الفصل 20 | من 20 فصل

رواية الفرار من الحب الفصل العشرون 20 - بقلم حبيبة الشاهد

المشاهدات
25
كلمة
6,527
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

غزال بدموع الفرح: أنا حامل يا سليمان. حامل في الولد اللي بقالك عشرين سنة مستنيه. جه اليوم اللي أمنيتك اتحققت فيه وهيجيلك الواد اللي هيشيل اسمك ويبقى عكازك في الدنيا. أول ما عرفت من الدكتورة إني حامل، جيتلك جري عشان تعرف إن هيجيلك ولد يشيل اسمك ويسندك. سليمان بصدمة كبيرة وعدم استيعاب. بصلها بغضب وهو بيفتكر كلام الظابط. واتكلم من بين سنانه: حامل؟ حامل بجد ولا دي لعبة وسخة منك انتي والتانية؟

لاول مرة بعد تلاتة وعشرين سنة أفتح عيني وأشوفكم على حقيقتكم. فتحت عيني وشفت شياطين عايشين معايا تحت سقف واحد. انتوا جايبين كل الحقد والغل اللي في قلوبكم ده منين؟ وللأسف أنا اللي كنت جايبكم بنفسي. فكرتكم ولاد ناس. غزال بدموع: أنا كنت طايشة. بسمع كل اللي بيتقالي وبعمله وأنا ساكتة. مكنتش عايزة واحدة تانية تشاركني حضنك. حضنك ده ملكي أنا يا سليمان. حتى أنا أولى من فاطمة وليا حق فيك أكتر. أنا حبيبتك.

سليمان قاطعها بعصبية: مش حبيبتي. أنا مش لعبة عشان أكون ملك لحد. وحقي مش هسيبه حتى لو كان من مين. بأخده. غزال نزلت عينيها في الأرض وهي بتدور على كلام تقوله. واتكلمت: أنا مش جايلك عشان تعاتبني. أنا بقولك حامل. ولو مش مصدقني تعالى نروح عند أي دكتور انت تختاره واكشف تاني عشان تصدقني وتعرف إني حامل في تلت شهور من غير ما أحس. سليمان مسكها من إيديها بقوة.

واتكلم: هوديكي عند واحد هيظهر كدبتك الجديدة. بس بعينك مش هينولك اللي في بالك وتدخل القصر تاني. راح على عربيتها وفتح الباب. دخلها بقوة وركب مكان السواق وانطلق بأقصى سرعة عنده. وصل بعد فترة قدام المستشفى. نزل من العربية وفتح لها الباب ومسكها من إيديها بغضب ودخل. مسكت إيديه اللي ماسكها بيها. واتكلمت بألم: سليمان إيدي هتتكسر في إيدك. انت جايبني المستشفى ليه؟ سبني أنا مش هكشف هنا. وقف في نص الطرقة وبصلها.

واتكلم بغضب: إيه خايفة أكشف كدبتك عليا؟ قولي الحقيقة قبل ما ندخل جوه. ووقتها مش هسمي عليكي. حاولت تسحب إيديها منه بألم. واتكلمت بقوة: أنا مش خايفة. خدني عند أي دكتور يعجبك. أنا متأكدة إني حامل. كل خوفي إنك تغصبني أنزل اللي في بطني. سليمان بعصبية أشد: ده لو طلع كلامك صح وطلعتي حامل بصحيح. شدها ومشي بخطوات سريعة. دخل مكتب فراس ودفعها بقوة. كانت هتقع لولا إنها ساندت على الكرسي. فراس اتخض من دخلة أخوه وقام من مكانه بخضة.

واتكلم: سليمان فيه إيه؟ وإيه الدخلة دي؟ سليمان بصلها بغضب: اكشفي عليها. مش انت دكتور برضو؟ واعرفلي إذا كانت فعلاً حامل ولا بتضحك عليا. فراس بصلها بصدمة كبيرة. وهمس: حامل؟ إزاي؟ مسكت بطنها بحماية ورفعت وشها بصتله. واتكلمت: حامل من تلت شهور. من قبل ما نطلق. ومكنتش حاسة بنفسي غير النهاردة.

