تحميل رواية «الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام» PDF
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حالة من البهجة تعم المكان. ترتيبات خاصة. الكل مترقب. امتلأت القاعة بالمعازيم. زفاف ملئ بالبزخ. ولما لا وهو زفاف شقيقه. شقيق جود المالكي. آسر المالكي. الشقيق الأصغر لجود. الكل مترقب. يقف بجانب والد العروس. يستقبل المعازيم. فرح جداً بأن أخوه وجد عروساً يحبها. يقف كالأسد يستقبل بكل رحابة صدر. يجلس آسر بجانب أصحابه. "ابسط ياعم، أخوك ما عرفش حاجة." رد عليه بسرعة وبتوتر: "اسكت يخرب بيتك." "ما خلاص بقى، وجد وهتصلح غلطك وهتتجوزها، إيه تاني خايف منه؟" "اخرس منك ليه، لو جود وصله خبر، قولوا علينا يا رحمن ي...
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم غير معروف
مرت الليلة هادئة على الجميع، فالكل ينعم بنومه. سراء بمهدئ نتيجة تعب، سواء جسدي أو نفسي. الكل في مرحلة مهمة في حياته.
تعدت الساعة الخامسة فجراً. استاق أسر على همهمة وتأوه. فتح عينيه ببطء، وجد من تتكور في حضنه تتأوه من الألم. انتفض جالساً وهي متمددة على الفراش.
تحدث بلهفة:
"مالك يا ديالا؟ مالك؟"
ردت بهمس مؤلم:
"جسمي كله.. كله بيوجعني."
وضع يده على جبينها، وجد درج حرارتها مرتفعة.
"هش.. تعالي نروح المستشفى. يلا علشان حرارتك تنزل."
تململت وهو يحاول حملها.
"لا.. أنا مش عاوزة.. مش بحب المستشفى."
"خلاص اهدي... هطلب دكتور."
تركها وخرج يطرق باب والدها ويخبره بحضور الطبيب.
ساعة مرت وكان الطبيب أتى وأجرى كشفه وأعطاها دوائها. انخفضت درجة حرارتها ونامت بفعل الأدوية.
"اتفضل انت يا عمي روح ارتاح. أنا هفضل معاها."
"لا.. لما تفوق."
"أنا جوزها والله.. وهي نايمة ومش هتفوق دلوقتي. اتفضل انت ارتاح علشان لما تفوق تقعد معاها."
قبل جبين ابنته الغارقة في النوم.
"خد بالك منها."
"في عنيا."
خرج والدها، وأغلق الباب خلفه. جلس جانبها على الفراش يتأملها. فهي حبه، هي من ردت إليه الحياة بعد ذنبه المزعوم. لن يفرط بها، سيفعل كل شيء حتى يسعدها، ولن يقبل أن يراها في هذه الحالة مرة أخرى. ثم قرر قراراً وعزم على فعله.
أمسك هاتفه.
نائماً جانبها وهي في حضنه، نومه متقطع. لم ينم كثيراً. كانت الساعة السابعة والنصف صباحاً.
أفاق فجأة على صوت هاتفه. رد على المكالمة سريعاً دون أن يلاحظ الاسم، بأعين ناعسة وصوت أجش يغلفه النعاس.
"الو."
"جود، أنا مش جاي الشركة."
"انت مين؟"
بعد الهاتف ينظر لشاشته. إذاً هذا أسر أخوه.
"جود، أنا أسر يا حبيبي."
"وأنا مش جاي كمان. سلام."
ثم أغلق هاتفه نهائياً ونام مرة أخرى.
استيقظت تلك الصغيرة تفرك عينيها بطفولية بحتة. هبطت من فراشها الوردي الصغير، ارتدت خفها الأبيض، وبعض خصلاتها الناعمة متمردة على وجهها، وتلك المنامة الوردية القصيرة جميلة عليها جداً. خرجت من غرفتها، ثم جذبت ذلك الكرسي ووقفت عليه تفتح باب جناح والدها. ثم دخلت وتسلقت الفراش بصعوبة لنعاسها، ثم نامت على صدر والدها.
شعر بثقل على جسده، فاحتضنه بشدة وابتسم عندما استنشق رائحة ابنته الطفولية التي تسعده.
همهم في أذنها:
"مال حبيبة بابي؟"
ردت بنعاس طفولي:
"صحيت.. صحي مامي بقى."
"شوية وتصحى."
"شوية صغيرين خالص."
ابتسم مقبلاً خصلاتها. حتى سمع صوتها. استيقظت من أول دخول جودي، وسمعت حديثه معها. تذكرت كل ما حدث أمس. تذكرت حنانه وخذلانه له، تذكرت ضعفها واستسلامها، وأيضاً صراخها. تذكرت كل شيء. لكنها الآن هنا في جناحهم، ترتدي ملابس أخرى، وهو مازال بجانبها. تأملته مع صغيرته. فكرت: لماذا لا تحصل على طفل مثله هكذا؟ لماذا لا تعطي الحياة لها فرصة أخرى؟ فكرت وفكرت في وجد القديمة الهائجة والثائرة، ووجد الآن المستكينة وبشدة.
قررت:
"وديني للدكتورة يا جود."
نفض وهو يحادث ابنته. جلس سريعاً وأرقد ابنته جانبه. اقترب منها.
"مالك؟ حاسة بإيه؟"
حدثته بكل هدوء وهي تنظر إليه:
"عايزة أروح للدكتورة.. ودلوقتي."
"حاضر."
"هروح ألبس."
"ماشي."
نظر لها وهي تنهض حتى ترتدي ملابسها.
"بابي، هي مامي تعبانة؟"
"شوية صغيرين بس.. هنروح للدكتور ونيجي بسرعة."
عبست:
"عايزة أروح معاكوا."
"حاضر... روحي للدادة والبسي يلا."
خرجت جودي فرحة فهي ستخرج معهم. تجهزوا وانطلقوا بسيارته متجهين للطبيب. وهي شاردة في الطريق لا تتفاعل مع أي أحد، وجودي الفرحة التي تطلق ضحكاتها هنا وهناك.
استفاقت وهي تشعر بثيابها الغارقة، فمرضها وارتفاع درجة الحرارة جعلها تعرق بشدة. فتحت عينيها، وجدته ينظر لها بحنان.
"حبيبي، عامل إيه؟"
"كويسة."
أمسك يدها يعاونها على الجلوس.
"طب يلا بسرعة قومي خدي شاور جميل علشان ماشيين."
"فين؟"
ردت عليه باندهاش:
"عادي.. هنقضي انهرده في بيتي. يلا بسرعة."
جذبها لتقف ثم وجهها إلى الحمام. نظرت للحقيبة الصغيرة التي بجوار الباب. أشارت إليها.
"إيه دي؟"
"دي شنطة جهزتها ليكي.. فيها هدومك وكل حاجة ممكن تحتاجيها عندي."
"انت عملتها بنفسك؟"
قالتها باندهاش أكبر.
اقترب مقبلاً جبينها.
"وأنا عندي مين أغلى منك يعني.. يلا بسرعة احسن آخدك كده."
توجهت إلى الحمام سريعاً حتى تجهز وتذهب معه. خرجت من الحمام مرتدية ملابسها، عبارة عن بنطال أسود وبلوزة سوداء.
اقترب منها:
"إيه ده.. غيري دول."
"ليه؟ أنا حابيهم."
"بس دي مش انتي.. يلا يا بيبي فستان حلو بسرعة."
"بس."
"مفيش بس... من انهاردة طالما برة الشغل نلبس اللي احنا عايزينه.. يلا بسرعة."
دلفت مرة أخرى وخرجت مرتدية فستاناً أزرق يصل لمنتصف ساقيها، وشعرها مفرود خلفها. اقترب مقبلاً شفتيها قبلة سطحية وهي مبتسمة.
"هو ده حبيبي.. مش يلا؟"
"يالا."
حمل حقيبتها وخرج، فقد استأذن من والدها وأخذها ذاهباً لبيته.
مرت ساعتان وهي في الداخل عند طبيبتها النفسية، وهو في الخارج مع ابنته يلهوان هنا وهناك، فالمكان واسع. خرجت كما دخلت، ثم ذهبوا إلى المنزل. ترجلت من السيارة ذاهبة لغرفتهم ثم أغلقتها عليها ولم تتحدث معه.
"تعالى يا صفاء خدي جودي.. ماحدش يزعج الهانم."
"تمام يا باشا."
ثم دلف لغرفة مكتبه حتى يعمل. قضى ساعات كثيرة وهو يعمل حتى انقضى اليوم وجاء الليل، ونامت جودي في غرفتها مع صفا.
فكر في الصعود أكثر من مرة، لكنه قرر قاطعاً، ثم صعد إلى الأعلى. حاول فتح الباب لكنه وجده مقفولاً من الداخل. تنهد ثم عاد أدراجه مرة أخرى إلى المكتب.
كانت تجهز وسمعت محاولة فتح الباب. ما إن فتحته لم تجد أحداً. نظرت لنفسها في المرآة للمرة الأخيرة، تعطي نفسها الجرأة. ثم فتحت الباب هابطة إلى الأسفل، فهي متأكدة بعدم وجود أحد داخل القصر إلا صفا التي بالتأكيد غافية مع جودي.
طرقت على باب مكتبه لم تسمع صوته. فتحته بهدوء ثم دخلت وأغلقته مرة أخرى. رفع رأسه ينظر لها. لكن يا ليته لم ينظر. ماذا تفعل الآن وماذا ترتدي؟ ذلك البيبي دول الفيروزي وشعرها القصير وزينتها الملائمة تماماً لها. هيئتها الخاطفة تلك، ماذا تريد؟
نظر لها فقط. احمر وجهها من الخجل، فهو يحدق بها طويلاً. اقترب منها ليمهل، يريد معرفة ماذا يجري. ألم تهرب من الصباح وتغلق على نفسها؟ ماذا تغير؟ اقترب حتى رأى ارتباك أعينها. لم يتوقف بل اقترب أكثر، رأى توترها وازدياد ارتباكها. أشار ناحيتها.
"انتي مالك؟"
"أنا... أنا..."
"إيه؟"
اقترب منها محاصراً إياها بينه وبين الحائط خلفها. أغمضت عينيها نظراً لاقترابه الخطير منها، ويده تعبث في خصلاتها القصيرة. وارتسمت على شفتيه ابتسامة رائعة. همس يثير مشاعرها أكثر:
"إيه.. مش هتقولي جاية ليه؟"
"أنا..."
اقترب أكثر هامساً بين شفتيها:
"أيوه انتي إيه؟"
فتحت عينيها تنظر لعينيه، التي تحدق في كل تفصيلة من وجهها بدءاً من عينيها الناعسة إلى شفتيها التي زمتهما.
"أنا.. أنا جيت عشان..."
ابتعد عنها جالساً على مكتبه. سارت خلفه حتى وقفت أمامه كالطفلة المخطئة تنظر للأسفل. جذبها فجأة لتقع على قدميه. شهقت بخفة. وضع يده خلف ظهرها ثم مررها بحميمية شديدة، فأقشعر بدنها واشتدت عودها، لكن هذا لم يزدها إلا اقتراباً أكثر منه. صدرها يعلو ويهبط بسرعة.
اقترب هامساً بالقرب من أذنها، لكنه لم يلمسها، تاركاً أنفاسه العابرة على أوتار مشاعرها.
"جيتي ورايا المكتب ليه؟"
همست بارتجاف:
"عشان.. آسفة."
رد همسها بهمس أكثر منه:
"على إيه؟"
أغمضت عينيها:
"على.. على كله."
هتف بعبث وهو يداعب خصلاتها:
"اللي هو إيه كله ده؟"
"جود."
همست بنبرة مبحوحة تترجاه أن يتوقف عن عبثه:
"نعم."
"ابعد."
اقترب أكثر حتى أصبحت داخل أحضانه وأضلعه.
"انتي عايزاني أبعد؟"
"اممم."
همست وهي تدفن رأسها في صدره.
"أمال جاية ليه.. بالبيبي دول ده؟"
ضغطت بيدها على ظهره حتى جرحته. أغمض عينيه بألم.
"ليه كده؟"
"انت.. بتحرجني.. أوي... وأنا كنت..."
أخرجها من حضنه، مقبلاً وجهها بين كفيه.
"انتي إيه؟"
"أنا موافقة."
"يعني؟"
"يعني.. موافقة."
اقترب يلمس بإصبعه ملامح وجهها، لكنه تلكأ بالقرب من شفتيها، ضاغطاً على شفتيه بأسنانه. وهي تنظر له بملامح منتشية بشعورها الذي يولده داخلها، وعيون ناعسة بشدة. حرك إصبعه ونزل به إلى رقبتها، وعيناه وعيناها تتابع ذلك الإصبع. حتى وصل لمقدمة ذلك البيبي دول المنخفضة بشدة. أغمضت عينيها.
همس جوار أذنها:
"متأكدة؟"
لم يسمع منها سوى همهمات بسيطة جداً. حملها بين ذراعيه وهي تدفن رأسها في صدره، صاعداً إلى الأعلى. وضعها على الفراش بتمهل وجلس ملتصقاً بها.
قال وهو يزيح تلك الخصلة التي تمردت على عينيها:
"لو قربت مش هبعد."
"قرب."
اقترب حتى اختلطت أنفاسهما.
"مش هبعد."
همست:
"قرب."
اختطف كرزتيها بشدة، فهي من جاءته. يده تعبث في خصلاتها. تعمقت القبلة التي أصبحت حانية بشدة. نزلت يده تعبث في رقبتها. همست:
"جود."
استمر في قبلاته.
"جود."
لم يسمعها من الأصل. همست بصوت أعلى وهي تدفع صدره:
"جود."
ابتعد ينظر لعينيها.
"ردت: أنا..."
"إيه؟"
"أنا.. آسفة."
ثم أمسكت يده التي تعبث في رقبتها تحت أنظاره، ترقب هل ستدفعه عنها أم ماذا.
قضى يومه كله معها في بيته، وهي سعيدة للغاية. منذ أن ولجت منزله حتى ذهبت لغرفته وأزالت ملابسها وارتدت تيشيرتاً له. كانت لطيفة جداً، تلك الحرارة المرتفعة أكسبتها احمراراً محبباً لبشرتها البيضاء. لم يتعبها كثيراً، لقد طهى لها وهي مستريحة تشاهده بابتسامة صافية. يقول لها غزله الصريح كثيراً بين كل دقيقة والأخرى.
انتهى يومهم وهي جالسة بين أحضانه على الأريكة في الحديقة، أمامهما شاشة عرض جميلة يشاهدون إحدى الأفلام الرومانسية. يحاوطها بيديه وقدميه بتملك. أثناء المشاهدة أزاح خصلاتها على إحدى كتفيها، وأغمس أنفه في الجهة الأخرى يستنشق رائحتها العطرة مرة، ويقبلها مرة أخرى.
ضحكت بصوت عالٍ:
"ههه أسر.. الفيلم."
"حبيبي مش هيقولي إيه حصل امبارح."
سكنت بين يديها. أغلق شاشة العرض بوحدة التحكم جانبه، ثم أدارها. فدفنت رأسها في عنقه هامسة بنبرة باكية. قصت عليه كل شيء خاص بوالدتها حتى الأمس.
"وبس.. واستنيتك أنا كمان في البلكونة بس انت ما جيتش."
أخرجها من حضنه يزيل دموعها بحنان شديد.
"أنا آسف.. أنا آسف.. سامحيني. خلاص عمري ما هتأخر عليكي.. ولا هعمل اعتبار لحد غير ليمي. انتي بس حبيبتي وبس.. مفيش غيرك."
دخلت مرة أخرى في حضنه.
"أنا بحبك.. هي عمرها ما اعتذرت على تأخير ولا خدتني في حضنها كده. خليك جنبي.. اوعى تبعد."
ازداد من احتضانها.
"عمري.. عمري ما أقدر."
ثم حملها بخفة دلفاً إلى الداخل، صاعداً لغرفته.
"دفنت رأسها في عنقه فقط."
"مش كنتي عايزة تنامي في حضني؟ يلا بقى. ولما تعوزي حاجة تاني اعمليها من غير استئذان، ماشي؟"
أومأت برأسها المدفون في عنقه مبتسمة. مدها على الفراش وتمدد جانبها وأدخلها في حضنه. قبل جيدها، ثم همس في أذنها.
"مش هينفع تهور.. أبوس إيدك.. إحنا وحدنا وماحدش هينقذ حاجة، وانتي تعبانة."
ردت له قبلته بكل جرأة:
"حاضر."
شدد من احتضانها فرحاً بها، فقد عادت جرأتها مرة أخرى. الارتباط مش مجرد علاقة جسدية أو لما أكون مبسوط أدور على شريكي وعايزه جنبي وبس، ولما أكون متضايق أبعده، أو لما يكون هو متضايق أبعد وما أحاولش أقرب أو أفهم ماله. ماشي؟ انت ارتبطت بحد.. مش معنى الارتباط ده إنك تعرف عنه كل حاجة. في حاجات الوقت بيسمح بتوضيحها. انت بإيدك.. فهمك وحبك للشخص ده تقدر تحتويه في أصعب المواقف وتفهم معاناته وتخفف عنه وتطمنه. عمر الارتباط ما كان بس وقت الفرح. لا.. كل ثانية لازم تعيشوها مع بعض بحزنها وألمها وفرحها. ده بيقوي أي علاقة، واحترامك للشخص وتقديره وحبه بيبان في المواقف دي. افهم وحلل، لأن في مواقف كتير بنشوفها ناقصة أو عكس الحقيقة. لو بتحب الشخص ده وباقي عليه عمرك ما هتبعد إلا لما تفهم وتحتويه. خلوا علاقاتنا مبنية على الاحترام والود والحب، وكل المواقف هتعدي وحبنا هيزيد.
نظر لها بترقب. هل ستبعده أم ماذا؟ أمسكت يده التي تعبث في رقبتها، ثم رفعتها تحت أنظاره لفمها. قبلتها بكل رقة، ناظرة لعمق عينيه. هامسة:
"امحي كل ذكرى وحشة جوايا.. ماتسيبش غير لمستك انت وبس."
اقترب من عينيها، قبلهما بشغف. هامساً مع سقوط دموعها:
"هنسي عنيكي كل حاجة.. مش هسيب غير صورتي.. صورتي وبس."
قبل أنفها هامساً:
"هنسيكي أي ريحة تانية.. هدومك بس بريحة أنفاسي أنا.. أنا وبس."
قبل جيدها:
"هختم جسمك بهمسي أنا ولمساتي أنا.. أنا وبس.. جود المالكي."
ثم ارتفع مرة أخرى ينظر لشفتيها. لمسهما بإصبعه.
"أما دول.. بتوعي.. أنا وبس."
ثم قبلها بكل حنية ورقة في العالم، جعلها تتجاوب معه بشدة. جردها من تيشيرته، ثم رفع يديها لتتلمس صدره. هامساً في جوفها بين قبلاته:
"ودا.. جسمي أنا.. ملكك انتي.. بتاعك وحدك.. لمستك انتي بس اللي هتبقى عليه."
