في مطار القاهرة، صالة انتظار الركاب رقم 3، الساعة الثانية بعد الظهر. ينتظر بعض الأشخاص وصول طائرة عائدة من فرنسا. بدأ الركاب بالخروج واحدًا تلو الآخر. خرجت سمية متجهة للخارج بلهفة وابتسامة على وجهها. من غير قصد، كانت تصطدم بالآخرين لاستعجالها. وقفت تنظر بلهفة يمينًا ويسارًا تبحث عن أحدهم. ظلت واقفة لبضع وقت ولم يظهر من تنتظره. بدأ المكان يفرغ من حولها، وبدأت ملامحها تتحول من فرحة إلى حزن.
لآخر مرة، أعادت الاتصال، ولكنها كانت تسمع تلك الرسالة المزعجة: "الهاتف الذي طلبته غير متاح حاليًا، الرجاء إعادة المحاولة". نظرت إلى الواتساب، كانت رسالتها معلقة. تنهدت وقررت أن تغادر المطار عائدة إلى منزلها. سمعت صوت رسالة سريعًا. نظرت. "آسف يا حبيبتي، مكنتش فاكر هتأخر كده. خدي تاكسي وأنا همر عليكي بليل. باي." نظرت إلى الرسالة بحزن، أغلقت الهاتف ووضعته في حقيبتها. حملت حقيبتها وتوجهت إلى باب الخروج.
قبل وصولها لباب الخروج، استوقفها شخص من أمن المطار. "حضرتك سمية رفعت الدسوقي؟ بملامح قلق: "أيوه أنا." "حضرتك كنتِ على رحلة فرنسا؟ زادت ملامح القلق: "أيوه.. في حاجة؟ شاور بيده: "اتفضلي معانا." "ليه؟ "حضرتك هتعرفي لما نوصل هناك ونتكلم مع الضابط." تبص حواليها وملامح القلق سيطرت عليها. مسكت موبايلها، اتصلت برقم، وكان الموبايل مغلق. حاولت تستجمع أعصابها واتجهت لمكتب الضابط وملامح القلق والتوتر مسيطرة على ملامحها.
دخلت المكتب والموظف طلب منها تنتظر للحظات لعودة الضابط. اللحظات تحولت لساعة ونصف، وملامح التوتر سيطرت عليها وزاد التوتر لعدم تمكنها التواصل مع أي شخص تفهم منه إيه حصل، وحقيبتها التي أخذوها منها للتفتيش. ظلت تتحرك في المكتب وقررت أن تخرج من المكتب. وبتفتح الباب هتخرج، دخل الموظف. تحدثت إليه بحدة وغضب: "ممكن أعرف أنا هنا كل دا بعمل إيه وفيه إيه وشنطي فين؟ بنبرة هادئة أجاب عليها الموظف: "متقلقيش حضرتك، دا إجراء روتيني."
بعصبية: "إجراء روتيني.. بسبب إيه؟ أنا الشنط اتفتشت ومفيهاش حاجة، وهو أنا أول مرة أسافر؟ بصوا في جواز السفر هتعرفوا إن أنا على طول بسافر، ولا مرة حصلي كدا." دخل الضابط ومعه شنطها: "سمية." ردت: "أيوه." قعد الضابط على المكتب وبملامح جادة: "إحنا لقينا شنطة سودا مكتوب عليها اسم حضرتك." بصت على شنطها لما رجعت: "هما دول الشنط بتاعتي؟ مش معايا شنط سودة." "طيب اتفضلي معايا بهدوء تشوفيها..؟
خرجت سمية من المكتب والتوتر والقلق اتحول لخوف. وطول ما هي ماشية بتعاود الاتصال بالرقم وترسل رسائل نصية ومافيش رد. مشيت في ممر ودخلت صالة ركاب وكانت فاضية. شاور لها على طاولة في آخر الصالة عليها شنطة سفر كبيرة سودة. وقفت في حالة من الاستغراب وبتبص على الضابط، كان اختفى. مشيت اتجاه الطاولة وهي قلقانة ومترددة ووصلت. وقفت أمام الشنطة بتبص، شافت ورقة مطوية مكتوب عليها: "افتح".
نظرت حواليها لوحدها. وقفت للحظات مترددة بتبص حواليها، مافيش ولا شخص حواليها. كانت مترددة تفتحها ولا ترجع. وبعد مشاورات بينها وبين نفسها، قررت تفتحها. فتحت الشنطة ووقفت في ذهول من اللي شافته. تورتة مكتوب عليها: "عيد ميلاد سعيد سمية، أرجوكي اتجوزيني". بتحاول تستوعب اللي شايفاه أمامها، سمعت صوت ألعاب نارية وسقوط بلالين من الأعلى، وبدأ بعض الأشخاص في الظهور. نظرت إلى الخلف، صدمت من رؤية أحمد يحمل في يديه باقة من الورود.
"سميه، قدام كل الناس دي بقولك ارجوكى ارجوكى نتجوز من غير أعذار، كفاية تأخير بليز. قولولها يا ناس، قولولها يا ناس، تو اكسبت مي تو ماري مي بقى." سمية مذهولة: "أحمد.... قاطعها: "وافقي بقى وخلينا نتلم ونتجوز. أنا مش هتحرك غير لما تقولي موافقة. ها قولتي إيه؟ "إيه اللي بتعمله دا؟ "بحبك ومش قادر ابعد عنك أكتر من كده." صمت سمية من المفاجأة. واستكمل حديثه: "ها قولتي إيه؟
مش هنخرج من هنا غير لما توافقي وتقولي أيوه يا أحمد هنتجوز وموافقة. ولعلمك، كل ما هتتأخري في الرد، كل ما احتمال كبير أنا أتحبس بسبب اللي حصل دا لو مخرجناش بسرعة. ها قولتي إيه بقى." ضحكت سمية، ووسط صدمتها من المفاجأة وتصرف أحمد خطيبها غير المتوقع، وردد بعض الأشخاص حواليها بأخبارها أن توافق. نظرت إليه وهو جاثي على الأرض، ممد إليها بباقة الورود: "ها قولتي إيه؟ نتجوز ولا تبقي تزوريني بعيش وحلاوة."
