دخل السرايا وهو يحملها بين يديه، فاقدة الوعي وملابسها مغرقة بالدماء. صعد إلى غرفتها ووضعها على السرير، ثم وقف بجانبها ينظر إليها. لطمت والدتها برعب، وجرت خلفه هي وبقية العائلة. اقتربت من السرير وتحدثت بخوف وعيناها على ابنتها: "يا مراري، بنتي مالها يا نوح؟ إيه اللي عمل فيها كدا؟ نظر إليها نوح بنكسار وحزن شديد: "هفهمك كل حاجة، بس سيبوها تنام في هدوء وتعالوا نخرج برا." وقف
سالم أمامه بعصبية وقال: "محدش هيتحرك من هنا غير لما أعرف مراتي كانت بايته برا البيت فين، ورجعالي هدومها غرقانة. دم مين دا؟ أمسكه نوح من جلبيته وتحدث بفحيح: "كلمة كمان على اختي وهنسى إنك ابن عمتي، وهوريك شيطاني لما بيطلع بيبقى عامل إزاي. بدل ما كنت قاعد جنب أمك مستني أي خبر عنها، كنت خرجت بنفسك دورت عليها، وأنت تعرف كانت فين." قال صالح بصرامة شديدة ممزوجة بخوف: "مش وقته خناق، سيبه يا نوح. وبص لي هنا، اختك مالها؟
طمني عليها وفين والدها؟ نظر نوح إلى سالم بغضب عارم وتركه، وتحدث بحزن شديد: "غفران كانت في مستشفى هنا في قنا. الدكتور بيقول عندها صدمة وانهيار من شكل ابنها، وبيقول إن يوسف الجماعة اللي خطفوه خدوا كليته، وهو في حالة حرجة." لطمت فهيمة على وجهها بصدمة ونواح: "يا مصيبتي! وهو عامل إيه؟ طمني عليه وخدني عنده، عايزة أشوفه." صرخت عوالي بخضة: "نني عيني يا ابني، خدني عنده يا نوح، اطمن عليه. ربنا يستر."
قال نوح بأسف: "للأسف، الدكتور بيقول حالته خطرة، واللي بقيله أيام لو متلقناش متبرع ليه." جلس صالح على أقرب كرسي بتعب ونظر إليه، وتحدث: "إحنا مش هنسيبه كدا. اعمل أي حاجة وادفع أي تمن يطلبوه. دور في المستشفيات جوه البلد وبره، متسيبش مكان غير لما تسأل فيه. حتى لو هبيع ثروتي كلها، أنا موافق، فداه ألف سرايا وألف قصر. وشوف أي حد متبرع." قال نوح بحزن شديد: "محتاج متبرع بنفس سنه، وعملية زي دي غلط على طفل عمره تلات سنين."
قاطعه صالح بلهفة وجشع: "سرايا إيه اللي تتباع؟ مش الدكتور قال مسألة وقت ويموت؟ يبقى ندور ونتعب نفسنا ليه وهو كدا كدا بيودع؟ نظر إليه الجميع بصدمة وذهول، ما عدا نوح الذي كان ينظر إليه بسخرية كبيرة. أكمل كلامه بسرعة لما أدرك ما قاله: "قصدي إني أقول، استعوضت ربنا فيه، ولسه الحياة قدامنا، والحمد لله نقدر نجيب بدل العيل عشرة." تحدثت فهيمة من وسط بكائها بانفعال: "جرى إيه يا سالم؟
أنت بتتكلم عليه كأنه مش بني آدم ولا ابنك. حرام عليك، بطل جمود قلبه. دا أنت حتى مش زعلان على ابنك اللي في المستشفى بين الحياة والموت، ولا على بنتي اللي مرمية مش دريانة بحاجة حواليها. حرام عليك، لو هتفضل بالبرود ده وتتعامل مع بنتي كدا، يبقى امشي ومتورينيش وشك تاني. سيب بنتي بالحزن اللي هي فيه." قال سالم بحزن شديد: "وإنت فاكرة إني مش زعلان على ابني؟ طبيعي أزعل، دا حتى مني. كل الحكاية إني بواسي نفسي بنفسي."
