(4) وقفت سمية في حالة من الصدمة، وصوت أحمد يتردد في أذنها: "يوسف أحمد عبد العظيم، أنا والد الطفل". نظرت إلى أحمد ومروة في محاولة منها لاستيعاب الموقف. اقترب منها أحمد: "سمية، هفهمك كل حاجة، متسبقيش الأحداث." أزاحت يده وحملت حقيبتها من على الأرض واتجهت للخارج. لحق بها أحمد وهو يردد اسمها لتتوقف. وقفت نظرت إليه، سمعت صوت مروة خلفه: "أحمد عاوزينك جوه عشان يوسف."
التفت وعاد إلى الداخل مسرعًا. وقفت سمية لحظات وعادت إلى المنزل، جلست على الكرسي والمشهد يُعاد أمام ناظريها. ظلت مكانها لمدة 4 ساعات. فُتح باب الشقة ودخل أحمد، وجد سمية جالسة في الظلام: "سمية." نظرت إليه في صمت: "أحمد." "أنتِ كويسة؟ أنا... قاطعت حديثه: "يوسف عامل إيه؟ تفاجأ من سؤالها: "الحرارة نزلت شوية، لكن هيفضل في المستشفى للصبح." "إن شاء الله هيبقى كويس، ربنا يطمنكم عليه." تحركت من مكانها وأمسك أحمد يدها:
"رايحة فين؟ "هغير هدومي وأنام، عن إذنك." تحركت خطوتين ووقفت ونظرت إليه: "ارجع لهم يا أحمد، هما محتاجينك دلوقتي، مينفعش يكونوا لوحدهم." "سمية... "أنا هنام، روح لهم." تركته سمية وأغلقت باب الغرفة خلفها، وجلس أحمد متفاجئًا من رد فعلها الهادئ. دخل غرفة النوم فوجد سمية مستلقية على السرير مغمضة العين. اقترب إليها وطبع قبلة أعلى رأسها وردد هامسًا: "أنا آسف يا سمية، أنا واثق إنك هتقدري وهتتفهمي ليه عملت كدا."
رن هاتفه وأجاب وهو خارج وكانت مروة تستدعيه للمشفى، وبالفعل غادر المنزل. سمعت سمية صوت باب الشقة وهو يغلق ففتحت عينيها وأذرفت دموعها في صمت.
كانت سمية مستيقظة من ليلة أمس على وضعية النوم، شاردة أمامها حتى رن هاتفها لاستيقاظها. تحركت من على السرير للحمام وبدلت ملابسها للذهاب إلى الحضانة. أمام المرآة وقفت وتمهلت النظر في ملامحها، كانت ملامح خوف. تمالكت وتجهزت وذهبت إلى الحضانة. دخلت الحضانة وجلست أمام اللاب توب في شرود، ولاحظت نضال شرودها منذ وجودها في الحضانة. رن هاتفها فلم تلتفت إليه. رن هاتف نضال وكان أحمد: "سمية عندك يا نضال؟ لاحظت
نضال نبرته الملأى بالقلق: "أيوه يا أحمد، هو في حاجة؟ "هي ما قالتلكيش حاجة؟ "لا من وقت ما جت وهي ساكتة، هو إيه اللي حصل؟ "أنا جاي الحضانة." أغلق الهاتف، وبالفعل بعد ساعة كان أحمد في الحضانة. وبعد محاولات من نضال لسمية لتتحدث، لم تتحدث. دخل أحمد المكتب: "سمية." "أحمد، أنت هنا ليه؟ اقترب إليها وأمسك يدها وغادرا المكتب وجلسا في مقهى قريب من الحضانة. ظلت سمية في حالة صمت: "اتكلمي يا سمية، ما تسكتيش كدا."
"أتكلم أقول إيه يا أحمد؟ ما عنديش كلام أقوله." "لا في كلام وكلام كتير، زعّقي، اغضبي، اشتميني، اعملي اللي أنتِ عايزاه." "ليه كل دا؟ "عشان اتجوزت مروة." "حقك." "حقي؟ "أنت ما عملتش حاجة غلط ولا حرام، أنت اتجوزت ويوسف ابنك ربنا يحفظهولك. أنت اتجوزت عشان تكون أب، وأنا ما ليش أي حق أعترض ولا أعمل أي حاجة."
"أنا ما كنتش عايز أتجوز لا مروة ولا غيرها، لكن اتحطيت تحت ضغط من ماما وكلامها ليكي اللي يضايق. وافقت أتجوز مروة عشان عايزة حفيد، لكن أنا بحبك أنتِ." "وأنا بحبك يا أحمد، وزي ما قلتلك دا حقك. كنت أتمنى تعرفوني بس، كنت أعرف." "سمية، مكانتك عمرها ما هتتغير في قلبي." قاطعت حديثه بابتسامة: "أحمد، أنا مش محتاجة أسمع كلام، أنا عارفة أنا عندك إيه كويس. إحنا مش معرفة يومين، إحنا عمر عشناه مع بعض."
"بالظبط كدا، فقوليلي عايزة إيه أعمله وهعمله من غير تردد ولا تفكير." "أي حاجة؟ صمت للحظات: "أي حاجة." "اللي فكرت فيه في الثواني اللي فاتت، هتقدر تعمله؟ "مش فاهم، إيه اللي فكرت فيه؟ "أنت فكرت إن ممكن طلبي يكون أقولك طلق مروة وابعد عن ابنك وقاطع مامتك بما إنها السبب. هل هتقدر تعمل كدا؟ صمت للحظات وتحدثت سمية: "أنا مش هطلب منك كدا، ما تقلقش." "سمية أنا مش هسيبك مهما حصل."
