الفصل 19 | من 19 فصل

رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم غير معروف

المشاهدات
23
كلمة
2,660
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

ينعم فيه جود بالسعادة مع وجد. تم بناء تلك المؤسسة تدعم الفتيات وتساعدهم نفسيا وجسديا، تلقي عليهم كفية الحماية. هم ليسوا الخطأ، بل الخطأ في الفكر المتخلف وفقط. تزوج مالك من رهف، يعامل حنين أكثر من ابنة. وصدق في وعده لم يقترب أحد من حنين ولا من ميراثها.

أما الثنائي المجنون، فقد حملت ديالا سريعا وأتت براجي. راجي الشقي ذو الثلاثة أشهر، الذي أضاف لذة ونكهة لحياة أسر وديالا. لقد تخلت ديالا عن العمل منذ أن علمت بحملها. جهزت كل شيء لاستقبال الطفل، لم ترد أن تكرر مأساتها مع والدتها. من قال إن فاقد الشيء لا يعطيه، بل هو أحق وأجدر شخص يستطيع أن يعطيه بكل دقة وبكل ما هو مطلوب. فهو يشعر ويتجنب أن يشعر الذي أمامه بما شعر به من سوء.

صباح يوم جديد، نجد رهف ترتدي إحدى المنامات البيتية. فقد استيقظت ووجدت مالك يحتضن حنين بشده. تركتهم وأخذت حماما وارتدت منامتها البيتية القصيرة التي يعشقها مالك. الحمراء ليست فاضحة لوجود حنين، لكنها فاتنة. تقف ترص الأطباق على طاولة الطعام، ناوية بأن تذهب لإيقاظ النيام. مع آخر طبق وضعته، شهقت. تجد نفسها مرفوعة بكل حنية في حضن مالكها، وجلس على أحد كراسي الطاولة واضعها على قدميه، دافنا وجهه في طيات عنقها هامسا: "صباحوه"

هامسا بصوت متحشرج: "لقد استيقظ توا ولم يجدها فعلم أين سيجدها." انكمشت في حضنه باطمئنان. رفعت يدها تحاوط رقبته هامسة: "صباح الخير يا حبيبي." "قلب حبيبك أنت." قالها مقتنصا قبلة صباحه الذي تحلى بوجودها في حياته. "حبيبي... عايز يروح فين انهردا بما إنه إجازة." قالها وهو يتلمس وجنتها. أمسكت يده التي تمسح على وجنتها بكل حنية، طابعة قبلة عميقة على كفه: "حبيبتك مش عايزة غير حضنك." "هحتضنها." دفنها في حضنه:

"كلامك حلو زيك بالظبط... بس حنين هانم عايزة تخرج." "مش كل أسبوع كده خروج يا مالك." "بنتي وأنا وهي أحرار ولا إيه." قالها وهو يغمز لها بإحدى عينيه. "ولا القمر غيران." قامت من على قدميه، رادفة بنبرة غاضبة لكنها مضحكة: "آه... غيرانة... كانت في حضنك... وخروج... وقف واحتضنها ضاحكا: "بتغيري من بنتنا... انتي مجنونة والله." "انت مش أي راجل يا مالك... حنين مش بنتك وبتعاملها كده... وأنا ملكة على قلبك...

امال لما نخلف هتعمل إيه... وقتها أنا هعمل إيه... أطق من غيرتي." "هههههه أول مرة تقولي كده... مالك بس... وبعدين حنين دي بنتي... وماتقوليش كده تاني... تمام." همست بإذعان: "حاضر." ثم اقتربت من حضنه: "وحشتني ريحتك... مش عارفة ليه." "هههههه والله عاملة زي الحامل اللي بتتوحم... بقالك أسبوعين بتشمي ريحتي على هدومي... و... عند هذه الفكرة صمت تماما، بينما هي مشغولة في استنشاق رائحته المحببة لقلبها. أخرجها من حضنه تحت عبوسها:

"انتي..... آخر مرة كانت إمتى." "هي إيه." همس لها بما جعل وجهها يحمل، ودخلت في حضنه: "بس بقى... انت بتكسفي." "بتتكسفي... الله أكبر... والله هرمونات.... تعالي... تعالي... هنروح نكشف.. انتي حامل.. قلبي بيقول كده... غيرة... وهرمونات متلخبطة... وجنان... مش متعود أنا على كده." "يا رب... نفسي أجيب بيبي منك يا مالك... ويبقي شبهك... وحنين زيك كده." قالت بدموع. حملها صاعدا للأعلى: "وأنا هموت وأجيب بيبي ونخاوي حنين...

