صباح يوم جديد. استيقظت تنعم بدفء أحضانه. على ضغط على كتفها من الخلف. فتحت عينيها بنعاس. فأول ما شاهدت كانت عنقه ذو الرائحة التي تسكرها والتي تدفن وجهها فيها. ازداد الضغط. تململت. تحكم الغطاء على صدرها، بينما ظهرها وكتفها عار. وضعت يدها محل هذا الضغط. وجدت يد صغيرة. ابتسمت. سرعان ما تجمدت ملامحها. "إنها... إنها جودي." لم تلتفت لها، بل همست في أذنه. "جود... جود اصحى." همهم جود، يقبل رأسها عدة قبلات متفرقة. "جود اصحى...
جودي هنا." فتح عينيه. وجدها داخل حضنه. ترفع عينيها تجاهه. قبل فمها قبلة شغوفة. وفصلها متنهدًا بشوق. "صباحو." ودفنت نفسها في حضنه. هامسة. "جودي ورايا." نظر خلفها. وجد جود تجلس على السرير. تمد يدها وتحركها على ظهر وجد وكتفها العاري. تحاول إيقاظها. ومندمجة في تخسس تلك الوحمة التي على شكل فراولة ومصبوغة بالاحمر على مقدمة ظهرها. دفنها في حضنه أكثر. فهم لا يقدرون على النهوض. فهم نتيجة لليلة أمس. كما ولدتهم أمهم. "جودي."
"بابي... في فراولة على ضهر مامي." قهقه عاليا. تلك الصغيرة. آه منها. قرصته في خصره حتى يسكت. ويجعل جودي تذهب حتى تستطيع النهوض. همس في أذنها. "إنتي اللي عملتي ده." ابتسمت ضد رقبته. دفنها جيدًا في الفراش، ثم جلس. فظهر جذعه العلوي العاري. تخطت جودي وجد التي تغلق عينيها. ثم جلست في حضنه. "صباح الخير يا قلب بابي." "صباح الخير." ثم قبلت وجنته. "بابي إنت ليه عريان، ومامي ضهرها عريان؟ فين الهدوم؟
قالت وهي تتحسس عضلات صدره وبطنه. ازداد خجل وجد وازدادت حمرة وجهها ورقبتها. ابتسم على حديث ابنته، وعلى منظر وجد الخجل بشدة، والتي تتظاهر بالنوم. أمسك أصابع يدها التي تتلمسه. وأخذ يقبلها. "علشان امبارح كان حر جداً يا جوجو. فأنا لبست التيشرت وبس. بس مامي ابقي اسأليها لما تصحى بقى." "ومامي هتصحى امتى؟ "شوية... "بابي عايزة ألعب بره." "حاضر انزلي وهكلم الحرس. بس ماتقربيش من البحر. لما أنزل أنا هنزلك زي كل مرة. اتفقنا؟
"اتفقنا." ثم أسرعت تخرج من الغرفة. وهو أمسك الهاتف يحادث الحرس بألا تغيب عن أعينهم. ما أن وضع الهاتف حتى وجدها تلتهم ذراعه بأسنانها بشدة. أبعدها ثم جثى فوقها. "يا مجنونة." هدر فيها. "إنت اللي مجنون وستين مجنون. هتسألني دلوقتي، هقولها إيه أنا." اقترب منها ثم أخذ يقبل وجنتها كرفرفات فراشة. "وأنا مالي، حد قالك تنامي عريانة." جحظت عينيها. فنبرته اللعوب وشخصيته الخبيثة تظهر لها خطوة بخطوة. "إنت... إنت...
مش إنت اللي مسكت فيا." نظر داخل عينيها. "علشان بحب أحسِك كده، من غير حواجز." لمعت عينيها. "طب... طب هقول لجودي إيه؟ "قولي اللي قولته." وختمها يقبلة خطفت أنفاسها. فصلت القبلة. قالت لاهثة. "عايزة أسألك... على حاجة... ممكن." "إنتي تسألي اللي عايزاه." قالها وهو يدفن رأسه في عنقها ويلثمها بخفة. "ليه... ليه طلبت امبارح... إني أرقص... قبل جانب شفتيها.
"علشان في واحد صاحبي اسمه مالك، عزمني عنده على سهرة فيها رقاصة، وأنا استحالة أروح. فقالي خليك في حضن مراتك وبنتك. فحبيت مراتك تعوضني." رفعت إصبعها تمررها بإثارة على شفتيه. التي تسمعها أحاديث لم تكن تعلم بوجودها من الأساس. "وعوضتك؟ "جداً... قالها بنشوة نتيجة لمساتها.