ضحكت سمية: "لا متوصلش إني اتجوز خريج سجون. موافقة يلا." مسكت باقة الورد، وسمعت صوت تصفير وتصفيق يحوطهم في المكان. ضمها أحمد وحملها ودار بها في المكان. غادروا المكان واستقلوا السيارة. ماسكة باقة الورد وبتضحك: "إنت مجنون يا أحمد؟ إيه اللي عملته دا؟ ضحك: "حبيت أحطك أمام الأمر الواقع، أمام العالم كله مصريين وأجانب عشان متهربيش زي كل مرة، ونتم الجوازة بدون تأخير." "يا سلام..؟
"أيوه.. كل مرة تتلككي بحاجة والجوازة تتأجل. انتي عارفة دي رقم كام يتأجل الفرح؟ خمستاشر مرة." ضحكت سمية: "يا راجل، وخمستاشر مرة كام بالعربي؟ "يعني 5 مرات." "والله ما بأيدي. أنت شايف بابا تعب وعمل العملية ومكنش ينفع نتمم الجوازة وهو تعبان في فرنسا، وكانت خالتو تعبانة وجوز خالتو لما عمل حادثة وتوفى، باباك.. إحنا مبصوصلنا في الجوازة دي..! "تصدقي صح." (ضحكا)
"المهم باباكي دلوقتي زي الفل أهو، وبنفسه طلب مني أتمم الجوازة المرة دي، ولما تسافري هتكوني مراتي المصونة، وهتبقى إجازة أقصاها أسبوعين مش 6 شهور وفيما فوق." ابتسمت سمية: "بوحشك لدرجة دي؟ "أنا عايش بـ سمية، وبحب سمية، ومقدرش أستغنى عن سمية. أعمل إيه؟ ضحكت سمية: "على الله متتغيرش بس بعد الجواز يبقى عندك كرش وتقرع وهمك يكون الأكل والتليفزيون." "فشر. أكتبلك وصلات أمانة بكلامي." ضحكت سمية: "فكرة."
ضحكا وأستكملت حديثها: "بس يا أحمد إيه اللي عملته في المطار دا عادي كده؟ ضحك: "لا طبعًا مش عادي. أنا حبيت أخبط عصفورين بحجر: عيد ميلادك اللي كان الأسبوع اللي فات ومحتفلتش معاكي فيه، وأخد منك الموافقة. عارفة الضابط اللي دخلك المكتب دا صديق معتز صاحبي. هو اللي ظبط لي المكان. الصالة دي فيها إصلاحات يعني مش شغالة، لكن لو كنا طولنا صدقيني كنت هتقفشي وهتجيب لي عيش وحلاوة وهيبقى حب في الزنزانة بارت 2."
ضحكت: "وأشاور لك بالمنديل زي سعاد حسني." "أيوه، ويبقى دي آخرة أي راجل مصري يفكر يتجوز. آخرته يا مستشفى العباسية يا مان طرة." "بعد الشر... مسك أحمد يدها وطبع قبلة عليها: "حبيبي أنا هوصلك البيت تطلعي ترتاحي، وبليل هعدي عليكي ننزل نشوف الشقة آخر تشطيبات اللي فيها علشان الفرش، ولو عاوزة حاجة كمان نلحق علشان منتسرعش في الآخر." "أنا قولتك خلصها أنت على ذوقك، ليه استنيت؟ أنا من كتر التأخير فقدت الأمل."
"مع أحمد يعود الأمل من جديد. أنا قولتك دي شقتنا إحنا الاتنين، يعني رأيي ورأيك مع بعض، مينفعش حد فينا يقرر عن التاني، ولا إيه؟ ابتسمت سمية: "تمام." وصلوا أمام العمارة في مصر الجديدة، وقبل ما تنزل: "سمية." "أيوه." طلع فانوس ميدالية: "رمضان كريم يا سوما." فرحت سمية: "الله.. منستش زي كل مرة." "وأنا أقدر أنسى." "بس مش ملاحظ إن الفانوس كل مرة يصغر؟ أنت بتوفر ولا إيه؟ ضحك أحمد: "عريس وداخل على جواز والحياة جاز."
ضحكا: "تسلم لي يا حبيبي، وإن شاء الله البترول هيرجع تاني." "يارب. دعواتك معانا في الإنجاز." نزل أحمد شنط سمية ووصلها لباب الأسانسير ورجع لسيارته، وهي طلعت لشقتها. بدلت ملابسها ونامت. وأيقظها أحمد بمكالمة يخبرها باقترابه لمنزلها ليصطحبها. غادرت السرير وتجهزت وجلست في انتظاره حتى وصل. واستقلت السيارة واتجها إلى حي التجمع الخامس مكان شقة الزوجية. وقبل فتح سمية لباب الشقة: "غمضي عينك ومتخمييش وتبصي من تحت لتحت." "حاضر."
غمضت عينيها وأمسك يدها وفتح باب الشقة ودخلا. ووقفها في منتصف الشقة وطلب منها متفتحش عينيها. وسمعت أحمد قرب منها: "فتحي عينك يلا." فتحت عينيها وكانت مفاجأة أحمد. وفي إيديه تورتة وشمعه، وبتبص حواليها شافت الشقة مفروشة وجاهزة ومش زي ما أحمد فهمها إنها لسه بتتشطب. "إيه دا..؟ "إحنا اتفقنا إن عيد ميلادك دا هنحتفل به في بيتنا أنا وانتي وبس، فاكرة؟ "أيوه."
