تحميل رواية «الفتاه المنحوسه» PDF
بقلم سحر حسين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الحق يا عبد المجيد الحق يا بشمهندس مراتك بتولد. عبد المجيد: إيه؟ بتولد دلوقتي؟ ده لسه بدري على موعد الولادة. الحق يا بشمهندس سيب شغلك وروح لها على المستشفى بسرعة. عبد المجيد: حاضر يا هندسة. روح وخلي السواق يوصلك ويستنى معاك لحد ما ترجع بسلامة، بس قلي صح هتسميها إيه يا عبد المجيد؟ عبد المجيد: هدي إن شاء الله، ده أنا مستنيها بقى لي تسع سنين جواز بعد إذنك يا هندسة. "عبد المجيد" خرج من العمل لكي يذهب إلى المستشفى بسرعة وكان معه السواق الخاص بمديره. لكن يشاء الله أن يحدث حادث صعب جداً وتم انقلاب السي...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الأول 1 - بقلم سحر حسين
الحق يا عبد المجيد الحق يا بشمهندس مراتك بتولد.
عبد المجيد: إيه؟ بتولد دلوقتي؟ ده لسه بدري على موعد الولادة.
الحق يا بشمهندس سيب شغلك وروح لها على المستشفى بسرعة.
عبد المجيد: حاضر يا هندسة.
روح وخلي السواق يوصلك ويستنى معاك لحد ما ترجع بسلامة، بس قلي صح هتسميها إيه يا عبد المجيد؟
عبد المجيد: هدي إن شاء الله، ده أنا مستنيها بقى لي تسع سنين جواز بعد إذنك يا هندسة.
"عبد المجيد" خرج من العمل لكي يذهب إلى المستشفى بسرعة وكان معه السواق الخاص بمديره.
لكن يشاء الله أن يحدث حادث صعب جداً وتم انقلاب السيارة بطريقة مميتة وتم وفاة "عبد المجيد" ومعه السواق في الحال.
وبعد دقائق وصل خبر الوفاة بسرعة البرق إلى المستشفى بينما كانت "أمينة" داخل غرفة العمليات.
وبعد لحظات تم انتهاء عملية الولادة وجاءت "هدي" على هذه الدنيا.
وكان الجميع يشعر بسعادة بالمولود الجديد، ولكن كان الحزن داخلهم لا يظهرون هذا لاحترام شعور فرحة "أمينة".
وعندما تتساءل وتقول: "فين عبد المجيد؟ لسه مجاش؟"
تتحدث والدتها وتقول: "هيجي يا حبيبتي متقلقيش."
تتحدث "أمينة" وهي تنظر إلى "هدي" وتقول: "أكيد لازم يجي بسرعة كبيرة عشان الفرحة اللي مستنيها بقاله 9 سنين يا ماما."
تنظر إلى والدتها ثم تبكي وتذهب بعيداً.
تنظر إليها "أمينة" مستغربة وتقول: "خير يا ماما بتعيطي ليه يا حبيبتي؟ في إيه؟"
يتحدث "أيمن" وهو أخو "أمينة" التوأم ويقول: "مفيش حاجة يا حبيبتي، دي دموع الفرح يا حبيبتي، أول حفيدة ليها طبيعي ده يحصل."
تتحدث "أمينة" وتقول: "حبيبتي يا ماما ربنا يخليكي لينا... أيمن اتصل بعبد المجيد شوفوا اتأخر ليه كده، أنا بدأت أقلق عليه بجد."
ينظر إليها "أيمن" بحزن ويقول...
لكن قبل أن يتحدث أيمن دخلت "صفاء" وهي أخت "عبد المجيد".
وأول ما دخلت قامت بصويت بصوت عالي وتقول: "أخويا... أخويا مات يا ناس!"
تحدثت "أمينة" وقالت: "في إيه يا صفاء؟ مين اللي مات؟"
تتحدث "صفاء" وتقول: "عبد المجيد أخويا جوزك هو اللي مات يا أمينة."
انفجرت "أمينة" من البكاء وهي تحتضن ابنتها هدي وتقول: "حبيبي ملحقش يفرح ببنته وأول فرحته."
تحدثت "صفاء" وقالت: "أخويا مات، سندي مات."
تحدث "أيمن" ويقول: "اهدوا شوية يا جماعة، مينفعش كده."
تحدثت "أمينة" وتقول: "هو فين؟ أنا عايزة أشوفه آخر مرة."
تحدث "أيمن" ويقول: "تروحي فين؟ انتي مينفعش تخرجي من هنا، ده كلام الدكتور."
تتحدث "صفاء" وتقول: "يعني إيه يا أيمن؟ ده جوزها ومش عايزها تشوفه ولا حتى تحضر دفنته؟"
يتحدث "أيمن" ويقول: "أختي لو خرجت من المستشفى هتتعب، ساعتها هتعملي إنتي إيه؟"
تتحدث "صفاء" وتقول: "يعني أختك أهم من أخويا ولا إيه يا أيمن؟"
ظلوا يتشاجرون هكذا لوقت طويل حتى...
بس كفاية أوي لحد كده، أنا بقي اللي هكمل حكايتي، أنا "هدي".
وطبعاً زي ما انتوا شوفتوا من شوية أن أبويا مات يوم ولدتي.
وطبعاً عمتي ما سكتتش إزاي أمي ما تقدرش تحضر الجنازة والدفنة.
وطبعاً خالي كل اللي يهمه أخته.
ساعتها ماما عشان تنهي الحوار سكتت خالي وقالت لـ عمتي أنها هتروح وهتحضر برغم إن كل الدكاترة منعوها من الخروج من المستشفى عشان خاطر الولادة كانت صعبة شوية.
بس هي ما اهتمتش قوي لكلام الدكاترة واهتمت لكلام عمتي "صفاء".
وفعلاً سابتني مع جدتي وراحت حضرت الدفنة.
وبعد كل حاجة ما خلصت رجعت ماما خدتني ودخلنا بيتنا.
ولأول مرة ليا في البيت، وطبعاً كان ساعتها الكل لابس أسود عشان زعلانة على وفاة بابا.
بس طبعاً ده مش معناه إني نحس من أول يوم ولادتي، لكن بدأت تزيد المشاكل ما بين عمتي "صفاء" وماما بسبب الورث.
بعد فترة قصيرة كان عمري تسع شهور وتعبت ماما جداً ودخلت المستشفى وجالها مرض خطير وتوفت.
وهنا قالت عمتي إن "هدى" نحس على العيلة، أول ما جت أبوها توفى وبعد تسع شهور من دخولها البيت أمه توفت.
وفضلت تقنع كل اللي حواليا إن أنا منحوسة.
وطبعاً ما حدش يهتم لكلامها، أنا مهما كان طفلة عندها تسع شهور هيبقى إيه النحس اللي جالها أو منحوسة إزاي.
قررت ستي إنها تاخدني عندها، وكان موجود معاها خالي "أيمن" ومراته.
وبعد ما روحت هناك بيت ستي للأسف الشديد حصلت مشاكل كتير جداً ما بين خالي ومراته، بيقولوا إنها بسببي، بس طبعاً أنا كنت طفلة ما أعرفش حاجة.
والمشاكل وصلت لدرجة إن مرات خالي طلبت منه طلاق وسابت البيت ومشيت.
وهنا بدأ خالي يقتنع بكلام عمتي "صفاء" إن أنا فعلاً منحوسة، وساعتها ردت عليه ستي حبيبتي وقالت:
"حتى لو هي منحوسة هوديها فين؟ مالهاش غيرنا، دي بنت اختك وملزومة منك يا أيمن."
ساعتها رد خالي عليها بعصبية وقال: "أنا بيتي اتخرب من أول يوم هي جت فيه هنا، هكون ملزوم بيها إزاي."
ردت ستي وقالت: "أنا مستحيل أسيبها وأرمي لحمي في الشارع يا ابني عشان ترتاحوا."
وهنا لما خالي لقى إن مفيش فايدة قرر يسافر، أيوه يعني يسيب البلد كلها ويسافر عشان ما أكونش ملزومة منه.
وفضلت عايشة مع ستي لحد ما بقى عمري تسع سنين، وكانت ستي مهتمية جداً بيا وبتعليمي، ودايماً كانت بتقولي:
"إنتي لازم تتعلمي وتكوني مهندسة زي أبوك وأمك."
آه صح، ماما كمان كانت مهندسة وكانت زميلة بابا في الجامعة واتعرفوا على بعض في الجامعة وكانوا بيحبوا بعض جداً واتجوزوا، وطبعاً الباقي إنتوا تعرفوه.
المهم ستي حببتني في التعليم جداً، فعلاً كنت حابة الموضوع قوي وحبيت إني أطلع مهندسة زيهم، بس كان القدر ليه رأي تاني.
لما كان عمري 12 سنة اتوفت ستي وبقيت لوحدي حرفياً لوحدي، ما حدش معايا وما حدش بيسأل فيا خالص، لا عمتي ولا خالي.
قررت أروح لعمتي "صفاء"، ما ليش غيرها.
وطبعاً مش قادرة أوصف لكم لما شافتني وعرفت إن أنا بنت أخوها "هدى" عملت إيه.
ما أضحكش عليكم، هي دخلتني بيتها وضايفتني، بس طول الوقت هي بتبص عليا وهي عمالة تكبر وتقول "الله أكبر".
كنت فاكرة إنها بتقول الله أكبر عشان بقيت أمورة، بس طلع الأمر مختلف تمام.
وأول حاجة طبعاً سألتني عليها هي ستي وقالت لي: "إنما قولي لي يا هدى ستك عاملة إيه دلوقتي؟"
رديت عليها باستغراب: "معقولة يا عمتي ما تعرفيش إن ستي اتوفت؟"
استغربت جداً عمتي صفاء وقالت: "إيه ده اتوفت؟ أنا ما أعرفش إنها ماتت، يلا معلش البركة في خالك أيمن."
رديت عليها وقلت لها: "لأ، ما هو خالي ساب البلد وسافر، وأنا دلوقتي يا عمتي ما ليش غيرك."
ردت عليا وقالت: "لأ يا حبيبتي مش هينفع تعيشي معايا هنا، ده إحنا هنا عايشين على قدنا مش هنعرف نصرف عليك مع أولاد عمتك، اعذريني يا هدى يا بنتي إنت دلوقتي كبرتي وتعرفي تعتمدي على نفسك."
استغربت جداً إن عمتي بتقول كده، أنا عندي 12 سنة هعتمد على نفسي إزاي، المهم سبتها ومشيت.
وكانت اللي معايا جارة ستي الله يرحمها، ستي كانت موصياها عليا إنها ما تسيبنيش غير لما ألاقي حد من أهلي.
وطبعاً زميلة ستي لما لاقت إن عمتي مش عايزة تقبلني عندها ومش هعرف أوصل لخالي قررت وقالت: "تعالي يا بنتي عيشي معايا، أنا زي ستك برضه."
فرحت جداً إني مش هكون لوحدي وفعلاً رحت وعيشت عندها لفترة لحد ما حصل مصيبة تانية، بس المهم إني مش منحوسة...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الثاني 2 - بقلم سحر حسين
المصيبة التانية
تعالوا بقي أحكيلكم عن المصيبة التانية اللي حصلت معايا. بصوا بقي، زميلة ستي، أه صح، اسمها "نعيمة"، قالت لي: "تعالي يا هدى يا بنتي، عيشي معايا. أنا عايشة لوحدي، وأنتي كده لوحدك". بصراحة أنا فرحت أوي، على الأقل مش هبقى لوحدي. لحد كده أنتوا تعرفوه.
إنما الجديد بقي، إن لما روحت أعيش معاها، ستي "نعمة" دي معندهاش فلوس، بس عندها ابن مسافر بره بيبعت ليها فلوس أول بأول، ودول اللي بنصرف منهم. المهم، فضلنا عايشين مع بعض لحد ما بقي عمري أربعة عشر سنة، يعني 14 سنة. وهنا تبدأ ستي "نعمة" تتعب قوي. خدتها وروحت المستشفى، والدكتور هناك قالي: "الست نعمة لازم تفضل نايمة على ضهرها ومتعملش أي مجهود".
خدتها وروحت البيت، وفعلاً عملت زي ما الدكتور قالي. وكنت بفضل قاعدة معاها في الأوضة بتاعتها، وكنت بذاكر معاها عشان لو احتاجت حاجة.
المهم، في يوم من الأيام، الباب خبط. روحت فتحت، ويا ريتني ما فتحت الباب. المهم، لقيت واحد واقف قدامي ماسك ورق في إيده، ومعاه اتنين من الشرطة. أه والله زي ما بقولكم كده.
