الفصل 6 | من 8 فصل

رواية ألف سنة لحبيبي الفصل السادس 6 - بقلم سارة منصور

المشاهدات
18
كلمة
1,129
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

كرهت نفسها في اللحظة اللي شافته قاعد لسه على الكرسي ورأسه مايلة على صدره تحت، بدون حيلة ومش عارف يرفعها بسبب الشلل اللي اتصاب بيه. والدموع مغرقة جسمه. وأكتر حاجة وجعتها إنها زي ما سابته بالظبط. حست إن الدنيا ضربتها بالقلم، وقد إيه هي إنسانة قلبها ميت إنها تسيب جوزها العاجز بالمنظر ده.

مقدرتش تتكلم بكلمة واحدة تدافع بيها عن نفسها. وراحت شالته وحطيته على السرير، لتتفاجأ إنه مقدرش يسيطر على نفسه ونزل منه بول كتير على الأرض طول اليومين. بكده اتأكدت إن محدش طلع له. دموعها هربت منها وهي حاسة بندم كبير، وتخيلت إنها لو كانت مكانه وربنا كتب عليها الابتلاء ده وهو سابها بنفس الموقف، أكيد هيكون إحساس مميت ملهوش وصف. قالت في نفسها: "أنا لو مكانه عمري ما كنت هسامحه".

فضلت الأمور مستمرة لحد أسبوع كامل. عينيه من كتر الدموع خلت بياض عينيه دم. وهي حاسة إنها هتقتل نفسها من كتر الذنب. مهما تكلمه وتحاول توصل له مش بتلاقي منه غير الدموع. شخصية زي ياسر كانت جبروتها كبير، ورؤية إنه يبكي قدامها بالشكل وضحت لها قد إيه هو إنسان متحطم من اللي حصله ومن تصرف أهله معاه. خاصةً إنها لما نزلت تعاتب أمه كان ردها بارد وهي بتقول لها: "كنت فاكرة إني بهزر." وكان رد نجوى:

"طب مطلعتيش تتأكدي ولا تشقري عليه ولو مرة واحدة." وفي الآخر طلعت نجوى الغلطانة بحجة إنها ست كبيرة وإنها مشغولة بوجود أحفادها جنبها. اتصدمت نجوى من كلام حماتها وقد إيه أشْفَقَت على ياسر. *** كل حاجة فضلت زي ماهي، لحد لما فتح كلام: "أنا آسف يا نجوى..!!! كانت ساعتها نجوى بتنضف الأوضة والهم راكب راسها وقافل شفايفها عن أي كلمة. الحسرة بس في عينيها والدموع محبوسة فيها. قد إيه كتم الدموع صعب وبيوجع القلب.

الكلمة وصلتلها خلتها فاقت ولفّت له بعيون بهتانة. حست ساعتها إنها هي اللي عاوزة تعتذر. فقالت: "أنا اللي آسفة إني سبتك في الوضع ده، وقولت لك كلام مينفعش إنه يخرج مني." "سامحيني يا نجوى.. أنا آذيتك." في اللحظة دي نجوى لما سمعت الكلمتين دول، واللي كانت نفسها تسمعهم من زمان، مشاعرها اهتزت وملامحها انهارت وفضلت تهز راسها بمعني إنه مش لازم يوضح موقفه، وإن كفاية اللي هو فيه.

"أنا هكتب لك الشقة باسمك، يمكن أعوضك شوية على اللي شفتيه وتضمّني حقك." "انت طلعتي بنت أصول.. أنا لو مكانك عمري ما كنت استحمل أعيش مع واحد عاجز مكنش بيني وبينه أي رحمة." "أنا استغليت ضعفك وسكوتك وقت ما ظلمتك.." "كان مفروض ساعتها تديني على دماغي.. كان لازم تقفي لي عشان أفوق." "يمكن مكنش كل ده حصل.." "أنا اتعاقبت عشان آذيتك.. وحرمتك من حاجات كتير.." "وأنا راضي بقسمة ربنا ومش طالب غير إنك تسمحيني."

نجوى كانت بتسمع كلامه وعينيها منهارة من الدموع، لأنها مكنتش حابة تسمع الكلام ده وهو ضعيف وباهت، ولأنها حستّه في عياطه وحسرته على نفسه. فقالت له وهي بتعيط: "أنا عمري ما اتمنيت إن يحصل لك حاجة أبدًا زي كده." "صدقيني.. أنا ندمان على كل حاجة عملتها معاك.. وبتمنى إن أموت عشان ترتاحي.." "استحمليني لحد ما أموت يا نجوى، أنا مقدرش أخلي حد تاني يشوف ضعفي غيرك."

فجأة حاجة دَقّت قلبها بخوف عليه. هو كان وحش ومتقدرش تنكر وإنه أذاها، بس شعور الشفقة عليه إنه شاب لسه صغير وشكله جميل يحصله كل ده ويتحرم من ممارسة أمور حياته، كانه اتعاقب على ذنب أكبر من ذنبه بكتير. هي كده كده حقها هتاخده في أي وقت والعوض هيجي لها، إنما هو خلاص يعتبر ميت بجسد بينبض بقلب مكسور ومتدمر. ياسر شاف في نظرتها له حزن وشفقة عليه، فقال لها: "أنا راضي باللي ربنا كتبه ليا." **** وتمضي الأيام.

ياسر اتغير كتير جدًا عن الأول، بقى إنسان تاني. إنسان متقبل العجز اللي هو فيه، راضي بقضاء الله وقدره. بقى يتعامل مع نجوى بامتنان ودايمًا الابتسامة مش بتفارقه. لدرجة إن نجوى بتسأل نفسها إنه إزاي بقى قوي وبيضحك ويهزر بالشكل ده وهو مش بيقدر حتى يحرك إيده. اتفاجئت لما قال لها إنه عاوز يروح المصيف معاها ولو لمرة واحدة في حياته.

افتكرت ساعتها لما كان هو بيطلع مع والدته وأخته ويسيبها لوحدها في الشقة محبوسة مع بنتها في بداية الجواز. حست بطلبه ده إنه عاوز يعوضها عن كل حاجة. فقالت له: "أنا مش عاوزاك تحس بالذنب أبداً.. صدقني أنا سامحتك وبتمنى إن ربنا يشفيك على خير." "وإن شاء الله هتقوم لينا وللبنتك بالسلامة وربنا يحفظك لينا إن شاء الله."

صمم ياسر إنه يروح المصيف ونجح في الآخر، وراح معاهم. كان يوم عائلي كله ضحك وهزار. الحياة اتغيرت بنسبة ٨٠٪. سعادة وضحك في حياة نجوى، والعشرين الباقيين متوقفين على شفاء ياسر. رغم تعبها الشديد معاه، إلا إنها بدأت تحس إنه خفيف على قلبها وإنها حابة تساعده في كل حاجة. "تعرفي أنا اتجوزتك ليه.. وكنت مصمم عليك؟ بيقولها ياسر وهو قاعد في البلكونة بليل تحت ضوء القمر اللي مدفّي قلوبهم بالفرحة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...