الفصل 2 | من 30 فصل

رواية الفراشة الزرقاء الفصل الثاني 2 - بقلم يارا سمير

المشاهدات
21
كلمة
6,964
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

مر على زواج أحمد وسمية 8 شهور. في خلال الفترة دي توطدت علاقة سمية مع نضال، وعرفتها على كل جيران العمارة عن طريق تجمعات نسائية بتتم كل شهر مرة. بيتجمعوا يتكلموا مع بعض في كل حاجة كنوع من هروب من الضغوط اللي بيتعرضولها في يومهم، وبعيد عن أزعاج البيت والأطفال والأزواج.

ومع الوقت استلطف الجميع وجود سمية برفقتهم، وأصبحت علاقتها مع الأطفال عميقة ومحبوبة من قباليتهم. فكانت دائمًا وهي تقضي طلبات المنزل تقوم بشراء حلويات وشوكولاتات لهم وتضعها في حقيبتها، كلما تقابل طفل تعطيه منها. أي طفل بدون فرق من أبناء البائعين وحارس العمارة وعامل النظافة، كانت لا تفرق في معاملتها مع أي طفل. وكانت تصنع الكيك والحلويات في المنزل وترسل لابناء جيرانها، وكانوا يجلسوا برفقتها، فكانت تسعد لرؤيتهم سعداء.

في يوم وسمية تحضر الفطار لأحمد، رن هاتفها وكانت نضال. طلبت منها بعد ذهاب أحمد للعمل أن تذهب لمنزلها، وبالفعل ذهب أحمد لعمله وذهبت لمنزل نضال. خير يا نضال، قولتيلي عاوزاني؟ أحمد نزل وأنا جيت أهو. بملامح سعادة: خبر اللي كان نفسي أسمعه، سمعته أخيرًا. إيه؟ هتجيبي الغسالة الأطباق بدل اللي باظت؟ إيه تفكير ربات البيوت دا، هجيب غيرها بس مش دلوقتي، بس مش دا الخبر. خير؟ بابتسامة تعلو وجهها: أخيرًا هنزل شغل. لا بجد. أيوه.

فين الشغل دا؟ في شركة مقاولات في قسم العلاقات العامة. وهو أنتي تعرفي إيه في العلاقات العامة؟ هيحتووا إيه أكتر من لسان كويس ولباقة مع العملاء. والعمارة كلها تشهد إن أنا السبب إنهم عرفوا بعض بسببي، وأنا صاحبة اقتراح تجمع النسائي الشهري. حبيبتي، علاقات عامة مع شركات وعملاء غير علاقاتك الاجتماعية.

آه، مش في تخصصي ومش تدريس وحاجة جديدة معرفهاش، بس كتجربة وبداية حاجة كويسة لأني هتعلم منها أكيد. مينفعش أضيع الفرص كدا، كفاية اللي ضاعوا. والأستاذ صاحب البيت؟

هو اللي جابهالي بعد زن شهور إنه يشوفلي شغل. أشرف عارف إن أنا كان نفسي اشتغل والجواز والعيال خطفوني وحاسة إن في حاجة ناقصة كدا، فكان بيدوري على حاجة مناسبة ليا لظروفي ومكان هو يطمن وجودي فيه. اتكلم مع ابن خالته من فترة ورد عليه امبارح وقاله أروح أعمل إنترفيو والشغل بعد أسبوع. مش خايفة من التجربة؟

أكيد في خوف وتوتر لأن دا حاجة جديدة عليا، لكن لو هخاف وأنا في مكان إيه هيتغير، ولا حاجة. على الأقل أجرب وأشوف الحياة فيها إيه. عشان كدا بقولك يا سمية، حرام إنسانة شاطرة زيك كدا تستسلم لرغبة جوزها إنه مش عاوز يتعبها وتفضلي قاعدة في البيت. انزلي واشتغلي وشوفي الدنيا فيها إيه. جربت في مرة أفتح أحمد، لكن الإجابة كانت رفض ومردتش أزعله.

عمومًا لو في مرة حبيتي تجربي عرفيني وأنا أشوفلك معايا. الفرص اللي بتروح مبترجعش، الشغل بيفرق كتير في حياة الشخص. سيبك مني، ولادك هتعملي فيهم إيه؟ هتسيبيهم لمين؟ ماما هتيجي تقعد معايا الفترة الأولانية لغاية ما أظبط مواعيدي. تمام، ربنا يوفقك يا حبيبتي. بس رخامة، هروح الإنترفيو وسامر وسما هيقعدوا معاكي لغاية ما أجي. مفيش مشاكل.

قعدت سمية مع نضال شوية واتكلموا ورجعت شقتها. قعدت تفكر في كلام نضال ويقينها إن نضال عندها حق في كلامها، وإنها فعلًا عاوزة تشتغل، لكن رغبة أحمد إنها متشتغلش رابطاها ومحبتش تتكلم معاه حرصًا على زعله. ورددت: متزعليش يا سمية، انتي حققتي حلم من أحلامك وبقى ليكي بيت جميل مع الإنسان اللي بتحبيه، وبكرة هيبقي عندك ولاد كتير ومش هيبقي في وقت لحاجة تانية.

في اليوم التالي صباحًا، رن جرس المنزل وكانت نضال وأطفالها. فتحت سمية الباب وبرفقتها طفل صغير، فضحكت نضال: هو أنا دخلت شقتك ولا الروضة؟ ضحكت سمية: أميرة مامتها هتعمل عملية النهارده ومفيش حد هيقعد معاهم، كلمتني وقولتلها هاتيهم. وسامر وسما كدا كتير، بصي كفاية ولاد أميرة. أنا هوّدي العيال عند ماما في طريقي.