أجلسها في حضنه، يزيل ذلك البيبي دول، وكم كانت إزالته سهلة، فهذه القطعة الصغيرة سهلة كل السهولة في إزالتها. كانا بين يدي بعضهما مجردين من كل ملابسهما، مجردين من كل المآسي والأحزان والآلام. يرسمون وشوماً يوشمون بها بعضهم. يعترفون بحب مبطن بالاحترام. لم يعترفا به حتى الآن. عاملها كفراشة، كفراشة جميلة في بستانه، يخشى عليها من لمسة شديدة أو همسة ليست في موضعها. علمها فنون قربه كأنها ليلتها الأولى. جعلها تجاريه في لمساته، قبلاته، همساته. جعلها تشاركه شغفه حتى ينسيها ألمها ويداوي جروح روحها.
انتهى كل شيء. دفن رأسه في صدرها يتنفس بعمق، وهي كذلك.
همس:
"حاسة بإيه؟ آذيتك؟"
فقط سمع همسه منها:
"تؤ."
اعتدل، يدخلها هي في حضنه، فهي من تحتاج احتوائه ودعمه. همس مقبلاً خصلاتها:
"أول مرة أحس إني لمست السما بإيديا."
دفنت وجهها في عنقه. شعر بدموعها تلامس جلده.
"بتقول كده بس عشان متجرحنيش."
جلس وأجلسها في حضنه، مقبلاً وجهها، أزال دموعها بشفتيه.
"نفسي وأنا في حضنك.. أكبر دليل. غرقي معاكي.. أكبر دليل. لمستي وضربات قلبي اللي لسه بتدوي زي الرعد في قلبي كأني أول مرة أكون في حضن أنثى.. أكبر دليل. عايزة حاجة أكبر من كده؟ إني كنت تايه.. إني ماكنتش عارف أسيطر."
ابتسمت من بين دموعها، فكل ما يقوله صحيح، حتى نبرة صوته الآن أكبر دليل. قبل شفتيها قبلاً شغوفة، ثم تمدد وأخذها في حضنه.
"نامي يا وجد، لأنك لو مانمتيش.. هثبت لك كل كلمة قلتها تاني."
تشبثت في حضنه، ثم أغمضت عينيها وغرقت في نعيم حنانه.
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم غير معروف
فتح عينيه... نعاس رهيب يسيطر عليه.
لكن ما إن رآها بجانبه... لا يغطيها سوى ذلك المفرش.
أفاق إفاقة كاملة... أخذ ينظر لها... ملامحها... إنها أنثى بكل ما للكلمة من معنى.
لقد خطفته أمس... لقد عاش ليلة في الأندلس بالـتأكيد.
لعنهم.. لعنهم... بشدة.
فكل مشاعرها وهي بين يديه تريد التخلص من لمساتهم... تريد تطهير روحها من ذنب لم تقترفه... كما تريد أن تكون بين يديه... كما أراد هو بشدة.
ارتدى روبه وخرج.
هبط إلى مكتبه... هاتف طبيبها... أخبره بما حدث... أخبره أن يتعامل معها كعروس كانت ليلتها الأولى أمس... أن يعاملها بكل رقة... كعروس جديدة... ومن الأفضل أن يبتعد بها عن كل شيء.
صعد إلى غرفة ابنته... وجد صفا تلبسها ملابس بيتيه... فهي استيقظت منذ قليل.
ما إن رأته... حتى أسرعت نحوه هاتفة:
- بابي.
حملها.
- قلبي بابي.
ثم قبل وجنتها الطفولية.
- روحي بابي. تحبي تروحي تقضي النهار ده عند أسر؟
اتسعت عيناها فرحة بشدة.
- أيوه... عايزة أروح... ألعب هناك.
- جهزيها يا صفا... وبعد ما تمشي... كلكم روحوا الملحق... مش عايز حد جوه القصر.
- أمرك يا باشا.
- بابي... هي مامي هتيجي معايا؟
- لا يا روحي... مامي نايمة... جودي بس اللي هتروح وتلعب هناك... يلا انزلي بسرعة علشان تجهزي.
خرج مهاتفا أخيه.
ينام على السرير... وهي داخل أحضانه... أفاق على صوت هاتفه... صوت مزعج.
بنعاس رد:
- الو.
- فوق كده... اصحي... جودي جاية هتقضي اليوم معاك... وخد بالك منها ومن... ومن مراتك يا حلو... نص ساعة وهتبقى عندك... ولما أتصل تجيبها بنفسك... ولو ما اتصلتش أبقى بات معاكوا... كمحرم يا باشا.
ثم أغلق الهاتف.
دفعة أوامر... أخذها... ظل ممسكًا بهاتفه... هذا الجود... أصبح يعرف عنه كل شيء حتى عدد أنفاسه.
خرج من سرحانه على صوتها الناعس... وهي تتمسح في صدره كالقطة الناعسة.
- مين؟
قبل شعرها.
- ده جود... هيبعت جودي تقضي معانا اليوم.
- الله... أنا حبيتها أوي... أسرى هي وجد لسه زي ما هي... أنا عايزة أشوفها.
جلس على الفراش.
- مش عارف... جود... مانع أي حد يشوفها.
احتضنته من الخلف مسندة رأسها على ظهره.
- هتبقى كويسة إنشاء الله... عارف إنه صعب... بس أبيه جود...
- هههههههههههههه.
- بتضحكي على إيه؟
قالتها بحنق.
أدارها حتى أصبحت جالسة في حضنه.
وهو يعبث في خصلاتها.
- بضحك على أبيه دي... دي مراته أصغر منك... وأنتي بتقولي أبيه.
- يعني أقول إيه؟
قبل وجنتها.
- قولي اللي انتي عايزاه.
قامت واقفة.
- أنتي رايحة فين؟
- هعمل فطار... علشان جودي.
وقف أمامها.
- هتعملي فطار بالمنظر ده... وهتقعدي مع جودي بالمنظر ده؟
- طب ما أنت اللي جايبهم.
فقد كانت ترتدي هوت شورت... وتيشيرت قصيرة.
بشدها احتضنها... ممررًا يديه على ملامح أنوثتها وجسدها.
- ما جبتهمش علشاني أنا.
اختبأت في حضنه... تمرر يدها بإثارة على طول ظهره.
قال من بين أنفاسه.
- أنتي... خلاص.
همست في أذنه.
- علشان تعرف بتعمل فيا إيه لما بتلمسني.
أنهت حديثها بجرحه بظفرها في رقبتها.
غمض عينيه... متأوهًا... ثم دفنها في رقبتها.
- أنتي مجنونة... بس أنا أجن منك.
ثم قام بلثم عنقها بشدة... تاركًا أثرًا لن يزول إلا بعد فترة.
احتضنته أكثر... حملها... ودخل لغرفة ملابسه.
أنزلها.
- البسي أي حاجة من عندي... وما تظهريش قدامي... إلا لما تسمعي صوت جود.
اقتربت منه بدلال... محيطة عنقه بيديها... متحدثة بإثارة.
- ليه؟
انتقل بصره ما بين عينيها وشفتيها.
- علشان هعمل حاجة هتمنعنا نفتح الباب لجودي... أو أي حد... ابعدي.
اقتربت حتى أصبحت ملاصقة له.
- مش هبعد.
هي من جنت على نفسها.
اقترب وبشدة... ساحبها معه في قبلات شغوفة... قبلات هي الحياة بالنسبة لهم... مجنونة... وستودي بحياته وعقله إلى الجحيم.
تطورت القبلات وأصبحت شغوفة بشدة.
مد يده يرفع تيشيرتها الأبيض.
لكنه توقف زافرًا بأنفاس لاهثة... عندما سمع صوت الجرس... يبدو أنه ظل يرن كثيرًا.
ابتعد عنها بسرعة... ثم خرج من الغرفة... وقف دقيقة يستعيد أنفاسه... ويهندم نفسه حتى يفتح باب المنزل.
ما إن خرج... حتى سقطت على ركبتيها... فمشاعرهم بالإضافة لجنونها... وعدم اكتمال ما يحدث بينهم... يذيب أعصابهم وبشدة.
فتح الباب... ووجد أحد حراس أخيه ممسكًا بحقيبتها... وهي تنظر له بعبوس طفولي محبب لقلبه... يريد التهام وجنتيها الجميلتين بشدة.
نظر للحارس حتى يذهب... فترك حقيبتها وذهب.
جثا على ركبتيه أمامها.
- أنتي نوتي يا أسر؟
تراجع بتفاجؤ مصطنع.
- أنا ليه يا برينسيس؟
قال هذا وهو يحملها ويدخل الحقيبة... وتركها أمام الباب.
- ليه ما فتحتس الباب؟ بقالنا كتير واقفين... لجلي وجع.
أجلسها على المنضدة.
ثم أمسك قدميها الصغيرة البيضاء بشدة... كبياض الثلج... الظاهرتان من ذالك الشورت الأحمر القصير... وترتدي فوقه تيشرت أبيض طفولي عليه رسمة طفولية.
- أخذ يقبل قدميها.
- سلامة رجليكي... يا قلب أسر... من الوجع.
ثم بدأ في العبث في بطنها... وهي تصدر ضحكات عالية.
احتضنها بحنان أبوي... فتلك الطفلة رائعة الجمال بيضاء بشدة كبياض الثلج... وحديثها المنمق بشدة يخطف القلب... يدعو لأخيه... بالصبر... فتلك رائعة الجمال سوف تأتي له بالعديد من المشاكل عندما تكبر.
- أنتو بتضحكوا من غيري؟
قالتها تلك الفاتنة وهي تنزل الدرج... ترتدي تيشرت أزرق لأسر فوق ملابسها... ذلك الهوت شورت والتيشيرت.
اقتربت الصغيرة من أذن أسر هامسة.
- أسر... الحق... العروسة جاية من فوق.
- حلوة؟
- أه.
- العروسة هتلعب معانا النهارده؟
- ماسي.
اقتربت منها... ثم حملتها وقبلت وجنتها.
- عاملة إيه يا سنو وايت؟
- أنا سنو وايت.
- أيوه... أنتِ حلوة خالص زيها.
قبلت وجنة ديالا.
- وأنتي حلوة خالص.
أنزلها على الأرض.
- تيجي نعمل فطار؟
- ماسي.
- أسر.
- نعم.
- هو أنا أناديها إيه؟ أنا مش عارفة.
- قول لي يا دوللي.
- دوللي... انتي ليه لابسة تيشيرت أسر؟
- احممممم.
- تعالي يا قلب أسر انتي يا مغلباه... نعملك أحلى فطار.
ثم اتجهوا إلى المطبخ... وسط أسئلة هذه الصغيرة التي لا تنتهي.
خرج كل من بالقصر إلى الملحق.
صعد إلى الجناح وجدها كما هي نائمة.
خلع روبه... وأصبح مثلها... ثم غطى جذعه السفلي بالمفرش مثلها.
أصبح يتأملها أكثر.
ارتفعت يده... أخذ يعبث في ملامحها بأصابعه.
تململت... لكنه استمر فيما يصنع... فهو برمج عقله... أن أمس كانت ليلة زفافه عليها... وهي حبيبته... ونائمة... وهو اشتاقها... ويريدها مستيقظة الآن... لن يشعرها بأي شيء... سوى أنها عروس ليلة زفافها كانت أمس.
فتحت عينيها... وجدته ينظر لها.
اقتنص قبلة رقيقة من شفتيها.
ثم أخذ يعبث في خصلاتها.
- صباح الخير... صباحية مباركة... على أحلى وجد.
فقط تنظر له... ولداخل عينيه... تبحث عن الشفقة... عن الندم... عن الكذب.
لكنه صادق.
قبل وجنتها.
- إيه مش هتصبيحي عليا؟
أرادت مجاراته.
- صباح الخير.
قالتها بخفوت شديد.
اقترب هامسًا بين شفتيها.
- تؤ... مش كده.
ثم سحبها في قبلة شغوفة... أنهاها كأنه يسحب روحه.
همس بأنفاس لاهثة.
- الصباح يبقى كده.
ثم أخذها في حضنه... دقيقتان حتى هدأت أنفاسهما.
ابتعد عنها... خرج من الفراش وارتدى سرواله القصير أمام عينيها وهو ينظر في عينيها.
أراد أن يوصل لها رسالة... هو كله ملكها... كما هي ملكه... جسده لها... لن يكون بينهما حرج أو كسوف بعد الآن.
احمرت وجنتاها بشدة من الخجل... لكن أسر عينيه لعينيها ثبتهم... لم تستطع أغلاقهما.
أنهى ارتداء ذالك السروال القصير... أو بمعنى أصح شورتة القصير وبشدة.
فتح أحد الأدراج حاملاً علبة مجوهرات... واتجه ناحية الفراش وهي تنظر له.
لمعة عينيها... ورؤيتها لجسده العضلي... وهيبة جود... الذي أصبح زوجها... يا لغرابة القدر... لم تراه بحياتها... وأصبح زوجها... كانت تسمع أخبار صفقاته وجبروته فقط... ومكانته... لكنها الآن زوجته في قصره في فراشه... وأمس كانت في حضنه... إنه القدر.
ابتسمت وهي تنظر لما يفعله.
اقترب جالسًا بجانبها.
مرر أصابعه على شفتيها.
- تدوم البسمة.
- أنت إزاي كده؟
- كده إزاي؟
أحكمت المفرش حولها... وجلست أمامه.
- كده... رقيق... وطيب... وبتعاملني كملكة... إزاي؟
مرر يده على وجنتها.
- علشان أنتِ تستاهلي كده... وأنتي دلوقتي... وجد المالكي... مرات جود... جود المالكي... الست عنده حياة... ملكة... لازم تتعامل على الأساس ده... وأنتي دلوقتي مراتي... وأنا جوزك... واللي حصل خلاص أنا محيته من دماغي... وأنتي شوية شوية هنمحي آثاره... وهتبقي كلك معايا... إعجابنا اللي كان من فترة أعتقد اتحول لحاجة أكبر... وده أكيد حسيتيه امبارح.
همست من بين دموعها.
- حاجة أكبر... إيه؟
أزال دموعها بشفتيه.
- الأكبر... قلبي اللي دق... دق قوي وأنا في حضنك... وأنتي كمان قلبك دق... ماتنكريش... إعجابنا اتحول لحب خلاص يا وجد... بقيتي مكتوبة على روحي... زي ما اتكتبتي على اسمي من كام شهر... وهنتعامل على الأساس ده من دلوقتي ورايح.
عارف إن كبير... أكبر منك... بس معاكي برجع شباب... وقلبي دق لك... يعني خلاص... بقينا ملك بعض... لا سن... ولا أي حاجة هتبعدنا.
قبلت باطن يده التي على وجنتها.
ابتسم.
- بحبك يا وجد... خلاص قلتها.
لمعت عينيها.
قبل عينيها.
- بحب عينيكي أوي... دلوقتي مش شايف فيهم غير نفسي وبس... أنا وبس يا وجد.
ثم أمسك تلك العلبة... وفتحها تحت نظره.
ما إن فتحها حتى لمعت عينيها.
احتضنها... ثم أزال تلك السلسلة التي ترتديها... ثم قبل عنقها... وألبسها سلسلة من الألماس الحر.
ثم أخرجها من حضنه مقبلًا الزهرة المتدلية منها.
ثم أمسك يدها... وألبسها ذلك الخاتم... وقبل إصبعها... ذلك الخاتم المماثل لتلك السلسلة.
ثم فرد قدمها اليمنى... وأزال الغطاء... وقبل قدمها... قبلة جعلتها تغمض عينيها انتشاء بتلك اللحظة... مع سقوط دموعها... ثم أغلق ذلك الخلخال الأبيض من الفضة مرصع بفصوص من الألماس الحر.
ثم جلس أمامها... ساحبها في حضنه.
- دي هديتنا... سلو عيلة المالكي كده... لما بنتجوز... يوم الصباحية... بنجبن هدية بقيمة العروسة... وقيمة اللي قدمته.
همست ببكاء.
- بس أنا ما أستاهلش... أنا ما كنتش عذراء.
أخرجها من حضنه.
- أنتي بالنسبالي كنتي عذراء... أول ليلة ليها كانت امبارح... بين إيديا... لمستك كانت لمسة عذراء... همساتك... همسات بنت أول مرة تتلمس من واحد... تجاوبك معايا تجاوب بنت أول مرة تلمس حتى إيد واحد... أنتي مراتي وليلة فرحنا كانت امبارح... وبس... والهدية دي أنا جبتها من يوم الجبل... بس لو كنت أعرف إني هعيش اللي عشته امبارح في حضنك... كنت جبت أكتر وأغلى وأحلى من كده.
لم تستطع الرد... لم تستطع مجاراته كلماته... فقط ردت بكلمة واحدة.
- بحبك.
ثم بادرت بالتقاط شفتيه... قبلته... كالفراشة... ثم استلم هو الدفة... وسحبها في بحر جديد من العشق... الشوق للشغف.
كان أكثر رقة من أمس... فهو يعلم ما تعانيه جسديًا.
حملها ودخل بها الحمام... جهزه بالمياه الساخنة... حتى يهدأ جسدها.
ما إن أنهوا حمامهم... أخرجها ثم وضع على الفراش منامة بيضاء... رقيقة لها... واقترب منها وجثى على ركبتيه أمامها.
وهي تجلس على الفراش... لا تقوى على النظر لعينيه... فما جعلها تعيشه شعور لا يوصف.
- رفع ذقنها بيده.
- وجد... أنا جوزك... وأنتي مراتي... خلاص ما فيش كسوف بينا... هتشوفيني كتير كده... وأنا مش هنتزل أشوفك غير كده... أي حاجة تيجي في بالك اعمليها... أيًا يكن... استكشفي العالم بتاعنا... إحنا مع بعض... هنعود بعض على اللي إحنا عايزينه.
هعفيكي دلوقتي بس... البسي اللي على السرير... وانزلي تحت بيه للمطبخ.
نظرت لعينيه باستغراب... كأنها تقول: الخدم؟
- ما فيش حد تحت... كلهم في الملحق... وجودي عند أسر... يلا بسرعة.
دخلت المطبخ... وهي ترتدي تلك المنامة البيضاء القصيرة التي تصل فقط لمنتصف فخذيها... وشعرها القصير مفرود... يغطي رقبتها... ويهفهف عليها... وحافية القدمين... ويلمع ذلك الخلخال... وذلك السلسال يظهر جمال عنقها.
دخل وجدته يجلس على الكونتور عاري الصدر... يرتدي بنطاله فقط... والطعام مرصوص على المنضدة أمامها.
أشار لها أن تأتي أمامه.
جاءت ووقفت بين قدميه.
قبل جبينها.
- شكلك حلو خالص.
- وأنت حلو.
- اممم بتعاكسيني... على فكرة مراتي بتغير.
- ههههههه.
ضحكت بشدة... نزل من الكونتور... واحتضنها.
- كان نفسك حبيبك... يعمل إيه في اليوم ده؟
- شددت على احتضانه.
- كان نفسك يعملك إيه وأنا هعمله.
خرجت من حضنه.
- لو فضلت عمري كله أتخيل... عمري ما كنت أتخيل يحصل كده.