ابتسمت نصف ابتسامة: "يوسف جميل ربنا يحفظهولك ويطمنكم عليه." "يعني أفهم من كدا إنك تقبلتي يوسف في حياتنا؟ "يوسف أمر واقع برضايَ أو لا، هو موجود. ولو خايفة أكون زوجة الأب الشرير (ضحكت) ما تقلقيش، هو ما لوش ذنب في حاجة، دا طفل جميل." "أنا عارف إن ما فيش أحن منك، ولما تتقربوا لبعض هيحبك أنا متأكد، دا ابنك أنتِ كمان." ابتسمت: "ربنا يحفظهولك. يلا بينا عشان نضال لوحدها وأنت ترجع لهم وأبقى طمني."
قامت سمية من مكانها ووقف أحمد في حالة ذهول من رد فعلها الهادئ، بينما وهي تتحرك للخارج أذرفت دموعها وأزاحتها سريعًا وأظهرت القوة حتى ذهبت إلى الحضانة ودخلت الحمام وانهارت في البكاء. قلقت نضال عليها وبحثت عنها وشاهدتها خارجة من الحمام وعيونها مختلفة: "أنتِ كنتِ بتعيطي يا سمية؟ "لا أبدًا، دا تراب ودخلت أغسل وشي." مسكت وجهها: "لا كنتِ بتعيطي، في إيه حصل يا سمية؟
نظرت إليها سمية للحظات وتساقطت دموع من عينيها مما أرعب نضال. نظرت حولها وسحبت سمية إلى إحدى الغرف وأغلقت الباب: "في إيه يا سمية؟ ارتمت سمية في حضن نضال وانهارت بالبكاء، ونضال تحاول أن تفهم ما حدث. تركتها حتى أنهت بكائها وجلست وعلمت زواج أحمد وابنه: "يا ليلته السودا، عشان كدا كان بيتأخر ويقولك شغل ومأمورية، وأمه اتعدلت معاكي وما بقتش تلقح بكلامها السم. ما هو عملها اللي نفسها فيه وجابتله الحفيد."
"ونفسه هو كمان يا نضال، أحمد بيحب الأطفال جدًا وكان أمنية حياته يكون عندنا أطفال كتير، لكن أنا... "ما تكمليش، أنتِ إيه زي الفل. سمية، الأم مش شرط هي اللي تحمل. الأم الحقيقية هي اللي بتربي، وأنتِ بتعملي كدا مع أي طفل بتقابليه. كلهم هنا بيحبوكي وبيسمعوا كلامك أكتر من أهلهم في البيت. دا أنا عيالي بيسمعوا كلامك أكتر مني." "قلتيها بنفسك، عيالك. مهما عملت اسمه عيالك." "سمية أنا أقصد...
"أنا عارفة قصدك وعايزاكي تعرفي إن تصرف أحمد دا حقه، من حقه يكون أب، يبقى عنده طفل يشيل اسمه، أحمد ما عملش حاجة غلط." "وإيه اللي هيحصل دلوقتي طيب؟ "في إيه؟ "أنتِ هتعملي إيه يعني؟ "ولا أي حاجة." "نعم، ولا أي حاجة إزاي يعني؟ "عايزاني أعمل إيه؟ أقولك سيب ابنك وأم ابنك ولا يطلقني؟ ما هما دول الحلين الوحيدين في الموقف دا ومعاهم حل تالت." "إيه الحل التالت؟ "أرضى بالوضع دا." "عادي يعني؟
"مش عادي بس ما فيش حل غير كدا. نضال، أنا ما أملكش حاجة قوية أحمد يتمسك بيا بسببها." "بيحبك يا سمية." "مهما كان حب أحمد ليا وقوته، حبه لابنه أقوى وأكبر، وأنا مش هدخل في صراع وحرب أنا الخسرانة فيها." "سمية، هو أنتِ كنتِ عارفة إنه في يوم هيتجوز؟ "كنت حاسة إنه ممكن يحصل في يوم، وفكرت في كل الاحتمالات." "عشان كدا رد فعلك هادئ؟ نظرت إليها نظرة حزن وقالت: "قلتلك مش هدخل حرب أنا الوحيدة الخسرانة فيها."
صمتت نضال وعادا إلى عملهما في الحضانة، وكانت نضال تنظر إلى سمية نظرات تعجب ودهشة من رد فعلها غير المتوقع في مثل تلك المواقف القاسية. وقت إغلاق الحضانة لمحت نضال دخول أحمد من البوابة وحاولت تتعامل طبيعي رغم شعورها بالضيق تجاهه: "إزيك يا نضال؟ "أنا كويسة، أنت كويس؟ "الحمد لله، سمية جوه؟ "أيوه." "طيب أنا داخلها." تركها ودخل المكتب لسمية: "أحمد في حاجة؟ "ولا حاجة، جيت قلت أعدي عليكي نتغدى برا مع بعض." "ويوسف؟
"في البيت مع مامته وجدته." "خليك معاهم." "أنا عايز أكون معاكي، في مانع؟ "لا ما فيش مانع." "يلا بينا." غادرا المكتب وأحمد ممسك يد سمية ومتجهين للخارج، ونظرت نضال إلى سمية نظرة حزن على حالها التي تعيشه. اتجهَا إلى مطعم وتناولا الطعام وسط أحاديثهما وعادا للمنزل سويًا، ونامت بين ذراعيه. وفي الصباح تناولا الإفطار سويًا وتحدث أحمد: "أنا نازل الشغل، محتاجة حاجة؟ "لا سلامتك، أنا شوية وهنزل أشتري حاجات عشان عندنا عيد ميلاد."