فراس كشف عليها تحت صدمته. وسليمان في الخارج قاعد على المكتب مستنيه يخرج من غرفة الكشف. وهو مش قادر يستوعب. ولا يفكر. هيقول إيه لـ فرقان وحبه ليها؟ هو عارف قد إيه هي بتحبه. وأكيد هتقبل الوضع. طب لو اتقبلته هيعمل إيه مع غزال؟ غزال مسكته من الإيد اللي بتوجعه. ابنه اللي بيتمناه من ربنا من أكتر من عشرين سنة. هييجي ينور بيته ويشيل اسمه. هيكون سنده. بس الأهم هياخد إزاي طفل لسه عمره يوم. ويحرّمه من أمه وحنانها عليه؟

فرقان حنينة بس عمرها ما هتكون بنفس حنية أمه عليه. أفكار كتير بتدور في راسه. فاق من شروده على صوت فتح الباب. فراس قعد قدامه. واتكلم وهو مش عارف يقول إيه: حامل في الشهر التالت زي ما بتقول. هتعمل إيه معاها؟ سليمان بان عليه التوتر والارتباك: وانت اتأكدت إنها حامل إزاي من غير تحليل وأشعة اللي بتتعمل؟ فراس هز راسه بتفاهم توتره.

وخوفه: الحمل باين في السونار. مش محتاج تحليل ولا أشعة. هي فعلاً زي ما بتقول في الشهر التالت. وقربت تخلصه كمان. انت هتعمل إيه معاها دلوقتي؟ الأمور اتعقدت. مسك راسه بتعب. واتكلم: راسي هتنفجر من التفكير. مش عارف أعمل إيه. كل ما أقول خلاص الدنيا هتسبني أعيش يومين من غير مشاكل. بتحصل حاجة تعقد الدنيا أكتر.

غزال خرجت من غرفة الكشف. أخدها سليمان وخرج من المستشفى من غير ولا كلمة. وصلها لحد بيتها بالعربية ونزل يتمشى هو لحد السراية. في جناح سليمان. كانت قاعدة على السرير بتبكي بقوة. وجسمها بيتنفض من الخوف. فكرة إن واحدة كانت عايزة تقتلها هي بالتحديد مرعباها. عقلها الصغير مش قادر يستوعب من فرط خوفها. فتح الباب ودخل وهو مهموم. بصلها بقلق. وراح عندها بخوف. سليمان بخوف مفرط: مالك يا حبيبي بتعيطي ليه؟ حد زعلك في حاجة؟

فرقان بصتله بعينيها الحمراء من فرط بكائها: هو بجد فاطمة وغزال كانوا عايزين يموتوني؟ أنا عايزة أمشي من هنا. خايفة يأذوني أنا وابني. لو حد فيهم عرف إني حامل ممكن يقتلني. عشان خاطري مشيني من هنا. مش عايزة أقعد هنا تاني. ابعدني عنهم خالص. مسك وشها بين إيديه. واتكلم بحنية: أهدي. إيه اللي هيجيب فاطمة ولا غزال هنا؟

انتي في أأمن مكان في العالم. في بيتي وسط ولادي وأمي وأبويا وأخويا. وعندك برا غفر يسد عين الشمس واقفين يحرسه السراية. ومافيش نملة بتدخل السراية غير بعلمي. وأما تكون الأول معدية عليهم برا. لو روحتي في أي مكان تاني غير هنا مش هطمن عليكي وأنا سيبك ونازل شغلي. أما هنا مطمن لأني واثق إن مافيش حد هيوصلك. بصتله في عينيه بدموع.

واتكلمت من وسط بكائها: مش موجودين في البيت بس يقدروا يوصلوا ليه. ويقدروا يدخلوا بطرق كتير. انت ناسي إن ولادهم هنا. مش هنسى اليوم ده أبداً. انت مكنتش عارف أنا كنت حاسة بيه. عارفة أنا كنت مرعوبة وبتشاهد على روحي لأني عارفة إنه خلاص نهايتي جت. ولما انصبت. مكنتش عارفة أتصرف ولا أعمل إيه من خوفي. عقلي وقف عن التفكير وأنا شايفاك بتنزف ومش داري بالدنيا. فكرة إنهم موجودين في نفس المكان دي مرعباني. وخوفي أكتر على ابني اللي لو واحدة فيهم عرفت إني حامل مش هتتردد لحظة في قتله. رجعني القاهرة تاني. حتى لو فترة لحد ما الشرطة تقبض عليهم.

مسك إيديها اللي بتترعش. حضنهم بين كفوفه بحنية. وبصلها في عينيها بحنان وهمس: أهدي وما تخافيش. أنا عارف إزاي أحميكي. والشرطة بتحقق في القضية. يعني كلها مسألة وقت وهيتقبض على واحدة فيهم. مش بعيد أتلاقي الظابط بيرن عليا دلوقتي يقولي إنه قبض عليها. مش عايزين نفكر في أي حاجة تتعبني ولا توترك. عشان اللي في بطنك. وعشان برضو صحتك. قومي غيري هدومك وتعالي. هننزل نتغداء معاهم تحت. بقالي كتير مشوفتش البنات.

