حملوها بدون رحمة وجسدها ينزف بشدة. حتى أن قلوبهم لم تكتفِ بذلك، بل ألقوها من السيارة أمام منزل واهبة القناوي. فأسرع الحارس ليرى من تلك الفتاة، ولكنه فشل بالتعرف عليها. فبحث الرجل الآخر ليخبر واهبة بما حدث. *** بمنزل فزاع الدهشان. كانت المشاعر متعثرة بين هذا الصغير، لا تعرف أتكن له الكره أم العداء. ولكنها حسمت أمرها عندما اقتربت منه، وعلى وجهها ابتسامة جميلة أحبها هذا الصغير. راوية بحب: قاعد كدليه يا حبيبي؟
عبد الرحمن: بتفرج على الأشجار. جلست بجانبه قائلة بصوت طفولي: وعجبتك؟ أشار لها برأسه بمعني نعم، فسعدت به وقالت: ممكن نبقى أصدقاء؟ صمت قليلاً ثم قال بتردد: لازم أسأل ماما الأول. انفجرت ضاحكة ثم قالت: أوك، هديك فرصة ترتب أمورك. ههههه. نادين بصدمة: راوية! انتي بتعملي إيه هنا؟ راوية باستغراب: هعمل إيه يعني؟ أقعد. نادين: بتكلمي ابن ضرتك عادي كده؟ راوية بغضب: احترمي نفسك يا نادين. نادين بذهول: أحترم نفسي يعني إيه؟
انتي مجنونة صح؟ وقفت راوية وتوجهت لها بغضب جامح، فمجرد ذكرها لتلك الحمقاء تشتعل النيران بدمائها. لتفور أكثر عندما تدلف مروج وتعنف الصغير على وقوفه معها. ورمقتها بنظرات جعلتها تنظر لنفسها بتعجب. حتى أنها قالت بعد خروجها: هو أنا فيا حاجة غلط يا نادين؟ نادين بغضب: اسيبك منها وخدّي من النظرات دي كتير، مهو المتوقع. أمال أنا هتجنن ليه لما شوفتك بتلعبي مع الولاه وعادي كده؟ راوية بخبث: أصل يعني... ثم صمتت لتكمل نادين بلهفة:
أصل إيه يابت؟ قولي. راوية محذرة إياها: هتكلم بس أوعي يا نادين الكلام ده يطلع بره، فاهمة؟ نادين بجدية: عيب يا بت. قولي. وبالفعل بدأت راوية بسرد ما حدث بينها وبين الفهد. *** بمكتب فزاع الدهشان. ظل يفكر بحديثه كثيراً، لم يستوعب عقله هذا المخطط الدنيء. ولكن عليه الانتظار كما طلب منه. أما الفهد فدلف للغرفة ليتحدث معه عن بعض المواضيع الهامة، ولاحقه سليم.
كانت نوال تنتظر أخبار ابنها بفارغ الصبر، حتى أنها لم تنتظر عودة الرجل وهاتفَتْه لتعلم ماذا فعل. ليخبرها بأنه عائد للصعيد مجدداً بعد أن وجد المنزل فارغاً، حتى أنه سأل الجيران ولم يعلم أحداً مكانه. ليرودها الشك تجاه ريم، فأغلقت الهاتف وأسرعت للبحث عنها. حتى وجدتها ترتب الأريكة بالأسفل، فعماها الغضب وتوجهت إليها مسرعة. ثم جذبتها لتستدير لها بقوة كبيرة جعلت ريم تصرخ ألماً. لتأتي هنية ورباب، فكانوا يجلسون بالقرب منها.
