الفصل 14 | من 19 فصل

رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم غير معروف

المشاهدات
23
كلمة
3,555
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

صعدوا لغرفتهم. ما إن انغلق باب الغرفة، حتى بدأ الجنون. فكل ما حدث بينهم لم يكن إلا ضرباً من الجنون. بداية من ملابسهم المتمزقة في كل أنحاء الغرفة. الفراش الذي أصبح كساحة حرب. همهماتهم التي تخرج وتنتهي في جوف الآخر، تدل على صرخات. صرخات أرواح أحبت، ونالت الخلاص الآن. كان شغفاً وجنوناً. لمسات ترد بقبلات. همسات ترد بلمسات. كل حركة كان لها رد. لم يكن هناك حاجز بينهم. بعد انتهاء حربهم هذه، لم يخرجها من حضنه.

بل ظل كما هو، يحاول استرداد أنفاسه، وهي كذلك. فشغفهم وهمساتهم، وذلك العرق الذي يغطي أجسادهم، دليل على ضرب جنونهم الذي اتخذوه في أول لقاء لهم. "دوللي... أنا كويس." لم تفسر هل كلامه سؤال، أم أنه يخبرها من بين أنفاسه. لكن سرعان ما أخذت تضحك بين أنفاسها المسروقة. ثم ابتعد عنها، متسطحاً على ظهره، يشاركها الضحك. جذبها بين حضنه، وغطى جسديهما بالغطاء الخفيف. "مش المفروض العريس بيسأل العروسة إذا كانت كويسة ولا؟

أجابها وهو يعبث في ظهرها العاري. "في حالتنا دي... عايزين حد من بره هو اللي يطمن علينا.... عشان إحنا مجانين، وبجد... وإنتي كده كده عارف إنك كويسة دلوقتي، إنما بكرة مش هتقدري تقفي أصلاً." "بحبك جدا... "وأنا بموت فيكي... تعالي ناخد دش سخن يفك عضلات جسمك... عشان ما تتعبيش." "ههههه بحبك... "بتضحكي على إيه؟ "يعني إنت لو دخلت معايا الحمام... متأكد إني هبقى كويسة." جثى فوقها بمكر وتحدث. "وأنا مش هستنى لما ندخل... ***

مر شهر آخر. ذهب هؤلاء المجانين لقضاء شهر عسلهم، الذي بالطبع لم يخلُ من جنونهم. أما ذلك المالك، اقترب بشدة من حنين، واقترب أيضاً من رهف. ولكن... سنعرف فيما بعد. أما وجد، فقد عاشت أجمل شهر في الإسكندرية. تقربا بشدة، كقرب الروح من الجسد. وحياتهم تحلو وتحلو بوجود جود. جاء والداها لرؤيتها، شاهدوا وجد القديمة تعود للحياة مرة أخرى. ظلوا معها أسبوع وعادوا مرة أخرى للقاهرة.

أما قسمت هانم، تراقب الأوضاع من بعيد، تنتظر وتنتظر فقط. تحسنت لدغة جودي، فأصبحت في حرف الشين فقط، تنطقه سينا. يقترب هي وحنين بشدة. ما إن تستيقظا، حتى تأتي حنين، وتذهب رهف لعملها، ولا تأخذها سوى في الليل. *** ذلك الجود مازال نائم. استيقظت هي، وأخذت حمامها. وهبطت، اطمأنت على جود وحنين، وهو مازال نائم. أصبحت لا تستطيع فراقه. أصبح هو دواؤها. اقتربت منه، ثم خلعت رداءها، حتى أصبحت بملابسها الخفيفة فقط.

ورفعت الغطاء، وتوسدت صدره العاري. ما إن وضعت رأسها على صدره، حتى شدد من احتضانها. وسمعت همهمته الناعسة. "وجد... ثم قبل شعرها. "اصحي بقى... فتح عينيه الناعستين. "مالك... في حاجة؟ قامت وجلست على بطنه العضلي هذا، واستندت بذراعيها على صدره، واضعة رأسها عليهم. "وحشتني... اصحي بقى وفسحني... بحركتها تلك، ذهب النعاس والنوم وكل شيء. فأصبحت جريئة، جداً. تضحك في أي وقت تلك الضحكة الرنانة التي تذيب مشاعره. تفعل ما تريد.