أمسكت عوالي بيده وتحدثت بغضب مكتوم وهي تصلح ما فعله ابنها: "تعالى معايا وهدي أعصابك، متعملش في نفسك كدا. ادعيه بالرحمة، يمكن تكون ساعة استجابة ويستجاب منك ربنا ويقومه بالسلامة." سحبته عوالي من يده وخرجت من الغرفة. تبعه نوح بسخرية وتحدث بسخرية أكبر: "شوفت ابن اختك اللي جوزتها ليه يا أما؟ قولتلك لا، سالم لا يا بوي، وأنت تقولي دا ابن عمتها وهيحافظ عليها. حافظ عليها؟
دا حتى مكلفش نفسه قدامنا وقام يدور عليها. كل اللي همه الفلوس وبس." جلست فهيمة بجانب ابنتها وتحدثت من وسط بكائها: "إحنا دلوقتي مش في جوزها، خلينا نشوف بنتي، هي مش فايقة ليه ولا بترد عليا ليه؟ البت مش دريانة بنفسها." نظر نوح إليها وهي نائمة بعمق بحزن: "مغمى عليها من الصدمة. الدكتور قال هتبقى كويسة لما تفوق، بس نبعد عنها أي ضغط." مررت فهيمة يدها على شعرها بوجع وتحدثت ببكاء: "والدكتور قالك هتفوق امتى؟ ذهب نوح على الكنبة
التي أمام والده وجلس بتعب: "هي هتفوق لوحدها، ومحدش يحاول يفوقها. سيبوها نايمة ومرتاحة لحد ما نشوف هنجيب متبرع إزاي." رفع صالح وجهه ونظر إليه وتحدث بصوت مهزوز: "لاقيتها فين؟ أنا قلبت عليها مستشفيات قنا كلها وماكنش ليها وجود." فرد نوح ذراعيه
على الكنبة وتحدث بإرهاق: "كانت في المكان الوحيد اللي مدخلوناش فيه. في مستشفى ولاد الحديدي، محدش قبلها لأنها مكنتش معاها بطاقة أو شهادة ميلاد. مافيش غير المستشفى دي اللي قبلتها لما فراس أخو سليمان الصغير شافها ودخلها على مسؤليته. كان زمان ابنها مات. ودلوقتي، وبخصوص سليمان، أدام جبنا سيرته، أنا هروح أطلب إيد بنته آخر الأسبوع ده وننهي العداوة اللي بينا بدل ما عمالة تكبر." قال صالح
بتعب شديد ممزوج بعصبية: "قولت كلمة، أنا مش هحط إيدي في إيد عيلة الحديدي بعد ما قتلوا ناس كتير من عيلتنا." جلس
نوح في جلسته وتحدث بهدوء: "زي ما وقع من عندنا ناس كتير، وقع قصادهم من عندهم، وطلعنا في الآخر إحنا الكسبانين بعد ما خدنا اللي في بطن الأرض. يعني الغدر من الأول كان من عيلة الجبالي. إحنا دلوقتي مش في مين غدر بالتاني. الأول، أنا اديت كلمة لسليمان وأخوه إني هروح آخر الأسبوع أطلب إيد بنته كصلح بين العيلتين عشان نفضي العداوة، والراجل شكر، وافق عشان عايز الصلح. وبعدين، هو مش عز الدين برضو يبقى خالك؟
قال صالح: "أبويا راح في الموضوع ده، حرمني من أغلى حاجة عندي من صغري." قال نوح بهدوء: "جدي برضو هو اللي غدر. ولو هو كان مكانه كان هيعمل فيه كدا وأكتر. أنت دلوقتي مدين له بعمرك بعد ما ابنه أنقذ بنتك وابنها من الموت. حتى بعد ما عرف إنها بنتك، مترددش لحظة إنه يعافر عشان ينقذ حفيدك. أنا عايز مصلحة العيلة، وأنت أهم حاجة عندك مصلحة العيلة." قام نوح من مكانه وتحدث بتنهيدة متعبة، وذهب عنده وقبل يديه: "أدام مردتش تبقى موافق."