فرقان بدموع: أنا خايفة يا سليمان على ابني. سليمان بابتسامة حنونة: عمري ما هضرك ولا هأذي ابني. وزي ما هو ابنك وبتخافي عليه. أنا بخاف عليكي وعليه. متخافيش يا روح بابا. مش هخلي حد يلمس شعرة منك. ولا حتى يفكر مجرد تفكير إنه يعملك حاجة. رفع إيديه مسحلها دموعها بحنان. واتكلم: بطلي عياط وقومي اغسلي وشك. قبلت إيديه اللي على خدها. وقامت من قدامه دخلت الحمام. بص لطيفها وتنهد بتعب شديد وهو حاسس إن دماغه هتنفجر من التفكير.

خرجت من الحمام ونزلت معاها. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحَدْهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. على السفرة كان الكل متجمع. فرقان بصتله وأخدت بالها إنه سرحان ومش بياكل. اتكلمت بهدوء: مالك يا سليمان؟ مش بتاكل ليه؟ الأكل مش عاجبك؟ سليمان بصلها بانتباه. واتكلم: كلي انتي. أنا شبعت. زبيدة بحنية: كلت إيه يابني انت؟

طبقك زي ما هو. لو الأكل فيه حاجة قول. أقوم أعملك حاجة تانية غيره. سليمان: لا تسلم إيدك. أنا شبعت يا أمي الحمد لله. فراس بصله. واتكلم بهدوء: سليمان عايزك في كلمتين بعد الغداء. عز بصلهم ببعض القلق: فيه حاجة يا ولاد؟ حاسسكم مخطوفين كده من أول القاعدة ومش على بعضكم. بالذات انت يا سليمان. فيك حاجة؟ سليمان بابتسامة باهتة بيداري همومه فيها: ما فيش يا حج. متتعبش نفسك. عز الدين: متعبش نفسي إزاي؟

أنا حافظك وفاهمك كويس. فيه حاجة حصلت وكبيرة كمان. خلصة أكلكم ولينا كلام مع بعض. زبيدة بصتلهم بقلق. وخوف: الله. إيه ده يا فراس؟ قلقتني عليكم يابني. إيه اللي حصل؟ فراس كمل أكله بهدوء: ما فيش حاجة. كنت هكلمه بخصوص المستشفى. فيه حاجات في دماغي عايز أغيرها. بس انتوا اللي فهمتوا الموضوع غلط. فرقان بصت على سليمان اللي بياكل وبيحاول ما يوترش الدنيا أكتر من كدا بقلق. ورجعت كملت أكلها بشرود.

تاج اتكلمت بتوتر: بابا كنت عايزة أستأذن من حضرتك و آخد قمر ونروح نشوف ماما. بقالنا كتير مرحناش عندها ولا شوفناها. سليمان اتكلم من غير ما يبصلها: لا. ما فيش مرواح. بصت في الأرض بإحراج وهي حابسة دموعها. اتكلمت قمر باندفاع وحماس: بابا ماما بتقول إنها هتجيب... تاج حطيت إيديها على بؤها تمنع كلامها. واتكلمت بارتباك: اصل ماما جايبة لـ قمر هدية بمناسبة نجاحها. سليمان بعصبية مفرطة: أنا مش قولتلكم محدش يكلمها فيكوا؟

كل واحدة تسيب تلفونها قبل ما تقوم من على السفرة. قدام كلمتي مبتتسمعش وتروحوا تكلموهم من ورايا. تاج قامت من مكانها وهي منزلها وشها في الأرض. لفت حوالين السفرة حطيت تلفونها هي وقمر. وطلعت. أسمهان وراها عطر وحطت تلفوناتهم جنب الطبق بتاعه. وطلعت وهما حاسين بنكسار. زبيدة بعتاب: براحة يا بني عليهم. مهما كان انت بتتكلم على أمهم. ومتتقدرش تمنع ولادك إنهم يشوفها. الأم أم برضو. انت تقدر تستغنى عني؟

لا. شوف وانت كبير ومتجوز ومخلف كمان. و كلها فترة وهتبقى جد. ما بالك بقى هما اللي صغيرين. وبالذات في السن ده. سبهم يروحوا ويشوفوا أمهم ويتكلموا معاها في التليفون. ما فيش حاجة هتحصل. سليمان قام من على السفرة وحط التليفونات في جيب الجلابية. واتكلم: الكلمة اللي أقولها تتنفذ. وولادي أنا هعرف أربيهم إزاي. فرقان مسكت بطنها بألم. ومسكت بإيديها التانية إيده. وهمست: سليمان طلعني أوضتي.

