تحميل رواية «الفتاه المنحوسه» PDF
بقلم سحر حسين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الحق يا عبد المجيد الحق يا بشمهندس مراتك بتولد. عبد المجيد: إيه؟ بتولد دلوقتي؟ ده لسه بدري على موعد الولادة. الحق يا بشمهندس سيب شغلك وروح لها على المستشفى بسرعة. عبد المجيد: حاضر يا هندسة. روح وخلي السواق يوصلك ويستنى معاك لحد ما ترجع بسلامة، بس قلي صح هتسميها إيه يا عبد المجيد؟ عبد المجيد: هدي إن شاء الله، ده أنا مستنيها بقى لي تسع سنين جواز بعد إذنك يا هندسة. "عبد المجيد" خرج من العمل لكي يذهب إلى المستشفى بسرعة وكان معه السواق الخاص بمديره. لكن يشاء الله أن يحدث حادث صعب جداً وتم انقلاب السي...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سحر حسين
و كانت المفاجأة ليا لما روحت لحد الورشه و لقتها مقفوله.
قولت لنفسي استني عم صالح لما يجي بس لسه بدري.
أنا خرجت من المدرسه علي طول بس كنت عايزه يجي معايا عشان يكون ولي امري.
بس طبعا لقيت ده كله هفضل في الشارع و أنا حتى مش معايا رقمه.
فا قررت اروح و لما يجي معاد الشغل ابقي اجي و ساعتها ابقي احكيله و اطلب منه أن هو يجي معايا المدرسه.
المهم فعلا روحت و غيرت هدومي و دخلت عشان انام.
و لسه بقعد علي السرير لقيت تلفوني رن و كانت نمره غريبه.
استغربت اووي يا ترى مين.
المهم رديت و قولت:
الو
لقيت واحد بيرد عليا و بيقول:
الو الانسه هدي معايا
رديت باستغراب:
ايوه مين
قالي:
انا الظابط طارق فكراني
اول ما قالي اسمه حسيت أن قلبي بيرقص في مكانه و كنت مبسوطه لدرجه اني حسيت نفسي طايره في السما.
المهم رديت و قولت:
ايوه طبعا فكره حضرتك
رد و قالي:
طيب كويس
رديت بسرعه و قولت:
خير هو في حاجه ولا ايه وربنا انا معملتش حاجه خالص والله
لقيته ضحك و قالي:
متخافيش مفيش حاجه انا بس كنت بطمن عليكي عشان انتي من اخر مره ما اتصلتيش بيا فا قولت اتصل انا عشان اطمن.
اول ما قالي أنه كلمني عشان يطمن عليا مش عارفه ليه حسيت بيقولي وحشتيني وكنت عايز اسمع صوتك عشان كده اتصلت.
انا حسيته بيقولي كده.
عارفه انكوا هتقولوا اني بتلكك بس مش مشكله انا بتلكك.
المهم رديت و قولت:
طيب الحمدلله أن مفيش حاجه انا بس مردتش اتصل عشان عارفه أن حضرتك مشغول.
رد و قالي:
يا ستي يعني هي الدقيقه اللي هتكلميني فيها مش هتخرب الدنيا.
ضحكت و قولت:
ماشي أن شاءالله هبقي اتصل اطمن عليك.
رد و قالي:
اتمني كده وان شاء الله انا تحت امرك في اي وقت و في اي حاجه.
رديت و قولت:
شكرا لحضرتك يا طارق باشا.
ضحك و قالي:
طارق باشا دي قدام الناس ماشي انما لما نكون لوحدنا قوليلي يا طارق بس من غير باشا ولا حتي حضرتك.
فرحت اوووي بس في نفس الوقت قولت اتقل شويه و قولت:
لا ازاي برضوا الاحترام واجب حتي لو لوحدنا.
رد و قالي:
لا ليه مفيش بين الاخوات الرسميه دي مش احنا اخوات برضوا ولا ايه.
كلمه اخوات دي كسرت قلبي بجد و نزلتني من السما اللي كنت طايره فيها للي سابع ارض و كسرت بخاطري اووي حطمت كل احلامي و كسرت سعادتي.
كل ده حصل في اقل من ثانيه.
المهم رديت و قولت:
اه طبعا ده شرف ليا أن يكون عندي اخ زيك.
رد و قالي:
متقوليش كده بالعكس الشرف ليا انا والله طيب انا لازم اقفل عشان عندي شغل و أن شاءالله هبقي اكلمك تاني و اطمن عليكي مع سلامه.
اول ما قفل السكه كنت هموت من الوجع اللي في قلبي و لقيت دموعي بتنزل من عيوني لوحدها و فضلت اعيط و لا كأني ميتلي ميت و مش قادره اوصف اللي انا كنت حاسه بيه.
فضلت كده لحد ما جه وقت الشغل.
قومت غسلت وشي و خرجت لبس و من كتر الحزن مركزتش طلعت ايه ولا لبست ايه.
المهم خلصت و نزلت و طول ما انا ماشيه في طريق بفكر في كلامه كل كلمه قالها بترن في وداني.
لحد ما روحت الورشه و اول ما شافني عم صالح قالي باستغراب:
خير مالك يا بنتي في ايه.
طبعا باين عليا مهما حاولت اخبي.
المهم رديت و قولت:
مفيش حاجه.
قالي:
لا فيه قوليلي يا بنتي انا زي ابوكي.
اول ما قالي كده رفعت راسي و بصيت في وشه و بعدين قعدت علي ركبتي و حطيت ايدي علي وشي و انهرت في العياط من غير ما اعمل حساب لاي حاجه.
المهم ميل عم صالح عليا و مسكني من كتفي و قومني و قالي:
تعالي يا بنتي اقعدي هنا و ارتاحي.
و جابلي كرسي و لما قعدت راح جاب كرسي تاني و حطه قدامي و قعد و قالي:
خير يا بنتي في ايه.
بصيت عليه و مكنتش عارفه ارد أقوله ايه.
المهم افتكرت مشكله المدرسه و قولتله:
في مشكله معايا في المدرسه و مش عارفه اعمل ايه و المديره طالبه مني ولي امري و أنا أهلي متوفين.
بصلي و قالي:
بسيطه أن شاءالله انا بكره هاجي معاكي وان شاء الله كل حاجه هتكون تمام الموضوع ما يستاهلش كل الزعل ده يا شيخه.
رديت و قولت:
لا الفكره كلها اني افتكرت بابا لما قولتلي انا زي ابوكي.
قالي:
كان عندك كام سنه لما اتوفي ابوكي.
رديت و قولت:
كان عندي يوم.
رد باستغراب و قال:
نعم.
قولت:
ايه في ايه.
قالي باستغراب:
يوم واحد بس.
رديت و قولت:
اه والله ابويا اتوفي يوم ولادتي.
قالي:
يعني انتي ما شوفتيش ابوكي.
ردت و قولت:
اه.
قالي و هو بيضحك:
امال ايه افتكرت ابويا دي.
بصيت له و لقيت نفسي بضحك و قولت:
مش عارفه.
فضل يضحك و قالي:
طيب يلا قومي اغسلي وشك و يلا عشان عندنا شغل كتير انهارده.
و فعلا قومت و لما قومت طلع تلفونه من جيبه و رجع و قالي:
خدي يا هدي اكتبي نمرتك هنا.
خدت منه التلفون و سجلت نمرتي و بعد كده رجعتله تلفونه تاني و روحت اغسل وشي و عشان نروح نشتغل.
المهم اليوم عدى و روحت و غيرت هدومي و نمت.
و تاني يوم صحيت علي نمره تلفون.
رديت و أنا نايمه خالص و قولت:
ايوه مين.
لقيت صوت راجل كبير هو كان عم صالح بس عشان أنا نايمه معرفتهوش في الأول.
المهم قالي:
انا عمك صالح يا هدي انتي لسه نايمه اصحي يلا عشان نروح المدرسه.
رديت و قولت:
عم صالح مين و مدرسه ايه.
قالي:
يا بت يلا اصحي انتي كده مش هتدخلي المدرسه تاني.
سكت و كملت نوم و هو كان معايا علي التلفون لسه و لما مردتش راح مزعق فيا جامد و أنا هنا بدأت اصحي و اركز شويه و رديت و قولت:
في ايه و مين معايا.
قالي:
يا بت انا عمك صالح يلا قومي عشان المدرسه.
قولت:
اه عم صالح طيب انا صحيت خلاص هقوم البس اهو.
قالي:
طيب يلا و علي الله تنامي تاني.
قولت:
لا والله خلاص صحيت هو حد هيعرف ينام منك يا عم صالح.
قولت كده من غير ما اركز في كلامي.
المهم قالي:
طيب لما اشوفك يا هدي سلام.
و بعد كده قفل و أنا ركزت و قولت لنفسي ليلتك سوده يا هدي يعني الراجل بيساعدك وانتي تبقي قليله الادب معاه كده.
انا اتعودت عليه اووي ربنا يسترها بقي و يجي معايا المدرسه فعلا و ميكنش زعل مني.
بعد ما خلصت كلام مع نفسي قومت خرجت لبس المدرسه و روحت خدت دوش و غسلت سناني و سرحت شعري و جهزت نفسي و نزلت و روحت عند الورشه لقيت عم صالح قاعد مستنيني هناك و معاه كيس كده فيه سندوتشات.
و اول ما شافني قالي:
ايه كل ده نوم.
رديت و قولت:
معلش كنت تعبانه من الشغل الكتير.
رد و قالي:
لا والله هو اللي احنا فيه ده شغل امال لما ندخل في الحاجات الكبيره هتعملي ايه.
رديت و أنا ببص الاتجاه تاني و بقول:
ربنا يسترها بقي.
قالي:
طيب يلا عشان منضيعش وقت كتير.
قولت:
طيب يلا.
قالي:
طيب خدي ده.
مديت ايدي و مسكت الكيس و قولت:
ايه ده.
قالي:
سندوتشاتك.
هو قالي كده و أنا فضلت اضحك ضحك و لقيت نفسي بقوله:
شكرا يا بابا.
و بعدين بصلي و ابتسم و عيونه دمعت و قالي:
كان بقالي كتير مسمعتش كلمه بابا دي و حشتني اووي.
ابتسم و قولت:
و أنا اول مره في حياتي اقولها اصلا.
قالي:
طيب خلاص من هنا ورايح ابقي قوليلي بابا علي طول.
ضحكت و قولت:
والله لو هتجبلي سندوتشات علي طول هقولك يا بابا علي طول.
فضل يضحك.
المهم مشينا و روحنا المدرسه و فضلنا واقفين جانب بعض لحد الطابور ما خلص.
و بعدين روحنا مكتب المديره.