ريم بألم: ااه. رباب بهدوء: خير إيه يا عمة؟ إيه اللي حصل؟ نوال بغضب جامح لريم: ولدي فين يا ريم؟ نظروا لها جميعاً بدهشة، حتى راوية ونادين. هنية باستغراب: كيف يعني؟ هي بتي هتعرف منين مكانه؟ لم تعرها أي انتباه وجذبت ريم من ذراعيها بالقوة، حتى صرخت بصوتاً مرتفع للغاية. فأتى من بالمنزل جميعاً، وعمر الذي هبط للأسفل مهرولاً عندما استمع لصراخ معشوقته. نوال بغضب شديد: انطقي! ولدي فين؟ عملتي بيه إيه؟ ريم ببكاء:
ابعدي عني يا عمة، معرفش حاجة. حال عمر بينهم وحمى ريم بين ذراعيه قائلاً بغضب يفوقها أضعاف: إيه ده؟ إزاي تكلميها بالطريقة دي؟ نوال: ابعد عني، لازم أعرف عملت بولدي إيه. الكبير بجدية: إيه اللي بيحصل هنا؟ نوال بدموع وهي تقبل يده تحت نظرات استغراب من الجميع قائلة: أحب على يدك يا بوي، خليها تقولي عملت بإبني إيه. وهدان: إيه الكلام الماسخ ده؟ هي هتعمل فيه إيه؟ عادى. فهد بغضب شديد: كيف تمدي يدك على خيتي؟ خلاص مفيش هنا رجالة.
فزاع بغموض: محدش يتكلم غير لما أطلب منه الكلام. ثم وجه حديثه لنوال قائلاً بغموض: وريم هتعرفوا منين مكانه؟ نوال بكره وهي تنظر لها: أكيد تعرف زين يا بوي، إني متأكدة إنها أذته زي سابقة. هنية بدهشة: آباه؟ كيف بتي تأذي ولدك؟ فزاع بحزم: جولت محدش يتكلم. ثم وجه حديثه لنوال: أذيتيه كيف يا نوال؟ دي حرمة كيف هتقدر للرجل؟ نوال بغضب جامح أفقدها صوابها: لأ، أذيتيه قبل سابق يا بوي، لما طعنته بالسكينة وأني اللي دويت جرحه.
هنا صمت الجميع بصدمة، إلا سليم الذي تأكد من حديث عمر. أما عمر فتقدم منها وعيناه تحمل هتفات الانتصار قائلاً لها بمكر: وهي ريم هتضربه بالسكينة ليه يا عمتي؟ هنا تلون وجهها بلون الارتباك. ليتحدث الكبير قائلاً بصوت عالٍ للغاية: ما تجاوبي عليه ليه؟ هتعمل إكده؟ فهد بعدم فهم: أني مفهمش حاجة. فزاع بغضب: دلوجت جفلت خشمك، انطقي. نوال بارتباك: إني معرفش حاجة يا بوي، إني شوفتها بتضربه وبعدين جريت.
ولما سألت ولدي جال ميعرفش. عملت إكده ليه. سليم بسخرية: طب مجلتش للكبير ليه على اللي حصل؟ كيف تسكتي على موضوع كبير إكده؟ ارتبكت نوال للغاية. ليقترب منها عمر قائلاً بغضب جامح: اللي بتداريه خلاص هيكتشف وحالا يا عمتي. نوال بارتباك وغضب: أداري إيه؟ إيه الكلام الماسخ ده؟ عمر: هو فعلاً هيبقا ماسخ لو طول عن كده. وأشار عمر لسليم الذي خرج مسرعاً ليملئ أوامره للحرس بإحضار تلك الفتاة.
وبالفعل أحضروها، ثم جذبوها للداخل تحت نظرات حيرة من الجميع وخوف من نوال. أقترب عمر منها بعينين كالجحيم قائلاً بغضب: هتتكلمي ولا... قاطعته مسرعة: لأ، هتكلم يا بيه. هنا انقبض قلب نوال وجلست على الأريكة بتعب شديد. أما الجميع فكانوا يتابعون الموقف باهتمام شديد لمعرفة ماذا يحدث. حتى الفهد بدأت تتضح الفكرة لديه. الكبير بغموض: ما تتكلمي يابت. كانت تنظر للنوال بخوف شديد، ثم قالت بصوت متقطع من الخوف:
أوعدني بالحماية والسماح يا كبير. فزاع بغضب: اتكلمي يابت، محدش يقدر يمس شعرة منكِ. الخادمة برعب: الست نوال عطيتني حبوب وجالتلي أحطها في الشاي اللي طلبته الست ريم. صدم الجميع. ليتحدث الفهد متسائلاً بلهفة: حبوب إيه دي؟ وليييه؟ بكت الخادمة. ليصرخ وهدان بغضب جامح: اتكلمي يا وكيلة ناسك، انتي! الخادمة بخوف: الرحمة يا بيه، إني معرفش والله، إني حطيتها زي ما الهانم طلبت.