"ورغم الظروف اللي حصلت كان زمانا متجوزين وبنحتفل به فعلًا. لكن أنا الظروف عمرها ما تأثر فيا ولا تغير في كلمة ولا وعد نطقته به من واحنا صغيرين. وقولتلك لما نكبر هنتجوز، فهنتجوز، وقولت هنحتفل بعيد ميلادك في بيتنا مع بعض لوحدنا، فهنحتفل دلوقتي أهو." "انت احتفلت في المطار." "لا دا احتفال الشعب، الكل كان عينه عليكي. لكن هنا أنا بس اللي شايفك." ابتسمت سمية: "وفرشت الشقة إمتى وإزاي وانت معرفتنيش حاجة؟ "أمسك
يدها وبدأ يتجول في الشقة: قولتي إنك عاوزة الستارة دي نوعها قطيفة ولونها العجيب دا تتحطها في الليفنج هنا، وقولتي السجاد عاوزة اللون دا." (مسك أيديها واتجهوا لغرفة النوم) "وقولتي إن أوضة النوم دي اللي عجبتك ومشفتيش غيرها، والراجل قال هيعملها عشاننا." "بس قال هتخلص على بعد رمضان..؟ "هو اللي يقول، لكن أحمد عبد العظيم لما يقول إنها قبل رمضان تخلص يبقى تخلص، وتتفرش كمان." "انت مجنون والله." "مجنون بيكي."
"سمية، أنا من وقت ما سافرتي وأنا بعد الأيام بساعاتها ودقائقها عشان أشوفك تاني. ودلوقتي مش سامح لأي ظروف تبعدنا عن بعض تاني. حتى لو جدي طلع من التربة هقوله ارتاح، خد واجبك، ولما أخلص جوازي هاجيلك." ضحكت سمية: "ربنا يخليك ليا." نظر إليها مبتسمًا: "ويخليكي ليا يا قلب وحياة أحمد." اتسمت ملامح كسوف وخجل. فهمس لها: "مقولتيش إيه رأيك في أوضة النوم." لاحظ عمق ونبرة صوته الهامسة: "بعد العيد وبطل قلة أدب."
ضمها لحضنه: "طيب ليه نستنى شهر بحاله بأيامه وساعاته وصيامه، وكل حاجة جاهزة أهو. ننزل لماذون المنطقة واحنا الاتنين كبار واعيين لتصرفاتنا نكتب ونشوف أوضة النوم كويسة ولا لا، أصلي شاكك في خامتها. والراجل قالي لما تجرب يا أستاذ هتعرف، وأنا بصراحة عاوز أجرب. أنا دافع فلوس مش ترمس... ضحكت سمية وهي تشيل يده من حواليها: "بطل قلة أدب بقى." "يعني انتي مش عاوزة نتجوز؟
"لا عاوزة نتجوز. بس يعني أنت عاوز تحرمني من اللحظة اللي مستنياها عمري كله إن بابا يكون وكيلي في كتب الكتاب. مينفعش أضيع اللحظة دي. لا مش هضيعها." لاحظ أحمد ملامح حزن اترسمت على وجه سمية. "أنا مقصدش أزعلك، أنا بهزر." "أنا عارفة. لكن أنت عارف من وقت ما بابا اتجوز بعد وفاة ماما بسنة وسافر مع مراته فرنسا وسابني وأنا عمري 12 سنة وأنا بشحت منه إحساس إني بنته. بسافر له أنا لأنه مبينزلش مصر وبقول إنه مشغول."
"حصلت حاجة زعلت هناك؟ "لا خالص، بالعكس. كلهم بيعاملوني كويس جدًا، حتى بابا كان فرحان بوجودي." "اومال مالك؟ "مش عارفة هتفهمني ولا لأ. أنا وأنت داخلين مطعم وأحنا الاتنين جعانين جدًا. أنت قعدت على ترابيزة وأنا على ترابيزة. شخص يجي يقولي أقوم أجيب أكلي وأحضر ترابيزتي، ولكن أنت قاعد مكانك والأكل بيجيلك لحد عندك بالاضافة إلى خدمة واهتمام. هاكل لكن مش حس بطعم الأكل، فاهمني؟ "باباكي لسه معاملته معاكي زي ما هي؟
"لما بشوفه بيحضن ليز ويطبطب عليها بحس بنغزة في قلبي واهتمامه بأكلها واتصاله الدائم بها لما بتتأخر لما بتخرج مع أصحابها. أنا عمري ما جربت الإحساس دا معاه. أنا اللي كنت دايما بتصل وهو كل شهر كان بيبعت لي مصاريفي وأكتر ومعاهم تذكرة أقضي معاهم شهرين الإجازة وأرجع لبيت خالتي في اليونان." "معلش الغربة و...
"بابا اتغير ومن زمان. هو حدد حياته وعائلته اللي هناك، ولما شافني كبرت حس إني مش محتاجاه فمبقاش يبعت لي التذكرة، ورغم كدا أنا لازم أسافر له كل سنة. عارف ليه؟ -ليه؟ "عشان أفكره بيا إن أنا موجودة، وعشان أحس إن عندي أهل وأب. أنا بزنق نفسي معاهم في الصورة عشان أقوله أنا أهو يا بابا بنتك سمية." "المهم إن أمنيتك هتتحقق وهيكون وكيلك."