لمهم، الراجل قالي: "مش ده منزل الست نعمة؟"
رديت وقولتله: "أه فعلاً، بس هي تعبانة شوية. خير؟"
قالي: "طيب، أنتوا لازم تخرجوا من هنا فوراً عشان البيت جايله إزالة."
مكنتش فاهمة، وبعدين قولتله: "أيوه يعني إيه إزالة؟"
رد عليا حد من الظباط وقالي: "يعني البيت هيقع في أي وقت، عشان كده لازم تسيبوا البيت النهارده."
وهنا ياريتني ما فهمت. دخلت عشان أقول لستي "نعمة"، وكنت خايفة من إن البيت يقع علينا في أي وقت. المهم، دخلت فعلاً وقولتلها كده.
بعد شوية، خدت هدومي أنا وهي، وروحت بيت ستي، أنا وستي اللي بجد. قولت الحمد لله، أهو بيت نتلّم فيه بدل ما نكون في الشارع. يعني بس الحلو ما بيكملش. ستي "نعمة" تعبت أكتر. خدتها وروحت المستشفى، والدكتور هناك قالي: "لازم تعمل عملية في العمود الفقري ضروري جداً، ولازم تفضل هنا لفترة قبل العملية."
مكنتش عارفة أعمل إيه. فضلت أعيط ومش عارفة أفكر في أي حاجة. وطبعاً لما روحنا بيت ستي، مبقاش ابنها بيبعت فلوس. هنا فكرت وقولت: "لازم أقوله إنها نقلت محل الإقامة عشان يبعت الفلوس على بيت ستي." وفعلاً عملت كده، وكان بيبعت الفلوس، بس الفلوس كانت يدوب بتكفي مصاريف المستشفى. طيب، والعملية هنعمل فيها إيه؟
قررت أنزل أشتغل، بس أنا بنت 14 سنة، أشتغل إيه؟ وبعد ما لفيّت كتير، مفيش شغل. فقولت أكلم ابنها ده ييجي يفضل معاها وأحكيله على كل حاجة. بس هو رد وقالي:
"الو."
رديت عليه باستغراب، وقال:
"الو... مين معايا؟"
قولتله:
"أنا هدى."
لقيته عارفني وبيقولي:
"أه، ازيك يا هدى، عاملة إيه؟"
قولتله:
"أنت تعرفني؟"
ضحك وقال:
"أه، ماما قالتلي عليكي. المهم، ماما فين؟ بقالي يومين مش بسمع صوتها."
قولتله:
"ستي نعمة تعبانة قوي وفي المستشفى، ولازم تعمل عملية، ومحتاجين فلوس، وأنا مش عارفة أعمل إيه."
رد برخامة وقال:
"والله، وأنا أضمن منين إن كلامك ده صحيح؟ مش يمكن تكون تمثيلية منك عشان تاخدي فلوسي وخلاص؟"
قولت لنفسي: "لا، ناصح قوي." وبعدين رديت وقولت:
"أنا هثبتلك إنها فعلاً تعبانة."
وبعديها على طول، قفلت في وشه السكة من غير حتى سلام. وبعد كده اتصلت بيه فيديو، وكان أول مرة أشوفه. أه، هو زي القمر، بس شكله رخيم. المهم، رديت وقولتله:
"ثواني، وأنا هخليك تشوف بنفسك إن أنا كدابة ولا لأ. بص."
روحت لفيت كاميرا التليفون عشان يشوف ستي "نعمة" وهي نايمة على سرير المستشفى وتعبانة. فعلاً.
بعد كده قالي:
"يا حبيبتي يا ماما، أنا آسف. يا هدى، بصي، أنا مش هعرف أنزل دلوقتي، بس هبعتلك الفلوس مع حد. خلي تليفون بتاع ماما معاكي عشان أعرف أوصلك. تمام؟"
رديت باستغراب وقولتله:
"يعني أنت مش هتنزل؟"
قالي:
"للأسف مش هعرف، عندي شغل كتير هنا. بس أكيد هنزل قبل يوم العملية. هي هتكون إمتى بالظبط؟"
قولتله:
"الدكتور قالي المفروض إنها هتكون الأسبوع الجاي."
رد وقالي:
"تمام، كويس قوي. إن شاء الله هكون موجود."
قولتله:
"ماشي، أشوفك على خير."
قفلت معاه، وكنت مبسوطة. ومحدش يسألني ليه، ماشي. المهم، بعد يومين بالظبط، في حد اتصل بيا وقالت لي:
"الو."
هي واحدة وصوتها ناعم جداً. قولتلها:
"الو."
قالت لي:
"هدى معايا؟"
قولتلها:
"أه، أنتِ مين؟"
قالت لي:
"مش مهم، المهم، علي بعتلك فلوس بتاعت عملية ماما نعمة."
قولتلها باستغراب:
"علي مين؟"
قالت لي:
"مش هدى معايا؟"
قولتلها:
"أه والله، أنا هدى."
قالت لي:
"طيب تمام. المهم، بس قابلني عشان أنا مشغولة."
قولتلها:
"ماشي، هقابلك فين؟"
المهم، أدتني مكان في الشارع عشان أروح وأخد منها الفلوس. وفعلاً روحت، وبعد شوية، يعني ييجي بتاع ساعة كده تقريباً، وبعدين جت عربية شكلها حلو أوي. ونزلت منها واحدة زي القمر، ولابسة لبس جامد أوي، وقالت لي:
"أنتي هدى؟"
قولتلها وأنا ببص عليها من فوق لتحت، بتفرج على لبسها:
"أه، أنا هدى."
قالت لي:
"طيب، اتفضلي، الفلوس أهي."
ادتني شنطة سودة فيها الفلوس. وبصراحة، كان عندي فضول أعرف هي مين قبل ما تمشي. وقولتلها:
"أنتِ مين وتقربيلى لعلي إيه؟"
ضحكت كده وقالت لي:
"أنا مراته."
وبعدين سابتني وراحت تركب العربية. روحت لها وقولتلها:
"طيب، مش هتروحي تشوفي حماتك دي تعبانة قوي؟"
قالت لي:
"بعدين، بعدين."
وسابتني ومشيت. بصراحة، مستغربتش من كلامها معايا. اللي خلى ابنها يعمل كده، هتكون مراته إزاي يعني. وهنا حسيت إني مضايقة قوي. ومحدش يسألني ليه، ماشي.
المهم، خدت الفلوس وروحت جري على المستشفى عشان أفرح ستي "نعمة" إن فلوس العملية جهزت. وأول ما دخلت عليها، قولتلها:
"يا ستي نعمة، أنا جبت الفلوس. ابنك علي بعت فلوس العملية."
ردت عليا بفرحة كبيرة وقالت:
"هو رجع؟ هو فين؟ أنا عايزة أشوفه."
قولتلها:
"لا يا ستي نعمة، اهدي شوية. هو مجاش، هو بعت الفلوس بس، وقالي إن هو هييجي قبل العملية. متخافيش."
ردت بحزن وقالت:
"يعني هو بعت الفلوس بس؟ أنا مش عايزة فلوسه، أنا عايزة أشوفه. ده سافر من 15 سنة ومجاش ولا مرة واحدة."
بصراحة، صعبت عليا قوي. وقولتلها:
"معلش يا ستي، هو أكيد مشغول، بس إن شاء الله بكرة يرجع وتشوفيه وتفرحي بيه."
ردت وقالت:
"أمال هو بعت الفلوس مع مين يا هدى؟"
رديت وقولتلها:
"بعتها مع مراته."
بصتلي جامد قوي وقالت:
"إيه؟ مراته؟"
قولتلها:
"أه، مراته. جت وادتني الفلوس ومشيت."
وفجأة، حطت إيديها على قلبها وقالت:
"آه يا قلبي، يعني كمان اتجوز من غير ما يعرفني؟ ليه كده بس يا ابني؟"
رديت وقولتلها:
"هو أنتِ متعرفيش إنه متجوز؟"
فجأة، بدأت تتنفس بصعوبة، وشها بقى أزرق، وإيديها ساقعة قوي. روحت جري أقول للدكتور. وبعدين هو جه جري وقالي:
"اطلعي بره."
خرجت، وهما قفلوا الباب. وبعد شوية، خرج الدكتور وقالي:
"البقاء لله. ستك اتوفت."
فضلت باصة للدكتور من غير ما أتكلم ولا كلمة واحدة. وبعدين بصيت على الشنطة. طيب، أنا أعمل إيه دلوقتي؟
المهم، فضلت معاها لحد ما دفنتها جنب ستي، الله يرحمهم هما الاتنين. بقي ورجعت بيت ستي وأنا معايا الفلوس.
وبعد كده.........
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الثالث 3 - بقلم سحر حسين
بدأت أحس أن كلام عمتي كان صح، بس ده مجرد إحساس. مش عارفة بقى هو صح ولا لا، أنا هسيبكم انتوا تحكموا في الآخر.
المهم ندخل في الموضوع على طول. طبعاً بعد اللي حصل معايا وبعد ستي "نعمة" ما توفت، أنتوا عارفين إني روحت البيت ومعايا شنطة الفلوس. حاولت أتواصل مع "علي" كتير بس مكنش بيرد عليا خالص.
فين وفين بعد ما رد عليا، وأول ما رد عليا قولتله:
"الو يا علي، أنا هدي."
رد وقالي:
"أيوة يا هدي، عاملة إيه؟ وماما عاملة إيه؟ طمنيني عليها."
رديت وقولت:
"الحمد لله، بس ستي نعمة اتوفت."
رد بصدمة كبيرة وقالي:
"إيه... ماتت؟ ماما ماتت إزاي؟"
رديت باستغراب:
"أه مستغربة، قال يعني كانت فارقة معاك أوي. المهم رديت وقولت، أه اتوفت قبل العملية."
وسكت شوية، وهو بدأ يعيط. حسيت إن دموعه دي مجرد تمثيل. مقدرتش أمسك نفسي وقولت:
"أنا عايزة أعرف أنت كنت مستني إيه عشان تنزل تشوفها. حرام عليك، كانت نفسها تشوفك حتى لو لمرة واحدة. إيه يا أخي، طول السنين دي كلها مشغول؟ وهاتوا تقدر تقولي عملت إيه بشغلك ده وانت سايب أمك هنا لوحدها؟ يا ساتر، أنت إزاي قلبك حجر كده؟"
رد بعصبية وقالي:
"إنتي اتجننتي؟ إنتي إزاي تتكلمي معايا كده أصلاً؟ إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟"
رديت بعصبية أنا كمان:
"لا ما أنا مش هسكت يعني."
وقولتله:
"إنت بتتعصب عليا عشان معايا حق؟ يا أخي ده أنت حتى مكنتش معرفها إنك متجوز. دي أمك، لو معرفتش أمك خبر جوازك هتعرف مين؟"
رد بصدمة وقالي:
"إيه؟ إنتي قولتلها إن أنا اتجوزت؟"
رديت عليه باستغراب:
"هو ده اللي يهمك؟ أه أنا اللي قولتلها إنك اتجوزت، كنتوا عايزين نعمل إيه يعني؟ سألت عليا وكانت فاكرة إن انت اللي جايب الفلوس، قولتلها لا دي مراته، ومقدرتش تستحمل الخبر وتوفت بعديها على طول."
رد عليا رد مكنتش متخيلة إنه هيقوله كده:
"يبقى أمي ماتت بسببك إنتي... وإنتي أصلاً تدخلي ليا في حياتنا ليه؟"
(وطبعاً النقط دي شتيمة، بس ما علينا)
رديت وقولت:
"أولاً احترم نفسك. ثانياً بتقول مين اللي دخلني حياتكوا؟ هي فين حياتك دي؟ أنت سبت أمك ومهنش عليك حتى تاخدها معاك لما ظبط أمورك، وتيجي دلوقتي ترمي تقصيرك من أمك عليا أنا؟"
رد وقالي:
"انتي شكلك منحوسة فعلاً زي ماما ما كانت بتقولي عليكي."
وبعد كده قفل في وشي المكالمة. وهنا فضلت أفكر في آخر كلمة دي، حتى إنتي يا تيته "نعمة" قولتي عليا كده، بعد كل اللي عملته معاكي، ماشي ربنا يسامحك بقى.
وبعدين افتكرت إني مقولتش حاجة عن الفلوس. طيب أرن تاني ولا أعمل إيه؟ قولت لا أنا هبعت رسالة وخلاص.
وفعلاً بعت الرسالة وبقول فيها:
"فلوسك زي ما هي ومعايا، شوف هتاخدها إزاي."
وبعد كده دخلت عشان أنام، ما أنا كنت تعبانة طول اليوم. بس كده، لسه اليوم مخلصش ولا حتى المصيبة خلصت. المهم بعد شوية يعني تقريباً ساعة، لقيت حد بيخبط عليا. متوقعين مين؟ لا لا مستحيل يجي في بالكم. أنا هريحكم، الشرطة. أه والله، الشرطة.