بصلها ونسي غضبه أول ما حس بتعبها. حاوط إيديها قامت معاه. وهي ماسكة بطنها وفاردة ضهرها عشان متبينش تعبها وطلعت. دخلت الغرفة وقعدت على السرير. قعد قدامها بخوف: مالك؟ إيه اللي تعبك؟ بصتله وشافت الخوف في عينيه. واتكلمت بحنية وندم إنها خوفته: ما فيش يا حبيبي. حسيت بتقل في بطني. بس أنا كويسة. متخافش. سليمان بخوف أشد: كويسة إزاي وانت بتقولي فيه تقل في بطنك؟ تعالي نروح عند الدكتورة. ربطت على إيديه بحنية.

واتكلمت برقة: لا. هعمل كوباية نعناع وهبقى كويسة. متقلقش عليا. سليمان بصلها في عينيها. واتكلم بحنان: مقلقش عليكي؟ امال أقلقك وأخاف على مين؟ أنا مليش غيرك أخاف عليه. هعملك النعناع وهرجعلك على طول. مش هتأخر. بس انتي متحركيش من على السرير. قام من قدامها خرج من الغرفة. دخل المطبخ الموجود في نفس الجناح يعملها النعناع وهو حاسس بتوتر وخوف شديد. جت من وراه وحطيت إيديها على كتفه. وهمست برقة: مالك يا سليمان؟

شايل هموم الدنيا كلها على كتفك ليه؟ لف بصلها. واتكلم بصرامة أب: إيه اللي حركك من على السرير؟ أنا مش قوللتلك متتحركيش. دخلت في حضنه وحاوطت ضهره بإيديها الصغيرة. رفعت وشها وهي في حضنه. وهمست برقة: مش تعبانة قد ما خايفة عليك. شكلك وانت داخل عليا الأوضة يقول إن ميتلك حد. لو مش عايز تحكيلي دلوقتي ممكن تنسى كل اللي حصل و خليك معايا. حاوط خصرها بحماية. وهو بيضمها لحضنه بحب: حاضر.

من غير ما تقولي أنا بنسى كل همومي أول ما بشوفك وبشوف ضحكتك القمر دي. خدودها اتوردت من فرط خجلها. ومسحت وشها في حضنه بنعومة: وحشتني. سليمان بابتسامة جميلة: وأنتي كمان وحشتيني يا عيون بابا. مسك كوباية النعناع. واتكلم: تعالي ادخلي الأوضة اشربي النعناع ونامي. بعد فترة كان قاعد على السرير فارق رجله. وساند بضهره على المخدة. وفرقان قاعدة وساندة ضهرها عليه. ومحاوط خصرها. مسكت إيديه حطيتها على بطنها ومشيتها عليها بلطف.

واتكلمت بسعادة: متخيل إن فاضل تمن شهور وأولد ويجيلي بيبي وهبقى ماما؟ مش مصدقة. عدلت نفسها وهي لسه في حضنه. ورفعت وشها بصتله: عارف أكتر حاجة مفرحاني هي إيه؟ إن اللي في بطني هيكون منك أنت يا سليمان. واسمك هيتحط جنب اسمه وهيفتخر بيك طول العمر. لأنك أحلى أب في الدنيا. حطت راسها على كتفه. وكملت كلام: مع إن شكلك صغير أوي على كلمة بابا. مش جدو دي. بس قولي انت مبتكبرش ليه؟ مش باين عليك خالص إن عندك بنات متجوزة.

مرر إيديه على بطنها بلطف. واتكلم بصوت رجولي هادي: عشان أعجب. ومافيش واحدة تديني سن. حاوطت رقبته بحذر. واتكلمت بنبرة تحذير: أنت بتاعي أنا وبس. وتعجبني برضو أنا وبس. مش أي واحدة غيري. مفهوم؟ بصلها في عينيها بمكر: وانتي غيرانة على كده؟ أنا أعجب أي واحدة في البلد ومن غير أي مجهود. بس عيني مش شايفة غير واحدة بس. مجنونة شوية وعقلها مش فيها. ومطلعة عيني. بس بحبها. أعمل إيه؟ سندت رأسها على كتفه.

وهمست بخجل ورقة: وأنا كمان بحبك يا سليمان. رفعت نفسها قبلت خده برقة وبصتله في عيونه. وهمست بتوهان: وحشتني أوي يا عيوني. في سراية عائلة الجبالي. دخل فراس من باب المنزل وسلم على صالح وقعد معاه. صالح بترحيب: يا ألف أهلاً وسهلاً بـ ابن الخال. نورت البيت. فراس اتلفت حواليه بإحراج من الموقف اللي حط نفسه فيه. واتكلم: الله يخليك يا أبو نوح. كنت جاي أطمن على نوح.