قبل جانب شفتيها... ثم حملها... وجلس وأجلسها على قدمه.
أخذ يطعمها.
- إحنا هنسافر.
- بجد؟
أزاح خصلاتها خلف أذنها.
- أيوه... بس أنا عايز أروح اسكندرية.
تغير لونها.
احتضنها.
- لازم نواجه كل حاجة... مع بعض علشان نتغلب عليها.
- هنسافر بالليل... وهناخد جودي معانا... إيه رأيك؟
- خليك جنبي وبس... احميني.
شدد على احتضانها.
- مش هعمل غير كده... هحميكي... وبس.
انقضى اليوم... وتجهزت الطائرة... وطلب جود من أسر أن يأتي بجودي للمطار... ولكنه لم يرى وجد.
وانطلقت الطائرة.
وصلوا إلى الإسكندرية... وسط حراسة مشددة.
ظل طول الوقت حاملاً ابنته الغافية... ومحتضنًا باليد الأخرى وجد التي تخفي نفسها في صدره وبس.
وصلوا إلى قصرهم الذي يطل على البحر.
الحرس في كل مكان.
وضع ابنته الغافية على فراشها ثم قبلها.
ثم لجناحه مع وجد... فهي دخلت مسرعة... دخل لم يجدها.
وجدها في الحمام.
انتظرها... لكنها تأخرت.
بدل ملابسه... وانتظر لكنها لم تخرج.
قام وطرق الباب.
- وجد... يلا... وجد مالك؟
استمع فقط لشهقاتها.
- وجد افتحي الباب ده... افتحي مالك... وجججد... افتحي الباب.
فتحت له الباب... تمسك بطنها... وتبكي بشدة.
- أسندها.
- مالك... في إيه؟
- دم... عندي... عندي نزيف.
أجلسها في حضنه... وهي تتكور فيه.
أمسك هاتفه يهاتف طبيبتها.
- الو... وحدة... إحنا حصل بينا امبارح تقارب لأول مرة... هي حاليًا عندها نزيف... وبتتألم جدًا.
استمعت لصرخة وجد... لم تعد تستطيع تحمل الألم.
شدد على احتضانها.
- عادي يا جور باشا... بقالها كام شهر... من ساعة الوقعة... والدورة ما بتنزلش... حاليًا ده عادي... هبعت لحضرتك أسماء أدوية... تاخدهم... وهتبقى كويسة... ولو الوضع اتطور كلمني... أو هاتوها.
- أحتاج في مصر في إسكندرية؟
- خلاص... تاخد العلاج بس... وكله هيبقى تمام.
لم يستطع تركها... هاتف لأحد حرسه... وأملأه أسماء الأدوية.
وظلت في حضنه تتألم... وهو يشدد من احتضانها.
جاء الحارس... فمددها على الفراش... وأخذ الأدوية... وصعد سريعًا... فتناولتهم... ثم سرعان ما غفت.
بدل لها ملابسها... ثم جاء بقماشة... وبللها بالميا الساخنة... ووضعها على بطنها... لفترة من الزمن... ورفع درجة حرارة الغرفة... وخلع تيشيرته... وتمدد جوارها وأخذها في حضنه.
مر أسبوع... فقد يلعب مع جودي... ويعبث مع وجد... لم يحدث بينهم إلا لقاء آخر... تبعًا لظروف وجد... لكنهم مبسوطين بشدة.
- جالسة... أمام البحر... وابنته في حضنه... ووجد بجانبه... يحاوط خصرها.
يريد دائمًا بأفعاله أن يشعرها بأنها له... ملكه... كما هو ملكها.
- بابي.
قالتها بنعاس... فقد حل الليل... وحل تعبها أيضًا... فقد لهت ولعبت كثيرًا.
- نعم يا روح بابي؟
- عايزة أنام.
داخل خصر وجد... وحمل ابنته... وأمسك يد وجد.
+ يا ولد.
دخل ووضع ابنته التي كانت غفت مسبقًا وهو حاملها.
بينما وجد ذهبت لغرفتهم.
ما إن خرج من غرفة ابنته حتى سمع صوت هاتفه.
- الو.
- جود باشا هنا... ومنعرفش.
- ههه أخبارك يا مالك.
- كويس جدا... تعالى... عندنا سهرة إيه عنب.
- هههه مش هتعقل أبدًا يا مالك... كان زمانك متجوز وفي حضن مراتك.
- وهن اللي اتجوزوا خدوا إيه... أنا ملك زماني... هههه تعالى بس... النهاردة في رقص وجايب رقاصة مخصوص.
- يخرب بيتك... ههههه طول عمرك دماغك شمال... وأنت عارف إني عمري ما هاجي.
- هتخسر.
- عمري... خليني أنا في حضن بنتي ومراتي.
- خليك يا عم... سلام الرقاصة جت.
أغلق الهاتف.
- هههه مجنون يا مالك... يا رب تقع في واحدة تلففك حولين نفسك.
ثم صعد إلى الغرفة لم يجدها.
هبط مرة أخرى وجدها بدلت ملابسها... لفستان طويل يصل لكاحليها... بلون أسود... ذو حمالات رفيعة... وظهر مكشوف... ويظهر جيدها بغزارة... وهذا الفستان يجسم جسدها جيدًا... بطريقة مهلكة... وشعرها مرفوع إلى الأعلى بعشوائية... كطفلة لا تهتم.
فأصبحت ترتدي ما تحب... عاد جزء صغير من شخصيتها فقط... لكنه أحبه بشدة.
اقترب محتضنها من الخلف... ملصقها بجسده... ودافنًا رأسه في رقبتها.
- همس... بتعملي إيه؟
- بشرب.
أدارها... ممسكًا كوب المياه... واضعه على الكونتور... ثم مقرب خصرها بيده... واليد الأخرى تسير على ذراعها بحميمية.
همست:
- جود.
همس وهو ينظر لعينيها.
- ممكن أطلب منك حاجة؟
أومأت بعمق.
قربها منه أكثر... حتى أغمضت عينيها... من هول المشاعر التي يولدها داخلها.
تجاوز خدها... وهمس في أذنها... بكلام جعلها تفتح عينيها بشدة.
- ممكن وجد المالكي... تلبي طلب جود المالكي... وترقص؟
ثم ابتعد ينظر لعينيها المتسعة بشدة.
رفع يده يمرر أصابعه على ملامحها... وخصلاتها.
- هترقصيلي؟
- هـ... هـ... تـ... رقصـ... ي.
يكررها ببطء مثير أمام شفتيها... جعلها تائهة.
- هـ... قولتي إيه؟
ظل رد فعلها كما هو.
همس في جوفها... قبل أن يلتهم شفتيها.
- قولي.
وسحبها في قبلة شغوفة سرقت أنفاسها.
- أقول إيه؟
قبل جانب فمها قبلات متفرقة.
- قولي حاضر.
- حاضر.
طب تعالي.
سحبها خلفه برقة... حتى صعدوا إلى غرفتهم.
ثم أتى... بشال... رقيق لها.
أوقفها في منتصف الغرفة... وشغل إحدى الأغاني الشعبية القديمة.
اقترب منها تحت ذهولها... ثم وضع يده على خصرها.
- ارفعي إيديكي.
همس أمرًا.
رفعت يديها.
قام بإدخال الشال من تحتهم... ولفه على خصرها الذي أظهره فستانها بدقة.
ثم ابتعد جالسًا على الأريكة وهي أمامه.
- ارقصيلي يا وجد.
ظلت تنظر له فقط... لعينيه... ماذا يطلب... ثانية... استرجعت فيها كل ما حدث لها... لم يكن بجانبها سواه... من تحملها غيره.
سوف تفعلها من أجله فقط.
اقتربت منه بشدة... حتى جثت عليه... حتى تمدد على الأريكة.
همست له.
- حاضر... هرقص... عارف... أنا بحبك... علشان كده هرقص... وكمان النهاردة أنا ليك... ما فيش حاجة تمنع إني أكون في حضنك.
- يعني؟
- يعني خلاص.
ثم وقفت أمامه... وأخذت ترقص بعنفوان... عنفوان أنثى... فقد أخذت عشر سنوات ترقص باليه... فجسدها مرن بشدة... وأه من خصرها الذي أطاح بعقل جود... ذلك الجبار الذي تنهار أمامه شركات وبورصات... خصرها المتمايل بنعومة أطاح به.
ظلت ترقص... وترقص ونسيت وجوده... أغمضت عينيها... ترقص وتحرر نفسها... ترقص وتعود لسنوات مضت... وهي فتاة لم يهمها شيء سواها.
اقترب منها... ثم أدخلها في حضنه... ففتحت عينيها.
- ارقصي في حضني.
ظلت ترقص في حضنه... ويديه عرفت خريطة جسدها.
رقصا بحميمية شديدة... انتهت بتوسدها صدره العاري... في الفراش... بعد لقاء شغوف... عوضهم عن أسبوع كامل.
هذه المرة مختلفة... كان شغوفًا بشدة... لم يسيطر بشدة كالمرة السابقة... وإنما جعلها تبادله بشغف مثله... بشغف أنساها اسمها وأنساه من يكون.
أنفاس لاهثة فقط... هي كل ما يسمع.
يتنفس بعمق... ويديه تمسح على ظهرها العاري.
- بحبك... أنتِ ظهرتيلي... وقدرنا كده... هتجيبي أجلي قريب.
ابتسمت ضد شفتيه الذي مازال يأسرها ويتحدث بهمسه في جوفها.
بهمسه هذا... يجعلها تستعيد أنوثتها... ومشاعرها كأنثى كاملة لم ينقصها شيء.
تبع الفصل الثالث عشر.
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم غير معروف
صباح يوم جديد.
استيقظت تنعم بدفء أحضانه.
على ضغط على كتفها من الخلف.
فتحت عينيها بنعاس.
فأول ما شاهدت كانت عنقه ذو الرائحة التي تسكرها والتي تدفن وجهها فيها.
ازداد الضغط.
تململت.
تحكم الغطاء على صدرها، بينما ظهرها وكتفها عار.
وضعت يدها محل هذا الضغط.
وجدت يد صغيرة.
ابتسمت.
سرعان ما تجمدت ملامحها.
"إنها... إنها جودي."
لم تلتفت لها، بل همست في أذنه.
"جود... جود اصحى."
همهم جود، يقبل رأسها عدة قبلات متفرقة.
"جود اصحى... جودي هنا."
فتح عينيه.
وجدها داخل حضنه.
ترفع عينيها تجاهه.
قبل فمها قبلة شغوفة.
وفصلها متنهدًا بشوق.
"صباحو."
ودفنت نفسها في حضنه.
هامسة.
"جودي ورايا."
نظر خلفها.
وجد جود تجلس على السرير.
تمد يدها وتحركها على ظهر وجد وكتفها العاري.
تحاول إيقاظها.
ومندمجة في تخسس تلك الوحمة التي على شكل فراولة ومصبوغة بالاحمر على مقدمة ظهرها.
دفنها في حضنه أكثر.
فهم لا يقدرون على النهوض.
فهم نتيجة لليلة أمس.
كما ولدتهم أمهم.
"جودي."
"بابي... في فراولة على ضهر مامي."
قهقه عاليا.
تلك الصغيرة.
آه منها.
قرصته في خصره حتى يسكت.
ويجعل جودي تذهب حتى تستطيع النهوض.
همس في أذنها.
"إنتي اللي عملتي ده."
ابتسمت ضد رقبته.
دفنها جيدًا في الفراش، ثم جلس.
فظهر جذعه العلوي العاري.
تخطت جودي وجد التي تغلق عينيها.
ثم جلست في حضنه.
"صباح الخير يا قلب بابي."
"صباح الخير."
ثم قبلت وجنته.
"بابي إنت ليه عريان، ومامي ضهرها عريان؟ فين الهدوم؟"
قالت وهي تتحسس عضلات صدره وبطنه.
ازداد خجل وجد وازدادت حمرة وجهها ورقبتها.
ابتسم على حديث ابنته، وعلى منظر وجد الخجل بشدة، والتي تتظاهر بالنوم.
أمسك أصابع يدها التي تتلمسه.
وأخذ يقبلها.
"علشان امبارح كان حر جداً يا جوجو. فأنا لبست التيشرت وبس. بس مامي ابقي اسأليها لما تصحى بقى."
"ومامي هتصحى امتى؟"
"شوية..."
"بابي عايزة ألعب بره."
"حاضر انزلي وهكلم الحرس. بس ماتقربيش من البحر. لما أنزل أنا هنزلك زي كل مرة. اتفقنا؟"
"اتفقنا."
ثم أسرعت تخرج من الغرفة.
وهو أمسك الهاتف يحادث الحرس بألا تغيب عن أعينهم.
ما أن وضع الهاتف حتى وجدها تلتهم ذراعه بأسنانها بشدة.
أبعدها ثم جثى فوقها.
"يا مجنونة."
هدر فيها.
"إنت اللي مجنون وستين مجنون. هتسألني دلوقتي، هقولها إيه أنا."
اقترب منها ثم أخذ يقبل وجنتها كرفرفات فراشة.
"وأنا مالي، حد قالك تنامي عريانة."
جحظت عينيها.
فنبرته اللعوب وشخصيته الخبيثة تظهر لها خطوة بخطوة.
"إنت... إنت... مش إنت اللي مسكت فيا."
نظر داخل عينيها.
"علشان بحب أحسِك كده، من غير حواجز."
لمعت عينيها.
"طب... طب هقول لجودي إيه؟"
"قولي اللي قولته."
وختمها يقبلة خطفت أنفاسها.
فصلت القبلة.
قالت لاهثة.
"عايزة أسألك... على حاجة... ممكن."
"إنتي تسألي اللي عايزاه."
قالها وهو يدفن رأسه في عنقها ويلثمها بخفة.
"ليه... ليه طلبت امبارح... إني أرقص..."
قبل جانب شفتيها.
"علشان في واحد صاحبي اسمه مالك، عزمني عنده على سهرة فيها رقاصة، وأنا استحالة أروح. فقالي خليك في حضن مراتك وبنتك. فحبيت مراتك تعوضني."
رفعت إصبعها تمررها بإثارة على شفتيه.
التي تسمعها أحاديث لم تكن تعلم بوجودها من الأساس.
"وعوضتك؟"
"جداً..."
قالها بنشوة نتيجة لمساتها.
"مش عيب ولا حرام إن الزوج يطلب من الزوجة اللي هو عايزه، طالما الأسلوب كويس وفي احترام بينهم. بدل ما يروح يبص بره ويستسهل. وكمان الزوجة تعمل كل اللي تقدر عليه علشان نسعد جوزها ونسعد نفسها برضه. وطالما طلبه تقدر تعمله ومش حرام، ليه لأ. زي ما فرفشنا امبارح."
"جود... أنا بحبك. عمر ما في حد كان هيعاملني كده غيرك. إنت... إنت... إنت بتحسسني إني كاملة، إني جميلة. وأنا حاسة إني ما أستاهلش كل ده."
ووضع يده على شفتيها ينهي كلماتها.
"إني تستاهليني وأنا أستاهلك. مفيش حد فينا عمل حاجة غلط ولا عيب. وقلت قبل كده اللي حصلك عمره ما يقلل منك. دا بالعكس يرفعك في نظر نفسك، إنك قاومتي وقومتي وانتصرتي على كل الظروف. شوية شوية ومش هسمح نتكلم في الموضوع ده تاني."
أومأت بدموع.
"مش عايز أشوف دموع تاني. استخبي في حضني من أي حاجة. بس ماتعيطيش."
"بحبك."
همس بعبث ويده تمسح على ظهرها.
"إيه حكاية الفراولة صح؟"
"ماما... ماما اتوحمت على فراولة وماكنش موجود. فطلعت كده في ضهري."
"أحلى فراولة في العالم كله."
ثم قبل مكان الفراولة.
همست بأنفاس مأخوذة.
"جود... جودي... جودي تحت... وحدها."
أكمل سلسلة قبلاته.
"الحرس معاها."
"الله يا بابي عايزة اللعبة دي."
"مامي عايزة اللعبة دي."
قاتها طفلتان في آن واحد.
الثانية هي جودي.
والأولى هي حنين.
طفلة في نفس عمر جودي تقريباً.
توفى والدها قبل ميلادها.
والدتها رهف، جميلة، طويلة، شعرها حالك السواد، وعيونها كلون القهوة.
"أنا اللي قلت عليها الأول."
"عيب يا حنين، أكيد في تاني."
"رهف."
"إزيك يا وجد."
رهف كانت جارة وجد من قبل أن تتزوج.
إنها أكبر منها بالعمر، ولكن عندما كانوا أطفال لم يكن بينهم السن.
احتضنا بعضهما.
قاطع حديثهم.
"مامي... عايزة اللعبة... وماتروحيش معاهم وتسيبيني."
قالتها جودي ببكاء.
جثى جود أمامها يمسح دموعها.
"هش يا قلبي، مامي معانا، مش هتسيبنا. بس..."
حملتها وجد واحتضنتها برفق.
"ليه بتعيطي..."
"علشان هتروحي معاهم. هم عندهم بنت حلوة."
"أنا عمري ما هروح مع حد غيرك إنتي وبابي. أنا مامي صح، ومامي مستحيل تسيب جودي."
"واللعبة."
"هنشوف حكاية اللعبة حاضر."
رفضت جودي النزول من حضن وجد وظلت متشبثة بها.
"رهف... دا جود جوزي. ودي رهف كانت جارتنا زمان، وبحبها خالص."
مد جود يده وسلم عليها.
"بنتك."
"آه حنين. بنتك."
"بنت جود... بس خلاص بعتبرها بنتي."
"مامي، أنا تعبانة، عايزة اللعبة علشان أروح أنام."
قبلت وجنتها.
"معلش أصلنا جايين من سفر. خدي وأنا هكلمك."
بعد أن ذهبت.
"أنا آسفة."
احتضنها وسار بها.
"على إيه."
"وقفتك كتير وكنت بتكلم مع صحبتي."
"إنتي تعملي اللي انتي عايزاه."
"جودي نامت. ممكن نجيب اللعبة ونروح."
قبل وجنتها.
"ممكن. بس إحنا مش هنروح. صفا دلوقتي في البيت. هنبعت لها جودي، ونكمل إحنا."
"بجد."
شاهد الفرحة التي تقفز من عينيها.
"بجد جدا."
قضيا يومهم بالخارج.
شاهدت معظم الإسكندرية.
مدينة ساحرة بحق.
بعد يومين.
لقد تواصلت مع رهف وعلمت ظروفها.
وأنها جاءت من القاهرة حتى تربي ابنتها بعيداً عن عائلة أبيها التي تريد أخذها حتى تستولي على الميراث.
جاءت في اليوم الذي شاهدتها فيه.
ولحسن الحظ والدها كان له شقة هنا في الإسكندرية.
وهي الآن تبحث عن عمل.
كانت تجلس على السرير، وجود يجلس جانبها ينهي بعض أعماله.
طلت تنظر إليه حتى انتهى.
أمسك يدها وقبلها.
"مالك."
"عايزة أطلب حاجة وبس."
أجلسها أمامه، ما زال يأسر يديها.
