الفصل 4 | من 21 فصل

رواية ألفة ووصال الفصل الرابع 4 - بقلم ايه شاكر

المشاهدات
19
كلمة
2,826
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

-حضرتك عرفتني إزاي؟ -من الشنطة. قالها ميسرة وشاور على شنطتي اللي مغيرتهاش من سنة، بتفاول بيها وبلبسها دائمًا رغم إن عندي كتير غيرها. لكني على وشك التشاؤم منها بعد اللي حصل النهاردة. -إنتِ كويسة؟ قالتها تسنيم، فرفعت عيني عن شنطتي، قلت: -الحمد لله. -الحمد لله دايمًا... بس إنتِ شكلك معيطة! وسأل ميسرة: -في حاجة ولا إيه يا مس إيمان؟

بصيت له بنظرة سريعة وأخفضت بصري، وافتكرت بداية معرفته بيا، لما كنت بتدرب في مستشفى خاصة من سنة. ووقتها سألني عن شنطتي ومنين اشتريتها عشان يجيب لأخته شبهها. ومن يومها متكلمناش إلا لو اتقاطعت طرقنا فبيلقي السلام وأردّه. وكمان اتعلمت منه كتير خلال شغلنا سوا. ولما طال سكوتي، غيّر السؤال: -مبقتيش تيجي الشغل فجأة يعني؟ -أيوه مكنش عندي وقت و... وأنا دلوقتي في الإمتياز. كان أثر الدموع واضح على صوتي ومكنتش عارفة أطلعه طبيعي،

فسألني ميسرة مرة تانية: -إنتِ كويسة يا إيمان؟ هزيت راسي بالإيجاب وبصيت لتسنيم اللي كانت بتبدل نظرها بينا، قلت: -فرصة سعيدة. -أنا أسعد. قالتها تسنيم بابتسامة وبصت لأخوها، كانوا شبه بعض لدرجة كبيرة. استأذنتهم ومشيت. فسمعت تسنيم بتقوله: -دي معيطة؟ رد ميسرة: -اممممم، يلا بينا. معرفش إيه اللي دار بينهم تاني، مشيت وكل المشاعر السلبية متمكنة من قلبي. افتكرت أمي وصوتها: -مبروك ياختي موضوع حاتم اتقفل للأبد أتمنى ترتاحي.

ونظرات أسماء ليا وجملتها: -أهلًا بالعريس. وأمي وقولها: -حاتم هيخطب... وصوت أمي الساخر: -على الله هو اللي يرضى بمناخيرك دي! ودموعي نزلت تاني، وخـ.ـانـتني شهقة عالية خرجت من حلقي. خوفت يسمعني حد فدخلت شارع جانبي أكمل عياط بعيدًا عن عيون الناس. -إيمان؟ التفتت وأنا في حالتي دي فلقيتها تسنيم، حضنتني من غير كلمة وطبطبت على ضهري، وميسرة كان واقف على بُعد أمتار. قالت: -إنتِ مش كويسة أنا متأكدة... ابكي يا إيمان أنا معاكي.

وكأنها ضغطت زر دموعي، واديتني الإذن فانفجـ.ـرت بالبكاء. فترة ولما خلصت، خرجت من حضنها وتنفست بعمق، قلت لها: -شكرًا. فقالت بابتسامة: -العفو... تسمحيلي أتدخل في شأنك وأسألك مالك؟ -الدنيا تعباني زي ما تاعبة كل الناس... قلتها بنبرة مرهقة، فطبطبت تسنيم على كتفي بشفقة، فكملت أنا بضحكة مغلفة بالحزن: -متقدملي عريس... -لو دا اللي مزعلك طفشيه... أنا ممكن أقولك على خطة. هزيت رأسي نافية وقلت بيأس: -لأ... لو طلع كويس هوافق.

تبادلنا أرقام الموبلات، ورجعت هي لأخوها اللي شاور لها من بعيد بعد ما سلمت عليا. دخلت البيت وقابلني وش أمي العابس، وكلامها معايا كان من تحت ضرسها، وحتى والدي كان شبهها في التعامل. دخلت أوضتي وعيطت تاني لحد ما جالي أخويا يبلغني خبر وصول العريس فقمت أستعد للقاء الأثقل من الصخر. قعدت قصاد العريس ومبصتش ناحيته، سابونا لوحدنا. حمحم العريس فرفعت راسي أبصله واتصدمت…

كان راجل ضعف وزني وملابس نظارة عريضة، حاطط رجل فوق رجل وعلى وشه ابتسامة بينت سنانه الشاحبة اللي طالعة بره بوقه، وكمان عنده كرش! قال بغرور: -طبعًا إنتِ عارفه إني مدرس وعندي سنتر دروس كبير... والحقيقة أنا اتفاجئت إنك ممرضة فصعب شوية أوافق عليكِ لكن خلينا نتكلم يمكن أرتاحلك. -يعني إيه ممرضة! حضرتك هتتجوزني ولا هتتجوز وظيفتي؟ اتعدل في قعدته وقال بتوتر: -مش قصدي أضايقك لكن... -وأنا متضايقتش.

