الفصل 3 | من 21 فصل

رواية ألفة ووصال الفصل الثالث 3 - بقلم ايه شاكر

المشاهدات
18
كلمة
2,546
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

عرفت مين اللي فبرك صور نجمة وكريم، ولا الحوجة ليكي. قريت الرسالة أكتر من مرة وأنا مستنية منه رسالة تانية. حركت الموبايل وأنا بقول: "عرفت إزاي؟ ابعت بقى تفاصيل... يلا مستنياك... ابعت بقى." واستنيت كتير، يمكن ساعة كاملة وهو ما بعتش ولا كلمة إضافية. حتى مش معايا رصيد أكلمه. فرميت الموبايل ونفخت بضيق. قفلت عيني وبدأت أتخيل سيناريوهات مختلفة. ولما حاول يسحبني حبل النوم، فتحت عيني على وسعها، ما أنا لازم أصلي الفجر.

ومع ذلك سحبني النوم من غير ما أحس. صحيت الصبح على صوت ضحكات أولاد خالتي. قال واحد منهم: "الأميرة النائمة استيقظت." والثاني وهو بيضحك: "الأميرة كانت عاملة بيبي على نفسها بالليل." وقال الثالث «بودي» ببراءة ونبرة طفولية: "دي غرقتني... عملت بيبي عليا." قلت وأنا بتعدل: "أنا اللي غرقتك ولا إنت اللي غرقتني؟ صحيح ضربني وبكى وسبقني واشتكى." نفخت بضيق وقمت وهما بيتهامسوا ويبصولي وبيضحكوا.

هديت نفسي وقلت: "عيال بقى ما إحنا كنا عيال! بصيت في الساعة لقيتها ٩ الصبح! وما سمعتش الفجر. وعشان أواسي نفسي رددت بصوت مسموع حديث رسول الله ﷺ: «رُفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصغير حتى يبلغ.» قلت آخر كلمة وأنا ببص للأطفال، وكلماتهم الساخرة وصلت لي، فقلت: "أنا إيه اللي جابني معاكم الرحلة دي! بصلي الثلاث أطفال وأنا بكلم نفسي. وقال أكبرهم: "إنتِ كويسة يا إيمان؟! افتكرت رسالة

حاتم امبارح وقلت بالفصحى: "لا أعتقد، فروحي مُنهكة والأفكار أطاحت بها." "ودي حاجة حلوة ولا وحشة؟ " قالها الطفل باستغراب. فقلت: "مش مهم... إذا كان الكبار مش فاهمني إنت يا صغير هتفهمني؟! "أنا مش صغير أنا عندي ١٢ سنة." وقال الثاني: "وأنا عندي سبعة سنين يعني كبير برده." لوحت بإيدي وقلت: "بقولكم إيه أنا عايزة أصلي وأفطر." وخرجت من الأوضة. اتمنيت يكون اليوم أفضل من اللي قبله. فطرنا ورحنا حمام السباحة.

وقفت أتفرج على ابن خالتي الكبير وأنا مبتسمة. كان بيسبح بخفة ومرونة. اتمنيت لو كنت أقدر أعمل كده… لكن حيائي يمنعني أنزل المايه قدام الناس. والتفت حولي أدور على حاتم، كنت عايزة أتكلم معاه، لكن عشان عايزه النهارده ما ظهرش! وكملنا اليوم بين فسح ونوم. وآخر حاجة رحناها الملاهي وأنا بتلفت حولي أدور على حاتم كأني تايه مني حاجة. وبرضه ما ظهرش حاتم. "متدوريش عليه، حاتم مشي مع أهله من العصر."

قالها عمي أشرف اللي قاعد قصادي على الكرسي، فاصل بينا ترابيزة. وواضح إنه كان بيراقب نظراتي. قلت باندفاع: "مشي راح فين؟ "سابلك الغردقة كلها ورجع بلده." بصيت للأرض بزعل، مش لأن حاتم مشي لكن لأني مش هلاقي إجابة لسؤالي. فكرت أطلب رقمه، أو أبعت له رسالة، لكن قررت حل تالت خالص وهو إني أتجاهل الموضوع.

