شكرًا يا أحمد. على إيه؟ على كل حاجة. مفيش بينا شكر، وإنتي عارفة. ممكن أطلب منك طلب، ويا ريت تعملهولي. طلباتك مجابة، قوليلي عاوزة إيه. عاوزة أطلق. بدون تركيز أجاب: اللي إنتي عاوزاه يا حبيبتي. (انتبه) إنتي بتقولي إيه؟ عاوزة أطلق. ضحك أحمد: هو البنج أثاره مرحتش ولا إيه، ولا العلاج فيه حاجة؟ أنا كويسة وواعية للكلام اللي بقوله. سمية هزارك مش لذيذ على فكرة، يلا يا حبيبتي عشان ننام. أمسك يدها، فـ سحبتها بهدوء وجلست.
عادت كلماتها: أنا عاوزة أطلق يا أحمد. جلس على الكرسي ونظر إليها: إيه اللي بتقوليه دا يا سمية؟ بقولك طلبي اللي إنت هتنفذهولي بمنتهى الهدوء. اقترب إليها وجلس بجوارها وأمسك يدها: في إيه يا حبيبتي، في حاجة حصلت ومضايقاكي؟ عرفيني كل حاجة وليها حل، لكن متقوليش الكلمة دي تاني. ليه مقولهاش؟ مينفعش يا سمية.. مينفعش. أنا أحمد وإنتي سمية، اللي بينا عمر عيشناه مع بعض من صغرنا للحظة دي، مش سهل تقولي كدا.
سحبت يدها ونظرت إليه تتأمل ملامح وجهه. بأطراف أناملها تحسست ملامح وجهه والابتسامة تعلو وجهها: طلقني يا أحمد. ليه بتقولي كدا؟ لأن دا الصح. إنت ليك حياة مينفعش آخدك منها. أنا حياتي معاكي يا سمية وإنتي عارفة كدا. كانت معايا يا أحمد من 4 سنين كانت معايا، بعد كدا بقت في مكان تاني، المكان اللي فيه أولادك ومراتك. إنتي مراتي. ودي حاجة أنا ممتنة ليها جدًا. مينفعش اللي بتتكلمي عليه دا يحصل يا سمية، أنا مش موافق.
وأنا مش موافقة أكمل في حياة أنا مليش مكان فيها. سمية.. قاطعت حديثه بابتسامة: شكلكم حلو أوي مع بعض. صوركم إنتوا الأربعة صورة كاملة مش ناقصها حاجة، ما شاء الله عليكم. ربنا يحفظهم لك وتشوفهم أحسن الناس. أنا هتكلم مع مروة ع الصور اللي بتبعتهم لك. وهل لما هتقولها دا هيغير حقيقة؟ حقيقية إيه؟
حقيقية إن أنا زيادة في الصورة، عاملة زحمة على الفاضي. حاجة مش ملكي وأنا كنت فاكراها ملكي. عارف يا أحمد، من وقت ما عرفت جوازك ويوسف، أنا قررت مدخلش حرب مع مروة عليك لأن النتيجة معروفة، هي اللي هتكسب وأنا اللي هخسر، هخسر حاجات كتير ومنهم نفسي. كنت فاكرة إن تقبلك دا تجنب لحرب مخسرش فيها، لكن الحقيقة أنا دخلت حرب وبستنزف نفسي فيها بقراري، وكل يوم بيكون أصعب من اللي قبله.
والحقيقة بتهمس لي: انتي خسرانة وبتقاوحي. انسحابي من الحرب المتأخر دا أوانه دلوقتي، على الأقل ألملم الباقي مني. لو كملت هضيع نفسي وهبقى حكمت على نفسي بالنهاية ضياع بلا رجوع. أحمد، الحياة بتتكون من أشخاص يعيشوا مع بعض، كل واحد له دور في حياة التاني. الحياة دي إنت عايشها مع أولادك وهما عايشينها معاك. أنا مليش دور، أنا موجودة إضافة زيادة بس ملهاش أي أثر ولا فايدة. هما يستاهلوا كل وقتك وكل طاقتك وكل أيامك، هما بس يستاهلوا كدا.
ليه بتقولي كدا؟ أنا بحبك يا سمية. وأنا حبيتك. أتمنى تنفذ لي طلبي دا عشان مش عاوزة الحب اللي جوايا لك يتحول لحاجة تانية هتؤذينا إحنا الاتنين وهتشوه اللي كان بينا. إنتي واخدة القرار. مكنش سهل. حاجات كتير في حياتنا القرار فيها مش سهل، لكن لازم تأخد القرار لأن المماطلة بتكون أذى. وقف ونظر الاتجاه الآخر للحظات وعاد النظر إلى سمية وبنبرة غضب: أنا مش هطلق يا سمية، ودا آخر كلام. وقفت سمية وبنبرة هادئة:
وأنا متمسكة بقراري. لو سمحت يا أحمد. نظر إليها للحظات وتركها ودخل غرفة النوم. جلست سمية على الأريكة شاردة تتمالك مسؤولية قرارها. غير مستوعب أحمد بتغير سمية المفاجئ وقرارها. ظل في الغرفة ساعتين ولم تدخل سمية الغرفة. خرج للصالة يبحث عنها ووجدها نائمة في الغرفة الأخرى. اقترب إليها واستلقى بجوارها على السرير وضمها. فقالت له: لو سمحت يا أحمد، عاوزة أنام لوحدي. نظر إليها باستغراب من تصرفها غير المتوقع. جلس
على حافة السرير وقال لها: هسيبك تنامي لوحدك يا سمية، لكن عاوزك تعرفي أنا مش هطلق. واضح إنك مضغوطة. هسيبك يومين تراجعي نفسك لأن قرارك دا مش بالسهولة اللي متخيلاها. هنتكلم تاني، لكن بعدين. تصبحي على خير.