والظابط بيقولي:
"مش دي شقة حكمت؟"
أه "حكمت" دي اسم ستي. رديت وقولت:
"أه هي، بس الله يرحمها، وأنا حفيدة اتفضلي خير."
قالي الظابط:
"طيب ياريت تتفضلي معانا."
رديت وأنا مش فاهمة حاجة وقولت:
"اتفضل فين؟"
رد الظابط وقالي:
"قسم الشرطة طبعاً."
هنا بقى اتأكدت إني منحوسة، ما هو اللي بيحصل ده مش طبيعي. يعني كنت مصدومة جداً، بس روحت معاهم. وهناك فهمت إن خالي رافع عليا قضية عشان أخرج من الشقة. وأنا حتى مش معايا أي حاجة عشان أثبت إن "حكمت" دي ستي فعلاً. أعمل إيه بقى؟
لأ وكمان الظابط قالي:
"أيمن يقرب لك إيه؟"
رديت بصدمة وقولت:
"المفروض خالي."
رد الظابط و قالي بصدمة:
"إيه؟ خالك؟ إزاي يعني؟"
قولت:
"أه والله خالي، والمفروض إنه توأم أمي."
رد الظابط وقال:
"هو ليه كل كلامك مفروض؟ إنتي مش متأكدة؟"
رديت وقولت:
"لا مش متأكدة إنه خالي، إزاي يبقى خالي ويعمل مع بنت أخته كده؟ ده أنا لوحدي في الدنيا، وبعد كل ده مش عايز يسيبني لوحدي."
رد الظابط وقالي:
"يعني إنتي كده عايشة مع مين؟"
رديت وقولت:
"لوحدي، عايشة لوحدي."
رد باستغراب وقول:
"معندكيش حد من أهلك موجود خالص؟ إزاي؟"
رديت بابتسامة بسيطة وقولت:
"لا، كان عندي خالي اللي هو رافع عليا قضية دلوقتي، وعندي كمان عمتي بس قالتلي أنا مش عايزكي. يعني لوحدي ومحدش عايزني."
رد الظابط وقول:
"طيب كويس، تعرفي مكان عمتك دي فين؟"
رديت باستغراب وقولت:
"أه عارفة، بس ليه؟"
لقيت الظابط بصلي جامد كده وقالي:
"طيب هاتي عنوان عمتك."
أديته عنوان عمتي، وبعدها سابني وخرج من المكتب، وأنا بقيت لوحدي وكنت تعبانة جداً. روحت رايحة على الكنبة الموجودة في المكتب ونمت. ومحستش بنفسي ولا حتى بالوقت.
فين وفين حسيت بحد بيصحيني وبيقولي:
"يلا اصحي بقى، كفاية نوم."
صحيت وفتحت عيني، لقيت الظابط واقف قدامي وعمتي كانت قاعدة على كرسي المكتب. وأول ما شفتها جريت عندها وقولتلها:
"إزيك يا عمتي، ونبي قولي لهم أنا مين."
بصتلي عمتي وبعدين بصت للضابط وقالت:
"دي هدي بنت أخويا."
رد الظابط وقال:
"طيب معاكي أي إثبات شخصي ليها؟"
ردت عمتي وقولت:
"لا مش عندي، هي عملت إيه بالظبط؟"
بصلي الظابط وقال:
"أنا عايز أي إثبات شخصي ليكي، ولازم تثبتي إن الشقة دي شقة ستك، وإن أيمن ده خالك فعلاً."
ردت عمتي وقالت:
"أده هو أيمن بيقول إنها مش بنت أخوه، أما هو قليل الأصل صحيح."
بصلها الظابط وقالها:
"طيب، هو مش معترف ببنت أخته. طيب وإنتي إزاي تسيبي بنت أخوكي تعيش في الدنيا لوحدها كده؟ إنتي بقى كده اللي عندك أصل؟"
ردت عمتي وقالت:
"الله يسامحك يا باشا، معاك حق، ما أنت متعرفش حاجة."
رد الظابط بعصبية وقالها:
"حاجة إيه اللي تخليكوا تعملوا كده مع بنتكم؟"
ردت عمتي "صفاء" الله يسامحها وقالت:
"أصلها نحس يا باشا."
رد الظابط وقالها:
"إيه الجنان ده؟ نحس إزاي يعني؟"
ردت عمتي وقالت:
"أه والله يا باشا."
خبط الظابط بإيده على المكتب بعصبية وقال:
"لا تحكي لي ولا أحكيلك، إحنا مش قاعدين في المصطبة هنا. أنا عايز أي إثبات ليها، يا إما تاخديها عندك."
ردت عمتي بسرعة وقالت:
"لا لا يا باشا، آخدها عندي فين؟ أنا هقولك، ما تروحوا شقة ستها ودوروا هناك على أي حاجة تخصها، أكيد هتلاقي، عشان هي كانت عايشة مع ستها من صغرها."
بصلي الظابط وقال:
"طيب روحي يا هدي مع العسكري ودوري على أي إثبات شخصي ليكي، عايز شهادة ميلاد ليكي."
رديت وقولت:
"حاضر."
وفعلاً روحنا شقة ستي وفضلت أدور على حاجة ليا هنا، والحمد لله لقيت. ولقيت حاجات تانية مهمة جداً جداً.
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الرابع 4 - بقلم سحر حسين
المصيبة الرابعة
تعالوا بقى أقول لكم إيه الحاجات المهمة اللي لقيتها في ورق ستي. أول حاجة لقيتها هي شهادة ميلادي. استنوا لما آخدها الظابط الأول وأرجع أقول لكم لقيت إيه تاني.
روحت أنا والعسكري ومعايا شهادة ميلادي وورقة تانية مهمة جداً، إيه هي؟ أنا هقول لكم. ورقة ستي عاملاها تثبت إن شقة ستي بتاعتي، يعني هي كاتبة الشقة باسمي أنا.
وفي ورقة تانية مكتوب فيها بخط إيد ستي: "أنا حكمت أقر بأني كتبت هذه الشقة، وكاتبة فيها عنوان الشقة لحفيدتي، وكاتبة اسمي بيع وشراء، بمعنى إن هذه الشقة بتاعت هدي رسمي وأنا بكامل قوايا العقلية، لعدم رميها في الشارع من قبل خالها أيمن".
مش هضحك عليكم، فرحت جداً جداً إن ستي عملت كده. والظابط لما شاف الورق ده قالي: "طيب يا أستاذة هدي، دلوقتي الشقة دي بتاعتك رسمي، مبروك".
رديت وأنا فرحانة جداً وقلت: "الله يبارك في حضرتك يا فندم، يعني أنا كده مش هتحبس؟"
ضحك الظابط وقالي: "مين قال لك إنك هتتحبسي؟ الموضوع كله كان في قضية مع خالك، وكنت هتفضلي في الشارع".
رديت وأنا مبسوطة: "يعني أنا دلوقتي مش هبقى في الشارع، الحمد لله".
وبعد كده سكت شوية وقلت: "طيب والقضية هعمل فيها إيه؟"
ابتسم الظابط ورجع ظهره لوره وقال: "مفيش قضية ولا حاجة".
رديت باستغراب: "يعني إيه؟ مفيش قضية؟"
رد الظابط وقال: "يعني كده القضية سقطت من قبل ما تبدأ أصلاً".
رديت وقلت: "الحمد لله، يعني كده خلاص أروح؟"
رد الظابط وهو بيرفع إيده ناحية الباب وقال: "يا ريت، اتفضلي".
ما صدقت قالي كده، طلعت أجري وأنا مبسوطة جداً جداً. أخيراً حاجة حلوة حصلت معايا في حياتي.
روحت وللأسف الشديد كنت ناسية حاجة مهمة جداً، وهي... بالظبط الفلوس بتاعة "علي". هي لسه معايا، أعمل فيها إيه؟ المهم سبتها عندي لحد ما يرجع ياخدها.
وعشت حياتي، بس الفلوس بتاعتي أنا خلصت ومش عارفة أعمل إيه وأصرف وأتعلم إزاي. يا رب، أعمل إيه؟
المهم، كنت بروح المدرسة، وهناك كانت في مدرسة اسمها "بسمة"، وهي طيبة جداً، ولما كنت مضايقة فضلت قاعدة معايا وقالت لي: "مالك يا هدي؟ في حاجة معاكي؟"
رديت وأنا محروجة أقول لها إني مش معايا فلوس، وعشان كده قلت لها: "أنا بدور على شغل يا أبلة بسمة".
ردت عليا وقالت لي: "أيوه، بس انتي لسه صغيرة، هتشتغلي إيه؟"
رديت وقلت: "ماهي دي المشكلة، أنا عايزة أشتغل بس مين هيشغل واحدة في سني؟"
ردت وقالت: "طيب، أنا هتصرف، وإن شاء الله هجيب لك شغل قريب".
قالت لي كده وبعدين مشيت. وأنا روحت البيت وروحت أصلي عشان أدعي ربنا يرزقني بشغل وأعرف أعيش منه.
بعد كده لقيت عمتي "صفاء" بتتصل بيا وبتقولي: "هدي يا حبيبتي، عاملة إيه؟"
استغربت جداً إن دي عمتي، لدرجة إني بصيت على التلفون عشان أتأكد إنها عمتي. دي أول مرة تقولي يا حبيبتي. رديت وقلت: "نعم يا عمتي، في حاجة ولا إيه؟"
ردت وقالت: "في كل خير يا حبيبتي، أنا عايزكِ تجيلي عشان عايزة في موضوع مهم".
هنا بقى استغربت أكتر. معقولة هي دي عمتي؟ لا، أكيد في حاجة غلط. رديت وقلت: "أنا... انتي عايزاني أنا اللي أجلك؟ متأكدة يا عمتي؟"
ردت وقالت: "أيوه يا بنتي، أنا. هستناكي، متتأخريش عليا، سلام".
قفلت عمتي التلفون وأنا مش مصدقة. لا، أكيد عمتي اتجننت، ماهو مش طبيعي يعني. المهم روحت، وأنا بصراحة مش هضحك عليكم، خايفة جداً. والغريب إنها كانت بتتعامل معايا حلو قوي وعملت لي عصير. أنا قلت أكيد العصير ده في حاجة، يمكن تكون حاطة فيه سم. يالهوي، تفتكروا مش شاربة؟
المهم، رديت وقلت: "خير يا عمتي؟"
ردت وقالت: "بصي يا قلب عمتك، بصراحة كده مصاريف ولاد عمتك كتيرة، وأنا ما بقاش معايا فلوس، وكنت محتاجة منك قرشين بس، وأنا هجبهملك آخر الشهر ده يا قلبي".
أول ما قالت لي كده، فضلت أضحك ضحك بشكل غريب. بقي انتي يا عمتي عايزة مني أنا فلوس؟ المهم، رديت وقلت: "أيوه يا عمتي، بس أنا مش معايا فلوس خالص والله".
ردت عليا بعد ما ملامح وشها اتغيرت وقالت: "بقي كده، يعني انتي مش معاكي فلوس على عمتك برضه؟"
رديت وأنا بضحك وقلت: "آه والله يا عمتي، يعني أنا هكدب عليكي ليه؟"
ردت وقالت: "ليه، أمال دهب أمك راح فين؟ طب ده أخويا كان ملبسها دهب بطول دراعها".
بصيت لها وكنت مصدومة. أمي أنا كان عندها دهب؟ أمال هو راح فين فعلاً؟ المهم، أنا فضلت ساكتة أفكر في كلامها. وهي قالت لي: "ليكون خالك المعفن ده خده وسافر بيه؟"
هنا بقى رديت وقلت: "أو يمكن أده لمراته؟"
ردت عمتي وقالت: "تفتكري ممكن برضه؟ هو معفن ويعملها، سبحانه الله. أنا عمري ما حبيته، تحسي طماع كده، يا ساتر عليه... يعني انتي يا هدي دلوقتي مش معاكي فلوس خالص؟"
رديت وقلت لها: "لا والله يا عمتي، ده أنا كنت بفكر أشتغل عشان أعرف أصرف على نفسي".
ومديت إيدي آخد العصير عشان أشربه، لقيتها مدت إيديها هي وخدت مني الكوباية وقالت لي: "طيب يا حبيبتي، كفاية عليكي كده، ويلا عشان تلحقي تروحي بدري، مع السلامة".