ضحك العم أشرف وأضاف ساخرًا: "أصل الإنسان ده ربنا كرمه بالعقل لكنه مش بيستخدم ١٪ منه، طول ما الحاجة بتجري وراه بيجري قدامها عشان يهرب منها ولما تجري بعيد عنه بيجري هو وراها! فهمت اللي يقصده، لكن… هو فاهم غلط. أنا مش بجري ورا حاتم، أنا بس عايزة أفهم معنى رسالة امبارح! سكتنا شوية، وقال العم أشرف بحماس: "بس لو رجعتِ في كلامك أنا ممكن أكلمه ولما نرجع من الغردقة أجيبه وأجيلكم." سندت

ظهري للكرسي وقلت بحسم: "لأ طبعًا كلامي مش هرجع فيه، هو أنا ناقصة! ما إنتوا لو عارفين اللي أنا عارفاه كنتوا هترفضوا حاتم ده." بصيت للسماء وكملت برتم سريع ونبرة حزينة: "لو تعلمون كم حاولتُ أن أحكي لكم عما يجول بخاطري لكني في اللحظة الأخيرة أعود أدراجي وأبتلع كلماتي فتتردد في حلقي وأتألم... فهناك وعد ما قطعته لنجمة."

بص عمي أشرف مكان ما ببص لنجمة في السما وقال معاتبًا: "إنتِ بتسمعي كرتون كتير يا إيمان ودا مش كويس لصحتك العقلية والنفسية... وضحي كلامك بقى عشان أنا ثقافتي لغة مصرية." "لغة مصرية!! طيب الحمد لله إن حضرتك مفهمتش." قلت جملتي تزامنًا مع جلوس خالتي ومعها بودي. بصت لي بنظرة سريعة وبصت لجوزها بنظرة طويلة وكأن بينهم حوار صامت وغامض. فبصيت للناحية التانية. والتفت لما قالت خالتي: "بت يا إيمان!

لازم توافقي على حاتم أنا وعدت أمك إنك هتقعدي معاه بعد ما ترجعي من السفر." "دا في المشمش." «وفي المشمش» أعزائي هي جملة نستخدمها _نحن المصريين _تعبيرًا عن المستحيل. همست خالتي بتوبيخات ما سمعتهاش، بينما قال بودي: "ماما أنا عايز مشمش." "مشمش إيه يا بودي دا مش موسمه... "مليش دعوة... عايز مشمش." "أجيبلك مشمش منين؟! "عايز مشمش." واشتد الحوار وأصر بودي إنه ياكل مشمش. عيط ودبدب في الأرض وصرخ، فبصت لي خالتي بعتاب…

وانتهى بنا المطاف وجوز خالتي شايل «بودي» على كتفه والطفل بيبكي ويتلوى يصرخ: "عايـــــــــز مشــــمش." مشيت وراهم في صمت وكنا كل ما يشوفنا طفل، يبص لأهله ويقول: "ماما عايز مشمش." وطلعنا من الحديقة وأصوات الأطفال تتداخل: "عايز مشمش." فضحكت، يا ريتني قلت مستحيل وانتهى الموضوع! رجعنا البيت، وطلع عمي أشرف يشوف مشمش، ورجع وبإيده كيس فيه مشمش. إديتني خالتي المشمش أغسله وهي بتقول بابتسامة: "أعتقد كده ملكيش عذر أدي المشمش!

وقال عمي أشرف: "فاكهة المشمش الليلة عليها إقبال رهيب، وأنا في السوبر ماركت لقيت ٣ عائلات بيشتروا لعيالهم مشمش... قالها وضحك فضحكنا جميعًا... مر يومان وحاتم مش موجود، حسيت إني مفتقداه! مش عارفة ليه الغردقة ضلمت فجأة! وأخيرًا انتهت رحلة الغردقة ورجعت بيتي وأوضتي وبلكونتي وهواها النقي. حكيت لأمي تفاصيل الرحلة، فقالت: "طيب ريحي قلبي يابنتي واقعدي مع حاتم... اتكلمي معاه مش يمكن ترتاحي! مردتش،

فأضافت: "طيب صلي استخارة مرة كمان عشان خاطري." "عارفة أنا صليت كام مرة؟ ٧٩ مرة يا ماما! "كمليهم ٨٠ عشان خاطري واقعدي معاه! يا حبيبتي أنا عايزة مصلحتك." حاوطت راسي بإيدي وقلت: "طيب سيبيني أنام وبكرة إن شاء الله هصلي الاستخارة ٨٠." ومرت الأيام دون جديد، والدتي بتحاول تقنعني وأنا بطلب وقت أفكر. ورسالة حاتم لسه غامضة ملهاش تفسير لأني ما قابلتهوش تاني.