و اول ما دخلنا و عم صالح شاف المديره و شه جاب الوان و لا كأنه شاف عفريت و نفس الكلام المديره و كان باين عليهم انهم بيكرهوا بعض جدا.
و اللي حصل بعد كده كان مصيبه فعلا.
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سحر حسين
أول ما دخلنا المكتب كانت المديرة قاعدة مكانها عادي.
قولتلها: "يا ميس أسماء، ده بابا."
أول ما رفعت راسها وبصت على عم صالح، اتحولت وكأنها شافت عفريت. حرفياً، وهو كمان.
ومرة واحدة قامت من مكانها. وبعدين عينك ما تشوفش غير النور.
رفعت إيديها وشاورت عليه وقالت: "انت إيه اللي جابك هنا؟"
بص لي عم صالح وبعدين بص لها وسكت. وأنا واقفة ومش فاهمة حاجة.
المهم قولتلها: "يا ميس، ده بابا."
بصت لي وقالت لي: "نعم؟ ده أبوكي؟ إزاي يعني؟ انتي مش اسمك هدى عبد المجيد؟"
رديت وقلت: "آه، بس....."
راح بص لي عم صالح وقبل ما أكمل كلامي قالي: "هدى، استني بره."
روحت قولت: "حاضر، بعد إذنكم."
وبعدين خرجت بره المكتب وقفلت الباب. وبصراحة فضلت واقفة بره. حاولت أسمع حاجة بس معرفتش.
"اللي بيحصل جوه المكتب..."
قالت أسماء: "انت بتعمل إيه هنا؟ وتعرف البنت دي منين؟"
قالها: "أنا زي أبوها."
ردت أسماء وقالت: "لا، حنين أوي."
قال: "أسماء، البنت دي ملهاش حد في الدنيا. أهلها كلهم ماتوا. ومافيش في حياتها حد. بعد إذنك، ممكن ما تخليها في المدرسة؟"
قالت أسماء: "آه، دلوقتي بس عرفت البنت دي طالعة فاشلة لمين."
قالها: "ماشي يا ستي. ممكن بقى تقفي انتي جنبها عشان ما تفضلش فاشلة وتبقى ناجحة زيك."
اتكلمت بعصبية وقالت: "أيوه، أنا ناجحة، مش فاشلة زيك. والبنت دي لو فضلت جنبك أنت هتعلمها فشلك. الأحسن لو خايف عليها، ابعد عنها."
غمض عيونه من غضبه. بعد كده اتكلم بهدوء وقال: "أنا مش هنا عشان أتكلم في فشلي ولا نجاحي. أنا هنا عشان هدى مش أكتر. وأنا بطلب منك إنك ترجعيها المدرسة تاني."
لفت وشها الاتجاه التاني وقالت: "اطلع بره يا صالح. ولو فعلاً خايف على البنت دي، ابعد عنها."
بص في الأرض وبعدين رفع عينه وبص عليها وقالها: "ربنا وحده يعلم مين فينا الفاشل ومين فينا الناجح. وربنا مش هيسيب هدى حتى لو انتي مش عايزاها. كل اللي أنا بطلبه منك إنك ترحمي بنت يتيمة."
قالت أسماء بسخرية: "اخرج من هنا يا ناجح، ومالكش دعوة. أنا هتعامل معاها إزاي."
ابتسم وقال: "بعد كل السنين دي كلها ولسه زي ما انتي. مع السلامة يا أسماء."
بعد كده فتح عم صالح الباب وخرج. وأنا كنت واقفة بره. وأول ما شافني قالي: "أنا همشي يا بنتي، وعايزك تسمعي كلام الأستاذة أسماء."
رديت وقلت: "طيب، حاضر. بس إيه اللي حصل؟"
حط إيده على راسي وقالي: "كل خير يا بنتي. مع السلامة. وهستناكي في الورشة بعد المدرسة."
وقرب مني وقالي في وداني: "معلش، استحمليها شوية."
وبعد كده مشي عم صالح. وأنا دخلت المكتب وقولت للأستاذة أسماء: "ميس أسماء، أطلع فصلي ولا أطلع بره خالص؟"
بصت لي وبعدين راحت تقعد مكانها وقالت لي: "هو انتي فعلاً أهلك كلهم ماتوا؟"
بصراحة، اتضايقت جداً منها. المهم قولتلها: "آه، بس الحمد لله ربنا بعت لي عم صالح عشان يكون أبويا في الدنيا."
قالت: "أنا مش عايزكي تثقي في الراجل ده يا هدى."
قولت: "بعد إذن حضرتك يا مس أسماء، أنا مسمحش لحد يتكلم وحش عن بابا صالح. أنا معرفش إيه بينك وبينه، بس أنا اعتبرت الشخص ده أبويا."
اتعصبت وقالت: "أنا مفيش حاجة بينه وبينه ولا هيكون فيه، انتي فاهمة؟"
اتكلمت ببرود وقولت: "حضرتك مقولتليش أطلع فصلي ولا لا."
بصت لي جامد كده وبعدين قالت لي: "اطلعي على فصلك يا هدى، وعايزاكي تعرفي إني عيني عليكي. انتي فاهمة؟"
رديت وقلت: "بعد إذنك يا ميس."
وبعد كده خرجت وروحت على الفصل. وخلص اليوم الدراسي عادي جداً، مفيهوش حاجة تتحكي يعني.
المهم روحت الورشة. وأول ما روحت وشوفت عم صالح قالي: "ها يا بنتي، انتي كويسة؟"
قولت: "آه، أنا كويسة الحمد لله. بس قولي، أنت تعرفها منين؟"
بص لي وابتسم وقالي: "لا، دي قصة طويلة ومش عايزة أتكلم فيها، ولا حابب أفتكر فيها حاجة."
قولت: "براحتك. بس دي شكلها مش بتحبك خالص."
قالي: "آه، أنا عارف. أنا أصلاً محدش حبني غير مراتي حبيبتي، ربنا يرحمها."
قولت: "آه، صح. أنا افتكرت حاجة مهمة أوي."
قالي: "خير، افتكرت إيه؟"
قولت: "أنا شفت في مكتب ميس أسماء صورة ليها، وكانت معاها في صورة مراتك."
ضحك وقالي: "معقولة لسه موجودة معاها؟"
استغربت وقولت: "أنا مش فاهمة حاجة خالص."
قالي: "مش مهم تفهمي. المهم إنك تدخلي وتكملي شغلك يا ست هدى."
قولت: "ماشي."
وفعلاً دخلت وأنا مش فاهمة حاجة. لو حد فيكم فهم حاجة يقول لي.
المهم، والغريب واحنا شغالين، لاحظت عربية شكلها غريب. هقولكم. عارفين العربيات اللي هي الإزاز بتاعها أسود في أسود، وهي كلها سودة أصلاً. المهم حاولت أبص وأركز من بعيد أشوف مين قاعد فيها، بس طبعاً ما شوفتش حاجة. ولما روحت أقول لعم صالح، وعقبال ما جه، كانت مشيت.
المهم كملنا شغلنا وأنا الحمد لله كل يوم بتعلم حاجة جديدة وبقيت شاطرة أوي. وأنا حابة الموضوع ده جداً. آه، أنا برجع هلكانة، بس بجد فرحانة جداً.
المهم خلصت شغل وروحت وغيرت هدومي ودخلت عشان أنام. لقيت شباك الأوضة بتاعي مفتوح. روحت عشان أقفلُه. وهناك لاحظت العربية اللي أنا قولتلكوا عليها تحت البيت عندي. ولما بصيت من الشباك، تقريباً الشخص ده شافني، وعشان كده مشي بسرعة.
بيني وبينكم، أنا خوفت على نفسي أوي. كده الشخص ده عايزني أنا؟ مش عم صالح؟ آه، بصراحة أنا قولت ده عايز عم صالح، عشان كده أنا ما كنتش مهتمة. بس لما يوصل لحد البيت كده، الموضوع يقلقني.
المهم قفلت الشباك وروحت جري على التليفون واتصلت بعم صالح. هو أول واحد جه في بالي. المهم فتح وقالي: "عايزة إيه يا هدى؟ حرام عليكي، ده أنا يا دوب كنت لسه هنام."
قولت: "اسمع بس يا بابا صالح."
قالي: "اسمع إيه بس؟ خير؟"
قولت: "انت فاكر العربية اللي كنت بقولك عليها الصبح دي؟"
قالي: "بقي ده وقته يا هدى عشان تتصلي بيا وتقولي عربية؟"
قولت: "طيب، اسمعني بس. العربية جت هنا."
اتكلم معايا كأني مجنونة وقالي: "جت هنا فين؟ ده حلم يا بابا. اضغطي وانتي نايمة كويس بس."
اتكلمت وأنا خايفة وقولت: "يا بابا صالح، أنا بتكلم بجد. أنا خايفة أوي."
لما لقاني بتكلم بجد قالي: "طيب، اهدي بس ومتخافيش. وقولي لي، هي كانت فين بالظبط؟"
قولت: "والله كانت تحت بيتي وأنا في الشقة لوحدي ومش عارفة أعمل إيه. أنا خائفة أوي."
قالي: "طيب، اقفلي يا بنتي وأنا هتصرف."
وفعلاً، قفل معايا وأنا كنت مرعوبة. روحت خدت التليفون وروحت عند الشباك وفضلت واقفة هناك وأنا ماسكة التليفون في إيدي. وأول ما أحس بحركة في الشارع، أترعب وفضلت واقفة ورا الستارة.
ومرة واحدة لقيت عم صالح بيتصل وبيقولي: "أيوه يا هدى، انتي لسه صاحية؟"
قولت: "آه، وأنا هعرف أنام بعد اللي حصل ده."
قالي: "لا، نامي. وطمنيني، أنا تحت البيت أهو ومش همشي من هنا."
استغربت وقولت: "بجد يا بابا صالح؟"
قالي: "آه والله. يلا، ابعدي عن الشباك وروحي نامي."
بصيت من الشباك وفعلاً لقيته واقف تحت. فرحت جداً جداً. وأول ما شوفته حسيت بالأمان. بس قولت: "ومعقولة يا بابا حضرتك هتفضل قاعد تحت كده؟"
قالي: "آه، ملكيش دعوة. أنا واخد على النوم في الشارع. ادخلي انتي نامي عشان في مدرسة بكرة. ولا نسيتي أسماء؟"
ضحكت وقولت: "آه، صح. طيب يا بابا صالح، أنا هنام. تصبح على خير."
قالي: "وانتي من أهله."
وبعدين فعلاً قفل. وأنا بصيت عليه. وبعد لحظات روحت على السرير عشان أنام. وروحت في النوم بشكل طبيعي.
