الفصل 1 | من 25 فصل

رواية الضحية الفصل الأول 1 - بقلم أروى عادل

المشاهدات
26
كلمة
2,526
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

في سطح العمارة، إحدى أحياء القاهرة. يجلس عمر في انتظار حبيبته أروى حتى تأتي لكي يودعها. ظهرت أروى وهي تلتفت هنا وهناك لتتأكد أن لا أحد يراها وهي تصعد على السطح. عمر: في إيه مالك؟ هو إحنا بنسرق؟ أروى: (تتحدث بتوتر) آه وأكتر كمان. يعني ما كانش ينفع تسلمي عليا وإحنا تحت وخلاص؟ أنا خايفة يكون حد شافني وأنا طالعة. عمر: اهدى شوية. بطلي قلق وترتيني. وكأن دي أول مرة نتقابل على سطح العمارة. أروى: بس يا عمر.

(قطع عمر حديثها وقال) عمر: ششش. اسكتي ولا كلمة. خليني أبص لك بس وأشبع منك. أنا مش مصدق إني مش هشوفك لمدة سنتين. ياه، هتوحشيني أوي يا أروى. أروى: اسكت بقى هتخليني أعيط. اسمع بقى، إنت كل يوم هتكلمني على النت مكالمة فيديو. وأوعى يا عمر تبص على أي واحدة غيري، أقسم بالله هقتلك. عمر: هو أنا أصلًا عينيا بتشوف غيرك. إنتي حبيبتي وصاحبتي وبنتي وعمري كله، وهتبقي مراتي وأم ولادي.

(هنا لم تستطع أروى السيطرة على دموعها، رغم أنها حاولت أن لا تبكي أمام عمر، لكنها فقدت السيطرة على دموعها. وهنا اقترب عمر منها وقام بمسح دموعها وهو يقول) عمر: أنا مش عايز أشوف دموعك دي أبدًا. (ثم مسكها من ذراعيها ولف وجهها إليه وهو يقول) عمر: كمان إنتي بتكوني وحشة أوي وإنتي بتعيطي على فكرة. (كان بيحاول ينرفزها حتى تتوقف عن البكاء. حينها قالت أروى بصوت أنثوي طفولي لا يخلو من الدلع)

أروى: يا سلام يا خويا. أوعى كده، أنا حلوة في كل حالاتي. عمر: حلوة بس ده إنتي أميرتي الجميلة صاحبة أجمل عيون وأجمل ضحكة، أم غمزات وأجمل شفايف كمان. (هنا قامت أروى بضرب عمر على صدره وهي تقول) أروى: بطل قلة أدب. عمر: يا ساتر عليكي. إنتي مش بتفوتي أي حاجة. أروى: آه، إذا كان عجبك. عمر: هههه. عجبني والله عجبني. هو أنا أقدر أقول غير كده. المهم امسكي الأجندة دي. أروى: إيه الأجندة دي؟

عمر: دي من أول بكرة تكتبي فيها يومياتك، وأنا كمان هكون معايا أجندة زيها. أروى: مش فاهمة ليه؟ عمر: دي عشان تكتبي فيها كل حاجة تحصلك كل يوم لمدة السنتين، وأنا كمان هعمل زيك. ولما أرجع من السفر أنا هاخد الأجندة اللي معاكي، وإنتي هتاخدي الأجندة اللي معايا. وكده كل واحد فينا هيعرف كل حاجة حصلت مع التاني خلال السنتين. أروى: أي حاجة؟ أي حاجة؟

عمر: آه، أي حاجة وكل حاجة. أحاسيسك ومشاعرك، أي حاجة بتحسي بيها. من غير إحراج، كأنك بتكتبي لنفسك. وأنا هعمل كده بردو. قوليلي عندك الجرأة إنك تعملي كده؟ أروى: طبعًا يا عمر. إنت عارف إني عمري ما خبيت عنك حاجة. عمر: خلاص يبقى إنتي تاخدي اللي لونها بمبي المكتوب عليها عمر. وأنا هاخد اللي لونها أزرق المكتوب عليها أروى. أروى: تمام. آه صح، أنا جبتلك هدية. اتفضل.