غادر الغرفة وأغلق الباب خلفه. سمية استمعت لكلماته والدموع تنهمر من عيناها في صمت. ظلت مستيقظة للصباح. أحضرت الإفطار وخرج أحمد من الغرفة واتجه إلى الخارج في صمت دون أن يتحدث معها وغادر المنزل بدون تناوله الإفطار كالعادة. جلست أمام الطعام بملامح حزينة وغادرت المنزل. اتجهت إلى الحضانة وأخبرت نضال بما حدث: ياااه، عبد الصمد. أخيرًا يا سمية فوقتي. أنا عارفة إن قراري متأخر، ومتأخر أوي. ليه استحملتي كل دا وسكتي؟
أنا بجد مكنتش فاهمة ليه؟ الخوف. إيه؟
الخوف يا نضال. الخوف من الوحدة، الخوف إنك تتسابي، الخوف إنك تكتشفي إنك كنتي متمسكة بسراب. أنا طول حياتي من بعد وفاة ماما وأنا لوحدي، مفيش مكان أقول عليه مكاني، ولا شخص أقول دا ليا لوحدي. عشت حياتي بدور ع الأمان وأطمن ع حاجة ملكي من حقي. بابا حرمني منه وهو عايش وكنت بسرق لحظات معاه عشان أحس إنه موجود. كنت بسافر له وأقعد معاه أقوله أنا أهو، وفي نفس الوقت شايفه معاملته لبنته ومراته وحبه اللي باين في عينيه ومعاملته
معاهم. عيلة أحمد اللي فتحوا لي باب حياتهم وأنا دخلت واتمسكت بيهم. رغم كل حاجة بتحصل منهم وبسمعه، كنت ببركزش لأنهم كانوا بالنسبالي العيلة اللي مفتقداها. لو بعدت عنهم هبقى من غير عيلة وأحمد مش هيقدر يبعد عنهم. كل شخص دخل حياتي كنت بزق نفسي في إطار صورته لإن خفت ميبقاش ليا مكان ويسيبوني. أنا حبيت أحمد ومحبتش غيره، لكن مكنتش أعرف إن الحب لوحده مش كفاية وإن فيه حب تاني أقوى من حبي له.
(تحسست بطنها) وأنا مش هقدر ومعنديش غير حبي له بس. بملامح حزن تحدثت نضال: سمية إنتي مش لوحدك. تحدثت سمية ودموعها منهمرة: لا لوحدي يا نضال، أنا لوحدي. كل اللي حواليا عندهم حياة وأنا لا. أنا أساسًا مش عارفة أنا عايشة ليه؟
كتير سألت نفسي السؤال دا وأنا ببص حواليا ومش لاقية الإجابة. عشان أسكت نفسي قولت أكيد فيه إجابة، لكن بعدين هتظهر. ودا اللي متمسكة بيه. غير كدا أنا لو اختفيت يوم اتنين تلاتة ولا هعتبر كنت موجودة. مفيش حاجة هتعيش بعدي لأن ببساطة مفيش. أمسكت يدها تربت عليها: اهدي يا سمية، صدقيني ربنا هيراضيكي. وبعدين الكل بيحبك. مفيش طفل بيشوفك ويتعامل معاكي غير لما يتعامل معاكي بيتعلق بيكي. إنتي أثرك مهم وكبير مش زي ما بتقولي.
نضال، آخر اليوم بكون لوحدي. أنا رضيت بحكم ربنا إني مش هقدر أجيب أطفال وقولت كفاية أعيش مع أحمد، لكن دا مطلعش ليا. في أشخاص تانيين يستاهلوا وقته ووجوده وحضنه غيري يا نضال. سكتت نضال مش عارفة تقولها إيه. فاستجمعت سمية وقالت: مش هينفع أعيش والخوف بيستنزفني. مكتوب لي أعيش لوحدي، هعيش. الأكيد إن أنا وأحمد لازم نطلق. لازم، ودا قرار مفيش فيه تفكير تاني.
قامت سمية اتجهت للحمام وجلست. نضال فاقدة القدرة على الحديث معها. غسلت وجهها بالمياه سمية ونظرت إلى المرايا وابتسمت وخرجت. جلست مع الأطفال في الحديقة وكانت نضال تنظر إليها بخوف عليها. قوة سمية في تحويل ضعفها أمام الجميع لقوة، ودا أكتر حاجة المقربين منها كانوا مندهشين منها. في منزل أم أحمد حول مائدة الطعام يجلس أحمد في صمت وشرود. ولاحظ كلا من والدته ومروة: مالك يا حبيب أمك؟ في حاجة ولا إيه؟ لا يا ماما، مفيش.
