البيت كله اتجمع على صوت صريخها اللي هز كل أركان المنزل. جري نوح خرج من غرفته، كان الصريخ جاي من غرفة غفران. دخل بسرعة ورعب حقيقي. كانت قاعدة على السرير وبتصرخ بكل قوتها، وفهيمة جنبها مش عارفة تهديها وهي بتبكي. نوح برعب حقيقي: في إيه مالكم بتصرخوا ليه؟ غفران بصتله بعيونها الحمراء من فرط بكائها. اتكلمت ببكاء: نوح.. تعالى يا نوح، وديني عند يوسف. سالم بيقولي انسيه. أنساه إزاي؟
ده ابني حتى مني. خليني أروح أشوفه. ابني هيعيش مش هيـ.. موت.. أنت هتلاقي متبرع وهيِعيش صدقني. نوح كور إيديه وهو بيتحكم في دموعه إنها متنزلش قدام حد. وقلبه بيتقطع على حالتها. غضبه بيزيد من سالم. راح عندها وقعد جنبها على السرير. واتكلم بنبرة صوت مخنوقة: هيعيش إن شاء الله. هقلب العالم كله عشانه، بس أنتي بطلي عياط. حضنته غفران وانهارت في البكاء في حضنه. ضمها نوح بحنية وبص على سالم بنظرات قاتلة وهو بيتوعدله بالهلاك.
فهيمة مشيت إيديها على دراعها بحنية ودموع: اهدي بقا حرام عليكي اللي بتعمليه في نفسك وفينا. أنا تعبانة لوحدي ومش حمل أي حاجة من اللي بتعمليها دي. أمال لو مكنتيش عارفة ربنا وحافظة كتابه كنتي عملتي فينا إيه. عوالي بدموع وحزن: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هي برضو قلبها وجعها على ضناها. ربنا هو اللي يعلم باللي جوايا، بس ما باليد حيلة. بصلي وبدعيله ربنا يقومه بالسلامة.
غفران بشهقات: أنت هتوديني عند يوسف. المستشفى لو صحي متلاقنيش جنبه. هيعيط وهو تعبان. نوح ضمها لحضنه بوجع. واتكلم بوجع: هوديكي عنده، بس الأول تهدي ومتعيطيش. خلي حد ينزل يجبلها أي أكل من تحت وعصير. عوالي بدموع: أنا هنزل أجبلها لقمة تاكلها وتسند قلبه. نوح لفهيمة بقلق: إيه اللي حصل خلاها بالشكل دا؟
فهيمة بقهر كبير: معرفش. أنا سبتها بس خمس دقايق أتوضى وأصلي فيهم. وحتى ملحقتش أصلي وسمعت صوت صوتها. جيت جري لاقيتها في الحالة دي. نوح بص على سالم الواقف قدامه بغضب: أنت السبب اللي خلى أختي في الحالة دي. اخرج من هنا، روح على بيتكم ومش أشوف وشك لحد أما أشوف هعمل إيه. صالح قعد على طرف السرير بتعب. واتكلم: ميصحش اللي بتعمله دا يا نوح. سالم جوز أختك وابن عمتك والبيت بيته. غفران خرجت وشها من حضن نوح وبصت لسالم.
واتكلمت: سالم هتوديني أشوف يوسف. سالم غمض عينيه بضيق مكتوم. واتكلم بهدوء: أه هوديكي. أكلي الأول وهدي. كل اللي بتعمليه دا ملهوش فايدة ومش هيعمل حاجة. أنتِ بتتعبي نفسك على الفاضي وهو كدا كدا ميـ.. موت. ارضي باللي ربنا قسمه ليكي واتقبلي الواقع لأنه مش هيتغير. خبت وشها في نوح وبكائها زاد بوجع. وحزن وهي بتدعي إنه يقوم بالسلامة. صالح خبط العصاية في الأرض وهو بيتحكم في غضبه بس مقدرش. اتكلم بحقد وغضب: جرا إيه يا سالم؟
أنا سكتلك من امبارح ومش راضي أتكلم عشان الوضع اللي أنت فيه. بس أدام مش فارق معاك ابنك ولا مراتك يبقى تتقل على الله وتمشي تروح بيتك. وبنتي هنا مش هتمشي معاك في حتة. وسبني بمصيبتنا. أنا مليش غير بنتي ومش عايز أخسرها حتى لو هخسر العالم كله. مش فارق معايا. سالم بارتباك شديد: مقصدتش يا خال اللي وصلك. أنا بحاول أخليها تفوق من اللي هي فيه عشان متتعبش أكتر. وأنت سمعت بنفسك، ونوح بيقول إن كلها أيام ويمـ.. موت.