"أجي معاكي؟ نظرت إليه باستغراب: "لا مش مستاهلة، ممكن طلب؟ "اعتبريه اتنفذ." "ممكن تكون على طبيعتك معايا، أنا كويسة ما تقلقش." أمسك يدها وطبع قبلة عليها: "حاضر، سمية عايزك تعرفي حاجة مهمة، إحنا حياتنا هتفضل زي ما هي مش هتتغير." "مش هيحصل، لأن في حد تاني له حق فيك، يوسف ومامته ومامتك." "مهما كان مين حواليا، أنتِ هتكوني الأهم عندي." ابتسمت سمية: "يلا عشان ما تتأخرش على شغلك."
طبع قبلة أعلى رأسها وتركها وغادر المنزل، وجلست سمية مكانها في حالة من الشرود للحظات ثم أزاحت دمعة من عينيها وقامت تتجهز للخروج.
استمر التزام أحمد بالتواجد مع سمية لفترة ويذهب لرؤية مروة ويوسف تخاطيف، ثم بدأ الوضع يتغير، يتناول الغداء برفقة والدته ويوسف ومروة وليلًا العشاء برفقة سمية والنوم في بيت سمية. بعد فترة أصبح ينام في منزل مروة يومين في الأسبوع ووافقت سمية، وفي اليومين لم تستطع سمية النوم لعدم استطاعتها النوم في المنزل بمفردها فكانت نضال تنام معها في أيام عدم تواجد أحمد ويذهبا للحضانة سويًا. كانت بين حين وآخر تقوم بشراء هدايا ليوسف وترسلها مع أحمد، ثم طلب منها أحمد أن تذهب معه لمنزل والدته كما السابق وبالفعل بدأت تزور والدة أحمد وتشاهد أحمد وهو يلعب مع يوسف بحميمية.
اقتربت إليها مروة وتحدثت: "ربنا يخليه ويشوفه حاجة كبيرة إن شاء الله هو وأخته." أشارت على بطنها وتفاجئت سمية بحمل مروة للمرة الثانية: "حامل؟ "إن شاء الله المرادي بنت عشان يبقى معايا أنا وأحمد بنت وولد." "مبروك، ربنا يتملك على خير يا رب." "عقبالك... سوري يا سمية، عادة اللسان بجد ما أقصدش. ابتسمت سمية: مروة أنا ما بزعلش منك، لأني عارفة إنك مش تقصدي.
_آه والله ما أقصدش، عايزة أشكرك على الحاجات اللي بتجيبيها ليوسف، تسلمي بجد. _دول حاجة بسيطة، هو يستاهل أحلى حاجة في الدنيا. _بجد ما كنتش أتوقع هتحبيه كده وتتقبلي وجودنا في حياتكم. _ليه؟ هو أنا شفت منكم حاجة وحشة عشان أعاملكم وحش؟ _لا مش كده بس يعني. _مروة، بيقولوا صوابع إيدك مش زي بعضها، وأعتقد إنك ما شفتيش مني حاجة وحشة. _ما شفتش. _لما تشوفي احكمي، ما تحكميش على سمع ولا تخمين، شوفي بعينك واحكمي.
_عنده حق أحمد يحبك يا سمية ويتمسك بيكي، أنتِ طيبة أوي في زمن الطيبة ما تنفعش فيه للأسف... عن إذنك أشوف يوسف وأبو يوسف. تركتها مروة وانضمت ليوسف وأحمد وهما يلاعبان، ووقفت سمية تنظر عليهم من بعيد مبتسمة، نظر إليها أحمد وأشار لها لتنضم إليهم، انضمت إليهم ثم غادرا المنزل عائدين للمنزل. وصلا المنزل وقبل أن تدخل سمية الغرفة استوقفت أحمد: _أحمد. _أيوة. _ما قلتليش ليه إن مروة حامل؟ _هي قالت لك؟
تغيرت ملامح وجهه: كنت قايل لها ما تقولش لي. _يعني هي لسه في الأول وكنت هأقول لك بس لما يثبت الحمل وكده. اقتربت إليه وطبعت قبلة على خده: _مبروك، أتمنى بعد كده أنت اللي تقول لي، تصبح على خير. تركته واتجهت إلى الغرفة ووقف مكانه مشتاظًا غضبًا من مروة وتصرفاتها.
حمل مروة للمرة الثانية استغلته مروة لمكوث أحمد بجانبها، فبعد أن كان يومان يمكث معها أصبحوا 5 أيام وسمية يومان، ادعائها التعب باستمرار واتصالاتها لأحمد ومغادرة المنزل وترك سمية بمفردها وتعب والدته ويوسف، أصبح أحمد أغلب الأوقات برفقة مروة وولده ووالدته وسمية كانت تلاحظ بعد المسافة الذي يحدث بينها وبين أحمد وكانت بتصمت وتتعامل طبيعي وتنشغل في الحضانة. في يوم نضال جلست برفقتها:
_ها هنتعشى إيه النهارده عشان ننام، عندنا بكرة ليلة كبيرة في الحضانة. _هتنامي في بيتك النهارده يا نضال. _ليه، أحمد جاي؟ _لا. _طيب ليه؟ _كفاية كده، بتسيبي جوزك وبيتك وتنامي هنا، كفاية. _هو في حد اشتكى لك؟ أشرف اشتكى لك؟ _أشرف ما اشتكاش لي لكن اشتكى لك أنتِ يا نضال. تغيرت ملامح نضال: أنا... إمتى ده؟ _من يومين ونام من غير عشاء ونزل من غير فطار وما بتتكلموش. _آه يا سمة الكلب، أما تصحي هأعلقها. _أوعي تعملي لها حاجة.