"اطلبي حاجات."
"ممكن تشوف شغل لرهف هنا."
"والسبب."
قصت عليه ظروفها.
"ماشي هشوف لها شغل عند واحد صاحبي هنا."
"دا بتاع الرقاصة."
"هههههههه... آه هو."
"بتضحكي على إيه أنت."
"عليكي."
تكوّرت داخل حضنه.
وفقط.
أخذ يمسد على ظهرها حتى غفت.
دثرها جيداً، ثم خرج.
جلس بجانب البحر.
"الو."
"مالك بيه."
"يا أهلاً بجود بيه."
"عايزك."
"خير."
"واحدة عزيزة عليا، عايزك تشوف لها شغل عندك، ويكون محترم."
"ههههه أنت نويت تخون مراتك ولا إيه."
"يخربيت دماغك دي. دي صاحبة مراتي. بس تمسها هيقف لك جود المالكي، مش جود صاحبك."
"لا وعلي إيه، هشغلها. وماليش دعوة بيها."
"جود، مايجوا تتغدوا عندي بكرة."
"لا يا حبيبي عزوماتك شمال."
"لا... دي عزومة يمين جدا. وبعدين إنت عارف، أنا آخري نظرة، همسة. مافيش سرير في الموضوع."
"وإنت فاكر لو كنت بتعمل كده كنت هصاحبك يا أهبل. عايز تبقى زاني."
"قلبتها جد ليه. هتيجوا، ولا..."
"هشوف وأرد عليك. سلام."
"يعني جود مسافر. وأنا متمرمط هنا."
"بتكلمي نفسك ولا إيه."
"تعالي الحقيني. خلاص، الشغل جنني."
جلست أمامه على طرف المكتب.
"سلامة عقلك وقلبك."
"خلاص تعالي خلصيه معايا."
"حاضر من عنيا."
"استني رايحة فين."
"هقعد هناك."
وهي تشير على الكرسي.
جذبها حتى جلست على قدميه.
"تؤ. أنا عايز مساعدة معنوية، مش مادية خالص."
"من عنيا. بس مش دلوقتي."
"اممم. بقي كده. طب تعالي."
سحبها في قبلة شغوفة بشدة.
جنونها يعشقه.
"يا مجنونة."
همست بأنفاس لاهثة، فهو لم يتركها رغم حاجتها للتنفس، بل تركها في اللحظة الأخيرة.
"عايزين نعمل الفرح. اتأخرنا أوي."
"كان ممكن تعمله مع كتب الكتاب."
"أبوكي. أبوكي رفض. كان عايز يتأكد مني الأول."
رفعت يدها تمررها على ملامحه.
"هو خلاص اتأكد. إيه اللي مانعك."
"خلاص هكلم سيف ونعمل الفرح."
"إيه رأيك نعمله في إسكندرية. على البحر. في النهار. إحنا مجانين ومحدش ليه دعوة."
"أيوه. نعمله في قرية مالك، صاحب جود."
"قومي يلا جهزي نفسك بسرعة. آخر الأسبوع هتجوزك."
مر الأسبوع بسلاسة.
تقوى علاقة جود ووجد بشدة.
استلمت رهف عملها.
تم تجهيز الشاطئ للفرح.
عليه حراسة مشددة.
فرح كاجوال.
يعكس شخصية العرسان المجنونة.
في يوم الفرح.
"حلوة يا بابي."
"قمر يا روح بابي."
"مامي."
قالتها وهي تشاهد وجد تنزل الدرج.
ترتدي ذلك الفستان الروز الهادئ وعليه حجابها.
كانت كملكة جميلة.
كل يوم يقع في حبها أكثر.
اقترب واحتضنها.
"سيبها بقي. عايزة أحضنه."
تأففت الصغيرة.
"آه منك يا مغلباني. تعالي."
حملها وجعلها تقبل وجنة وجد.
ثم أمسك يد وجد.
"أوعي تخافي. إنتي وجد المالكي. تمام."
دلفوا إلى الشاطئ.
كانوا محط الأنظار.
همسات هنا.
هل هذه الصغيرة هي زوجته.
ترك لابنته العنان تحت إشراف صفا والحرس.
وازداد تشبثه بوجد التي كانت ترتجف بين يديه.
تخاف الناس، تخاف هذه الحفلات.
فهي تذكرها بما حدث.
يطمئنها بهمساته.
يسلم عليه رجال الأعمال ويسلمون عليها لكن بدون لمس يدها.
إيماءة صغيرة تكفي.
طل أسير.
ثم طلت العروس الفاتنة.
آه منها.
تلك الشقراء.
ترتدي فستان زفاف قصير حتى يسهل حركتها.
ناعم ومجنون مثلها.
تاركة العنان لشعرها.
عليه طرحة بيضاء جميلة.
اقترب.
أمسك يديها وقبلهما.
"خد بالك منها. دي بنتي الوحيدة."
لم يحيد نظره عن عينيها.
"في عنيا يا عم."
ثم بدأ ذلك الفرح المجنون بمعنى الكلمة.
المفعم بالرقص والغناء.
نظر لها.
لتلك المتشبثة بيده.
وجد في عينيها نظرة حزن رهيبة.
حدث نفسه.
بالتأكيد كانت تحلم بزفاف كهذا.
بالتأكيد حلمت بحبيب يعاملها في فرحها كهذا.
وليس كفرحها السابق التي كانت تزف لقاتلها حين ذاك.
آه.
ماذا يفعل معها.
أشار لأحد الحرس.
فأتى له بميكروفون.
ترك يدها.
فشعرت بالبرودة.
نظر لها يطمئنها.
ثم وقف في المنتصف بين أخيه وزوجته.
"مشرفين الفرح المجنون ده. أنا فرحان جدا حبيبي وأخويا وابني بيتجوز انهاردا. ربنا يسعده يا رب ويكرمه مع أحلى عروسة. وأنا بانتهاز الفرصة علشان أعمل حاجة ما عملتهاش في فرحي. وأشكر حبيبتي إنها دلوقتي معايا. مراتي وروحي وأم بنتي. هي كل حاجة ليا دلوقتي. عايز أقولك إني بحبك."
ثم اقترب منها تحت أنظار الجميع.
وهي مشتتة من نظراتهم.
حتى ثبتت أنظارها عليه.
اجتذب انتباهها.
أمسك يدها وجرها حتى المنتصف.
أخرج من جيبه خاتم.
"تسمحي تقبلي تتجوزيني. عارف إننا متجوزين. بس بحب أكررها. وفي كل مناسبة هعمل كده. وهسعدك زي ما بتسعديني."
نظرت له بدموع.
ثم دخلت في حضنه.
قبل رأسها فوق حجابها.
ثم أخرجها من حضنه وألبسها الخاتم.
واحتضنها.
ودارت إحدى الأغاني الرومانسية.
فرقص معها تلك الرقصة التي لم ترقصها في فرحها.
بدون حديث.
فقط حب ومشاعر واحترام.
بينما في الجهة الأخرى ترقص معه.
"وجد كويسة."
"جود عرف يتعامل معاها."
"وإنت هتعرف تتعامل معايا."
اقترب من أذنها يهمس.
"هنطلع أوضتنا وهتعرفي."
دفنت نفسها في حضنه يستكملون رقصهم.
"حبيبتي."
همس بها.
"اممم."
"مبسوطة."
"بحبك يا جود. أوي. والله بحبك."
"هههه وأنا بعشقك. مش بس بحبك."
"تيجي نقعد."
"يلا."
أخذها وجلس على طاولتهم.
وهي في حضنه.
"جود باشا."
"إزيك يا مالك."
قام واحتضنه.
"إزيك يا مدام."
مد يده يسلم.
"من بعيد يا مالك بيه. مراتي مش بتسلم."
"هههههه. ربنا يسعدك يا هانم وجد. حلو كده."
"جدا..... اقعد."
جلس معهم.
"أخبار رهف."
"آه اللي اتعينت جديد. ماشوفتهاش. بس مديرها بيقول كويسة."
"والأحسن ماتشوفهاش."
"طنط وجد."
كان هذا صوت حنين الآتية مع جودي.
التي أصبحت رفيقتها بشدة.
وخلفهم رهف آتية بفستانها الأسود الذي يصل لركبتيها.
وشعرها كسلاسل ماء سود خلفها.
قامت وجد بسرعة تسلم عليهم.
همس مالك لجود.
"مين دي."
"دي رهف."
"اللي."
"آيوه."
"يخربيت حلاوتها."
"أنا قلت إيه. هي مش زي الباقيين."
"مالكش دعوة إنت. مش هأذيها. بس دي معاها طفلة."
"اصلها أرملة."
"جود، احتمال أحضر فرحي قريب."
"هههههه طب اهدى كده. لو عملت حاجة لنا هقفلك."
"والله لأ. هشوف وهجس النبض وبسجل."
جلست رهف معهم على الطاولة.
وذهبت الفتاتان تحت أنظار الحراسة للهو هنا وهناك.
"إزيك يا مدام رهف."
"تمام يا جود باشا."
"مش هتعرفينا ولا إيه يا جود."
كان هذا كلام الذي يجلس بجانبه يريد التعرف عليها بأي شكل كان.
"مدام رهف. وده مالك صاحبي. صاحب القرية."
"أستاذ مالك شكراً جداً على الشغل."
"لا شكر ولا حاجة. أنا ووجد واحد."
"طيب يا أستاذ. قوم سلم على العريس."
وهمس له.
"وابعد علشان دي غيرهم."
"مش بعيد أنا. قالها بهمس."
"طب أستأذن أنا أسلم على العريس وأمشي. أكيد هشوفك يا مدام رهف."
انتهى الفرح وصعد الكل لغرفه.
جود ووجد عاشا ليلة سعيدة بشدة.
أما الثنائي المجنون، نتابعهم في.
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم غير معروف
صعدوا لغرفتهم.
ما إن انغلق باب الغرفة، حتى بدأ الجنون.
فكل ما حدث بينهم لم يكن إلا ضرباً من الجنون.
بداية من ملابسهم المتمزقة في كل أنحاء الغرفة.
الفراش الذي أصبح كساحة حرب.
همهماتهم التي تخرج وتنتهي في جوف الآخر، تدل على صرخات.
صرخات أرواح أحبت، ونالت الخلاص الآن.
كان شغفاً وجنوناً.
لمسات ترد بقبلات.
همسات ترد بلمسات.
كل حركة كان لها رد.
لم يكن هناك حاجز بينهم.
بعد انتهاء حربهم هذه، لم يخرجها من حضنه.
بل ظل كما هو، يحاول استرداد أنفاسه، وهي كذلك.
فشغفهم وهمساتهم، وذلك العرق الذي يغطي أجسادهم، دليل على ضرب جنونهم الذي اتخذوه في أول لقاء لهم.
"دوللي... أنا كويس."
لم تفسر هل كلامه سؤال، أم أنه يخبرها من بين أنفاسه.
لكن سرعان ما أخذت تضحك بين أنفاسها المسروقة.
ثم ابتعد عنها، متسطحاً على ظهره، يشاركها الضحك.
جذبها بين حضنه، وغطى جسديهما بالغطاء الخفيف.
"مش المفروض العريس بيسأل العروسة إذا كانت كويسة ولا؟"
أجابها وهو يعبث في ظهرها العاري.
"في حالتنا دي... عايزين حد من بره هو اللي يطمن علينا.... عشان إحنا مجانين، وبجد... وإنتي كده كده عارف إنك كويسة دلوقتي، إنما بكرة مش هتقدري تقفي أصلاً."
"بحبك جدا..."
"وأنا بموت فيكي... تعالي ناخد دش سخن يفك عضلات جسمك... عشان ما تتعبيش."
"ههههه بحبك..."
"بتضحكي على إيه؟"
"يعني إنت لو دخلت معايا الحمام... متأكد إني هبقى كويسة."
جثى فوقها بمكر وتحدث.
"وأنا مش هستنى لما ندخل..."
***
مر شهر آخر.
ذهب هؤلاء المجانين لقضاء شهر عسلهم، الذي بالطبع لم يخلُ من جنونهم.
أما ذلك المالك، اقترب بشدة من حنين، واقترب أيضاً من رهف.
ولكن... سنعرف فيما بعد.
أما وجد، فقد عاشت أجمل شهر في الإسكندرية.
تقربا بشدة، كقرب الروح من الجسد.
وحياتهم تحلو وتحلو بوجود جود.
جاء والداها لرؤيتها، شاهدوا وجد القديمة تعود للحياة مرة أخرى.
ظلوا معها أسبوع وعادوا مرة أخرى للقاهرة.
أما قسمت هانم، تراقب الأوضاع من بعيد، تنتظر وتنتظر فقط.
تحسنت لدغة جودي، فأصبحت في حرف الشين فقط، تنطقه سينا.
يقترب هي وحنين بشدة.
ما إن تستيقظا، حتى تأتي حنين، وتذهب رهف لعملها، ولا تأخذها سوى في الليل.
***
ذلك الجود مازال نائم.
استيقظت هي، وأخذت حمامها.
وهبطت، اطمأنت على جود وحنين، وهو مازال نائم.
أصبحت لا تستطيع فراقه.
أصبح هو دواؤها.
اقتربت منه، ثم خلعت رداءها، حتى أصبحت بملابسها الخفيفة فقط.
ورفعت الغطاء، وتوسدت صدره العاري.
ما إن وضعت رأسها على صدره، حتى شدد من احتضانها.
وسمعت همهمته الناعسة.
"وجد..."
ثم قبل شعرها.
"اصحي بقى..."
فتح عينيه الناعستين.
"مالك... في حاجة؟"
قامت وجلست على بطنه العضلي هذا، واستندت بذراعيها على صدره، واضعة رأسها عليهم.
"وحشتني... اصحي بقى وفسحني..."
بحركتها تلك، ذهب النعاس والنوم وكل شيء.
فأصبحت جريئة، جداً.
تضحك في أي وقت تلك الضحكة الرنانة التي تذيب مشاعره.
تفعل ما تريد.
تجلس أينما تريد.
تسلب عقله وقلبه بكل حركاتها.
لا يعرف صدقاً ما يفعله.
فهو يشعر بأنه الكبير الذي تزوج طفلة، يجاريها في كل شيء.
وهي تفعل ما تريد.
فقد أخذت الأمان منه.
همس بصوت متحشرج من قربها.
"وإنتي عايزة تتفسحي فين؟"
"اممم... مش عارفة... أي مكان... خدني..."
"كل حاجة ليها مقابل..."
"وإيه المقابل... يا جود باشا؟"
"ههههههه جود باشا بينهار والله..."
أذابت قلبها ضحكاته الرجولية التي لا تصدر منه إلا بسببها أو بسبب جودي.
مررت يدها على ذقنه وهو يضحك، فسكت مبتسماً.
"إيه؟"
"ضحكتك حلوة قوي... لما بتضحك قلبي بيطير..."
قلب الوضع، فأصبحت هي أسفله، وهو جاث فوقها، يحبسها بقدميه.
"هو إنتي إيه... بحس إني الشيخ الكبير اللي اتجوز الحورية الصغيرة... اللي بتقول أي حاجة في أي وقت... ارحمي قلبي شوية."
"مش إنت اللي عوّدت... ماليش دعوة... قلتلي اعملي اللي عايزاه، صح... ولا لأ... قلتلي... حبيني... وإنك كلك ملكي... وأنا براحتي... استحمل بقى."
قالت الكلمات الأخيرة بدلع شديد.
اقترب مختطفها في قبلة شغوفة.
"وجد... أنا شايف... بلاها دكتورة... إنتي خفيتي... وبالجامد... كفاية لكده."
"هههههههههه... إنت اللي كبير يا بابي."
"هههه..." قبل وجنتها، وسطح انامها في حضنه.
صمت تام، فقد يعبث في خصلات شعرها.
"جود..."
"اممم..."
"نفسي... أجيب بيبي حلو زي جودي... ممكن أروح للدكتورة."
"اعملي اللي عايزاه يا قلب وجد... طالما هتفضلي كده... مافيش مانع."
"بجد يا جود إنت عايز تخلف مني... من واحدة مغت..."
لم تكمل حديثها بسبب جذبه لخصلة من شعرها، وشده.
"عارفة لو قلتي كده تاني... مش هتبقى شعراية واحدة بس... احتمال يبقى كله."
قالها بحدة.
فهي غالية عنده.
تحدثت بغنج.
"يهون عليك شعري اللي بتحبه؟"
تحدث بجدية.
"وجد... أنا حبيتك... وإنتي عارفة... خلاص مش هنجيب سيرة الكلام دا أبداً... إنتي بالنسبالي... العروسة الصغيرة اللي خطفتها واتجوزتها... وأكيد عايز أخلف منها."
"وأنا والله بحبك... وعايزة أخلف."
"طب لزمته إيه الكلام ده... مش الدكتور قال ننسى خالص ومنتكلمش فيه أبداً..."
قالت بسكينة، وهي تريح رأسها على صدره باستسلام.
"حاضر."
"وبعدين يا ريت تركزي... وتجيبي ولد... كفاية عليا إنتي... 'جودي'... جننتوني..."
شهقت، تنظر له.
"إنت بتفكر كده... عايز ولد؟"
"أيوه طبعاً... إنتي متخيلة إنتي تجيبي بنت شبهك... قمراية كده... وواخدة جنونك ده... حرام عليكي... دي حلاوة جودي وحدها مجنناني من وهي طفلة... وإنتي هتوقفي قلبي قريب... عايزة تجيبي واحدة تالتة... لا هاتي ولد يشيل معايا... ويستحمل الغيرة على أخته... كفاية أنا أغار عليكي..."
بكلماته يزيل غضبها، ويشتت تفكيرها عن ذلك الموضوع.
يالله، سرعان ما ابتسمت.
"طب افرض جت بنت؟"
"هتبقى حبابة أبوها زي أختها... وقلبي يستحمل بقى."
"إنت جميل قوي يا جود."
"وإنتي أجمل يا عيون جود... يلا قومي البسي... هنتغدى النهارده عند مالك... عازمنا أكتر من شهر ونص..."
"حاضر...."
***
"صباح الخير... على عيونك."
"صباح الخير يا مالك."
"فين حنين؟"
قالها وهو يجلس أمامها على المكتب.
"كالعادة عند وجد."
ركز في عينيها التي تتهرب.
أمسك وجهها.
"ليه عينيكي بيهربوا مني؟"
مازالت يديه من على وجهها، ثم وقفت توليه ظهرها.
"أنا مش بهرب ولا حاجة."
وقف أمامها.
"لأ بتهربي... بقالنا شهر بنتكلم... وبقينا أكتر من صحاب... وبنتك بقت روحي فيها وهي كمان... وإنتي... أول ما حسيتي بحاجة بقيتي بتهربي... ليه..."
"لأ..."
كبت وجهها، يمنعها من استرسال حديثها.
"ماتحاوليش تقولي كلام مش حقيقي... إنتي عارفة من البداية إني معجب... والإعجاب اتحول لحاجة أكبر..."
"لأ... دا بس حاجة عايز تطولها عشان بعيدة عن إيديك... وسهراتك تشهد."