على صوت ريم بالبكاء، ليسقط قلب هنية ورباب خوفاً مما سيحدث. اقترب وهدان من نوال الجالسة ووجهها كخريطة بدون تعبيرات، خوفاً من الكبير والفهد. وهدان بصوت مرتفع للغاية: عملتي إيه يا بنتي يا نوال؟ انطقي. نوال بارتباك: هعمل إيه يعني؟ البت دي كدابة. فهد لريم: انتي ساكتة ليه؟ اتكلمي. ارتاعبت ريم وتمسكت براوية بخوف شديد. لتتحدث قائلة: في إيه يا فهد؟ هي عملت إيه عشان تكلمها بالطريقة دي؟ فزاع لنوال: هتتكلمي ولا لأ يا نوال؟ نوال:
أتكلم بإيه يا بوي؟ فهد بغضب: ما تفهمني، في إيه يا جدي؟ عمر: أنا هفهمك يا فهد، للأسف الكره عمى قلب عمتك بعد أما اكتشفت إن جوزها بيحب والدتك. صدمت هنية ووضعت يدها على فمها من الصدمة. وحل الغضب على الجميع. ليكمل عمر: فضلت ورا جدي عشان تتطلق، بس للأسف لسه النار جواها. وعشان تطفيها كان لازم تكسر قلب مرت عمي ببنتها، فطلبت من الخادمة إنها تحط منوم لريم في الوقت اللي كلنا فيه بره البيت.
وبعدين طلبت من ابنها إنه يدمرها ويتعدى عليها، وفعلاً عمل دا. هنا ساد الصمت المكان وتوقفت الألسنة عن الحديث. كيف هذا؟ بعائلة الدهاشنة؟ كيف لأخت أن تقضي على سعادة ابنة أخيها؟ كيف؟ بعدما قدم لها الأمان والاحتواء، تطعنه في ظهره. كان وهدان كالجمرات الحارقة، لا يعلم هل يقتلها أم يبكي على قسوتها. حتى بدر كان يوزع نظراته لها بغضب شديد. والفهد الذي لم يتمالك نفسه، فقترب من عمر بغضب يقتلع أشد المنشئات: فين الكلب ده يا عمر؟
لم يجبه عمر ووضع عيناه على الكبير بانتظار تصرفه، فهو أخبره بكل شيء ولكن لم يصدق حديثه. فطلب منه عمر مهلة يوم واحد وسيثبت له حديثه. ولكن القدر شاء أن تكشف الخطط والمؤامرات قبل فوات الـ 24 ساعة كما طلب عمر. فهد: ساكت ليه؟ انطق. نوال ببكاء شديد: لأ يا فهد، اللي ولدي، اعملوا فيا اللي تحبوه وأني مستعدة، لكن ولدي لأ. هنية بدموع غزيرة: ليه يا عمة؟ ليه تعملي كده؟ عملت فيكي إيه لكل ده؟
دني بخدمك بحباب عيوني، رغم ذلك ليا بس عمري ما زعلت ولا اشتكيت. نوال بكره: انتي تستاهلي أكتر من كده، بتلفي على الكل زي الحية. صفعة قوية هوت لأجلها أرضاً. فرفعت عيناها لتجد الكبير بشموخه وهيبته المعتادة قائلاً بصوت محتقن من الغضب: كلمة زيادة وهقطع لسانك. ثم نادى بأعلى صوته: بدر. بدر: نعم يا بوي. فزاع: ارمي الزبالة دي بالمخزن لحد ما أعرف شغلي معاها زين. هي وابنها. بدر: حاضر يا بوي.