(أخرجت أروى خاتم فضة من جيب بنطلونها مكتوب عليه أحرف الأول من أساميهم، وقامت بوضعه في إصبع يده) عمر: خاتم إيه ده؟ هو إنتي بتخطبيني؟ أروى: (بإحراج) ده عشان أي واحدة تحاول تقرب ليك وتشوف الخاتم تعرف إنك بتاعي أنا. (هنا عمر مسكها من خديدها برفق وهو يقول) عمر: حبيبتي الغيورة. أروى: تعرف أنا لو أطول أعلق على ركبتك لوحة وأكتب عليها ممنوع الاقتراب، هذا من ممتلكاتي الخاصة. (قهقه عمر على تفكير أروى الطفولي ثم قال)

عمر: والله هيوحشني جنانك. تعالي إنتي بقى شوفي أنا جبتلك إيه. أروى: إيه دي؟ عمر: سلسلة وفيها حجر كريم أخضر. أروى: آه، أنا عارف إنك بتحبي الأحجار الكريمة. تعرفي الحجر ده رمز للحب عند الفراعنة. وطول ما إنتي لابسة في رقبتك هيفضل حبنا موجود. (بعد ما قامت عمر بوضع السلسلة في عنق أروى قال) عمر: أنا لازم أمشي. كده هتأخر على الطيارة. أروى: (بحزن) هو معاد الطيارة إمتى؟ عمر: بعد ساعتين. ومن غير عياط بالله عليكي.

(عدى دقائق، هم ينظرون لبعض في صمت، وكأن كل منهم يطبع ملامح الآخر في ذكراه. ولم يكسر الصمت غير صوت هاتف عمر. كان زين صديقه يقول له أن السيارة جاهزة لتنقله للمطار. بعد انتهاء المكالمة قالت أروى) أروى: خلاص هتمشي؟ عمر: (بحزن) هتوحشيني يا أوري. أروى: (بألم) وإنت كمان. عمر: (بخبث) أروى، هو أنا لو حضنتك دلوقتي هتزعلي؟ (ابتعدت أروى عن عمر وقالت)

أروى: أيوه كده، أظهر على حقيقتك. دخلت عليا بطقم حنية وكلام حلو وسلسلة هدية، كل ده عشان توصل لغرضك اللي مش محترم. عمر: الله يخرب بيت دماغك. إنتي كبرتي الموضوع كده ليه؟ كل اللي أنا طلبته بس حضن. خلاص أنا ماشي، مش عايز حاجة. (استعد عمر للمغادرة عندما سمع صوت أروى وهي تقول) أروى: عمر، إنت هتمشي خلاص وتسيبني؟

(هنا رجع عمر إليها وقام باحتضانها بقوة وهو يستنشق عبيرها. ثم انطلق مسرعًا قبل أن يفقد السيطرة على نفسه. وهنا أطلقت أروى صرح دموعها التي كانت تنهمر على خديها مثل الشلال. هي لا تعلم لماذا انقبض قلبها في ذلك الوقت وكان لديها شعور قوي بعدم الراحة. بعد مرور شهرين من سفر عمر. في منزل محمود الكيلاني. داخل غرفة أروى في المساء. تجلس أروى هي تكتب في دفتر يومياتها كل ما حدث معها خلال اليوم مثلما طلب منها عمر. بدأت الكتابة!

مساء الخير. إنه اليوم 60 وأنت بعيد عني. اليوم جاء صاحب الشركة التي تعمل بها شقيقتي أسراء لطلب يدها للزواج. منذ أن غادر منزلنا والمنزل منقسم نصفين. نصف موافق ويرى أن الزواج من هذا الثري فرصة العمر لا تعوض لأسراء، والنصف الآخر يرى أنه سيكون زواجًا غير متكافئ للفرق الكبير بينهم في كل شيء. وهنا دخلت أشجان غرفة أروى وقالت: أشجان: ممكن تقوليلي إنتي بتعملي إيه هنا؟ والبيت كله مقلوب بره وإنتي قاعدة بتكتبي ولا على بالك حاجة؟

أروى: وأنا أعمل إيه يعني يا ماما؟ أشجان: يعني إنتي عاجبك اللي أختك بتعمله؟ أروى: يا ماما أنا رأيي لا هيقدم ولا هيأخر. كمان حضرتك عارفة أسراء كويس، هي مش هتغير رأيها. أشجان: قفلتيها في وشي. طيب قومي يلا كلمي أبوك. بعد مرور أسبوع. كان يجلس جميع الأسرة أثناء المساء عندما قالت أسراء: أسراء: بابا، طارق جاي النهارده. محمود: إنتي لسه عند رأيك في موضوع جوزك من صاحب الشغل بتاعك؟ أسراء: أيوه يا بابا، ده بعد إذنك طبعًا.