"بكل سهراتي... وهزاري وكلامي... بس عمري ما عملت علاقة كاملة مع واحدة فيهم... لافيهم واحدة دخلت قلبي... ولا أوضة نومي..."
"وأنا أكيد مش هدخلها..."
قالت وهي توليه ظهرها.
"ليه... أنا بقولك بحبك... آه... حبيتك... وقربت منك... وعايز أتجوزك..."
استدارت ونظرت له.
"هو إنت عايز تبقى ماشي حياتك سهلة كده... وبعدين لما تحب... وتبقى عارفة سهراتك... وعلاقتك... واللي إيه مش كاملة على رأيك... بس في... تقولك شبيك لبيك... ليه يعني... أنا أرملة ومعايا بنتي... وما أستحملش أعيش كده... ولا تحب هي تشوف حد قريب منها كده..."
"بس أنا اتغيرت... كله اتقطع... علاقاتي... سهراتي... كله... كله... مافيش حاجة... من أكتر من أسبوعين... من وقت ما قربت جامد... ومشاعري اتحولت لحب..."
"بس في ماضي ولسه هيمشي وراك..."
وقف لحظة، ثم سألها.
"إنتي محسيتيش بحاجة ناحيتي... عشان كده بتقولي كده؟"
"أنا واحدة أرملة... فاهم الناس بتقول عنها إيه... الصورة السهلة الناس بس بتاخدها عننا... وواحد بعلاقاتك... الناس هتفكرني كنت على علاقة بيك... وجيت لك هنا... فاهم... أنا مش لوحدي... أنا أم... فاهم يعني إيه أم... لازم أفكر في بنتي قبلها... بنتي اللي أعمامها كانوا بيبيعوا ويشتروا فيا وفيها... عشان الورث... فاهم... بنتي اللي عمري ما هعمل حاجة في يوم تبعدني عنها..."
فقد ينظر لها.
لم يتحدث مرة أخرى.
نظرة ألم وعتاب.
ثم انصرف من أمامها.
جلست على مكتبها، حزينة.
لم تبكِ، فما قاسته من ألم من أهل زوجها، رغبة في الاستيلاء على ورث ابنتها، جعل دموعها تتحجر.
فقد قلب يتقطع بالمعنى الحرفي.
همست لنفسها.
"كده أحسن... أيوه يا رهف... دوسي على كل حاجة إلا بنتك."
***
"قربي وحدك... أحسن."
"تؤ... مش هقرب... اجري والحقني."
"دوللي يا روحي... شايفة الجزيرة دي... إحنا هنا وحدنا... صراخك ماحدش بيسمعه... وإنتي اللي بتجيبيه لنفسك."
"وحد قالك إني معترضة."
"ماشي..."
ثم اقترب منها وهي تجري، وأمسكها.
وسط ضحكاتها الشديدة، كمثل كل مرة، وينتهي الحال بلقاء شغوف، وصرخات تملأ الملأ.
لكن ما إن أمسكها، حتى علا صوت رنين هاتفها.
"إحنا مش قولنا اقفليه... فتحاه ليه؟"
همست من بين قبلاته وعضاته.
"نسيت... نسيت... هههههه."
"طب أرد... استنى..."
مازال يحتضن خصرها.
"ردي."
"الو... بابي... ازيك."
"ازيك يا ديالا... إنتوا كويسين."
"الحمد لله... أخبارك إيه أنت."
"أنا كويس... حبيبتي... أسر جنبك."
"آه."
"ادهوليا."
أوقفت سيل قبلاته على رقبتها.
همهم باعتراض.
"إيه."
"خد كلم بابي."
ابتعد عنها.
"الو... حاضر ياعمي... هغير المكان... ما إنت كنت بتكلمها عادي... الشبكة دي لازم تمشيني يعني... حبيبتي... جهزي الأكل... هتكلم بره في الشبكة وجاية."
"الو يا عمي... أنا بعيد... في إيه."
"أسر... تنزلوا حالا..."
"في إيه... جود جاله حاجة؟"
"أسر... في فيديو بقاله ساعتين على كل المواقع لوجد مرات جود... أنا عرفت من خمس دقايق... لازم تنزل... جود في إسكندرية... لازم تنزل."
ابتلع لعابه بتوتر.
"محتواه... محتواه إيه؟"
"تلاته بيغت..."
"خلاص... خلاص.... أنا نازل حالا."
أغمض عينيه بألم.
فيبدو أن هناك كارثة على الأبواب.
دخل مسرعاً للداخل، قابلته ديالا قلقة.
"في إيه؟"
"يلا نجهز عشان نازلين مصر... بسرعة."
هتفت في قلق.
"بابي... بابي جاله حاجة... هو مالها؟"
احتضنها.
"ما تخافيش... هو كويس خالص... بس..."
"بس إيه؟"
"فاكرة الفيديو اللي حكيتلك إن جود مسحه؟"
"آه... بتاع وجد."
"في فيديو على المواقع من ساعتين... أبوكي بيقول في تلاتة بيغ... مش قادر... وجود ما أعرفش عرف ولا... لازم أنزل."
"يلا... يلا ننزل بسرعة."
***
دخل إلى قرية مالك وهو محتضنها، وصفا تهتم بجودي وحنين.
ما إن دخل، حتى تحولت نظرات الجميع لهم.
لأول مرة بعد أن اعتادت على نظرات الناس، ترتعش في حضنه.
"مالك... نمشي..."
"الناس... بتبصلي بطريقة غريبة..."
"متبصلهمش... إنتي بس متوترة شوية... هندخل على طول."
دخل وجلسوا.
"اقعدي بس... وخلي القطاقيط دول معاكي... وأنا جي على طول... ماشي."
ابتسمت باضطراب.
دخل مكتب مالك، وجده فقط ينظر لشاشة لابه، لا يتحرك، فقط ينظر بعيون متسعة على آخرها، حتى أنه لم يلاحظ أن أحداً دخل مكتبه.
فقد طرق بابه أكثر من مرة، لكن لم يجد رد، فدخل، فالسكرتيرة تعلم بعلاقتهم.
تقدم منه ببطء، وهو يتحدث في آخر خطوتين.
"حاطط كاميرا ولا إيه في أرض رهف... مسبل كده ليه... اوعى...."
لم يكمل حديثه... لم يكمله... بل كاد أن يسقط، فاستند على كرسي مالك.
وجد الفيديو الذي مسحه بيده، يشاهده مالك.
كان مازال في البداية، وهم يقتربون منها، كان كل شيء واضح.
لن يدري بنفسه، إلا وهو يكسر ذلك اللاب، ويضرب مالك، ويمسكه من تلابيه.
"جبت الزفت دا منين... صرخ فيه."
"اهدي... اهدي..."
"أهدى إيه... جبته منين؟"
"بقاله ساعتين متشير... حد بعتهولي دلوقتي... أهدى عشان نتصرف... ونشوف مين فبركه."
ترك ملابس مالك، كاد أن يسقط، فأسنده مالك.
ماذا... من أين جاء... لقد مسحه ودمره بيده...
وجد... وجد وحدها في الخارج.
ركض مسرعاً، وخلفه مالك، حتى لا تشاهد هذا بالخطأ.
***
وهي جالسة، اقترب منها طفل، والحرس حولها، تركوه يقترب منها.
وضع في يدها الهاتف، وذهب.
أمسكت الهاتف، مدت يدها تريد اللحاق به، يبدو أنه طفل مع والديه وهذا هاتف أحداهما.
لكنها سمعت صوتها... صوتها نعم.
أدارت الهاتف، ونظرت من أين يأتي الصوت، حتى شاهدت نفسها.
رأت زمن الفيديو، ساعتين، قربت الفيديو.
شاهدت عم وهم ينهشون جسدها بلا رحمة.
تجمدت، فقط، ووقع الهاتف من يدها.
اقترب جود بأنفاس لاهثة من ركضه، وجدها لا تتحرك، تنظر فقط أسفلها تجاه الهاتف.
هزها لم تتحرك.
أمسك ذلك الهاتف، ورأى لقطة فقط، واحدة، وهشمه.
اقترب يمسك يديها، ومالك معهم.
"وجد... حبيبتي... ردي عليا."
رفعت عينيها الممتلئة بالدموع، والكسر.
فقد كانت تناست هذا الموضوع نسبياً.
"وجد... اهدي... همسحه من على كل المواقع... ظرف ساعة... ومش هيبقى موجود."
"مواقع..."
مست... ثم أغمضت عينيها.
مستسلمة لذلك السواد العميق الذي أحاط بها.
حملها سريعاً وحرسه خلفه، ومالك ذهب خلفهم.
بينما الأطفال... كانوا مع الحرس في سيارة أخرى.
***
وصل سريعاً لقصره، حاملاً إياها للأعلى.
جاء الطبيب وأعطاها حقنة، وأخبره أنها ستفيق وحدها.
صفا أخذت الأطفال إلى الشاطئ يلهون.
بينما ظل مالك وجود بالأسفل.
"عايز هكر... وحالا."
أردف بغضب في رئيس حرسه.
"خمس دقايق... هو في الطريق."
خمس دقائق فقط وكان أشهرهم موجود عنده.
"عايز الفيديو ما يبقالوش أثر... وعايز أعرف مين حمله."
"جود باشا... الحذف محتاج فلوس كتير."
"لو هدفع ثروتي... مش عايزله أثر فاهم."
مرت ساعتين، وتم تحويل مبلغ طائل من الأموال لحسابات مختلفة.
"للأسف... مش هعرف دلوقتي مين اللي حمله... اديني لبكرة بس."
"معاك بكرة بس... حرسي معاك... وآخرك لو ماوصلتش لحاجة يبقى بكرة برضه."
ابتلع ذلك الهاكر لعابه بصعوبة.
"إن شاء الله."
"جود..."
"امشي يا مالك دلوقتي... وخد جود وحنين... خليهم انهارده عند رهف وخد صفا معاهم... والحرس."
ذهب مالك، فهو يعرف صديقه جيداً، في أوقات غضبه كلماته سيف، ولا يحبذ تكرارها.
***
صعد إلى الأعلى، وجدها تفوق.
اقترب بلهفة من الفراش.
صرخت فجأة باسمه.
"جوووود."
"أنا هنا... هنا يا قلبي... هنا."
قال وهو يحتضنها، مسيطراً عليها.
"ال... الفيديو..."
"اتمسح... مافيش حد هيشوفه تاني... خلاص."
"تاني..." همست بجنون.
ثم وقفت.
وقف أمامها وهي تنظر للأسفل.
ماذا... هل رآه أحد... هل أصبحت... لا... تريد الصراخ.
لقد خربت حياته الآن.
ذلك الجود... جود المالكي... أصبح فيديو زوجته، يشاهده الجميع.
لقد كان ساعتين... آه من الألم والعذاب.
لقد قاربت على الشفاء من كسور هو كان السبب في شفائها.
اقترب يشعر بألم وغضب، يريد إحراق العالم.
اقترب... اقترب منها بشدة.
همس بشغف، يوازي شغف دقات قلبه التي تهدر داخل صدره بعنف وغضب.
"بصيلي... بصيلي... ارفعي عينيك."
رفعت عينيها تنظر له.
لم تتماسك من شدة مشاعره الجياشة التي تسكن عينيه، وترجيها الشديد الذي يسكن عينيه.
بل أنزلتهم سريعاً.
اقترب أكثر، وأكثر.
ومع اقترابه تسقط دمعاتها، حتى أصبح يسجنها داخل أحضانه.
تشبثت في سترته بشدة، وعلت همسات وجعها، وبكائها.
شدد على احتضانها، دافناً رأسه في خصلاتها، يستنشق عبيرها الذي يعطي حياته ألف معنى.
ليس معنى واحداً فقط.
حياته معها، بألف حياة.
فضحكاتها، ابتساماتها، دعاباتها، طفولته، كل شيء... كل شيء بها... حياة بالنسبة له.
همس.
"ماتعيطيش... ماتعيطيش.... الموضوع مش هيعدي كده."
أخرجها من حضنه، وهي متشبثة لا تريد الخروج.
فقرارها الذي اتخذته، ما إن تخرج من حضنه، سيجعلها... لن تدخله مجدداً.
ازدادت شهقاتها بشدة.
تألم.
أدخلها حضنه الذي لم تخرج منه من الأساس.
جلس على الفراش خلفه، وأجلسها في حضنه، بتلقائية شديدة.
كأب يحتوي ابنته.
كعشيق يحتوي روحه.
لا رغبة هنا، هنا فقط عشق خالص، خوف، حب، احترام مشاعر.
شعر بدموعها تلسع جلد رقبته التي دفنت بها وجهها.
أغمض عينيه بألم.
فالذي حدث، كيف حدث... كيف... أقسم سينهي من فعل هذا، وكيف استطاع.
آه من وجع يتجدد بعد التئام.
آه من وجع قلبها الذي متأكد أنه يشعر فقط بمقدار ضئيل فقط.
أخرجها من حضنه، وهو يربت على ظهرها، وشعرها.
أخذ يزيل دموعها.
"هشششش... والله هجيب اللي عمل كده... وهحطه تحت رجليكي... وحياتك... وحياتك..."
ازداد انسياب دموعها أكثر.
قبل جبينها، وهو يهمس بكلمات تطمئنها.
"أنا آسف... مش عارف... جابه منين... أنا آسف... والله أهدى... مالوش أثر دلوقتي... وحياتي..."
هدأ نشيجها.
ثم ابتعدت قليلاً ترى عينيه.
رفعت كفها المرتعش، تتلمس وجنته.
همست.
"أنا.... أنا بحبك.... واسفة على كل حاجة... أسفة... على... على كله."
قالت ببكاء أذاب نياط قلبه.
أسكتها بقبلة سرقت همسها وبكائها.
تجاوبت معه بشدة.
تجاوبت، كأن هذه القبلة هي التي ستغير كل شيء.
أحبته... وهذه القبلة ترجمت كل شيء، من حب.
وقهر... نعم قهر، فما حدث ليس إلا هكذا.
آه... تريد أن تصرخ فقط... فقط.
لكنه بهذه القبلة امتص هذا الصراخ.
ابتعد بتهدج انفاسه، ثم اقترب، واقترب... لا يعرف، متى حدث كل هذا.
لكنه حدث.
أصبحا فقط في أحضان بعضهما.
كل ما يسيطر عليهم، هو الشغف.
شغف ممزوج بغضب، وبكاء ودموع.
وقلب سيتوقف من الألم.
تذكر وهو في حضنها، ليلته الأولى معها، فقط.
هذا ما تذكره في خضم شغفهم.
كل ما يسمع، أنفاس لاهثة، وكلمات يطمئنها بها فقط.
ما إن احتضنها، حتى استكانت.
خمس دقائق.
فقط.
ثم ابتعدت عن حضنه، غير مبالية بعريها.
فلقد تعرت من قبل أمامه، بمشاعرها، بجسدها، بكل ما تملك.
وكل مالا تملك.
وضعت قميصه على جسدها، ثم اقتربت منه، وجلست أمامه.
وكان قد اعتدل وجلس، يتابعها بعيونه.
"عارف.... عمري ما هلاقي حد زيك... بس كفاية... خلاص... وجعي بقى بيأذيك..."
اقترب يمسك كفوفها.
"وجعك هو وجعي."
وضعت يدها على فمه.
ثم أكملت وهي تنظر داخل عينيه، تترك العنان لرصاصة ستذيق روحها الألم الأخير، النهائي، الذي لن تعيش بعده.
"ط... ط. طلقني."
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم غير معروف
ما سمعه.. ماذا تطلب الطلاق.... ثم تختبئ في احضانه
شدد علي احتضانها..... يعلم انها كالسمكة الان تعيش في بحر امانه وحبه.. ان ابتعدت سوف تموت.
"بحبك يا وجد.. وما اسمعش الكلمة دي تاني..."
همست بوجع..
"انا بأذيك... كراجل انا بأذيك.. فيديو لمراتك... كله.. كله شافه.... انت.. انت كنت الدوا ليا.. وانا. ب...."
اخرجها من حضنه... يمسكها من كتفيها... ينظر داخل عينيها المقتولة المكسورة.
"قل ما تشاء... ودموعها الحارقة..."
"بت ايه.....انا راجل.. وكبير كفاية... واتجوزتك.. وخبيتك. وقربت منك... وانتي حبتيني.. وحبيتي بنتي... وكنا خلاص بنخف... انا مش عيل... انا اقدر اواجه اي حد... والي عمل كده.. زي ما قلت لك هيكون تحت رجليكي.... هندمه علي عمره كله."
ثم قبّل وجهها يزيل دمعاتها الاي لا تتوقف.
"عارف.. عارف انه صعب عليكي.. الكسر لاول مرة صعب.. بس لتاني مرة بيبقى مضاعف.. خاصة لو كنا خلاص بنشفى منه.... بس زي ما قدرنا نتخطى الي حصل في الاول... هنتخطى ده."
همست بوجع وبكاء.
"دول.. دول ساعتين.. يعني....."
احتضنها... واخذت تبكي بصوت في حضنه.
"ساعتين... وهسفف الي نشرهم عذاب جهنم في الارض عليهم.... وجد... انا الي فارق معايا انتي وبس.. مش حد تاني.... انتي مغلطيش.. انتي كنتي ضحية... خلي ده بالك... انتي مش خاطية ولا مذنبة.. انتي ضحية.... وهتقفي علي رجليكي..."
"هقف... نظرات الناس في القرية اول ما دخلت... انا مش هقدر.."
"يولعوا الناس... اقفي علشاني.. علشان ماما وبابا.. علشان جودي... علشان تبقي درس للكل.... ان الي حصلك يكسر بس انتي وقفتي... انتي اتأثرتي بالي حصل.. ولسه تبعاته كمان بتأثر عليكي.. لسه.. انتي واجهتي كل المأساه لاخرها..."
قالت بنشيج مؤلم.
"خايفة يكون لسه في تبعات تانية.. خايفة..."
"انا جنبك... جنبك وبس.... الي جي هنواجه سوا.. انتي بس خليكي قوية شوية..."
ادخلها في حضنه... وبكائها لا يتوقف... وعقله ايضا لا يتوقف عن التفكير.... والغضب والالم يأكل قلبهما.
مافيش رجالة كتير زي جود... يمكن قليلين الي هيقفوا جنب الست لما تغتصب... واقل بكتير ممكن يتعاملوا مع الموقف زي ما جود اتعامل.... حتى لو كان واقف جنبها... بنسبة كبيرة.. بعد نشر الفيديو ده... اكيد هيسيبها ويتخلى عنها... هيعتبرها حاجة خدشت رجولته.. ضغط الاهل والمجتمع... وبسبب فيديو عي ضحية فيه...بيحاسبوها هي.. وسايبين الجلاد الي سلب برائتها.....
كل فكرهم بيبقي. كإنه فيلم اباحي... واهواء مريضة...
يمكن سن جود ونضوجه... وخبرته.. ومركزه خلته قادر يواجه... او قادر يحتوي وجد والموقف...