"عارف لما طلبت منه اتردد. قالي جوز خالتك موجود، واتكلمت ليز والححت عليه لأنها عاوزة تحضر فرح مصري، فوافق. لما هي اتكلمت وطلبت قالي باللفظ: 'هيبقى فرحك وليز تتفسح'، يعني مش نازل مخصوص عشاني. ورغم كدا أنا مبسوطة هيكون موجود حتى لو هيفسحها عادي، المهم إنه يكون موجود في فرحي على الأقل عشان لما أحكي لأولادي عليه أقولهم إن جدكم كان واقف معايا في فرحي." "هتبقى أحلى عروسة." ابتسمت سمية.
فحب أحمد يغير الموضوع: "مش يلا بقى نطفى الشمع ولا نعتبر إنه انطفى و... قرب منها وضحكت سمية وزقته: "ما قولتلك بطل قلة أدب." "الله.. يعني لا هنجرب أوضة النوم ولا هندوق التورتة؟ إيه الصيام اللي بدأ بدري بيومين... "يلا ناكل من التورتة دلوقتي. متبقاش طماع." "ماشي. هانت." أول يوم في رمضان كانت سمية معزومة على الفطار في بيت أحمد. تجهزت من الصباح وذهبت إلى منزل أحمد لمساعدة والدته لتحضير. واقفة سمية برفقة
والدة أحمد في المطبخ: "يا بخت أحمد بيكي يا سوما والله." "يا بختي أنا يا ماما." "أنا فرحانة بجد إنك خلاص مش مسافرة وهتقعدي معانا." "ماهو انتي عارفة يا ماما أنا كنت مسافرة عشان بابا كان تعبان." "بجد انتي ملاك يا بنتي. رغم تجاهل أبوكي ليكي وسؤاله اللي بالقطارة عليكي دا لو سأل من الأساس، لكن أول ما سمعتي إنه تعبان شوية بسرعة سافرتيله." ابتسمت سمية نص ابتسامة: "أبويا بقى ومعنديش أب غيره."
"بتلقائية: لكن هو عنده بنت تانية مبفرقهاش ساعة و... قاطعتها سمية: "المهم إنه بخير، دا المهم." "مقصديش حاجة يا سوما والله. أنا... قاطعتها سمية بابتسامة: "أنا عارفة يا ماما." "بصي بقى يا سمية أنا مش هجاملك. مش أبوكي وأبو أحمد أصحاب، لكن طباعهم مختلفة خالص، ويعتبر الحسنة الوحيدة في علاقتهم ببعض إنهم وعدوكم أنت وأحمد لبعض من صغركم. والحمد لله الحمد لله إنك مطلعتيش لأبوكي وطلعتي حتة سكرة لأمك الله يرحمها."
ابتسمت سمية: "طبعًا حاجة جميلة أوي لما أسمع إني شبهه ماما الله يرحمها، لكن اسمي سمية رفعت وهفضل سمية رفعت لغاية ما أموت. وبعدين يا ماما اللي فات فات. إحنا في النهارده اللي هو الفطار، والوقت بيعدي بسرعة. الساعة داخلة على 4 واحنا لسه مخلصناش ولا إيه." "يوووه فضلت أتكلم ونسيت نفسي. كملي صينية الجلاش زي ما عملتك. بلاش طريقة الأجانب دي. ها حطي سمنة مش زبدة. ماشي." ضحكت سمية: "حاضر." غادرت والدة أحمد
ووقفت سمية محدثة نفسها: "كل مرة بتأكد عمو عبد العظيم مات بسببها، هي اللي سبب الجلطة." رجع أحمد من الشغل ودخل يدور على سمية وعرف إنها في المطبخ بتجهز السلطة. "يا صوانيك يا محشيك يا سلطتيك يا سوما." ضحكت سمية: "لما تدوق بقى." "طيب أنا هروح الأوضة." قاطعته وجذبته: "لا انسى مش هتخلع، تعالى اعمل السلطة أنا مجهزاها أهو." "اعمل أنا وأنتي موجودة.. إزاي؟ لا يجوز مطبخيا." "مطبخيا.. ومين اللي قال كده؟ "شيف. اخلع بالذوق."
ضحكت سمية: "آها. لا أنا الحمد لله مسلمة ولا أتبع ملة أخرى. انجز وتعالى." قرب منها: "تعالي.. بتقوليلي تعالي؟ في عز الصيام كده انتي بتغرغريني. اتقي الله أنا صايم." دفعته: "انت بتلكك فعلاً. الإنسان شيطان نفسه. روح غير هدومك وتعالى اعمل السلطة، وإلا أنده على مامتك." "لالا هروح." بدأوا بوضع الطعام على طاولة الطعام. وكان من ضمن المدعوين خالة أحمد وابنتها مروة. المغرب أذن وبدأ الجميع يتناول الطعام. وتحدثت خالة أحمد:
"تسلم إيديكم على الفطار." "ألف هنا. نص الأكل دا عمايل مرات ابني حبيبتي سوما." "مش بدري على مرات ابنك دي يا أم أحمد. لسه مكاتبوش حتى." رد أحمد: "ليه يا خالتو؟ انتي متعرفيش إن سمية مراتي من 15 سنة." ردت مروة: "لكن 5 مرات تأجيلات تقول إن مفيش حاجة أكيد غير لما تكتب." ضحك أحمد: "اللي هيحصل بعد العيد دا إجراء روتيني بس عشان متعرفش تهرب مني، مش عشان أقول إنها مراتي. هي مراتي من 15 سنة."
ابتسمت سمية. وتغيرت ملامح خالة أحمد وابنتها مروة. وتحدث أحمد: "أنا سمعت إن فيه عريس متقدم. مبروك يا مروة." ابتسمت سمية: "بجد؟ ألف مبروك يا حبيبتي." ردت خالته بنبرة تباهي: "الله يبارك فيكم. دا إحنا دوخناه لغاية ما وافقنا. ونفذ كل طلباتنا. شقة وعربية، دا غير إنها هتسافر معاه دبي. أصلُه مقاول كبير هناك بلدياتنا. ربنا فتحها عليه لما سافر ورجع عاوز يتجوز. وأول ما شاف مروة مقدرش يبعد عينه عنها."
