عينيها تاهت منها والتوتر بدأ يظهر عليها وخدودها بقت زي الطماطم. واحدة زميلتها في الشغل وجارتها كانت بتراقبهم ولما سمعته بيقول كده ونجوى ساكتة والشغل وقف والناس عاوزة تمشي راحت له وهي بتضحك وبتقوله: _شارع الاستبن عمارة رشيد الدور الأول. عم يسري راجل محترم جدا.. واختيارك يا سيدي في محله. لفت نجوى وشها وهي خلاص حاسة إن هيغمى عليها على جارتها اللي كانت بتبص ليها بابتسامة هي وياسر.
نزلت نجوى رأسها وهي مكسوفة من جارتها اللي مشت وراحت مكانها. وبعد يومين بالظبط لما رجعت نجوى بيتها لقيته قاعد وسط باباها ومامتها اللي بصوا ليها بفرحة كبيرة وهي مش مصدقة نفسها ومش مصدقة إنه فعلاً جه واتقدم بالسهولة دي. مامتها قربت منها وأخدتها تقعد معاهم. الكل فرحان وبيضحك وهي وشها مكسوف ومش عارفة تقول إيه. وهو فضل يبص عليها ويبتسم وبتضحك معاه عينه.
كان طول عمرها نفسها تتجوز واحد عينه ضيقة عشان بتشوف فيها سحر في وقت الكلام ووقت الفرحة. وبعد ما استأذن ومشي شمت نفسها شوية ومدت إيدها وأخدت كباية العصير تشربها مرة واحدة. باباها بيقولها وهو بيبص ليها بفرحة: _شوفتي آخرة الصبر يا نجوى حلوة إزاي. وقالت مامتها رد على كلام باباها: _عريس لقطة مجاش لحد من أخواتك شخص بالمواصفات الحلوة دي.. إحنا لازم نمسك فيه بإيدينا وأسناننا. نزلت نجوى كباية العصير من على بقها وهي بتراقبهم
وقالت وهي رافعة راسها: _بس أنا لسه مقلتش رأيي. بصت مامتها ليها باستغراب وردت: _رأيك اللي هو انتي موافقة طبعاً؟ أضيقت مامتها لما شافتها ساكتة وضافت بضيقة على كلامها: _انتي شفتي شكله عامل إزاي.. الجدع مفهوش غلطة. وقام باباها ضاف من عنده كمان: _مامتك عندها حق يا نجوى.. إحنا أكبر منك وفاهمين كويس الدنيا عنك. _هفكر.. الأول. _انتي هتعدي تتفرعني من أولها. بلاش الحركات دي عشان ميروحش مننا.
وقفت نجوى وراحت أوضتها من غير ما تقول ولا كلمة ليهم وسابتهم وهما مش فاهمين هي بتعمل كده ليه. رمت نفسها على السرير وفضلت تتقلب وتفكر في ياسر وإنه إزاي قبل إنه يتجوزها بالسهولة دي من غير ما يعرف عنها حاجة! ومرت الأيام وياسر بيجي المول في معاده ياخد عدته ويمشي. محصلش بينهم أي حوار غير ابتسامة منه بس ليها. حست نجوى بالخوف إنه يكون غير رأيه عشان كده مرحش ليهم من آخر مرة ولا اتكلم ولا حتى اتصل.
واتعاد كلام مامتها في ذكرياتها وهي بتقول (بلاش تتفرعني ليروح منك) وقامت قايلة وهي تايهة: _معقول يكون غير رأيه.. بس هو كل ما يشوفني بيضحك لي. زعلت نجوى أوي في نفسها وفضلت تكتم في قلبها الحزن، بالرغم إنها مكنتش مبينة كده قدام مامتها ولا باباها بس طول الأيام دي كانت بتتخيل إنه يبقى عندها شقة خاصة بيها وعيلة وزوج.
وبعد ما خلاص حاولت تنسي الموضوع ومر شهر كامل، لقيته قاعد في بيتهم هو وأهله وبيتكلموا مع مامتها لما رجعت من الشغل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!