صالح بتنهيدة متعبة: الحمد لله. نوح كويس. بس غفران هي اللي تعباني معاها. ومش عارف أعمل معاها إيه. رافضة الأكل والشرب ومش عايزة تتكلم مع حد. فراس كور إيديه بغضب مفرط من سالم. واتكلم بغضب مكتوم: كله بسبب الـ كلب اللي كانت متجوزاه. بس حقها هي وابنها مش هيروح بالساهل. صالح

نزل راسه في الأرض بحزن: كنت فاكر ابني وربنا اللي يعلم أنا كنت بعمل له أحسن من نوح ومقصرتش معاه في حاجة. ده أنا قسمت الورث على حيات عيني عشانه. بس الحمد لله أنا راضي بكل اللي قسمهولي ربنا. الكلام خدنا ونسيت أضيفك. عقبال ما يعملوا القهوة هبعت حد ينده لـ نور تشوفها. فراس بتلقائية.

وتسرع: أنا مش جاي عشان نور. أنا جاي أشوف غفران. ولو تسمح تندهالها تقعد تحت هنا معانا. يعني بحجة إني جاي أشوفها عشان تغير جو وتطلع من الحبس اللي هي فيها. بصله صالح بعدم ارتياح. وندى على الخادمة تنادي غفران. وعلى عكس أما اتوقع إنها متنزلش بس صدمته ونزلت مع الخادمة. وطلعت قعدت في الجنينة تحت صمتهم. قطع الصمت الغفير: صالح بيه. فيه ست برا طالبة تشوفك. صالح بص على بنته وفراس. وقام: ماشي. أنا طالع معاك.

فراس استنى أما صالح بعد. وبصلها واتكلم: ممكن أفهم إيه اللي انتي عملتيه ده؟ أنتي كنتي هتموتي نفسك انتي واللي في بطنك. أنا فكرة لما تعرفي إنك حامل هتهدي وهتبطلي تفكير في قتله. بصتله بضياع. وابتسمت بمرارة: اللي في بطني خلاص مبقاش موجود. روحت عملت عملية بسيطة خالص ونزلته قبل ما يتولد ويجي على الدنيا ويعرف اللي أبوه عمله في أمه وأخوه. فراس حس بفرحة داراها بسرعة بصوته الحاد: مش حرام تموتي روح؟ يبقى إيه الفرق بينك وبينه؟

غفران بمرارة: لا مش زيه. كنت مفكرة إني هفرح لما تيجي تقولي أنا حامل من الشخص اللي قتل ابني. أنا نزلته. عشان عارفة إن مصيره هيكون زي أخوه وهيـ يموت على إيديه. أنزله دلوقتي ولا أستنى أما يجي وأتعلق بيه بعد كده يروح زي أخوه. مش هممني نفسي كدا. ما هممني إني آخد بتاري وحق ابني. فراس قاطعها بهدوء. وهو بيطلع ورقة وحطها على الترابيزة قدامها: سالم طلقك غيابي. وورقتك اهي. غفران بصتله وهي بتمسح دموعها بضهر إيديها بقوة.

وبتتنفس بحرية: أحسن خبر سمعته في حياتي. أخيراً اتحررت من السجن اللي كنت فيه. بس انت عرفت منين وجبت الورقة دي إزاي؟ فراس بصلها بهدوء: أنا وعدتك أطلقك منه. وانتي في المستشفى. ووفيت بوعدي. إزاي دي بتاعتي أنا. المهم عندي إنك خلصتي منه واتطلقتي منه. غفران بصت على الورقة بحيرة: انت بتعمل معايا كل ده ليه؟ متقولش قرابة وإني ابن خال بابا وتبقى في مقام عمي. انت من قبل كده وانت بتساعدني من غير ما حتى تعرفني.

بصلها بنظرة مفهمتهاش. واتكلم بنبرة غريبة عليها: هتعرفي كل حاجة في وقتها. قام وقف. واتكلم: أستأذن أنا وهبقى أجي مرة تانية أطمن عليكي. صالح قرب منهم. واتكلم: رايح فين؟ ما لسه بدري. اقعد شوية كمان. فراس بصله. واتكلم بابتسامة: عندي شغل في المستشفى. لينا قعدات مع بعض تانية كتير. عن إذنكم. سلم على صالح وأخد عربيته وخرج من السراية. صالح بص لطيفها ورجع بص على بنته بحيرة شديدة.

في الأعلى. نور كانت نايمة على السرير ونوح بيغيرلها على الجرح بخوف شديد إنه يوجعها. نور بصت على ملامحه والخوف الظاهر عليه. وابتسمت بحب: خايف؟ بصلها باستغراب وهو مش فاهم: هخاف من إيه؟ مش فاهم. نور القمر بابتسامة: خايف توجعني؟ باين على ملامحك الخوف. نوح بابتسامة ووسامة: لو مخفتش عليكي هخاف على مين غيرك؟ ما عنديش أغلى منك. مسكت إيديه بألم. واتكلمت: البتاع ده بيحرقني أوي لما بتحطه على الجرح. نوح شال إيديها من على إيده.