تجلس أينما تريد. تسلب عقله وقلبه بكل حركاتها. لا يعرف صدقاً ما يفعله. فهو يشعر بأنه الكبير الذي تزوج طفلة، يجاريها في كل شيء. وهي تفعل ما تريد. فقد أخذت الأمان منه. همس بصوت متحشرج من قربها. "وإنتي عايزة تتفسحي فين؟ "اممم... مش عارفة... أي مكان... خدني... "كل حاجة ليها مقابل... "وإيه المقابل... يا جود باشا؟ "ههههههه جود باشا بينهار والله... أذابت قلبها ضحكاته الرجولية التي لا تصدر منه إلا بسببها أو بسبب جودي.

مررت يدها على ذقنه وهو يضحك، فسكت مبتسماً. "إيه؟ "ضحكتك حلوة قوي... لما بتضحك قلبي بيطير... قلب الوضع، فأصبحت هي أسفله، وهو جاث فوقها، يحبسها بقدميه. "هو إنتي إيه... بحس إني الشيخ الكبير اللي اتجوز الحورية الصغيرة... اللي بتقول أي حاجة في أي وقت... ارحمي قلبي شوية." "مش إنت اللي عوّدت... ماليش دعوة... قلتلي اعملي اللي عايزاه، صح... ولا لأ... قلتلي... حبيني... وإنك كلك ملكي... وأنا براحتي... استحمل بقى."

قالت الكلمات الأخيرة بدلع شديد. اقترب مختطفها في قبلة شغوفة. "وجد... أنا شايف... بلاها دكتورة... إنتي خفيتي... وبالجامد... كفاية لكده." "هههههههههه... إنت اللي كبير يا بابي." "هههه... " قبل وجنتها، وسطح انامها في حضنه. صمت تام، فقد يعبث في خصلات شعرها. "جود... "اممم... "نفسي... أجيب بيبي حلو زي جودي... ممكن أروح للدكتورة." "اعملي اللي عايزاه يا قلب وجد... طالما هتفضلي كده... مافيش مانع."

"بجد يا جود إنت عايز تخلف مني... من واحدة مغت... لم تكمل حديثها بسبب جذبه لخصلة من شعرها، وشده. "عارفة لو قلتي كده تاني... مش هتبقى شعراية واحدة بس... احتمال يبقى كله." قالها بحدة. فهي غالية عنده. تحدثت بغنج. "يهون عليك شعري اللي بتحبه؟ تحدث بجدية. "وجد... أنا حبيتك... وإنتي عارفة... خلاص مش هنجيب سيرة الكلام دا أبداً... إنتي بالنسبالي... العروسة الصغيرة اللي خطفتها واتجوزتها... وأكيد عايز أخلف منها."

"وأنا والله بحبك... وعايزة أخلف." "طب لزمته إيه الكلام ده... مش الدكتور قال ننسى خالص ومنتكلمش فيه أبداً... قالت بسكينة، وهي تريح رأسها على صدره باستسلام. "حاضر." "وبعدين يا ريت تركزي... وتجيبي ولد... كفاية عليا إنتي... 'جودي'... جننتوني... شهقت، تنظر له. "إنت بتفكر كده... عايز ولد؟ "أيوه طبعاً... إنتي متخيلة إنتي تجيبي بنت شبهك... قمراية كده... وواخدة جنونك ده... حرام عليكي...

دي حلاوة جودي وحدها مجنناني من وهي طفلة... وإنتي هتوقفي قلبي قريب... عايزة تجيبي واحدة تالتة... لا هاتي ولد يشيل معايا... ويستحمل الغيرة على أخته... كفاية أنا أغار عليكي... بكلماته يزيل غضبها، ويشتت تفكيرها عن ذلك الموضوع. يالله، سرعان ما ابتسمت. "طب افرض جت بنت؟ "هتبقى حبابة أبوها زي أختها... وقلبي يستحمل بقى." "إنت جميل قوي يا جود." "وإنتي أجمل يا عيون جود... يلا قومي البسي... هنتغدى النهارده عند مالك...