محمود: طيب فكرتي في الفرق اللي بينكم في الحالة الاجتماعية والسن؟ أسراء: بابا، فرق السن 10 سنين بس يعتبر مش كتير. أشجان: طيب بالنسبة إنه كان متجوز قبلك؟ أسراء: ما حضرتك قولتي يا ماما قبلي، لكن دلوقتي لأ. هو مطلق. أنجي: فكري كويس يا أسراء، ده جواز. أسراء: قولت لكم فكرت وأنا راضية عن قراري. أشجان: بس أنا مش موافقة. محمود: بقولكم إيه؟ أنا هدخل أنام، وبكرة تكونوا أخدتم القرار النهائي عشان نقفل الكلام في القصة دي تاني.

(بعد ما غادر محمود لغرفته قالت أروى) أروى: أسراء، إيه أخبار عادل؟ (عادل بيكون خطيبها وحبيبها السابق. خطوبة دامت 3 سنوات ولم يستطع عادل توفير مسكن لزوجيه. حينها قرر السفر لتوفير المال لشراء شقة. عندما علمت أسراء أنه قرر السفر فسخت الخطوبة) أسراء: تقصدي إيه بكلامك يا أروى؟ أروى: أسراء، كلنا عارفين إنك لسه بتحبي عادل. يبقى إزاي عايزة تتجوزي طارق ولسه عادل جوه قلبك؟ أسراء: يعني أعمل إيه؟ الحب!

أنا لازم أمشي ورا عقلي. وبالعقل كده أنا عندي 23 سنة، عايزاني أستنى كمان 3 سنين لما عادل يقرر يرجع من السفر، أكون ساعتها عندي 26. وعقبال لما نتجوز ونخلف أكون عندي 30 سنة. أفضل بقى طول حياتي أربي العيال وحياتي تروح مني في الفقر وقلة الحيلة. أنجي: ده الطبيعي وسنة الحياة. أسراء: طيب وليه؟

مع إني قدامي طارق اللي هيخليني ملكة. شقة على النيل، عربية أحدث موديل، لبس من أحسن البراندات. غير ده كله هو عايزني بشنطة هدومي. يعني حاجة ببلاش كده. أروى: كل اللي قولتي ده مش هيخليكي سعيدة. اسراء، فكري، إنتي هتتجوزي واحد وقلبك مع واحد تاني. بكرة تندمي. أشجان: أهي أختك الصغيرة قالتلك اعقلي يا بنتي بقى. أسراء: خلاص سيبوني أجرب. أنا واثقة إني مش هندم، وطارق هو الاختيار الصح.

أشجان: خلاص براحتك. واللي بيشيل قربة مخرومة بتخر على دماغه، هو مش حد تاني. بعد مرور شهر. أروى تجلس كعادتها تكتب في دفتر يومياتها.

عمر، أنا آسفة يا حبيبي لأني ما بكتبلكش في يومياتي من أسبوع. إنت تعلم إني كنت مشغولة بتحضير تجهيزات زفاف شقيقتي أسراء، والحمد لله تم على خير. تعرف ياعمر، رغم أن الجميع كانوا منبهرين بسخاء وكرم طارق الزائد، كمان إنه رجل خلوق متواضع يحترم الجميع. إلا أنني لم أرتاح لهذا الطارق. لدي إحساس أنه يتصنع، ليس على طبيعته. ده غير نظراته اتجاهي، يوجد بها شيء مريب. لا أعلم، يمكن هذا كل من وحي خيالي. المهم، سوف أذهب إلى الفراش الآن. تصبح على خير.

بعد مرور 4 شهور. استيقظت أروى على صوت شجار والدها مع أسراء. خرجت مسرعة من الغرفة وقالت: أروى: في إيه؟ أشجان: اهدى يا محمود، مش كده. إنت قلبك وجعك. هنا حط محمود يده على قلبه كأنه على وشك الإصابة بأزمة قلبية. محمود: (بصراخ) بنتك عايزة تفضحنا!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...