وقمت الصبح وأول حاجة عملتها، روحت عند الشباك وبصيت عليه. بس مكنش موجود. روحت لبست بسرعة لبس المدرسة ونزلت أجري لحد تحت. وأول ما نزلت في الشارع فضلت أنده عليه: "يا بابا صالح... بابا صالح... بابا صالح... يا بابا."
حسيت بخوف شديد أوي وكنت مرعوبة، بس كملت نداه لحد ما كان...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سحر حسين
فضلت أنده عليه لحد ما جه من ورايا وقال:
"إيه يا بت الهيصة اللي انتي عامله على الصبح دي؟"
بصيت بسرعة ورديت والدموع نزلت من غير كلام، وبعد كده قلت:
"انت كنت فين ده كله؟"
قال:
"كنت بلف حوالين البيت أشوف حد واقف كده أو كده."
قلت:
"حرام عليك يا بابا صالح، أنا قولت إنك زهقت ومشيت."
ضحك وقال:
"هو انتي فعلاً تزهقي بلد؟ مش أنا بس.. بس أعمل إيه بقى؟ اعتبرتك بنتي وغصب عني لازم استحملك."
ضحكت وقلت:
"بقي أنا أزهق بلد؟ ماشي يا بابا صالح."
ضحك وقال:
"طيب يلا عشان منتأخرش على المدرسة."
قلت:
"يلا بينا."
وفعلاً فضلنا ماشيين في الطريق، وكان بابا صالح طول الطريق بيبص حواليه، ومعظم الوقت كان بيبص وراه. فضل كده لحد ما وصلنا المدرسة. بصراحة، أنا قولت إنه خلاص هيمشي. دخلت من الباب وكنت ببص عليه، وكنت عايزة أقوله ما تمشيش وتسيبني، بس مقدرتش أقوله كده.
المهم دخلت وفضلت طول اليوم خايفة، كنت خايفة إنه يمشي وحاجة تحصل معايا في الطريق. وأنا لوحدي ومكنتش عارفة أركز في أي حاجة ولا مع أي حد. المهم أول ما خلص وقت المدرسة، كنت خايفة أخرج من المدرسة، وعشان كده فضلت قاعدة في الفصل لوحدي لحد ما اتصل بيا بابا صالح وقال:
"انتي فين يا هانم؟ المدرسة كلها طلعت، اشمعنا انتي؟"
رديت بفرحة وقلت:
"اده! انت جيت؟"
قال:
"جيت منين يا هبلة انتي؟ أنا مستنيكي من ساعتها."
قلت باستغراب:
"اده! انت كل ده تحت؟"
قال:
"يلا يابت انزلي، أنا تعبت من القاعدة."
قلت وأنا فرحانة:
"هوه! هنزلك جري، أنا جايه يا بابا. مع السلامة."
قفلت معاه وخدت الشنطة بتاعتي ونزلت جري. وأنا بجري فرحانة وبعيط في نفس الوقت. أول مرة أحس بالإحساس ده، إن في حد خايف عليا بجد وبيعمل حاجة عشاني. الإحساس ده جميل جداً. نزلت وأول ما نزلت قولت:
"أنا آسفة إني اتأخرت عليك، بس كنت بحسبك مشيت."
قال:
"انتي عبيطة يا بت."
قلت:
"ماشي، يلا عشان نمشي. عندنا شغل كتير يا بيه."
ضحك وقال:
"يا سلام يا بنت، على أساس هتموتي على الشغل أوي."
قلت:
"آه طبعاً، أمال إيه."
قال:
"طيب، بس قبل ما نروح الورشة، في مشوار مهم لازم نروحُه الأول."
قلت:
"خير، هنروح فين؟"
قال:
"تعالي بس."
ومشينا ومن غير ما يقولي إحنا رايحين على فين. المهم بعد شوية لقيت نفسنا واقفين قدام قسم الشرطة. وهنا قولت:
"إحنا بنعمل إيه هنا يا بابا؟"
قال:
"لازم نبلغ يا بنتي."
بصيت وقولت:
"انت زهقت مني ولا إيه؟"
قال:
"لأ طبعاً، ومتخافيش. أنا هفضل أحميكي لحد ما أموت."
قلت:
"نبي يا بابا بلاش الكلمة دي تاني."
قال:
"ماشي، بس برضوا لازم نبلغ. اسمعي كلامي."
قلت:
"ماشي."
قال:
"يلا."
دخلنا القسم وأول ما دخلنا، لقيته بيسأل على الظابط طارق. وأول ما عرف إنه في مكتبه، قالي:
"تعالي."
قلت باستغراب:
"هو حضرتك تعرف الظابط طارق منين؟"
قال:
"يا بنتي ده ظابط الغلابة."
مفهمتش الجملة أوي، بس ما علينا. روحنا عند مكتبه، وبابا صالح كلم العسكري اللي قدام الباب وقاله:
"بعد إذنك لو سمحت، أنا عايز أدخل الظابط طارق."
رد العسكري وقاله:
"طيب استنى لحظة أعرفه بس مين حضرتك."
قاله:
"قوله عمك صالح، وهو هيعرف."
قاله:
"طيب ثانية واحدة."
وفعلاً سابنا ودخل، وبعد ثواني طلع وقال:
"اتفضلوا."
دخلنا وأول ما شاف بابا صالح، قام من على كرسيه وراح عنده وسلم عليه وأخده بالحضن وقاله:
"عم صالح عامل إيه يا راجل يا طيب؟"
رد عليه وقاله:
"أنا الحمد لله بخير يا ابني، طمني عنك."
رد وقال:
"أنا بخير الحمد لله، بس قول لي، انت هنا عشان تطمني عليا ولا في حاجة معاك؟"
قاله:
"بصراحة هو في حاجة، بس مش معايا، مع هدي بنتي."
رد باستغراب:
"هدي بنتك؟"
بص بابا صالح وطارق ناحية الباب، وهنا أنا دخلت المكتب وكنت ببص في الأرض. وأول ما دخلت، بص لي طارق وقال باستغراب:
"هدي؟ خير يا هدي، انتي كويسة، في حاجة معاكي؟"
استغراب بابا صالح وقاله:
"اده! انتوا تعرفوا بعض؟"
بص عليه طارق وقاله:
"آه أعرفها كويس جداً، إنما قول لي حضرتك تعرفها منين؟"
قاله:
"هدي بقت بنتي دلوقتي."
رد باستغراب:
"مش فاهم."
رد عليه بابا صالح وقال:
"لأ، دي قصة كبيرة. المهم دلوقتي إحنا هنا عشان حاجة تانية، وعايزين المساعدة منك."
كل ده وأنا ساكتة. المهم بص لي طارق وقال:
"أنا تحت أمركم، اتفضلوا."
راح بص لي بابا صالح وقال:
"تعالي يا بنتي."
المهم قعدنا، وبدأ بابا صالح يتكلم ويحكي كل حاجة. وأنا ساكتة. وكل شوية طارق يبص عليا. وأنا واخده بالي من تحت لتحت، يعني ومش عايزة أبص عليه، ومحدش يقولي ليه، بس اللي حاسة بيه إني مش عايزة أبص عليه ليه، وربنا معرفش. ما علينا، المهم بعد ما بابا صالح خلص كلامه، بص لي طارق وقال:
"ليه يا هدي؟ لما حصل معاكي حاجة زي كده، متصلتيش بيا ليه على طول؟"
رديت وأنا ببص على بابا صالح وقلت:
"مردتش أزعج حضرتك، أنا عارفة إنك مشغول."
استغرب كلامي وإني بتكلم وأنا مش ببص عليه. المهم قال:
"تمام."
وراح بص لبابا صالح وقال:
"متخافش يا عمي، إن شاء الله خير، وأنا بنفسي هشوف الموضوع ده."
قاله بابا صالح:
"ده عشمي فيك يا ابني."
رد عليه وقال:
"ربنا يخليك يا عمي."
و راح بص لي وقال:
"في أي مشاكل بينك وبين حد يا أستاذة هدي؟"
رفعت راسي وسكت شوية بعد ما سمعت كلمة "أستاذة". يعني كده رجعنا غرب عن بعض تاني. بعد شوية رجعت بصيت في الأرض تاني وقلت:
"لأ، أنا معنديش مشاكل مع حد، أنا عايشة في حالي."
قال:
"تمام. بعد إذنكم ثواني."
وسابنا وخرج من المكتب. وقبل ما يقفل الباب وراه، وقف بص عليا. وأنا هنا بصيت عليه، بس كانت نظرته ليا كلها استغراب، وكأنه كان بيسأل ميت سؤال في الثانية دي. المهم بعد ثواني، بصيت على بابا صالح وهو خرج وقفل الباب وراه. وهنا بابا صالح قالي:
"انتي تعرفي الظابط طارق منين؟"
ابتسمت وقلت:
"لأ، دي قصص طويلة أوي، هحكيلك بس لما نخرج من هنا."
قالي:
"ماشي، بس هو في حاجة بينكم؟"
توترت جداً لما قالي كده، رديت وقلت:
"حاجة! حاجة زي إيه؟ لأ طبعاً مفيش حاجة بينا."
رد باستغراب وقال:
"طيب براحة، مالك، في إيه؟"
رديت:
"مفيش حاجة، أنا بس استغربت من كلامك مش أكتر."
قالي:
"ماشي، مع إن مش مصدقك، بس تمام. هسيبك لما تحكيلي انتي."
قلت:
"تمام، ماشي."
المهم دخل طارق وقال:
"إن شاء الله في ظرف 24 ساعة هيكون الشخص ده قدامنا. بس لحد ما ده يحصل، ممكن أعرف بكل حاجة بتحصل معاكوا؟ ده بعد إذنكم طبعاً."
رد بابا صالح وقال:
"أكيد طبعاً يا ابني، وإحنا متشكرين جداً، ومعلش تعبينك معانا."
رد الظابط طارق:
"لأ، ولا تعب ولا حاجة."
بص لي بابا صالح وقال:
"يلا يا بنتي، مش عايزين نعطل طارق باشا أكتر من كده."
وفعلاً قمنا إحنا الاتنين، وهو كمان قام وقال:
"اسمح لي يا عم صالح أوصلكم."
رد بابا وقال:
"يا ابني مش عايزين نتعبك معانا."
رد وقال:
"لأ تعب ولا حاجة يا راجل يا طيب، اتفضلوا."
وفعلاً خرجنا ورحنا نركب معاه عربيته الشخصية. وطبعاً أنا كنت قاعدة ورا، وبابا قعد جنبه، وفضلوا يتكلموا. وأنا مكنتش مركزة في كلامهم. ولحظت فجأة إن طارق بيبص عليا في مراية العربية. وهنا اتوترت جداً، وغصب عني ابتسمت ومش عارفة إزاي. المهم هو كمان ابتسم، ومرة واحدة قال:
"طبعاً هنوصل الأستاذة هدي الأول، صح يا عمي؟"
رد بابا وقال:
"أكيد، نطمن عليها، وبعدين روحني أنا بقى، لحسن منمتش من امبارح."
