الفصل 3 | من 4 فصل

رواية الضحية و المنقذ الفصل الثالث 3 - بقلم منة عبد المجيد

المشاهدات
22
كلمة
1,559
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

لمجرد ما فاطمة اختفت من قدامه، اتجه ناحية الأسانسير. يدوب هيدخل، خلاص سمع صوت وائل وهو بينادي: "دكتور سليم! فوقف وبص له. وائل بكل الغضب اللي في الدنيا: "أنت إيه علاقتك بفاطمة بالضبط؟! بص له وقال له: "فاطمة جارتي في العمارة." بص له وقال له: "وبس؟! قال له: "أنت تقصد إيه يا بشمهندس؟! قال له: "أقصد اللي فهمته. أنت مالك ومال خطيبتي؟ وليه أصلًا رقمك معاها؟ وليه أصلًا أنت قاعد هنا وفارقة معاك؟ أنت عملت في إيه؟!

"بشمهندس، خد بالك من كلامك." "ما تنساش إني دكتور وإني أساعد الناس يخفوا، ده واجبي، سواء بقى فاطمة أو غيرها. أنا قاسم يمين على كدا. ألف سلامة عليها، بعد إذنك لازم أمشي."

لمجرد ما اختفى سليم من قدامه، قطع تفكيره المتلخبط صوت سارة ووائل. بيقولوا فاطمة فاقت وسمحوا بالزيارة، بس من غير كلام خالص، ولمدة ٥ دقايق مش أكتر. دخلوا فعلًا، وكانت فاطمة بتحاول بس تفتح عينيها. أول ما بصت لوائل، وبمجرد ما شافت نظرة عينه اللي مليانة شك فيها، مش قلق حتى، فضلت تعيط وانهارت من كتر العياط. دخلت الممرضة وقالت: "لو سمحتوا اتفضلوا بره دلوقت."

طلعوا، سارة فضلت عينيها عليها، صاحبة عمرها وجارتها. قلبها كان بيتقطع عليها ومش بإيديها تعمل أي حاجة. طلع وائل وقعد بره قدام المستشفى، وطلع علبة السجاير من جيبه وفضل يحرق في سجاير ويفكر في اللي حصل كله على مدار اليوم كله. على الجانب التاني، سارة راحت اترجت الدكتور وقالت له: "أنا عاوزة أشوف فاطمة، والله مش هتكلم أنا بس أشوفها مش أكتر من كدا." قال لها: "ماشي بس ٥ دقايق وبس." قال لها: "اتفضلي."

ودخلت وحاولت تتماسك على قد ما تقدر. قالت لها: "فاطمة، أنتي سمعاني؟ لو سمعاني بس شوري." شورت لها بالإيجاب. قالت: "طب الحمد لله يارب." مسكت إيديها وقالت لها: "بقى كدا يا صاحبتي؟ عاوزة تسيبيني لمين يا فاطمة؟ ده أنتي حتة مني يا بت. بعد موت أبويا وأمي أنا عايشة عشانك يا فاطمة. أنتي اللي مخلّياني متمسكة بالدنيا دي. تيجي تمشي وتسيبيني؟ نزلت دمعة من عيون فاطمة. ساعتها اتأكدت إنها صاحية وسمعاها. وفتحت عينها وهي بتقول:

"سارة، ما تمشيش." قالت لها: "وأنا من امتى وسبتك يا عمري الأسود؟ وضحكت. ابتسمت فاطمة ابتسامة خفيفة كدا وفتحت عيونها ومسكت إيد فاطمة. وقالت بصوت خافت جدًا:

"أنا آسفة يا فاطمة. ما كنتش عارفة أنسى الماضي، سامحيني. أنا كنت شايفة إن ده الحل. مش قادرة أنسى لما أبويا حبسني في أوضة ضلمة وأنا عيلة ما كملتش ١٠ سنين. مش عارفة أنسى لما لبست خمار طويل أوي ولبس كنت بتكعبل فيه وأصحابي يتنمروا عليا. مش قادرة أنسى لما ضربني وفتح لي دماغي لما رفضت وائل وهو عارف إني مش عاوزاه أصلًا. ويوم ما جه يتقدم وأنا رفضت أخرج دخل ضربني برضه وغصب عليّ إني أقابله وأتكلم معاه. وحاليًا لما مات، وائل طلع نسخة من أبويا وبقى يكلم بنات كتير وهو خاطبني وحسسني إني قليلة أوي في نظره.

وكان بيجي يقول لي في وشي: دي صاحبتي ودي كمان صاحبتي، مش هبعد عنهم. وأكتر من مرة قلت له: مش عاوزاك، روح اتجوز واحدة من اللي بتكلمهم.

قال لي: لا ده مستحيل، دول للتسلية بس، لكن لما أجي أتجوز وأجيب واحدة تبقى أم عيالي لازم تبقى واحدة ملتزمة وتعرف تربي العيال مش واحدة ماشية مع نص شباب البلد أصلًا. فأنا حسيت إن الدنيا مالهاش لازمة. ده حتى أكتر شخص حبيته في حياتي ما عنديش الجرأة أقولها له، رغم إني بألاحظ نظراته من زمان من أول ما دخلت الجامعة، لكن ساعة ما اتخطبت لوائل بقى يتجنب حتى يرفع عينه فيّ."