رد أحمد: "كبير دا مقام ولا سن؟ معتقدش إنه صغير ويلحق يعمل كل الإنجازات العظيمة دي؟ ابتسمت مروة: "كبير مقام وسن، وبعدين الراجل مبيعيبوش غير جيبه. أما عمره دا حاجة تقديرية. ما ممكن يكون أصغر بس مش متفقين أو مش فاهم الدنيا ومرتحش معاه. ماهو الحب مش كل حاجة في الدنيا." ابتسم أحمد: "يعني انتي وافقتي بناء على راحتك صح؟ يعني عاوزة ترتاحي ماديًا؟
_آها طبعًا. أي حد بيتجوز عشان عاوز يعيش مرتاح ومبسوط، مفيش حد بيدور على التعب، ولا إيه يا سمية؟ بصت لها سمية: "آها طبعًا الراحة مهمة، بس الراحة النفسية أقصدها، مش المادية زي ما بتقولي." أجابتها بسخرية مروة: "آها الحب والحاجات الهبلة دي. لا لا كله بيبخر. اللي بيفضل الاحتياجات المادية."
قاطعتها سمية: "لا مش معاكي. آه الفلوس مهمة لأنها وسيلة تساعدنا على متطلبات الحياة، لكن مش أساس. إزاي أنا أعيش مع إنسان مبحبوش أو حتى مرتاحاله نفسيًا وعمالة أصرف في فلوس هيبقى إيه المختلف عن اللي عايشاه قبل الجواز؟
ما أنا في بيت أهلي بصرف ويمكن أكتر من غير شروط. لكن لما تتشاركي مع إنسان التفكير والتفاهم بينكم، الفلوس لو قليلة أنتم مع بعض هتعرفوا تتدبروا ظروفكم، ودا لأنكم عاوزين بعض مش عاوزين الفلوس. الفلوس وسيلة للحياة لكن مش هي الحياة، والعلاقات اللي بتتبنى على المادة مبتعيش كتير وبتنهار لأن المشاعر بتختفي، ولما بتختفي الحياة بتكون روتين قاتل بيؤدي إلى مصايب." بصت لها مروة بنظرة استعجاب: "ولا اللي بتتبني على حب بتعيش كتير؟
مسمعتيش عن إن دخل الفقر من الباب هرب الحب من الشباك؟ "دا لو حب مطلق ملوش أساس قوي يتمسك به." "اللي هو إيه بقى؟ "التفاهم والاحتواء والتقدير، وافكر في اللي معايا قبل ما أفكر في نفسي. الـ 'أنا' تختفي في العلاقة. لما الاتنين مع بعض كده مستحيل هيسيبوا بعض بسهولة، حتى لو فقرا." ابتسم أحمد لكلام سمية، ومسك أيديها وطبع قبلة على يديها أمام الجميع. وانزعجت مروة من تصرفه.
"يمكن عشان انتي لوحدك بتتكلمي كده، باباكي بعيد عنك وعايشة مع خالتك." الجملة أزعجت سمية، ولاحظ أحمد. وقبل أن يتحدث، أمسكت سمية يده أوقفته، ونظرت إلى مروة بابتسامة: "أنا ممكن زي ما قولتي، عايشة لوحدي من غير أب وأم، لكن أنا مش لوحدي. ربنا رزقني بـ أحمد وماما، وانتوا عيلتي، ولا إيه؟ اتحرجت مروة وسكتت. وتحدثت والدة أحمد: "كلي يا أم مروة الجلاش دا جميل." "تسلم إيديكم يا حبيبتي."
كملوا قاعدتهم واستأذنوا وهما نازلين، شافت بنت البواب صغيرة قاعدة بتلعب. "أحمد أنا نفسي في شوكولاتة." "إنتي لسه ضربة كنافة متمرمطة بالشوكولاتة." "انت قولت أهو كنافة. لكن أنا دلوقتي عاوزة شوكولاتة." "طيب واحنا ماشيين هجبلك. عاوزة حاجة تاني؟ "آها. هاتها الكبيرة من النوع اللي بحبه، متسترخصش ها." "فلسيني منك لله."
قعدت سمية تلعب مع البنت الصغيرة ورجع أحمد ونده لها، اداها الشوكولاتة. مسكتها منه وادتها لبنت الصغيرة وفرحت بيها جدًا. استغرب أحمد: "كنتي عاوزاها ليها مش ليكي؟ "أيوه. شوفتها بتبص على بنت جارتك وهي ماسكة الشوكولاتة بتاكل منها. نظراتها وجعت قلبي." "طيب إيه التحوير دا؟ كنتي تقولي عاوزاها ليها كنت جبت لها أي شوكولاتة بدل ما أقلب التلاجة عند الراجل عشانك."
"أنا قصدت كده. لأن مفيش فرق بيني وبينها. وفرحتها بالشوكولاتة الغالية اللي ممكن باباها مش بيشتريها لها دي كفيلة تفرحني أسبوع قدام. واعتبر أنا أكلتها لو مضايق أو كده." "إنتي هبلة والله، بس خفي. طيب بالشكل الكتير دا الناس هتستغلك كده. قاعدتي دايمًا فرحة اللي حواليا تفرحني. فكري في غيرك عشان غيرك يفكر فيك." "تدمير الـ 'أنا'." ابتسم أحمد: "شاطر يا حبيبي." "نتجوز بس وأنا هشوف مين الأقوى أنا ولا الـ 'أنا' بتاعتك دي."