عازمنا أكتر من شهر ونص... "حاضر.... *** "صباح الخير... على عيونك." "صباح الخير يا مالك." "فين حنين؟ قالها وهو يجلس أمامها على المكتب. "كالعادة عند وجد." ركز في عينيها التي تتهرب. أمسك وجهها. "ليه عينيكي بيهربوا مني؟ مازالت يديه من على وجهها، ثم وقفت توليه ظهرها. "أنا مش بهرب ولا حاجة." وقف أمامها. "لأ بتهربي... بقالنا شهر بنتكلم... وبقينا أكتر من صحاب... وبنتك بقت روحي فيها وهي كمان... وإنتي...

أول ما حسيتي بحاجة بقيتي بتهربي... ليه... "لأ... كبت وجهها، يمنعها من استرسال حديثها. "ماتحاوليش تقولي كلام مش حقيقي... إنتي عارفة من البداية إني معجب... والإعجاب اتحول لحاجة أكبر... "لأ... دا بس حاجة عايز تطولها عشان بعيدة عن إيديك... وسهراتك تشهد." "بكل سهراتي... وهزاري وكلامي... بس عمري ما عملت علاقة كاملة مع واحدة فيهم... لافيهم واحدة دخلت قلبي... ولا أوضة نومي... "وأنا أكيد مش هدخلها... قالت وهي توليه ظهرها.

"ليه... أنا بقولك بحبك... آه... حبيتك... وقربت منك... وعايز أتجوزك... استدارت ونظرت له. "هو إنت عايز تبقى ماشي حياتك سهلة كده... وبعدين لما تحب... وتبقى عارفة سهراتك... وعلاقتك... واللي إيه مش كاملة على رأيك... بس في... تقولك شبيك لبيك... ليه يعني... أنا أرملة ومعايا بنتي... وما أستحملش أعيش كده... ولا تحب هي تشوف حد قريب منها كده... "بس أنا اتغيرت... كله اتقطع... علاقاتي... سهراتي... كله... كله... مافيش حاجة...

من أكتر من أسبوعين... من وقت ما قربت جامد... ومشاعري اتحولت لحب... "بس في ماضي ولسه هيمشي وراك... وقف لحظة، ثم سألها. "إنتي محسيتيش بحاجة ناحيتي... عشان كده بتقولي كده؟ "أنا واحدة أرملة... فاهم الناس بتقول عنها إيه... الصورة السهلة الناس بس بتاخدها عننا... وواحد بعلاقاتك... الناس هتفكرني كنت على علاقة بيك... وجيت لك هنا... فاهم... أنا مش لوحدي... أنا أم... فاهم يعني إيه أم... لازم أفكر في بنتي قبلها...

بنتي اللي أعمامها كانوا بيبيعوا ويشتروا فيا وفيها... عشان الورث... فاهم... بنتي اللي عمري ما هعمل حاجة في يوم تبعدني عنها... فقد ينظر لها. لم يتحدث مرة أخرى. نظرة ألم وعتاب. ثم انصرف من أمامها. جلست على مكتبها، حزينة. لم تبكِ، فما قاسته من ألم من أهل زوجها، رغبة في الاستيلاء على ورث ابنتها، جعل دموعها تتحجر. فقد قلب يتقطع بالمعنى الحرفي. همست لنفسها. "كده أحسن... أيوه يا رهف... دوسي على كل حاجة إلا بنتك." ***

"قربي وحدك... أحسن." "تؤ... مش هقرب... اجري والحقني." "دوللي يا روحي... شايفة الجزيرة دي... إحنا هنا وحدنا... صراخك ماحدش بيسمعه... وإنتي اللي بتجيبيه لنفسك." "وحد قالك إني معترضة." "ماشي... ثم اقترب منها وهي تجري، وأمسكها. وسط ضحكاتها الشديدة، كمثل كل مرة، وينتهي الحال بلقاء شغوف، وصرخات تملأ الملأ. لكن ما إن أمسكها، حتى علا صوت رنين هاتفها. "إحنا مش قولنا اقفليه... فتحاه ليه؟ همست من بين قبلاته وعضاته. "نسيت...