لا خالص، انتي شايفاهم أهو هاديين وبصراحة شاغلين وقتي. ما أنا مش هعمل حاجة، خصوصًا بقى لما تشتغلي مش هتكوني فاضيالي يا عم الموظف. ما أنا قولتلك اشتغلي انتي كمان ونبقي رايحين مع بعض وراجعين مع بعض. خلاص بقى يا نضال، بطلي زن، قولتلك طول ما أحمد مش موافق أنا مش هفكر. براحتك، بس تعرفي حلو مشروع الحضانة دا! إيه رأيك، أهو مش هتتحركي من البيت وأنا أول زبونة. عيالي الاتنين عندك وعيال العمارة، يالهوي هتكسبي دهب.

ضحكت سمية: أنا قولت من وقت ما عرفتك إن أنا طلاقي على إيدك. اطلقي وخدى الشقة ونفتح الحضانة. نضال هتتأخري، هاتى سامر وامشي يلا. ماشي، ادعيلي. بالتوفيق يا حبيبتي، مستنياكي. أنهت نضال مقابلتها وعادت جلست برفقة سمية والأطفال، ثم اتجهت بأطفالها لمنزلها.

استلمت نضال العمل، وبعد مرور فترة أصبح ولاد نضال يجلسوا برفقة سمية أغلب الوقت، وليس هما ولكن أطفال العمارة. كل من يمر بظرف يرسل أطفاله لسمية، وكانت ترحب بشدة وبصدر رحب، والأطفال محبين تواجدهم برفقتها.

في بادئ الأمر، أحمد كان مرحب بتواجدهم، بالاخص لسعادة سمية بمجلستهم واللعب معهم. وبوجودهم تنشغل سمية عن فكرة العمل، ولكن مع استمرار الوضع بدأ الشعور بالضيق وعدم الراحة. ولاحظت سمية وبدأت تقلل من تواجد الأطفال في منزلها قبل رجوع أحمد من العمل حتى يشعر بالراحة والهدوء. ولكن لم يتغير، واكتشفت أن الفكرة سبب إزعاجه هو ترك الجيران أولادهم في منزل سمية تجالسهم وهم بالخارج.

ذهبا في يوم عند والده أحمد، قامت بدعوتهم لتناول الطعام سويًا، وكانت كالعادة تتواجد خالة أحمد. جلسا يتناولان الطعام وتحدثت خالته: إيه يا أحمد؟ مفيش أخبار كدا ولا كدا؟ ربنا يسهل يا خالو. طولتم ليه كدا؟ أنا قولت إنكم بعد 9 شهور بالظبط هنقولك يا بابا. ابتسمت سمية: مطولناش ولا حاجة، إحنا بقالنا سنة بالظبط يعني لسه. دي مروة بنتي اتجوزت بعدكم، حملت على طول، واهي قربت تولد. صمت أحمد وتحدثت سمية: ربنا يقومها بالسلامة.

تدخلت والدة أحمد: عاوزينك يا سمسم قبل ما مروة تولد تسمعينا خبر حلو إن في نونو في الطريق. عاوزين عيالكم يملوا البيت الفاضي دا. أنا معنديش غير أحمد، فمتعملوش زي أنا عاوزاكم تملوا البيت عيال. ضحكت سمية: كدا هبقى أرنبة يا ماما. تدخلت خالة أحمد: تجيب بس الأول يا أم أحمد، وبعدين ربنا يسهل في الباقي. لم يستمر صمت أحمد وتحدث غاضبًا: لما أفضي يا خالتي. تعجبت سمية من نبرته الغاضبة: مش فاهمة؟

نظر إليها بحدة: لا انتي فاهمة يا سمية. لا مش فاهمة بجد، فيه إيه؟ لما نرجع البيت مش هنتكلم هنا قدامهم. عادوا إلى المنزل وجلس أحمد في صمت، وجلست بمقربه منه وأمscكت يداه: فيه إيه بقي يا حبيبي مالك؟ مفيش. لا فيه، إحنا اتفقنا، هنخبي على بعض؟ فيه إيه؟ نظر إليها وقرر أن يتحدث بجدية: الحضانة اللي فاتحاها يا سمية. حضانة؟

أيوه حضانة، لما كل واحدة تتزنق في مشوار تسيب ولادها معاكي، عاوزه تقعد مع نفسها تبعتلك ولادها، وانتي على طول موافقة. نضال من وقت ما اشتغلت وانتي على طول مع ولادها. هو انتي أمهم ولا هي تاكليهم وتشربيهم وتلعبيهم؟ إيه يا سمية. هو الموضوع دا مضايقك كدا؟ حاول يهدئ من عصبيته: سمية، اللي بيضايقني إن الموضوع دا مخليكي ناسيه نفسك وسايبة نفسك غيرك يستغل طيبتك دي. يعني لو مكنتيش انتي موجودة كانوا هيعملوا إيه؟

كانوا هيكونوا ملتزمين ويقعدوا بيهم. ونضال اللي بتقولي عليها أختك كانت قعدت بعيالها تربيهم مش ترميهم لجارتها وتنزل الشغل. سمية، انتي مهما كان غريبة عنها هي مش عيلتك؟ صاحبتي وجارتي ودول جيراني، أنا معرفش غيرهم يا أحمد. والجيران لبعض.