الأكل مش عاجبك؟ دا أنا قولت لمروة تعمل لك طاجن البامية اللي بتحبه. يسلم إيدها. تحدثت مروة: لو في حاجة عاوزها قولي. مروة، أنا لو عاوز حاجة هقول. لاحظت والدته نبرته الحادة: هي سمية بخير؟ صمت أحمد واستكملت حديثها: إنتوا اتخانقتوا؟ نظر إلى والدته: سمية طالبة الطلاق، لكن أنا مش هطلق. ابتسمت مروة في بادئ الأمر ثم تغيرت ملامحها. لتمسك أحمد بسمية وتحدثت والدته: ليه طلبت الطلاق؟ قالت سبب؟ بتقول إن مكاني هنا وسطكم مش معاه.
تدخلت مروة في الحديث: بتتكلم صح. زمجرها بغضب: بتقولي إيه؟ قصدي هنا يوسف وياسمين ولادك، وطبيعي تكون موجود في المكان اللي هما فيه. و سمية أسيبها بسهولة كدا؟ تحدثت والدته بهدوء: بص يا أحمد، اللي بنكون عاوزينه حاجة والواقع حاجة تانية. تقصدي إيه يا ماما؟ يعني إنت مبسوط بوجود سمية جنبك، لكن أغلب وقتك هنا مع عيالك. فهي شافت الصورة الصح. إنتي عاوزاني أطلقها؟
أنا مش عاوزه غير أشوفك إنت وولادك بخير، دا أملي واللي عايشة له في الدنيا. تطلقها متطلقهاش دا شئ يرجع لك يا ابني. وأنا مش هطلق. غادر مائدة الطعام بغضب وتوجه إلى البلكونة. وتحدثت والدته هامسة لمروة: دعواتك استجابت ولا إيه يا بنت أختي. يمكن كدا يا خالتو. أحمد مكانه هنا معانا، سمية بتتكلم صح. أنا كنت مستغربة هي ساكتة ليه كل دا. المهم حصل. بس أحمد متمسك بيها؟ ابني وعارفاه، لو هي فضلت متمسكة بقرارها هينفذه.
مش هتكلميها يا خالتو. لا، هكلمها ليه؟ هي لما قررت القرار دا كلمتني؟ خليهم مع بعض، الموضوع كدا يخلص أسرع. لو دخل حد هيطول. في البلكونة أحمد يدخن وهو في حالة غضب. أمسك هاتفه وأظهر رقم سمية. وقبل أن يضغط على الرقم أغلق الهاتف ورفض أن يتحدث معها بالهاتف ويفضل محادثتها وجهًا لوجه. مر 4 أيام وقطع التواصل بين سمية وأحمد. لم يراسلا بعض، وكلا منهم في حياته. سمية في الحضانة طول النهار وأحمد في عمله ومع أولاده.
طلبت سمية من نضال عدم التدخل. فتعجب أحمد من عدم اتصال نضال له. فتحدث إليها في الهاتف: كنت مستني منك تكلميني يا نضال لو سمية كانت تهمك زي ما بتقولي. صاحبة الشأن قالت لي متكلمش يا أحمد. وإنتي من امتى بتسمعي كلامها؟ المرة دي يا أحمد لأن فعلًا الموضوع دا بينكم إنتوا الاتنين مينفعش طرف تالت يدخل. إنتي موافقاها على قرار الطلاق؟ أنا مع سمية في أي قرار تكون مرتاحة فيه. والطلاق هيريحها؟ دا تسأله ليها مش ليا أنا.
عمومًا، أنا كلمتك من باب إنك معتبرها زي أختك وخايفة ليخرب بيتها. أنا هتغاضى عن طريقتك في الكلام لأني عارفة إن الموضوع بالنسبة لك مفاجئ وصعب. لكن علاقتي بسمية مش هستنى حد يحكم عليها هي زي أختي ولا لأ. لأن علاقتنا إحنا تخصنا بس، عارفة أولها وآخرها وعارفة حقوقها عليا إيه وحقوقي إيه بالتساوي. لا حد فينا بيستغل حب التاني لمصلحته ولا فكر يدوس عليه ويعيش دور الضحية. إنتي تقصدي إيه؟
أقصد اللي فهمته. قبل ما تاخد موقف منها وتعيش دور الضحية، راجع نفسك عملت معاها إيه في الـ 4 سنين الأخيرة. سمية عاشت إزاي واتقبلت إيه وانت أخدته أمر مسلم وهي مكنتش مجبرة تستحمل لا معاملة ولا حياة عايشاها لوحدها وإنت موجود اسم بس. راجع نفسك قبل ما تصدر أحكام على غيرك. أغلقت نضال الهاتف وهي منفعلة من أحمد. أغلق أحمد الهاتف وكلمات نضال جعلته يفكر فيما عاشته سمية الـ 4 أعوام الفائتة. جلس على الكرسي في شرود.
ذهب في اليوم التالي صباحًا إلى الحضانة وكانت سمية تجلس مع الأطفال تلون برفقتهم. وأخبرته المساعدة بوجود أحمد. تركتهم واتجهت إليه في المكتب: أحمد. أسف لو عطلتك. لا أبداً. تشرب إيه؟ لا، أنا مش جاي أضيف. أنا جيت عشان أعرفك قراري النهائي. سامعاك.