صالح بزعيق: تفوق إزاي وابنها مفتوح بطنه. ويا عالم هيعيش ولا يواجه وجه كريم. امشي يا سالم وبطل كلام يوجع بنتي. مش متحملة أي كلمة. كفاية الحالة اللي هي فيها. غفران بصوت مبحوح وانهيار: لا ابني يا نوح. يوسف بيـ.. موت. اعمل حاجة. اتصرف يا بابا ورجعلي ابني. أبوس إيدك. صالح الدموع اتجمعت في عينيه. واتكلم بصوت حزين: هعمل كل اللي في إيديا وهجبلك متبرع. والباقي على ربنا. سالم
بقلق وخوف إنه يخسر خاله: اهدى يا خالي عشان صحتك. وأنا همشي دلوقتي أروح المستشفى أطمن عليه. وهاجي بليل تكون هديت. غفران بلهفة: خدني معاك. وأنا موافقة. أعملك أي حاجة تطلبها مني. سليمان بعد ما خرج من مدرسة البنات راح المستشفى. أخد نور وروحه على البيت. نزلت نور من العربية ومشيت وراهم وهي مرعوبة من اللي هيحصل في الداخل. دخلت ورا والدها وهي ماسكة بقوة في إيد فرقان. فاطمة كانت نازلة من على السلم راحت عليهم.
واتكلمت بحقد: جايبها معاك ليه؟ مدفنتـ.. هاش قبل ما تيجي البيت ليه؟ سليمان بجدية أخفتها: كلام في الموضوع ده مش عايز أسمعه. نور هتقعد في الأوضة اللي جنبي. وممنوع أي حد يطلع الدور التالت غيرها هي وفرقان. مفهوم يا فاطمة؟ ذبيدة بعصبية: اللي بتقوله صح. هتعمل إيه في المصيبة اللي في بطنها بعد ما تولد؟ هتودي وشك فين من الناس وسط البلد؟
سليمان بجمود: محدش مسؤول غيري في الابتلاء اللي ربنا حطني فيه. وأنا هحل المشكلة. ومش عايز حد يدخل ولا يتكلم مع بنتي نص كلمة تزعلها. والكلام للكل. واللي هيقولها كلمة تزعلها هيبقي ليا تصرف تاني معاه. وبالذات أنتي يا فاطمة. لو عرفت إنك اتكلمتي معاها مش زعلتيها. هتخرجي من البيت من هنا وملكش رجوع فيه تاني. نور في كفة، وطلاقك وخروجك من البيت دا في كفة تانية. خلص كلامه وطلع. رفعت نور وشها من على الأرض.
بصيت لطيفة بحزن ودموع من حنيته وخوفه عليها. فرقان بلطف: معلش يا مرات عمي متزعليش منه. هوا أعصابه مشدودة اليومين دول. عن إذنك هطلع أشوفه. سحبت نور من إيديها لأنها متأكدة إنها بعد ما هتطلع فاطمة هتمسكها. طلعت الدور التالت ودخلت نور غرفتها واطمنت عليها. ودخلت الجناح بتاعهم. كان قاعد على طرف السرير بيخلع الجزمة. نزلت قعدت قدامه على الأرض. ومسكت الجزمة بعدتها
عنه وهي بتبص في عينيه: حاسب على جرحك.. أنت حملت عليه كتير اليومين دول وهو تعبان. مسك إيديها وحط كف إيديها مكان موضوع قلبه. واتكلم بنكسار: قلبي هوا اللي وجعني.. الوجع كله هنا. أول مرة في عمري أدوق وجع القلب. فرقان بلهفة ورقة: سلامة قلبك من الوجع. لسه متخليكش اللي يكسرك. الكسرة دي أنت أقوى من كده. اجمد عشان اللي جاي مش سهل. دايما بشوفك جامد ومتماسك حتى لو بتمر بإيه. ليه مسالم المرة دي؟ سليمان دموعه نزلت على خده رغماً
عنه: الجبل بيجي عليه وقت ويتهد. بنتي قطمت ضهري وكسرتني. ويا ريتها صغيرة. كنت قولت عيلة ويضحك عليها بسهولة. فرقان رفعت إيديها مسحتله دمعته. وهي بتتحكم في دموعها: الجبل زي ما هو واقف صلب ومافيش حاجة تهده. قرب من بناتك أكتر. أنا شايفه إن كل واحد فيكم في عالم غير التاني.
