الفصل 1 | من 8 فصل

رواية ألف سنة لحبيبي الفصل الأول 1 - بقلم سارة منصور

المشاهدات
23
كلمة
1,600
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

إزاي هعيش مع واحد عاجز دمر حياتي، وليه أخدمه؟ يا بابا أرجوك، أنا عاوز أطلق، مش هقدر أعيش معاه. صدق اللي قال: "الولد بيفضل يرضع من أمه لحد ما تموت". خلاص يا بنتي، اعملي اللي انتي عاوزاه.

كان يا مكان في يوم من الأيام، طلعت شمس شموستنا على الحلوة القمورة اللي اتولدت في مدينة القاهرة الجديدة، بنت مصرية جميلة اسمها نجوى، بتتميز عن غيرها بملامحها الهادية، بشرة خمرية، وعيون بنية، وشفايف رقيقة وردية. أكتر حاجة حلوة فيها كانت غمزاتها اللي ظاهرة كل ما تتكلم أو تضحك. كان هدفها في الحياة اللعب والضحك والهزار، بس كان عندها مشكلة.

اتربت الحلوة وسط أهلها ميسورة الحال، المكونة من أب وأم، وولد وخمس بنات، وكانت البنت الوسطانية المهجور حقها بين الكبير والصغير. الكل كان بيجي عليها وعلى حقها، عشان كانت الفرد الضعيف فيهم، وكمان لا بتحب المشاكل ولا المريسة.

كبرت نجوى قافلة على نفسها، ملهاش أصحاب بسبب أخوها الكبير اللي بيدخل في شؤون أخواته البنات في كل كبيرة وصغيرة، ودايماً يعقدهم في صحوبية البنات بتوع اليومين دول، وإن الجيل بتاعهم مش محترم. ومن غباءه، فشل مع كل إخواته إلا نجوى، عشان كانت شخصيتها مهزوزة شوية بسبب انطوائها، بقت تحذر من كل شخص تتحاور معاه وتبعد عن الكل، لحد ما دخلت الجامعة.

وبسبب السكاشن الإجبارية والحضور الملزم لكلية التربية، اتعرفت على بنتين، يمنى وتسنيم. وطبعاً ما كانتش هتقرب منهم وتعرفهم من غير يمنى، لأنها اجتماعية أوي. فصاحبتها في شلتها، وبقى كل أصحاب يمنى هما أصحاب نجوى، بس من بعيد لبعيد. إلا تسنيم، لأنها كانت شبهها أوي. نجوى كانت بتروح الجامعة عشان تقابلهم وتفطر معاهم، كانت بتحس إنهم مش مجرد أصحاب، بالعكس، علاقتهم ببعض كانت قوية أوي، تدخل في عِشرة الأخوات.

الأربع سنين بتوع الجامعة مروا زي الهوا. ويوم التخرج كان كله عياط بسبب إنهم خلاص، كل واحدة هتشوف حالها، ومعادش هيكون في جامعة تاني. بس اتفقوا هيبقوا على اتصال، وإنهم هيتقابلوا كل فين وفين عشان بلادهم بعيدة عن بعض. وبعد مدة بسيطة، كل واحدة انشغلت في حياتها، يمنى وتسنيم اتجوزوا، وبقى التواصل معاهم صعب ومش زي الأول.

وبقت نجوى لوحدها في كل حاجة. أخواتها كلهم اتجوزوا، الكبيرة والصغيرة. والحياة اتعقدت معاها لما أبوها طلع على المعاش، وبقى الحال على القد. فطلب منها أبوها إنها تبدأ تشتغل وتشوف مصلحتها، لأنه شال همها عشان مش بيتقدم ليها عرسان خالص. والست الوالدة قالت لها: "سيبك من موضوع الدروس في البيت، واطلعي اشتغلي بره عشان الناس تشوفك وتتعرف عليكي".

طبعاً نجوى ما وافقتش في البداية. وبسبب مامتها اللي مبتعرفش تستلم، فضلت تلح عليها، لحد ما في يوم عرفت إن واحد من أعيان البلد عاوز شوية بنات من البلد يشغلهم في المول الكبير بتاعه. وافقت نجوى تروح بعد ما مامتها قرصت عليها بأن فلوس الدروس اللي بتعطيها قليلة جداً، وخاصةً إنها هتاخد مرتب حلو تقدر تجهز نفسها منه لو اشتغلت فيه.

وبرغم إن نجوى زعلت، لأن كل أخواتها.. أمها وأبوها اللي مجوزنهم بفلوس أرضهم والقروض، فمعنا هي اللي تجهز نفسها وكمان تصرف على البيت. بس كتمت في نفسها، ما تقدرش تطلب حاجة في وقت الحرج ده. وبدأت نجوى تشتغل في المول الكبير في قسم الكشير (الحسابات)

. كل البنات اللي كانوا معاها تعليم متوسط، وهي الوحيدة اللي فيهم تعليم عالي. ولكن الشباب اللي بيشتغلوا معاها معظمهم طلاب، منهم الدكتور والمهندس. فعرفت إن مش من حقها تحس بالغرور، وإن الشغل مش عيب، وإن صعوبة الحال تخل الملك ينزل سواق، وكل المهن مش لأي حد مهما وصل للاجتهاد. وإن كل وظيفة ليها أهمية في حياة الناس. وغير كل ده، اتعلمت حاجة مهمة في سوق العمل إن الكل متساوي ومفيش حد أحسن من حد، ومن حق الكل يتعامل مع غيره بالحسنى وبكل احترام.