وفي يوم دخلت لدرس القرآن في دار التحفيظ في بلدي، وكانت المعلمة بتبص لي بابتسامة واسعة وبتتأملني، ومراقبة كل أفعالي! مفهمتش نظراتها إلا لما أخدتني على جنب وقالت: "هو إنتِ عايزة تتجوزي أخ ولا شخص عادي؟ "مش فاهمه يعني إيه أخ؟ "يعني شخص شيخ وملتحي وحافظ القرآن وكده." "لأ أنا مش عايزاه أتجوز واحد تبع جماعات والكلام ده."

"لأ متقلقيش هو مش تبع أي حاجة هو مدرس ومحترم وإبن ناس وإنتِ جيتِ في وقتك لأنه بيدور على عروسة تكون بنت حلال ومنتقبة." "بس أنا مش ناوية أتـ.ـجوز دلوقتي." "طيب بس اقعدي معاه وبعدين قرري." ومسابتليش فرصة أعترض، لأنها كلمت والدتي وحطتني قدام الأمر الواقع وبدأت رحلة جديدة مع عريس جديد… ومقارنات بين الشيخ المدرس والدكتور حاتم. قالت والدتي: "قرري بقى يا حاتم يا الشيخ اللي متقدملك."

وبعد يومين صليتُ استخارة وقررت أخيرًا أن أقابل حاتم، لأني بكره المشايخ والمدرسين والمهندسين والأطباء كمان، فقررت أصرف حاتم بطريقتي. قعدت جنب أمي اللي بتشاهد التلفزيون، عشان أقولها قراري، كنت بقرض ضوافري بتوتر. بصت لي أمي بحدة وقالت بضيق: "مبروك يا أختي موضوع حاتم اتقفل للأبد أتمنى ترتاحي." في الوقت ده حسيت وكأن فيه سكينة في قلبي وانسحبت منه فجأة. سألتها بتوتر: "واتقفل إزاي بقى؟

"باباكي قابل حاتم النهارده صدفة مع واحد صاحبه وعرف إنه خد منه ميعاد عشان هيقابل بنت صاحب باباكي ودكتورة زيه مش زيك فاشلة وبمناخير! دا ربنا بيحبه ورحمة منك." اتجمدت مكاني خاصة لما أضافت والدتي بصرامة: "مبقاش قدامك إلا الشيخ اللي متقدملك وهتقابليه لما يحدد هو... يا أم مناخير."

قالت آخر كلمة بسخرية فقمت ودخلت أوضتي وقفلت الباب وانفجـ.ـرت بالبكاء. كنتُ بقنع نفسي إني بعيط عشان كلام والدتي «فاشلة وبمناخير» لكني كنتُ حزينة لأن موضوع حاتم انتهى! دا أنا كنت بفكر، وممكن كنت أوافق! وبعد أيامٍ قليلة بدأتُ سنتي التدريبية بمستشفى حكومي «سنة الامتياز». كنت لما أقابل شروق صدفة تدير وشها وتعمل نفسها مش شيفاني وبقيت أعمل شكلها وبتصرفاتها دي أقنعت نفسي إني عملت الصح لما رفضت حاتم.

افتكرت بداية مشاكلي مع شروق لما افتكرت إني على علاقة بحبيبها «أكرم» شقيق أسماء، ولكن مفيش أي علاقة بتربطنا إلا إن هو وأسماء عيال خالة أمي ولا شيء آخر. وتطايرت الأيام حتى نسيت أمر العريس. وفي يوم ظهر مرة تانية وأخذ ميعاد للرؤية الشرعية، ومعرفتش أعترض. في صباح يوم الرؤية الشرعية دخلت المستشفى أمشي بخطواتٍ أقرب للجري عشان ألحق ميعاد البصمة.