ردت وقلت:
"آسفة يا بابا، تعبتك معايا."
قالي:
"تعبك راحة يا قلب أبوكي."
المهم بعد تقريباً عشر دقائق، وصلنا عند البيت. وأنا نزلت من العربية ووقفت وقلت:
"مع السلامة يا بابا، متشكرة جداً يا طارق باشا، معلش تعبت حضرتك."
رد وقال:
"تعبك راحة يا ست البنات."
رد بابا وقال:
"يلا اطلعي وارتاحي شوية، وأنا هبقى أطمن عليكي، ولو حصل حاجة كلميني."
قلت:
"ماشي."
وفعلاً مشيت لحد مدخل العمارة، ووقفت أبص عليه وأعملهم باي باي. ولما اتحركوا وأنا بدأت أطلع، لاحظت العربية الغريبة واقفة على آخر الشارع، بس من الناحية التانية. خوفت جداً، وخوفت أطلع. روحت جريت عشان ألحق بابا وطارق، وكانت العربية التانية بتجري ورايا، بس للأسف أنا...
تابع
كنت هموت من رعبي لما جريت ولقيت العربية دي بتجري ورايا. فضلت أجري لحد ما وقعت على رجلي. وهنا لقيت عربية طارق وقفت، ونزل منها بابا صالح وطارق. وساعتها عما الاتنين نزلوا يجرو عليا. ولما قلت لهم على العربية، طلع طارق المسدس وضرب رصاصة على كوتش العربية عشان متلحقش تهرب. ولما العربية وقفت، جري طارق لحد عندها وخرج منها الراجل اللي بيسوق، وخليه يحط إيده على راسه. وخرج تلفونه واتصل بالبوكس عشان يجي ياخده. وفعلاً جه وخد الراجل على القسم. وطارق وبابا صالح خدوني على المستشفى عشان أنا رجلي ورمت جامد. وهناك الدكتور قالهم لازم أرتاح على الأقل أسبوعين. وأنا قلت:
"لأ يا دكتور، مش هينفع، أنا في المدرسة والمديرة مستحيل تخليني مجيش المدرسة لمدة أسبوعين."
رد عليا الدكتور وقال:
"براحتك، بس لو ضغطتي عليها ممكن يحصل كسر. أنا عرفتك، وانتي اللي مسؤولة بقى."
رد طارق وقال:
"لأ كسر إيه؟ بعد الشر عنك يا هدي. طيب إحنا ممكن نروح ونتكلم مع المديرة؟ ولا إيه يا عم صالح؟"
بص بابا صالح لطارق وقاله:
"والله يا ابني، أنا بالذات مش هعرف أتكلم معاها تاني."
رد الدكتور وقال:
"طيب يا جماعة، أنا ممكن أكتب تقرير إن المريضة لازم ترتاح لمدة أسبوعين لحين تسترجع صحتها، ولا يصح أن تتعرض لأي ضغط على قدمها."
رد طارق وقال:
"طيب كويس جداً، معلش يا دكتور هنتعب حضرتك معانا."
رد الدكتور:
"لأ، ولا يهمك، بعد إذنكم."
رديت وقلت:
"معلش يا دكتور، هو أنا هفضل هنا ولا هخرج من المستشفى؟"
رد الدكتور:
"والله هي حالتك كويسة، ممكن تخرجي، بس لو مخلتيش بالك على رجليكي، يبقى خليكي هنا أحسن."
رد بابا صالح وقال:
"يا بنتي، أنا من رأيي تخليكي هنا، على الأقل هنا في ممرضين ياخدوا بالهم منك أحسن من القاعدة لوحدك في البيت."
بص طارق للدكتور وقاله:
"هيبقى فيها مشكلة لو فضلت هنا؟"
رد الدكتور:
"أكيد لأ، بس عايزين حد يدفع مصاريف المستشفى وحجز الغرفة بس."
رد طارق وقال:
"أكيد يا دكتور، أنا هتصرف."
رد الدكتور:
"تمام، بعد إذنكم."
خرج الدكتور، وبعدين بص طارق لبابا صالح وقال:
"أنا هروح أدفع مصاريف المستشفى يا عم صالح."
رديت بسرعة وقلت:
"لأ، بعد إذنك، ممكن متدفعش حاجة؟"
بص لي طارق باستغراب وقال:
"ليه؟"
قلت:
"كده، أنا مش عايزة أفضل هنا أصلاً."
وبعد كده بصيت لبابا صالح وقلت:
"لو سمحت يا بابا، كلم الدكتور وقله إن أنا عايزة أمشي من هنا، بعد إذنك."
رد بابا صالح وقال:
"أيوه يا بنتي، بس..."
رديت من غير ما يكمل كلامه وقلت:
"لو سمحت يا بابا."
بص لطارق وبعدين قال:
"ماشي يا بنتي، براحتك."
خرج بابا صالح من الأوضة، وهنا طارق قالي:
"ممكن أفهم؟ إيه اللي معاكي؟ انتي بتعملي كده ليه معايا؟"
رديت وقلت:
"مفيش حاجة. آسفة يا أستاذ طارق، عطّلت حضرتك عن شغلك."
بص لي باستغراب وقال:
"أستاذ طارق؟ إيه فيه إيه يا هدي؟ أنا عملت إيه عشان تزعلي مني أوي كده؟"
قلت:
"انت معملتش حاجة، أنا اللي عملت ونسيت نفسي."
قالي:
"أنا مش فاهم حاجة."
لسه هرد عليه، لقيت واحدة لابسة بنطلون جينز ضيق شوية، ولابسة عليه بلوزة بيضاء بكمام طويلة، ومشمرة الكمام، والبلوزة قصيرة ومفتوحة من فوق كده من عند الصدر، ولابسة من تحت تي شيرت قط اسود، وفاردة شعرها الأسود، وحاطة نوع برفان يجنن بصراحة، وهي بصراحة جميلة. المهم دخلت، وأول ما شافت طارق، راحت حضنته وقالت:
"حبيبي، لما شوفتك داخل هنا، خوفت عليك أوي، وقولت لازم أجي أطمن عليك. انت كويس؟"
بعد ما خلصوا الأحضان، قال:
"آه يا حبيبتي، أنا كويس، متخافيش."
عايزة أقولكم أنا قلبي بيتقطع من المنظر ده، بس طبعاً مقدرش حتى أبين ده. المهم قالت:
"أمال انت هنا ليه يا حبيبي؟ خير؟"
راح البيه شاور عليا وقال:
"دي هدي اللي قولتلك عليها."
والله وكمان قولتلها عليا؟ تخيلوا بقى دي تكون مين؟ المهم البنت دي بصت عليا وقالت:
"بجد، ازيك يا هدي؟ ده طارق كلمني عليكي كتير. ألف سلامة عليكي يا قمر."
رديت وقلت:
"الله يسلمك، بس انتي مين؟"
قالتلي:
"أنا جميلة، خطيبة طارق."
أول ما قالت كده، غمضت عيني، ومعرفتش أمسك نفسي من العياط. وبصت وقالت:
"خير يا هدي، انتي كويسة؟"
رديت وقلت:
"أنا آسفة، بس أنا رجلي بتوجعني أوي، أنا بجد موجوعة."
وطبعاً الوجع اللي أنا فيه مش بسبب رجلي. المهم رد طارق وقال:
"طيب يا بنتي، ما تخليكي هنا، وإحنا هنعملك كل اللي انتي عايزاه."
رديت وقلت:
"لأ شكراً، مش عايزة أبقى تقيلة على حد. لو سمحت شوف بابا صالح خلص الإجراءات ولا لأ، عشان عايزة أمشي."
بعد كده البنت دي قالت كلمة وجعت قلبي أوي، قالت وهي بتبص لطارق:
"بابا! مش انت يا طارق قولتلي إنها يتيمة؟ أمال بابا مين؟"
رد طارق بسرعة وقال:
"إيه يا جميلة اللي انتي بتقوليه ده؟"
الكلام ده وجعني أوي، يعني كل ده يا طارق كنت بتشفق عليا عشان يتيمة؟ بس لأ، وكمان بتحكي للناس عليا عشان أصعب عليهم. هنا حسيت إني قليلة أوي، وقولتلهم:
"ممكن تتفضلوا بره، عايزة أبقى لوحدي."
رد طارق وقال:
"هدي، أنا آسف."
رديت:
"بعد إذنك يا أستاذ طارق، لو سمحت اخرج، عايزة أكون لوحدي."
ردت جميلة وقالت:
"أنا آسفة يا هدي، مش قصدي حاجة والله."
رديت وقلت:
"ولا يهمك يا أستاذة جميلة، انتي مغلطيش في حاجة. أنا فعلاً يتيمة، بس بعد إذنك، عايزة أكون لوحدي."
ردت وقالت:
"خلاص يا طارق، سيبها على راحتها."
وراحت ماسكة إيده وشدته لبره، وهو خرج معاها، بس كان باصص عليا. وأنا بصيت عليه، وبعدين بصيت قدامي، وحطيت إيدي على وشي وفضلت أعيط لحد ما دخل بابا صالح وقال:
"خلاص يا ستي، كل حاجة جاهزة، يلا بينا."
ولما لاحظ إني بعيط، قالي:
"خير يا بنتي، مالك، في إيه؟ انتي تعبانة؟ أنده للدكتور."
وكان هيمشي، روحت مسكت إيده وحضنته وفضلت أعيط وأقول:
"ليه كده؟"
حط إيده على راسي وقال:
"خير يا بنتي، ليه إيه بالظبط؟"
مكنتش قادرة أتكلم ولا أقول أي حاجة غير "ليه كده". وهنا قال:
"اعيطي يا بنتي لحد ما ترتاحي."
فضلنا كده تقريباً لحد عشر دقائق. المهم دخلت الممرضة ومعاها كرسي متحرك وقالت:
"اتفضل يا فندم، ده عشان خاطر بنتك تتحرك براحتها، وألف سلامة عليها."
رد عليها بابا صالح وقال:
"شكراً يا بنتي، والله يسلمك."
المهم راح مطلع فلوس من جيبه وحطها في إيديها وقالها:
"ألف شكر يا بنتي."
المهم خرجت البنت، وهو قرب الكرسي من السرير وثبته وقالي:
"يلا يا ست العرايس، أشيلك ولا أنده لطارق يشيلك؟"
رديت وأنا مضايقة قوي وقلت:
"لأ، أنا مش عايزة مساعدة من حد، ولا حتى شفقة. أنا هساعد نفسي بنفسي."