الجيران لبعض دا إنك تسلفيها بصلة أو شوية ملح، يكون عندها عزاء تعملي معاها الواجب، تكون في مصيبة وانتي بس اللي قدامها لوقتها. لكن مش على طول انتي على الحال دا بقالك 10 شهور وأنا ساكت. قولت شوية وهتعدي، لكن ألقى العدد يزيد. حضانة البيت بقى حضانة. أنتم مخليينهم يستغلوكي كده. ماهو أنا فاضية يا أحمد، أعمل إيه؟ بدل ما أطق من الفراغ. نضال، قولت نشغل وقتنا مع بعض، نزلت شغل ومفيش حد فاضيلي. أنا بشغل وقتي معاهم.

يعني مفيش غير إنك تعملي كده عشان تشغلي وقتك؟ أيوه، لأنك رافض إن أنزل شغل. أعمل إيه؟ وهو يا تنزلي شغل يا تقلبي البيت حضانة؟ يعني أعمل إيه قول لي؟ أنا الفراغ قاتلني وانت مشغول في شغلك أغلب النهار. وغير طلبات البيت مبنزلش وأروح لمامتك وانت مش معايا وحالتك هناك مبقدرش. أنام جربت مبعرفش. لما بصحى معرفش أرجع أنام تاني طول ما انت مش في البيت معايا. تلفزيون ممل. نت مليش فيه كتير. أنا معنديش أصحاب يا أحمد.

لاحظ أحمد دموع سمية، قرب منها وضمه لحضنه: أنا مقصدش أضايقك يا سمية، بس عاوزك تبصي لنفسك أكتر من كده. كل واحدة عايشة حياتها وانتي وهبالهم وقتك وحياتك. انت في حاجة ناقصاك؟ انتي.. انتي يا سمية ليا أنا بس. ماهو أنا لك فعلاً يا حبيبي. ضمها لحضنه: حياتك ووقتك وعمرك كله ليا يا سمية، ومش بحب حد يشاركني فيهم. فيكي غير في حالة واحدة بس، هوافق يكون ليا شريك. مين دا؟

بصلها وبصوت هادي: يعني انتي مش نفسك يتقال لك ماما ويشغل وقتك بجد، وهو دا الوحيد اللي يستاهل وقتك. أكيد طبعًا نفسي، بس أعمل إيه؟ ربنا لسه مأذن. علشان انت شاغلة نفسك بحاجات تانية. بصي، أنا مبعترضش على حاجة بتحبيها تعمليها، لكن اعتراضى على حاجة تاخدك مني ومن ابننا اللي جاي. ضمها لحضنه: انتي عارفة أنا بحبك قد إيه؟ أنا وانتي وأولادنا العيلة الصغيرة اللي حلمتي بيها طول عمرك. (تحدثت وهي في حضنه)

: أنا آسفة إني ضايقتك بجد، وأوعدك أنا هحل الموضوع دا ومش هخلي حاجة تضايقك تاني. بدأت سمية تتجنب وتعتذر من جيرانها لتواجد أطفالهم معها بأي سبب، عدم تواجدها في المنزل، مرضها، مرض أحمد، تواجد حماتها. وساعدتها نضال حينما تحدثت معها وأعلمتها ما دار بينها وبين أحمد. متقلقيش، أنا اتكلمت معاهم وهما تفاهموا ظروفك ومحدش زعلان. بجد؟ أيوه، خلاص بقى. دلوقتي شقتك مقفولة عليكي انتي وجوزك بس. بس انتي بتحبي أحمد أوي؟

دا أول حب في حياتي ومن وأنا عندي 12 سنة، وهو اللي كان معايا في الوقت اللي بابا بعد عني. انتي عارفة أنا فاكر تفاصيل أول يوم شوفته كان يوم وفاة ماما في المستشفى. روحت ع بيت أحمد، مامته شافتني أخدتني في حضنها. كنت خايفة قاعدة مع ناس معرفهمش وبابا مش موجود، لكن لما أحمد ظهر وقرب مني وأداني حاجة حلوة فرحت بيها وقعد جنبي ساكت وبدأ يتكلم معايا. فاكرة أنا الفترة اللي كنت قاعدة معاهم، مكنش بينزل من بيتهم وقاعد معايا. وقتها باباها فتح بابا إن أنا وأحمد لبعض، وبابا وافق. ولقيت

عمو عبد العظيم بيقولي: أحمد هيفضل معاكي على طول ومش هيسيبك. فجأة حسيت إن في حبل اتحدف لي مسكت فيه وأنا بغرق، وأكتر لما بابا اتجوز وسافر. أنا قعدت في بيت أحمد 3 سنين وبعدها سافرت مع خالتي، ولا مرة حسيت إنه بعيد عني. العمر دا كله اتلون بـ أحمد في حياتي. أكتر حد بيحبني في الدنيا هو. فبالتالي مهما يطلب مني كلامه نافذ. بس انتي حبك له لاغي شخصيتك، أو أقصد يعني رغباتك وآرائك؟ انتي سايبة كل حاجة ليه؟

نضال، أنا مليش في الدنيا دي غير أحمد. هو دنيتي وقراراتي وحياتي. يا ستي ربنا يهنيكم ببعض، بس أحب أقولك الحب الأفلاطوني دا في الواقع له أضرار وآثار جانبية. لأنه مينفعش تحبي حد لدرجة تلغي نفسك، لأن أساسًا الحب هو إنه يساعدك تظهري نفسك. أنا كمان حبيت واتجوزت اللي بحبه، وإحنا مع بعض على أساس المناقشة والتفاهم. مينفعش حد يمشي رأيه على التاني. بس مدام انتي مرتاحة ومبسوطة، أوكي.