في رجالة كتير.. ... بتتهرب.... ما بتفكرش في احساس الست.. المدبوحة..... يا ما فيديوهات اتنشرت ... والست فيها ضحية... والفيديوهات ماتمسحتش... والست بقت متعلم عليها.. حتى وهي ضحية... ما حدش بيتقبلها زوجة.. او ام.... مجتمع مريض... بيحسسها انها وصمة عار.. بينما السبب في كل ده.. وهو الجاني والظالم والجلاد... حتى لو اتعاقب... بيتعاقب عقوبة ابسط بكتير من فعله... وبيخرج عادي جدا ويمارس حياته... مجتمع وفكر مزدوج....
حل الصباح ومازالت في حضنه.. تبكي.. انهكت احبالها الصوتية... هي نفسها انهكت... هدأت تدريجيا.. حتي سكنت...
رفعها بخفة وسطحها علي الفراش........اخذ حماما باردا عله يطفئ نار قلبه المشتعلة. .. ثم نزل لحجرة الرياضة... افرغ فيها شحنة غضبه.... او هكذا ظن...
ثم صعد مرة اخرى.... القى عليها نظرة وجدها كما هي نائمة... بدل ملابسه....
ثم نزل.... وجد حرسه.. يخبروه بحضور اخوه وزوجته.
دخلوا.. وجدوه يجلس في الصالة بهيئته الخاطفة.
اقترب منه اسر.
"جود..."
رفع عينيه ينظر له...
ثم قام واحتضنه..
"حمدلله علي السلامة..."
"الله يسلمك.. انت كويس-"
"الحمدلله-"
"ابيه جود.. فين وجد.. هي كويسة-"
"حمدلله علي سلامتك. يا ديالا... وجد فوق.. اطلعي وخليكي جنبها.. حاولي ماتصحيهاش.. ولما تصحي ناديني-"
"حاضر-"
قالتها وصعدت ترى تلك الغافية... حولها الاغطية... شكلها.. ودموعها التي مازالت تسترسل حتى في نومها خير دليل علي الامها....
جلست بجانبها فقط... تراقبها.
"الو-"
"الو يا مالك-"
كانت هذه رهف التي تنام عندها حنين وجودي... تهاتف مالك.
"ايوة يا رهف.. حصل حاجة.. في ايه-"
"اهدي مافيش حاجة... بس انا عايزة اروح اتطمن علي وجد-"
"خليكي.. ماتروحيش... دلوقتي.. اهم حاجة خلي البنات معاكي.... ولو حصل حاجة كلميني-"
"مالك-"
ازداد نبض قلبه عند منادتها له هكذا.
"انت كويس..."
"ابتسم بوهن-"
"انتي كويسة-"
"مش عارفة-"
"لما تعرفي... هتعرفي اجابة سؤالي-"
سكتت لم تتحدث...
"سلام يا رهف-"
هكذا نهي حديثه معها.
الارملة..... قضية اخرى.. يتناولها المجتمع... ان تزوجت مرة اخرى.. تكون خائنة... في نفس التوقيت الذي فيه
الرجل ما ان يدفن جثمان زوجته.. يعود لحياته.. ويتزوح.. والمجتمع ينظر انه حق من حقوقه... من سيهتم به.. من سيؤنسه... من سيساعده علي هذه الحياه.. من سيلبي رغباته... من سيهتم بأولاده.
في نفس الوقت لما لايفكرون انها انثى.. تحتاج لرعاية... لاهتمام.. لها ايضا رغبات.. تريد ونس... تريد ان ترعى ابناءها.. في كنف واهتمام... لما لا ان وجدت الشخص المناسب.
فلا تتزوج.. لما لا نبارك وندعوا للكل بالسعادة...
هي انثى.. حتى وان كانت ام.. لها مشاعرها.. وتحتاج لمن يقدر هذه الانوثة والمشاعر.. دون الخوف من كلام الناس.
بمكانة شخص كجود.. بالطبع فيديو كهذا.. سيحدث ضجة كبرى في كل الاوساط...
وحدث ما كان يتوقع....
مل الجرائد.... تنشر هذا الموضوع.. الفيديو التي تظهر فيه زوجته.... الفيديو... لا يقولون سلبت براءتها.. لا.. بل يقولون فيديو غير اخلاقي... وفقط... الفيديو الذي نشر لساعات.. وحذف.
هل حقيقة.. ام فبركة.
لقد جاءه الان اتصال من لواء كبير....
يعلم ان هذا ما سيحدث.. يعلم جيدا.
يتجمعون بالاسفل.. هو واسر ومالك.. والهاكر.. ووالد ديالا...
"خمس دقايق بس واعرف مين الي شيره-"
"هيجلس علي اعصابه.. سوف يقتل من فعل هذا-"
في هذه الاثناء.. دخلت والدته.. قسمت هانم.
"ما سمعتش كلامي .. ودي كانت للنتيجة... فضيحة.. فضيحة لجود المالكي
ولا سم العيلة الي مل حدش قدر يمسه قبل كده..."
اقترب منها اسر.
"ماما.. مش وقته الكلام ده....."
"لا وقته... مش فضل المغتصبة دي.. خليها.. تنفعه الفضيحة-"
في هذه الاثناء في الأعلى.. استيقظت وجد علي صرخات في الاسفل... وجدت بجانبها ديالا التي حاولت منعها من النزول.. لكنها نزلت كما هي.. ترتدي قميصه فقط... شعرها القصير مسترسل حول وجهها... ملامح شاحبة.. واثار بكاء وانهيار..
وقفت علي السلم تسمع حديثها...
نزلت الدرج... ما ان ظهرت.. قام جود سريعا... وادار الباقي وجوههم.. فهي محجبة.. وزوجة اخيه.. ومالك صديقه... والهاكر ليس معهم.. بل تفكيره في ايجاد العنوان الذي شير منه الفيديو.. لان حساب الناشر حساب مزيف.
وجدتها تقف خلفها..
"هدرت تصرخ فيها-"
"ارتحتي كده... عملتي فضيحة للعيلة.... بقت سيرتنا علي كل لسان..."
اقترب بسرعة منها.. يحتضنها...
فتحدث لاول مرة وعينيه ينطلق منها الشرار.
"قسمت هانم... كفاية لحد كده-"
"لا مش كفاية.. المرك الي فاتت سكت وبعدت.. بس دلوقتي.. لا... دي فضيحة.. طلقها خلاص... مستني ايه.. لما بنتك تبقى زيها-"
"وصلت العنوان-"
كانت هذه صيحة الهاكر الذي قد حقق انتصارا بأن عرف العنوان.
"العنوان هو..................."
فتح الجميع فاه... انه... لا.... ليس من المتوقع.....
تهدل كتفي جود.... بينما وجد مازالت على وقفتها.
"صاحب هذا دخول والديها... اللذان اتيا الي الاسكندرية... ما ان سمعا الاخبار وقرءوا الجرائد."
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل السادس عشر 16 - بقلم غير معروف
كلهم في نفس المكان.... يقف جود محتضناً لوجد التي تنهرهها قسمت هانم.... مع فرحة الماكر بأنه علم عنوان الناشر.. صادف هذا دخول والدي وجد....
نطق الهاكر بما جعل قبضة جود على وجد تخف تدريجياً.....
- عرفته العنوان في باريس في...........
ثم ذكر عنوان قصر جود بباريس.....
صدمة... صدمة حلت على الجميع... كيف... من وصل إلى القصر.. من يستطيع من الأساس.... مستحيل أن يفعله جود... مستحيل..... فهي الآن شرفه وزوجته...
من.....
اقترب والدي وجد منها وهي في حضن جود... انفصلت عن العالم... أصبحت كقطعة بالية.... تنظر للجميع بأعين فارغة....
جذبها والدها لحضنه....... تركها جود بصعوبة.... بداخله بركان سينفجر بالتأكيد.... يرى الجميع في حالة صدمة... الكل يعلم بالمستوى الأمني لحراسة جود... فمن يستطيع أن يفعل هذا....
لقد ثقل الحمل عليه....
أخيراً نطق...
- يا... يا ابن الكلب..... يا ابن الكلب.....
تعالت نبرته.... مع صراخه.. وتكسيره لكل شيء حوله... وسط انهيار وجد في أحضان والدها... كالطفلة اليتيمة... تبكي بقهر فقط.... نبح صوتها....
أنا جود...
ان جرحت يده بشدة... من تكسير الزجاج.... وسط محاولاتهم في تهدئته.... لأول مرة يرونه بهذه الحالة...
لم يستطيعوا أن يثنوه عن ما يفعل...
اقترب أسر من داليدا.... واحتضنها بشدة.. وهي تبكي على حال وجد.
والد وجد تبكي بقهر.... مالك ووالد داليدا يقفان مكتوفي الأيدي....
أما قسمت... معالم الدهشة على وجهها تنظر لثورة ابنها.....
أخيراً أفرغ طاقته بأن حطم كل ما رآه أمامه....
- أنا هاخد بنتي وهمشي.... مش هسيبها معاك تاني.
قالها والد وجد...
نظر له جود بعيون يتخللها الغضب.. الثورة... حمراء بشدة...
اقترب منه بدون كلام... وانتزع وجد من حضنه... وصوبه بنظرة حارقة....
رادفاً بحدة-
- مراتي... وجد مراتي.. ومكانها جنبي وبس.
رفعت عينيها التي كانت ككتلة دماء... تنظر لعينيه ثم غابت عن الوعي.... حملها صاعداً بها إلى الأعلى.....
تاركهم جميعاً....
سطحها على الفراش... ثم جذب إحدى زجاجات العطر وحاول إفاقتها.... أفاقت والدموع تسترسل من بين جفنيها المغلقين.
جلس وأجلسها.. أو بمعنى أصح تكورت في حضنه.
همس بها هامساً وهو يبكي لأول مرة.... يبكي على قهرتها.. وقهرته فهي زوجته.. شرفه... عاش معها كل مشاعرها السابقة....
- أسف... بس والله مش أنا... أنا استحالة أعمل كدا... أنا حبيتك والله العظيم... حبيتك.... بس وديني هجيبه... وهشرب من دمه.... مش هسيبه... عارف أنه صعب عليكي... صعب أوي... بس زي ما عدينا اللي فات سوا... هنعدي دا... وجد... أوعي تكوني شاكة فيا.... وجد.....
همست في حضنه بصوت يكاد يكون مسموع... فقد بح من البكاء-
- أنا.. ليه كدا.. أنا مش وحشة. والله... مش وحشة... ليه كده... أنا... أنا.... والله.
جذبها أكثر لاحتضانه-
- هشششش... خلاص.. انتي أحسن وأجمل واحدة في الدنيا.... انسي اللي حصل... مفيش حاجة حصلت.... هيعدي... كله بيعدي... وهو هجيبه... وهشرب من دمه.. وهاخد حقي وحقك... وهتبقي كويسة... وهنخلف... أخ.. أو أخت لجودي... لسه هنعيش أنا وانتي... لسه في حياة قدامك... لازم تقوي... الضعف دا ليه... أنا في ضهرك... أبوكي.. وأمك... كلنا حواليكي.... لازم نفكر بس هنعدي اللي حصل دا إزاي... وبس...
همست بشيء آخر-
- أمك... أمك عملت كدا.. قسمت هانم... هي اللي عملت كدا...
خرجت من حضنه.. رادفة بجنون-
- أيوه هي... هي.... ماكنتش عايزاني.... هي قالت هتعمل المستحيل وتبعدني عنك.. أنا ماستاهلكش.. أنا مش نضيفة... أنا.... هي.. أمك السبحة.
احتضنها محاولاً السيطرة على جنونها وانهيارها-
- مش هي... مش هي.
قالت وهي تقاومه للخروج من حضنه-
- انت بتدافع عنها... هي اللي عملت كدا... هي... أو... أو انت.. ممكن.. ليه.. هتجنن...
أخرجها من حضنه...
- أنا.. انتي بتفكري فيا كده... مش أمي اللي عملت كدا.. قسمت هانم.. أهم حاجة عندها اسم العيلة.. استحالة تعمل كدا... وأنا عمري ما أعمل كدا أبداً... انتي مراتي.. فاهمة يعني إيه مراتي... مراتي...
ثم ضمها لحضنه...
- مش هحاسبك على كلامك ده دلوقتي... لما تفوقي ونعدي من كل ده.. هنتحاسب...
قبعت في حضنه لفترة لا تعلم كم... ثم خرجت من حضنه..
تكورت كالجنين على الفراش... تبكي وتهمس..
- أنا وحشة... مش نضيفة... أنا.......
إلى أن ذهبت في نوم عميق...
دثرها في الفراش جيداً..... مقبلاً جبينها... واستعاد أنفاسه... وهبط إلى الأسفل.
وجدهم جالسين كما لو كان على رؤوسهم الطير-
- اطلعي يا داليدا جنب وجد....
قالها وجلس-
- عايز أفهم... إزاي يا جود.... بنتي أمنتك عليها.
قالها أمجد والد وجد-
- وهي مراتي.. أحسبها بالعقل.. استحالة أعمل كدا.. لو مش عايزها.. كنت طلقتها.. استحالة... أنا حارق ومكسر كل مالي علاقة بالليلة دي... ماخلتش حاجة...
صمت.. فجود محق..
قسمت لم تنطق.... قامت لتذهب.... تركها جود تذهب.
ما أن خرجت-
- قوم ورا والدتك يا أسر.. خد معاك رجالة كتير... واللي هتقابله... تجيبه حي.
- مش فاهم.
- أمك رايحة للي نشر... والوحيد اللي يعرف إزاي يدخل كل حاجة ملك لجود المالكي... روح وراها.... وهاته أنت والرجالة وبس....
- جود... ماما استحالة تعمل ده.. و..
- هتروح ولا أبعت حد غيرك.
هدر جود بعصبية...
فذهب أسر.. ومعه العديد من الحراس... خلف والدته.
- قوم يا أمجد باشا استريح أنت والهانم.. أكيد تعبانين من السفر.
قادها والد داليدا.
أما هو وصعدوا لغرفة.
ما رفع جود رأسه.. شكر والد داليدا.
- شكراً.
- مابينناش شكر.. إحنا عيلة... هطلع أستريح...
- جود... هوصل الهاكر ده... وهرجع.
- وصله وماترجعش... لما أحتاج حاجة هكلمك..
- ماشي.. براحتك.
فهو يعلم أن الجدل معه لن يفيد.
ذهب أسر خلف قسمت هانم.. وجدها تدخل إحدى الفيلات... لا يعلم من صاحبها... لكنه مع الحرس تتبعها للداخل... حتى رأى من.. هو... مفاجأة هزته....
لكنه سينفذ كلمات جود بالتأكيد.
قام بتوصيل الهاكر...... يريد الذهاب إليها... ذهب.. ولم يعلم ماذا سيقول.. فقط وجد نفسه أمام باب شقتها يطرق الباب.
فتحت له الباب... ترتدي إحدى المنامات المنزلية من بنطلون أسود طويل.. وتيشرت بحمالات رفيعة أبيض...
وترفع شعرها...
تفاجأت بوجوده... لم يعطها فرصة.. بل بمجرد أن فتحت الباب... اختطفها في حضن... كان بمثابة النفس الجديد له... ضمها.. حتى أصيب قدماها لا تلمس الأرض....
دفن رأسه في عنقها.. يتنفس بعمق.
لا يعلم متى أحبها.. لكنه يريدها... عندما ضاقت به الدنيا في ظل هذه الكارثة.. لم يجد غيرها.. قلبه وعقله لم يفكر إلا بها.. رغم رفضها له.
تفاجأت من فعلته... يديها في منتصف الطريق.. قلبها يريد احتضانه.. لكن عقلها ينهرها بشدة... ظل محتضناً إياها وهي لا تبدي أي رد فعل... ابتعد عنها ببطء.. حتى أن شعراتها.. تشابكت مع ذقنه.... تركها ببطء.. حتى لامست قدماها الأرض... ويمسك خصرها بيد.. ويحاول باليد الأخرى... إزالة خصلاتها خلف أذنها... نظر في عمق عينيها...
سبحا في بحريهما.. في عالم غريب.
أفاقت هي محمحمة-
- أنا.. أنا آسف...
ورفع يدها مقبلاً باطن كفها.. وتركها أمام الباب وذهب...
دخلت أغلقت الباب.. وجلست خلفه.. تضم قدميها إلى صدرها.. وهي تبكي.. قلبها يريد.. وعقلها ينهرها.. كلام الناس.. وابنتها.. وكل شيء ضدها في هذا المجتمع الظالم... وضعت يدها على قلبها هامسة بدموع-
- انساه... انساه عشان ماينفعش.
ترجل من البناية.. جالساً في سيارته... يلعن قلبه الذي لم يعشق إلا هذه.. التي سوف تعذبه بشدة...
جالس في بهو الفيلا... ينتظر دخول أسر.. ووالدته.. والشخص الثالث... ويفكر كيف سيحرق روحه حتى يشفي غليله.
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل السابع عشر 17 - بقلم غير معروف
تجلس داخل سيارتها... تفكر..
لا بل هي متيقنة أنه هو....
منطلقة بسيارتها تجاه فيلته... وخلفها أسر وحرس.
في الفيلا... فارغة... لا يوجد حرس... فقط هو جالس في مكتبه.
لقد دخل للتو... وجد الباب يُدفع وهي تدخله.
"أنت مجنون... أنت اللي نشرته صح... أنت اتجننت يا بهجت."
لم يستطع الرد... فقد وجد خلفها أسر... وبعض من الحرس.
نظرت خلفها وجدت أسر.
"أنت إيه اللي جابك؟"
"آسف يا قسمت هانم... دي أوامر جود... قدامي يا بهجت باشا..."
وأشار للحرس... فأتوا به دون مقاومة تذكر.
هنا علمت قسمت... أن جود كان يعلم بكل شيء... فقد تركها... ولكنه الآن غاضب... وويله وويلها.
يجلس... ينظر للأرض أمامه.
دخل أسر والحرس خلفه يمسكون ببهجت... وخلفهم قسمت.
لم يرفع جود عينيه... بل تحدث بكل هدوء... وكما يُقال هذا الهدوء الذي قبل العاصفة.
"امممم بهجت.... أونكل بهجت.... الصاحب الأمين..."
ثم وقف فجأة... هادراً بحدة.
"شرفت."
قال بهجت متمثلاً القوة.
"عايز إيه يا جود؟"
"باشا.... بالنسبة لك جود باشا... علشان شكلك نسيته."
هدر بحدة.
قام جود بصرف الحرس... وبقي هو وأسر وقسمت وبهجت.
"امممم بهجت... خادم أبويا الأمين..... وبعد ما مات بقى خادم ابنه..... صفقات... أسرار... والشهادة لله كنت كفؤ... بس عينك دي طلعت على أمي... وحبيتها.... بس السؤال هنا من إمتى....."
هنا عرف بهجت أن لا مفر.
"من أول ما شفتها..."
بهت وجه أسر... ولم تنطق قسمت.
"ليه... ليه عملت كده... ده معناه أن الفيديو كان معاك من الأول.. من قبل ما أنا أعرف حتى... ليه ما قلتش أن أسر بريء.... ليه خططت... وعملت كده؟"
"إيه.... عايز كله على مزاجك يا جود.... أبوك يموت... وماعرفش أقرب من أمك.... وأنت تمسك كل حاجة... وأنا لسه زي ما أنا.. زي ما كنت الأيد اليمين لأبوك... مازلت برضه إيدك أنت اليمين... لسه محلك سر."