أنت في شغلك طول اليوم وفاطمة لاهية نفسها ومشغولة عن ولادها ومش مصاحباهم. أي بنت في سنهم بتدور على اللي ناقصها برا لأنها مش مدركة باللي بتعمله. لأن مفيش توعية. مفيش حد يعرفها الحلال من الحرام. وهي في أخطر سن. سن المراهقة. اللي لازم فيه كل أم تتابع بنتها. مش لازم مباشرة ومش شك. كل واحدة بتبقى واثقة في بنتها ثقة عمياء. عينيها عن أي حاجة بتحصل حواليها. وده غلط. لازم يكون فيه رقابة من الأب والأم عشان البنت متغلطش.
لأنها عارفة إن آخر اليوم التليفون هيتسحب منها وهتتحاسب على كل كلمة بتقولها. وأنا مشوفتش دا هنا. فـ زي ما نور غلطت. أنت كمان غلطت لما سمحتلها بكل حاجة. عربية لوحدها وخروج ودخول من غير مواعيد. ومافيش أي رقابة. ليك حق تزعل ومتتكلمش معاها وتعرفها غلطها. بس للأسف متأخر يا سليمان.
حاول تلحق البنات التانية وتفتح عينك عليهم. بس متشدش. مرة تلين معاهم وتوافق ومرة لأ. اعمل شخصية وسطيهم عشان يخافوا يغلطوا. خوفهم بس مترعبهمش. كل حاجة لما تبقى في المعقول بتبقى أحسن. فهمتني؟ سحبت إيديها اللي محطوطة على موجع قلبه. وقامت وقفت ولسه هتتحرك. مسك إيديها منعها: رايحة فين؟ فرقان بصت على إيده. واتكلمت بخجل: هجبلك جلابية تانية تنام فيها بدل دي. ساب إيديها دخلت غرفة تبديل الملابس. جابتله جلابية مريحة ينام فيها.
وخرجت. ساعدته يغير وهي غيرت هدومها. وقعدت جنبه على السرير. بصتله واتكلمت برقة: متعودتش أشوفك بالشكل دا. عارفة إن اللي حصل مش سهل. بس عشان خاطري خرج نفسك من اللي أنت فيه ده وارفع راسك. ومتحسسش أي حد بوجعك ولا بحزنك. متخليش اللي قدامك يعرف نقطة ضعفك ولا كسرتك. خليهم يخافوا منك مش يخوفوك. سليمان بصالها بتوهان: تعالي يا فرقان عايز أنام في حضنك. مبرتاحش غير وأنا معاكي. قربت عليه بخجل مفرط ونامت. حط دماغه على دراعها.
وغمض عينيه بتعب. وفي خلال ثواني كان نام. بصتله فرقان عن قرب وضمت نفسها لحضنه. وهو صعبان عليها أوي. في المساء. صحت فرقان لاقيتها في حضنه. رفعت عينيها بصيت لملامحه. في مشاعر اتفرضت عليها تحسها جديدة عليها. سرحت في ملامحه الحادة. حتى وهو نايم. ومخدتش بالها إنه فتح عينيه وبصلها. سليمان بنبرة صوت حنونه: هتفضلي بصالي كتير كده؟ فرقان فاقت على نفسها وبعدت وشها. بصيت على السقف: أنت صحيت امتى؟ مخدتش بالي إنك صحيت.