_سمعت كلامي مع أبوها وجت حكت لك التفاصيل كلها مع إني أكدت عليها ما تقولش. _سما ما لهاش ذنب، كانت بتقول لي: ممكن هي تنام معايا وأنتِ تفضلي في البيت ولما سألتها ليه قالت لي عشان بابا زعق لماما إنها بتنام برا. _سمية افهمي هو ما يقصدش أشرف، هو عايزنا في الويك إند نروح عند مامته وأنا قلت له: خد العيال وروح. _وأنتِ ما تروحيش معاهم ليه؟ _هتكوني لوحدك يا سمية وأنا مش عايزة أسيبك لوحدك. ابتسمت سمية:
_لا روحي وانبسطي وما تزعليش أشرف منك، نضال عيشي حياتك طبيعي وما تفكريش فيا، أنا مش طفلة أقدر أتعامل لوحدي. _إزاي يا سمية وأنا عارفة إنك ما بتعرفيش تنامي وأنتِ لوحدك في البيت. _هأتعود وأعرف. _أنا هأكلم أحمد يبطل استهبال ويقعد معاكي على الأقل ينام هنا يا ستي. _أوعي تقولي له حاجة هتبقى بزعل. _أنتِ ليه كده؟ ليه مضحية بحقك كده؟ أنتِ مراته زي اللي هناك على فكرة وليكي حق عليه في كل حاجة. _وهو بيعمل اللي يقدر عليه.
_أنتِ بتقدمي له أعذار عكس اللي بيحصل، فين ده بيعمل اللي يقدر عليه؟ سمية ده ناسي إن في بيت تاني، ناسي إنك الأولى. _هو مش ناسي يا نضال بس هيعمل إيه؟ مسؤول عن أمه ومراته الحامل وابنه الصغير، هيسيبهم ويقعد جنبي. _لا ما قلتش كده بس يراعي يعني إنك لوحدك. _المهم أنتِ تتعشي وتروحي تصالحي أشرف وتقولي له مش هأنام برا البيت تاني. _مش عارفة عامل حوار ليه، دي الشقة قدام شقتنا يعني دقيقة وأكون في وشه.
_لما تكوني جنبه على السرير غير لما تكوني نايمة على سرير تاني في مكان تاني حتى لو أوضة تانية. نظرت إليها للحظات: لا لا مش هأسيبك. _يبقى عايزة تتطردي تمام؟ هأطردك. _سمية. ابتسمت سمية: ما تقلقيش عليا، أنا كويسة ولو في حاجة هأكلمك على طول، نضال أنا مش عايزة أبوظ حياة حد، أنا هأعرف أتعامل ما تقلقيش وبعدين دول سود الليل وهأشوفك الصبح. _تمام بس لو حسيت إنك مش تمام هألزق هنا. ضحكت: ماشي.
بدون علم نضال ذهبت سمية إلى طبيبة لتصرف لها دواء يساعدها على النوم ليلًا وبالفعل بدأت سمية بتناول الحبوب المنومة حتى تستطيع النوم ليلًا في الأيام التي يغيب فيها أحمد، والدة مروة أنجبت وانشغل أحمد بأبنائه ومكالماته قلت عن قبل لسمية. في يوم في الحضانة ونضال وسمية في المكتب: _سمية معاكي حاجة للصداع مش قادرة. _في درج المكتب هتلاقيه.
قامت وجلست على المكتب تفتح الدرج وكانت حقيبة سمية على المكتب بدون قصد صدمتها وسقطت وكانت مفتوحة ووقع على الأرض كل ما بها على الأرض ومنهم علبة الحبوب المنومة، أمسكتها نضال وقرأت الكلمات المدونة على العلبة، فتحت العلبة كان منتهي شريطان ونصف وأدركت أن سمية تتناوله بانتظام يوميًا. أمسكت العلبة ووضعتها أمام سمية: _إيه ده يا سمية؟ تغيرت ملامح سمية: هو إيه ده؟ _أنا اللي بأسألك، إيه ده؟ أمسكت سمية العلبة للحظات صامتة:
_حبوب منومة. _ليه؟ _عشان أنام. _يعني عايزة تقولي لي إنك الشهور اللي فاتت دي كنتي بتنامي بمنوم؟ _أيوة يا نضال. _أنتِ بتستهبلي، منوم يا سمية! _دكتورة كتبته لي عشان الأرق. _وأحمد يعرف؟ _لا ولا هيعرف. قبل أن تتحدث نضال دخلت عليهم إحدى مدرسات الحضانة: _عايزنِك برا، مس سمية؟ _حاضر جاية. قامت من مكانها: أحمد ما يعرفش يا نضال وهنكمل كلامنا بعدين. _ماشي، اللي أنتِ عايزاه.