ربت صالح على كتفه بحنية: "وأنا مش هكسرلك كلمة أنت قلتها، ومش هصغر بيك. هروح أطلبهالك." قال نوح: "مش هيرفض، هيوافق. أنا مالي إيدي من الموضوع ده، وسيبها على ربنا، واللي فيه الخير يقدمه ربنا. ويبقى عملنا اللي علينا. هروح أغير هدومي وأريح شوية، ولو احتجت أي حاجة نادولي، هاجي على طول." نظر صالح إلى ابنته وتحدث: "دور على اللي عمل كدا في ابنها وهاته، عايزه تحت رجلي."
قال نوح: "من غير ما تقول، أنا خليت رجالتـ..ـي يقلبوا عليه الدنيا." انتهى كلامه وخرج من غرفة غفران، ودخل غرفته التي في نفس الدور، وبعدين دخل الحمام. أخذ شاور وغير ملابسه وخرج. مدّد على السرير بتعب ووضع يديه وراء رأسه، وهو ينظر في السقف، وكل تفكيره على نور واللي ممكن سليمان يعمله فيها، وغفران وابنها. غمض عينيه بتعب وحاول ينام ومعرفش. في الأسفل، نزلت عوالي وهي تمسك ابنها. جلست على الصالون
ونظرت إليه وتحدثت بحقد: "مالك يا ابن بطني؟ ولا فارق معاك رقص مراتك ولا ابنك اللي بين الحياة والموت، كأنك ما صدقت يا سالم." نظر إليها سالم وتحدث: "لو عليها هي مش فارقة معايا، بس ابني حتى مني زعلان عليه ومش لازم أبين زعلي. الحزن في القلب." لوت عوالي فمها بسخرية: "ومش زعلان عليها ليه يا ضنايا؟ هي مش دي برضو مراتك اللي كنت هتـ..ـموت وتتجوزها؟ إيه اللي غيرك من ناحيتها؟ أوى يا ولا تكون عارف واحدة عليها."
قال سالم بجمود: "لا مش عارف. أنا اتجوزتها عشان أرجع حقنا اللي خالي كله على أبويا سرقه. المـ..ـغارة.. ومحدش نابه من الحب جانب غير خالي وابنه وأبوي راح في الرجلين." خبطت عوالي على رجليه وتحدثت بخوف: "يعني داخل على طمع؟ جبت المكر ده كله منين بقى؟ مش همك حياة بنت أخوي اللي في مقام بنتي؟ طب وابنك ميفرقش معاك ليه؟ رجع سالم بظهره على الكرسي وتحدث: "فارقة معايا. لو عليا عايز أجيب بدل العيل عشرة عشان يورثه في جده."
قالت عوالي بحقد: "طب اسمع بقا مني الكلمتين دول وحطهم حلقة في ودانك. خالك مش سهل، ولو عرف باللي كنت مخططله هياخدها منك ولا هتكون طولت أبيض ولا أسود. أنت اللي اخترتها بمزاجك واتجوزتها. عيش وغير من نفسك عشان أنا بشوف بعيني معاملتك ليها، والبنت عشان بنت أصول ومش عايزة تخرب على نفسها مبتحكيش لحد. اتعدل يابن بطني بدل ما خالك يعدلك. وروح اطلع اقعد جنب مراتك، متسبهاش لوحديها. أبوها وأمها يقولوا إيه وانت سايبها في الحالة دي ونازل تقعد جاري."