قام أحمد بدعوة سمية لتناول الفطار خارج المنزل: "ها يا سوسو؟ "إيه سمسومتك دي؟ "بدلعك. مش كلها أسبوع وهنبقى في بيت واحد والشيطان ثالثنا. هاها." ضحكت سمية: "دا انت لو مصاحبني مش هتقول كده. كابتن إحنا هنتجوز." "يعني حلال." "أيوه ما أنا عارف." "عارف إزاي من كلامك دا." "ماهو أنا عارف عشان الحلال أحلى. ف أنا استنيت أهو. هاها." "من إمتى ودمك عسل كده؟ "من زمان." "يا سلام."
"قولي لي الأستاذ رفعت باشا دسوقي وعائلته عرفتي جايين إمتى؟ "آها يوم الفرح. ملقوش حجز غير كده." "يعني هتشوفيهم يوم الفرح بس؟ تاني يوم إحنا مسافرين السخنة؟ "ماهما عارفين وهما كمان مرتبين جدول ليهم. المهم يحضروا الفرح." "ماشي يا عروستنا. المهم كده مفيش حاجة؟ الشقة خلصانة والقاعة محجوزة والماذون أنا متفق معاه من سنتين أصلًا. في حاجة تاني سعادتك؟ "لا شكرًا سعادتك."
"طيب يلا قولي عاوزه تاكلي إيه عشان نطلب. فاضل نص ساعة ع الأذان؟ "لا ما أنا طلبت." "إمتى دا؟ "لما اتكلمنا الصبح اتصلت وحجزت." "شاطرة." المغرب أذن، وقبل ما تقعد تاكل، سمية قامت واتجهت لمطبخ وخرجت معاها 5 علب وخرجت بره المطعم ووزعتهم على ناس غلابة بره ورجعت قعدت تاكل. "إيه دا؟ "وجبات أكل عشان يفطروا." "ودا من إيه؟ "متقلقش يا خفيف أنا متحملة نصهُم وأنت نصهُم. دي العلبة بـ 85 جنيه بس." "بس.. هو انتي فاكراني غني؟
حرب مش كفاية هصرف عليكي مفلساني دايما." "أنا غلطانة عشان عاوزاك تشاركني الثواب." "يا جيوبي يا ما." "ماهو أنا مقدرتش أشوفهم وأنا داخلة وآكل وهما لأ، ومدام في مقدرتي أجيب لهم أجيب لهم وأبخل ليه؟ "لا فلسيني." "دا خير عشان ربنا يكرمك." "كرمني بيكي. ماشي يا ستي. دا أنا بعد الجواز مش هخرجك، هعزمك جوه البيت وأنا اللي هطلب أحسن تعزمي بتوع الأمن." ضحكت سمية: "والله أنت غلس." "وبحبك." اتكسفت سمية: "يلا كل."
خلص رمضان والعيد وابتدوا تجهيزات الفرح. وكانوا بعض قرايب ل سمية معاها وحضر باباها ومراته وبنته الفرح. وبرغم إن وجودهم كان خفيف، لكن سمية فرحت بوجودهم. "مبروك يا سمية." "شكرًا إنكم جيتوا." "أتمنالك حياة سعيدة مع أحمد وتعيشي مع عيلة اللي نفسك فيها." "ميرسي يا بابا." خلص الفرح وسافر أحمد وسمية لشهر العسل ورجعوا ع شقتهم. في يوم حضرت سمية الفطار ودخلت ع غرفة النوم وكان أحمد نايم. قربت منه وبصوت هادي:
"أحمـد يلا اصحى هتتأخر كده." بصوت نعسان: "عاوز أنام." "تنام إيه؟ مشبعتش نوم، يلا هتتأخر ع الشغل." "شغل إيه؟ "نعم، إنارده أول يوم ليك من بعد الإجازة." "لا مفيش شغل." "ليه البنوك بتقفل الاتنين؟ ولا إيه؟ قوم يلا وبطل كسل." بتشد الغطا، فشـدها وقعت على صدره فحضنها: "طيب إيه هصحى كده من غير أي حاجة كده تفوق." "ودا اللي هو إزاي يعني؟ دفعته ووقفت: "بطل دلع وقوم بقى، الفطار جاهز."
غادرت سمية الغرفة واتجه أحمد إلى الحمام. كانت سمية بتضع الرتوش الأخيرة لـ إفطار وخرج أحمد وجد طاولة الطعام مرتبة. سحب مقعد وجلس وينظر إلى الطعام: "إيه الدلع والحاجات الحلوة دي؟ ياترى كل يوم كده ولا في الأول بس." ضحكت سمية: "إن شاء الله كل يوم." "يوناني أصلي. ماهو انتي أغلب عمرك عيشتيه في اليونان مع خالتك."
"لا يا حبيبي مش معنى إني عيشت في اليونان أبقى مش مصرية. وبعدين يرجعلك لو عاوز. كده كل يوم ولا هتقضيها نسكافيه مع نفسك؟ "ودا إزاي؟ "على حسب طريقتك ومعاملتك معايا. مضايقانيش مش هضايقك كده. يعني." ضحك أحمد: "لا كله إلا غضب الأسياد." ضحكت سمية: "يلا افطر." "قولي لي هتعملي إيه انهارده كده؟ "مش عارفة مش مخططة لأي حاجة لسه. بس هتعامل بقى في شقتي وبيتي. أحضر لك الغدا وأستناك نتغدى سوا كده يعني."
"هتعملي لي إيه انهارده يا حبيبتي؟ ضحكت سمية: "اممم هبدعلك يا حبيبي، دي أول طبخة في بيتنا." "طيب كويس إنك قولتي لي عشان أجيب معايا من الصيدلية مطهر معدة." خبطته ع دراعه: "رخيم." "حبيبتي." أنهى أحمد إفطاره واصطحبته سمية إلى باب الخروج. طبع قبلة على خدها وأغلقت الباب ووقفت تنظر إلى الشقة بابتسامة ورددت: "هااا يا سمية هتبدأي ب إيه وهتعملي إيه في أول يوم كده."