أنا بس دلوقتي بتمنى من ربنا يرزقني بطفل منه علشان أفرحه وأشوف الفرحة في عينيه. إن شاء الله يا حبيبتي. في يوم وأحمد كان في الشغل، اتصلت به مامته وطلبت منه إنه يروح لها لوحده بعد الشغل. اتصل بـ سمية، قالها إنه هيتأخر شوية لأنه هيروح لمامته. وخلص شغله وطلع على بيت مامته. حضرت له الغداء: يسلم إيديكي يا ست الكل. تسلم يا حبيبي، بس انت ما أكلتش، يعني مش أكليتك دي.

ماهو أنا هكمل أكل مع سمية علشان أنا عارف إنها مش هتاكل غير لما أرجع. ماشي يا حبيبي، براحتك. المهم إيه الموضوع المهم اللي انتي عاوزاني فيه من غيرها؟ نخلص أكل واحنا بنشرب الشاي، هقولك. جلسا بعد انتهاء الطعام يتحدثا: خير يا أم أحمد، وبنشرب الشاي أهو. كل الخير يا عيون قلبي أم أحمد، إن شاء الله. محتاجة فلوس ولا إيه؟ يا واد، دا أنا أغرقك فلوس. ضحك أحمد: قدها يا كبيرة. إيه الموضوع السري بقي؟ مش عاوز أتأخر على سمية.

عاوزاك تسمعني كويس من غير عفريتة، ممكن؟ خير، قلقتيني. انت عارف عمك محمد اتجوز لكن مخلفش صح؟ لغاية ما مات الله يرحمه. الله يرحمه، إيه فكرك بعمي اللي مات من 7 سنين؟ اصل بصراحة فكرت في وضعك وقلقيت. مش فاهم. من الآخر كدا، عاوزاك تكشف عشان حوار الخلفه دا. نعم؟ كمان شهرين هتكونوا كملتوا سنة ونص جواز ومفيش أي حاجة. ما قولنا كل حاجة بوقتها.

يا حبيبي، ونعم بالله، بس برضه ربنا حكمنا بالعقل. عمك محمد اتاخر في الخلفه وكان هو السبب، وأبوك نفسه كان عنده مشاكل واتعالج. إحنا جبناك على كبر ومش بسهولة كمان. فـ أنا عاوزاك تروح لدكتور تطمن قلبي عليك عشان لو فرضًا في حاجة نلحقها. إيه اللي بتقوليه دا يا ماما. انت مش نفسك في عيل ويملا دنيتك؟ يعني قصدك أنا سبب التأخير؟

ممكن وممكن لأ. نطمن بس ونعرف. أنا كنت هتكلم مع سمية بس قولت أتكلم معاك انت الأول وأطمن. كل حد يشوفني يسألني عليكم، وكل مرة الخوف بيزيد جوايا. طمني الله يخليك. خرج أحمد من عند مامته، والموضوع شغل تفكيره. وبعد ما نبهته مامته لموضوع باباه وعمه. رجع البيت وكانت سمية مستنياه. بصلها وابتسم لما شافها مبتسمة: حمد الله على السلامة يا حبيبي. الله يسلمك يا حبيبتي. اتغديت صح؟ انتي اتغديتي؟ لا.

اممم، علشان مبقاش كداب، كلت لقمة كده بسيطة علشان ماما متزعلش. صحيح، هي كانت عاوزاك في إيه؟ بنبرة تردد: لا مفيش، كانت بتقولي نروح لـ مروة علشان أجهضت تاني، عاوزانا نزورها يعني. لا حول الله يا رب. تاني؟ إيه دي تالت؟ ربنا يعوض عليها خير. إن شاء الله. بس كان ممكن تقولك كده في الموبايل يعني؟ عادي يا سمية. المهم أنا جعان. ثواني وهيكون الأكل جاهز.

دخلت سمية المطبخ، وأحمد كلام مامته شاغل تفكيره. قرر ما يسمعش لـ مامته ويسيبها على ربنا. تجاهل طلب والدته، ولكن كلما اجتمعا في مكان تكرر عليه السؤال وتلح. كان الخوف يتملكه لاحتمال إصابته بخطأ ما يكون سبب تأجيل الحمل مثل عمه ووالده، فكان يتهرب من إجراء الفحوصات ويؤجلها. في المنزل يجلس برفقة سمية يشاهدان أحد الأفلام. كان في مشهد لطفل رضيع مع والدته: الله! بص يا أحمد على الطعامه. آه، ما شاء الله.

أنا متأكدة إن أولادنا هيكونوا زي القمر. لكي صح، ملونين، عيون زرقا وشعر دهبي؟ لا طبعًا، هيطلعوا زي القمر لباباهم. ياه ع اللحظة دي. نفسك في أطفال يا سمية؟ أكيد طبعًا. أنا عاوزاهم عشانك، لأني واثقة إنك هتفرح أوي. آه طبعًا. تخيلي معايا كده ابننا واحنا شايلينه وبنلعب معاه، وبيمشي قدامنا أول خطواته، وأول مرة يقولنا ماما وبابا بجد. إحساس رهيب مش كدا؟ كله بأوانه، متستعجلش. مش مستعجلة، براحتنا، قدامنا العمر كله.