وفعلاً عرفت أتحرك وقمت وتحركت من على السرير، وعرف أقعُد على الكرسي. وبابا صالح شدني وخرجنا من الأوضة. وأول ما خرجنا، كان طارق واقف لوحده بره. وهنا قال:
"أنا آسف يا هدي، أنا والله مكنتش أعرف إنها هنا، بس هي مامتها تعبت وجابتها هنا."
رديت من غير ما أبص عليه وقلت:
"ده شيء ميخصنيش يا أستاذ طارق. حضرتك مش مطلوب منك إنك تعرفني أي حاجة عنك. حضرتك مطالب منك بس تعرف مين الشخص اللي كان بيجري ورايا، وده من بعد إذنك يعني. ولو حضرتك مش حابب، ممكن نشوف ظابط تاني يكمل معانا."
رد بابا صالح وقال:
"عيب كده يا هدي، ده بدل ما تقولي له شكراً."
رد طارق وقال:
"سيبها يا عمي، تقول اللي هي عايزاه. هي معاها حق. أنا آسف مرة تانية. تحبوا أوصلكوا؟"
كان بابا صالح لسه هيقوله "ياريت"، قمت أنا رديت وقلت:
"لأ شكراً، في عربيات كتير قدام المستشفى، يلا يا بابا عشان أنا تعبانة."
وفعلاً مشينا لحد ما خرجنا من المستشفى، وفعلاً وقفنا تاكسي وركبنا فيه. وهو كان واقف بيبص علينا لحد ما مشينا. ويدوب اتحركنا من قدامه، وأنا فضلت أعيط ومش قادرة أبطل، ولا حتى قادرة أنسى الكلام اللي اتقالي من البنت دي. بجد مصدومة أوي منه. وبعدين لاحظت إنه ماشي ورانا لحد ما وصلنا البيت، ونزلنا وبابا صالح حاسب التاكسي ونزلنا الكرسي وقعت عليه، وبابا بدأ يزقني. وهنا لاحظت إن طارق واقف بعيد. المهم طلعنا الشقة عن طريق الأسانسير، وقالي بابا:
"أنا همشي دلوقتي، بس هفضل معاكي، وإن شاء الله هشوفلك واحدة تخدمك الفترة دي يا بنتي."
قلت:
"ماشي يا بابا."
ولف وشه عشان يمشي، وبعدين رجع تاني وقالي:
"مش عايزة تقولي ليا حاجة؟"
ابتسمت وقلت:
"هقولك، بس مش دلوقتي، نبي."
ضحك وقالي:
"ماشي، على راحتك يا بنتي. مع السلامة."
وخرج وقفل الباب وراه. وأنا حركت الكرسي لحد الأوضة بتاعتي، وروحت جري بالكرسي لحد الشباك. معقولة لسه عايزة أشوفه؟ بس بصراحة آه. عارفة إن كده معنديش دم، بس مش عارفة أعمل حاجة. المهم لما بصيت من شباك، لقيت بابا راح لحد عنده، وهما وقفوا مع بعض شوية، وبعدين بابا ركب معاه العربية ومشيوا. وأنا حاولت أرجع بالكرسي، معرفتش. فضلت أعافر مع الكرسي لحد ما...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سحر حسين
مع الكرسي لحد ما وقعت بالكرسي و هنا كنت بضحك و بعيط في نفس الوقت. المهم حاولت و قمت تاني و روحت عند الدولاب و طلعت منه بيجامة النوم. فضلت أنط على رجلي السليمة لحد ما وصلت على السرير و قعدت و غيرت هدومي. بعدين بدأت أفرد جسمي على السرير و حطيت الغطاء عليا و بدأت أغمض عيني.
وللأسف كل اللي حصل معايا في المستشفى و فجأة لقيت دموعي نزلت و صعبت عليا نفسي جدا. المهم مديت إيدي على الكومودينو اللي جنب السرير من ناحية اليمين عشان أطفئ الأباجورة. لقيت تليفوني بيرن. مسكت التليفون و لقيت طارق بيرن عليا.
حطيت إيدي على زرار الفتح و فجأة لقيت عقلي بيقولي:
"اوعي تردي، انتي مستنية تسمعي منه إيه تاني؟ مش كفاية اللي حصل."
رد قلبي و قال:
"لا ردي، على الأقل اسمعي صوته. انتي بتفرحي بس بصوته. افرحي و فرحيني معاكي. يلا ردي."
رد عقلي و قال:
"بس، وكفاية هبل بقى. مش كفاية اللي حصلك منه ده؟ ده مش بيحبك، ده بس بيشفق عليكي. هتفضلي لحد امتى يضحك عليكي؟"
رد قلبي و قال:
"ده الوحيد اللي وقف جنبك في حاجات كتير. انتي مالكيش غيره. افهمي بقى."
رد عقلي و هو بيضحك و قال:
"وقف جنبك عشان شغله، يعني زيك زي أي حد تاني. وانتي بنفسك سمعتي أنه بيساعد أي حد، مش انتي بس. ده بيشفق عليكي. وبعدين ده في واحدة تانية في حياته، وانتي فاكرة نفسك هتكوني إيه ولا هتكوني مين في حياته؟ انتي فين وهو فين؟ افهمي بقى و خلي كرامتك عزيزة عن أي حاجة. ولو قلبك هيضعف في يوم عشان حبه، يبقى الأحسن إنك تموتي قلبك و تعيشي كرامتك. فهمتي؟"
وفعلاً بعد كل ده عقلي هو اللي كسب، ولقيت نفسي بدون تردد قفلت المكالمة وحظرت رقمه من عندي خالص. أنا مش عايزة حد يشفق عليا، كنت عايزة حد يحبني و يملأ حياتي، مش حد يحسسني إني يتيمة و إني عاجزة في الدنيا دي. المهم حطيت التليفون تاني مكانه و غطيت وشي و نمت. وحاولت أنام من غير تفكير، بس للأسف كلام البنت دي مش قادرة أطلعه من دماغي.
وفين وفين عقبال ما نمت و صحيت تاني يوم على حد كان بيخبط على الباب. واللي كان بيخبط ده كان بيرزع على الباب مش بيخبط. المهم قمت من على السرير و قعت على الكرسي و بدأت أتحرك ناحية الباب و أنا بقول:
"طيب حاضر جاية أهو. براحة ياللي على الباب، هو باب وزارة؟"
فضلت كده لحد ما وصلت. أه الطريق خد وقت عشان أنا على الكرسي، ها عشان أنا عارفة إنكم هتتريقوا عليا. المهم وأخيراً وصلت لحد الباب و فتحت الباب، لقيت واحدة واقفة قدامي. هي مش كبيرة و مش صغيرة. وكانت لابسة أسود في أسود، جلابية سودة وطرحة سودة. بس هي بيضة أوي. المهم قولتلها:
"انتي مين؟"
ردت و هي بتدخل الشقة و قالت:
"أنا محسوبتك هالة، بعتني عم صالح عشان أروق الشقة و أهتم بيكي لحد ما تقومي بسلامة يا هدى هانم."
رديت و قولت:
"أولاً أنا اسمي هدى، بس بلاش هانم دي. ثانياً انتي دخلتي من غير ما أقولك تدخلي ليه؟"
ردت و قالت:
"أنا بس وفرت عليكي الكلمة، مهو مش معقولة يعني تسبيني واقفة على الباب، مش كده ولا إيه؟"
أحرجتني صراحة. المهم رديت و قولت:
"طيب يا ستي، أنا هدخل أكمل نوم عشان تعبانة شوية. ويا ريت تروقي من غير صوت بعد إذنك."
قالت:
"أكيد طبعاً اتفضلي، وأنا هخلص و بعد كده هعملك لقمة ترمي بيها عضمك كده."
مشيت بالكرسي لحد الأوضة بتاعتي و قولتلها:
"ده لو لقيتي حاجة تعمليها."
وسبتها و دخلت و قفلت الباب و روحت على السرير. وجبت التليفون عشان أتصل بعم صالح. وفعلاً من أول رنة رد عليا و قالي:
"صباح الفل، مدام اتصلتي يبقى هالة وصلت صح؟"
رديت:
"أه وصلت، بس مكنش في داعي يا بابا تبعتي حد."
قالي:
"إزاي بقى، يعني هتفضلي أسبوع كامل لوحدك؟"
قولت:
"شكراً يا بابا، ربنا يخليك ليا وماتحرمنيش منك أبداً."
قالي:
"مفيش بنا الكلام ده. المهم طمنيني عليكي، انتي كويسة دلوقتي؟"
قولت:
"كويسة، بس معظم الوقت عايزة أنام و مش عارفة ليه."
قالي:
"معلش يا حبيبتي، نامي براحتك لحد ما تحسي نفسك أحسن."
قولت:
"طيب يا بابا، بس بالنسبة للمدرسة و مين الراجل اللي كان بيجري ورايا ده؟"
قالي:
"حبيبتي ارتاحي دلوقتي. وأنا إن شاء الله بليل هبقى أجيب طارق و نيجي نقعد معاكي شوية و هحكيلك على كل حاجة."
قولت بعصبية:
"حضرتك تشرف في أي وقت يا بابا، إنما بعد إذنك طارق لأ. ومش عايزة أشوفه ولا حتى يجي هنا ولا يدوس بيتي يا بابا بعد إذنك."
قالي:
"يا هدي اهدي شوية، أنا عرفت كل حاجة وهو..."
قولت قبل ما يخلص كلامه و أنا بتكلم دموعي نزلت. وهو لاحظ إن بعيط. المهم قولت:
"لأ حضرتك متعرفش حاجة. بعد إذنك أنا مش عايزة أشوف الشخصية دي تاني. وأه، أنا عارفة إن حضرتك هتقول إنه ملوش ذنب في الكلام اللي اتقال لي من جميلة خطيبته. وللأسف أنا اللي غلطانة من الأول. وعشان كده مش عايزة أشوفه. حاول إنك تفهمني يا بابا بعد لو سمحت."
قالي:
"طيب اهدي يا بنتي، اهدي شوية وبطلي عياط و ارتاحي. واللي انتي عايزاه أنا هعملهولك، ماشي؟"
قولت:
"ماشي يا بابا. وأنا هاستنى حضرتك بليل، هنام شوية لحد ما حضرتك تيجي. ولو كده هنتغدى مع بعض."
قالي:
"إن شاء الله، يلا اقفلي و نامي شوية."
قولت:
"تمام حاضر."
وبعد كده قفلت و كملت نوم. وفعلاً كنت تعبانة جداً و نمت نوم عميق جداً ومحستش بنفسي ولا حتى بالوقت. المهم بعد فترة ومش عارفة قد إيه، دخلت هالة و عشان تصحيني و تقولي:
"هدى يلا يا هدى عشان تأكلي، أنا حضرت الغدا."
رديت و أنا نايمة و تعبانة:
"لأ، أنا عايزة أنام. لما يجي عم صالح ابقي صحيني."