وبالفعل جذبها بدر بشدة لتصرخ على ولدها، ولكن لم تجد سوى الجفاء. فهي لم تفعل شيئاً هيناً. أما فهد فكان سيجن. كيف حدث ذلك؟ وأين كان طوال تلك المدة؟ فرفع عيناه على صديق دربه وابن عمه عمر. هل تزوج بأخته ليحميها من الجميع، لأن العشق يجتاز أصوله؟ أم لحماية سمعة الدهاشنة؟ لم يعد يقوى على التفكير، خاصة صوت بكاء ريم وأمه ورباب والجميع. حتى نادين بكت على ريم، فالموقف صعب للغاية. اقترب الفهد من ريم المحاطة بأحضان راوية.
ثم جذبها من معصمها لتزيد بالبكاء وتتملك جسدها الارتجاف الشديد. لتصرخ باسم محبوبه. ريم ببكاء وصراخ: عمر. وقف عمر أمام الفهد بعيون كالصقر قائلاً بحزم: واخدها على فين يا فهد؟ فهد بهدوء: ابعد يا عمر. عمر بغضب شديد: مش ده إجابة سؤالي، واخدها على فين؟ فهد: مالكش صالح. عمر بغضب جامح: يعني إيه ماليش صالح؟ دي مراتي، فاهم؟ فهد بغموض: لازم نغسل عارنا قبل ما سمعة الدهاشنة تقع بالأرض.
وانت كتر خيرك إنك حافظت عليها، وأني هكمل الباقي. ابتسم سليم وصمت الكبير والجميع لمعرفتهم ما ينوي الفهد فعله. فكان الصمت حليفهم لرغبتهم بمعرفة الجواب. عمر بغضب: دهاشنة إيه وعار إيه؟ هي معملتش حاجة، الحيوان ده اللي غلط وأنا هرجع حقها. فهد بهدوئه المميت: عاري هاخده بيدي يا عمر، ولازم يختفي للأبد. تحول عمر لضلع قوي صعب اختراقه عندما جذب ريم خلفه بقوة قائلاً بتحدي للجميع:
أي حد هيفكر يقربلها لازم يتخطاني الأول، دي مراتي، فاهمين؟ ابتسم الفهد ثم اقترب منه ونظراته تتوزع بينه وبين ريم المتشبثة بملابس عمر. لتظهر للجميع أنها عاشقة له منذ سنوات. تعجب عمر من طريقة الفهد، ولكنه توجه لريم وجذبها برفق لأحضانها تحت نظرات عمر المتعجبة وراوية التي تنظر له بدهشة حقيقية. قائلاً بحنان: شيلتي كل ده يا خيتي، ليه مجولتيش كل اللي حصل؟ لم تجبه ريم وبكت أكثر. ليسدد من احتضانها قائلاً بتوعد:
أوعدك إني هندمه على اليوم اللي اتولد فيه، أوعدك يا خيتي. فزاع: راوية. راوية: نعم يا جدي. فزاع: خدّي ريم والكل واطلعوا فوق. راوية: حاضر يا جدي. وبالفعل جذبت ريم من أحضان الفهد لتتلامس يدها مع يد معشوقها. فيكتفي بنظراته التي تخبرها عن الكثير والكثير. بينما جذبت نادين هنية ورباب وغادر الجميع للأعلى. على عكس نوراه التي كانت بالأعلى تخطط لمخطط يدمر سليم ونادين، ولم تعلم بما حدث بالأسفل. جلس فزاع دهشان
بغضب شديد ثم قال لعمر: فين الزفت ده؟ عمر بغموض: موجود يا جدي. فزاع: بكرة يكون مرمي قدامي هنا، سامع؟ سليم: حاضر يا جدي، هجيبه بكرة هنا. فهد بدهشة: انت كنت عارف بالموضوع ده؟ أنا قايم... سليم بخوف: أيوا يا فهد، بس عمر طلب مني ما تتكلم بالموضوع ده واصل. فهد بسخرية: لأ بجد، عفارم عليكم. يعني أنا اللي معرفش حاجة عن الموضوع ده؟ عمر: كنت هقولك بس انت عصبي يا فهد، مش هتقدر تستنى لما نعرف مين اللي خلاه يعمل كده. فهد بغضب شديد:
جولي مكانه فين؟ رايد أقتله بيدي. فزاع بحزم: كفاياكم عاد، كل واحد على جناحه. فهد: مهطلعش قبل ما أخلص عليه يا جدي. نظر له فزاع نظرة غاضبة قائلاً: اطلعوا الجناح، مهكررش حدتي كتير. كبت الفهد غضبه وترك المكان وخرج من المنزل بأكمله. بينما توجه عمر وسليم للمندارة بالخارج المنزل. جلس وهدان بحزن قائلاً: ليه يا بوي تعمل كده؟ دي المفروض بنته. بدر: معلش يا خوي، كيد الحريم يعمل أكتر من كده. فزاع بهدوء مميت: هملوني لحالي دلوقتي.