أنا فكرت كتير في كلامك وفي حياتنا. أيوه كان فيه غلطات مني غير مقصودة ودا مش سبب يهد حياتنا عشانه. فـ أنا مش هطلق يا سمية لأني بحبك ومش هقدر أسيبك. أنا جيت أعرفك قراري دا. أنا راجع البيت النهارده للعلم. أشوفك في البيت. غادر أحمد المكتب وجلست سمية على الكرسي. أغمضت عيناها ورددت: كنتي يا عارفة يا سمية إنه مش سهل. كنتي عارفة. تنفست نفس عميق وعادت إلى الحديقة وجلست مع الأطفال.
في المنزل عادت سمية. كان أحمد ينتظرها. فتحت باب الشقة وجدت ورود وبلالين وعلى مائدة الطعام مجهزة بشموع وطعام. وقفت أمام طاولة الطعام تنظر للطعام ومن خلفها احتضنها أحمد وهمس لها: إيه رأيك في المفاجأة؟ أزاحت يده بهدوء: جميلة، بس ليه كل دا؟ أمسك يدها وطبع قبلة عليها: دي حاجة بسيطة اجتهد، يارب يعجبك. نظرت حولها: جميل. أمسكها وسحب المقعد وجلسها أمام مائدة الطعام وجلس أحمد وبابتسامة: أنا طلبت الأكل اللي بتحبيه. شكرًا.
يلا ناكل. هغسل إيدي وهاجي. تمام، وأنا مستنياك. اتجاهت للحمام وغسلت يدها ووجهها بالمياه ونظرت إلى المرايا للحظات وخرجت بابتسامة وجلست تناولت الطعام برفقة أحمد. أنهت الطعام وتجهت لغرفتها. حملت في يدها طقم النوم: تصبح على خير. رايحة فين؟ هنام في الأوضة التانية. نام هنا براحتك. هنام لوحدي. ما أنا هنام لوحدي. أمسك يدها وضمها لحضنه وتحدث هامسًا: أنا مش عاوز أنام لوحدي.
بدأ يقبلها وسمية ثابتة في مكانها بدون تفاعل معه. توقف ونظر إليها باستغراب للحظات. كانت تنظر إليه في صمت وقالت: تصبح على خير يا أحمد. ذهبت سمية إلى الغرفة الأخرى وجلست أمام المرايا. نظرت إلى نفسها وقالت: لو ضعفتي يا سمية هتضيعي خالص وملكيش رجوع. تنفست نفس عميق وبدلت ملابسها واستلقت على السرير. بعد مرور نصف ساعة دخل أحمد الغرفة وحاول أن يتحدث معها بلطف. وكانت بدون استجابة وانفعل: إيه اللي بتعمليه دا يا سمية؟ تحركت
من السرير ووقفت وتحدثت: إنت رجعت البيت ليه؟ تعجب من سؤالها: رجعت ليه؟ بيتي؟ بيتك هناك يا أحمد مش هنا. بيتك هناك اللي كنت قاعد فيه أسبوع كامل. أنا سبتك تهدي وبعدين نبقى نتكلم. حاولت أن تهدئ نبرة صوتها: أرجوك يا أحمد، لو فيه حب ليا في قلبك أرجوك نتطلق. اقترب إليها وأمسك بيديه الاثنتين يداها الاثنتين: سمية إنتي ليه مش فاهمة؟ أنا بحبك ومش هقدر أسيبك.
إنتي اللي مش فاهم إن اللي بتعمله دا بتدمر الجزء الباقي مني اللي موقفني على رجلي. إيه اللي بتقوليه دا؟ سمية إنتي حاجة مهمة في حياتي مقدرش أذيكي؟ ابتسمت سمية:
لا، صحح الجملة. أنا من الحاجات المركونة في حياتك. وقت ما بتحتاجني بتيجي. لأني لو من الحاجات المهمة هيبقي ليا مكان دائم. مكاني في حياتك مش مستقر مهزوز طول الوقت. كل يوم بصحي مش متخيل المجهود اللي بعمله عشان أكمل. كام مرة احتاجتك ومكنتش موجود. كام ليلة كانوا أطول ليالي في حياتي كنت فيهم لوحدي. حاجات كتير عشتها إنت متعرفش عنها حاجة. حاجات أخدت مني كتير كتير أوي طاقة ومشاعر وعمر. (تنفست نفس عميق وتنهدت)
أحمد، حياتنا مع بعض انتهت. لكن إنت مصمم متشوفش كدا. حياتك مش هنا يا أحمد، حياتك هناك مع ولادك. سمية أنا بحبك. وأنا حبيتك، لكن مش هقدر أكمل. لو كملت يبقى حكمت على نفسي بالموت. كلمات سمية المفاجئة صدمت أحمد: إنتي مش سمية اللي حبيتها واتجوزتها. وإنت مش أحمد اللي حبيته واتجوزته. محاولة أخرى من أحمد لتهدئتها: كل حاجة هنقدر نصلحها. فرصة يا سمية، فرصة.