فعّلتُ بصمتي وتنهدت بارتياح. وقبل ما أتحرك وقف شاب يُفعل بصمته على الجهاز الثاني. ولما بصيت ناحيته اتفاجئت إنه حاتم! الدكتور حاتم! أدركت من نظرته اللي طالت لثانية كاملة أنه عرفني. افتكرت جملته: «أنا أعرفك من بين ألف منتقبة، عندي الحاسه السادسه بيكِ.» مش عارفة ليه تحرك شيء في داخلي، الآن؟! ما اتكلمش حاتم معايا فزعلت، وروحت أستلم تدريبي وأعصابي بتترعش.

واللي زاد الأمر سوء أنه كان بيشتغل في نفس القسم اللي بتدرب فيه، لكنه تجاهل وجودي تمامًا رغم اني على يقين أنه عرفني من أول نظرة، لكنه كان بيتعامل مع اللي حوليا برتابة وجمود متعودتش عليه منه. رن موبايلي برقم والدتي فروحت أرد عليها في جنب. قالت والدتي بضيق: "عرفتي آخر الأخبار؟ حاتم هيخطب بنت صاحب باباكي." حاولت أخفي صدمتي، قلت: "طيب كويس... "منك لله ضيعتِ من إيدك عريس لقطة بغـ.ـباؤك...

وأضافت والدتي بحزم: "النهاردة هتوافقي على العريس اللي هتقابليه غـ ـصب عنك، على الله هو اللي يرضى بمناخيرك دي! قفلت أمي الخط دون انتظار سماع ردي، فدخلت للحمام وبكيت وأنا بقول لنفسي مش مهم، هقابل العريس وهوافق عليه.

جه الليل وخرجت من المستشفى وأنا روحي مطفية، وقلبي مليان بالمشاعر السلبية. واللي ضغط زر دموعي إني شوفت حاتم بيركب عربية حازم، وجنبه بالمقعد الخلفي شروق وأسماء جنب زوجها بالأمام. الحرباية اللي تعمدت رفع صوتها عشان أسمعه وهي بتقول لحاتم: "أهلًا بالعريس." مشيت لوحدي والدموع بتفر من عيني. مش عارفة بعدت عن المستشفى قد إيه وأنا على الحالة دي ومش عارفة أنا بعيط ليه!

جوايا ألف سؤال وعتاب. بلوم نجمة، فينها نجمة تشوف وتسمع صوت أسماء السعيد، أهي رغم الغل اللي جواها وأذيتها للي حواليها سعيدة، وأنا حاسة إنها ما اتبتش وقلبها مليان سواد. وسألت نفسي سؤال تاني ليه ربنا منتقمش منها، أنا عايشة بس على أمل إني أشوفها بتتعاقب. نجمة وحشتني أوي، سافرت مع زوجها وأجلت سنة الامتياز، وحتى مبقيناش نتكلم على النت إلا قليل. فوقفت من سرحاني على صوت القارئ في الراديو يخرج من أحد المحلات،

بقول الله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} حسيت إن الآية دي ليا، بتخاطبني، فبكيت ومنتبهتش لما اصطدمت في بنت واعتذرت هي: "آسفة والله... بصيت للأرض ومسحت عيني، عشان متشوفش دموعي. لكنها شافتها وسألتني: "إنتِ كويسة؟! وقبل أن أرد بكلمة

سمعت صوت شاب بيناديها: "تسنيم... رفعت عيني وشوفت الشاب، رفعت بصري وعرفته. دا «ميسرة» اللي شاع عنه بالجامعة أنه على علاقة بصديقتي نجمة! ودي بقى «تسنيم» أخته اللي حكت لي نجمة عنها واللي اتقدم «أكرم» أخو أسماء لخطبتها فرفضت. كنت ببص لتسنيم وسرحانة، وفوقت على صوت ميسرة: "إيمان! استغربت إنه عرفني بالنقاب فسألته: "حضرتك عرفتني ازاي بالنقاب؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...