خرجت سمية من الغرفة وأمسكت نضال الهاتف وراسلت أحمد وأخبرته بضرورة مقابلته، استأذن من العمل وقابلها في إحدى المقاهي القريبة وحينما جلس بدون كلام وضعت أمامه علبة الحبوب المنومة بعنف وملامحها متغيرة: _إيه ده؟ _اقرأ، أنت متعلم وهتعرف تقرأ ولا ما بتعرفش تقرأ عربي؟ قرأ الكلمات المدونة: حبوب منومة. _سمية بتاخدها بقى لها شهور، هل أنت تعرف ده؟ تفاجأ أحمد: شهور؟ بنبرة حادة تحدثت نضال: _وهتعرف منين صح؟
إذا كان أنت مش قاعد أصلًا معاها هتعرف هي عايشة إزاي ولا بتمر بإيه؟ ولا هل بتعرف تنام لوحدها ولا لا. _سمية ما قالتليش حاجة. _وأنت محتاج هي تقول لك؟ أنتم متجوزين ليه؟ طول الوقت عمالة تقدم لك في أعذار وأسباب وتضغط نفسها عشان تبان أنها قوية وثابتة... وهي مش كده... أنت عايز توصلها لإيه يا أحمد؟ _نضال أنتِ بتتكلمي كده ليه معايا؟
_عشان أنت معمِي من ناحية سمية، أنت ما بتفكرش فيها، من وقت ما اتجوزت وخلفت بقت هي مش موجودة، أنت نسيتها. _لا ما نسيتهاش، أنا بحب سمية. _بتحب سمية ولا تضحية سمية؟ تفاجأ أحمد: إيه اللي بتقوليه ده؟ _بأقول اللي أنت شايفه وعامل مش شايفه، أنت مبسوط إن سمية ساكتة لا بتشتكي ولا بتنكد عليك ولا بتطلب بحقوقها، مبسوط ومطمن مهما تعمل هتفضل ساكتة عشان بتحبك. _أنتِ مش فاهمة حاجة. وقفت نضال وبنبرة غضب:
_مش عايزة أفهم حاجة أنا، اللي عايزاه تعرفه عرفته لعل حاجة تتغير. تركته نضال وغادرت المقهى وجلس أحمد في ذهول وهو ينظر إلى علبة الحبوب المنومة. مر يومان وأحمد وسمية في المنزل: _عملتي إيه النهارده في الحضانة؟ _الطبيعي. _ما شاء الله شغلك في الحضانة مسمع وكتير بيتكلموا عنها. _الحمد لله. _عايزك تظبطي الدنيا مع نضال وتأخذي إجازة 15 يوم من الشغل. _ليه في حاجة؟ اقترب إليها هامسًا: قررت أخطفك. ضحكت وبنبرة هامسة: هتخطفني فين؟
اعتدل في جلسته: هنسافر أنا وأنتِ دبي بعد أسبوع لمدة 15 يوم ونرجع. _بجد بتتكلم؟ _أيوة، مسافر تبع البنك اللي هنا لبنك هناك وقلت نسافر أنا وأنتِ. _يعني مسافر شغل؟ _مش شغل أوي، ساعتين في اليوم وباقي اليوم مع بعض. سعدت سمية: بجد يا أحمد هنسافر أنا وأنت؟ _أيوة والله، هأخذ جواز سفرك وأحجز التذاكر بكرة أو بعده، على آخر الأسبوع تكوني رتبتي دنيتك وجهزتي، اعتبريه شهر عسل بيتجدد بمناسبة عيد جوازنا. _وأنا اللي كنت فاكراك ناسي.
_أنسى إزاي؟ سمية أنا ما أنساش حاجة تخصنا. ابتسمت ثم تغيرت ملامحها: _ومروة والولاد؟ _مالهم؟ _عارفين؟ _يعني هأسافر من وراهم؟ أيوة عارفين عادي يعني. _تمام.
كانت سمية سعيدة بسفرها مع أحمد بمفردهم كما السابق، بدأت ترتب عملها مع نضال في الحضانة وأي عمل يخصها تنهيه قبل إجازتها وسفرها وكانت نشيطة ولاحظت نضال تغيرها للأفضل وأدركت أن حديثها مع أحمد كان له نتيجة وكان لا بد من تنبيهه لأفعاله. في الحضانة رن هاتفها وكانت والدة أحمد أجابت عليها وطلبت منها أن تزورها بدون أن يعلم أحمد، كان في اعتقاد سمية أنها ستطلب منها شراء أغراض لها من دبي في الخفاء عن أحمد.
ذهب لمقابلتها، استقبلتها مروة، وكانت والدة أحمد في غرفتها. أحضرت برفقتها حلويات ليوسف وهدايا ليوسف والبنت، ودخلت غرفة والدة أحمد: -خير يا ماما، أنتِ محتاجة حاجة؟ -عاوزة أطلب منك طلب ومتأكدة إنك مش هتكسفيني. ابتسمت سمية: -لا طبعًا، اللي تطلبيه يتنفذ في الحال، هو إحنا عندنا أغلى منك يا ماما؟ بس ع العموم اللي عاوزاه من دبي قوليلي عليه وملكيش دعوة بأحمد. -حبيبتي والله يا سمسم، أنا عارفة والله إنك مش هتقصري.