سمية، لو فرضًا فرضًا يعني طلع سبب تأجيل الخلفه أنا سببها ومفيش أطفال. بعد الشر عنك يا حبيبي، ليه بتقول كده؟ لا دا فرض. وبعدين الموضوع دا عادي بيحصل. فـ لو حصل هيبقى رد فعلك إيه؟ على فكرة من حقك و.. قاطعته سمية: متكملش كلامك. أنا الأطفال مشفتهمش، آه جوايا إحساس بحبي ليهم، لكن مشفتهمش. لكن شفتك انت (لمست خده) ولمستك انت (بست إيده)

وحسيت بيك انت، ودا كفايه عندي. لو مليش نصيب فيهم، هما رزق ربنا رايد يبعت هيبعتهم، مش رايد مش هنعترض ع قضائه. لكن حياتي معاك وإحساسي اللي حاساه في بيتنا دا حقيقي وملموس. صعب أسيبه أو أفكر أبعد عنه. أنا لو بعدت عنك أو عن البيت دا مش هكون عايشة يا أحمد. انتي عارفة أنا بحبك ليه؟ ابتسمت سمية: أنا أتحب أصلًا. قبّل

على يدها: لأن واثق ومتاكد، أنا لو لفيت الدنيا دي كلها مش هلاقي واحدة تحبني وأحبها كده. انتي نعمة ربنا بعتها لي يا سمية. هدية مستحيل.. مستحيل هفرط فيها ولا أبعد عنها. لأن أنا اللي لو بعدت عنك مش هكون عايش. طيب ينفع يعني حد بيحب حد كده ويسيبه؟ دا أنا أبقى مجنونة. وموضوع الأطفال دا متشتغلش تفكيرك. كل شيء بأوانه، وبعدين انت بيبي بالنسبالي (مسكت خدوده) وأطعم بيبي عندي كمان.

ضحك أحمد ومسك خدودها: وانتي أجمل بيبي. يلا بطلي رغي وكملي الفيلم. أوكي. جلس أحمد بيتفرج مع سمية على الفيلم، لكن مقدرش رغم كلام سمية إنه ميفكرش في كلام مامته. خوف وقلق سيطروا عليه إنه احتمال كبير تكون مشكلة عنده، ومش قادر ياخد قرار يعمل إيه. في يوم تجمع النسائي، كان يوم خميس. خبطت نضال على سمية وفتحت الباب: جوزك جوه؟ ضحكت سمية: لا جوزي خرج مع أصحابه. تعالي ادخلي. لا يلا بينا ننزل لكريمة، كلهم هناك.

مش قولتي مش هتروحي تعبانة؟ ماهو أشرف منزلش واتلكك إنه يقعد مع العيال. صعب أوي عليا أضيع قعدة نميمة وتقطيع في فروة الرجالة. يلا بقى. استني هجيب المفتاح. نزلت نضال وسمية ودخلوا وقعدوا. ولاحظت سمية حوار بين اتنين وشافتها نضال: إنتي مركزة فين كده؟ مها مستلمة ودن تغريد وسمعاهم بتقول لها: حقك واتمسكي به. بتلمعي أوكر يا سمية. بوظتي يا سمية.

لا أصلي شاكة في حاجة. تغريد من فترة قالت إنها رايحة تعمل فحوصات هي وجوزها علشان الخلفه المتأخرة 5 سنين دي، ومنعرفش النتيجة إيه. و**مها** انتي عارفاها، صاروخ في خراب البيوت. طيب ليه تشغلي دماغك؟ أنا هجبلك الديب واديه له. استني. قامت نضال وندهت عليهم وقعدوا، وفتحت معاها الموضوع: إيه الأخبار يا تغريد؟ مقولتيليش يعني الدكتور قالكم إيه؟ ردت مها: كويس إن نضال فتحت السيرة أهو، قوليلهم بقى هيقولوا لك عندي حق. تقولي لنا إيه؟

جوزها طلع المشكلة من عنده ومفيش أمل. فـ بقولها حقك تتطلقي وتتجوزي وتكوني أم، دا حقها. وهي عاوزة إيه؟ ردت تغريد: عاوزة أكون أم طبعًا. أي واحدة جواها الرغبة دي. وجوزك؟ ماله جوزي؟ دا عزت بيموت فيكي. دا أهلك مرمطوه عشان يتجوزك. بجد مش عارفة. طيب هو قالك إيه؟ ساب لي حرية القرار. وانتي عاوزة تطلقي دلوقتي؟ عاوزة الحق عمري. وأهلك رأيهم إيه؟ إني مستعجلش. ردت سمية: وانتي شايفة إيه؟ هو يستاهل تديله فرصة؟ تديله أمل حتى لو ضعيف؟

ولا ميستهلش؟ ها؟ انتي حبيتيه؟ أيوه طبعًا. لكن أنا عاوزة أكون أم، دا حقي. حقك أكيد. بس لازم تفكري في الطرف الثاني اللي معاكي. هو كمان نفسه يكون أب، بس صعب. فكري في إحساسه والوجع اللي حاسه. بس انتي اللي شاغلة نفسك. آسفة، دا أنانية. أنا بحبه، إلا مكنتش اتجوزته. هو طلب منك الانفصال؟ لا، ساب لي حرية القرار.