قالت:
"ماشي."
وخرجت و أنا كملت نوم. وفين وفين دخلت تاني و قالت:
"هدى، عم صالح بره و عايزك."
رديت و قولت:
"هااا."
قالت:
"عم صالح بره."
قولت:
"أنا عايزة أنام."
قالت:
"يا بنتي انتي نايمة من الصبح. احنا بقينا العشاء و أنا مش هسيبك تنامي تاني."
قولت:
"يوووه، طيب خلاص أنا صحيت أهو."
قمت و هي مسكت إيدي و ساعدتني عشان أعرف أقعد على الكرسي. وفعلاً لما خرجت من الأوضة لقيت بابا صالح قاعد بره على كرسي في الصالة. وأول ما شافني قال:
"إيه يا هانم النوم ده كله؟ دي هالة قالتلي إنك نايمة من الصبح."
قولت:
"معلش، تعبانة شوية والله."
قالي:
"طيب إيه نروح لدكتور؟"
قولت:
"لأ، أنا تمام. هدخل أغسل وشي و أجيلك تاني."
قالي:
"ماشي، بس بسرعة."
قولت:
"ماشي."
ردت هالة و قالت:
"وأنا هروح أسخن الأكل عشان تأكلي."
قولت:
"لأ، أنا مليش نفس."
رد بابا صالح و قال:
"هو إيه ده اللي ملكيش نفس؟ انتي لازم تأكلي."
قالت:
"والله يا بابا مش عايزة آكل، معلش سبني على راحتي."
قالي:
"ماشي."
وراح بصص على هالة و قالها:
"استني شوية يا هالة لما أعرف بنتي مالها."
ردت هالة و قالت:
"حاضر يا عم صالح."
المهم روحت غسلت وشي و هالة دخلت المطبخ. وبعد ما خلصت روحت لعند بابا صالح و قولت:
"ها يا بابا، قولي إيه اللي حصل ولا عملت إيه؟"
قالي:
"بصي يا ستي، أولاً طارق هو اللي راح المدرسة وقدم التقرير بتاعك هناك و خد من المديرة الموافقة إنك مش هتروحي المدرسة المدة دي."
قولت بعصبية:
"ليه يا بابا بس خليته هو اللي يروح؟"
رد وقالي:
"مهو يا بنتي انتي عارفة إن المديرة بتاعتك مش طايقاني و أنا خفت تحصل مشكلة و أضرك أكتر."
قولت:
"تمام، طيب بالنسبة للراجل اللي كان بيجري ورايا ده مين؟"
قال:
"ده بقى يا ستي محامي خالك أيمن."
رديت باستغراب:
"محامي خالي؟ وده إيه اللي فكره بيا؟"
قالي:
"والله معرفش، هو كل اللي قاله إن خالك هو اللي بعته عشان يطمن عليكي."
قولت بسخرية:
"لأ والله، فيه الخير."
قال:
"المهم، هو طبعاً خرج عشان مفيش أي حاجة ضده."
قولت:
"أكيد طبعاً، مش بتقول محامي، فسهل يخرج منها."
قال:
"المهم بقى، قوليلي إيه اللي بينك و بين طارق؟"
أول ما قال اسمه لقيت دموعي نزلت لوحدها. بصلي و قالي:
"يااااه، هو الموضوع كبير أوي كده؟ أنا مش هسيبك من غير ما أفهم."
قولت و أنا بعيط:
"أنا عايزة أتكلم، أنا تعبانة و مخنوقة أوي، بس عايزاك تفهمني."
قالي:
"اتكلمي و اعتبري نفسك بتتكلمي مع أبوكي بجد، وأنا والله هفهمك و هقدر مشاعرك."
قولت بعصبية و بعياط:
"مهي المصيبة كلها في مشاعري دي."
قالي:
"يعني إيه مش فاهم؟"
قولت:
"كنت فاكرة بيحبني يعني عشان واقف جنبي و كان حنين عليا و بيكلمني معظم الوقت و كان بيهتم بيا و كل أموري. قولي مش هو ده الحب ولا أنا غلطانة؟"
رد وقال:
"كملي و هرد في الآخر."
قولت:
"لأ، قولي هو ده ولا مش هو."
قالي:
"هو، بس لو في حالة إن المشاعر دي تكون من الاتنين مش من طرف واحد. فهمتيني؟"
قولت:
"هو أنا حبيته عشان كنت فاكرة إن هو كمان حبني. بس للأسف طلع بيشفق عليا و هي دي مشاعره من ناحيتي. فهمت بقي؟"
قالي:
"طيب انتي قولتي له إنك بتحبيه؟"
قولت بعصبية و أنا منهارة في العياط:
"ملحقتش، ملحقتش أقول أي حاجة. و في الآخر طلع خاطب."
قالي:
"طيب يا بنتي، ده مش ذنبه."
قولت:
"ما أنا عارفة. ومصيبة إنني عارفة. الغلط كله من عندي أنا. وعشان كده مش عايزة أشوفه. بس لأ، هو كمان ليه ذنب. هو اللي قال لخطيبته إنه بيشفق عليا، صح ولا لا؟"
قالي:
"صح يا بنتي. طيب اهدي، انتي مش غلطانة. لو أي واحدة مكانك كانت هتفهم إنه بيحبها و أكيد هي كمان هتحبه."
قولت:
"طيب أعمل إيه؟ أنا عايزة أنساه. بابا لو سمحت، خليه يبعد عني بعد إذنك. عشان خاطري. مش انت بتعتبرني بنتك؟"
قالي:
"ربنا اللي يعلم."
قولت:
"طيب ونبي خليه يبعد عني بقي. مش عايزة حتى أسمع اسمه."
قالي:
"طيب يا بنتي."
وحط إيده على راسي وأنا حطيت إيدي على وشي و كنت منهارة حرفياً. وهو متكلمش و فضل يطبطب عليا لحد ما حد جه و خبط على الباب. وهنا بابا صالح قام عشان يفتح. وكانت المفاجأة لما الباب اتفتح و كان اللي واقف...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سحر حسين
و كان اللي واقف راجل كبير في السن غريب اول مره اشوفه كان شيك اووي و لابس بدله سوده و قميص ابيض و جزمه كانت بتلمع من كتره النظافه.
المهم اتكلم بابا صالح و قال:
"مين حضرتك؟"
الراجل متكلمش ولا كلمه و تاخر بابا صالح علي جانب و دخل الشقه. راح بابا صالح جه وقف قدامه تاني و قاله:
"أنا بكلمك انت مين و عايز ايه بالظبط؟"
راح الراجل باصص عليا و قالي:
"انتي هدي؟"
قولت باستغراب:
"انت مين؟"
قالي:
"أنا خالك أيمن."
رديت بصدمه كبيره:
"معقوله انت خالي؟"
ضحك ضحكه رخمه و قال:
"تحبي احلفلك و لا اطلع ليك البطاقه عشان تتاكدي؟"
رديت ببرود و قولت:
"لا مش مهم كده ولا كده مش فارقه معايا المهم قولي عايز ايه."
راح قعد علي كرسي قصادي و قالي:
"أولاً الف سلامه عليكي."
رديت و قولت:
"الله يسلمك بس اكيد وجودك هنا مش عشان تقولي كده."
راح جه بابا صالح و قعد علي كنبه جامبي و اتكلم بغضب و قال:
"و انت مش عارف مين السبب في اللي هي فيه ده؟"
رد خالي و قال:
"أنا أسف بس هو حضرتك مين؟"
رديت و قولت:
"ده عيلتي كلها."
ابتسم و قال:
"معقوله بتقولي علي راجل غريب أنه عيلتك؟"
ضحكت و قولت:
"الغريب ده اجدع من القريب. تقدر تقولي القريب عمل معايا ايه؟"
بص في الارض و بعدين رفع رأسه تاني و قالي:
"ما علينا انا عايز اتكلم معاكي في موضوع عائلي يعني بيني و بينك و بس."
ضحكت جامد و قولت:
"موضوع عائلي بيني و بينك؟ هو انت مش ملاحظ أن دي اول مره اشوفك فيها؟ مفيش اي حاجه عائليه بيني و بينك. و لو عندك اي حاجه عايز تقولها اتكلم محدش غريب هنا غيرك."
سكت شويه و بعدين قالي:
"ماشي يا بنت اختي المهم انا عايز حقي."
استغربت و قولت:
"نعم! حقك؟"
قالي:
"اه حقي في شقه امي."
ابتسمت و قولت:
"اه بس اكيد طبعا حضرتك عارف ان ستي كتبت الشقه باسمي يعني دلوقتي ملكش حق فيها."
اتكلم بغضب و قال:
"اسمعي يا بت انتي قولي انتي عايزه كام وانا هدفعلك اللي هتقولي عليه بس الشقه دي انا لازم اخدها."
قولت:
"بس انت ايه اللي فكرك بالشقه دي دلوقتي؟"
قالي:
"أنا ههد العماره كلها عشان هعمل مشروع مكانها."
استغربت و قولت:
"طيب والناس اللي ساكنين هناك هيروحوا فين؟"
قالي:
"أنا مالي مش مشكلتي."
قولت:
"اه..."
سكت و بصيت لبابا صالح و بعدين بصيت علي راجل ده و قولت:
"طيب اسمع بقي انا مش هبيع ولا عمري هسمحلك تعمل اي حاجه في الشقه دي. ستي عملت الشقه بيع و شراء ليا يعني انت ملكش فيها أي حاجه فهمت يا استاذ ايمن؟"
اتعصب جامد و قال:
"لا انتي فهمتي غلط انا مش هنا عشان اخد رايك انا ممكن ارفع عليكي قضيه..."
اتكلمت قبل ما يخلص و قولت بسخرية:
"قديمه شوف حاجه غيرها."
راح قام وقف مره واحده و قالي:
"مش مستغرب اسلوبك ده مهو مكنش في حد عشان يربيكي يا نحس."
راح قام بابا صالح و قاله:
"أنا ساكت و مش عايز ادخل عشان ده موضوع عائلي بس البنت دي بنتي و انا مسمحلكش تغلط خالي بالك من كلامك كويس."
ضحك و قال:
"بنتك؟ طيب خاف علي نفسك دي نحس علي كل اللي يقرب منها."
و راح بص عليا تاني و قالي:
"هنتواجه يا نحس قصدي يا هدي."
و راح سابنا و مشي. و اول ما خرج من البيت قولت:
"هو ايه اللي بيحصلي ده و اشمعنا انا اللي بيحصلي كده يا بابا انا فعلا نحس يارب خدني بقي انا زهقت."
راح قرب بابا مني و قعد علي ربته و قالي:
"لا يا بنتي متقوليش كده حرام عليكي."