وبالفعل لم يتحدث أحداً منهم وتركوا المكان بأكمله. ليجلس الكبير وعيناه تلمع بالغضب على ابنته الحاقدة التي تزيد الأغلال على قلبها يوماً بعد آخر. *** بمنزل واهبة القناوي. يركض مسرعاً للأسفل ليجد معشوقته ملقاة أرضاً وجسدها مغرق بالدماء. تبطئت خطواته كحال قلبه الذي يخسر النبض شيئاً فشئ. جلس أرضاً وحملها بين ذراعيه يزيح الدماء من على وجهه ليرى جيداً ويتمعن بها. لعل الذي يراه من الخيال وليس من الواقع.
تساقطت الدموع من مقلتيه أمام الجميع، حتى والده بكى لرؤية ولده ضعيفاً لأول مرة بحياته. خالد بصراخ: ريماس! لاااا! ريماس ردي عليا! مين عمل فيكي كده؟ لا مش ممكن تسبيني انتي فاهمة؟ لم يجد الرد ليحتضنها ويبكي بصوت مزق قلوب الجميع. فقال هاشم بدموع: ما تخافش يا ابني، هنلحقها إن شاء الله، خير. إن طلبت طيارة وزمنها على وصول. خالد ببكاء: ابني يا بابا، ابني. واهبة: وحد الله يا ولدي.
وبالفعل حملها خالد بين ذراعيه ودموعه تغرق وجهه الشاحب. ثم حملها للسيارة وأسرع للوصول لموقع الطائرة المحدد. حتى أن الجميع تابعوه بالسيارات، ولكن لم يتمكنوا من الوصول إليه. فكان يعافر لإنقاذ حياة معشوقته. والدموع تعرف الطريق لوجهها لم تزره من قبل. *** بمنزل فزاع الدهشان. كان الغضب يسطر حروف على سطور من الحقد. حينما علم كبير الدهاشنة ما حدث مع عائلة واهبة القناوي.
فطلب الفهد الذي أتى على الفور وأخبره أنها إعلان بدء الحرب على جياد سويلم وأمره بالقضاء عليه نهائياً. فرحب الفهد بكل سعة وسرور. وزادت شرارة الغضب عندما أخبره فزاع ما فعله جياد. بالأعلى. كانت راوية تحتضن ريم حتى غفلت على ذراعيها. فأسندتها على الفراش وخرجت من الغرفة وتوجهت للأسفل لترى هنية، فهي بحالة لا يرثى لها. لتتقابل مع مروج، لم تبالي بها وأكملت طريقها. لتقف على صوته. مروج: ريم عاملة إيه؟ راوية بهدوء: الحمد لله.
مروج بدلع: طب كويس الحمد لله. هكلم فهد أطمنه، أصله زمانه زعلان جداً. ابتسمت راوية قائلة بخبث: اعملي اللي يريحك من غير ما تعرفي اللي حصل. أكملت بسخرية: بتأخدي الإذن يعني؟ لم تفهم مروج ما تحاول راوية قوله. إلا عندما نظرت لليمين واليسار، ثم اقتربت منها قائلة بصوتاً منخفض: مفيش داعي للتمثيل، مفيش حد هنا غيري. وتركتها وهبطت. لتغلي من الغضب لعلمها بكل شيء، كأنها أعلنت لها أنها ملكة قلب الفهد.