واتكلم بحنان: عشان ينشف الجرح ويطهره. استحملي يا روحي. سحبت إيديها وهي مركزة مع ملامحه: زعلان إني سقط؟ نوح اتنهد بتعب. وبصلها وابتسم بحب: طبيعي أزعل. لأنه ابني. وإن شاء الله ربنا يكرمنا ويعوض علينا بطفل غيره. متفكريش في الموضوع ده كتير. انتي لسه تعبانة وأنا راضي بكل اللي بعتهولي ربنا. نور: يعني مش زعلان؟

انت كان نفسك في الولد ده يا نوح. عارفة إنه غصبن عننا ومش بإرادتنا. بس أنا حزينة جداً عليه. وبصبر نفسي وبقول ربنا يكون في عون أختك. حزنها أكبر مني بمراحل. نوح قعد جنبها على السرير. واتكلم بحنية: اديكي قولتي بنفسك. شوفي غفران عاملة إزاي في نفسها. ده كبر قدامها واتعلقت بيه. ومعاها ذكريات معاه عمرها ما هتنساها. أما انتي مشفتيهوش وكان لسه حتة لحمة حمرا. مسك إيديها وقبلها بحب.

وهو باصص في عينيها: هتصدقي لو قولتلك مش زعلان عليه قد ما كنت زعلان عليكي. المهم عندي سلامتك انتي. لأنك مش هتتعوضي. أما هو نقدر نجيب غيره بإذن الله. لو جرى لك حاجة مكنتش هعرف أعيش من غيرك. انتي النفس اللي بتنفسه. انتي كل حاجة بالنسبالي يا نور. ومستحمل كل حاجة عشانك انتي. نور اتكلمت بالعافية: لو مخلفتش تاني هتسبني وتتجوز عليا؟ نوح حط إيديه على شفايفها. يمنع كلامها. واتكلم بنبرة

أحن وهو تايه في عينيها: متكمليش. مش عايز أسمع منك الكلام ده تاني. انتي بنتي قبل ما تكوني مراتي. ومش عايز خلفة. عايزك انتي يا نور. انتي مالية حياتي ومعوضاني عن كل حاجة. مش مخلية في قلبي حتى بصيصة حد يدخل فيها غيرك. وبعدين مين قال إنك مش هتخلفي؟ بكرة ربنا يرزقنا بالخلف والعوض من ربنا. بطلي تفكير. لأنك بتتعبي اللي حواليكي أكتر ما بتتعبى نفسك. ولا انتي مفكرة إني ببقى مبسوط وأنا شايفك قاعدة سرحانة ومش مركزة معايا؟

أنا عارف باللي في عقلك وقلبك وموجوع أكتر منك. عشان خاطري بلاش تفكير وأخرجي نفسك من الحزن ده. لأني مش مستحمل أي ضغط عليا تاني. مسكت إيديه اللي حاططها على بؤها وقبلتها بحب. وهمست: أنا آسفة إني كنت شايلالك هم كبير وأنا مش واخدة بالي. حاضر هعمل كل اللي أنت عايزه. بس أوعدني الأول إنك مش هتسبني. نوح ميل راسه سندها على كتفها وهو قاعد.

واتكلم بارهاق: أوعدك. لسه متعرفيش حبك قد إيه في قلبي. لو فيه حاجة أوصفلك بيها حبك في قلبي كنت وصفت. بس انتي حبك ميتوصفش. يا نور. كان النبي صلى الله عليه وسلم بيحب ستنا عائشة رضي الله عنها حب لدرجة إنه لما تعب طلب إنها هي اللي ترعاه في تعبه ومات وهو جنبها. مش هقولك بحبك حب سيدنا النبي لزوجته لأنه حرام. بس أنا بحبك حاجة مشابهة ليه. عايز لما أتعب وأجي أموت أموت وأنا راسي على رجلك وتبقي انتي آخر حاجة تشوفها عيني قبل ما أواجه رب كريم. لو جيت أوصفلك حبي ليكي مش هعرف. لأنك حاجة كده جميلة حصلتلي. انتي الرزق اللي ربنا كان شايله ليا وموعوضني بيه عن الأيام الصعبة اللي عشتها.