-طيب ارفعي نقابك عشان أشوف شكلك يمكن تعجبيني. مبادرتش بأي رد فعل، حسيت إني بضاعة وهو جاي يتفرج عليها، وبصراحة خوفت يسخر من أنفي! فمرفعتش النقاب، أصلًا مقدرتش أتقبله مش عشان شكله لكن… إنسان مغرور... سكتنا لفترة، فقال: -واضح من لغة جسدك إنك مش واثقة في نفسك. مردتش، واتعدلت في قعدتي… فكيت ذراعي بعد ما كنت رابطاهم ولافة قدم على قدم، فقال بأمر وانفعال: -ارفعي نقابك.

بلعت ريقي بارتباك، ووعدلت عبايتي عشان تغطي قدمي اللي أنا لابسه فيها شراب أصلًا! قال بنرفزة: -يعني مش هتكشفي عن وشك؟ مردتش، فقال: -إنتِ مبترديش عليا ليه دي قلة ذوق منك. برده مردتش فقام وقف وقال: -حتة ممرضة! ومعندكيش ثقة بنفسك و... ومعندكيش ذوق. نادي والدي وخرج بيزعق وبيقول كلام مكلفتش نفسي إني أقوم أسمعه، وفضلت قاعدة في مكاني، فعلًا يومي مكنش ناقصه إلا العريس ده!! أول ما مشي، دخلت أمي وقالت: -إنتِ عملتِ إيه؟

-معملتش حاجة... هو اللي شتمني، قالي حتة ممرضة ومعنديش ذوق. -والله تستاهلي... أهو مشي هو كمان بلا رجعة، خليكِ بقا قاعدة جنبنا! منك لله يا إيمان عشان تضيعي من إيدك فرصتين زي دول. دخل والدي وراها وقال بعصبية: -طبعًا إنتِ اللي طفشتيه؟ هتفضلي طول عمرك غـ ـبية ومبتفهميش! أنا بعترف... أنا معرفتش أربيكِ. قال جملته الأخيرة وهو بيضغط على كل حرف، فحسيت إن كل كلمة بتخترقني! سألت نفسي: ليه كل العصبية دي! أنا معملتش حاجة!!

ووقف والدي ووالدتي يعاتبوني لكن مدافعتش عن نفسي ومردتش بحرف واحد، كنت بصالهم وبس! ولما خرجوا من الأوضة قال أخويا الصغير: -عجيب! لسانك أطول منك وساكته يعني! تجاهلته وقمت ببطء ودخلت أوضتي، بقلب مهزوم بحاول أواسيه بإن خلاص الموضوع مر وانتهى وارتحت من العريس دا من غير معاناة.

«لا يدوم الحزن، ولن تستمر السعادة، فكما يتقلب العام الواحد بين فصولٍ أربع، يتقلب القلب بين مشاعر أربع؛ حزن، وسعادة، ويسر، وعسر، فدوام الحال من المحال.» ضمدت جرح قلبي بكثرة الاستغفار وقراءة سورة البقرة يوميًا، ودا علاجي الدائم لو عين أصابتني أو ذنب عملته وغطى على أيامي فلا ملجأ لي من الله إلا إليه...

مرت الأيام ونسيت اللي حصل إلى حدٍ ما وعادت روح المرح اللي غابت عني فترة، وانحلت عقدة لساني بعد ما اتدلت معاملة أهلي للأفضل ونسوا موضوع الجواز ده. أنا ربنا كرمني بأهل طيبين مهما عملت مش بيتغيروا معايا أكثر من 3 أيام، مع إني زعلانة منهم في بعض الحاجات، لكن مسمحاهم وهما أغلى حاجة في حياتي. وفي يوم بالليل لبست كان عندي يوم في الأسبوع بيات ليلة في المستشفى.

وقبل ما أخرج سمعت أمي بتشتكي لخالتي من النمل اللي ملى بيتنا، فقررت بين نفسي أشتري دواء وأنا جايه الصبح، وخرجت... وبمجرد دخولي للقسم شوفت حاتم اللي مشوفتهوش بقالي فترة لكنه كان غايب عن بصري ومش عن عقلي طبعًا... كان ماسك دفتر الحضور والإنصراف "الروستر" الخاص بينا _شعبة الإمتياز _خطـ.ـفت نظرة وتظاهرت إني مش شايفاه، لم أره، لكنه لاحظني فساب الدفتر وخرج من القسم... كنت متغاظة جداً عشان بيتجاهلني، مش عارفة هو خطب ولا إيه؟!