ردف جود باستخفاف.
"أمال كنت عايز تبقى إيه؟"
"الكل... أبقى الكل في الكل... زي ما أبوك أخد كل حاجة ما يستاهلهاش.. أنت برضه أخدت... أخدت قسمت.. اللي عشقتها من نظرة عين... كل يوم.. كل لحظة كنت بشوفها معاه وأنا بتقطع.. لحد ما مات.. قلت خلاص... كله هيرجع لي... بس أنت مسكت كل حاجة... وقسمت كمان ما عرفتش أوصلها... أخدت سنين.. سنين أتقرب منك ومنها.. لحد ما خلاص... خلتها تحبني... واتجوزنا...."
هنا جلس أسر على أقرب مقعد... حتى لا يقع... بينما جود لم يتأثر... وقسمت جلست.
"ات... اتجوزنا... من سنة... وجه موضوع أسر... زي ما أنت قدرت توصل للفيديو أنا وصلتله قبلك... بس فكرت فيها.. كارت يخلي قسمت تحت طوعي هي وأسر... بس كله فشل بسببك... جيت وبوظت كل حاجة خططت لها... وما كفاكش كده لا... طردتني... وقسمت... قسمت اللي عملت كل حاجة في حياتي عشانها... باعتني... ما تمسكتش بيا... كنت عايزني أعمل إيه... كان لازم آخد حقي.... لازم أنتقم من كل سنين عمري اللي عدت... وكل اللي عملته... قسمت استحالة كانت ترجعلي.. وأنت استحالة برضه... فكرت إيه أكتر حاجة تضرك.... فيديو ساعتين... يتشير يضيع اسم العيلة اللي محافظين عليه ده... وأجيب مناخيرك الأرض...."
ما إن أنهى حديثه حتى انقض عليه جود... يكيل له الضربات... ويصرخ.
"يا ابن الكلب..... بتضربني في شرفي... يا ابن الكلب....."
حاول أسر تخليصه من تحت يديه... فشل وفشل... لكنه أبعده في النهاية بصعوبة... حتى لا يقتله.
كان كجثة هامدة... الدماء تغرق وجهه... ولا يتحرك.
نادى جود على الحرس.
"تاخدوه.... وتودوه لدكتور محسن... مش عايزه يفوق إلا لما يبقى سليم... ويتحط في بيته مع شوية منوعات وأوراق توديه ورا الشمس.... والفيلا بتاعته عايز منها كل الورق فاهمين؟"
"تمام يا باشا."
أخذه الحرس... ويقف جود بيديه التي تقطر دماً.
اقترب من قسمت التي لا تستطيع النظر لهم... لا هو ولا أسر.
"عارفة... أنا عرفت من الثانية اللي اتجوزتوا فيها.. بس سبتك.. عارفة ليه... قلت جايز تبقي سعيدة... بس لا... لازم كده.... كنت ممكن أسامحك لو قلتي واحنا قاعدين أنه ممكن يكون هو... مش تروحي له.. وأكيد كنتي هتساعديه يهرب.. كل ده علشان حقيقتك ما تبانش...."
ذهول... من أين يعرف ما كانت ستفعله.
"هه مستغربة... تؤ.. قسمت هانم... لازم تفضل قسمت هانم... تغلط بس محدش يعرف... تخبي.. وتلعب.. علشان تداري.... هو وانتهى.. أنت.. قوليلي أعمل إيه.. يا.. يا أمي."
بالرغم من خطئها... إلا أنها قسمت... قسمت هانم... التي لن تستعطف أحداً.
لم ترفع عينيها.
أعطاها جود ظهره.
"جواز سفرك مع الحرس بره... هتسافري أمريكا... وما تقربيش لا من هنا ولا باريس... ولو قربتي لوجد تاني.. هنسى كل حاجة.. وخليكي قدام الكل لسه قسمت هانم."
تركها صاعداً إلى الأعلى.
ظل أسر أمامها لم يتحدث... نظر في عينيها لم يجد ندماً... أو خوفاً... إنما وجد الكبر الذي لطالما كان في عينيها.
وتركها هو الآخر وصعد.
لملمت نفسها وخرجت وجدت الحرس ينتظرها... سارت معهم تجاه المطار.
"كله افتكروا أنها قسمت... بس بالعقل ست زيها أهم حاجة اسم العيلة... هتنشر حاجة توصم اسم عيلتها.. لا طبعاً... ابعدوا عن التقليدية...."
صعد وجد... وجدها نائمة وبجانبها داليدا.
"روحي يا داليدا لأسر... أنا هفضل جنبها."
"إيه ده... ده دم."
"ما تاخديش في بالك... روحي لأسر..."
وتركها ودخل الحمام... أخذ حماماً... ثم خرج ارتدى ملابسه... وحدث مالك أن يأتي بجودي غداً في الصباح... وتسطح بجانب وجد... الذي احتضنها... فانكمشت داخل حضنه.
وشعر بدموعها تحرق صدره.
"ششش مفيش حاجة.. الموضوع خلص.. بس المرة دي للأبد... خلاص.. اللي عمل كده اتحاسب.. وجامد أوي.. مش ماما اللي نشرته.. بس أنا بعدتها عننا حالياً.. لازم تفوقي وتواجهي.. هنقابل الإعلام في أقرب وقت... ونحكي الحقيقة."
انكمشت في حضنه حتى أن أظافرها خدشت كتفه وصدره.
أغمض عينيه.
"لازم تواجهي.. انتي ما عملتيش حاجة غلط... لازم كله يعرف... لازم تبقي درس.. ونحاول نساعد أي بنت حصلها زيك... وأي واحدة بتتعنف.. وبيتسائل لها.. لازم كله يتعالج..."
لم ترد... قبل شعرها... وشدد احتضانها ونام هو وهي.
عندما خرجت من غرفة وجد... كانت ستهبط إلى الأسفل... فوجدت أسر يصعد الدرج... أمسك يدها وأخذها ناحية غرفتهم... وأجلسها على الفراش... ودخل في حضنها.
أخذت تربت على ظهره بكل حنية... شعرت بدموعه تحرق رقبتها.
"مالك.. في إيه... مالك؟"
همس.
"موجوع... خليني كده دلوقتي."
"خليك.. خليك كده يا روحي."
مرت ساعة وهو على وضعه... حتى تحدث من نفسه وقص لها كل شيء.
"ما تزعلش.. هي اتجوزت.. ما عملتش حاجة غلط يا أسر... يمكن الموضوع صعب شوية بسبب اللي حصل."
"مش عارف أعمل إيه لجود.. أنا السبب في كل حاجة من الأول... لو كنت قلت له من الأول ما كانش ده كله حصل."
"ما تقولش كده.. ده قدر... دلوقتي إحنا نقف جنبهم.. لحد ما وجد تقف على رجليها تاني... وبس.. أنت مش غلطان يا حبيبي.... لو أنت ما كنتش هناك وقت اللي حصل.. كانت وجد ماتت من النزيف.. يمكن ربنا عمل كده علشان تنقذها.. وتتجوز جود.. هو الوحيد اللي قدر الموضوع.. وعرف يتعامل معاها.. ما تحملش نفسك فوق طاقتها علشان خاطري."
خرج من حضنها... يلمس وجنتها بكفه بحنان.
"أنا بحبك. ربنا يخليكي ليا..."
ردت بالفعل.. ليس بالكلمات... فقد احتواه بأحضانها... وتسطحوا على الفراش... ولم تتركه إلا أن نام وهي نامت.
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم غير معروف
مر شهر... عذاب... معاناة لنسيان تلك الحادثة.
ابتعدت قسمت واستقرت.
أما ليال وربى، فما زالوا مع جود في الإسكندرية.
جاءت طبيبة وجد النفسية، استقرت هذا الشهر معهم لتهيئة وجد للمقابلة الصحفية.
وكذلك رهف وحنين معظم الوقت مع جودي، حتى لا تشعر بأي تغيير.
أما ذلك المالك، فيقترب منها بنظراته فقط.
علم بأمر عائلة زوج رهف، يريدون أملاكها هي وابنتها.
سيقنعها، لقد وجد من خطفت قلبه، وسيقنعها بالتأكيد بالزواج منها.
هو لا يهتم لآراء الناس، بعكسها.
إنه اليوم المنشود، بما لجود من مكانة.
حضرت أهم مذيعة في الشرق الأوسط، والجميع ينتظر هذا اللقاء، هذا التبرير.
الأعداء يتربصون، البورصة، سوق الأعمال، الكل.
ارتدت ملابسها وجلست على الفراش، خائفة، قلقة، كل مشاعر التوتر تعتريها.
أنهى ارتداء زيه الرسمي وجثى أمامها.
أمسك يديها بكل حنية، طبع قبلة على كفها الأيمن.
نظرت لعينيه، تبثه خوفها.
"احنا أقوياء، ومأذيناش حد، احنا اللي اتأذينا وبس. هنحضر المقابلة دي، هتقعدي جنبي في حضني، هنتكلم بكل صراحة، مش هنخبي. اللي حصل بعيدًا عن أسر، هو بريء، كش لازم نجيب اسمه. اللي عايزة تجاوبيه جاوبيه، واللي مش عايزة تجاوبي عليه، اضغطي على إيدي وبس، وأنا هتصرف. المقابلة هوا ومش متسجلة علشان ماحدش يقول إننا بنفبرك ولا مونتاج. براحتك، لو حسيتي إنك مش قادرة، هنهي كل حاجة وحالاً."
تسربت إحدى دمعاتها التي جاهدت في عدم هطولها.
أزالها بكل رقة.
"تؤ... إنتي قوية، لازم تظهري، لازم كله يعرف الحكاية، إنتي الضحية وإنتي المظلومة، مش الجانية. فاهمة؟ تمشي ورأسك مرفوعة. اتفقنا."
أومأت له.
جذب يدها وهو يعدل من وضعية حجابها، وسار للأسفل، حيث يوجد استوديو كامل في بهو فيلته.
رحبت بهم المذيعة، وجلس على أريكة تسع لشخصين، وأجلسها بجانبه، ويداه تحوط خصرها، ويده الأخرى تتمسك بيدها.
المذيعة تجلس أمامهم، وحولهم الكاميرات.
وخلف هذه الكاميرات، يجلس والديها، أسر، ديالا، رهف، مالك، والد ديالا.
أما حنين وجودي، في مكان مخصص للألعاب مع الحرس.
"ها قد بدأ اللقاء... 3... 2... 1..."
همس في أذنها: "اهدي، أنا جنبك، بحبك."
"السلام عليكم. انهارده وفي اللحظة دي، إحنا في بيت رجل الأعمال الغني عن التعريف، جود المالكي. اسم بتتهز له أسواق أعمال وبورصات كتير. حياته الشخصية كانت صندوق مقفول، كل اللي نعرفه عنها إنه كان متجوز، وزوجته توفت أثناء ولادة بنته جودي. ورجع اتجوز تاني، زوجته الحالية وجد المالكي. بس الفترة الأخيرة، من شهر بالتحديد، ظهر فيديو على كل المواقع واتحذف بعدها بساعات، والآن ليس له وجود. أكيد أثار الرأي العام. والمعروف عن جود المالكي، ما بيردش، بيسيب الكلام كده. بس حالياً، إحنا معنا رجل الأعمال المهم جود المالكي، وزوجته وجد المالكي. بنرحب بيكم جدًا، وإنكم اخترتوا برنامجنا للظهور والرد على تساؤلات الناس."
"أولاً بنرحب بيكي في بيتنا، وبنرحب بالناس اللي شايفانا. ومن البداية، اسألي اللي حضرتك عايزاه طالما مافيهوش تجريح."
"أكيد. أول حاجة، ليه... ليه جود المالكي قبل بعمل اللقاء ده، والرد على الأسئلة، مع إن ده عكس اللي نعرفه."
"أي انتقاد لشغلي ما كنتش برد عليه، بس لما ييجي لبيتي ومراتي، لازم أرد."
"ليه الرد اتأخر كده، بعد الواقعة بشهر؟"
"سؤال مهم. أكيد واقعة صعبة، فكان لازم مراتي تتعافى منها، علشان هي الأولى بالرد."
"يعني حضرتك ما بتنفيش أي حاجة."
اعتدل في جلسته.
"أكيد صعب على أي راجل الاعتراف بكده، بس لأ. لامتى هندفن راسنا زي النعام وننكر الحقائق؟ الفيديو كان حقيقة، ومراتي، وجد المالكي، تعرضت للحادثة البشعة دي."
أغمض عينيه.
ثم فتحهما، رادفًا بقوة:
"مراتي، وجد المالكي، تعرضت لأبشع أنواع الجرايم، تعرضت للاغتصاب. صعب على أي رجل شرقي أكيد يعترف بدا، بس دي حاجة حصلت."
ثم جذب يد وجد وقبل كفها.
"دي حاجة ماتعيبش مراتي، بالعكس، هي الضحية وهي اللي محتاجة الدعم. هي ما أجرمتش."
وسط ذهول المذيعة، التي سرعان ما تجاهلته بهدوء تام.
"احمم... أكيد طبعًا. أي أنثى بتتعرض في الشارع العربي دلوقتي لمضايقات، تحرش، اغتصاب، وحاجات أكيد أبشع. بس في ظل المجتمعات بتاعتنا، الست هي اللي غلطانة، بسبب لبس، بسبب أي حاجة تانية، ماشية متأخر. ده رأي الناس. الناس اللي مش فاهمة لا في أدب ولا دين ولا أي حاجة."
"ده فكر رجعي ومتخلف. لازم نقف جنب الست. إنت لو حد خد وظيفتك، حلمك، البنت اللي بنحبها، بتحس إنك انتهيت، الدنيا مالهاش لازمة. بما بالك بالبنت اللي مشاعرها أساسًا ضعيفة، تتعرض لحاجة زي دي، أهم حاجة عندها تتسلب بأبشع طريقة كدا. قبل ما ندور على مين غلطان، لازم ندعم البنت دي الأول نفسيًا، جسديًا، بكل طريقة ممكنة. وبعد كده نبتدي نحط المحاكم بتاعة الناس الفاضية اللي ما وراهاش حاجة غير الخوض في أعراض الناس."
"بحيك جدًا على تفكيرك. ممكن نتكلم مع المدام."
ضغط جود على يد وجد، التي نظرت لعينيه. استمدت منه القوة. كلامه أعطاها ألف ثقة. تذكرت كل لحظة وقف بجانبها، ساعدها، تحملها، أحبها.
"ممكن."
كان هذا رد وجد الهادئ، التي نظرت للمذيعة، وهي تضغط على يد جود.
"أول حاجة، أكيد بنرحب بيكي للمرة التانية. لو تقدري، تقولي لنا تفاصيل اللي حصل."
"كنت في حفلة عادية، حفلة عيد ميلاد صاحبتي. عادي، شربت عصير زي أي حد في عيد ميلاد، وبس. كان فيه مخدر. كنت حاسة بكل حاجة للأسف."
ثم أغمضت عينيها. شد جود من احتضان خصرها، وضغط على كفها داعمًا، غير عابئ بالكاميرات.
فتحت عينيها، مبتلعة ريقها بصعوبة.
"كنت حاسة، بس مش قادرة أعمل أي حاجة."
"أكيد شعور صعب، أكيد. بس اتخطيتي الفترة دي إزاي."
ابتسمت.
"جود... أكبر دعم ليا. تقبل مني كل حاجة، تقبل تقلباتي، انكساراتي، كل حاجة."
"أكيد بهنيكي على زوجك، بس مش موجود زيه اليومين دول. المعظم بيسيب الست، ولو ماسابهاش خوفًا من كلام الناس، دلوقتي شوية ويسيبها، أو يزهق من تقلباتها."
"ده مش راجل."
تدخل جود في الحوار.
"اللي ما يقفش جنب مراته في أصعب وجع في حياتها، ده مش راجل. الرجولة مش صوت عالي وسرير، دي فكرة ناس كتير. الرجولة إنك مع مراتك، بنتك، تديهم أمان، أمان يحكولك. إنك تبقى أحن حد عليهم في لحظات ضعفهم، إنك تتقبل كل حاجة، كل تقلب. الست قوية جدًا، بس لما بتضعف وتنهار بتبقى محتاجة سند، مش جلاد."
"احترامي بيزيد لحضرتك. بس أكيد دلوقتي حالة مدام وجد أحسن."
"أكيد أنا أحسن. لما بكون عندي عيلة قوية، وزوج ما تخلاش عني، مع إنه عارف اللي حصلي، وكمل معايا. وهو السبب إني قاعدة ومكملة، هو الداعم ليا، أكيد أحسن."
"أكيد فرحانين ليكي إنك تجاوزتي المرحلة دي، وربنا ما يحطش أي بنت في المواقف دي."
"إن شاء الله. أنا لما وافقت على اللقاء، أكيد ما كنتش عايز أبرر ولا حاجة، بس حبيت الناس تعرف إن أي بنت بتواجه موقف زي ده، مش لازم تنكسف. إنتي مش جاني، إنتي ضحية، لازم تقفي. واللي يبيعك بيعيه، واللي يقف جنبك في الموقف ده، أوعي تتخلي عنه. وحابب أقول حاجة، قررت إني هعمل مؤسسة هتديرها وجد، للبنات والستات اللي تعرضت لأي نوع من أنواع التحرش، الاغتصاب، أي حاجة ضرتها، أو سلبت منها أنوثتها حتى لو بلمسة."
"الست هي المنشأ اللي بتربي. لو هي كويسة، واعية ومثقفة، كل حاجة لعد كده بتتظبط."
"قرار بحييك عليه، أكيد أنا والمتابعين. بنشكركم على المقابلة دي. أستاذة وجد، لو حابة تقولي حاجة أخيرة نختم بيها."
"أنا كنت ضحية، زي بنات كتير. قومي، واقفي، إنتي أقوى من أي حاجة في الكون. ما تخليش حد يوقعك. وعايزة أقول لجود، أنا بحبك جدًا، إنت كل حاجة في حياتي. وبس."
وانتهى اللقاء بهذه الكلمات.
بالطبع انتقلت الأخبار كالنار في الهشيم. لم يهتم بها جود، وأما كانت بضعة الأسهم التي سقطت من شهر، فقد ارتفعت، وأصبح جود نصير المرأة، ووجد حكاية يقتدى بها الكل.
انتهى اليوم. وأصر جود على الكل بالذهاب، وأرسل أسر إلى باريس لمتابعة العمل. كما ذهب والدي وجد. والآن أصبح جود، وجد، جودي، لوحدهم.
جلست وجد، وبحضنها جودي.
"مامي."
"نعم."
"إنتي ليه مش بتقعدي معايا كتير."
"خلاص يا جودي، هقعد معاكي، وهنلعب كتير جدًا."
"بجد."
"بجد. يلا، نقوم نغير هدومنا وننام، وأحكيلك حدوتة."
"هييييه، يلا."