سليمان بتنهيدة: بتفكري في إيه مخليكي مش مركزة كده؟ فرقان بصتله وهي لسه نايمة في حضنه. واتكلمت: بفكر فيك. من وقت ما اتجوزنا واحنا قاعدين في المستشفى. أول مرة ننام في أوضتنا. سليمان: وإنتي عايزة ننام في أوضتنا؟ دماغك عاملة إيه؟ مبشوفكيش بتغيري على جرحك. حطت إيديها على دماغها تلمس الشاش. واتكلمت: غيرت عليه امبارح. متقلقش عليا. أنا كويسة. دا جرح سطحي مش زي جرحك. سليمان قام من جنبها.
واتكلم: البسي هننزل ناكل لقمة. أنتي بقالك يومين مأكلتيش حاجة. فرقان وقفت قدامه واتكلمت: بشرط تاكل معايا أنت كمان. مأكلتش حاجة بقالك يومين عشان تاخد الدواء. الجرح مش هيلم غير بالأدوية. سليمان بتنهيدة متعبه: طب اخلصي و البسي بسرعة. مش هستنى ساعة. دخلت فرقان غرفة تبديل الملابس واختارت عباية منت جرين ستان سورية. ولبستها يليق على عروس جديدة. وخرجت. كان سليمان قاعد على الكنبة بيشرب سيجارة وشارد.
قربت منه ومسكت السيجارة من إيديه. حطتها في الطفاية. فرقان برقة: مش اتفقنا إننا نبطل سجاير ونبدلها بعصير وأي حاجة مفيدة؟ بصلها وسرح في جمالها اللي مكنش واخد باله منه. بص في الأرض واتكلم بجدية: متفقتش على حاجة. فرقان بصوت رقيق: لا أنت وعدتني واحنا في المستشفى. أنا مش عايزة غير صحتك. حرام عليك بتنفخ في دخان يتعب قلبك. سليمان: أعمل إيه؟ هي دي الوحيدة اللي بخرج كل خنقتي فيها.
فرقان برقة: إحنا ممكن نخرج الخنقة اللي فينا دي بطرق تانية كتير. مثلاً حسينا بخنقة نصلي ركعتين لله بنية إنه يزيل الهم ويخفف وجعنا. نسبح نصلي على النبي أو نستغفر. بدل ما تشرب سجاير وتحرق قلبك وتشيل ذنوب. سليمان قام من جنبها وهو بيتهرب واتكلم: عليه أفضل الصلاة والسلام. مش هتنزلي عايزين نلحق نتغدا معاهم. بصتله بعتراض وقامت نزلت معاه. دخل هوا غرفة السفرة. وفرقان دخلت المطبخ مع حريم القصر تحضر الأكل. على السفرة.
كان الكل متجمع وكل واحد منهم في وادي غير التاني. سليمان بص لصفية واتكلم بجدية: خالة صفية جهزي أكل لنور وطلعيه أوضتها. المفتاح في الباب. اتأكدي إنها أكلت وخدت أدويتها كويس. واقفي عليها بالمفتاح بعد ما تخرجي. صفية بحزن شديد على عقابه القاسي عليها: حاضر يا بيه. صفية راحت تنفذ اللي أطلبه منها. عز ساب الأكل وبصله وهو مش عاجبه هدوئه معاها. واتكلم بجمود: بعد ده كله هتعمل إيه في اللي في بطنها؟
سليمان بصله بجدية: صالح الجبالي جاي يوم الجمعة يطلب منا الصلح. وهيطلب إيديها لابنه للجواز. عزالدين بغضب: أنت عارف إني مش هحط إيدي في إيد ولاد الجبالي. سليمان بصوت مرتفع غاضب: أعمل إيه؟ عندك حل تاني غير ده؟ ولا عايزني أتـ.. فضـ.. ـح قدام أهل البلد. أنا قررت وهنفذ. معنديش حل غير ده. وأنت أكتر حد عارف أنا بكره عيلة الجبالي قد إيه. خلص كلامه وخرج من القصر بأكمله. جريت وراه فرقان بس هوا كان أسرع منها وأخد عربيته وخرج.