قولت وانا بعيط:
"طيب و اللي بيحصلي ده مش حرام؟"
قالي:
"احمدي ربك ده امتحان و ابتلاء و ان ربك حب عبده ابتلاه يا بنتي."
قولت:
"ايوه بس انا تعبت مهو يا اما حد يشفق عليا يا مه حد عايز يأذيني عشان مصلحته يا اما ......"
سكت و هو قال:
"يا اما ايه يا بنتي قولي."
قولت:
"بصراحه خايف تكون انت كمان بتعمل معايا كده عشان شفقان عليا مش اكتر."
ضحك و قال:
"مكنتش هقول عليكي بنتي يا بنتي يشهد عليا ربنا اني حبيتك زي بنتي بجد."
قولت:
"أنا اسفه متزعلش مني انا ...."
راح مسكتني و قال:
"متقوليش حاجه انا حاسس بيكي يا بنتي و عارف انتي عايزه تقولي ايه و انا والله مش زعلان منك."
قولت:
"ربنا يخليك ليا يا بابا يارب."
قالي:
"و يخليكي ليا يا بنتي يا بت انا مليش غيرك في الدنيا دي."
قولت:
"تصدق اني دي اول مره اشوف فيها خالي و جي يهددني."
قالي:
"مش عايزه تعرفي حد اللي حصل ده؟"
قولت:
"حد! حد مين؟"
قالي:
"حد."
قولت:
"اه قصدك طارق."
قالي:
"اه."
قولت:
"لا يا بابا و لو حتي هتحصل قضيه هشوف ظابط تاني يقف جامبي انا مش عايزه مساعده منه بعد اذنك."
قالي:
"ماشي يا بنتي براحتك انا معاكي في أي حاجه و أي قرار هتقولي عليه."
قولت:
"ماشي يا حبيبي."
قالي:
"طيب يلا ناكل انا جعان و مكلتش حاجه من صبح علي امل اني هتعشي معاكي."
قولت:
"حاضر."
المهم نده علي هاله و قالها:
"سخني الاكل يا بنتي انا هموت من الجوع."
ردت هاله و قالت:
"و الله مش لوحدك يا عم صالح."
ضحكنا كلنا و هي راحت تجهز الاكل و قام بابا يزق الكرسي لحد السفره عشان ناكل. السفره موجوده في صاله و دي اول مره اقعد أكل عليها هي كانت محطوطه ديكور مش اكتر. المهم جابت هاله الاكل و قعدنا كلنا مع بعض ناكل و كانت اجمل لحظه في حياتي و هنا كلت و شبعت جدا و كان اول مره اشبع كده. و احنا علي الاكل تلفون بابا رن و قبل ما يطلع تلفونه قال:
"ده مين اللي حماته بتحبه ده عشان يتصل وقت الاكل."
و بعدها طلع تلفونه و سكت و بعدين كنسل و دخل التلفون في جيبه مره تانيه و هاله سألت و قالت:
"مين يا عم صالح؟"
رد و قال:
"لا ده حد مش مهم."
ابتسمت و كملت اكل من غير ما اقول حاجه و طبعا معروف مين اللي كان بيتصل اكيد عرفته صح. المهم سالت هاله و قولتلها:
"صح انتي جبتي الاكل ده منين يا هاله؟"
ردت هاله:
"جبته من سوق يعني هجيبه منين."
ضحك و قولت:
"مش قصدي كده انا قصدي جبتي فلوس منين يا ناصحه."
قالت:
"اه من عم صالح طبعا هقولك انا بعد ما روقت و خلصت الشقه دخلت عشان اعمل الاكل و ملقتش حاجه خالص في الثلاجه روحت نازله رايحه لعم صالح و قولتله راح مطلع فلوس و جبت الاكل و طبخت بس كده."
راح رد بابا صالح و قال:
"ايوه فين بقيت الفلوس يا هاله؟"
ردت و قالت:
"متخفش يا عم صالح يعني انا هاكلك تعرف عني كده."
ضحك و قال:
"لا طبعا لا سمح الله."
ضحكت و قالت:
"لا و نبي اتكلم بجد متخوفش البت مني ده ليه اول يوم اقعد معاها."
ضحك و قال و هو بيبص عليا:
"لا بجد هاله دي بنت شاطره اووي وبنت حلال و امينه و اكيد انا مش هجيب اي حد يقعد مع بنتي."
رديت و قولت:
"اكيد يا بابا بس هو انتوا اتعرفتوا ازاي علي بعض؟"
ردت هاله و قالت:
"يااا دي قصه كبيره اووي بصي هبقي احكيلك و احنا بنشرب الشاي ماشي."
راح قام بابا صالح و قال:
"طيب اسيبكوا انا بقي و امشي عشان انا هلكان من صبح."
قولت:
"أنا اسفه يا بابا تعبتك معايا اووي انهارده."
قالي:
"بس يا بت انتي متقولش كده تاني."
و راح باس راسي و قالي:
"تصبح على خير يا حبيبتي وان شاء الله هبقي اطمن عليكوا بكره سلام عليكم."
ردينا انا و هاله:
"و عليكم السلام."
و فعلا مشي بابا صالح و هاله لمت الاكل ودخلت علي المطبخ و انا دخلت الحمام اغسل ايدي و بعدين دخلت على الاوضه و قولت لهاله قبل ما ادخل:
"يا هاله انا هدخل الاوضه هاتي شاي و نقعد جوه."
ردت و قالت:
"من عيوني."
و فعلا سبتها و دخلت الاوضه و خت العلاج بتاعي و روحت علي السرير و فعلا مختش دقيقتين و نمت. ايوه فعلا نمت و محستش بنفسي لحد تاني يوم صحيت علي رنت تلفوني و لما صحيت شوفت هاله كانت نايمه جامبي و ماسكه ايدي ولا كأني ههرب منها. المهم جبت التلفون عشان اشوف مين و لقيت نمره غريبه و لما رديت كانت المفاجأة ليا لما عرفت مين اللي علي تلفون تتوقعوا مين اللي كان بيكلمني ...................
رواية الفتاه المنحوسه الفصل السادس عشر 16 - بقلم سحر حسين
محدش قدر يتوقع مين اللي كان بيتصل بيا، أكيد ما علينا، أنا هقولكم.
اللي كان بيتصل بيا عمتي صفاء، فاكرنها؟ أنا نفسي مكنتش اتوقع إنها هي.
المهم أول ما عرفت إنها هي، قولت:
"عمتي! يا يا عمتي، انتي بقالك فترة طويلة ما كلمتنيش."
ردت وقالت:
"أنا عارفة يا حبيبتي، بس والله أنا مشغولة أوي. المهم قوليلي انتي عاملة إيه؟"
رديت وأنا مبسوطة إنها بتسأل عليا:
"أنا الحمد لله بخير يا عمتي، انتي عاملة إيه؟"
ردت وقالت:
"أنا كويسة. أنا سمعت إنك مجبسة رجليكي، خير؟"
رديت وأنا مستغربة بالاهتمام ده:
"آه، دي حادثة بسيطة بس الحمد لله بخير."
ردت وقالت:
"طيب يا حبيبتي، الحمد لله إن طمنتيني عليكي. المهم انتي عايشة فين دلوقتي؟ عايزة أجي أطمئن عليكي بنفسي."
رديت باستغراب شديد:
"انتي هتجيلي؟"
قالت:
"آه طبعًا، هو أنا عندي أغلى منك يا بنت أخويا."
قولت:
"ماشي يا عمتي، تشرفي في أي وقت. على العموم أنا قاعدة في شقة بابا."
قالتلي:
"الله يرحمه. ده الغالي. ماشي يا حبيبتي، على العموم إن شاء الله بعد العصر كده هبقى أجي أقعد معاكي شوية."
قولتلها:
"ماشي يا عمتي."
المهم قفلت معايا وأنا مكنتش مرتاحة للمكالمة دي أبدًا، ولا حتى مرتاحة إنها تيجي هنا، بس مقدرش أقولها متجيش.
ما علينا، وربنا يسترها بقى بعد كده.
صُحيت هالة وقولتلها:
"هالة... يا هالة، اصحي بقى، كل ده نوم."
قامت وقالتلي:
"صباح الخير. وبعدين كل ده نوم إيه؟ هو أنا عرفت أنام بسببك. ده انتي طول اليوم كنتي بتعيطي وإنتي نايمة، وما سكتيش غير لما مسكت إيدك ونمت جنبك."
استغربت من كلامها وقولت:
"أنا... أنا كنت بعيط وإنا نايمة؟"
قالت:
"آه والله. أنا عايزة أعرف لما بتكوني لوحدك بتعملي إيه."
قولت:
"مش بعمل حاجة. بس أنا محلمتش بحاجة عشان أعيط."
قالت:
"عياطك امبارح مكنش بسبب الحلم ده، ده بسبب اللي جواكي."
قولت:
"أيوه، اعملي فيها دكتورة نفسية بقى. قومي ساعديني عشان أدخل آخد دُش."
قالت:
"اتريقي... اتريقي. أنا صح، بس مش هتخانق معاكي. مش مشكلة، بكرة لو عيطي وإنتي نايمة هبقى أسجلك عشان تصدقي."
قولت:
"ماشي، يلا قومي بقى وبطلي رغي."
قالت:
"ماشي، يلا تعالي يا ستي."
وفعلًا قامت ودخلتني على الحمام، وبعد شوية جابتلي هدومي وعَلّقتها في الحمام وسابتني وطلعت.
وأنا فضلت قاعدة أفكر في كلامها. أنا كنت بعيط فعلًا؟ وهل ده فعلًا من اللي جوايا ولا كنت بحلم ومش فاكرة الحلم؟
المهم خلصت ولبست وخرجت، لقيتها مجهزة الفطار.
ومش هكذب عليكوا، فرحت جدًا. أول مرة أحس بالإحساس ده، وكنت فرحانة جدًا إن في حد معايا وفي حياتي أصلًا.
بس فكرت إنها كام يوم وهتمشي، وهرجع لوحدي تاني. بخاف وبزعل على نفسي فعلًا.
المهم قعدنا نفطر مع بعض، وأحنا بناكل قولتلها:
"أنا عندي فضول أعرف انتي اتعرفتي على بابا صالح إزاي."
قالت:
"ياااااه، دي حكاية طويلة أوي."
قولت:
"قولي، يعني إحنا ورانا حاجة؟"
قالت:
"ماشي، اسمعي يا ستي. أنا كنت لسه عروسة جديدة وجوزي كان شغال مع عم صالح في الورشة، بس ساعتها الورشة دي مكنتش بتاعة عم صالح، بس كان شغال فيها وكان بيقسم القيمة مع جوزي وكان بيعتبره ابنه، بعد ما عياله طلعوا وطين وسابوه ومشيوا."