توجهت إلى المطبخ ووضعت أطباق الإفطار في غسالة الأطباق، واتجهت لغرفتها بدلت ملابسها واتجهت إلى السوق لشراء الخضروات وعادت إلى المنزل. في العمل، استقبل أصدقاء أحمد له باحتفال صغير. ووسط أحاديثهم، أحرجوا أحمد وطلبوا أن يتم دعوتهم في منزله على الطعام. وتم تحديد اليوم بالفعل.
في المنزل، سمية جالسة بمفردها بعد ما أنهت صلاة الظهر. سمعت جرس باب الشقة، فتحت الباب وجدت أمامها فتاة في عمرها وتحمل في يدها صينية مغطاة والابتسامة تعلو وجهها. "مساء الخير." "مساء الخير." "أنا نضال جارتك في الشقة اللي قدامك دي." (أشارت إلى الشقة) "أيوه.. اتفضلي اتفضلي." دخلت وجلست واحضرت سمية العصير: "أهلاً بيكي."
"أنا آسفة على الإزعاج فجأة كده. أنا كنت عاوزة أباركلك وأقولك نورتي العمارة. وأنا عرفت إن الأستاذ أحمد مش موجود، قولت فرصة نتعرف على بعض وتدوقي كيكتي." "يسلم ايديكي بجد. كدا أقوم أعمل كوبايتين شاي نشربهم مع الكيكة." "ممكن أجاي أساعدك." "اتفضلي طبعًا." اتجها إلى المطبخ وأعدا الشاي وعادا جلسا وتناولا الكيكة: "جميلة، يسلم ايدك." "عشان إنتي جميلة يا سمية." "انتي عايشة هنا بقالك كتير؟ "5 سنين." "وأنا بقالي 15 يوم."
"لسه طازة يعني. أهلاً بيكي في النادي." ضحكا وتحدثت نضال: "أنا معايا بقى قردين صغيرين، سما 4 سنين وسامر سنة. هتشوفيهم أكيد عشان تتمرني عشان متتفاجئيش لما يبقى عندك بيبي." ضحكت سمية: "أكيد عاوزه أشوفهم." جلسا يتحدثان وهمت نضال للانصراف: "أنا همشي بقي عشان الولاد زمانهم صحيوا." "كنت هقولك خليكي شويا، قعدتك جميلة." "إنتي اللي قعدتك جميلة وروحك جميلة. ببصي بقى إحنا أصحاب عافية." (ضحكا)
"الشقة قصاد الشقة، يعني أي حاجة تحتاجيها متتردديش ثانية. قولي يا نضال بس، لأني أنا هعمل كدا. اتفقنا." "اتفقنا." "المرة دي تعارف خاطف، ولينا قعدات كتير مع بعض." "أكيد إن شاء الله." مشيت نضال ونظرت سمية إلى الساعة واتجهت إلى المطبخ لإنهاء طعام الغدا قبل وصول أحمد من العمل. أنهت الطعام بوصول أحمد للمنزل، بدل ملابسه ووضعت الطعام على طاولة الطعام وجلس أحمد ينظر للطعام في صمت: "مبتأكلش ليه؟ "إنتي بجد اللي عاملة الأكل دا؟
ملوخية ورز بشعرية وفراخ." "وشوربة لسان عصفور وسلطة.. كله بمجهودي الشخصي لوحدي." تذوق الملوخية بالعلقة وتحولت ملامح وجهه: "إيه؟ في إيه؟ "إيه دا؟ "وحشة أوي كدا." ابتسم أحمد: "إيه الطعامة والجمال دا." "بجد؟ "الأكل طعمه فاق توقعاتي. بجد أبقى أرجع علاج المعدة بكرة بقى وأجبلك بداله شوكولاتة." خبطته في دراعه: "إنت رخيم." "خضتني." "حبيبتي يسلم ايديكي. بس لو دي كدا بداية ف إنتي شجعتيني أقولك على حاجة وأنا مطمن." "إيه؟
"أصحابي في الشغل عزوموا نفسهم عندي آخر الأسبوع على الغدا يباركولنا وكدا يعني." "أهلاً بيهم طبعًا." "يعني عادي؟ لو فيه مشكلة ممكن أحول العزومة عند ماما." وقاطعت حديثه: "أيوه عادي وهشرفك. هتشوف." "اللي شوفته دا أكد لي إن العزومة في الأمان." في المنزل، سمية جالسة أمام التليفزيون، رن جرس المنزل، وكانت نضال: "تعالي ادخلي يا نضال."
"مرة تانية أنا بس هطلب طلب رخيم معلش. سما خليها معاكي ساعة. هروح مع ماما أعمل التحليل وهرجع ع طول." "ماشي يا حبيبتي. سيبها ومتقلقيش." "مش قلقانة أكيد. يلا سلام." مشيت نضال ومسكت سمية إيد سما الصغيرة وبابتسامة نظرت لها: "ها يا سمسم تحبي نعمل إيه لغاية ما ماما تيجي؟ "بعد مرور 3 ساعات عادت نضال مسرعة إلى منزل سمية: أنا آسفة يا سمية ع التأخير. سما أكيد زهقتك من الزن. هي فين؟ "نايمة؟ "نايمة." "أيوه أكلنا ولعبنا ونامت."