في الصباح الباكر في المدرسة، دخلت عطر الفصل وراحت عند التختة بتاعتها وهي ماسكة في ايديها التليفون وباصة فيه. التليفون اتسحب منها، بصت لـ اللي قاعد على التختة بتاعته بغضب. نظر وليد في التليفون وتحدث برخامة: "بتكلمي مين؟ مخليكي مركزة أوي معاه في التليفون؟ نظرت عطر بصعوبة وهي تحاول تأخذ منه التليفون، بس وليد مد ايديه لصديقه بالتليفون بعيد عنها. تحدثت عطر بغضب: "إنت عبيط يلا هات التليفون." وقف قدامها بدهشة وشاور على
نفسه بإيديه وتحدث بسخرية: "يلا دي هبت منك خالص يا بنت سليمان." قالت عطر بسخرية أكبر: "أما أنت عارف إني بنت سليمان بيه، بتيجي على سكتي ليه؟ اتقي شري وهات التليفون أحسنلك." جلس وليد على المسند ومسك التليفون في ايديه ببرود ونظر إليها وقال: "لا مش هديهولك غير أما أعرف كنتي بتعملي إيه، ولا خايفة أعرف هوا مين؟ حد معانا في الفصل ده ولا من فصل تاني؟
هزت عطر رأسها ببرود: "آهااا، قولتلي، طب يا شبح هات التليفون، ميخصكش بعمل إيه على التليفون." كانت تاج تتابع اللي بيحصل، قامت من مكانها وقربت عليها وتحدثت: "هتجيب التليفون ولا أفرج عليك المدرسة كلها؟ وضع وليد التليفون في جيب بنطاله اليونيفورم، ووقف قدامهم ووراه اتنين من أصحابه، وتحدث بسخرية: "هاتي اللي عندك. روحي أنتي وأختك اشتكيني للمدير."
قالت تاج بابتسامة شيطانية: "تؤ، المدير ده للطلبة اللي مبتعرفش تاخد حقها، أما أنا باخد حقي بنفسي." انتهت كلامها وصفعته بـ بوكس قوي في وجهه، وقع على إثره على الأرض. الطلبة طلعت تليفوناتها وبقت تصور وهم متفاجئين من تاج. أصحابه اتصدموا، وقبل ما إيديهم تلمسها، كانت عطر صدت واحد فيهم ضربة، وتاج قلبت الثالث على ضهره على الأرض.
قام وليد من على الأرض وهو ينظر إليها بكره، وراح عندها ليضربها، كانت عطر أسرع منه وضربته في بطنه برجليها، وقع على الأرض يتأوه بألم. دخلت الميس بتاعتهم وتحدثت بزعيق: "إنتوا بتصوروا إيه؟ كل واحد فيكم يقفل تليفونه، وإنتي يا عطر إنتي وأختك تعاله ورايا على مكتب المدير، وإنتوا كمان ورايا." ميلت عطر على وليد اللي كان ينظر إليهم بكره ويتألم، وأخذت تليفونها منه وخرجت مع الميس.
في المستشفى، حالة نور كانت اتحسنت وشالوا جهاز التنفس. كانت نائمة بعمق، وسليمان نايم على الكرسي جنب السرير بعد ما أصر إنه يفضل جنبها طول الليل، وفرقان نايمة على الكنبة. صحوا على صوت خبط الباب. نظرت نور إلى والدها وهي تفيق، وتصدمت إنه قاعد جنبها وزعلت من نفسها على اللي عملته فيه. جلست فرقان على الكنبة ووضعت يديها على رأسها لتتأكد أن الطرحة مظبوطة. تعدل سليمان على الكرسي وحاول تنظيم صوته: "ادخل."