وبعد كده قامت وخدت الصينية معاها ومشيت وسابتني لوحدي. وبعدين حسيت بإحراج، روحت قمت ومشيت. وطول الطريق بفكر، هو الدهب ده فين؟ هل فعلاً ممكن يكون خالي خده ولا لا؟ طيب، هو فين شقة ستي ولا في بيت أبويا؟
وهنا سكت شوية. هو فين بيت أبويا ده؟ من ساعة ما اتولدت وأنا عايشة عند ستي. فين بيت أبويا؟ المهم روحت وفضلت أدور هنا وهنا لحد ما لقيت صندوق صغير. أنا عارفة إن ده بتاع ستي، كنت بشوفها بتحط فيه حاجات، بس مش عارفة المفتاح بتاعه فين. المهم فضلت أدور وأخيراً لقيته تحت المرتبة بتاعت ستي وفتحته. الحمد لله.
ولقيت فيه ورق الشقة أبويا، وكان فيه شوية دهب، ودول بتوع ستي عشان كانت بتلبسهم ساعات. المهم، اهتميت أكتر بالورق بتاع الشقة وحاولت أدور على مكانها في كل مكان، وللأسف معرفتش أوصل.
المهم، تاني يوم روحت المدرسة ولقيت أبلة "بسمة" بتقولي: "هدي، أنا لقيت لك شغل".
رديت وأنا فرحانة وقلت: "بجد؟ فين يا أبلة؟"
ردت وقالت: "في محل ملابس عند واحدة صاحبتي، ومتخافيش، هي كويسة جداً".
قلت لها: "مش مشكلة، أي مكان، أنا موافقة، المهم أشتغل وخلاص".
قالت لي: "خلاص، بعد المدرسة هبقى آخدك وأروح معاكي عشان تشوفي المكان وأعرفك عليها".
رديت وقلت لها: "تمام، ماشي يا أبلة، بعد إذنك".
سبتها ومشيت وأنا كنت مبسوطة جداً. أخيراً هشتغل وهصرف على نفسي. المهم، جه بعد المدرسة روحت لأبلة "بسمة" عشان نروح الشغل، وهي للأسف كانت مشغولة وفضلت مستنياها أكتر من ساعة. وبعد ما خلصت فعلاً، خدتني ورحنا عند صاحبتها في المحل، بس كان المحل مقفول وفضلنا واقفين قدامه شوية كتير، وكانت أبلة "بسمة" بتتصل بيها كتير بس هي مش بترد عليها أصلاً.
وهنا أبلة "بسمة" خافت، راحت تسأل عليها واحد من صحاب المحلات اللي جنبها، وللأسف قالها...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الخامس 5 - بقلم سحر حسين
"بسمه" خافت، راحت تسأل عليها واحد من صحاب المحلات اللي جنبها، وللأسف قالها...
اكيد متوقعين هو قالها إيه. أيوه فعلاً قالها: "الله يرحمها، لسه متوفاة من ساعتين بالظبط."
كانت صدمة بمعنى الكلمة. أبلة "بسمه" فضلت تعيط كتير أوي، بس أنا الصدمة معايا كانت على شكل ضحك. فضلت أضحك بطريقة غريبة.
هل اللي بيحصل ده طبيعي ولا لأ؟
هل أنا ليا ذنب في كل ده؟
السؤال المتوقع: هل أنا نحس فعلاً؟ طيب لو أنا نحس، هبقى نحس على نفسي ولا على اللي حواليا؟
المهم، أبلة "بسمه" راحت على بيت صاحبتها، وأنا مشيت في الشارع أفكر في اللي بيحصلي ده ومش مصدقة. طيب أعمل إيه؟ أبعد عن الناس؟ أعيش لوحدي؟ طيب ما أنا أصلاً لوحدي. هو أنا مين معايا؟ ولا أصلاً مين في حياتي؟ لا أهل ولا صحاب ولا الهوا.
فضلت ماشية وأفكر في حياتي لحد ما قابلت راجل كبير، وسبحان الله كان بشوش بطريقة جميلة أوي. قالي:
"خير يا بنتي، مالك؟"
بصتله باستغراب، أول مرة حد يسألني السؤال ده. المهم قولتله:
"لا، مفيش حاجة."
قالي:
"بس باين الحزن جامد في عنيكي. قوليلى مالك، مش يمكن أقدر أساعدك؟"
أول ما سمعت كلامه فضلت أضحك وقولتله:
"بلاش يا عمو، وخاف على نفسك. أنا منحوسة."
ضحك وقالي:
"مين اللي قالك إنك منحوسة؟"
ضحكت ودموعي نزلت من عيني وقولت:
"الناس."
ضحك وقالي:
"طيب وإيه الجديد؟"
بصيت باستغراب وقولت:
"مش فاهمة حاجة، يعني إيه؟"
قالي:
"أنا قصدي، وإيه اللي مزعلك في حاجة زي كده؟"
رديت بعصبية وقولت:
"يعني إيه... يعني الكلام ده ما يزعلش؟ طيب إزاي؟"
ضحك وقالها:
"يا بنتي، الناس على طول بتتكلم. لو فضلنا نزعل من كلام الناس، عمرنا ما هنعيش يوم واحد بس مبسوطين."
رديت وقولت:
"أيوه، طيب وليه الناس بتقول كده؟"
ضحك وقالي:
"مهو دي شغلتهم يا بنتي. الناس بدل ما يفضلوا قاعدين من غير شغل، بيتكلموا على بعض. ده طبيعي."
قولت:
"أيوه، بس أنا تعبت ومش عارفة أعمل إيه ولا حتى أعيش إزاي."
قالي وهو برضه بيضحك:
"اثبتي نفسك. اعملي لنفسك قيمة. حققي ذاتك."
قولت:
"طيب، لما أعمل كل ده، الناس هتبطل تتكلم عليا؟"
ضحك وقالي:
"أكيد لأ."
اتكلمت بزهق وقولت:
"برضه؟"
قالي وهو بيضحك (وأنا تقريباً كنت قربت أكره ضحكته دي، بس ما علينا)... المهم قالي:
"بس ساعتها كلامهم هيتغير."
رديت باستغراب وقولت:
"إزاي؟"
قالي:
"هتلاقي الناس بتتكلم عنك، بس كلامهم ساعتها هيعجبك، عشان هيكونوا بيتكلموا عن نجاحك، وإنتي هتكوني فخورة بنفسك جداً. اعملي زي ما أنا قولتلك، وإنتي بنفسك هتشوفي الفرق."
رديت وقولت:
"طيب، إيه أول حاجة لازم أبدأ بيها؟"
قالي وهو بيضحك:
"أول حاجة لازم تقربي من ربك، وأوعي تبعدي عنه. وتاني حاجة، لازم تبعدي عن الناس، وأوعي تعتمدي على أي حد في حياتك. امشي مشوارك لوحدك، عشان محدش يقول أنا السبب في نجاحك. فهمتي؟"
رديت وأنا بضحك:
"فهمت... بس عندي سؤال أخير، معلش."
قالي:
"كده كتير، بس قولي."
قولت:
"إنت كمان عانيت من كلام الناس؟"
رد وقالي:
"يااااااه، كتير جداً."
قولتله:
"طيب، قالوا عليك إيه؟"
ضحك جامد أوي وقالي:
"قالوا عليا إني مجنون."
وكمل ضحك، وبعدين سابني ومشي. بصيت عليه وقولت لنفسي: "مهي كانت ناقصة المجنون كمان."
وبعدين مشيت، وكان كل كلمة قالها بترن في وداني. هو فعلاً معاه حق. أنا هستنى إيه يعني من ناس فاضية؟ أنا هعتمد على نفسي وبس، وإن شاء الله هعمل اللي حاجات اللي قالي عليها دي.
المهم، وصلت البيت، وأول حاجة عملتها صليت ركعتين. وبعدين روحت خدت عنوان بيت أبويا ونزلت أدور عليه. وطبعاً كان معايا المفتاح، والحمد لله لقيته. وأول ما دخلت البيت حسيت براحة مش قادرة أقولكم عليها. بغض النظر من التراب اللي مالي البيت كله، لكن بجد كنت فرحانة جداً جداً. بجد فضلت أتمشى في البيت وأبص على جزء فيه، لحد ما لقيت صورة لبابا وماما مع بعض. ودي كانت أول مرة أشوفهم في حياتي. فعلاً ماما كانت زي القمر، وبابا كمان، بس أنا مش شبه حد منهم بصراحة. المهم، قررت أن أعيش هنا، وفعلاً بدأت أروق المكان على قد ما أقدر. يعني، ومن كتر التعب، نمت لحد الصبح. ومن حسن حظي أن تاني يوم إجازة من المدرسة. فا نزلت عشان ألم الحاجات بتاعتي من بيت تيته. وفعلاً لميت كل الحاجات المهمة، و هدومي، ومشيت. ولما روحت بيت أبويا، لقيت الناس اللي في العمارة كلها ملمومة قدام الشقة. وأول ما جيت، لقيت حد مسكني من إيدي وقالي:
"إنتي مين؟ وبتعملي إيه هنا؟"
رديت وقولت:
"أنا هدي، ودي شقتي."
قالي:
"شقتك إزاي يعني؟"
كنت لسه هتكلم، لقيت واحدة ردت قبلي، قالت:
"أوعي تصدقه يا أخويا، خدها القسم وهما هيعرفوا مين دي. الشقة دي ملبوسة، وإحنا كلنا عارفين كده من زمان."
ردت:
"إيه الجنان ده؟ إنتي إزاي بتقولي حاجة زي كده؟"
ردت عليا الست دي وقالت:
"إحنا كلنا سمعنا الخبط اللي حصل فيها امبارح، صح؟"
راحت بصت لكل الناس الموجودة معاها، والكل طبعاً أكد على كلامها.
وبعدين الراجل قالي:
"إنتي إزاي دخلتي الشقة دي؟"
كنت لسه هرد، راحت الست دي قالت:
"تلاقيها حرامية يا أخويا، أو مخويا يا أخويا. اللهم ما حفظنا."
ردت وقولتلها:
"ممكن تسكتي شوية عشان أعرف أتكلم أنا؟ ده طبعاً لو عرفتي تسكتي."
ردت وقالت:
"كمان بتغلطي فيا؟ خليكوا شاهدين عشان لما نروح القسم."
طبعاً الكل قال:
"شاهدين."
ردت وقولت:
"بقولكم إيه، دي شقتي، وياريت كل واحد فيكوا يخليه في نفسه عشان نعرف نعيش مع بعض."
ردت الست الرخمة دي وقالت:
"نعم؟ وإنتي مين بقى اللي قالك إننا هنسيبك تعيشي معانا هنا؟ إيه مافيش حكومة في البلد؟"
رديت وقولت:
"يا ستي، هو إنتي عايزة تعملي مشاكل وخلاص؟ ما تروحي شقتك وملككيش دعوة بحد. يا ساتر عليكي."
ردت عليا بعصبية، ولا كأني شتمتها. المهم ردت وقالت:
"طيب، ونبي ما أنا هسيبك غير لما الشرطة تجيبلي حقي."
هي قالت كده، ولقيت الكل قالها: "يلا، وإحنا معاكي." ولا كأنهم ماسكين حرامي فعلاً، ومحدش منهم سمعني، ولا حتى عرف أنا مين. المهم، فضلوا ماسكين إيدي لحد ما روحنا القسم. وهناك طبعاً خرج الظابط على صوت الناس. وأول ما شافني قالي:
"لا معقولة، إنتي تاني؟"
أول ما قال كده، ردت الست وقالت:
"شوفته، شكلها معروفة يا باشا. أنا عايزة حقي، البت دي شتمتني، والناس أهي كلها شاهدة."
بصلي وقالي:
"عملتي إيه تاني يا هدي؟"
رديت وقولت:
"أنا معملتش حاجة، دي كذابة، والناس دي فاهمني غلط."
بصلي وقالي:
"معقولة الناس دي كلها فاهماكي غلط يا هدي؟"
الناس كلها قالت:
"لأ يا باشا، الست معاها حق، والبنت دي هي الغلطانة."
بصلي الظابط وقالي:
"أعمل فيكي إيه بس؟"
رديت وقولتله:
"أنا مظلومة والله، أنا معملتش حاجة، اسمعني بس."
رد عليا وقالي:
"أنا دلوقتي معنديش وقت أسمعك فيه."
وراح مشاور لعسكري وقاله:
"دخّلها الحجز لحد ما أرجع."
وبعدين بصلي وقالي:
"لما أرجع هبقى أسمعك يا هدي."
وبعدين قال:
"يلا يا ابني، خدها، ومشي الناس دي كلها من هنا."
مكنتش مصدقة، لحد ما فعلاً لقيت نفسي داخل السجن، واللي حصلي جوه مستحيل حد يتخيله، حصلي...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل السادس 6 - بقلم سحر حسين
الزنزانة من الداخل كانت بشعة للغاية، وفيها لمبة صغيرة في المنتصف. فتيات ونساء كنّ جالسات على الأرض، وكل حائط من الجدران الأربعة كانت عليه رسومات غريبة لم أرها في حياتي. حرفياً، كل شيء في المكان كان بشعاً جداً جداً، وكنت خائفة جداً من شكل الناس الموجودين.