خلصت الفرص يا أحمد. 4 سنين كانوا عبارة عن فرص وإنت خلصتها. أنا مش هعيش على فتافيت منك. مش هشحت حقي. إيه اللي غيرك كدا يا سمية؟ أنا قولت زعل وهياخد يومين. اللي حصل مش زعل يا أحمد، اللي حصل إن حكايتنا خلصت. وقف أحمد للحظات ينظر إليها بحزن وغادر الغرفة. جلست سمية واضعة يدها على صدرها تحاول أن تهدئـ... في الصباح استيقظ أحمد وغادر للخارج دون أن يتحدث مع سمية. وقبل أن يغادر الشقة استوقفته سمية: احمد. وقف دون أن يلتفت
إليها واستكملت حديثها: ياريت تحدد يوم نروح للمأذون نتطلق. دون أن يجيبها غادر المنزل وهو غاضب. مر يومان وحاول أحمد أن يتواصل مع سمية ولكنها كانت متمسكة بقرارها. أثناء ما تمر به سمية ظهر في الحضانة والد الطفل الذي كان يتودد لها في السابق. سمية جالسة في المكتب سمعت نقر على الباب ودخل وتفاجئت برؤيته مرة أخرى: مساء الخير مدام سمية. مساء النور. خير. أنا بعتذر لو سببت إزعاج لحضرتك. لا أبداً، خير. في حاجة؟
أنا كنت جاي عشان مودي كانوا باعتين رسالة ولي أمره ييجي. آه. مامته فين؟ أنا ووالدته منفصلين للأسف. هو عايش مع مين؟ معانا شوية معاها وشوية معايا لما بكون في مصر لأني بسافر كتير. آها. بس لازم إنتوا الاتنين تكونوا موجودين بما إنه عايش معاكم إنتوا الاتنين. ممكن تقولي لي إيه الموضوع وأنا هتكلم مع مامته لأن إحنا الاتنين في مكان واحد مش هيحصل. أنا مبقولش تتقابلوا إنتوا الاتنين، أنا بقول تتقابلوا هنا عشان ابنكم.
ممكن توضحي لي الموضوع؟ الموضوع ببساطة إن مودي بقاله كام يوم بقى منعزل ومبيلعبش مع أصحابه ولا بياكل كويس. هنا في النيرسري مفيش تقصير، فـ أدركنا إن المشكلة في البيت. هو أنا ووالدته منفصلين من سنة وبنحاول نوفر له الراحة على قد ما نقدر. اللي هي إزاي؟ يعني اللي هو عاوزه بيجيله.
دا مش لوحده هيوفر له الراحة. الأشياء المادية لأي طفل بتكون مجرد وسيلة لغرض ما، لكن مش أساس يعيش بيها. الأهم من تلبية رغباته هو وجودكم في حياته ومعاه. حضراتكم بتتكلموا معاه، بتلعبوا معاه، بتسمعوه، بتشاركوه هواياته. يعني.. بصراحة مش دايما. أي طفل بيحتاج يقعد مع أهله وسط أهله، يحيطوه باهتمام ورعاية وحب. الحاجات دي مش طلبات، دي حقوق واجبة منكم له. هو مش هيطلبها، دا لازم تتوفر له بدون طلب. أنا بسافر كتير ووالدته المسؤولة.
مش مهم مين المسؤول عن الوضع اللي وصل له، المهم الحل السريع. لأن دا طفل أساس بيبني لإنسان هيكبر ويعيش في المجتمع. لو عاش محروم عاطفيًا من أهله هيكون سهل الاستغلال من الآخرين أو هيكون شخصية غير محببة هيأذي نفسه وغيره. يعني المطلوب دلوقتي إيه مننا؟
تقعدوا معاه تشاركوه اهتماماته، تسمعوا كلامه وتشاركوه المواضيع وتحسسوه بأهمية كلامه. خليكم قريبين له بجانب تلبية طلباته المادية. هو محتاج يتغذى معنويًا وإنتوا أكتر أشخاص تقدروا تغذوه بكدا عن أي حد. مرة ع مرة هيبقى كويس وطبيعي هيبقى طفل سوي يقدر يميز الصح والغلط والحلال والحرام وإيه ينفع وإيه لأ. حاضر، هنفذ كلامك وهبلغ والدته بكلامك دا.
أتمنى يكون فيه نتيجة كويسة لأننا لوحدنا هنا مش هيبقى فيه نتيجة. إحنا بنستقبل الطفل وبنكمل على اللي بيتعلمه من البيت. ممكن أقدر أتواصل معاكي دايركت لو محتاج استشارة ولا حاجة. صمتت لحظة: ممكن حضرتك تقدر ترسل أي استفسار قبل 8 بليل. شكرًا ليكي ولوقتك. نورت المكان. قبل أن يغادر: أتمنى سوء الفهم اللي حصل قبل كدا ميكنش لسه موجود. ابتسمت سمية: هيكون موجود لو سوء الفهم لسه مستمر.