رجعت دخلت السرايا وبعديها غرفة السفرة واتكلمت: مشي ملحقتهوش. ممكن يا عمي تهدى عشان متتعبش. سليمان معاه حق. مفيش قدامنا غير الحل ده.
فراس بتأكيد كلامها: أنا مع سليمان. ابن الجبالي مش هيطلقها. لأن العقد متوثق في المحكمة. ده غير ابنه اللي فضله تلت شهور ويتولد. تقدر تقولي هنعمل إيه غير إنه يجي يطلب إيديها ونعمل فرحهم في القاعة في فندق. عشان لو اتعمل هنا شيخ البلد هو اللي هيكتب كتابها. وهي متجوزة في القاعة. الكل هيبقى ملهي. ونبقى نقول اتكتب كتابها فوق في الجناح اللي هيتحجز. سليمان وهو خارج من بوابة السرايا وقف في طريقه عربية.
ونزلت منها غزال. قربت من عربيته ووقفت جنب الشباك. بصتله بشوق واتكلمت بلهفة: حمدالله على سلامتك. أول ما عرفت اللي حصل جيت جري أطمن عليك. أنت برضو كنت في يوم من الأيام جوزي وأبو بناتي. سليمان بصالها بجمود: الله يسلمك. أنا مش قولتلك البيت ده متجيش يمته؟ غزال باحراج شديد: مقدرتش ما أعرف إنك اتصبت ومجيتش أشوفك وأطمن عليك. قلبي كان بياكلني عليك. وبستأذنك أشوف بناتي. سليمان
بص قدامه واتكلم بجمود: ادخلي ومطوليش. ارجع متلاقنيش في البيت. وخلي السواق يوسع لي مكان أخرج. غزال بابتسامة: حاضر. عربية غزال رجعت بضهرها وخرج سليمان. بصيت لطيفة بشوق وبصت على السرايا ودخلت. صفية فتحتلها الباب. واتكلمت بابتسامة: غزال هانم نورتي بيتك. غزال بدون أهمية: فين فاطمة فوق ولا تحت؟ صفية باحراج: في أوضة المعيشة قاعدة مع الست الكبيرة والست الصغيرة. دخلت غزال الغرفة وبصت على فرقان بحقد.
واتكلمت: بقا كده يا مرات عمي محدش يقولي إن سليمان اتصاب؟ أول ما عرفت جيت جري وقبلته برا. بالأمارة قالي ادخل استناها وهو مش هيتأخر. فرقان حسيت بغيرة شديدة. بصتلها. واتكلمت بمنتهى البرود: فيه الخير. بيته مفتوح للقريب والغريب. تشربي إيه؟ غزال اشتعلت من الغضب. واتكلمت ببرود وهي بتكتم غضبها بصعوبة: البيت بيتي وبيت بناتي. لو عايزة حاجة هقوم أجيبها.
ذبيدة بحقد: لا يا غزال. البيت مبقاش بيتك ولا ليكي دخول فيه من أساسه. أنتي هنا ضيفة عند بناتك. فرقان قامت بانتصار واتكلمت: شرفتينا يا غزال. عن إذنك يا طنط أنا طالعة. خرجت من الغرفة وقامت ذبيدة خرجت وراها. بصتلها فاطمة. واتكلمت برفع حاجب: وإنتي إيه اللي جابك يا غزال؟ أنا وإنتي فاهمين بعض كويس. والشويتين اللي حصلوا من شوية مدخلوش دماغي الصراحة. هاتي من الآخر وقولي عايزة إيه؟ غزال اتعدلت في قعدتها وبصتلها.
واتكلمت بلؤم: زي ما قولت. أنتي اللي مش عايزة تصدقي. يوه نسيت. آخ عليا. إلا قوليلي يا أختي بنتك عاملة إيه؟ عرفت إن سليمان كان هيخـ.. نقـ.. ـها بعد ما عرف إنها اتجوزت عرفي نوح الجبالي؟ فاطمة بستفزاز: لا يا حبيبتي. إشاعات. أنا بنتي زي الفل وأبوها مخنقـ.. ـهاش ولا حاجة من الكلام الفاضي ده. اللي قالك بيحور عليكي. شيفك هبلة وعلى نياتك وبتصدقي كل اللي بيتقالك.