يعني طرف بيشد وطرف سايب طرف الحبل. هو بيحبك بس مش قادر يقولك استني، لأنه عارف إنه كده هيظلمك معاه، فسيب لك انتي حرية الاختيار والقرار. هو عارف إننا مستحيل نكمل مع بعض. تحدثت نضال: لكن أكيد مكنش يعرف إنه بسهولة ترميه ولا أكنه في حياتك وتروحي تترمى في حضن راجل تاني ببساطة كده. في سنين بينكم مواقف وأيام وسنين، اعملي حسابها وفكري فيها. هو إنسان على الأقل متتسرعيش في قرار. علشان طالبت بحقي أكون أنانية؟

تحدثت سمية: أكيد هو كمان نفسه يكون أب، بس إرادة ربنا أكبر. ومنعت اللهم لا اعتراض على قضائه. تغريد، معنى الجواز العلاقة بين الزوجين مودة ورحمة. المودة من العشرة الطيبة، والرحمة هي إنك تكوني إيد اللي تطبطب على شريكك في أزمته. إنسانيًا نراعي مشاعر بعض لفترة الأزمة وبعدها نقرر. أوكي معاكي، أطلقتي واتجوزتي وخلفتي بدل العيل اتنين، هتبقى متجوزة عشان منفعة مش عشان تعيشي. آه، هتبقى سعيدة وعايشة حياة طبيعية دا خارجيًا، لكن داخليًا هتحسي بفراغ ووجع لأنك مفتقدة مشاعر معينة من شريكك اللي ارتبطتي به. بس عشان الأولاد لما يكبروا هيعيشوا في فتور. ليه تعملي كده فيكي وفيهم؟

سمية... أنا بقول إن كل الحالات كده، لكن أغلبهم كده. اللي بيفكروا في نفسهم وبينسوا إنهم عايشين مع شخص تاني. قراراتهم وتصرفاتهم هتاثر أكيد عليه من غير ما يحسوا. ردت نضال: فعلاً في ناس كتير حوالينا كده، وفيه نوعية غريبة من البني آدمين اللي هما بيجوا الدنيا حاطين قدامهم مخطط يمشوا عليه، وراكنين إحساسهم ورغباتهم واستمتاعهم بحياتهم وعمرهم. خططتهم: أخلص جامعة، أتزوج، أخلف، وأربيهم، وأكبرهم ويتجوزوا، وأموت. لكن عاشوا إيه؟

مفيش. ردت سمية: مش غلط إن العمر يضيع في تربية الأولاد، لكن يتربوا في حياة طبيعية فيها حب من الأب والأم. ميبقاش الجواز تم عن منفعة، هو عشان فلوسه وهي عشان تخلف عيال. كل طرف بيستنفع من التاني. ولا فكروا إن ممكن يحصل مطب في نص الطريق دا يغير من خطتهم. دا الجواز عشان الجواز وقت الأزمة، كل طرف بيقول أنا وينسى التاني. سمية، انزلي ع أرض الواقع، بلاش كلام كتب دا. يعني انتي لو مكانها هتعملي إيه؟ هتفضلي معاه؟

أنا أيوه، مش هسيب أحمد مهما حصل. الأطفال رزق وله ميعاده، وأنا وأحمد بنحب بعض. إني أعيش مع إنسان بيحبني بدون غرض استنفاع مني، دا كفايه عندي. الحب عندي إني أكون مع الشخص دا لآخر العمر، لا رجوع ولا ندم معاه في كل الأزمات والظروف معاه. ووقت الأزمات بتكون اختبارات بتأكد لك اخترتي صح ولا اتخدعتي في اختيارك من الإنسان دا، وتوثيق للعلاقة ع قوتها ولا هي هاشة. ولو فعلاً مفيش نصيب ووصلنا لنقطة الانفصال، يبقى نراعي مشاعر بعض وتمر الأزمة وننفصل، مش في ذروتها. ليه دايما لازم نسيب بعض بوجع وجرح يعلم جوانا.

تغريد، انتي زي ما فكرتي في نفسك مفكرتيش في جوزك. هيكون عامل إزاي لما تسيبيه في عز أزمته. مفكرتيش هو دلوقتي إحساسه إيه؟ إن الإنسانة الوحيدة اللي حارب عشانها سابته على طول من غير تفكير. يعني انتي بتقولي لي مطلقيش وأفضل معاه؟ أجي ع نفسي؟

أقل تقدير متسيبيهوش بالسرعة دي. تعملي حتى حساب العشرة. إنسانيًا تراعيه، تراعى مشاعره وأوجاعه واللخبطة اللي حسها، وبعد فترة يكون استوعب مشكلته، وبهدوء انفصلوا. ليه تنفصلوا بوجع وتسيبوا لبعض ذكريات مؤلمة تفكركم ببعض. سكتوا الكل للحظات وتغير للمود العام وفتحوا موضوع تاني، وكملت القاعدة ورجعت ع شقتها. وأول ما دخلت رن تليفون وكانت والدة أحمد طلبت منها رؤيتها غدًا. في اليوم التالي بعد ذهاب أحمد إلى العمل،

توجهت إلى منزل حماتها: كوبيتين شاي بنعناع يستاهلوا سمسم حبيبتي. شكرًا يا ماما، تسلميلي. بصي يا سمية، انتي زي بنتي مش كده؟ وأكتر، دا أنا اللي مربياكي. طبعًا يا ماما. كنت عاوزة أتكلم معاكي في موضوع كده بيني وبينك، أحمد ميعرفش عنه حاجة. خير؟ الخلفة، أمنية حياتي أشوف ولادكم قدامي. كله بأمر الله يا ماما. ونعم بالله يا حبيبتي، بس ربنا قالنا اسعى يا عبد وأنا أسعى معاك. بقالكم سنتين أهو. أعمل إيه طيب؟

مشوار صغير تكشفي ونطمن. وقتها أحمد هيروح لما يعرف إنك بتسعي في موضوع الأطفال هيتحرك هو كمان. يعني أروح من وراه؟ أيوه، لأنه لو عرف هيمنعك، ابني وعارفاه هيرفض. انتي مش بتشوفيه بيلعب مع عيال العيلة إزاي؟ مش من حقه طفل كده؟ آه طبعًا يا ماما. طيب أفهم من كده إنك وافقتي. سكتت سمية: أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان أحمد، حاضر. يحضر لك الخير يا حبيبتي.