-ها، قوليلي عاوزة إيه؟ تغيرت ملامح والدة أحمد وصمتت: -مش عارفة أقولك إزاي؟ ضحكت سمية: -هتقوليها عادي، هي حاجة صعبة ولا إيه؟ متقلقيش مش هقول لأحمد. -ممكن متسافريش مع أحمد دبي وتسافر معاه مروة والعيال. تجمدت سمية للحظات واستكملت والدة أحمد:
-من وقت ولادة البنت وحقنة الضهر اللي أخدتها مروة وعندها مشكلة وتعبانة، وعرفنا إن في دكتور استشاري كبير موجود في دبي. كنا هنبعت الإشاعات والتقارير، لكن ربنا بعت فرصة السفر دي، وأحمد طلب من صاحبه يسافر بداله عشان يقابل الدكتور بنفسه ومعاه التقارير، وأنا فكرت يشوف بالمرة مروة ويطمنا بما إن أحمد كده كده مسافر. -يعني أحمد مسافر عشان الدكتور مش شغل؟ -لا شغل، بس هو زميله كان مسافر وأحمد طلب منه يسافر مكانه. صمتت
سمية وتحدثت والدة أحمد: -هو أحمد مقالكيش ولا إيه؟ ابتسمت: -لا مقاليش حوار الدكتور، اللي أعرفه إنه مسافر شغل بس. -مروة كانت عاوزة تكلمك وتستأذنك بس اتحرجت لإنك آخر مرة سافرتي مكانك مع أحمد لشرم وحاسة إنها بتتقل عليكي. -مقالتش لأحمد ليه؟
-قولنا لأحمد ورفض وقال إنتي هتزعلي وهو مش عاوز يزعلك والله ولا إحنا، بس مروة هتسافر معاه مش للفسحة عشان الدكتور يشوفها والعيال معاهم لإنّي مش هقدر أقعد بيهم زي ما إنتي شايفة، ومتقلقيش مش هتقل عليكي، كده كده أم مروة هتيجي تقعد معايا يعني شغلك مش هتتعطلي عنه. ظلت صامتة سمية متعرفش ترد تقول إيه: -ها، قولتي إيه؟ موافقة متسافريش عشان بكرة أحمد رايح يحجز التذاكر. -اللي أعرفه إن مروة معندهاش جواز سفر.
-لا عملته واستلمته متقلقيش عليها، قال يعني بتجهز جواز السفر عشان نفسها تسافر عمرة يعني. ها، قولتي إيه؟ أدركت سمية أن الوضع مرتب بدقة ومتوقف على موافقتها التي يعلمون جيدًا أنها ستوافق، ابتسمت: -مفيش مشاكل يا ماما، وبعدين ع رأيك هي رايحة للدكتور مش للفسح وتتعوض مرة تانية قدامنا العمر طويل. -حبيبتي يا سمسم أنا قولتلها سمية مفيش أطيب منها. تكملة الطلب إنتي هتقولي لأحمد عشان يتأكد إنك مش زعلانة وموافقة.
-حاضر يا ماما هقوله. -هتقوليله إنك كلمتيني عادي بتسألي علينا وعرفتي حوار الدكتور إنه في دبي فاقترحتي على مروة إنها تسافر معاه بدالك، أوعي تقولي إنها هي عاوزة تسافر عشان ميتخنقش معاها إنها بتيجي ع حقك. ابتسمت سمية: -حقي؟ -كله إلا الحقوق يا سمية وإنتي مكانتك عند أحمد كبيرة، بيحبك قوي. -تمام يا ماما اعتبري إنه حصل وأطمني أنا مجتش هنا. -تسلميلي يا حبيبتي.
غادرت سمية منزل والدة أحمد وهي تشعر بضيقة في صدرها، حاولت أن تتنفس وكان في صعوبة، جلست على السلم حتى تهدأ وتحركت وعادت إلى المنزل. بعد أن خرجت سمية وتأكدت مروة من ذهابها دخلت الشقة وخبطت على باب غرفة نومها: -أخرج يا أحمد، سمية مشيت خلاص. خرج من الغرفة واتجه لغرفة والدته: -أهو سمعت بنفسك إنها معندهاش مشاكل وموافقة إن مروة تسافر معاك. -أنا مش عارف أقولكم إيه، دي 4 سفرية متسافريهاش بسببكم. تدعت مروة التعب:
-أنا رايحة عشان الدكتور مش أتسفسح يا أحمد، وبعدين لما نرجع أقعد معاها شهر بس أطمن. -خير إن شاء الله.
بالفعل تحدثت سمية مع أحمد واعتذرت بسبب التزامات لها تعطلها عن السفر وتعب مروة الذي علمته أثناء حديث والدته معها كما أخبرتها. بالفعل سافر أحمد برفقة مروة وأبنائه وقامت سمية بإيصالهم وطلبت من مروة أن ترسل لها صور يوسف وشقيقته، ووعدتها مروة بإرسال الصور. ذهب أحمد ومروة ممسكة يده ويتجهان لداخل المطار، وقفت مكانها متحركتش في اللحظة دي أتملكها إحساس غريب وموجع في نفس الوقت إن الصورة اللي رسمتها بعمرها ولونتها بأيامها بتخرج منها، واقفة ع حافة إطار الصورة بتقاوح وبتحارب علشان تكون داخل الصورة لكن كل حاجة حواليها بتدفعها بقوة تخرج منها.
في الحضانة دخلت سمية المكتب وجدت باقة ورود وكارت مكتوب (إلى أجمل عيون)
، كان الكارت دون توقيع، افتكرت إنه أحمد، ابتسمت ووضعته في الفازة. اتكرر إرسال الورد في اليوم التالي مع نفس الجملة. أثناء محادثة سمية مع أحمد علمت إنه مش صاحب الورد، فأعادت الاتصال بمحل الورود علمت أن الطلب من خلال الهاتف. طلبت الرقم وكان غير متاح. كانت مروة ترسل لسمية صور يوسف وشقيقته كما طلبت منها، وكانت مروة تتعمد إرسال وسط الصور صورتين أو ثلاثة تجمعها مع أحمد بوضع حميمي وصورة تجمعهم جميعهم في الصورة وترسلها لتعرف
رأيها في صورتهم العائلية. كانت سمية تعلم تعمد مروة لمضايقتها وكانت بالفعل تشعر بالضيق ولم ترغب في حدوث مشاكل فكانت لم تخبر أحمد. استمر إرسال الورود يوميًا دون معرفة من صاحب الباقة، وأخبرت سمية عدم استلام الورد دون معرفة من المرسل فكان الورد يعاد إلى المحل مرة أخرى.
