الفصل 5 | من 8 فصل

رواية ألف سنة لحبيبي الفصل الخامس 5 - بقلم سارة منصور

المشاهدات
18
كلمة
1,068
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

صدمت نجوى من الصوت ده، ولأنه مر وقت طويل على سمعه، شكت إنه مش صوته. فلفت وشها له وهي بتبص له بصدمة وبتقول: "إنت بتتكلم؟ "أنا متأكدة إني سمعتك بتقول... رد بصوت مضايق: "أيوه، أنا مش موافق على الكلام ده. واجب عليك تخدمي جوزك لحد آخر يوم في عمرك." نجوى كانت بتسمع لصوته وهي فرحانة لفرح بنتها لما تعرف إن أبوها اتكلم. بس مع آخر كلام له، اتضايقت جدًا. حاولت تغير الموضوع من فرحتها وراحت تنادي على بنتها وتصحيها من النوم.

الأب فضل يتكلم مع بنته طول الليل. نجوى شافت إنه بدأ يحرك وشه شوية ويفرد ملامحه ويضحك. وكان فرحة بنتها خلتها تحس بسعادة كبيرة. *** مرت الأيام والضغط شد عليها جامد، وظهرها بقى يوجعها أكتر. نجوى اعتقدت إنه لما يتكلم الحياة هتبقى خفيفة عليها وإنه هيعتني بالبنت شوية. بس طلع العكس، وبدأ يرجع لأسلوبه القديم السلبي ومش بيرحمها لا بالسب ولا بالنقد اللي مبيخلصش، ولا في أي رحمة.

لحد ما أخدت قرار إنها تجيب حد يعد معاه. أمه هتحاسب ليه، لأنها معادش عندها القدرة تتحمل لسانه ولا خدمته. "إنت أناني ومش بتحس بحد، وهجيب حد يخدمك. أنا قرفت منك، ومعادش قادرة أستحملك في حياتي." "لأ أمك بتيجي تسأل فيك، ولا حد من أخواتك يجي حتى يساعدك ولو يوم في الأسبوع. مش هما دول برضه اللي كنت بضربني وأشتمني عشانهم؟ قول لي هما فين دلوقتي؟ بتقولها نجوى وهي حالتها صعبة ومتنرفزة على الآخر بسبب طريقة ياسر معاها الصعبة.

رد عليها بهجومية: "مش هقبل إن حد غريب يدخل بيتي، إنت فاهمة؟ "يبقى تطلقني. أنا أصلًا مبشوفش منك أي تقدير ولا رحمة. شغال شتيمة وتهزيق وقرف. مشفتش منك يوم واحد حلو." "ياريت يا أخويا كان ربنا أخدك وريحني منك." فضلت تنهج وتلقط نفسها بصعوبة بعد ما قالت الكلام ده بعصبية وصريخ، وملامحها كلها قايدة نار من الظلم. اتصدمت لما لقت جوزها مش عليه أي تعبير خالص غير البرود التام من كلامها. ورده اللي صدمها: "مع السلامة."

نجوى اتضايقت جدًا واتنرفزت أكتر. ولمت هدومها واخدت بنتها اللي مبطلتش عياط. وقبل ما تفتح بوابة البيت، فاتت على حماتها وقالت لها بضيق: "أنا سيبالك البيت وماشية وأنا طالبة الطلاق. مش هرجع هنا تاني أبدًا." ضحكت حماتها بصوت مستفز وعوجت بقها وهي بتقول: "ياختي في داهية." رجعت نجوى لبيت باباها وعنيها كلها دموع وحسرة على حياتها اللي اتعذبت فيها. هي مهما قدمت ليه مش بتلاقي غير المعاملة الوحشة وعدم التقدير.

باباها أول ما شافها وهي ماسكة الشنطة في إيدها قدام الباب وبنتها بتعيط، اتفاجئ بس فهم على طول: "ليه بس يابنتي؟ مكنش ينفع ترجعي في الوقت ده وتسيبي جوزك." "إزاي هعيش مع واحد عاجز دمر حياتي، وليه أخدمه يا بابا؟ أرجوك أنا عاوز أطلق، مش هقدر أعيش معاه." "صدق اللي قال الولد يفضل يرضع من أمه لحد ما تموت. إنت حرة، اعملي اللي عاوزاه." ***

مر يومين بالتمام والكمال. قضيت نجوى كله نوم في السرير مش بتبطل تتقلب، ولا بتاكل ولا بتشرب. راحت لوالدتها تاخد منها الفلوس اللي كانت بتوصل لهم من شغلها. اتصدمت بقهر لما عرفت إنها أعطتهم لأخوها سلف عشان تساعدوا بيهم. وكل ده وهي عارفة إن أخوها طول عمره طماع وعمره ما هيرجع الفلوس أبدًا. ودي أكتر حاجة وجعتها. اكتمل الهم لما لقت باباها بيطلب منها فلوس. وأنها لو اتطلقت تساعد أخوها من مؤخرها عشان الشغل بتاعه القديم وقع.

الغم فضل طاير فوق راسها وحست إن أهلها بيستغلوها. وإن طول فترة جوازها كانوا بيهدوها لما تتضرب من جوزها ويقولوا لها إنها لازم تستحمل. ولا حد منهم فكر في يوم يروح يتكلم مع جوزها. اكتشفت إنها كانت مجرد شيء مركون عند الحاجة ليه.

وهي قاعدة في البلكونة مع نفسها وهي تايهة بحزن شديد، جالها فجأة شعور إن ممكن تكون مامته وإخواته مش بيساعدوه ولا بيسألوا فيه. وشوية تانيين كذبت شعورها. قالت لوالدتها إنها ماشية، وإن مش معقول كده يسيبوه. فضل الشعور مستمر معاها لحد الليل ما نزل. الراحة رافضة إنها تزور قلبها. وسؤال بيلح عليها: ياترى هو بيعمل إيه؟ مقدرتش تستحمل أكتر وقالت:

"أنا لازم أروح أشوف حصل إيه عشان أرتاح، وبالمرة أقوله إن يرجع لي حقوقي كاملة ويعوضني على كل اللي شفته معاه." وبعد ساعة بالظبط كانت واقفة قدام باب البيت. البيت هادي خالص ملوش حس، وخاصة الشقة بتاعت حماتها. فتأكدت بكده إنهم قاعدين عنده فوق.

طلعت على السلم ووقفت قدام بيت شقتها. السكون مالي المكان بطريقة غريبة. فتحت الشقة واتصدمت إنها فاضية زي ما سبتها آخر مرة. جاء في بالها إنهم أخدوه مثلا يخرجوه. فرجعت برجليها خطوة وكانت هتقفل الباب خلاص. بس سمعت فجأة صوت عياط بقهر. رجليها اتوقفت عن الحركة وعرفت إن الصوت جاي من أوضة النوم بتاعتها. راحت هناك وشافت منظر وجع قلبها بطريقة صعبة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...