"بجد شكرًا يا سمية." "متقوليش كدا. مش انتي قولتي إحنا أصحاب. وقت ما تكوني رايحة مشوار هاتيها هي وسامر عادي. أنا فاضية زي ما انتي شايفة." "اتفقنا. ممكن كوباية مياه بس." "حاضر." اتجاهت سمية للمطبخ وعادت بكوب المياه ووجدت نضال ممسكة بورقة مدونة فيها بعض الأكلات: "إنتي بتكتبي وصفات جديدة ولا إيه؟ "لا بحضر عزومة أحمد وأصحابه فكنت بشوف إيه ممكن أعمله وكدا." "آها. وأكيد كل واحد جاي مع مراته عشان يذوقوا أكل العروسة."
"إنتي بتوتريني ليه. أنا أصلاً قلقانة. أنا مكنتش بطبخ وبتعلم لسه." "ولا تتوتري ولا تخافي. طول ما أنا معاكي، هنعمل مع بعض عزومة هيفضلوا يتكلموا عنها شهور وسنين." "هتعبك كدا معايا." "إنتي لسه قايلة إحنا أصحاب. ولا أجيب سما تاني ولا إيه؟ "لا خلاص اتفقنا." "يبقي خلاص بكرة ننزل نحضر المشتريات ونبدأ نجهز."
وبالفعل في اليوم التالي تقابلا سمية ونضال وقاما بشراء الطلبات وبدأ تحضيرات. ويوم العزيمة كانت نضال تركت أطفالها برفقة والدتها وجلست مع سمية في منزلها لإنهاء المائدة. وبالفعل قبل موعد حضورهم بوقت تم انتهاء كل شيء. جاء أصدقاء أحمد وزوجاتهم. وبالفعل كما قالت نضال، الجميع تذوق الطعام وبدأ التقييم وانبهر الجميع بمائدة الطعام، مما شعر أحمد بالفخر بسمية وتشريفه أمام أصدقائه.
في اليوم التالي بعد ذهاب أحمد إلى العمل، أحضرت سمية طبق حلويات وتوجهت إلى منزل نضال: "صباح الخير." "صباح الروقان. تعالي." دخلت وجلسا: "مالك منمتيش كويس ولا إيه؟ "طول الليل سهرانة. أنيم في الواد، البنت تصحى. أنيم البنت، الولد يصحى. حاجة في منتهى تدمير الأعصاب. مسيرك في يوم تجرب عملي، متقلقيش." "يسمع منك ربنا." بصت نضال ع الطاولة: "إيه دا؟
"حلويات. أصحاب أحمد جابوا حلويات كتير فقولت حرام بدل ما يبوظوا نقسمهم بيني وبينك. ما انتي شريكتي في معركة امبارح." "هي كانت معركة بشكل. أنا أعرف العزومة شخصين تلاتة، لكن 7 بمرتتهم يعني 14 فريق كورة." ضحكت سمية: "وبجد شكرًا إنك استقبلتي ولادهم عندك." "حرام. إنتي عروسة وأطفال هيبهدلوكي." "عدت ع خير وتعبتك معايا." "بس الطبق التاني دا لمين؟ "بعد ما أقعد معاكي شوية هنزله لأم مصطفى مرات البواب."
"تاني.. ما انتي امبارح رضيتيها أكل وفلوس." "يا ستي خير ربنا كتير. وبعدين هي تعبت معايا في توضيب الشقة والمواعين. كتر خيرها." "ربنا يكتر منك يا بنتي. أنا هقوم أعملنا كوبايتين شاي ولا نسكافيه نفوق." "أي حاجة." عادت نضال بكوبان من الشاي وجلسا يتحدثان: "قوليلي يا سمية انتي مخططة لإيه؟ يعني ناوية تعملي إيه في حياتك؟ "ولا حاجة." "يعني مش هتشتغلي. هو انتي قولتي لي خريجة تجارة صح؟ "أيوه تجارة إنجليش قسم إدارة أعمال."
"طيب جميل. وجوزك شغال في بنك يعني سهل تشتغلي معاه." "هو مش حابب إني أشتغل بصراحة." "يعني عملتي زي خلصتي جامعة واتجوزتي. أختك تربية قسم لغة عربية بس ولا شفت التدريس نص ساعة. الأستاذ صاحب البيت محبش تتبهدلي في الشغل فقال: كفاية عليكي بهدلة البيت والعيال." ضحكت سمية: "بصراحة كنتي هتقدري ع الاتنين؟
"حاليًا صعب. كان عنده نظرة مستقبلية. بس تعرفي إحساس الاستقلالية حلو. إنك تعتمدي ع نفسك وتجربي حاجات كتير وتاخدي خبرة عن طريق التجربة. إحساس مختلف غير طبعًا إن معاكي فلوسك انتي تعملي اللي انتي عاوزاه. بس الأمومة وإنك تكوني مسئولة عن حد حاجة كبيرة برضه متقللش عن الشغل. أنا كان نفسي وملحقتش لأني خلصت واتجوزت ع طول. فلو قدامك فرصة استغليها وجربي قبل الأولاد ومرمطة البيت."
"مش عارفة بس أحمد رافض مبدأ الشغل وأنا مش هزن عليه." "بتحبي البرطعة يعني." "بصراحة عاوزة أشبع من البيت. مش عاوزة أخرج منه. بيتي بتاعي أنا. إحساس كنت مفتقدة جدًا. عاوزة أقعد في الصالة قدام التليفزيون وأستنى أحمد يرجع من برا نتغدى مع بعض ونقعد شويا نتكلم ويحكي لي وننزل أو نتفرج ع فيلم وننام وبس كدا." "أحلامك بسيطة أوي يا سمية."
"الأحلام البسيطة دي متعرفيش أنا عشت سنين منتظراها وأنا بسافر من مكان لمكان. ولا مكان بروحه كان ملكي بتاعي أنا لوحدي. فكرة الاستقرار في بيتي بالنسبالي إنجاز."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!