دخل رعد وتحدث بهدوء: "صباح الخير يا سليمان بيه." قام سليمان من مكانه وهو يشعر بارتباك شديد، وتحدث بجدية: "يسعد صباحك يا سعادة البيه، اتفضل." نظر رعد إلى نور وتحدث بجمود: "أنا مش جاي اتفضل، أنا هنا في مهمة رسمية، الآنسة نور مطلوب القبض عليها بتهمة خطـ..ـف دكتور عاصف." أمسكت نور في يد سليمان برعب حقيقي، وتحدثت بخوف: "بابا، ده كدب، متصدقش، أنا مخطـ..ـفتش حد." حاوط سليمان يديها
بين يديه بطمئنان وتحدث: "أنا بنتي معملتش حاجة من دي، والدكتور ده كداب وبيتبلى عليها." قال رعد: "أما هو كداب، تقدر تقولي إيه اللي خلاك تحاول تقتـ..ـلها امبارح؟ تحدث سليمان بهدوء منافٍ لخوفه وتوتره: "مين قال كدا؟ وهو في أب يقتـ..ـل بنته؟
اللي جابلك المعلومة جابهالك غلط، لأنها لسه عايشة لحد دلوقتي. بنتي تعبت من الاتهام اللي اتهمتها ليها امبارح ومستحملتش شكي فيها، وتعبت وهي هنا لحد ما ضغطها يتبط وتقدر تسأل الدكاترة برضه. وكلمت نوح الجبالي وأنكر إنه يعرف دكتور عاصف وقال برضه إنه عمره ما شافه، وطلب إننا نفضي العداوة اللي بين العائلتين وإحنا وافقنا، وتقدر تروح وتسمع منه برضه." قال رعد: "طب بعد إذنك يا سليمان بيه، عايز الآنسة في كلمتين."
نظر إليه سليمان بهدوء: "معنديش مانع، بس في وجودي." تدخلت فرقان بهدوء: "ممكن أستأذن حضرتك تيجي لها وقت تاني، لأن زي ما حضرتك شايف هي تعبانة، وابعد عنها أي ضغط. وكلامك معاها هيتعبها أكتر." قال رعد بجدية: "متقلقيش يا مدام، مش هاخد من وقتها خمس دقايق." "تقدري تقوليلي ليه يا آنسة نور دكتور عاصف يتهمك اتهام زي ده؟ نور بارتباك وخوف شديد: "معرفش." أكمل رعد أسئلته بهدوء: "اشمعنى نوح الجبالي بالذات اللي اتهمه؟
ليه مقالش أي اسم تاني مثلاً؟ سالم ابن عمته؟ ولا حيدر؟ نور بارتباك أشد: "معرفش هوا عمل كدا ليه، ولا أعرف حد من عيلة الجبالي، عمري ما شوفت حد فيهم." نظر رعد إلى سليمان وتحدث: "أنا لحد دلوقتي مفتحتش محضر رسمي. هستنى لحد ما الدكتورة تخرج من المستشفى، وأنا هعرف وقتها الدكتورة كانت فين." انتهى كلامه واستأذن وخرج. تنفس سليمان براحة ونظر إلى نور بجمود. سحبت يديها منه بتردد.
رن تليفون فرقان، أخذته من على الكنبة وهي مستغربة لأنها صديقتها من أيام الثانوي. دخلت البلكونة وردت على التليفون. نظرت نور إليه بدموع: "بابا، والله ما أعرف أي حاجة من اللي الظابط بيقولها. أنا امبارح طول اليوم كله كنت في الجامعة وبعديها روحت البيت ومخرجتش منه خالص." دخلت فرقان وتحدثت بلهفة: "سليمان، مدرسة قمر بترن عليا تقولي إن حصلت مشكلة كبيرة في المدرسة ولازم تكون موجود قبل ما يبلغوا الشرطة."
نظر إليها سليمان بذهول وخرج من الغرفة. جرت ورائه فرقان. خرجت من المستشفى. قالت فرقان: "أنا اللي هسوق عشان دراعك." ركب سليمان جنبها وانطلقت فرقان بالعربية. كانت ملامحه مشدودة وعروق إيديه ظاهرة بوضوح. خافت من شكله ونظرت على الطريق. وصلوا المدرسة ودخلوا مكتب المدير. كانت عطر وتاج واقفين على جنب ووراهم وليد وأصدقاؤه ووالد واحد منهم موجود. اقتربت فرقان منهم بلهفة. أمسكوا فيها هما الاتنين بخوف من غضب سليمان.