حقيقي أنا سعيد بوجود ابني في مكان حضرتك بتديره. شكرًا لحضرتك. عن إذنك. اتفضل. غادر المكتب وعادت سمية لعملها على اللاب توب. في منزل والده أحمد تجلس مروة برفقة خالتها: أحمد لسه متمسك ب سمية يا خالتي. أيوه يا بنتي، رغم إنها جابتهاله على بلاطة كدا مش عاوزاه. بملامح حزن: رغم إن أنا اللي جبت له العيال، لسه بيحبها هي. أقولك إيه، معذور. أحمد محبش في حياته غير سمية وهي كمان. بقولك من صغرهم حبو بعض، فجأة كدا انفصال صعب.
صعب إزاي؟ ما هي اللي طلبت. أي راجل عنده نخوة لو مراته قالت له مش عاوزاك هيطلقها ع طول من غير فرهدة بالشكل دا. إن شاء الله ربنا يسهلها من عنده. بقولك يا خالتي عندي اقتراح يسرع من الحكاية دي عشان نستقر كلنا بقى. خير؟ إشاعة صغيرة على سمية إن فيه حد في حياتها ولا حاجة. وقتها أحمد مش هيفكر، هيطلق على طول. إنتي مجنونة ولا اتهبلتي؟ لا، أوعي. وبعدين إشاعة إيه من غير دليل؟
وسمية أساسًا متعملش كدا. إنتي عارفة لو سمية، أنا مش مربياها كان ممكن أقول أيوه، لكن مستحيل. أنا عارفاها كويس وأحمد مش هيصدق أصلًا. بقولك من صغرهم مع بعض. شيلي الأفكار السودة دي من دماغك، فاهمة؟ إنتي عندك بنت. أنا قولت حل ينجز لينا. ربنا يحلها من عنده هو. أكيد هيستسلم في مرة وأنا حاسة إنه قريب. خلينا احنا بعاد، خليهم مع نفسهم عشان ميجيش يقول لنا إنتوا السبب ولا حاجة. يبقى هو اللي فكر وقرر ونفذ. صمتت لحظة:
طيب بقولك إيه يا خالتي، أروح أتكلم مع سمية تزن ع حوار الطلاق. إنتي غبية؟ بقولك خلينا بعاد، هما هيخلصوا مع نفسهم. ركزي مع عيالك بس. حاضر.
كلما يحاول أحمد التواصل مع سمية تصده وتخبره برغبتها في الطلاق وتحديد موعد قريب لإنهاء الموضوع. في يوم ذهبت مروة برفقة ياسمين إلى الصحة لإعطائها التطعيم. واستغلت ترك يوسف برفقة خالتها وطلبت سيارة وذهبت إلى الحضانة لمقابلة سمية. وقفت أمام الباب في تردد وهي واقفة توقفت سيارة فارهة ونزل منها رجل ذو هيبة يرتدي بذلة ويضع نظارة شمس وتوجه إلى الداخل. ألقى التحية على حارس الأمن ودخل. ومروة واقفة سمعت دردشة حارس الأمن وصديقه:
كل يومين بيكون هنا لأستاذة سمية. فاكر لما جاب لها هدية الخاتم الألماظ من غير سبب. لا، بسبب معجب بيها ودا عربون إعجاب. أنا سمعت بيقول لها عربون. وأخده؟ لا، رجعته وكانت بتعامله وحش واختفى فترة ورجع تاني الفترة دي. واضح العلاقات رجعت تاني.
مروة مصدومة مما تسمعه من حديثهم. وأثناء وقوفها في الخفاء بين تردد تدخل لسمية أم تعود للمنزل وتخبر خالتها. رأت سمية تخرج من المكتب وبرفقتها الشخص ومتجهين للخارج. وقفت تخفت خلف شجرة كبيرة وراقبت تحركاتهم. وكانا يتوجهان على قدامهم على صف الحضانة. فتحركت وراهم في الخفاء حتى وصلا إلى مقهى بجوار الحضانة. دخلا وقام بسحب المقعد لسمية وجلست وابتسمت له وجلس أمامها وبدأ يتحدثان. أخرجت مروة هاتفها والتقطت صور لسمية برفقة الشخص ثم استوقفت تاكسي عائدة للمنزل.
في المقهى تجلس سمية برفقة والد الطفل: هي هتتأخر. قالت في خلال 10 دقائق هتكون هنا. تمام عشان متأخرش عن أنسرسي بس. أنا آسف إني كلمتك فجأة وحددت المقابلة فجأة. لكن إنتي حبيتي تتكلمي معاها وهي كانت مسافرة ورجعت وأنا هسافر وهغيب مدة، فـ قولت قبل ما أسافر نتقابل إحنا التلاتة. لا عادي. أنا بعتذر بس إن الإصلاحات اللي بنعملها في المكان كنا قعدنا هناك. آهي جت.