وفضلت فاطمة تحكي لسارة، وسارة قلبها بيتقطع حرفيًا. أول مرة تعرف الكلام ده منها، رغم كونها صاحبة عمرها، بس ما كانتش بتعرف تحكي لأن لما بتشتكي لحد أبوها بيرجع يعاقبها تاني من أول وجديد. المرة الوحيدة اللي اشتكت فيها اشتكت لسليم لما شافها قاعدة على درجات السلم، وشافها سليم وهي منهارة من العياط. قال لها: "فاطمة، أنتي كويسة؟

بصت له وانهارت من العياط. فضل واقف جنبها وباصص لها بس بصة كلها حنية وقلق عليها، بس هو نسخة من فاطمة، مستحيل يشكي لحد. فضل واقف قصادها وطلع من شنطته أزازة مايه واداها مناديل وقال لها: "اهدي يا فاطمة. أنا ما أعرفش إيه اللي مضايقك بس اعرفي إني معاكي." وفجأة انتبه لكلامه: "أنتي جارتي وأختي، وما فيش أخ بيسيب أخته وهي منهارة كدا. ممكن تقومي يلا تدخلي بقى عشان والدتك ما تقلقش عليكي." قالت له: "شكرًا يا دكتور سليم." قال لها:

"العفو." وقامت وقفلت الباب ودخلت وهو نزل. نرجع المستشفى. سارة خرجت وراحت للدكتور تتطمن على حالة فاطمة وأمها، وعرفت إن أم فاطمة فاقت وانتقلت أوضة عادية، قالت: "الحمد لله." وراحت تشوف وائل فين عشان تطمنه، رغم إنها ما حستش بلهفته عليها زي ما شافت لهفة سليم، بس بينها وبين نفسها افتكرت كلام فاطمة ليها وحست إن ده ما كانش تخريف منها، هي فعلًا بتحب سليم ومغصوبة على وائل بسبب أبوها.

راحت ندهت لوائل وقالت له إن فاطمة بقت أحسن وممكن تطلع بكرة الصبح، وأم فاطمة كمان فاقت. قال لها: "تمام الحمد لله." قالت له: "مش هتيجي معايا تتطمن عليها؟ قال لها: "ادخلي وأنا جاي."

تاني يوم الصبح اتكتب لفاطمة وأمها على خروج، وجه وائل بعربيته اللي هي أصلًا عربية أبوه في الأساس بس سايبها له عشان يتنمظر بيها على الناس. أبوه كان نسخة من أبو فاطمة، بس الفرق إن أبو فاطمة كان قاسي أوي عليها غير أبو وائل كان بيحب يبان بشكل ملفت دايمًا قدام الناس ومربيه تربية كلها غلط في غلط كلها دلع وما فيش حد له حكم عليه، حتى أمه شايفاه ابنها الوحيد ولازم يطلع أحسن حد في الدنيا فبتدلعه بزيادة فطلع بني آدم تافه ومعقد بالاسم بشمهندس بس بالواسطة والمحسوبية.

فاطمة وأمها ركبوا العربية وسارة معاهم، ووائل وصلهم لحد البيت وطلعهم. كان في الوقت ده سليم في البلكونة شافهم وهما نازلين من العربية، فرجع ورا عشان محدش يشوفه وجرى على الباب وكان لسه هيفتح، رجع في كلامه وافتكر كلمة وائل آخر مرة "إيه بينك وبين فاطمة؟ " فرجع في تفكيره واكتفى إنه يبص عليها من العين السحرية بتاع الباب لحد ما دخلت، ووائل بعدها بدقايق طلع وروح.

راح سليم غير هدومه عشان يروح شغله، وهو نازل قال هيعدي بس يقول ألف سلامة ويطلع، لكن بينه وبين نفسه عاوز يشوفها بجد ويطمن عليها. خبط، سارة فتحت له. قال لها: "صباح الخير يا سارة، جيت أطمن على أم فاطمة، يا ترى بخير؟ قالت له: "الحمد لله يا دكتور. كنا فين وبقينا فين. اتفضل." ودخل وسابت الباب مفتوح. قال لها: "وفاطمة أخبارها إيه؟ بصت له وهي شايفة لهفته في السؤال عليها وقالت له:

"بخير يا دكتور، لولاك كنت كملت بقية عمري وحيدة من غير أخت." قال لها: "لا ما فيش شكر ولا حاجة. أنا عملت واجبي، وفاطمة أختنا برضه." وقال لها: "وصلي سلامي ليهم، هعدي بالليل أطمن عليهم. ربنا يتم شفاهم على خير." ومشي.