نسيت... هههههه." "طب أرد... استنى... مازال يحتضن خصرها. "ردي." "الو... بابي... ازيك." "ازيك يا ديالا... إنتوا كويسين." "الحمد لله... أخبارك إيه أنت." "أنا كويس... حبيبتي... أسر جنبك." "آه." "ادهوليا." أوقفت سيل قبلاته على رقبتها. همهم باعتراض. "إيه." "خد كلم بابي." ابتعد عنها. "الو... حاضر ياعمي... هغير المكان... ما إنت كنت بتكلمها عادي... الشبكة دي لازم تمشيني يعني... حبيبتي... جهزي الأكل...

هتكلم بره في الشبكة وجاية." "الو يا عمي... أنا بعيد... في إيه." "أسر... تنزلوا حالا... "في إيه... جود جاله حاجة؟ "أسر... في فيديو بقاله ساعتين على كل المواقع لوجد مرات جود... أنا عرفت من خمس دقايق... لازم تنزل... جود في إسكندرية... لازم تنزل." ابتلع لعابه بتوتر. "محتواه... محتواه إيه؟ "تلاته بيغت... "خلاص... خلاص.... أنا نازل حالا." أغمض عينيه بألم. فيبدو أن هناك كارثة على الأبواب.

دخل مسرعاً للداخل، قابلته ديالا قلقة. "في إيه؟ "يلا نجهز عشان نازلين مصر... بسرعة." هتفت في قلق. "بابي... بابي جاله حاجة... هو مالها؟ احتضنها. "ما تخافيش... هو كويس خالص... بس... "بس إيه؟ "فاكرة الفيديو اللي حكيتلك إن جود مسحه؟ "آه... بتاع وجد." "في فيديو على المواقع من ساعتين... أبوكي بيقول في تلاتة بيغ... مش قادر... وجود ما أعرفش عرف ولا... لازم أنزل." "يلا... يلا ننزل بسرعة." ***

دخل إلى قرية مالك وهو محتضنها، وصفا تهتم بجودي وحنين. ما إن دخل، حتى تحولت نظرات الجميع لهم. لأول مرة بعد أن اعتادت على نظرات الناس، ترتعش في حضنه. "مالك... نمشي... "الناس... بتبصلي بطريقة غريبة... "متبصلهمش... إنتي بس متوترة شوية... هندخل على طول." دخل وجلسوا. "اقعدي بس... وخلي القطاقيط دول معاكي... وأنا جي على طول... ماشي." ابتسمت باضطراب.

دخل مكتب مالك، وجده فقط ينظر لشاشة لابه، لا يتحرك، فقط ينظر بعيون متسعة على آخرها، حتى أنه لم يلاحظ أن أحداً دخل مكتبه. فقد طرق بابه أكثر من مرة، لكن لم يجد رد، فدخل، فالسكرتيرة تعلم بعلاقتهم. تقدم منه ببطء، وهو يتحدث في آخر خطوتين. "حاطط كاميرا ولا إيه في أرض رهف... مسبل كده ليه... اوعى.... لم يكمل حديثه... لم يكمله... بل كاد أن يسقط، فاستند على كرسي مالك. وجد الفيديو الذي مسحه بيده، يشاهده مالك.

كان مازال في البداية، وهم يقتربون منها، كان كل شيء واضح. لن يدري بنفسه، إلا وهو يكسر ذلك اللاب، ويضرب مالك، ويمسكه من تلابيه. "جبت الزفت دا منين... صرخ فيه." "اهدي... اهدي... "أهدى إيه... جبته منين؟ "بقاله ساعتين متشير... حد بعتهولي دلوقتي... أهدى عشان نتصرف... ونشوف مين فبركه." ترك ملابس مالك، كاد أن يسقط، فأسنده مالك. ماذا... من أين جاء... لقد مسحه ودمره بيده... وجد... وجد وحدها في الخارج.