وفجأة، وجدت امرأة كبيرة في السن وقالت لي:
"تعالي يا بت انتي هنا."
من أولها كده، أسلوبها لم يكن جيداً، لكن كنت أنتظر ماذا؟ المهم قلت لها:
"نعم، عايزة إيه؟"
قالت وهي تشير بيدها:
"تعالي يا بت انتي هنا، هتفضلي واقفة مكانك ولا إيه؟"
رددت وأنا على آخري، ما أنا لسه خارجة من خناقة، المهم قلت لها:
"يا ستي، أنا مرتاحة هنا، سبيني في حالي."
ترد علي وتقول:
"هتيجي انتي ولا أقوملك أنا أحسن؟"
رددت وأنا خائفة، بس في نفس الوقت مش مبينة ده، طبعاً رديت وقلت:
"انتي حرة، عايزة تيجي تعالي، مش عايزة براحتك."
فجأة، وجدتها قامت، وكل البنات والستات قاموا معاها. وهنا تأكدت أنني سأُضرب، يعني سأُضرب. خوفت ورجعت لورا وقلت لهم:
"اللي هيقرب لي، هيروح في داهية!"
لقتهم ضحكوا ضحكة مش حلوة كده، وقالت لي:
"يعني هيحصل إيه أكتر من كده يا أختي، ها؟"
قلت لها:
"انتي متعرفيش أنا مين ولا ممكن أعمل إيه."
قالت لي:
"اتنيلي، ده انتي شبه الكتكوت المبلول."
قلت لها:
"أنا محترماكي بس عشان انتي ست كبيرة."
وبعدين راحت مقربة أكتر، والحمد لله العسكري فتح الباب وقال:
"هدي عبد المجيد."
رديت بسرعة كبيرة وقلت:
"نعم."
قالي:
"تعالي، حاضرة الظابط عايزك."
رديت وأنا بتحرك:
"طيب، يلا بينا."
والحمد لله خرجنا بسلامة. وأول ما الظابط شافني، قالي:
"اتفضلي يا أستاذة هدي."
روحت رايحة على الكرسي، وقعت. وبعدين قالي:
"هو أنا قولتلك اقعدي؟"
بصتله وقولتله:
"هو مش حضرتك بتقول اتفضلي؟"
قالي:
"أنا لسه ما كملتش كلامي، وكنت لسه هقولك اتفضلي، قولي إيه اللي حصل."
بعد ما قالي كده، اتحرجت جداً. وبعدين قمت وقفت. وبعدين بصلي وضحك وقالي:
"اتفضلي تكلمي وأنتي قاعدة."
فرحت ورجعت مكاني تاني، ولا كأن حاجة حصلت. وبدأت أتكلم وأقوله على كل حاجة حصلت معايا. والغريب، إن كل ما أتكلم كان بيضحك، مش عارفة ليه. وبعدين سألته وقلت له:
"هو حضرتك بتضحك على إيه؟ ممكن أعرف؟"
ضحك وقالي:
"أنا آسف، بس اللي بتقوليه ده مش طبيعي."
اتكلمت باستغراب وقلت له:
"هو إيه اللي مش طبيعي؟ مش فاهمة."
قالي:
"من كام يوم كنت جاية في قضية، وكنت هتبقي في شارع. ودلوقتي بقيتي عندك شقتين، وبرضه انتي هنا. الدنيا دي غريبة أوي."
رديت وقلت:
"بس اللي حضرتك بتقوله ده مش يضحك، بالعكس دي حاجة تحزن."
بعد ما قولت كده، هو بطل ضحك وقالي:
"أنا آسف، بس أنا مستغرب حظك مش أكتر."
رديت وقلت:
"منحوسة، هي رأي عمتي. المهم دلوقتي، أنا عايزة أروح وخايفة من الناس دي، أعمل إيه؟"
رد وقالي:
"متخافيش، أنا بنفسي هاجي معاكي، وهقول لهم إنها شقتك عشان محدش يقرب لك تاني."
فرحت جداً وقلت:
"بجد والله؟"
راح قام من مكتبه وقالي:
"يلا بينا."
خرجنا من القسم وركبنا البوكس، وأنا ركبت جنبه. وبصراحة، كنت فرحانة أوي وحسيت إحساس حلو أوي، مش عارفة ليه. المهم، وصلنا البيت. وهو بصراحة وقف ونده على السكان، وكلهم جم. وبعدين قال لهم:
"الأستاذة هدي، بنت الأستاذ عبد المجيد، صاحب الشقة دي، يعني دي شقتها. ومش هسمح لأي حد يقرب منها، وهي مش عايزة تأذي حد ومش بتحب المشاكل، وعايزة تعيش في حالها."
لما قال كده، بصتله، وبعدين قربت منه وقلت له بصوت واطي:
"أنا عايزهم يعتذروا عن الطريقة اللي تتكلموا بيها معايا وعن اللي حصلي بسببهم."
بصلي وضحك ضحكة خفيفة، وبعدين بص لهم وقال:
"وأتمنى أن كل واحد فيكم، ووحدة، تعتذر للأستاذة هدي."
ردت الست الرخمة دي وقالت:
"دي من سن بناتي، معقولة أعتذر لعيلة صغيرة؟"
بصراحة، كنت مضايقة أوي منها هي بالذات. بس هو قال لها:
"يعني عشان هي صغيرة، تعملي معاها اللي انتي عملتيه ده، ومش عايزة تعتذري؟ طيب، انتي تعرفي إنها ممكن هي تعمل فيكي محضر وتتحول لقضية، وساعتها هتتحبسي؟"
ردت وقالت:
"ومين اللي هيشهد معاها؟ ده الكل كان شاهد معايا أنا."
رد عليها وقال:
"أنا... أنا اللي هشهد معاها. وكفاية إن حضرتك كسرتي كلامي ومش عايزة تبدئي بالخير."
لما اتكلم وقال كده، أنا حبيته. آه، حبيته. هو ده حبيبي، هو ده عوض ربنا ليا في الدنيا. ده زوجي المستقبلي. فضلت أبص عليه، وفعلاً مش شايفة ولا سامعة حد غيره. أول مرة أشوفه أمور أوي كده. هييييح.
وبعد شوية، بصلي وقالي:
"أستاذة هدي."
في الأول، مكنتش سامعة عشان كنت بحلم حلم جميل. بس هو اتكلم تاني وقال:
"أستاذة هدي."
رديت وقلت:
"هااا."
ابتسم وقال:
"حضرتك قبلتي اعتذارها؟"
بصيت على الست وقلت:
"آه، ماشي. أنا مش زعلانة ومش عايزة منكم حاجة غير إنكم تسيبوني أعيش في حالي ومن غير مشاكل، مش أكتر."
المهم، تقريباً محدش اهتم بكلامي أوي، وكلهم مشيوا. وفضلت أنا والقمر ده بس، قصدي الظابط. وبعدين بصلي وقالي:
"اتفضلي ادخلي وارتاحي شوية، شكلك تعبتي."
قولت له:
"تمام، ماشي. أنا بشكر حضرتك أوي، وأسفة لو تعبت حضرتك معايا لحد هنا."
ابتسم وقالي:
"ولا يهمك، ده شغلي. أنا معملتش حاجة. ولو احتجتي أي حاجة في أي وقت، أنا تحت أمرك."
أول مرة حد يكلمني باحترام أوي كده. أنا حبيته خلاص. المهم، قلت له:
"طيب، ممكن نمرت حضرتك عشان أتصل بيك لو حصل معايا حاجة؟"
ضحك وقالي:
"تمام."
خرجت التليفون عشان يكتب نمرته، وأنا ببص عليه، قالي:
"أتمنى متحصلش معاكي أي حاجة تانية."
ضحكت وقلت في سري:
"أنا أتمنى يحصل معايا حاجات كتيرة عشان تفضل تدافع عني كده."
وبعدين بصلي وقالي:
"أنا لازم أمشي عشان عندي شغل كتير، بعد إذنك."
قلت له:
"تمام، اتفضل، وأسفة لو عطلتك عن شغلك."
رد وقال:
"حمايتك هي كمان من شغلي."
يالهووي يا ناس على جمال كلامه. بجد، هو في حد كده. وبعدين قالي وهو ماشي:
"خالي بالك على نفسك، مع السلامة."
أنا بقى هنا، قلبي بقي بيرقص من الفرحة. هو نزل ومشي، وأنا فضلت أبص عليه. وأول ما خرج من العمارة، فتحت باب الشقة ودخلت جري على البلكونة عشان أشوفه هو ماشي. وفضلت أبص عليه لحد ما خرج من الشارع. كان نفسي أفضل أبص عليه طول الوقت. كنت فرحانة أوي.
لما خرجت من البلكونة، روحت قعدت على كنبة وبفكر في كل كلمة قالها. وغمضت عيني عشان أتخيله وهو واقف جنبي، ولا لما كان بيسوق العربية. يا خرابي على الجمال. أنا مستحيل أسيبه. المهم، دخلت الأوضة عشان أغير هدومي وألبس بيجامة النوم وأنام.
وأنا نمت، حلمت حلم جميل أوي، بس للأسف صحيت على كابوس. إن شاء الله المرة الجاية هبقى أحكي لكم الحلم، وتعيشوا معايا الكابوس.
رواية الفتاه المنحوسه الفصل السابع 7 - بقلم سحر حسين
قبل أي حاجة تعالوا عشان أقول لكوا الحلم اللي حلمت بيه الأول وبعدين نشوف المصيبة بتاعت انهارده.
حلمت خير اللهم ما اجعله خير إني لابسة فستان أبيض طويل وفرداه شعري الطويل الأسود وكان بيرفرف في الهوا وكنت ماشية في جنينة والورد حواليا من كل ناحية وفجأة شفت الظابط، وللأسف الشديد لسه مش عارفة اسمه لحد دلوقتي، آه وربنا، المهم أول ما شافني جريت عليه وهو فاتح إيديه الاتنين، كنت بجري عشان أترمي في حضنه بس للأسف صحيت على رنة تلفون.
وهنا بقى بداية المصيبة الجديدة.
تعالوا بقى شوفوا إيه اللي حصلي.
المهم صحيت على رنة تليفوني وكانت من "علي"، فاكرينه؟ أيوه هو بالظبط. المهم اتكلم معايا بطريقة وحشة، قالي أول ما رديت:
"الفلوس لسه معاكي ولا صرفتي منها حاجة؟"
رديت وقلت:
"لأ طبعًا لسه موجودة ومصرفتش منها جنيه واحد."
قالي:
"طيب كويس، مراتي هتقابلك تاخدها منك."
قولت:
"طيب امتى؟"
قالي:
"هبعتلك المكان والتوقيت في رسالة."
وقفل السكة في وشي.
بس أنا استغربت جدًا، ليه هيبعتهم في رسالة؟ ما كان قالهم، بس مش عارفة ليه المرة دي حسيت في حاجة غريبة، وكأن في حاجة هتحصلي. لأ ما أنا من كتر المصايب اللي بتحصلي بقيت بحس بيهم من قبل ما تحصل.
المهم بعد شوية لقيته بعت رسالة فعلًا، فقمت دخلت الحمام عشان آخد دش وأغير هدومي وبعد كده لبست بنطلون جينز أسود وبلوزة سودة وكاب وخدت الفلوس ونزلت.
روحت نفس المكان وفي نفس الوقت اللي قالي عليه، والغريب أن الوقت كان الساعة 10 الصبح وأنا طبعًا مرحتش المدرسة عشان عارفة هتقولوا إيه.
المهم روحت وفضلت واقفة هناك وكان المكان غريب ومفيش ناس هناك، كنت خايفة مش هضحك عليكوا، بس في نفس الوقت قولت عادي يعني ما كنتش مهتمة أوي.
وبعد حوالي نص ساعة شرفت الهانم، طبعًا منزلتش من العربية بس نزلت الإزاز اللي ناحيتي وقالتلي:
"جبتي الفلوس؟"
قولتلها:
"آه."
وخدت الفلوس ودخلتلها الفلوس من شباك العربية وسبتها ومشيت.
بس فجأة لقيت البوليس مالي المكان وعربية الشرطة وقفت قدامي ونزل من الصندوق اتنين مسكوني ودخلوني بالعافية في البوكس. ومسكوا كمان مرات علي، والعسكري مسك شنطة الفلوس وكان معاه شنطة تاني أول مرة أشوفها.