حاوطة رقبته بحب وقلبها بيرقص من الفرحة من مدى حبه وعشقه ليها. عند غزال كانت رايحة جاية في البيت وهي بتفكر. اتكلمت بغيظ شديد: شفتي ياما؟ ولا عبرني ولا حتى سأل فيا. نفسي أعرف عاملة إيه العـ..ـمل فين؟ بخيتة بصتلها وهي قاعدة على الكنبة. واتكلمت: أنتي متأكدة إنك رشيّتي الماية اللي إدهالك قدام السراية؟ غزال بصتلها. واتكلمت: اه والله رشيّتها. وحتى رشيت على جلبيته زي ما الشيخ قال. شكلوا شيخ أونطة ومش فاهم حاجة.

بخيتة: مش فاهم حاجة؟ ده البلد كلها بتروح له وعمل معاهم نتيجة. انتي ناسيه إنه هو اللي خلاكي تحملي وتشيلي في بطنك الواد؟ غزال قعدت قدامها. واتكلمت بغيظ: ما ده اللي قهرني. شلت في بطني الواد. ولما عرف بدل ما ياخدني عند المأذون ويردني. حزن حزن كأنه مت له ميت. بخيتة: طب واللي يقولك الحل؟

انتي تخرجي زي ما انتي كده بجلبيتك. وحطي طرحة على شعرك. وتروحي جري على السراية. بس خلي بالك تسقطي نفسك. تدخلي وتترمي تحت رجله تترجيه يساعدك عشان أمي عايزة توديكي عند الدكتورة تسقطي. بصت لها غزال بفرحة: بس سليمان؟ أنا معرفش رد فعله إيه؟ بخيتة بشهقة: سليمان إيه يا هبلة؟ انتي تترمي تحت رجل أبوه عز. وتعـ.. ـيطي كده وتقوليله أمي عايزة تسقطني. وشوفي هو هيعمل إيه. مبقاش بخيتة لو مرحش بنفسه جاب المأذون. غزال بأمل: بجد ياما؟

عمي الحاج هيعمل كده؟ بخيتة: أمال؟ قومي حطي طرحة على شعرك وروحي. وامشي على مهلك. قبل السراية بشوية اجري عشان الغفر اللي واقفين على البوابة برا يشوفوكي. وادعي لأمك.

غزال قامت أخدت الطرحة من على راس أمها. وخرجت حافية من البيت. كانت ماشية بتمد في الشارع. وأول ما قربت على السراية فكت الطرحة. وحطيتها بعشوائية على شعرها. ولطمت على وشها بقوة. لحد ما صوابعها علمت على خدودها. وجريت. كانت بتجري وهي ماسكة بطنها ومرعوبة يحصله حاجة. لحد ما وصلت قدام السراية. مسكت في حديد البوابة. واتكلمت وهي بتنهج من الجري. اتكلمت برعب وزعر بصوت أشبه بالصريخ وهي بتتلف حواليها في الزراعة: الحقوني! حد يلحقني!

افتحوا البوابة بسرعة! هـ.. ـتقتلني! الغفير خاف من شكلها المتبهدل وفتح لها الباب. دخلت تجري وهي حاسة بتعب شديد. وقلبها هيقف من الجري. دخلت السراية وهي بتنادي عليه برعب. وخوف شديد: الحقني.. الحقني يا عمي.. الحقيني ياما.. زبيدة كانت قاعدة هي وعز الدين في مدخل السراية. اتخضت زبيدة أول ما شافتها بالشكل ده. جريت عليهم غزال وهي ماسكة بطنها ووقعت تحت رجل عز. واتكلمت ببكاء وصوت متقطع: الحقني يابا الحج. أمي عايزة تموتني.

زبيدة بقلق مفرط: هدي بس وخذي نفسك. هتـ.. ـموتك؟ عملتلها إيه لكل ده؟ اتكلمت غزال في دخلة فراس السراية. ببكاء: عشان عرفت إني حامل من قبل ما أطلق من ابنكم. مش عايزة الواد يجي وأنا مطلقة. ضـ.. ـربتني وكانت عايزة تاخدني عند الدكتورة تنزله. اتصدمت زبيدة من الخبر وفراس واقف بيتفرج عليها. وهو متأكد إنها مدبرة الحوار كله عشان تدخل السراية من تاني.

نزل سليمان على صوت صريخها. لأنها كانت متعمدة تتكلم بصريخ عشان تسمع فرقان. ووراه فرقان. سليمان نزل من على السلم جري وراح عندها. واتكلم بغضب وصوت أرعب الموجودين: انتي إيه اللي جابك هنا؟ أنا مش محرم عليكي السراية. بصت له بعيونها الحمراء من فرط بكائها. وقامت من على الأرض جريت عليه وهي بتتكلم: الحقني يا سليمان. أمي ضـ.. ـربتني وكانت عايزة تاخدني عند الدكتورة أسقط ابنك.