ركض مسرعاً، وخلفه مالك، حتى لا تشاهد هذا بالخطأ. *** وهي جالسة، اقترب منها طفل، والحرس حولها، تركوه يقترب منها. وضع في يدها الهاتف، وذهب. أمسكت الهاتف، مدت يدها تريد اللحاق به، يبدو أنه طفل مع والديه وهذا هاتف أحداهما. لكنها سمعت صوتها... صوتها نعم. أدارت الهاتف، ونظرت من أين يأتي الصوت، حتى شاهدت نفسها. رأت زمن الفيديو، ساعتين، قربت الفيديو. شاهدت عم وهم ينهشون جسدها بلا رحمة. تجمدت، فقط، ووقع الهاتف من يدها.

اقترب جود بأنفاس لاهثة من ركضه، وجدها لا تتحرك، تنظر فقط أسفلها تجاه الهاتف. هزها لم تتحرك. أمسك ذلك الهاتف، ورأى لقطة فقط، واحدة، وهشمه. اقترب يمسك يديها، ومالك معهم. "وجد... حبيبتي... ردي عليا." رفعت عينيها الممتلئة بالدموع، والكسر. فقد كانت تناست هذا الموضوع نسبياً. "وجد... اهدي... همسحه من على كل المواقع... ظرف ساعة... ومش هيبقى موجود." "مواقع... مست... ثم أغمضت عينيها. مستسلمة لذلك السواد العميق الذي أحاط بها.

حملها سريعاً وحرسه خلفه، ومالك ذهب خلفهم. بينما الأطفال... كانوا مع الحرس في سيارة أخرى. *** وصل سريعاً لقصره، حاملاً إياها للأعلى. جاء الطبيب وأعطاها حقنة، وأخبره أنها ستفيق وحدها. صفا أخذت الأطفال إلى الشاطئ يلهون. بينما ظل مالك وجود بالأسفل. "عايز هكر... وحالا." أردف بغضب في رئيس حرسه. "خمس دقايق... هو في الطريق." خمس دقائق فقط وكان أشهرهم موجود عنده. "عايز الفيديو ما يبقالوش أثر... وعايز أعرف مين حمله."

"جود باشا... الحذف محتاج فلوس كتير." "لو هدفع ثروتي... مش عايزله أثر فاهم." مرت ساعتين، وتم تحويل مبلغ طائل من الأموال لحسابات مختلفة. "للأسف... مش هعرف دلوقتي مين اللي حمله... اديني لبكرة بس." "معاك بكرة بس... حرسي معاك... وآخرك لو ماوصلتش لحاجة يبقى بكرة برضه." ابتلع ذلك الهاكر لعابه بصعوبة. "إن شاء الله." "جود... "امشي يا مالك دلوقتي... وخد جود وحنين... خليهم انهارده عند رهف وخد صفا معاهم... والحرس."

ذهب مالك، فهو يعرف صديقه جيداً، في أوقات غضبه كلماته سيف، ولا يحبذ تكرارها. *** صعد إلى الأعلى، وجدها تفوق. اقترب بلهفة من الفراش. صرخت فجأة باسمه. "جوووود." "أنا هنا... هنا يا قلبي... هنا." قال وهو يحتضنها، مسيطراً عليها. "ال... الفيديو... "اتمسح... مافيش حد هيشوفه تاني... خلاص." "تاني... " همست بجنون. ثم وقفت. وقف أمامها وهي تنظر للأسفل. ماذا... هل رآه أحد... هل أصبحت... لا... تريد الصراخ. لقد خربت حياته الآن.

ذلك الجود... جود المالكي... أصبح فيديو زوجته، يشاهده الجميع. لقد كان ساعتين... آه من الألم والعذاب. لقد قاربت على الشفاء من كسور هو كان السبب في شفائها. اقترب يشعر بألم وغضب، يريد إحراق العالم. اقترب... اقترب منها بشدة. همس بشغف، يوازي شغف دقات قلبه التي تهدر داخل صدره بعنف وغضب. "بصيلي... بصيلي... ارفعي عينيك." رفعت عينيها تنظر له. لم تتماسك من شدة مشاعره الجياشة التي تسكن عينيه، وترجيها الشديد الذي يسكن عينيه.