وفضلت أتكلم وقلتله:
"أنا عايزة أعرف أنا عملت إيه وإزاي تاخدوني معاك وأنا معملتش حاجة، هو في إيه؟"
رد عليا العسكري وقالي:
"آخر*ي بقى والكلام بتاعك ده ابقي قوليه للظابط في القسم يا مجر*ة."
الكلمة خرمت ودني، هو قالي إيه؟ طب ليه؟ أنا عملت إيه عشان بقيت كده؟
وهنا جه في بالي على طول، أطلع التلفون وأرن على الظابط، ما أنا مليش غيره.
وأول ما خرجت التلفون من جيبي مد العسكري إيده وخدة مني بسرعة وقالي:
"ممنوع لحد ما نوصل والظابط هو اللي يسمحلك."
سكت وحطيت إيدي على راسي، حاسة إن عقلي وقف، مش عارفة أفكر في أي حاجة ولا أعمل حاجة. فضلت ساكتة لحد ما وصلنا القسم ونزلنا.
والعسكري قالي:
"اقفوا هنا يا أختي انتي وهي لحد ما أرجع ليكوا تاني."
وفعلًا فضلنا واقفين وأنا بصيت لمرات علي وقلتلها:
"هو في إيه؟ انتي مين بالظبط وإحنا بنعمل إيه هنا؟"
بصتلي بصة غريبة وبعدين راحت باصة الناحية التانية.
وطلع العسكري وقالنا:
"ادخلي يا أختي انتي وهي."
وأول ما دخلت لقيت الظابط اللي أعرفه وقاعد معاه ظابط تاني أول مرة أشوفه.
وأول ما شافني قالي باستغراب:
"هدي."
لما شوفته ارتحت شوية وقولتله:
"الحقني أنا مش فاهمة حاجة."
الظابط التاني اتكلم وقاله:
"انت تعرفها ولا إيه يا طارق باشا؟"
وهنا عرفت اسمه الحمدلله.
المهم قاله:
"آه أعرفه وأعرفها كويس جدًا."
الظابط بص له بسخرية وقاله:
"طيب بعد إذنك أنا بقى عشان حضرتك مشغول، مع السلامة يا طارق باشا."
وهو خارج بصلي من فوق لتحت وخرج.
وبعدين طارق نده على العسكري وقاله:
"طلعت الست دي بره وسيب البنت وهات كوباية ليمون."
العسكري قاله:
"تمام يا فندم."
وبعدين خرج وخد مرات علي معاه ومشي.
وطارق قام من مكانه وجه عندي وحط إيده على دراعي وقالي:
"اقعدي هنا."
روحت قعدت على الكرسي اللي قدام المكتب وهو قعد قدامي وقالي:
"احكيلي براحة إيه اللي حصل وإنتي إزاي كنتي هناك والست دي تعرفيها إزاي ومنين؟"
بدأت أتكلم وأنا دموعي نازلة مش عارفة أتحكم فيها وقولتله كل حاجة، طبعًا انتوا عارفين الموضوع من أوله.
المهم بعد ما خلصت وهو بصراحة سمعني للآخر وبعد كده قالي:
"انتي تعرفي الست دي وجوزها شغالين إيه؟"
قولتله:
"لأ والله معرفش."
قالي:
"دول أكبر تجار المخدرات وبيجيبوا الحاجات دي من بره ويدخلوا بيها هنا، وللأسف الشديد مكانش عارفين نمسك على أي دليل، وأخيرًا جتلنا معلومات إنها هتسلم أكبر كمية مخدرات وبعت العساكر يقبضوا عليها."
فضل يتكلم وأنا من الصدمة فضلت بص عليه ومش بتكلم ولا كلمة.
لحد ما قالي:
"هدي انتي كويسة؟"
أول ما قالي كده ضحكت بصوت عالي أوي وهو بصلي ورجع ظهره لورا وفضل ساكت.
لحد ما فجأة عيطت ومعرفتش أسكت، يعني بضحك وبعيط في نفس الوقت إزاي معرفش.
لحد ما دخل العسكري وماسك في إيده صينية عليها كوباية ليمون وكوباية مياه.
المهم مد طارق إيده ومسك الليمون وحطه قدامي وقالي:
"اشربي ده واهدي شوية."
بصتله وقولتله:
"مش عايزة أشرب حاجة، أنا عايزة أعرف أنا إيه وضعي بالظبط."
قالي:
"مش عارف، المشكلة إن كان معاكي شنطة الفلوس والمبلغ كبير."
قولتله:
"ده حق العملية ما أنا قولتي لك."
قالي:
"أنا مصدقك والله بس لازم ننسى الكلام ده أو مرات علي دي تعترف إنك ملكيش علاقة بالموضوع خالص."
قولتله:
"طيب ولحد ما ده يحصل هيبقي إيه وضعي أنا بقى؟"
قالي:
"للأسف الشديد انتي لازم تفضلي هنا لحد ما نلاقي دليل على كلامك."
أول ما قالي كده بصيت لفوق وقولت:
"يارب انت عالم يارب."
وفجأة مد طارق إيده على إيدي وقالي:
"متخافيش أنا معاكي ومش هسيبك."
مش هضحك عليكوا أنا فرحت أوي من كلامه ومسكت إيدي، المهم ساب إيدي ومسك الليمون وقالي:
"اشربي وخليكي واثقة في ربنا وفيّ."
مسكت الكوباية وبدأت أشرب وهو قاعد يبصلي وأنا كنت ببص عليه وأنا مكسوفة.
المهم دخل الظابط التاني ده وقاله:
"إحنا لازم نمشي يا طارق باشا."
رد عليه طارق وقاله:
"حاضر ثواني بس."
وبعدين بصلي وقالي:
"أنا همشي وإنتي خليكي هنا ومتخافيش."
رد الظابط التاني قبل ما أرد عليه أنا وقاله:
"جرى إيه يا طارق باشا هي مين دي اللي هتفضل هنا ووجودها في مكتبك وهي مشتبه فيها في قضية كبيرة زي دي؟ انت أول واحد هتروح في داهية بجد."
بصله وقاله:
"جرى إيه يا مجدي باشا أنا متأكد إنها بريئة."
قاله:
"ماشي فين الدليل؟"
رد طارق وقاله:
"هجيبه في أسرع وقت إن شاء الله."
قاله:
"ولحد ما ده يحصل لازم تفضل في الزنزانة تحت مش هنا."
هو أول ما قال كده أنا اترعبت، وطبعًا انتوا عارفين إيه اللي حصل معايا المرة اللي فاتت، بس للأسف مكنش في حل تاني.
وفعلًا نزلت الزنزانة، بس اللي حصل معايا المرة دي كان غريب ومش متوقع خالص. خليكوا معايا وأنا هقولكوا إيه اللي حصل معايا جوه.
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الثامن 8 - بقلم سحر حسين
أول ما دخلت الزنزانة، الست الكبيرة بتاعت المرة اللي فاتت، أكيد فاكرينها. أول ما شافتني، قامت ووقفت وقالت:
"أهلاً وسهلاً بيكي يا حلوة، شرفتي."
وهي قامت من هنا، والكل راح واقف. بس مش عارفة ليه، أول ما وقفت، رحت جريت عليها وحضنتها وفضلت أعيط من غير ما أحس. تقريباً كنت محتاجة الحضن ده أوي، مش مهم من مين، بس فعلاً كنت محتاجة الحضن ده أوي.
المهم، الست دي اتفاعلت معايا، ودي كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لي. لقيتها بتحضني وبتقولي:
"اهدي يا بنتي، مالك بس؟ في إيه؟"
من كتر ما كنت خايفة، مكنتش عارفة أتكلم. راحت قالت لي:
"طيب، عيطي لحد ما ترتاحي، ومتخافيش، أنا معاكي."
مش عارفة ليه أو حتى إزاي، بس أنا كنت مرتاحة جداً في حضنها جداً. أول مرة أجرب الإحساس ده، بس كنت مبسوطة جداً ومرتاحة أوي. مع إنها غريبة عني، بس فعلاً ارتحت.
المهم، بعد ما خلصت عياط وحسيت نفسي بدأت أهدى، قولتلها:
"أنا آسفة جداً، بس..."
ما لحقتش أكمل كلامي، وراحت قالت لي:
"ولا يهمك، ومتخافيش، أنا موجودة جنبك ومش هخلي حد يقرب ليكي طول ما انتي هنا. بس قولي لي بقى، انتي هنا ليه؟"
وراحت مسكتني من إيدي وقعدنا في الأرض. وبعدين قالت لي:
"احكي لي مالك بقي، وانتي هنا ليه؟"
وفعلاً بدأت أتكلم وأحكي كل حاجة حصلت معايا. أول مرة، وتاني مرة. ومش عارفة ليه، لما اتكلمت، كل الستات ضحكت. بس بصراحة، هي راحت مزعقة لهم وقالت لهم:
"اللي هسمع صوتها، هجبها من شعرها."
وفعلاً الكل سكت. وراحت بصت لي وقالت لي:
"كملي يا بنتي."
ردت وقولت:
"بس، وده كل اللي حصل معايا لحد دلوقتي."
ردت وقالت:
"متخافيش يا هبلة، موضوعك عبيط وهتخرجي منه بسهولة. وكل العياط ده عشان اللي انتي قولتيه ده."
ردت باستغراب وقولت:
"يعني كل اللي أنا قولته ده عادي؟"
ضحكت وقالت:
"آه يا قلبي، كل ده بسيط جداً. وعلى رأي المثل: اللي يشوف بلاوي الناس، تهون عليه بلوته."
ردت وقولت:
"إزاي كل ده بسيط؟"
ردت عليا وهي بتضحك وقالت:
"شايفة كل الستات دي؟ كل واحدة من دول ليها قصة وحكاية. لو عرفتي قصصهم، هتعرفي قد إيه موضوعك بسيط جداً. ومش كده، هتحمدي ربك على اللي بيحصل معاكي كمان."
ردت وأنا عندي فضول كبير:
"وإيه قصتهم؟"
راحت شاورت لواحدة وقالت لها:
"احكي يا أم نسمة، انتي جيتي ليه؟"
اتكلمت أم نسمة وقالت:
"منه لله جوزي، هو السبب اللي جابني هنا. بصي يا ستي، أنا جوزي كان مدمن مخدرات، وباع كل حاجة معانا عشان كيفه. ولو مش معاه فلوس، كان بيفضل يضرب فيا أنا والبنات. وأنا عندي 3 بنات صغيرين. وعلى طول كان بيطلعني أستلف فلوس من الناس عشان الهباب اللي بيشربه. وعشان الناس عارفة إنه مش بيدفع، مكنش حد بيقبل يديله فلوس. وعشان كده، كنت بستلف أنا منهم. وطبعاً كله كان بوصلات أمانة. لحد ما الفلوس بقت كتيرة، وعشان كلها باسمي أنا، اتحبست وهو هرب. منه لله."
ردت وأنا مستغربة:
"هو في جوز يعمل في مراته وعياله كده؟ منه لله فعلاً."
ردت الست، اسمها المعلمة عصمت، وقالت لي:
"هااا، إيه رأيك؟ عايزة تعرفي حاجة تانية ولا كفاية عليكي قصة واحدة؟"
ردت وقولت:
"آه، أنا عايزة أسمع قصة تانية."
ضحكت وقالت:
"خلاص يا أم محمد، قولي انتي هنا ليه؟"
ردت وقولت:
"وإنتي يا معلمة عصمت، حضرتك هنا ليه؟"
ضحكت وقالت:
"لا، أنا قصتي قصة وموالي موال. مش بحب أتكلم عن حياتي يا بت."
قولتلها:
"طيب، براحتك."
المهم، راحت أم محمد كانت لسه هتتكلم، راح الباب اتفتح، والعسكري داخل ونده عليا وقال لي:
"تعالي، الظابط طارق عايزك."
قمت بسرعة وقولت:
"أخيراً."
قالت لي المعلمة عصمت:
"كده، انتي مصدقتي ولا إيه يا بت؟"
قولتلها:
"هجيلك تاني، بس هجيلك زيارة مش أكتر."
قالت لي:
"يلا روحي، وأوعي تيجي هنا تاني، لا زيارة ولا غيره."
فرحت وخرجت من الزنزانة مع العسكري لحد مكتب طارق. وأول ما دخلت، قالي:
"تعالي يا هدى، اتفضلي اقعدي."
رديت وقولت له:
"مش مهم أقعد، المهم بعد إذنك، في أي خبر جديد؟"
ضحك وقالي:
"أنا قولت لك متخافيش، وإن شاء الله خير."
رديت وقولت:
"أيوه، يعني إيه؟"
قالي:
"يعني مرات علي اعترفت إن انتي مالكيش علاقة بالموضوع ده خالص."