صدقني حنين بنتي... والي هييجي هحبه زيها لا أكتر ولا أقل." وأنزلها في غرفة نومهم: "البسي يلا.... وأنا هصحى حنين... علشان نروح للدكتورة يلا." "طب الفطار." "هنفطر بره يلا." ذهبوا إلى الطبيبة التي زفت لهم خبر حملها، الذي أسعد قلبيهما. وأبعد حنين التي حزنت منذ رحيل جودي، فالآن سيكون لها أخ أو أخت، ملكها، تلعب معه ولن تتركها. المطلقة... الأرملة... مش أذية... ولا لقب مهين...

قدر ربنا فرضه. الناس اللي بيحكموا عليهم بشكل جارح دول ناس عندها نقص والله. ماحدش يعرف ظروف حد. مش كل الناس وحشين... ولا كمان كلهم حلوين. بس مانعممش فكرة وحشة وناخد بيها كل الناس. إحنا كلنا بشر... ونستحق فرصة تانية... وتالتة... وكمان رابعة. ليه نحرم اللي بنحلله للراجل على الست. اتقوا الله حتى في أفكاركم. لأنه كما تدين تدان. والله أعلم. يمكن انتي تبقي في نفس الموقف بعد كدا... أو حد عزيز عليكي. بطلوا تبقوا جلادين...

فقط لا تحكموا... تعاملوا وكفى. *** أما هناك في فيلا أسر في باريس، من يوم مولد راجي وديالا تهتم به فقط وتهمل أسر. ليس إهمالا بمعنى الكلمة، ولكنها لا تريد تكرار مأساتها مع ابنها. جلس أسر بجانبها وهي ترضع راجي، الذي غفى. ثم وضعته في فراشه. أمسك يدها وذهب لغرفتهم، بعد أن تأكدت أن الكاميرا التي بغرفة راجي تعمل وكل شيء في مكانه. جلسها على الفراش وجلس أمامها: "ديالا." "نعم." "رجعيلي دوللي حبيبتي ومراتى." نظرت له بدهشة:

"مش فاهمة." أمسك يدها: "أيوه... رجعيلي دوللي حبيبتي... اللي قبل ما تخلفي وتحملي... رجعيلي حبيبتي اللي كانت بتهتم بكل تفصيلة في حياتي... اللي ماكنتش بنام إلا في حضنها... رجعيهالي... اهتمي براجي... دا ابني وبحبه أكتر حاجة في الدنيا... بس أنا فين... فاهم إنك مش عايزاه يحس بإحساس إنتي حسيتيه قبل كده... بس مش على حسابي... سبتي الشغل واتفرغتي لراجي... واتفرغي لي شوية... ممكن."

أدمعت عينيها وتسربت دمعاتها وهي تراجع شهور حملها وبعد ولادتها التي كان كل اهتمامها البيبي وفقط. أزال دموعها بأنامله، رادفا بحنية: "ليه بتعيطي بس." وضعت يديها على كفيه اللذين يزيلا دموعها هامسة: "أنا آسفة... أنا بس مش عايزة أبقى زيها... أنا آسفة." احتضنها: "ماتتأسفيش يا حبيبتي... ماتتأسفيش... إحنا متفقين نبقى صرحى مع بعض... متهملينيش... وحبيني أكتر من الأول... ماتخلينيش أغير من ابني." خرجت من حضنه تزيل دموعها:

"خلاص فهمت... والله... أما بحبك... فاهم بحبك... وبحب ابني لأنه منك... مسح وجهها مسندا جبينه على جبينها: "وأنا بموت فيكي... مش بحبك بس." وعاش معها ليلة كليالي جنونهم السابقة التي حرم منها. عاش ليلة في الأندلس مع حبيبته وزوجته التي لا يسعد إلا بوجودها واهتمامها. الصراحة والوضوح أهم حاجة بين الزوجين. اللي يلاحظ أي تغيير لازم يقوله للتاني. أكيد لما نقول اللي متضايقين منه المشاكل هتتحل. هننتبه للغلط ومانعملوش...