"مش عيب ولا حرام إن الزوج يطلب من الزوجة اللي هو عايزه، طالما الأسلوب كويس وفي احترام بينهم. بدل ما يروح يبص بره ويستسهل. وكمان الزوجة تعمل كل اللي تقدر عليه علشان نسعد جوزها ونسعد نفسها برضه. وطالما طلبه تقدر تعمله ومش حرام، ليه لأ. زي ما فرفشنا امبارح." "جود... أنا بحبك. عمر ما في حد كان هيعاملني كده غيرك. إنت... إنت... إنت بتحسسني إني كاملة، إني جميلة. وأنا حاسة إني ما أستاهلش كل ده."
ووضع يده على شفتيها ينهي كلماتها. "إني تستاهليني وأنا أستاهلك. مفيش حد فينا عمل حاجة غلط ولا عيب. وقلت قبل كده اللي حصلك عمره ما يقلل منك. دا بالعكس يرفعك في نظر نفسك، إنك قاومتي وقومتي وانتصرتي على كل الظروف. شوية شوية ومش هسمح نتكلم في الموضوع ده تاني." أومأت بدموع. "مش عايز أشوف دموع تاني. استخبي في حضني من أي حاجة. بس ماتعيطيش." "بحبك." همس بعبث ويده تمسح على ظهرها. "إيه حكاية الفراولة صح؟ "ماما...
ماما اتوحمت على فراولة وماكنش موجود. فطلعت كده في ضهري." "أحلى فراولة في العالم كله." ثم قبل مكان الفراولة. همست بأنفاس مأخوذة. "جود... جودي... جودي تحت... وحدها." أكمل سلسلة قبلاته. "الحرس معاها." "الله يا بابي عايزة اللعبة دي." "مامي عايزة اللعبة دي." قاتها طفلتان في آن واحد. الثانية هي جودي. والأولى هي حنين. طفلة في نفس عمر جودي تقريباً. توفى والدها قبل ميلادها.
والدتها رهف، جميلة، طويلة، شعرها حالك السواد، وعيونها كلون القهوة. "أنا اللي قلت عليها الأول." "عيب يا حنين، أكيد في تاني." "رهف." "إزيك يا وجد." رهف كانت جارة وجد من قبل أن تتزوج. إنها أكبر منها بالعمر، ولكن عندما كانوا أطفال لم يكن بينهم السن. احتضنا بعضهما. قاطع حديثهم. "مامي... عايزة اللعبة... وماتروحيش معاهم وتسيبيني." قالتها جودي ببكاء. جثى جود أمامها يمسح دموعها. "هش يا قلبي، مامي معانا، مش هتسيبنا. بس...
حملتها وجد واحتضنتها برفق. "ليه بتعيطي... "علشان هتروحي معاهم. هم عندهم بنت حلوة." "أنا عمري ما هروح مع حد غيرك إنتي وبابي. أنا مامي صح، ومامي مستحيل تسيب جودي." "واللعبة." "هنشوف حكاية اللعبة حاضر." رفضت جودي النزول من حضن وجد وظلت متشبثة بها. "رهف... دا جود جوزي. ودي رهف كانت جارتنا زمان، وبحبها خالص." مد جود يده وسلم عليها. "بنتك." "آه حنين. بنتك." "بنت جود... بس خلاص بعتبرها بنتي."
"مامي، أنا تعبانة، عايزة اللعبة علشان أروح أنام." قبلت وجنتها. "معلش أصلنا جايين من سفر. خدي وأنا هكلمك." بعد أن ذهبت. "أنا آسفة." احتضنها وسار بها. "على إيه." "وقفتك كتير وكنت بتكلم مع صحبتي." "إنتي تعملي اللي انتي عايزاه." "جودي نامت. ممكن نجيب اللعبة ونروح." قبل وجنتها. "ممكن. بس إحنا مش هنروح. صفا دلوقتي في البيت. هنبعت لها جودي، ونكمل إحنا." "بجد." شاهد الفرحة التي تقفز من عينيها. "بجد جدا." قضيا يومهم بالخارج.
شاهدت معظم الإسكندرية. مدينة ساحرة بحق. بعد يومين. لقد تواصلت مع رهف وعلمت ظروفها. وأنها جاءت من القاهرة حتى تربي ابنتها بعيداً عن عائلة أبيها التي تريد أخذها حتى تستولي على الميراث. جاءت في اليوم الذي شاهدتها فيه. ولحسن الحظ والدها كان له شقة هنا في الإسكندرية. وهي الآن تبحث عن عمل. كانت تجلس على السرير، وجود يجلس جانبها ينهي بعض أعماله. طلت تنظر إليه حتى انتهى. أمسك يدها وقبلها. "مالك." "عايزة أطلب حاجة وبس."