اقتربت أم الطفل وجلست برفقة سمية ووالد الطفل وتحدثا عن ابنهم. وتحدثت سمية معهم بخصوص ابنهم وقدمت لهم نصائح لطريقة تعاملهم معه. ثم أنهت حديثها واستأذنت وعادت إلى الحضانة. عادت مروة تهرول إلى المنزل. دخلت الشقة وضعت طفلتها النائمة على الأريكة واتجهت إلى غرفة خالتها. كانت نائمة أيقظتها: إيه يا مروة؟ بتصحيني كدا ليه؟ اصحي يا خالتي وفوقي معايا. أنا جايلك بقنبلة هتفرقع في وشنا كلنا. بعد الشر علينا. في إيه؟
أخرجت هاتفها وأظهرت صور سمية في المقهى وهي تبتسم: سمية دي؟ أيوه. شايفة بتضحك إزاي وعايشة حياتها كافيهات. وأحمد قالب وشه ومنكد علينا بسببها. مين دا؟ أكيد حاجة تخص شغلها. هتكشر في وش الناس يعني. جلست مروة على السرير: لا، دا حكاية. اسمعي أنا سمعت إيه من اللي شغالين هناك. روت مروة ما حدث وسمعت وسط تعجب وصدمة والدة أحمد: مش معقول.. سمية؟
شفتي يا خالتي. من وقت سفرية دبي. هي متغيرة أساسًا من وقتها. وأقولكم في حاجة وإنتوا تقولولي زعلانة ومقموصة. أهي المقموصة كانت خرباها. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. إيه اللي بتقوليه دا؟ أنا مبقولش، الصور أهي. وقولت لك اللي سمعته. وإنتي روحتي ليه أصلًا؟ بصراحة عشان أتكلم معاه وننجز. أحمد مش عاجبني وهو كدا بياكل في نفسه عشانها. وإنتي عاوزة نعمل إيه؟ متعمليش. أنا هعمل. وآخر الأسبوع أحمد هيكون طلق سمية بالتلاتة.
في اليوم التالي قامت مروة بشراء رقم هاتف وأرسلت لأحمد صور سمية في المقهى وأرسلت ما حدث. وللتأكيد يسأل حارس الأمن. حينما وصلت الصور لأحمد في العمل أشتاظ غضبًا. لم يصدق ما رآه. سريعًا غادر العمل وتوجه إلى الحضانة لسمية. وكانت غير موجودة. حاول الاتصال بها هاتفها مغلق. وقف تحدث مع حارس الأمن وعلم بمغادرتها المكان. وقام بسؤالهم عما حدث عن موضوع الهدية وأخبروه كل التفاصيل مما أشعل الغضب بداخله. غادر المكان قبل أن يستمع لنهاية الموقف. رفض سمية الهدية وصد صاحبها. شاهده نضال وحاولت أن تتحدث معه. توجه إلى سيارته وغادر المكان وذهب إلى المنزل ينتظر سمية.
عادت سمية من الخارج ولم تمر على الحضانة فلم تعلم بمرور أحمد وهاتفها مغلق. فلم تستطع نضال التواصل معها. عادت للكنزل فتحت باب الشقة وجدت أحمد أمامها يجلس والاضاءة مطفية. انصعقت من رؤيته في الظلام ثم أنارت المكان وتحدثت: إنت هنا من امتى؟ كنتي فين؟ كنت في الحضانة. مكنتيش هناك. كنتي فين يا سمية؟ إنت رحت هناك؟ كان يمسك في يده صورة تجمعه مع سمية في إطار زجاجي وبنبرة غضب عالية وبقوة دفعها للأرض تناثرت لقطع:
كنتي فين ومع مين يا سمية؟ ارتاعت من نبرته الغاضبة: إنت بتتكلم كدا ليه؟ في إيه؟ أخرج الهاتف والصور ووضعها أمامها: في دا يا محترمة يا بنت الأصول. امسكت الهاتف وقلبت في الصور ونظرت إليه: إنت بتراقبني ولا إيه؟ أنا آسف.. آسف لو أزعجتك. حقيقي. لاحظت نبرته الساخرة: دا والد طفل عندي في الحضانة وكنا... في ميعاد غرامي مش كدا. انصعقت من كلماته: إيه اللي بتقوله دا؟ إنت سامع كلامك؟ أومال كنتي معاه ليه؟
هتقولي شغل هقولك سيبتي الحضانة ليه وقاعدة في كافيه وضحكتك منورة وشك. وأه صح، هديته الغالية مبروك عليكي. مكنتش أعرف إنك بتحبي الألماظ. وقفت سمية تستوعب حديثه وكلماته: مين قالك ع حكاية الهدية؟ المشكلة دلوقتي مين قالي ع الهدية. لكن مين صاحب الهدية وحضرتك يا بنت الأصول المتجوزة بتعملي معاه إيه مش مشكلة؟ أحمد خلي بالك من كلامك. أخلي بالي إيه؟ في إيه؟
وأنا أقول إنتي متغيره ليه ومش طايقاني ولا طايقة أقرب منك ولما بلمسك بتبقي لوح تلج. أقول بسببي وأنا غلطان وأراضيكي وأعمل كل حاجة وإنتي زي ما إنتي واللي عليكي عاوزة تطلقي ومصممة. مروة والعيال السبب وقولت هيفرقوني عنك مكنتش مستحمل الفكرة. وأقول أنا جيت عليها كتير وهي استحملت كتير ومفيش واحدة تستحمل إن جوزها يتجوز عليها وتتقبل ببساطة كدا. رغم إنه حقي.. حقي اللي محروم منه أكون أب.. حقي اللي إنتي متقدريش تحققيه لي.