وحبنا هيزيد طالما احترامنا وحبنا باقي. وياريت مانختارش أسوأ الطرق وهي الخيانة... ونبص لبره... ويكون المبرر هش وسطحي. أنها مش مهتمة... أنه مش مهتم... يا ترى جربنا نتصارح؟ جربنا نحط نفسنا مكان اللي قدامنا؟ مكان شريك حياتنا اللي ساب أو سابت كل حاجة واختارنا؟ لازم نحترم بعض... ونصارح بعض... ونختار صح... مش فلوس ولا جمال... روح واحترام. لأن ما فيش حد بنحترمه مابنحبوش. بس في حد بتحبه والقلب بيدق له بطريقة غريبة...

بس ما بتحترموش. ياما ناس بتحب بلطجية وهي عارفة عنهم كل حاجة... بتحب تجار مخدرات... بس مش بيبقى في احترام. بس دي علاقات بالتأكيد هتفشل. لأن أهم حاجة في العلاقة الاحترام... التفاهم والوضوح. بلاش الأقنعة والرتوش بتاعة الخطوبة دي... عشان مانتفاجئش بعد الجواز. فاقد الشيء... يعطيه وبقوة. بس ممكن يقصر مع حد تاني... لازم ننبه عليه بس... وهو هيوازن... وهيفوق كل توقعاتنا. ***

يجلس في غرفة جودي يقص عليها إحدى القصص المصغرة حتى أخيرا نامت بعد تعب. ابتسم على ملاكه النائم. جودي ذات الجمال الملائكي المبهر. ستتعب قلبه بالتأكيد فيما بعد. قبل كفها الصغير التي تتشبث بدميتها، وهدهدها جيدا في الفراش، وخرج متجها لجناحه. دخل وجد الجناح مزينا بالشموع. شموع متراصة بطريقة مبهرة. ووجد تقف بجانب الفراش تحمل في يدها صندوق صغير.

ارتسمت ابتسامة ساحرة على وجهه لا تظهر إلا لها هي وجد. اقترب منها يتأمل هيأتها بفستانها الأحمر الهائج كشخصيتها تماما التي ظهرت كوضوح الشمس أمامه في العام الذي انقضى. اقترب محتضنها، مقبلا عنقها وهو يزيل شعرها ناحية كتف واحد: "بحبك." "وأنا بحبك أوي يا جود... ممكن تقعد." أخرجها من حضنه، وجلس على الفراش. فجثت أمامه. لكنه رفعها وأجلسها على قدمه، وهدهد بكل حنية وأصابعه تزيل خصلاتها: "أوعي تعملي كده تاني...

انتبهي مكانك هنا في قلبي... أوعي تقعدي تحت رجلي تاني." "بس انت بتعملها." "عشان انتي ملكة قلبي... أنا أعملها... انتي لأ. تمام." طبعت قبلة كرفرفة فراشة على ثغره. ثم أمسكت الصندوق: "ممكن تفتحه." "امممم... جايبالي هدية." "أحلى... وأجمل هدية... وأكتر حاجة ممكن أقدمهالك." "انتي أكبر هدية." قالها وهو يقبل كفها. ثم أمسك الصندوق وفتحه، ووجد ما جعل عينيه تلمع بوهج خاص. نظر لها كأنه يستجدها أن تؤكد له. أومأت له.

وضع الصندوق جانبا، ثم وقف حاملا إياها يدور بها ويدور ويصرخ بحبه. لقد وجد حذاء صغير مكتوب عليه: استناني يا بابا بعد 6 شهور. "هههههه نزلني... دخت يا جود... هههههه." أجلسها على الفراش وجثى أمامها: "بجد... أنا فرحان... جدا.... عرفتي من إمتى." قال وهو يطبع قبلات عديدة على كفوفها: "هههههه أهدي... كنت حاسة... بس خايفة زي كل مرة ما يبقاش فيه حمل... رحت عملت تحاليل النهاردة... والدكتورة قالت حامل في 3 شهور."

وضع يده على بطنها المسطحة: "طب ليه... ليه مش كبير." "لسه صغير يا جود... وأنا ضعيفة شوية." "تؤ... أنا عايزه قوي... زي أبوه... أو قمر زي مامتها... فاهمة... لازم نتغذي كويس." "عايز ولد يا جود ولا بنت." "عايز طفل كويس... وبس." ثم جلس بجانبها. ثم تسطح على الفراش واحتضنها: "أنا بحبك يا وجد... ربنا قدره حلو أوي." "الحمد لله... كل حاجة حلوة... من عند ربنا... شفت الضحية اللي كانت زمان دلوقتي بقت أسعد واحدة في الكون."

"عشان انتي قوية... أقوى ست عرفتها... وحبتها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...