وقررت المرة الجاية أبص على ايده وأشوفه لبس خاتم ولا أي! وبعد فترة دخل حاتم للقسم مرة تانية يمر على الحالات، ركزت على إيديه وهو ماسك دفتر أحد المرضى... مفيش في ايده اليمين إلا ساعة فضية، أما الشمال فاضية، فابتسمت بفرحة وزالت ابتسامتي بسرعة لما تخيلت أنه ممكن يكون خلع الخاتم لأي سبب. فزفرت بضيق وبصيت قدامي. وفاجئني لما قال: -إيمان... لو سمحتِ عايزك لحظة من فضلك. بصيت حوليا وشاورت على نفسي وسألته: -آآ... أنا؟ -أيوه.

قالها وهو بيهز رأسه برسمية، وطلع فروحت وراه بسرعة وسط نظرات اللي حوليا وهمهماتهم... وقف في نهاية الطرقة عند الشباك ابتسمت ووقفت قصاده اتجهت صوبه، ومن غير ما يبصلي قال: -هو إنتِ وأسماء مرات أخويا علاقتكوا ببعض إيه؟! بلعت ريقي وقلت: -هي بنت خالة أمي. -اه ما أنا عارف ومش قصدي تقربلك إيه... قصدي بينكوا وبين بعض إيه؟ -مش فاهمة! قلتها بنبرة مهزوزة، فسألني: -مين اللي فبرك صور نجمة يا إيمان؟ -مش إنت عرفت؟

-فعلًا أنا عرفت بس عايز أسمع منك. -قولتلك مش هينفع أقول وروح اسأل نجمة. -وأنا قولتلك مش هسأل حد وإنتِ اللي هتيجي تقوليلي بعد ما أتجوزك ان شاء الله. قلت بسخرية: -مش إنت عارف مين اللي عمل كده! وبعدين إنت روحت اتقدمت لعروسة تانية! هي رفضتك ولا إيه؟ -فعلًا قعدت مع عروسة، أسماء رشحتهالي وكانت مُصّرة إنها أفضل منك لكني مشوفتش كده! وأنا اللي رفضتها. سكتنا فاسندت على الشباك والهواء بيداعب نقابي، وبعد صمت خفيف قال بمكر:

-شروق أختي شيفاكي مناسبة ليا، لكن أسماء مش شايفة كده خالص! عشان كده بسألك بينك وبين أسماء إيه! وكأنه كان متعمدًا يثير غيظي من أسماء عشان أقوله عنها، وبالفعل اندفعت وقلت بانفعال: -أصلًا أسماء دي هي... وقبل ما أكمل، أنقذني إشارة زميلتي وهي بتقول: -تعالي يا إيمان فيه مرور. فمشيت من غير ما أستأذنه، ولما التفت لقيته واقف عاقد ذراعيه ومضيق جفونه وهو بيبصلي فخوفت على قلبي منه!

متكلمناش مرة تانية الليلة دي وفضل حواره يتردد في رأسي لحد الصباح، ولما افتكرت أسماء قلت: -حسبي الله ونعم الوكيل... والصبح رجعت لبيتي ونمت مباشرة... الظهر طلعت من أوضتي فلقيت أمي واقفه قدام الحوض وبتتكلم مع حد برجاءٍ، قربت براحة على أطراف أصابعي فسمعتها بتقول: -بالله عليكِ خدي عشيرتك وامشي أيتها النملة الجميلة مفيش مكان ليكِ هنا... يعني يرضيك اللي حصل ده، دا حتى الملح مسيبتهوش في حاله... الرحمة الرحمة أيتها النملة.

أمي بتتكلم مع نملة! قلت: -بتعملي إيه؟ أتفزعت والدتي واتنفضت، وبدأت تردد اسم الله، وبعدين قالت: -خضتيني افتكرت النملة ردت عليا! ضحكت وقلت: -هو النمل فعلًا بيتكلم، لكن مسمعتش عن حد سمع صوته إلا سيدنا سليمان... هو إنتِ بتعملي إيه يا ماما؟ -النمل مالي الشقة ولما قولت لخالتك قالتلي إنه حسد أو سحر وإنها كان عندها كده وحفظتني كلمتين أقولهم لأي نملة معدية وهيمشي. انفـ ـجرتُ ضاحكة وقلت:

-ماما انتي بتقولي لنملة بالله عليكِ خدي عشيرتك وامشي أيتها النملة... الرحمة الرحمة أيتها النملة. وطلعت من المطبخ وضحكاتي بترج البيت ووالدتي بتسخر مني: -جاهـ.ـلة ومبتفهميش. كنت اشتريت دواء فعال للنمل، فحطيته زي ما وصفلي العطار، وقررت مقولش لأمي إلا بعد ما ينقطع النمل. عشان لو متسخرش مني.