عادت سمية للمنزل وأعادت التفكير في حديث والدة أحمد. وجاءت جلست برفقتها نضال وروت لها ما حدث. ورفضت نضال بشدة تصرف سمية في الخفاء دون علم أحمد، ولكن سمية أصرت. وفي نفس الوقت، قرر أحمد الذهاب لإجراء الفحوصات وسط خوف. وقرر أن يتعامل طبيعي ولا يخبر والدته حتى يعلم النتيجة. في المنزل على العشاء، أخبرته سمية بذهابها إلى المستشفى برفقة نضال. وفي اليوم التالي ذهبت برفقة نضال وجلسا ينتظران دورهما:

أنا رغم اعتراضي ع تصرفك دا من ورا جوزك عشان حماتك قالت لك، بس من حقك تطمني انتي كمان، بس كان لازم أحمد يعرف ع فكرة. عارفة ومش مرتاحة بسبب كدا، بس من حقها تطمن ع ابنها يا نضال. طيب ما تقوله يكشف ليه تقولك انتي؟ ماهو لما يلقيني عملت هيعمل هو كمان. ربنا يستر. لما يعرف هيبقي رد فعله أصعب من معرفته من النتيجة اللي هي مفيش حاجة وحماتك مهولة الموضوع. إن شاء الله خير. وبعدين عندك عيالي، اتفضلي ليهم لو نفسك في عيال أوي كدا.

هتتنازلي عنهم يعني؟ من غير مقابل والله. ضحكت سمية: في أم تبيع عيالها. إذا كان عيالها بايعنها، دول بيحبوكي أكتر مني. عارفة سما قالت لابوها في مرة متتجوز سمية وتعيش معانا بدل ماما اللي صوتها عالي. البت بتخطبك لابوها. ضحكت سمية: وقولتيلها إيه؟ قولتلها معلش يا حبيبتي سمية متجوزة، بس لو اطلقت معنديش مشاكل تتجوز أبوكي، لكن أنا مرضهاش ليكي من أحمد لـ أشرب أبو كرش، لا مرضهاش. ضحكت سمية: يا فقر.

أيوه اضحكي كدا وفكي. كل حاجة هتبقى كويس. إن شاء الله يا حبيبتي. والله أحمد محظوظ بـ إنك مراته وبحبك دا يا سمية. أنا اللي محظوظة بيه يا نضال، أحمد حب عمري. قوليلي يا سمية، لو النتيجة فيها حاجة بعد الشر يعني، أحمد هيعمل إيه؟ اللي هعمله أكيد. اللي هو إيه؟ إحنا مش هنسيب بعض أبدًا مهما حصل يا نضال. واثقة من رد فعله؟ متاكدة من حبه ليا. إن شاء الله ميحصلش حاجة ويرزقكم بدستة عشان تجروا ع الخلفه كويس.

ضحكت سمية مع نضال وظلا يضحكان ويتبادلان الحديث حتى دخلت لإجراء الفحوصات. في ذلك الوقت، ذهب أحمد لزيارة والدته مفاجأة. وكانت متوترة تنظر إلى الهاتف مرارًا وتكرارًا في انتظار مكالمة من سمية لاتمامها الفحوصات: مالك يا أم أحمد؟ ساكتة غير العادة. سلامتك يا حبيبي. لا أقصد يعني، زن كل مرة بطلتيه يقال لك يومين مبتقوليش حاجة. بعد الشر، زهقتي؟ ها؟ لا كدا في حاجة، مخبية عني إيه؟

مفيش يا بني. أنا هقوم أعمل لي قهوة، أعمل لك معايا؟ ماشيه. اتجهت للمطبخ، وفي لحظة دخولها المطبخ مسرعة، رن هاتفها برسالة من سمية: (ماما أنا خلصت خلاص والنتيجة كمان يومين) . اقتربت منه والدته وجذبت الهاتف بقوة: انت بتفتح موبايلي ليه؟ هو إيه اللي سمية خلصته؟ ها.. كنت طالبة منها حاجة تعملهالي. إيه بقي اللي نتيجته كمان يومين؟ صمتت وبنبرة غضب: انتوا الاتنين مخبين عني إيه يا ماما؟

بصراحة كدا سمية راحت تعمل فحوصات الحمل النهارده. إيه؟ من غير ما تقولي؟ أنا اللي طلبت منها متعرفكش، قولتلها نطمن الأول وبعدين نقولك. قصدك تطمني المشكلة عند مين فينا صح؟ يا حبيبي، انتوا الاتنين زي الفل، بس قلبي عاوز يطمن وانت معاند معرفش ليه. وهي أول ما قولتلها متأخرتش ولا اترددت زيك كدا، لأنها بتحبك وعاوزة تفرحك وتفرحنا. أنا ماشي. رايح فين؟ استني. رايح لمراتي اللي خبّت عليا حاجة مهمة بالشكل دا.