في الحضانة كان يوجد طفل يحب مجالسة سمية حتى يأتي والده ويذهب معه. بعض الأوقات والده كان يتأخر على الطفل فكانت سمية تجلس في الحضانة بمرافقته حتى يأتي والده فتعلق الطفل بها. أقامت له حفل عيد ميلاده وسط أصدقائه، وفي اليوم التالي وهي في المكتب سمعت نقر على الباب وكان الطفل وطلبت منه القدوم وكان برفقته هدية وضعها أمامها: -إيه ده؟ -هدية ليكي. -منك؟ -لا من بابي. -فين بابي؟ -مشي قالي إديهالك أول ما أجي، باي.
خرج الطفل مسرعًا إلى الخارج لينضم إلى أصدقائه. دخلت نضال الغرفة ورأت الهدية في يد سمية: -جايبالي هدية عيد ميلادي من دلوقتي؟ -لا هديتك لسه هتتجاب. -إيه دي؟ -والد طفل باعتهالي. -طيب فتحتيها؟ افتحيها نشوفها. -لا مش هفتحها لإني هرجعها. -ليه دي هدية؟ -هدية من غير سبب ومن شخص معرفوش أقبلها إزاي؟ بتغمز لها: -ممكن يكون معجب ولا حاجة. تغيرت ملامح سمية: -إيه اللي بتقوليه ده يا نضال؟
-بهزر بهزر. يمكن الهدية تعبير عن اهتمامك بابنه، ما في هدايا كتير بتجيلنا. -بنكون عارفين أصحابها، مبتتبعتش كده. انتظرت سمية مع الطفل حتى ظهور والده. جاء ليأخذه، كان رجل يرتدي بدلة سوداء في الأربعين من عمره يضع نظارة على عينيه وسيارته من أغلى السيارات. أقبل على سمية وابنه، سريعًا توجه الطفل إلى والده وتقدمت سمية ومدت يدها إليه بالهدية: -إيه ده؟ -دي اللي حضرتك بعتها الصبح. -دي هدية، هي الهدية بترجع؟
-هدية من غير سبب ولا مناسبة غير مقبولة. -ده بمناسبة عيد ميلاده اللي عملتيه. صمتت سمية: -مش هقدر أخدها آسفة، واللي عملته بعمله مع كل طفل هنا. -طيب ممكن تعتبريه عربون؟ -عربون إيه؟ -ليه؟ -هدية من غير مناسبة ومينفعش أخدها آسفة. -مش إمبارح كان عيد ميلادك؟ اتفاجئت سمية: -حتى لو مينفعش أقبلها. ابتسم: -اعتبريها عربون؟ -عربون إيه؟ -صداقة. تفاجئت من جرأته واستكمل حديثه: -قولنا الورد معجبكيش يبقى لا ورد ولا هدايا. تفاجئت:
-أنت اللي كنت بتبعت الورد والكارت؟ ابتسم: -أيوه، ده أبسط حاجة أقدر أعبر ليكي عن إعجابي. -إيه اللي بتقوله ده؟ -مش مريح إن إنسانة جميلة زيك تكون عايشة في وحدة. -وحدة إيه؟ إيه اللي بتقوله ده؟ -عينيك جميلة بس مليانة وحدة، أنا مبعاكسش أنا بعرض عليكي صداقتي. -أنا آسفة جدًا مش هينفع، واتفضل هديتك. بيده الاثنين مسك يدها بالهدية: -دي هدية بسيطة، إنتي تستحقي أكتر من كده.
ارتبكت سمية من مسكة يده وسحبت يدها وتوترت وعادت للداخل المكتب وجلست في توتر. بعد قليل عاملة النظافة أحضرت إليها العلبة: -مدام سمية العلبة دي وقعت منك في الحديقة. وضعتها أمامها نظرت إليها وسحبت حقيبتها وعادت إلى المنزل. جلست متوترة بمفردها، نضال كانت بالخارج بصحبة زوجها وأبنائها. أمسكت الهاتف تعاود الاتصال بأحمد وكان الهاتف مغلق. جلست وبعد قليل رن الهاتف وسريعًا بدون أن تنظر إلى الاسم أجابت: -قافل موبايلك ليه كل ده؟
سمعت ضحكة: -مكنتش قافله. نظرت إلى الشاشة وكان رقم غير مسجل: -مين معايا؟ -صاحبة الهدية. -جبت رقمي منين؟ -وأعرف عنوانك كمان. -اللي بتعمله ده مينفعش وبقول لحضرتك علاقتنا المسموح بيها إن والد طفل عندي في الحضانة وأنا المسؤولة عن الحضانة، أكتر من كده غير مقبول ولا مسموح، ومتتصلش تاني بالرقم ده.
أغلقت الهاتف سريعًا وشعرت بضيق في صدرها. حاولت تعاود الاتصال بأحمد، هاتفه كان مغلق. في تلك اللحظة شعرت بالوحدة كما قيل لها. نظرت في أرجاء المكان والهدوء المحيط بها. اتجهت إلى غرفتها تناولت الحبوب المنومة ونامت.