وبعد يومين شوفت أمي واقفه مع جارتنا بتشرح لها كيفية التخلص من النمل عن طريق الكلام مع واحدة منهم، فاكرة إن كلامها مع النملة هو اللي قطع النمل من البيت! دا أنا شاريه دوا!! ونسيت أقولها برضه. وفي ليلة رن جرس الباب ودخلت السيدة اللي نصحتها أمي بالكلام مع النملة وقالت: -ما تيجي ياختي تتكلمي إنت معاها أصل أنا كلمتها مرة واتنين ومفيش نتيجة. لبست أمي حجابها بسرعة وقبل ما تطلع قلت: -إنتِ رايحة فين يا ماما؟

-اسكتي يا به وابقي حطي العشا على ما أجي. -استني بس هفهمك حاجة! وطلعت مع جارتنا، فقلت بندم: -ياريتني قولتلها... أهي رايحة تتكلم مع النملة تاني... ضحكت لما افتكرت كلامها مع النملة وأنا بقول لنفسي: -الرحمة الرحمة أيتها النملة. وبعد أيام في خلالهم كنت بشوف حاتم في مواعيد تدريبي، معدش بيتجاهلني وبيلقى عليّ السلام بابتسامة، وآه من تأثير صوته الحنون على قلبي... جماعة أنا اتغيرت!!

وبعد ليلة قضيتها في تدريبي صاحية طول الليل، طلعت من المستشفى وأنا بحاول أفتح عيني وبجر رجلي. وقفت مستنية تاكسي، فشافني ميسرة وتسنين، واتجهوا ناحيتي في نفس اللحظة الي وقف فيها حاتم حنبي. كان ماشي ورايا ومأخدتش بالي منه، سألني: -إنتِ كويسة يا إيمان؟ هزيت راسي بالإيجاب وسلمت على تسنيم، وسلم حاتم على ميسرة ووقفوا يتكلموا. استأذنت تسنيم وشاورت لعربية أجرة ،وفي نفس الوقت رن موبايلي برقم والدي...

وقف التاكسي قصادي مستني أقوله هروح فين، فنطقت بدون تركيز: -شارع ١٤ يا بابا. -اتفضلي. قالها بابتسامة، ومحسيتش باللي قلته إلا لما سمعت صوت تسنيم بتسأل ميسرة: -هو دا أبو إيمان؟ -لأ! -أومال بتقوله يا بابا ليه؟! ركب حاتم قدام، ومشينا وأنا بحاول مضحكش على عدم تركيزي ده. وصلني السائق للشارع، ورفض حاتم إني ادفع فمجادلتش، كنت عايزة أوصل لسريري بأي شكل. أمي كانت واقفه في بلكونتي، بتتكلم مع جارتنا اللي بتقول:

-النمل اختفى من الشقة يا ست يا مبروكه. بصيت ناحية حاتم لما لوح لوالدتي يُحيها فقالت أمي: -أهلًا يابني لازم تنزل يا دكتور والله ما ينفع... والله أزعل لازم تفطر معانا. -معلش وقت تاني يا طنط ان شاء الله. -والله ما يحصل أبدًا اقفي قدام التاكسي يا ست بدرية متخليش يتحرك أنا نازلة. قالتها أمي لجارتنا واختفت من البلكونة، ونفذت جارتنا الكلام ووقفت أمام التاكسي، فنزل حاتم منه وهو بيقول: -مفيش داعي يا ست بدرية أنا نزلت خلاص.

ودفع حساب التاكسي ليغادر، وقالي بمكر: -مقدرش أزعل والدتك. فكرت للحظة هل هذه خطة جديدة؟ وشتت انتباهي رنين موبايلي، فمعلقتش على كلامه، قال حاتم لجارتي: -الشارع بتاعكم هادي وحلو اللهم بارك. قالت الست بدرية: -طيب يلا تعالى وأنا أشوفلك شقة هنا. -والله بفكر يا ست بدرية أخد شقة هنا، حتى تبقى قريبة من شغلي. بصلي حاتم، وسألني: -إيه رأيك في الكلام ده يا إيمان؟ -ألووو.

كنت أقصد «حلو» ولكن عقلي نائم وتائه، ومركزه مع الموبايل اللي كان بيرن وحطيته في الشنطة من غير ما أرد. سألني حاتم باستغراب: -إيه! -هه... إيـــــــه!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...