أجلسها أمامه، ما زال يأسر يديها. "اطلبي حاجات." "ممكن تشوف شغل لرهف هنا." "والسبب." قصت عليه ظروفها. "ماشي هشوف لها شغل عند واحد صاحبي هنا." "دا بتاع الرقاصة." "هههههههه... آه هو." "بتضحكي على إيه أنت." "عليكي." تكوّرت داخل حضنه. وفقط. أخذ يمسد على ظهرها حتى غفت. دثرها جيداً، ثم خرج. جلس بجانب البحر. "الو." "مالك بيه." "يا أهلاً بجود بيه." "عايزك." "خير." "واحدة عزيزة عليا، عايزك تشوف لها شغل عندك، ويكون محترم."
"ههههه أنت نويت تخون مراتك ولا إيه." "يخربيت دماغك دي. دي صاحبة مراتي. بس تمسها هيقف لك جود المالكي، مش جود صاحبك." "لا وعلي إيه، هشغلها. وماليش دعوة بيها." "جود، مايجوا تتغدوا عندي بكرة." "لا يا حبيبي عزوماتك شمال." "لا... دي عزومة يمين جدا. وبعدين إنت عارف، أنا آخري نظرة، همسة. مافيش سرير في الموضوع." "وإنت فاكر لو كنت بتعمل كده كنت هصاحبك يا أهبل. عايز تبقى زاني." "قلبتها جد ليه. هتيجوا، ولا...
"هشوف وأرد عليك. سلام." "يعني جود مسافر. وأنا متمرمط هنا." "بتكلمي نفسك ولا إيه." "تعالي الحقيني. خلاص، الشغل جنني." جلست أمامه على طرف المكتب. "سلامة عقلك وقلبك." "خلاص تعالي خلصيه معايا." "حاضر من عنيا." "استني رايحة فين." "هقعد هناك." وهي تشير على الكرسي. جذبها حتى جلست على قدميه. "تؤ. أنا عايز مساعدة معنوية، مش مادية خالص." "من عنيا. بس مش دلوقتي." "اممم. بقي كده. طب تعالي." سحبها في قبلة شغوفة بشدة.
جنونها يعشقه. "يا مجنونة." همست بأنفاس لاهثة، فهو لم يتركها رغم حاجتها للتنفس، بل تركها في اللحظة الأخيرة. "عايزين نعمل الفرح. اتأخرنا أوي." "كان ممكن تعمله مع كتب الكتاب." "أبوكي. أبوكي رفض. كان عايز يتأكد مني الأول." رفعت يدها تمررها على ملامحه. "هو خلاص اتأكد. إيه اللي مانعك." "خلاص هكلم سيف ونعمل الفرح." "إيه رأيك نعمله في إسكندرية. على البحر. في النهار. إحنا مجانين ومحدش ليه دعوة."
"أيوه. نعمله في قرية مالك، صاحب جود." "قومي يلا جهزي نفسك بسرعة. آخر الأسبوع هتجوزك." مر الأسبوع بسلاسة. تقوى علاقة جود ووجد بشدة. استلمت رهف عملها. تم تجهيز الشاطئ للفرح. عليه حراسة مشددة. فرح كاجوال. يعكس شخصية العرسان المجنونة. في يوم الفرح. "حلوة يا بابي." "قمر يا روح بابي." "مامي." قالتها وهي تشاهد وجد تنزل الدرج. ترتدي ذلك الفستان الروز الهادئ وعليه حجابها. كانت كملكة جميلة. كل يوم يقع في حبها أكثر.
اقترب واحتضنها. "سيبها بقي. عايزة أحضنه." تأففت الصغيرة. "آه منك يا مغلباني. تعالي." حملها وجعلها تقبل وجنة وجد. ثم أمسك يد وجد. "أوعي تخافي. إنتي وجد المالكي. تمام." دلفوا إلى الشاطئ. كانوا محط الأنظار. همسات هنا. هل هذه الصغيرة هي زوجته. ترك لابنته العنان تحت إشراف صفا والحرس. وازداد تشبثه بوجد التي كانت ترتجف بين يديه. تخاف الناس، تخاف هذه الحفلات. فهي تذكرها بما حدث. يطمئنها بهمساته.
يسلم عليه رجال الأعمال ويسلمون عليها لكن بدون لمس يدها. إيماءة صغيرة تكفي. طل أسير. ثم طلت العروس الفاتنة. آه منها. تلك الشقراء. ترتدي فستان زفاف قصير حتى يسهل حركتها. ناعم ومجنون مثلها. تاركة العنان لشعرها. عليه طرحة بيضاء جميلة. اقترب. أمسك يديها وقبلهما. "خد بالك منها. دي بنتي الوحيدة." لم يحيد نظره عن عينيها. "في عنيا يا عم." ثم بدأ ذلك الفرح المجنون بمعنى الكلمة. المفعم بالرقص والغناء. نظر لها.