تحدثت فرقان بلهفة: "إيه اللي حصل؟ إنتوا كويسين؟ قامت سهير وقفت من على الكرسي وتحدثت بعصبية: "كويسين؟ إنتي مش شيفاهم؟ أحب أقولك يا مدام إنك معرفتيش تربي بناتك، شوفتي عمله إيه في ابني." نظرت فرقان إلى الشباب الثلاثة وتحدثت بهدوء: "ممكن تهدوا أعرف إيه اللي حصل الأول وبعديها أرد عليكي." قال المدير: "الهدوء يا هوانم الهدوء. اتفضل يا سليمان بيه اقعد أنت والمدام." جلس سليمان على كرسي مقابل ولي أمر واحد من الثلاثة.
أكمل المدير كلامه: "دلوقتي الآنسة تاج والآنسة عطر ضربوا زميلهم في الفصل." نظر سليمان إلى بناته الواقفين ينظرون في الأرض، وتحدث بجدية: "ليه؟ إيه السبب اللي خلى بناتي يعملوا كدا؟ قال المدير: "الآنسة عطر بتقول إن زميلها خلاها معدية في الفصل وأخد منها التليفون، وأختها تدخلت وضربوهم. أنا موجود، حصل أي حاجة يجوا يشتكوا هنا وأنا هجب لهم حقهم، مش يضربوا. إحنا مدرسة محترمة." نظر سليمان إلى بناته وتحدث: "اتأسفوا حالاً."
نظرت إليه تاج والدموع متجمعة في عينيها بصدمة. وقبل ما تتكلم، أشار لها سليمان بالسكوت. نزلت وجهها الأرض وتحدثا هما الاتنين في نفس واحد: "أنا آسف." قالت سهير بعصبية وغضب: "بس كدا؟ طب وابني اللي دراعه اتكسر تخلص بأسف؟ أنا مش قابلة الاعتذار وهخرج من هنا على القسم أقدم بلاغ." وقفت فرقان أمامها ووراهم تاج وعطر،
وتحدثت بنفس عصبيتها: "والله يا مدام ابنك هو اللي مش متربي، أما يعاكس بنت يبقى سوري معرفتيش تربيه. ولو بناتي مكنوش ضربوه، كنت أنا اللي هاجي أضـ..ـربه بنفسي قدام حضرتك مش فاضية تربيه. لو عايزة تروحي القسم أنا معاكي وهعمل محضر، وشكلك متعلمة يعني عارفة محضر التحـ..ـرش عقوبته كام سنة سجن." قالت سهير بغضب أشد: "إنتي بتهـ..ـدديني؟ أنا مش هسكت وحق ابني هجيبه. يبقى ولادك غلطانين وتبجـ..ـحتي فيا صحيح. ناقصة تربية." وقف سليمان
أمامه وتحدث بصوت جهوري: "كلمة كمان وهنسى إنك حرمة وهوريك مقامك. بنك اللي غلطان، وأوعي تكوني فاكرة إنها خلصت على كدا. أنا رجعتلك حق ابنك لما بناتي اتأسفوا. لسه بقا حق بناتي مجبتيهوش من ابنك وصحابه." نظر إلى المدير وتحدث بحد: "يقفوا قدام المدرسة كلها في طابور الصبح، ويقلعوا الجزمة ويتلـ..ـفوا عشان يكونوا عبرة لكل الطلاب، يا إما آخدها مسألة عائلية وتقوم حرب بين التلات عائلات."
قال المدير بخوف شديد: "اللي تشوفه يا سليمان بيه. اتفضلوا يا ولاد، ارجعوا الحصص بتاعتكم." في منزل عائلة الجبالي، اجتمع البيت كله على صوت صرختها التي هزت كل أركان المنزل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!