على آخر الليل جه وائل وهو واخد قراره. كانت فاطمة في الوقت ده قدرت تتحرك وقعدت في الأنتريه ومعاها سارة وأمها. فاطمة خدت علاجها اللي فيه نسبة منوم كبيرة جدًا ومستحيل تصحى قبل ١٢ ساعة. الباب خبط، بصت سارة وقامت جابت الإسدال ولبسته، وكذلك فاطمة جابت لها طرحة ولفّتها على شعرها وفتحت: "اتفضل يا بشمهندس." دخل وقعد من غير ولا كلمة وكل بصاته متوجهة ناحية فاطمة كأنها عاملة عملة قاتلة: "خير يا وائل، ساكت ليه؟ قال لها:

"مستنيكي أنتي اللي تتكلمي أحسن." قالت له: "أنا مش فاهمة حاجة." قال لها: "أومال مين اللي هيبقى فاهم يا أستاذة؟ تقدري تفهّميني إزاي تخرجي من البيت بلبس زي ده؟ وإيه حكاية سليم كمان؟ معاه رقمك ليه؟ أنا خاطب فتاة ليل ولا إيه؟ مش متخيل كمية الوساخة اللي أنتي فيها صراحة، كنتي مدارية حقيقتك الحقيرة بلبسك وعاملة لي فيها ملتزمة. طب طالما أنتي حلوة كدا، لما كنت بألمس إيدك بالغلط كنتي تعملي لي حوار ليه؟

أنا مش قايل لك ما تتكلميش مع أي راجل غيري؟ وصوته كان جايب العمارة كلها وهو بيكمل كلامه. سليم كان طلع على السلم وباب الشقة كان مفتوح فوقف من علو الصوت وخبط ورجع ورا: "في حاجة يا بشمهندس؟ قال له: "جيت في وقتك، تعالى." قال له: "خير، في إيه؟ صوتك جايب العمارة كلها." قال له: "ما لكش دعوة بصوتي. حالًا أنت وهي، الآنسة المحترمة أو اللي فكرتها محترمة إيه بينك وبينها؟ قال له: "أنت بتتكلم عن مين؟ أظبط كلامك أحسن لك." قال له:

"أيووووه، وكمان بتدافع عنها! يبقى الرؤية كملت يا باشا، مطبخينها سوا أنتُما الاثنين عليّ بقى. طب بصي يا أما بقى اعتبري خطوبتنا انتهت من اللحظة دي، وأنتي طلعتِ بني آدمة مش محتر... لسه هيكمل، قلعت الدبلة ورمتها في وشه وانهارت من العياط وشاورت لسارة تدخلها أوضتها. وطي وائل خد الدبلة وخرج، خبط سليم في كتفه وبص له بصة كلها تهديد وكره وقال له: "اتأكد إن كلامنا ما خلصش وحسابك جاي قريب."

ونزل وسليم واقف مصدوم ومش مستوعب أي حاجة. قطع تفكيره صوت سارة وهي بتصوت: "الحقوني، دكتور سليييييم، الحقني بسرررعة! جرى سليم على الأوضة ولقى فاطمة وقعت على الأرض. جرى عليها وبيحرك إيديها وقعت على الأرض وانقطع النفس نهائي. شالها بسرعة وخدها على المستشفى. أول ما دخلت، الدكاترة بصوا عليها: "الحالة دي كانت لسه خارجة الصبح." ودخلت العناية وركبت أكسجين ونبضها رجع تاني. خرج الدكتور وقال لهم إنها فاقت بس الأكيد إن حد ضايقها:

"يا دكتور سليم، احنا نبهنا على البشمهندس اللي مضى على خروجها إنها ما ينفعش تتعرض لأي ضغط، ونصحناه يتابع مع دكتور نفسي في أسرع وقت. لو اتعرضت لضغط تاني احنا مش مسئولين عن النتيجة يا دكتور، وأكيد حضرتك أدرى بحالتها ويفضل لزيادة الأمان تتحجز في مصحة نفسية ده أفضل وأمان كمان ليها. ألف سلامة يا دكتور سليم." قال له: "شكرًا يا دكتور." بص سليم لسارة قال لها: "أنا مش فاهم حاجة، إيه اللي بيحصل ده؟

ما بقتش مستوعب اللي بأشوفه وبأسمعه ده. هنعمل إيه يا سارة؟ قولي لي." "لازم نحجزها في مصحة يا دكتور. أنا عارف وده كان لازم من الأول بس ما كنتش أقدر أقول الكلام ده. شوفت البشمهندس وطريقته. دكتور، أنا لازم أقول لك على حاجة مهمة أوي." "خير، قولي يا سارة، سامعك." "دكتور فاطمة بتحـ... قطع كلامها صوت الدكتور النفسي المقيم في المستشفى وهو بينادي على دكتور سليم: "محتاج أتكلم معاك يا دكتور." قال له: "اتفضل يا دكتور، سامعك."

"حضرتك لازم تعرف وضع الحالة بالضبط." قال له: "الحالة محتاجة رعاية مشددة، ما ينفعش تبقى لوحدها لحظة واحدة لأنها من كتر الضغط عليها جالها انهيار عصبي ومحتاجة تاخد علاج محترم كمان وإلا...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...