كلمات أحمد القاسية أفقدت سمية القدرة على الكلمات وهو يستكمل حديثه القاسي: اتزوجت مروة عشان عاوز يبقى عندي أطفال اللي إنتي مش هتعرفي تجيبهملي. ورغم كدا فضلت متمسك بيكي. قولت لو فضلت مكملة معايا هتبقي حكمتي على نفسك بالموت. أنا لو مكنتش اتزوجت مروة وخلفت وفضلت معاكي هبقى حكمت على نفسي بالموت يا سمية. أنا حسيت بالدنيا وبالحياة لما يوسف اتولد وياسمين قبلهم كنت مش عايش. بدأت دموعها تنهمر من صدمة كلمات
أحمد وظل مستمر في حديثه: عاوزة تطلقي؟ كنتي تقولي عاوزة تطلقي عشان في حد في حياتك كنت هحترمك. عاوزة تطلقي يا سمية.. أنا اللي عاوز أطلقك. مينفعش تفضلي على ذمتي بالسمعة دي. لو إنتي مش مهم عندك لأن معندكيش حد تخافي عليه، أنا عندي. إنتي طالق بالتلاتة يا سمية.
اتجه إلى باب الخروج وجد أمامه نضال وبملامحه الغاضبة. غادر الشقة دون النظر إلى نضال. دخلت نضال الشقة وجدت على الأرض قطع زجاج منثور وصورة أحمد وسمية على الأرض وسمية جالسة ملامحه مصدومة ودموعها منهمرة. اتجهت إليه مسرعة: إيه يا سمية؟ إيه؟ نظرت إليها ودموعها تسيل بغزارة ولم تستطيع بث كلمة. احتضنتها نضال وانهارت بكاء دون كلمة. ظلت نضال بجانبها حتى هدأت وأخبرتها ما حدث:
وإنتي مقولتيش ليه ع مشكلة الطفل وإنك كنتي هتقابلي مامته مع باباه؟ مدانيش فرصة أتكلم ولا أقول حاجة. بس لازم يفهم. مش لازم. مفيش حاجة تتقال خلاص. كل حاجة انتهت. سمية. نظرت إليها نضال ودموعها سمية تسيل بدون توقف وتحدثت سمية: أنا مش مصدقة يا نضال، مش مصدقة إن عمري كله كنت عايشاه في وهم. ربتت على يدها نضال: كل حاجة وحشة شوفتيها أو حستيها صدقيني، ثقة في ربنا هيعوضك عنها أضعاف. إنتي بس اهدئي كدا. والله ما عارفة أقولك إيه.
خلاص يا نضال، الكلام خلص. بعد يومان تقابلت سمية ونضال وزوجها أشرف مع أحمد في مكتب المأذون وتم الطلاق رسمي وغادرا كأغراب لا يعرفا بعض. غادر أحمد المكان وسمية تنظر إليه متأسفة على عمرها الذي هدر في السراب. عادت إلى المنزل وظلت نضال بجانبها لم تتحدث وكان الجو العام سكون. وضعت نضال أغراض أحمد في حقائب وأرسلها أشرف على عنوان والدته. كان أحمد يجلس في شرود وسط صمت من والدته ومروة بعدما علم بإتمام الطلاق.
بعد مرور أسبوع من الطلاق وتحسن حالة سمية عادت إلى العمل في الحضانة وكانت نضال تلازمها طوال الوقت سواء في الحضانة أو المنزل. وكانت تتجنب جيرانها وأسئلتهم المزعجة وكانت تتصدر لإجابتهم نضال. قررت سمية أن تقف على قدمها مرة أخرى دون الاعتماد على أحد وتتقبل فكرة أنها وحيدة ولا تبحث عن عائلة أو شخص لتحتمي فيهم. وقررت أن تكتفي بنفسها. ولقضاء أشهر العدة فكانت تذهب إلى الحضانة مكان عملها ومن الحضانة للمنزل ونضال مسئولة عن المشاوير الخارجية. وبدأت بالفعل إنهاك نفسها في العمل. وكانت نضال وأولادها دائمين التواجد برفقتها.
مر شهران على طلاق أحمد وسمية. في المنزل كان أحمد يشغل تفكيره فيما حدث وسط يوسف وياسمين ابنائه. في يوم في المنزل يجلس أحمد برفقة ابنته ياسمين يلاعبها ويبحث عن هاتفه ولم يعلم أين مكانه. كان هاتف مروة أمامه فوضع ياسمين بجانبه وأخرج رقمه وضغط على كارت رقم 2 للاتصال. وكان يعلم أن هاتف مروة يحتوي على شريحتين. فضغط على رقم 2. كان هاتفه في غرفة النوم. امسك الهاتف ونظر إلى الرقم تذكر رؤيته لرقم من قبل. ولأنه رقم مميز في نهايته تذكر رؤيته في الرسائل. عاد فتح الرسائل وجد الرقم مدون. هو الرقم الذي أرسل له صور سمية في المقهى من شهران. وقف في جمود للحظات ودخلت الغرفة مروة
وهو واقف واقتربت إليه: كنت تنده علي يا أحمد؟ عاوز حاجة يا حبيبي؟ ينظر إليها في صدمة وأظهر الرسالة ووضعها أمامها: إنتي اللي بعتي لي الصور دي من رقمك؟ يتبع.. عرض أقل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!