استمرت ملاحقة والد الطفل لسمية وتجاهلها وتصديها لتصرفاته وتعاملت معه بمفردها ووضعت حد وعاملته بحدة حتى تجنبها نهائيًا. عاد أحمد ومروة من السفر وجاء لسمية بهدايا كثيرة، جلس معها يحكي لها ع السفر والسفر مع أطفال وطمأنها مروة هتخضع للعلاج لفترة والمشكلة كانت صغيرة ليس كما ضخمتها والدته لها. حاولت أن تحكي له الموقف الذي تعرضت له: -احكيلي إنتي عملتي إيه الأسبوعين دول؟ -كنت عاوزة أحكيلك ع حاجة كده. -إيه احكيلي.
-في الحضانة. رن الهاتف وكانت مروة تتصل عليه لرغبة يوسف الحديث معه وبكائه المستمر. حمل الهاتف وتحرك جانبًا وتحدث مع يوسف ونظرت إليه سمية في صمت ثم عاد: -ها، كنت هتقولي إيه؟ بصي ناكل وبعدين تحكي لإني جعان قوي. حضرت الطعام وتناولا الطعام وسبقها لغرفة النوم ودخلت سمية الغرفة كان أحمد مستسلم للنوم بشدة. أغلقت الإضاءة وخرجت في الصالة جلست بمفردها.
مر على زواج أحمد ومروة 4 سنوات وفي خلال 4 سنوات كان وجود سمية في حياة أحمد ثانوي، أغلب الأيام في برفقة مروة وأطفاله، وسمية وحيدة في المنزل تنتظره. في يوم سمية بمفردها شعرت بتعب شديد في معدتها ونضال كانت غير موجودة. اتصلت بأحمد: -أحمد. -أيوه يا سمية. -أنا تعبانة قوي مش قادرة أتحرك. -مالك في إيه؟ -مش عارفة بطني وجعاني قوي ممكن تيجي لإني لوحدي. -أصل... طيب ساعة وهكون عندك. ساعة بقولك مش قادرة.
أنا عند الدكتور، ياسمين ويوسف الاتنين تعبانين ومروة مش هتعرف تتعامل معاهم لوحدها. بصي أنا هكلملك الصيدلية تبعتلك حاجة مسكن لغاية ما أجي. طيب.
أغلقت الهاتف وزاد الألم. رن جرس الباب وكان من الصيدلية، تناولت الدواء فسكن الألم ولكن ما زالت تشعر بالتعب. الساعة طالت وأصبحت 3 ساعات ولم يظهر أحمد أو يهاتف سمية، أرسل رسالة أنه منشغل بفحوصات ابنته. عاد الألم بشدة مرة أخرى وأمسكت الهاتف ورنت على جارتها في الدور الأول تستنجد بها، فتحت لها الباب وسقطت فقدت وعيها من الألم. اتصلت جارتها بالإسعاف وتم نقلها إلى المشفى المجاور وبعد الفحص كانت المرارة ملتهبة ولابد من إجراء جراحة لها سريعًا. حاولت جارتها الاتصال بأحمد، هاتفه مغلق، واتصلت بنضال وأعلمتها وسريعًا تركت نضال حفلة خطوبة قريبتها
وذهبت لسمية في المشفى: سمية.. أنتي كويسة حاسة بإيه؟ بصوت متعب: الحمد لله. ليه ما كلمتينيش لما حسيتي بتعب كدا؟ كنتي في الخطوبة. أنتي بتستهبلي صح؟ لما تخفي لينا كلام. هو إيه اللي حصل؟ المرارة شيلتيها. إيه؟ أحمد فين؟ ياسمين تعبانة ومعاها. كلمتيه يعني؟ نضال أنا كويسة. اطمأنت عليها ومكثت برفقتها في المشفى وأرسلت رسالة لأحمد وأعلمته بإجراء سمية العملية. في الصباح جاء أحمد: ألف سلامة يا سمية. الحمد لله كويسة اطمن.
تحدثت نضال: الحمد لله صفاء لحقتها. طبع قبلة أعلى رأسها: ألف سلامة عليكي أنا هشوف الدكتور. غادر الغرفة وتحدثت نضال: هشوف الدكتور؟ روح شوفه وخد صورتين بالمرة. نضال! نضال إيه يا شيخة اسكتي بقى على فكرة قريب هحصلك في حوار المرارة دا من اللي بشوفه. حاولت تضحك سمية وتألمت: بس بقى ما تضحكنيش. روحي لعيالك يلا. لا مش هسيبك أنسي. أشرف شوية وجاي عاوزة حاجة؟ لا شكرًا. ارتاحي ونامي.
بعد مرور 3 أيام غادرت سمية المشفى ومروة لم تزورها اكتفت بمهاتفتها. كان أحمد يجلس مع سمية في المنزل ولكن أغلب الوقت يتحدث مع أبنائه بمحادثة فيديو شات وسمية تشاهده في صمت. رغم وجوده معها في بيت واحد لكن جسد فقط وروحه مع أبنائه في منزل والدته. تحسنت سمية وأخبرها الطبيب باستطاعتها العودة إلى العمل: بقيتي أحسن الحمد لله. الحمد لله. ترجعي بقى شغلك، نضال بتقول الأطفال بيسألوا عليكي. هما كمان وحشني.. شكرًا يا أحمد. على إيه؟
على كل حاجة. ما فيش بينا شكر وأنتي عارفة. ممكن أطلب منك طلب وياريت تعملهولي؟ طلباتك مجابة قوليلي عاوزة إيه؟ عاوزة أطلق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!