بل أنزلتهم سريعاً. اقترب أكثر، وأكثر. ومع اقترابه تسقط دمعاتها، حتى أصبح يسجنها داخل أحضانه. تشبثت في سترته بشدة، وعلت همسات وجعها، وبكائها. شدد على احتضانها، دافناً رأسه في خصلاتها، يستنشق عبيرها الذي يعطي حياته ألف معنى. ليس معنى واحداً فقط. حياته معها، بألف حياة. فضحكاتها، ابتساماتها، دعاباتها، طفولته، كل شيء... كل شيء بها... حياة بالنسبة له. همس. "ماتعيطيش... ماتعيطيش.... الموضوع مش هيعدي كده."

أخرجها من حضنه، وهي متشبثة لا تريد الخروج. فقرارها الذي اتخذته، ما إن تخرج من حضنه، سيجعلها... لن تدخله مجدداً. ازدادت شهقاتها بشدة. تألم. أدخلها حضنه الذي لم تخرج منه من الأساس. جلس على الفراش خلفه، وأجلسها في حضنه، بتلقائية شديدة. كأب يحتوي ابنته. كعشيق يحتوي روحه. لا رغبة هنا، هنا فقط عشق خالص، خوف، حب، احترام مشاعر. شعر بدموعها تلسع جلد رقبته التي دفنت بها وجهها. أغمض عينيه بألم. فالذي حدث، كيف حدث... كيف...

أقسم سينهي من فعل هذا، وكيف استطاع. آه من وجع يتجدد بعد التئام. آه من وجع قلبها الذي متأكد أنه يشعر فقط بمقدار ضئيل فقط. أخرجها من حضنه، وهو يربت على ظهرها، وشعرها. أخذ يزيل دموعها. "هشششش... والله هجيب اللي عمل كده... وهحطه تحت رجليكي... وحياتك... وحياتك... ازداد انسياب دموعها أكثر. قبل جبينها، وهو يهمس بكلمات تطمئنها. "أنا آسف... مش عارف... جابه منين... أنا آسف... والله أهدى... مالوش أثر دلوقتي... وحياتي...

هدأ نشيجها. ثم ابتعدت قليلاً ترى عينيه. رفعت كفها المرتعش، تتلمس وجنته. همست. "أنا.... أنا بحبك.... واسفة على كل حاجة... أسفة... على... على كله." قالت ببكاء أذاب نياط قلبه. أسكتها بقبلة سرقت همسها وبكائها. تجاوبت معه بشدة. تجاوبت، كأن هذه القبلة هي التي ستغير كل شيء. أحبته... وهذه القبلة ترجمت كل شيء، من حب. وقهر... نعم قهر، فما حدث ليس إلا هكذا. آه... تريد أن تصرخ فقط... فقط. لكنه بهذه القبلة امتص هذا الصراخ.

ابتعد بتهدج انفاسه، ثم اقترب، واقترب... لا يعرف، متى حدث كل هذا. لكنه حدث. أصبحا فقط في أحضان بعضهما. كل ما يسيطر عليهم، هو الشغف. شغف ممزوج بغضب، وبكاء ودموع. وقلب سيتوقف من الألم. تذكر وهو في حضنها، ليلته الأولى معها، فقط. هذا ما تذكره في خضم شغفهم. كل ما يسمع، أنفاس لاهثة، وكلمات يطمئنها بها فقط. ما إن احتضنها، حتى استكانت. خمس دقائق. فقط. ثم ابتعدت عن حضنه، غير مبالية بعريها.

فلقد تعرت من قبل أمامه، بمشاعرها، بجسدها، بكل ما تملك. وكل مالا تملك. وضعت قميصه على جسدها، ثم اقتربت منه، وجلست أمامه. وكان قد اعتدل وجلس، يتابعها بعيونه. "عارف.... عمري ما هلاقي حد زيك... بس كفاية... خلاص... وجعي بقى بيأذيك... اقترب يمسك كفوفها. "وجعك هو وجعي." وضعت يدها على فمه. ثم أكملت وهي تنظر داخل عينيه، تترك العنان لرصاصة ستذيق روحها الألم الأخير، النهائي، الذي لن تعيش بعده. "ط... ط. طلقني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...