خرج من منزل والدته غاضبًا. هاتف سمية وهاتفها مغلق وعاوز الاتصال: إزيك يا أحمد؟ نضال، اديني سمية. امسكي جوزك ع آخره، فيه إيه؟ أيوه يا حبيبي. انتي فين يا سمية؟ أنا مع نضال، ما أنا قولتك. لكن مقولتيش إنك رايح تعملي فحوصات حمل ليكي؟ صدمت سمية: إيه؟ مين قالك؟ بجانبها نضال تغيرت ملامحها: جوزك عرف، أنا قولت لك مكنش ينفع من وراه، مكنش ينفع. إني في أنهي مستشفى؟ أنا في الطريق، رايحة البيت. لأشوفك هناك. أغلق الهاتف بغضب.

ونظرت سمية بخوف إلى نضال: بتبصيلي ليه؟ هو أنا اللي قولت لك تعملي كدا؟ يلا بينا على البيت وربنا يستر. عادت إلى المنزل، وكان أحمد ينتظرها وهو مشتاظ غضبًا: أحمد، أنا. بغضب: بتكذبي عليا يا سمية؟ تسمعي كلام ماما وتخبي عليا؟ والله كنت هقولك. هتقولي لي لما النتيجة تظهر، بعد ما تطمني صح؟ لا مش كدا والله، ما كدا. أنا مرضتش أقولك عشان متدخلش في حالة من القلق. فقولتي تعيشيه لوحدك صح؟ أيوه.

مقولتيش لي إن ماما اتكلمت معاكي في الموضوع دا من الأساس؟ هي قالت لي مقولش ليك. يعني لو قالت لك ارمي نفسك من على الكوبري هترمي نفسك من غير ما تقولي لي؟ أنا أعمل أي حاجة عشانك. وقف في غضب، تحرك بخطوات غضب يمين ويسار، وجلس على الكرسي. واقتربت منه سمية: أنا آسفة بجد. صدقني، مكنش في نيتي أخبي عليك. انتي مش متخيلة القلق اللي حسيت به لما عرفت. في موقف زي دا أنا اللي أكون جنبك ومعاكي، مش نضال. أنا آسفة بجد.

نظر إليها وضمه لحضنه: متخبيش عليا أي حاجة تاني يا سمية، ممكن؟ حاضر، مش هكررها تاني. بدون مقدمات: أنا كمان عملت الفحوصات. ابتعدت عن حضنه: إيه؟ من غير ما تقولي. مكنتش هعمل أصلًا، بس كنت محتاج أتأكد من حاجة تخصني أنا بعيد عنك. تتأكد من إيه؟ هتبان في النتيجة. إمتا هظهر؟ بعد يومين. مع نتيجتي؟ أيوه. وعاوز أحكيلك حاجة قبل نتيجتنا ما تظهر، هحكي ع حكاية. حكاية إيه؟ بدأ يروي لها قصة والده وعمه: انت عاوز تقول إيه؟

عاوز أقولك احتمال كبير أكون أنا السبب. لا، إن شاء الله مفيش حاجة من دي. ولو حتى، أنا مش هسيبك يا أحمد، انت بالنسبالي جوزي وحبيبي وابني. مش عاوزة حاجة في الدنيا غيرك. سمية، أنا بتكلم بجد. انتي بتتكلمي عن حياة وعمر. معاك. حياتي وعمري معاك يا أحمد. وبعدين لو المشكلة، أنا هتسيبني؟ لا طبعًا. يبقى أسيبك أنا إزاي؟ مستحيل. نستبشر خير، ممكن؟ خير.

القلق والتوتر والخوف الذي شعرت به سمية، قامت بأخفائه حتى لا يشعر أحمد ويزيد من توتره وقلقه. ظلا يومان، كلما تتصادف أعينهم يبتسمان، يحاولان أن يطمئنا بعض. في ليلة ظهور النتيجة صباحًا، جلسا يتناولان العشاء، وكان الوضع والأجواء مليئة بالتوتر والخوف. قررا يشاهدان فيلم سويًا، وكان اقتراح سمية حتى يتجنبا النظر لبعض. وافق أحمد واختارت فيلم وجلسا يشاهدان في صمت. وتحدث أحمد: سمية. أيوه.

بكرة النتيجة هتظهر، بكرة هيتحدد مصيرنا وحياتنا. أحمد. قاطعها: بكرة هعرف مشكلتي إيه، ومش عارف أنانية مني أتمسك بيكي يا سمية ولا أسيبك تعيشي حياتك وتبقي أم. هتقدري تعيشي معايا وإنتي محرومة من كلمة ماما بسببى؟ مش عارف هقدر أستحمل كدا ولا لأ. بكرة هيتحدد كل حاجة. نظرت إليها، فـ بيده وجه وجهها لشاشة التلفاز:

متقوليش حاجة يا سمية، أنا مش مستني أسمع حاجة منك، لأني عارف. عارف مين سمية كويس. عاوز أقولك إن أنا معرفتش طعم للحياة دي غير معاكي وبيكي. وإن أنا محبتش ولا هحب حد زيك. انتي هدية ربنا ليا، هدية كبيرة. أنا بحبك. أذرفت من عينيها دموع. وتحرك من جانبها أحمد ودخل لغرفة النوم واستسلم للنوم. ذهبت خلفه واستلقت على السرير، واستدار ووضع رأسه على صدرها وضمه، وتحسست بأطراف أصابعها خصلات شعره مرددة في سرها:

يارب.. انت كريم ولطيف بعبادك. ريح قلب أحمد ونتيجته تكون مفيهاش حاجة ويرجع البيت مبسوط. أنا مش طالبة غير إني أشوفه سعيد ومش قلقان كده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...