لتلك المتشبثة بيده. وجد في عينيها نظرة حزن رهيبة. حدث نفسه. بالتأكيد كانت تحلم بزفاف كهذا. بالتأكيد حلمت بحبيب يعاملها في فرحها كهذا. وليس كفرحها السابق التي كانت تزف لقاتلها حين ذاك. آه. ماذا يفعل معها. أشار لأحد الحرس. فأتى له بميكروفون. ترك يدها. فشعرت بالبرودة. نظر لها يطمئنها. ثم وقف في المنتصف بين أخيه وزوجته.
"مشرفين الفرح المجنون ده. أنا فرحان جدا حبيبي وأخويا وابني بيتجوز انهاردا. ربنا يسعده يا رب ويكرمه مع أحلى عروسة. وأنا بانتهاز الفرصة علشان أعمل حاجة ما عملتهاش في فرحي. وأشكر حبيبتي إنها دلوقتي معايا. مراتي وروحي وأم بنتي. هي كل حاجة ليا دلوقتي. عايز أقولك إني بحبك." ثم اقترب منها تحت أنظار الجميع. وهي مشتتة من نظراتهم. حتى ثبتت أنظارها عليه. اجتذب انتباهها. أمسك يدها وجرها حتى المنتصف. أخرج من جيبه خاتم.
"تسمحي تقبلي تتجوزيني. عارف إننا متجوزين. بس بحب أكررها. وفي كل مناسبة هعمل كده. وهسعدك زي ما بتسعديني." نظرت له بدموع. ثم دخلت في حضنه. قبل رأسها فوق حجابها. ثم أخرجها من حضنه وألبسها الخاتم. واحتضنها. ودارت إحدى الأغاني الرومانسية. فرقص معها تلك الرقصة التي لم ترقصها في فرحها. بدون حديث. فقط حب ومشاعر واحترام. بينما في الجهة الأخرى ترقص معه. "وجد كويسة." "جود عرف يتعامل معاها." "وإنت هتعرف تتعامل معايا."
اقترب من أذنها يهمس. "هنطلع أوضتنا وهتعرفي." دفنت نفسها في حضنه يستكملون رقصهم. "حبيبتي." همس بها. "اممم." "مبسوطة." "بحبك يا جود. أوي. والله بحبك." "هههه وأنا بعشقك. مش بس بحبك." "تيجي نقعد." "يلا." أخذها وجلس على طاولتهم. وهي في حضنه. "جود باشا." "إزيك يا مالك." قام واحتضنه. "إزيك يا مدام." مد يده يسلم. "من بعيد يا مالك بيه. مراتي مش بتسلم." "هههههه. ربنا يسعدك يا هانم وجد. حلو كده." "جدا..... اقعد." جلس معهم.
"أخبار رهف." "آه اللي اتعينت جديد. ماشوفتهاش. بس مديرها بيقول كويسة." "والأحسن ماتشوفهاش." "طنط وجد." كان هذا صوت حنين الآتية مع جودي. التي أصبحت رفيقتها بشدة. وخلفهم رهف آتية بفستانها الأسود الذي يصل لركبتيها. وشعرها كسلاسل ماء سود خلفها. قامت وجد بسرعة تسلم عليهم. همس مالك لجود. "مين دي." "دي رهف." "اللي." "آيوه." "يخربيت حلاوتها." "أنا قلت إيه. هي مش زي الباقيين." "مالكش دعوة إنت. مش هأذيها. بس دي معاها طفلة."
"اصلها أرملة." "جود، احتمال أحضر فرحي قريب." "هههههه طب اهدى كده. لو عملت حاجة لنا هقفلك." "والله لأ. هشوف وهجس النبض وبسجل." جلست رهف معهم على الطاولة. وذهبت الفتاتان تحت أنظار الحراسة للهو هنا وهناك. "إزيك يا مدام رهف." "تمام يا جود باشا." "مش هتعرفينا ولا إيه يا جود." كان هذا كلام الذي يجلس بجانبه يريد التعرف عليها بأي شكل كان. "مدام رهف. وده مالك صاحبي. صاحب القرية." "أستاذ مالك شكراً جداً على الشغل."
"لا شكر ولا حاجة. أنا ووجد واحد." "طيب يا أستاذ. قوم سلم على العريس." وهمس له. "وابعد علشان دي غيرهم." "مش بعيد أنا. قالها بهمس." "طب أستأذن أنا أسلم على العريس وأمشي. أكيد هشوفك يا مدام رهف." انتهى الفرح وصعد الكل لغرفه. جود ووجد عاشا ليلة سعيدة بشدة. أما الثنائي المجنون، نتابعهم في.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!