ضحكت وقولت له:
"بجد؟ وربنا، يعني أنا كده خلاص براءة؟"
ضحك وقالي:
"آه، انتي كده براءة."
قولت:
"يعني أمشي؟"
قالي:
"آه، امشي براحتك، محدش هيمنعك."
روحت عند الباب، وبعدين وقفت ورجعت أقوله:
"أنا متشكرة جداً يا طارق باشا."
ضحك وبص في الأرض. وبعدين قالي:
"ولا يهمك، ده شغلي أنا، معملتش حاجة."
ابتسم، وبعدين رجعت عند الباب مرة تانية، وبعد شوية وقفت ورجعت تاني عشان أقوله:
"عايزة أطلب من حضرتك طلب تاني، ممكن؟"
قالي:
"اتفضلي."
"أولاً، أنا مش بدخل في أمور شغلك، بس عايزة طلب منك إنك تساعد الستات اللي في الزنزانة. فيهم ناس بريئة كتير ومحتاجين حد يقف معاهم ويصدقهم، بس مش أكتر."
لقيته بص لي وكان لسه هيتكلم، روحت قولت:
"أنا آسفة لو تجاوزت حدودي مع حضرتك، بعد إذنك أنا لازم أمشي، وأتمنى إنك متزعلش مني مرة تانية."
روحت خارجة من الباب بسرعة ومشيت من غير ما أبص ورايا، وجريت من القسم على طول. وأنا كنت مبسوطة جداً إن الحمد لله خرجت من هنا، وكنت أتمنى إني مرجعش هنا تاني. بس في نفس الوقت، كنت بتمنى إني أشوف طارق تاني.
المهم، روحت على البيت عشان أرتاح شوية. وأول ما دخلت، دخلت على الحمام آخد دش عشان فعلاً مكنتش طايقة نفسي من القاعدة في الزنزانة. وبعد ما خرجت، دخلت قعدت على السرير أفكر في حياتي. أنا لازم أشتغل، الفلوس معايا خلصت، ومش معايا غير دهب أمي وستي، بس أنا مش عايزة أصرف منهم حاجة. عايزة أشتغل عشان أكمل دراسة. وكنت ناسيه إني بقالي يومين أو تلاتة مرحتش المدرسة.
المهم، نمت وفضلت نايمة لحد تاني يوم. صحيت بدري عشان المدرسة. لبست لبس المدرسة ونزلت على طول. وبعد الطابور، روحت عند مس بسمة، بس هي أول ما شافتني، دورت وشها الناحية التانية وعملت نفسها متعرفنيش. ضحكت وبصراحة مهتمتش أوي عشان عارفة إنها كمان اقتنعت إني منحوسة.
المهم، دخلت فصلي وأنا معنديش صحاب. المهم، جت السكرتيرة وقالت لي إن المديرية عايزاكي في مكتبها. وفعلاً نزلت عند المديرة، وقالت لي:
"إنتي غايبة من المدرسة بقالك كام يوم، وده آخر تحذير ليكي. بعد كده، هعمل لك رفض من المدرسة خالص."
قولتلها:
"أنا آسفة، أنا بس كان عندي..."
ولسه كنت هكمل كلامي، سكتتني وقالت:
"مش عايزة أسمع أعذار كدابة. بعد كده، مش هدخلك المدرسة من غير ولي أمرك."
الكلمة دي وجعت قلبي أوي، وفضلت أفكر فيها. المهم، خرجت من المكتب وأنا مش سامعة أي حاجة ولا أي حد، ومتأثرة أوي من كلمة "ولي أمرك". هو أنا مين ولي أمري؟
وطلعت الفصل، أخدت شنطتي ومشيت، وهو أصلاً كان موعد المروح. وأنا ماشية، لقيت راجل كبير قالي...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل التاسع 9 - بقلم سحر حسين
ماشيه لقيت راجل كبير قالي.
كان في راجل كبير في السن قاعد على كرسي قدام ورشة خشب، وكان باين من لبسه أنه على قد حاله. هو كان لابس قميص مقلم وبنطلون جينز، وفي رجله شبشب جلد بس قديم شوية. المهم لما شافني ماشيه ومهتمة، نده عليا وقالي:
"خدي يا بنتي تعالي."
بصيت عليه وقولتله:
"أنا... حضرتك بتنده عليا أنا؟"
ابتسم وقالي:
"آه انتي، أمال مين هو في بنت غيرك في الشارع؟"
بصيت حواليا وقولت:
"لأ، مفيش بنت غيري."
وبعدين قربت منه وقولت:
"نعم، عايز حاجة يا عمو؟"
قام من مكانه ودخل الورشة جاب كرسي تاني وقالي:
"اتفضلي اقعدي هنا."
استغربت جداً وبعدين قولتله:
"أيوه، ليه؟"
ضحك وقالي:
"متخافيش، عايز أتكلم معاكي شوية، اقعدي."
روحت عند الكرسي وقعدت وبصيتله وقولت:
"خير يا عمو، اتفضل اتكلم."
قالي:
"مالك؟"
استغربت من سؤاله وقولت:
"أنا... مفيش حاجة."
ضحك وقالي:
"يعني انتي كويسة؟"
ابتسمت وقولت:
"آه الحمد لله كويسة، المهم حضرتك كويس؟"
قالي:
"أنا هكدب زيك وهقولك أنا كويس."
ضحكت وقولت:
"آه بس أنا مش بكدب، أنا كويسة."
قالي:
"يا بنتي، أنا بعرف أقرأ العيون والوشوش."
ضحكت وقولت:
"وأنا بقي مكتوب على وشي إيه؟"
قالي:
"انتي فاكراني بهزر؟ طيب اسمعي، انتي وحيدة وعيونك فيها حزن ووحدة كبيرة أوي."
استغربت وقولتله:
"كل ده عرفته من عيوني؟"
قالي:
"لأ، ولسه أكتر من كده، تحبي تسمعي؟"
قولت:
"لأ، كفاية اللي أنا فيه يا عمو، والنبي، المهم أقولي، وانت بتكدب ليه؟"
ضحك وقالي:
"مش مهم أنا... أنا خلاص في آخر عمري، المهم انتي، اوعي تستسلمي للدنيا يا بنتي."
ضحكت وقولت:
"الكلام سهل يا عمو، بس أنا خلاص تعبت من الدنيا دي."
قالي:
"معقولة تعبتي بسرعة كده؟"
قولتله باستغراب:
"بسرعة؟ بعد كل ده وتقولي بسرعة؟ عندك حق، ما حضرتك متعرفش حاجة، أنا اتبهدلت أوي، انت مش عارف حاجة."
وأنا بتكلم دموعي نزلت من غير ما أحس بنفسي، المهم كملت كلام زي ما أكون ما صدقت أتكلم:
"أنا عشت أسوأ أيام في حياتي، انت متعرفش أنا شفت إيه، أنا بجد تعبت."
هو فضل باصص عليا وساكت لحد ما خلصت كلامي وبعدين قالي:
"انتي عندك كام سنة يا بنتي؟"
قولت:
"15 سنة."
قالي وهو بيضحك:
"بس يعني انتي عندك 15 سنة وضعفتي كده؟ أمال هتعملي إيه لما توصلي 65 سنة وتبقي زي كده؟"
ضحكت وقولت:
"والله ما أظن إني هعيش لسن ده."
ضحك وقالي:
"لأ هتعيشي، وبكرة هتعيشي أجمل أيام حياتك، يمكن تعبتي دلوقتي بس بكرة ربنا هيفرحك وهييعوضك خير إن شاء الله يا بنتي."
قولت:
"يارب يا عمو، المهم بقي أقولي، حضرتك بتعمل إيه هنا؟"
قالي:
"دي ورشتي، أنا نجار شاطر أوي، بس كبرت ومعنديش صحة عشان أعرف أشتغل دلوقتي."
قولت بحسن نية:
"والله، طيب مدام مش بتشتغل دلوقتي، خلاص بيع الورشة بدل ما هي مفتوحة على الفاضي كده."
لقيته اتضايق أوي وقالي:
"لأ، مستحيل أبيعها أو حتى أقفلها، حتى انتي بتقولي كده؟ والله لو هموت عندي استعداد أموت فيها."
قولت:
"طيب صلي على النبي كده واهدي، وربنا مكنش قصدي أزعلك، أنا آسفة."
قالي وهو مضايق:
"عادي يعني، هي جت عليكي؟"
قولتله:
"طيب هو مين تاني طلب منك تبعها؟"
ابتسم وبص في الأرض وقالي:
"عيالي... ربنا يصلح حالهم."
قولتله:
"أمال هما فين؟"
رد وهو برضو باصص في الأرض وقالي:
"سابوني ومشوا، وأنا فضلت لوحدي."
قولت:
"ومرات حضرتك فين؟"
قالي وهو بيبتسم:
"حبيبتي، ربنا يرحمها."
قولت:
"أنا آسفة."
فجأة لقيته بيبص ورا في الورشة، ولما بصيت لقيت معلق صورة ليها في الورشة، هي جميلة أوي ماشاء الله، لما شوفت الصورة قولت:
"ما شاء الله، هي دي؟"
قالي:
"حبيبة قلبي وصاحبة عمري."
قولت:
"يا سلام على الحب."
قالي:
"أنا محبتش غيرها، هي الوحيدة اللي وقفت جنبي وصبرت معايا كتير واستحملتني بجد."
قولت:
"ربنا يرحمها، هي اتوفت من زمان؟"
قالي:
"اتوفت من خمس سنين."
قولت:
"وبعدها عيالك مشيوا؟"
قالي:
"عيالي بعد ما ربيتهم وعلمتهم من الورشة دي وبقوا حاجة كبيرة، وكل واحد معاه شهادة كبيرة، بقوا بيستعروا مني ومن الورشة دي، وهما عارفين إن أمي باعت دهبها كله عشان أفتح الورشة دي، أنا مستحيل أفرط فيها، فهمتي؟"
قولت:
"فهمتك، وانت معاك حق، اوعي تبيعها، أهم حاجة الذكريات، إحنا عايشين عليها، لما الناس اللي بنحبها بتروح، بنفضل عايشين على الذكريات."
قالي:
"وانتي خسرتي مين من حبايبك؟"
قولت:
"لأ، أنا الحمد لله خسرت كل أهلي."
بصلي باستغراب وقالي:
"أهلك كلهم؟"
قولت:
"آه والله كلهم."
ضحك وقالي:
"ربنا يبارك في عمرك يا بنتي."
ضحكت وقولت:
"على الله يا حج... آه صح، حضرتك اسمك إيه؟"
قالي:
"أنا عمك صالح يا بنتي، وانتي؟"
قولت:
"وأنا هدى يا عمو."
قالي:
"اسمك جميل أوي يا هدى، وانتي بقي بتحبي الهدوء ولا لأ؟"
ضحكت وقولت:
"الهدوء مفروض عليا في حياتي، أصل مين هيعمل دوشة؟ ما أنا لوحدي."
وبعدين قولت في بالي: "آه لو تعرف اللي حصلي هتعرف إني معشتش يوم واحد في الهدوء ده، بس مستحيل أقولك عشان كل اللي بيعرف يا اما بيبعد يا أما بيموت."
المهم ضحكت وهو قالي:
"خير يا بنتي، بتضحكي على إيه؟"
قولت:
"لأ، مفيش حاجة يا عمو صالح... المهم قولي، مش عايز حد يشتغل معاك؟"
قالي:
"ياريت، إيدي على كتفك، عندك حد عايز يشتغل؟"
قولت:
"آه، وحد محتاج للشغل أوي."
قالي:
"هاته، وأنا هعلمه كل حاجة، وهخليه أحسن نجار في الدنيا."
قولت:
"الحد ده قدامك أهو."
بصلي باستغراب وقالي:
"قدامي؟"
قولت:
"آه والله، أنا أكتر حد محتاجة للشغل."
قالي:
"آه، بس الشغلة دي صعبة أوي."
قولت:
"وماله، كل الشغل صعب، مفيش حاجة سهلة."
قالي:
"أيوه، بس..."
قولت:
"بس إيه؟ هو لازم يكون راجل يعني عشان توافق تشغله عندك؟"
قالي:
"لأ، مش قصدي، بس الفكرة إنك مش هتستحملي."
قولت:
"لأ، متخافش، هستحمل، انت لسه متعرفنيش."
قالي وهو بيضحك:
"ماشي يا عم الجامد."
فرحت أوي وقولت:
"يعني بجد حضرتك موافق؟"
قالي:
"آه، وأنا هعلمك كل حاجة."
قولت:
"وأنا جاهزة، بس معلش لازم تعمل حساب إني في المدرسة ولازم أذاكر كويس عشان أدخل كلية هندسة."
ضحك وقالي:
"اشمعنى هندسة؟"
قولت:
"وصية أهلي."