ومن هنا اتعلمت تبقى صبورة، وبقى كل همها يبقى في جيبها مبلغ تجيب بيه كل يوم أكلة هنية لأمها وأبوها. ومرت الأيام على نفس النمط، حتى جه اليوم اللي قلب كل الموازين. وقف قدامها شاب باين عليه في أواخر العشرينات، بشرته صافية وبيضة جداً مفهاش شائبة، فانتبهت له بمنظره الغريب حبتين. حط قدامها صندوق الحاجات اللي اشتراها عشان تحسبها في الماكينة، وبعد ما خلصت قالت بصوت هادي: "140 يافندم". بص لها الشاب باستغراب

ورد وقال بنبرة معترضة: "أنا كل مرة بجيب الحاجات دي وتطلع تسعين جنيه". "طب ثواني". راجعت نجوى المشتريات، لقت إن عنده حق. فاتحرجت جداً، وطبعاً سبب ارتباكها إن الشاب ده اشترى حاجات خاصة بالحريم، ولما بصت على إيده وملقتهوش متجوز.. أو خاطب، فخافت منه عشان هي بتشك في أي حد قدامها وشخصيتها درامية. "آسفة.. انت حسابك فعلاً تسعين".

أعطاها الفلوس وعينيه فضلت متركزة على شفايفها بطريقة غريبة. دورت على الفاكة بسرعة، وأعطته المتبقي من الحساب ومشي وهو بيبص ليها من بعيد. حاولت تهدى نفسها وهي بتفكر إنه أكيد اشترى الحاجات دي لأخته، زي ما أخوها كان بيجيب الحاجات دي ليهم. "ياترى هو بيستخدم إيه لبشرته عشان تبقى بالصفاء ده.. زي بشرة الأطفال بالظبط". بتقولها نجوى وهي بتكلم صحبتها يمنى على تطبيق الماسنجر، لترد عليها: "متشغليش نفسك، ده شكله عيل نايتي".

"بالعكس.. ده عنده عضلات وملامحه تحسيها حادة شوية". "أنتِ جبتيلي فضول. بس إزاي راجل يشتري سويت؟ هو مكنش محرج؟ "أبداً.. مع إن كان فيه بنات بيستنوا دورهم وراه". "ناس عجيبة". وبقت نجوى تتكلم مع صحبتها يمنى ثلاث ساعات في التفاهات وميبطلوش ضحك، وهما بيفتكروا حياتهم في الجامعة وقد إيه وحشتهم الأيام الحلوة دي. وبعد يومين، وفي نفس التوقيت، راحت نجوى للخزنة عشان تقبض مرتبها، وكان اليوم ده بالنسبة ليها يوم السعد.

مسكت المرتب وحطيته داخل شنطتها، وهي راحة عشان ترجع مكانها، لمحت الشاب ده واقف في قسم الحريم بيمشي إيده على ملابس الستات، لاء وكمان بيشم فيها. طبعاً عينيها كانت هتخرج من مكانها، واتأكدت من شكوكها في الشاب ده، فتحولت تغير وجهة طريقها وتمشي من مكان تاني. بس أخينا ده لمحها وشاور ليها وبيسألها على سعر قطعة من الملابس. حكم القوي خلاها تروح له، عشان المدير كان بنفسه بيراقب الكاميرات.

أي نعم مش شغلتها، بس ممكن تتجازى على تصرفها في الشغل وإنها مش ساعدت العميل. فراحت له وهي حريصة إنها تكون بعيدة عنه بخطوات. "نعم يافندم". بتقولها نجوى وهي بترسم ابتسامة كدابة، فظهرت غمزتها الرقيقة. رفع الشاب حاجبه بعجب ورد عليها: "تعرفي إن أسنانك حلوة أوي ونضيفة". اتصدمت من رده وبعدت خطوة زيادة، فلقيته ملهوف وبيِقرب منها وبيضيف على كلامه وبيعطي ليها الموبايل بتاعه. "اكتبيلي رقم الحاج".

نجوى كانت أول مرة تتعرض لموقف زي ده في حياتها، فما كانتش عارفة تتصرف إزاي، غير إنها تروح على مكان شغلها جري من غير كلمة واحدة. وفضلت تكمل شغل وهي شايلة هم الشاب ده لما ييجي يحاسب. وبعد ساعة كاملة ظهر قدامها ومعاه صندوق المشتريات وبيُقدمها ليها وهو بيقول: "ياسر". "نعم". "عمري خمسة وثلاثين سنة، موظف في بنك وشقتي جاهزة.. هاه.... مش هتجبلي بقي رقم الحاج؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...