صعدت للأعلى مع جودي، تحت أنظار جود، الذي أزيح هم ثقيل من على صدره. فاليوم لأول مرة يشعر بأن وجد قد تخطت كل هذه المعضلة تمامًا.
صعد إلى غرفته، أخذ حمامًا، وجلس منتظرًا وجد.
دخلت الغرفة، وجدته يمد لها يده وهو جالس على الفراش.
ذهبت وتكوّرت في حضنه.
قبل جبينها.
"أنا مبسوط، لاول مرة أحس إنك اتعافيتي كليًا."
"وأنا كمان مبسوطة، قدرت أواجه، مش خايفة من حاجة، وحاسة بأمان كبير."
ثم خرجت من حضنه وجثت فوقه.
"إيه في إيه."
قالها بتوجس، وهو يزيل شعرها الذي غطى وجهها.
"إنت مش هتخرج بعد كده من غيري."
"ليه."
"طلعت في التليفزيون، وقلت كلام حلو، ودلوقتي بقيت الهيرو، حلم كل ست. أنا غيرانة عليك."
قالت كلمتها الأخيرة بخفوت.
وهب تندس في حضنه مرة أخرى.
"يسلملي الغيران."
رفع ذقنها حتى تنظر في عينيه.
"وأنا بحبك. وبس. إنتي وجودي دلوقتي حياتي، فاهمة."
"فاهمة."
ثم اقتنص حقه من ثغرها. لقد ابتعد هذا الشهر عنها، وأآن الأوان أن يشعر بقربها.
بعد وقت طويل، تتمسح في صدره كالقطة.
"جود."
"مممم."
"المؤسسة دي فكرتها حلوة."
"المؤسسة من شهر العمال بيشتغلوا فيها، وهتقعدي مع المنفذين ليها بكرة، وقولي اللي انتي عايزاه، هتبقي باسمك."
"أنا بحبك يا جود، إنت كل حاجة بجد."
ضمها لحضنه أكثر.
"وأنا مش عايز غير الكلمة دي وبس."
نوم في هدوء وطمأنينة، بلا خوف، بلا أرق، فقط حب.
قام مالك بتوصيل رهف وحنين.
قام بحمل حنين التي غفت، وصعد إلى شقتهم.
فتحت له رهف غرفة حنين، وضعها على الفراش، طبع قبلة على جبينها، وأزال حذاءها، وخرج من الغرفة.
وجد رهف تجلس على إحدى الأرائك، فجلس أمامها.
"رهف، إحنا لامتة هنفضل كده."
"كده إزاي."
"إنتي عاملة مش واخدة بالك، وأنا بجري وراكي، لامتة."
قامت وأعطته ظهرها.
"أنا قلت لك قبل كده يا مالك، أنا مش موافقة."
قام وأدارها له، قربها منه بشدة.
"ابعد، ابعد."
"مش هبعد يا رهف، مش هبعد. إنتي بتحبيني، بشوفها في عنيكي، ليه مصرة على البعد."
بكل قوتها، أبعدته عنها.
"قلت لك قبل كده، أنا أرملة، معايا بنتي، وأهل أبوها الله يرحمه، والناس. مش هينفع. بطل تضغط على أعصابي بقى."
وجلست على الكرسي خلفها.
جثى أمامها، وأمسك يدها، يعد على أصابعها.
"أول مشكلة، بنتك، وبتموت فيا، وأنا بحبها جدًا، وإنتي شايفة دا كويس. تاني مشكلة، أهل جوزك الله يرحمه. أضمن لك إن مافيش حد هيتعرضلك، ولا هيحاول ياخد بنتك، شغلهم أهم، وأنا اتفاهمت معاهم. الناس، وإنك أرملة، يولعوا الناس، يولعوا. أنا بحبك، وهتجوزك، فاهمة."
"إنت... إنت رحت لأهل جوزي؟ إنت مجنون."
"حنين."
"اهدي، واظهر ورقة، اقري. مضوا تنازل عن حضانة حنين لو اتجوزتي."
أخذت الورقة تقرأها، مندهشة بشدة.
"إيه دي؟ إزاي."
"مش مهم. المهم إن ماحدش هياخد حنين مننا."
"مافيش إحنا، مافيش."
قالتها ودموعها تغرق وجنتيها.
"ليه كده؟ ليه عايزة البعد."
"إنت مش فاهم. هيقولوا إيه؟ صحباتي بعدوا عني، خافوا أسرق جوازاتهم. نظرة الناس ليا اختلفت، فاهم؟ ولما اتجوز تاني، هتجوزك يا مالك، بعلاقتك، وكل دا. الناس ما بترحم."
اقترب منها، وأمسك كتفيها.
"يولعوا، قلت لك مليون مرة يولعوا. أنا جبت آخري معاكي، وهتجوزك، وتجهزي يوم الخميس، بعد تلات أيام. فيلتي جاهزة، وأوضة حنين هاخدها بكرة تختارها. فاهمة."
قال كلمته الأخيرة بحدة.
أجلت بين يديه.
سند جبينه على جبينها، هامسًا.
"حرام عليكي، ليه كده بس. أنا حبيتك، وبتمنى قربك والله. عايز عيلة معاكي إنتي. الأرملة زيها زي باقي البشر، ليها فرض تانية، ليه تقفلي قلبك ليه. أنا بحبك، وبحب حنين. وافقي، عشان خاطري وافقي."
انكمشت في حضنه، وكان هذا خير جواب.
أبعدها يزيل دموعها.
"أنا هنزل، علشان ما ينفعش أفضل أكتر من كده. بكرة هاخدك إنتي وحنين تنقوا اللي انتوا عايزينه."
أومأت له.
قبل جبينها وكف يدها اليسرى، هامسًا.
"الخميس بس، وهتبقي مراتي، وهتلبسي الخاتم اللي هيقول لكل الناس إنك ليا وبس."
وذهب تاركها في فرحتها، تحاول تهدئة قلبها.
قررت عدم الاهتمام بحديث الناس، لن يستطيع أحد أن يسعدهم جميعًا.
همها ابنتها، وضمن لها أنها لن تخرج من كنفها، لذا فهي ستأمنه على حياتها وحياة ابنتها.
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم غير معروف
ينعم فيه جود بالسعادة مع وجد. تم بناء تلك المؤسسة تدعم الفتيات وتساعدهم نفسيا وجسديا، تلقي عليهم كفية الحماية. هم ليسوا الخطأ، بل الخطأ في الفكر المتخلف وفقط.
تزوج مالك من رهف، يعامل حنين أكثر من ابنة. وصدق في وعده لم يقترب أحد من حنين ولا من ميراثها.
أما الثنائي المجنون، فقد حملت ديالا سريعا وأتت براجي. راجي الشقي ذو الثلاثة أشهر، الذي أضاف لذة ونكهة لحياة أسر وديالا. لقد تخلت ديالا عن العمل منذ أن علمت بحملها. جهزت كل شيء لاستقبال الطفل، لم ترد أن تكرر مأساتها مع والدتها. من قال إن فاقد الشيء لا يعطيه، بل هو أحق وأجدر شخص يستطيع أن يعطيه بكل دقة وبكل ما هو مطلوب. فهو يشعر ويتجنب أن يشعر الذي أمامه بما شعر به من سوء.
صباح يوم جديد، نجد رهف ترتدي إحدى المنامات البيتية. فقد استيقظت ووجدت مالك يحتضن حنين بشده. تركتهم وأخذت حماما وارتدت منامتها البيتية القصيرة التي يعشقها مالك. الحمراء ليست فاضحة لوجود حنين، لكنها فاتنة.
تقف ترص الأطباق على طاولة الطعام، ناوية بأن تذهب لإيقاظ النيام.
مع آخر طبق وضعته، شهقت. تجد نفسها مرفوعة بكل حنية في حضن مالكها، وجلس على أحد كراسي الطاولة واضعها على قدميه، دافنا وجهه في طيات عنقها هامسا:
"صباحوه"
هامسا بصوت متحشرج:
"لقد استيقظ توا ولم يجدها فعلم أين سيجدها."
انكمشت في حضنه باطمئنان. رفعت يدها تحاوط رقبته هامسة:
"صباح الخير يا حبيبي."
"قلب حبيبك أنت."
قالها مقتنصا قبلة صباحه الذي تحلى بوجودها في حياته.
"حبيبي... عايز يروح فين انهردا بما إنه إجازة."
قالها وهو يتلمس وجنتها.
أمسكت يده التي تمسح على وجنتها بكل حنية، طابعة قبلة عميقة على كفه:
"حبيبتك مش عايزة غير حضنك."
"هحتضنها."
دفنها في حضنه:
"كلامك حلو زيك بالظبط... بس حنين هانم عايزة تخرج."
"مش كل أسبوع كده خروج يا مالك."
"بنتي وأنا وهي أحرار ولا إيه."
قالها وهو يغمز لها بإحدى عينيه.
"ولا القمر غيران."
قامت من على قدميه، رادفة بنبرة غاضبة لكنها مضحكة:
"آه... غيرانة... كانت في حضنك... وخروج..."
وقف واحتضنها ضاحكا:
"بتغيري من بنتنا... انتي مجنونة والله."
"انت مش أي راجل يا مالك... حنين مش بنتك وبتعاملها كده... وأنا ملكة على قلبك... امال لما نخلف هتعمل إيه... وقتها أنا هعمل إيه... أطق من غيرتي."
"هههههه أول مرة تقولي كده... مالك بس... وبعدين حنين دي بنتي... وماتقوليش كده تاني... تمام."
همست بإذعان:
"حاضر."
ثم اقتربت من حضنه:
"وحشتني ريحتك... مش عارفة ليه."
"هههههه والله عاملة زي الحامل اللي بتتوحم... بقالك أسبوعين بتشمي ريحتي على هدومي... و..."
عند هذه الفكرة صمت تماما، بينما هي مشغولة في استنشاق رائحته المحببة لقلبها.
أخرجها من حضنه تحت عبوسها:
"انتي..... آخر مرة كانت إمتى."
"هي إيه."
همس لها بما جعل وجهها يحمل، ودخلت في حضنه:
"بس بقى... انت بتكسفي."
"بتتكسفي... الله أكبر... والله هرمونات.... تعالي... تعالي... هنروح نكشف.. انتي حامل.. قلبي بيقول كده... غيرة... وهرمونات متلخبطة... وجنان... مش متعود أنا على كده."
"يا رب... نفسي أجيب بيبي منك يا مالك... ويبقي شبهك... وحنين زيك كده."
قالت بدموع.
حملها صاعدا للأعلى:
"وأنا هموت وأجيب بيبي ونخاوي حنين... صدقني حنين بنتي... والي هييجي هحبه زيها لا أكتر ولا أقل."
وأنزلها في غرفة نومهم:
"البسي يلا.... وأنا هصحى حنين... علشان نروح للدكتورة يلا."
"طب الفطار."
"هنفطر بره يلا."
ذهبوا إلى الطبيبة التي زفت لهم خبر حملها، الذي أسعد قلبيهما. وأبعد حنين التي حزنت منذ رحيل جودي، فالآن سيكون لها أخ أو أخت، ملكها، تلعب معه ولن تتركها.
المطلقة... الأرملة... مش أذية... ولا لقب مهين... قدر ربنا فرضه. الناس اللي بيحكموا عليهم بشكل جارح دول ناس عندها نقص والله. ماحدش يعرف ظروف حد. مش كل الناس وحشين... ولا كمان كلهم حلوين. بس مانعممش فكرة وحشة وناخد بيها كل الناس. إحنا كلنا بشر... ونستحق فرصة تانية... وتالتة... وكمان رابعة. ليه نحرم اللي بنحلله للراجل على الست. اتقوا الله حتى في أفكاركم. لأنه كما تدين تدان. والله أعلم. يمكن انتي تبقي في نفس الموقف بعد كدا... أو حد عزيز عليكي. بطلوا تبقوا جلادين... فقط لا تحكموا... تعاملوا وكفى.
***
أما هناك في فيلا أسر في باريس، من يوم مولد راجي وديالا تهتم به فقط وتهمل أسر. ليس إهمالا بمعنى الكلمة، ولكنها لا تريد تكرار مأساتها مع ابنها.
جلس أسر بجانبها وهي ترضع راجي، الذي غفى. ثم وضعته في فراشه.
أمسك يدها وذهب لغرفتهم، بعد أن تأكدت أن الكاميرا التي بغرفة راجي تعمل وكل شيء في مكانه.
جلسها على الفراش وجلس أمامها:
"ديالا."
"نعم."
"رجعيلي دوللي حبيبتي ومراتى."
نظرت له بدهشة:
"مش فاهمة."
أمسك يدها:
"أيوه... رجعيلي دوللي حبيبتي... اللي قبل ما تخلفي وتحملي... رجعيلي حبيبتي اللي كانت بتهتم بكل تفصيلة في حياتي... اللي ماكنتش بنام إلا في حضنها... رجعيهالي... اهتمي براجي... دا ابني وبحبه أكتر حاجة في الدنيا... بس أنا فين... فاهم إنك مش عايزاه يحس بإحساس إنتي حسيتيه قبل كده... بس مش على حسابي... سبتي الشغل واتفرغتي لراجي... واتفرغي لي شوية... ممكن."
أدمعت عينيها وتسربت دمعاتها وهي تراجع شهور حملها وبعد ولادتها التي كان كل اهتمامها البيبي وفقط.
أزال دموعها بأنامله، رادفا بحنية:
"ليه بتعيطي بس."
وضعت يديها على كفيه اللذين يزيلا دموعها هامسة:
"أنا آسفة... أنا بس مش عايزة أبقى زيها... أنا آسفة."
احتضنها:
"ماتتأسفيش يا حبيبتي... ماتتأسفيش... إحنا متفقين نبقى صرحى مع بعض... متهملينيش... وحبيني أكتر من الأول... ماتخلينيش أغير من ابني."
خرجت من حضنه تزيل دموعها:
"خلاص فهمت... والله... أما بحبك... فاهم بحبك... وبحب ابني لأنه منك..."
مسح وجهها مسندا جبينه على جبينها:
"وأنا بموت فيكي... مش بحبك بس."
وعاش معها ليلة كليالي جنونهم السابقة التي حرم منها. عاش ليلة في الأندلس مع حبيبته وزوجته التي لا يسعد إلا بوجودها واهتمامها.
الصراحة والوضوح أهم حاجة بين الزوجين. اللي يلاحظ أي تغيير لازم يقوله للتاني. أكيد لما نقول اللي متضايقين منه المشاكل هتتحل. هننتبه للغلط ومانعملوش... وحبنا هيزيد طالما احترامنا وحبنا باقي. وياريت مانختارش أسوأ الطرق وهي الخيانة... ونبص لبره... ويكون المبرر هش وسطحي. أنها مش مهتمة... أنه مش مهتم... يا ترى جربنا نتصارح؟ جربنا نحط نفسنا مكان اللي قدامنا؟ مكان شريك حياتنا اللي ساب أو سابت كل حاجة واختارنا؟ لازم نحترم بعض... ونصارح بعض... ونختار صح... مش فلوس ولا جمال... روح واحترام. لأن ما فيش حد بنحترمه مابنحبوش. بس في حد بتحبه والقلب بيدق له بطريقة غريبة... بس ما بتحترموش. ياما ناس بتحب بلطجية وهي عارفة عنهم كل حاجة... بتحب تجار مخدرات... بس مش بيبقى في احترام. بس دي علاقات بالتأكيد هتفشل. لأن أهم حاجة في العلاقة الاحترام... التفاهم والوضوح. بلاش الأقنعة والرتوش بتاعة الخطوبة دي... عشان مانتفاجئش بعد الجواز.
فاقد الشيء... يعطيه وبقوة. بس ممكن يقصر مع حد تاني... لازم ننبه عليه بس... وهو هيوازن... وهيفوق كل توقعاتنا.
***
يجلس في غرفة جودي يقص عليها إحدى القصص المصغرة حتى أخيرا نامت بعد تعب.
ابتسم على ملاكه النائم. جودي ذات الجمال الملائكي المبهر. ستتعب قلبه بالتأكيد فيما بعد. قبل كفها الصغير التي تتشبث بدميتها، وهدهدها جيدا في الفراش، وخرج متجها لجناحه.
دخل وجد الجناح مزينا بالشموع. شموع متراصة بطريقة مبهرة. ووجد تقف بجانب الفراش تحمل في يدها صندوق صغير.
ارتسمت ابتسامة ساحرة على وجهه لا تظهر إلا لها هي وجد. اقترب منها يتأمل هيأتها بفستانها الأحمر الهائج كشخصيتها تماما التي ظهرت كوضوح الشمس أمامه في العام الذي انقضى.
اقترب محتضنها، مقبلا عنقها وهو يزيل شعرها ناحية كتف واحد:
"بحبك."
"وأنا بحبك أوي يا جود... ممكن تقعد."
أخرجها من حضنه، وجلس على الفراش. فجثت أمامه.
لكنه رفعها وأجلسها على قدمه، وهدهد بكل حنية وأصابعه تزيل خصلاتها:
"أوعي تعملي كده تاني... انتبهي مكانك هنا في قلبي... أوعي تقعدي تحت رجلي تاني."
"بس انت بتعملها."
"عشان انتي ملكة قلبي... أنا أعملها... انتي لأ. تمام."
طبعت قبلة كرفرفة فراشة على ثغره. ثم أمسكت الصندوق:
"ممكن تفتحه."
"امممم... جايبالي هدية."
"أحلى... وأجمل هدية... وأكتر حاجة ممكن أقدمهالك."
"انتي أكبر هدية."
قالها وهو يقبل كفها. ثم أمسك الصندوق وفتحه، ووجد ما جعل عينيه تلمع بوهج خاص. نظر لها كأنه يستجدها أن تؤكد له.
أومأت له.
وضع الصندوق جانبا، ثم وقف حاملا إياها يدور بها ويدور ويصرخ بحبه.
لقد وجد حذاء صغير مكتوب عليه: استناني يا بابا بعد 6 شهور.
"هههههه نزلني... دخت يا جود... هههههه."
أجلسها على الفراش وجثى أمامها:
"بجد... أنا فرحان... جدا.... عرفتي من إمتى."
قال وهو يطبع قبلات عديدة على كفوفها:
"هههههه أهدي... كنت حاسة... بس خايفة زي كل مرة ما يبقاش فيه حمل... رحت عملت تحاليل النهاردة... والدكتورة قالت حامل في 3 شهور."
وضع يده على بطنها المسطحة:
"طب ليه... ليه مش كبير."
"لسه صغير يا جود... وأنا ضعيفة شوية."
"تؤ... أنا عايزه قوي... زي أبوه... أو قمر زي مامتها... فاهمة... لازم نتغذي كويس."
"عايز ولد يا جود ولا بنت."
"عايز طفل كويس... وبس."
ثم جلس بجانبها. ثم تسطح على الفراش واحتضنها:
"أنا بحبك يا وجد... ربنا قدره حلو أوي."
"الحمد لله... كل حاجة حلوة... من عند ربنا... شفت الضحية اللي كانت زمان دلوقتي بقت أسعد واحدة في الكون."
"عشان انتي قوية... أقوى ست عرفتها... وحبتها."