قالي:
"ماشي، وأنا هساعدك كمان."
قولت:
"ماشي، متفقين. هنبدأ من امتى؟"
قالي:
"من بكرة إن شاء الله، وهتقبضي باليوم."
قولت:
"يعني إيه؟"
قالي:
"يعني كل يوم هديكي القبض بتاعك، يعني زي مصروفك كده، فهمتي؟"
قالت:
"ماشي، وأنا موافقة."
قالي:
"تمام، يلا روحي دلوقتي، وهستناكي بكرة إن شاء الله."
قولت:
"ماشي، إن شاء الله بكرة هكون عند حضرتك، بس يارب تكون كويس."
قالي وهو بيضحك:
"إن شاء الله هكون كويس."
وطبعاً هو مفهمش أنا كنت أقصد إيه، بس طبعاً انتو فاهمين. المهم روحت وأنا فرحانة جداً وحسيت إن ربنا بيبعتلي ناس كويسة تقف جنبي، زي مثلاً طارق، آه، وحشني أوي وعايزة أسمع صوته على الأقل. اللهم، قمت غيرت هدومي ولبست بيجامة النوم، ومسكت التليفون وأنا قاعدة على السرير، وجبت نمرة طارق، وكنت هموت وأرن عليه، وبعدين جه في بالي عمو صالح، روحت قمت اتوضيت وصليت ركعتين عشان ربنا يسترها معايا بكرة والراجل يفضل عايش، وفعلاً عملت كده، وبعدين روحت عشان أنام وظبطت المنبه ونمت.
وتاني يوم صحيت في ميعاد المدرسة وروحت، واليوم كان ماشي كويس لحد الآخر، ومصدقت جه وقت المروح عشان أروح الشغل، ومش هضحك عليكوا، كنت ماشيه وأنا خايفة، بقدم خطوة وبرجع خطوتين. المهم روحت عند الورشة، وكانت المفاجأة لما شوفت...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل العاشر 10 - بقلم سحر حسين
بعد ما خلصت المدرسة روحت جري عند الورشة.
كانت المفاجأة ليا لما شفت الورشة مفتوحة والحمد لله عم صالح قاعد قدامها.
والله كنت فرحانة أوي إنه عايش.
أول ما شفته روحت جري عنده، وهو قالي:
"إيه يا ست هانم التأخير ده؟ كده من أول يوم؟"
من فرحتي مكنتش عارفة أرد، فضلت باصة عليه ومبتسمة مش أكتر.
الحمد لله، أول مرة ما يبقاش شكلي وحش على حد.
المهم قالي:
"مالك متنحة ليه كده؟ يلا عشان ورانا شغل كتير أوي."
ضحكت وقولت:
"حاضر، وأنا جاهزة."
وبعدين قام من على الكرسي وكان هيدخل، وبعدين وقفت تاني وبصلي وقالي:
"انتي فطرتي الأول ولا لأ؟"
قولتله:
"آه الحمد لله، كلت."
قالي:
"طيب كويس، تعالي معايا."
المهم دخل، وبعدين أنا دخلت وراه وقولتله:
"هنعمل إيه دلوقتي؟"
جابلي مريلة وقالي:
"خدي، البسي دي الأول."
ختها من إيده، وبعد ما لبستها قولتلُه:
"ها، فين الشغل؟"
بصلي وضحك، وبعدين قالي:
"حلو الحماس اللي في الأول ده، ربنا يسترها ويفضل للآخر."
رديت وأنا فعلاً كلي حماس:
"متخافش، هتشوف بنفسك."
قالي:
"طب تعالي."
وبعدين مشي شوية قدامي وأنا طبعاً وراه.
المهم وقف قدام خشب كتير أوي محطوط فوق بعضه، وراح جاب منشار يدوي وقالي:
"خدي."
مديت إيدي وخدت المنشار وأنا بقوله:
"إيه ده؟"
ضحك وقالي:
"إيه، أول مرة تشوفي منشار يدوي؟"
ضحكت وقولتله:
"لا طبعاً، شوفته قبل كده. أنا قصدي هعمل بيه إيه؟"
قالي وهو بيبتسم:
"شايفة الخشب ده كله؟"
رديت وأنا مصدومة وبقول من جوايا: ربنا يسترها. المهم قولته:
"شايفاه، ماله بقى؟"
قالي:
"حضرتك هتقطعيه نصين بالمنشار."
قولت وأنا بشاور بإيدي على نفسي:
"أنا؟"
قالي:
"أيوه، أول حاجة لازم تتعلميها هو الشغل اليدوي، وبعدين تتعلمي الشغل على المكن."
رديت وقولت:
"هي دي البداية يعني؟"
قالي:
"أيوه، لازم نبدأ من هنا عشان ترتاحي بعدين."
قولت:
"طب ليه مينفعش نبدأ بالعكس؟"
قالي:
"لا طبعاً، يلا وبطلي كسل."
المهم سابني ومشي.
وبعد ثواني رجع ومعاه متر وقالي:
"خدي المتر ده، وأنا هقولك على مقاسات تقيسي الأول وبعدين تقطعي."
بصيتله، وبعدين خدت المتر ومش عارفة ليه حاسة إن الموضوع صعب جداً، بس حابة إني أجرب.
المهم بدأ يقولي وأنا أعمل، وطبعاً مفيش أي واحدة طلعت مظبوطة.
وبعدين بدأ يمسك هو كمان واحد ويعمل جنبي وأنا أشوفه، وعمل زيه فين وفين، لحد ما عملت واحدة صح والمقاسات كانت مظبوطة بعد تعب كبير ووقت طويل.
بس الحمد لله عملت حاجة صح.
كنت مبسوطة جداً لدرجة إني قولتلُه:
"أنا ممكن آخد القطعة دي معايا وأنا مروحة، ده أول نجاح في حياتي ممكن؟"
ضحك وقالي:
"بعد ما طلعتي عيني، بس هتتعلمي صح في الآخر. خديها، بس المهم إنها متكنش آخر حاجة صح تعمليها، ماشي يا هدى؟"
ضحكت وقولتله:
"لا متخافش، أنت لسه ما تعرفتنيش يا عمو صالح."
المهم دخل إيده في جيبه وطلع محفظته وطلع منها 200 جنيه وقالي:
"خدي."
قولتله:
"إيه ده؟"
قالي:
"اليومية بتاعتك."
قولتله وأنا مبسوطة جداً:
"إيه يعني، ده مصروفي؟"
قالي:
"آه مصروفك، مبروك عليكي يا بنتي."
خدتها منه وأنا فرحانة أوي، وبعدين قولتله:
"أيوه، بس ده كتير أوي."
قالي:
"متخديش على كده، ده بس عشان أول يوم. إنما بعد كده هتتحسبي على التأخير، وكمان لو بوظتي حاجة هخصمها منك، اتفقنا؟"
قولتله:
"اتفقنا، وربنا يسترها بقى."
قالي:
"طيب يلا روحي ارتاحي شوية وحطي تلج على إيدك عشان أول مرة تشتغلي كده."
قولت:
"لا عادي، مش وجعاني."
قالي:
"ما هي مش هتوجعك دلوقتي، بس هتحسي بيها لما جسم يبرد."
بصيت عليه وأنا مش فاهمة حاجة.
المهم قولتله:
"تمام، أنا همشي. مع السلامة يا عمو صالح."
قالي:
"مع السلامة، هستناكي بكرة وأوعي تتأخري زي النهاردة."
"ماشي."
قولتله:
"حاضر، أول ما هخرج من المدرسة هاجي على طول."
قالي:
"ماشي، يلا روحي على طول."
قولت:
"ماشي، سلام."
المهم خرجت من الورشة وأنا فرحانة جداً وماسكة الفلوس في إيدي وكل شوية أبص عليها.
ده أول قبض ليا، حسيت نفسي بدأت أعمل لنفسي شخص.
عارفة هتقولوا كده من أول يوم؟ هقول آه عادي، مهو أحلى حاجة أول يوم في كل حاجة.
المهم أول ما دخلت البيت دخلت أوضة النوم وحطيت الفلوس دي في صندوق بتاع ستي.
وقلت: أنا مش هصرف الفلوس دي مهما حصل.
وخرجت هدوم النوم من الدولاب ودخلت خدت دش.
وخرجت وأنا بسرح شعري مش قادرة أحرك إيدي خالص، لا عارفة أرفعها ولا حتى أمسك المشط.
وهنا افتكرت كلام عم صالح، آه لما جسمي يبرد.
روحت جري وحاولت أفتح التلاجة وخرجت منها تلج، هي أساساً مفيهاش غير تلج.
المهم خدت تلج وفضلت ماسكة شوية كتير كده.
وطبعاً فضلت أتوجع جامد وفي نفس الوقت كنت بنام على نفسي خلاص، مش قادرة أستحمل الوجع ولا التعب.
المهم نمت وأنا ماسكة التلج.
وتاني يوم صحيت على المنبه ولقيت التلج ساح وإيدي بقت أحسن، بس جسمي واجعني ومش قادرة أروح المدرسة.
وفعلاً قمت طفيت المنبه وكملت نوم.
آه عارفة إني مش مركزة في الدراسة خالص وعارفة إني هبقى فشلة جداً، بس خلاص.
كنت نمت وصحيت تاني على معاد الشغل والحمد لله بقيت كويسة.
قمت ولبست قميص وبنطلون والكاب، وبقيت شبه الرجالة.
ورحت على طول على الورشة.
ولما شافني عم صالح قالي باستغراب:
"انتي مرحتيش المدرسة النهارده ولا إيه؟"
قولت:
"بصراحة لأ، مقدرتش خالص."
قالي:
"هو ده اللي كنت خايف منه."
قولت:
"معلش، ده بس عشان كان أول يوم وأنا مقدرتش، بس بعد كده مش هغيب تاني."
قالي:
"ماشي، يلا عشان نكمل شغل."
وفعلاً دخلنا نشتغل على طول.
بس النهارده مع المنشار جابلي حاجة تانية يعلمني عليها وهي اسمها الفارة، بس مش هشرح كتير بقى.
المهم اشتغلت وكنت حاسة إن النهاردة متعبتش كتير زي امبارح.
وبعد ما خلصنا اداني 200 جنيه تاني.
كنت فرحانة وقولت لنفسي: الحمد لله، وأخيراً الدنيا ضحكتلي.
بس الحلو مش بيكمل.
روحت البيت ونفس النظام.
وتاني يوم خرجت عشان أروح المدرسة.
وأول ما دخلت الصبح روحت على الطابور على طول.
بس المديرة خرجتني من الطابور، آه والله زي ما بقولكم كده.
ندهت عليا في الإذاعة وقالتلي:
"روحي على مكتبي وما تحضريش الطابور."
وفعلاً خرجت من طابور وأنا وسط المدرسة كلها ماشية وأنا راسي في الأرض ومكسوفة جداً وشكلي وحش أوي.
المهم روحت وفضلت قاعدة في المكتب مستنية المديرة.
كنت بلف في المكتب وكانت المفاجأة لما لقيت صورة المديرة ومعاها واحدة تانية.
ومش هتتخيلوا مين التانية دي.
الست التانية كانت مرات عمو صالح، ودي كانت مفاجأة كبيرة ليا.
المهم بعد حوالي عشر دقائق لقيتها داخلة وشكلها مضايقة جداً.
وأول ما شفتها بالمنظر ده افتكرت إنها قالت لي لو غبت تاني هتخرجني من المدرسة.
ضربت بإيدي على راسي.
وأول ما قعدت على مكتبها قالتلي:
"فين ولي أمرك؟"
قولت أقولها إن أهلي كلهم ماتوا عشان أصعب عليها.
وفعلاً قولت:
"أنا مليش حد يا ميس."
بس لقيتها بتقولي:
"اتصرفي وهاتيلي أي حد من أهلك لو عايزة تكملي تعليمك تاني."
هي بصراحة شديدة أوي.
المهم قولتلها:
"حاضر، إن شاء الله بكرة هجيب لحضرتك حد."
لقيتها بتقولي:
"خلاص، يلا مع السلامة وبكرة تيجي مع اللي هتجيبيه."
كنت مصدومة وقولتلها:
"يعني امشي؟"
قالتلي:
"آه، بره."
ويا دوب لسه هخرج من المكتب لقيت ميس بسمة وقالتلي:
"انتي ماشية يا هدى؟"
قولت لنفسي: هتقف معايا، بس حصل العكس.
قولتلها:
"آه، همشي."
قالتلي:
"طيب."
وبعدين دخلت وكملت شغلها عادي خالص، ولا كأنها تعرفتني.
مشيت لحد الورشة وكانت المصيبة لما روحت لحد هناك ولقيت…
تابع