فهي تعلم كل شيء، لا يحق لها أن تأخذ قلب قد وثق بوثاق العشق الأبدي. *** بالمشفى. وصل خالد معها. ولم يتمكن أحد من الصعود معه على متن الطائرة لسرعته بالقيادة. فكان على هاشم طلب طائرة أخرى. فأخذت بعض الوقت للوصول. بعد عدة ساعات خرج الطبيب لينظر للعاشق المحطم ويقول بأسف شديد: بعتذر منك أستاذ خالد. خالد بصدمة: يعني إيه؟ الطبيب بأسف: البقاء لله. هنا ترددت الكلمة بأذن خالد كثيراً، لتحيطه الصدمة من جميع الاتجاهات.
فيصرخ بالطبيب قائلاً: أنت مجنون! ريماس مستحيل تموت! مستحيل تسيبني! الطبيب: وحد الله يا سيادة الرائد. دفعه خالد ليقع أرضاً، ثم ركض يفتش عليها بالداخل. حتى وقعت عيناه عليها ملقاة على فراش بغرفة العمليات. عليها غطاء يكفنها كعروس تزف للموت. تقدم منها بقدم ثقيلة تأبى التقدم. تقدم وقلبه ينزف ألماً، لم يشعر بألم خاد هكذا من قبل. أزاح عنها الغطاء بغضب ثم جذبها بأحضان وبكى بشدة.
بكى خالد بصوت مزق جدران الغرفة الجماد الذي لا يشعر بشيء. شعر بوجعه. ليصرخ بوجع وعيناه على السماء قائلاً بدموع حارقة: يارب متعملش فيا كده، عمري ما طلبت منك حاجة، ارجوك إلا هي. خد روحي ورجعها يارب. أغمض عيناه يتحمل الألم، ولكنه صعب. لم يتحمله أحد. ليدوم بذكرياتها وكلماتها تتردد بأذنيه. "أنا بحبك أوي يا خالد، متبعدش عني." "أنا حلمت إن في حد بيفرقنا عن بعض." "أنا بحمد ربنا إنك في حياتي يا خالد." خالد بقهر: لأااا ريماااس.
ألقاها على الفراش بقسوة قائلاً بغضب: أنتي وعدتيني إنك مش هتتخلي عني، لأ، مش هسيبك تضيعي مني. وأخذ خالد يضغط بيده بشدة على موضع قلبها، ولكن دون جدوى. ضغط بقوة أكبر ودموع أكثر وصوت مبحوح مصحوب بعشق جارح. ولكن لا أمل من ذلك. فوقع أرضاً ووضع يده على رأسه بألم وبكاء حار. دلف سليم وعمر الذي أتى ومعهما الكبير بالطائرة مع هاشم وواهبة. بأمر من الطبيب أن يخرجوا خالد من الداخل.
وبالفعل تحت مقاوماته نجح سليم في شل حركاته، وكذلك عمر الباكي لحال صديقه. جذبه بعيداً عن الفراش. ليقترب الطبيب ويضع الملاءة على وجهها. ثم يصعق عندما يشعر بتدفق الهواء الساخن من أنفها. فيصرخ بالممرضة تحت نظرات اندهاش من الجميع. وبالفعل أتت الممرضة وأحضرت الصاعق الكهربي وبدأ الطبيب بالضغط بالقوة على صدرها، ولكن لا فائدة. والجميع بالغرفة يتابع والأمل يكبر بقلب العاشق. الطبيب الآخر باستغراب لعدم استجابتها للصدمة الكهربية:
المريضة متوفية يا دكتور. الطبيب الآخر: لأ، أنا متأكد، أنا حسيت بنفسها. وأشار للممرضة لتغيير الكرة. ففعلتها لتعود تلك المعشوقة للحياة مجدداً بفضل الله سبحانه وتعالى. وضربات الإنعاش التي قام بها خالد. وربما لم يرد الرحمن كسر قلبه، فتركها له ليعيد حساباته مجدداً. شعر خالد بسعادة تكفي كون بأكمله. حتى لو خسر ولده، ولكن لديه العشق بأكمله. أما الفهد فكان بمهمة أكثر خطورة، مهمة من نوع آخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!