غزال بنفس استفزازها: شوفتي الناس عايزة تشـ.. ـوه سمعة البت وخلص. أنا جيت أطمن. ما هي برضه زي بنت أختي وخوفت يكون صح. تشبه بناتي معاها. فاطمة بابتسامة صفراء رغم الغضب اللي جواها: فيكي الخير. إشاعات وسليمان حل الموضوع. مقولتيش تشربي إيه؟ غزال قامت من على الكرسي بغيظ شديد لأنها جت تغظها اتقلبت الترابيزة عليها: لا خليها مرة تانية. فاطمة: مش هتشوفي عيالك. مش كنتي جاية علشانهم؟
غزال: آه. بس شكلهم بيذكروا. داخلين على امتحانات. همشي وأبقى أجلهم لما يخلصوا امتحانات. سليمان وصل قدام عمارة. نزل من العربية وطلع الدور التاني ورن الجرس. ثواني والباب اتفتح. كان واقف قدامه ورجله في الجبس وساند على عوجاية في إيديه. ووشه مليان كدمـ.. ـات. عاصف بتفاجئ: سليمان بيه اتفضل جوا. سليمان دخل البيت وقعد على الكرسي وعاصف قدامه.
سليمان بجدية: هدخل في الموضوع على طول لأني مبحبش ألف وأدورن في الكلام. عايزك تروح الصبح القسم وتسحب المحضر اللي عامله لبنتك. عاصف بصاله بسخرية. واتكلم بجمود: كنت أعرف إنك حقاني وبتجيب للناس حقهم. وأنت شايف بنفسك أنا مضغوط إزاي. وحقي مش هسيبه. سليمان قاطعه بحقد: عندك اختيارين مفيش تالت. تروح الصبح تسحب المحاضر بنفسك. وإلا أنا هعرف ألغيه بطريقتي وتسحب ورقك من قنا.
وتمشي على بلادكم وملكش عيش عندينا. واعتبره تهديد صريح مني. وأي حركة كده أو كده أنت عارف مين اللي واقف قدامك كويس. اللي بيقف قدامي بحـ.. ـرق. ولو جينا ندور هنتلاقي وراك الست الوالدة اللي عايشة في طنطا. قولي صحيح لاقيت الدواء اللي كنت بتدور عليه ولا لسه؟ قام وقف واتكلم بهدوء: أنت عارف مصلحتك. وأنا عارف إنك هتسمع الكلام وهتروح بكرة تسحب المحضر. قال كلامه وخرج من الشقة ونزل أخد عربيته وانطلق في اتجاه السرايا.
في صباح تاني يوم. قمر اتسحبت وطلعت عند أوضة نور من غير ما حد يحس. ومسحت المفتاح اللي في الباب وفتحت القفل. وقفتها فاطمة من وراها بحقد: أنتِ يابت بتعملي إيه عندك؟ أنا مش محظرة عليكي متطلعيش هنا؟ قمر اتلفتت بصتلها واتخضت لما شافتها هي والستات اللي واقفين وراها وحاطين شال مداري وشوشهم: ماما فاطمة مين دول؟ فاطمة بعصبية: ملكيش دعوة وغوري من وشي. روحي ذاكري. قمر ببرائة: أنا مخلصة امتحانات بقالي يومين.
فاطمة بعصبية أشد: امشي من قدامي بقولك. أنتِ هتجننيني. قمر مشيت من قدامها بسرعة وخوف. فاطمة فتحت الباب ودخلت. كانت نور نايمة على السرير. اتعدلت بسرعة وخوف من والدتها. ودخل وراها أربع ستات لابسين أسود في أسود ومش باين منهم غير عينيهم. نور اتكلمت بصعوبة من فرط خوفها: مين دول وبيعملوا إيه في أوضتي؟ فاطمة بجبروت: دول اللي هيسقـ.. ـطوكِ يا روح أمك. شوفوا شغلكم يا نسـ.. ـوان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!