وقبل ما توصل عنده عملت نفسها هتقع عشان يسندها. بس خلف توقعاتها ورجع خطوة للخلف. ووقعت على الأرض. غمضت عينيها من خجلها قدامهم. جريت عليها زبيدة ونزلت لمستواها. واتكلمت بصريخ: انتوا بتتفرجوا عليها؟ حد يجي يشيلها عشان نفوقها. فرقان حسيت إن قلبها اتكسر لميت حتى. بصت على سليمان وهي مصدومة ومش قادرة تستوعب اللي بيحصل. جريت عليها أسمهان وتاج وهما منهرين من البكاء على شكل أمهم. أسمهان بصتلهم. واتكلمت ببكاء: حرام عليكم!

حد يجي يلحق ماما.. ماما نبي فوقي وردي عليا يا ماما. سليمان راح عندها وشالها وطلع حطها في غرفتها القديمة. وفراس جاب إزازة برفان وفوقها. فتحت عينيها بعد فترة بتعب. بصت له واتكلمت بصوت مجهد ودموع: سليمان انت مش هتخلي أمي تعمل كده في ابني؟ عز الدين: متخافيش. ابنك مش هيحصله حاجة. غزال بصت لـ عز. واتكلمت بدموع: خايفة لما أرجع البيت أمي تاخدني عافية توديني عند الدكتورة. مش عايزاني أخلف وأنا مطلقة. وعايزة تجوزني غصبن عني.

عز: أمك دي ليها حساب معايا. مش عشان هتجوزك. لأ عشان كانت عايزة تموت لحمنا. ابن ابني محدش هيربيه غير أبوه. وهبعت دلوقتي لـ الشيخ يجي يردك لجوزك من تاني. بس أي غلطة منك بحساب. سليمان بصله بصدمة كبيرة على حكمه عليه. حس إنه واقف قدام قاضي وصدر حكم الإعدام عليه بجوازه من غزال. ونزل وشه في الأرض وهو مش قادر يرد له كلمته.

المأذون جه وبقيت غزال مراته وسط فرحتها هي وبنتها. بعد ما ردها لعصمته خرج من الغرفة وهو مخنوق ومش طايق نفسه. طلع الجناح بتاعه هو وفرقان. كانت فاتحة شنطة السفر وبتلم هدومها والدموع في عينيها. سليمان قرب منها بقلق: فرقان انتي بتعملي إيه؟ وبتلمي هدومك؟ رايحة على فين؟ فرقان أخدت نفس عميق وبصتله. واتكلمت بدموع: خليك مكانك ولسانك ميخاطبش لساني. بلم هدومي عشان مليش قعاد هنا بعد أما اتجوزت عليا.

سليمان بتردد: اتجوزتها عشان ابني اللي في بطنها. ولا انتي كنتي عايزة ابني يتربى بعيد عني؟ فرقان صرخت فيه بنهار: روح لها! أنا متكلمتش. هي مراتك واللي في بطنها ابنك. وأنا مش مراتك ولا اللي في بطني ده ابنك برضو. انت أناني يا سليمان ومبتفكرش غير في نفسك وبس. آه ما انت سليمان باشا بقا لازم تتجوز بدل الواحدة تلاتة. ومش مهم مشاعرهم عاملة إزاي. ما هما جمايس بقى مبيفهموش. كل مهمتهم السرير والخلفة. وكل واحدة ليها يومها.

قلم قوي نزل على وشها وسحبها من شعرها بقوة. واتكلم بغضب عارم: اخرسي! مش عايز أسمع أي كلمة منك تانية. بصت له بصدمة أكبر إنه مد إيده عليها. ضحكت بوجع. واتكلمت بوجع: معاك حق تعمل فيا أكتر من كده. عارف ليه؟

عشان الغلط مش عندك. الغلط عندي أنا. أنا اللي حبيت واحد متجوز اتنين قبلي وأنا التالتة. فكرتك هتحب ابني. بس فيه بداله ستة في قلبك. انت هنت كرامتي قدام نفسي لما اتجوزتها عليا. وأنا مش هسمح إن كرامتي تتهان أكتر من كده. ولا هقعد مع واحدة كانت عايزة تقتلني قبل كده. طلقني يا سليمان. سليمان بدون تفكير والغضب عامي عينيه: انتي طالق.

انتهى الجزء الأول من الرواية وبمشاكله ومغامراته وأحداثه المشوقة. والجزء الثاني من الرواية هينزل قريب جداً. انتظرو يا حلوين لأنه فيه مفاجآت كتير. بشكر الناس اللي دعمتني ووقفت جنبي طول الفترة اللي فاتت رغم التأخير اللي كان دايما في تنزيل الفصول الجديدة. كانت معاكم حبيبتكم حبيبة الشاهد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...