قولت:
"أنا سألت بابا عليهم قبل كده، بس هو مقالش حاجة عنهم."
قالت:
"ربنا يصبره. هو بتصعب عليه نفسه لما نتكلم عنهم، عشان كده محدش بيسأل عنهم."
قولت:
"طيب احكيلي إنتي بقى."
قالت:
"آه، إنتي عايزة توقعيني في الكلام."
قولت:
"لا بجد، عايزة أعرف كل حاجة عنه، بس في نفس الوقت مش عايزة أزعله، فاهمة؟"
قالت:
"ماشي، بس أوعي تقولي إنّي قولتلك حاجة، ماشي؟"
قولت:
"قولي ومتخافيش، والله مش هقوله حاجة."
قالت:
"طيب بصي يا ستي، عم صالح مخلف ولدين وبنت، وكان بيحبهم جدًا. وكان بيحب مراته الست كريمة، وعايزة أقولك على حاجة، هي فعلًا كريمة كانت ست زي السكر، ربنا يرحمها ويغفر لها. المهم لما اتجوزت أنا سكنت تحتهم، يعني كنا جيران. وكان عياله في جامعة، وما شاء الله كان مربيهم أحسن تربية. بس لما وصلوا وبقوا حاجة كبيرة، استعروا بالفقر ده وكانوا عايزين يطلعوا منه بأي شكل. بس طبعًا عم صالح قالهم: 'ده حالي، وحالي ده اللي خلاكم تبقوا حاجة'. ودلوقتي بقيت وحش. بس بصراحة محدش اهتم، والكل سابهم ومشيوا. حتى بنتهم أول ما جالها عريس، متريش اتجوزت وسافرت معاه. المشكلة مش هنا، المشكلة إن من ساعة ما مشيوا محدش فيهم سأل عنهم ولا حتى برسالة. لحد ما الست كريمة تعبت أوي وجالها بعيد عنك كده المرض الوحش، وكانت عايزة أي حد يخدمها. المهم طلعت أنا وفضلت أخدمها، وهي كانت بتتعامل معايا زي بنتها وأكتر كمان. طيب أقولك على حاجة؟"
قولت:
"قولي."
قالت:
"دي كانت على طول بتجيبلي هدوم جديدة. المهم فضلت واقفة جنب عم صالح لحد ما قدر يشتري الورشة وبقت بتاعته رسمي. وللأسف بعد ما ده حصل بسنة اتوفت الست كريمة، الله يرحمها. وساعتها عم صالح كره حياته وفضل فترة طويلة ميخرجش من بيته من كتر حزنه عليها. أصلها كانت حب حياته. أنا عمري ما شفت حد بيحب حد كده. وساعتها كان جوزي هو اللي بيشتغل، وكان بيطلع يحاسب عم صالح وهو كان بيديله مرتبه وخلاص، وهو يعني فضل حزين عليها لحد صحته ما تعبت. طيب أقولك على حاجة؟ ده لحد دلوقتي لسه محتفظ بالحاجات بتاعتها زي ما هي، أنا يدوب بطلع أروق الشقة بس. المهم بعد وفاتها بسنة جوزي هو كمان مات، وبقيت عايشة لوحدي. وأنا ساعتها قولتله: 'أنا هطلع أشتغل يا عم صالح، هعيش إزاي؟' وهو ربنا يكرمه قالي: 'لا خليكي، أنا اللي هشتغل وكل اللي انتي عايزاه هجيبهولك، انتي بنتي وأنا عمري ما هخليكي تتبهدلي طول ما أنا عايش'. وفعلاً من ساعتها هو يشتغل وأنا أطلع أروق الشقة، وينزل أطبخ عندي ويطلعله أكل. وفضلنا على كده لحد دلوقتي."
قولت:
"طيب وإنتي معندكيش أولاد؟"
قالت:
"لا."
قولت:
"أنا آسفة."
قالت:
"لا يا حبيبتي، متتأسفيش. أنا راضية الحمد لله. وبعدين بيني وبينك خوفت أخلف ويعملوا معايا زي عم صالح، بعد ما أربيهم وأتعب عليهم يستعروا مني. لا على إيه كده أحسن."
قولت:
"طيب وهما محدش فيهم جه لما أمهم ماتت؟"
قالت:
"أبدًا، ويمكن كمان محدش يعرف إن أمهم ماتت. بقولك من ساعة ما مشيوا محدش بعت حد رسالة يطمن عليهم."
قولت باستغراب:
"معقولة في حد يعمل كده في أهله؟"
قالت وهي بتضحك:
"آه يا أختي، الفلوس بتعمل إيه. حاجة، وناس بتتغير على أهلها أول ما يبقى معاهم فلوس. اسكتي انتي متعرفيش حاجة."
ضحكت وقولت:
"لا بالعكس، أنا عارفة كويس أوي. ما علينا، طيب أنا شبعت."
قالت:
"وأنا كمان الحمد لله. أنا هقوم أشيل السفرة، وإنتي هتعملي إيه؟ وأوعي تقوليلي إنك هتنامي."
قولت:
"أنا مش عايزة أنام، بس مش عارفة أعمل إيه."
قالت:
"يا بت، هو إنتي مش بتذاكري ليه؟"
قولت:
"تصدقي، أنا فعلًا بقالي فترة مفتحتش كتاب."
قالت:
"طيب يا فالحة، ادخلي ذاكري شوية، يمكن تفلحي. بس يا بت أوعي لما تفلحي تبعينا إنتي كمان، خليكي فاكرانا هااا."
قولت:
"لا متخافيش، أنا مستحيل أنساكوا. وبعدين معنديش أمل أوي إنّي هوصل وهبقى حاجة كبيرة."
قالت:
"يا ساتر على التفاؤل اللي إنتي فيه. أساعدك تدخلي جوه؟"
قولت:
"لا، روحي إنتي. أنا هعتمد على نفسي."
قالت:
"ماشي."
المهم دخلت فعلًا الأوضة وبدأت أطلع الكتب عشان أذاكر، بس طبعًا مفهمتش أي حاجة خالص. والله فضلت أقلب في الكتاب ده شوية وده شوية.
وهي بعد عشر دقايق جابتلي الشاي، قال يعني مركّزة أوي.
كان كل تفكيري في اللي حصل مع عم صالح، هو إزاي استحمل كل ده من عياله.
المهم وأنا قاعدة سمعت صوت خبط الباب بيرن.
وشوية وهالة فتحت الباب.
وبعدها جت هالة وقالتلي:
"يا هدى، في واحدة بره عايزاكي. بس بصراحة أنا مش مرتاحة للولية دي خالص."
قولت:
"هي جت؟"
قالت:
"هي مين دي؟"
قولت:
"دي عمتي."
قالت باستغراب:
"عمتك؟"
المهم طلعنا من الأوضة.
وأول ما شافتني على الكرسي جت وخدتني في حضنها وقالت:
"حبيبتي، ألف سلامة عليكي يا بنتي."
قولت:
"الله يسلمك يا عمتي، اتفضلي اقعدي."
المهم قعدت.
وهالة قالتلي:
"أنا جوه يا هدى لو احتاجتي حاجة ابقي اندهي عليا."
وكانت هالة هتمشي.
راحت عمتي قالت ليها:
"إنتي يا بت، اعمليلي حاجة ساقعة كده أشربها، ريقي ناشف."
هالة بصت ليها بصة كانت هتاكلها.
روحت أنا رديت على عمتي وقولت:
"اسمها هالة يا عمتي."
ورحت باصة لهالة وقولتلها:
"معلش يا هالة، امسحيها فيا أنا. وبعد إذنك اعملي عصير لعمتي."
ردت هالة وقالت:
"حاضر، عشان خاطرك بس يا هدي."
ومشيت هالة.
وأنا قولت لعمتي:
"خير يا عمتي؟"
قالتلي:
"خير يا بنت أخويا، ده أنا بطمن عليكي مش أكتر."
قولت:
"غريبة يا عمتي، ده إنتي بقالك كام شهر مش معبرة إنّي اشمعنى افتكرتيني دلوقتي."
قالت:
"بقي كده يا هدى، يعني أنا أجلك وإنتي تقولي كده؟"
قولت:
"معلش يا عمتي، أنا بس بطمن."
قالت:
"لا يا حبيبتي، اطمني. أنا بس كنت عايزكي في موضوع كده."
ضحكت، ما أنا عارفة طبعًا إن مجيها ده هنا مش لله أبدًا ولا حتى عشان تطمن عليا.
المهم قولتلها:
"خير يا عمتي، موضوع إيه؟"
قالت:
"هو خالك أيمن بخير؟"
أول ما قالت كده، استغربت جدًا إنها بتسأل عليه.
المهم قولت:
"معرفش، إنتي عايزة حاجة منه؟"
قالت:
"لا، بس بصراحة يا هدى، ربنا يباركله."
بصتلها باستغراب شديد، معقولة هي بتشكر فيه؟ دي مكنتش بتحب حتى سيرته.
إيه اللي حصل فجأة كده؟
وهي لما شافتني بصيت كده، قالت:
"مالك، بصة ليه كده؟"
قولت:
"أول مرة أعرف إنك بتحبي خالي، لا وكمان بتدعي له. غريبة دي."
قالت:
"لا يا هدى، ده أنا طول عمري بعزه وبعمله زي أخويا بالظبط."
قولت:
"المهم، بتسألي عليه ليه؟"
قالت:
"أصله بصراحة جالي واشتكى لي منك. مش معقولة يا هدى الطريقة اللي اتكلمتي بيها دي، ده مهما كان خالك."
ضحكت وقولت:
"آه، طيب عشان أوفر عليكي الكلام يا عمتي، أنا مش هبيع الشقة، والله لو دفع فيها مليون جنيه."
ردت وقالت:
"لا، ده قال إنه مستعد يدفع 2 مليون جنيه. إيه رأيك؟"
قولت:
"وإنتي نصيبك قد إيه يا عمتي؟"
ردت وقالت:
"قصدك إيه؟ أنا مش هاخد حاجة، أنا بعمل خير مش أكتر."
قولت:
"خير؟ إنتي مستحيل تيجي لحد هنا وتتكلمي عن خالي كده، لو مش هتطلعي بأي مصلحة من الموضوع ده."
أول ما قولت كده، قامت وفضلت تزعق.
وطلعت هالة.
وكانت لسه هتتخانق معاها، راح الباب خبط.
وراحت هالة عشان تفتح.
وكانت المفاجأة لما الباب فتح...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل السابع عشر 17 - بقلم سحر حسين
لا متستغربوش. مهي المفاجأت كلها بتيجي لما أفتح الباب.
كانت المفاجأة المرة دي كانت طارق. أول ما هاله فتحت الباب، دخل طارق على صوت عمتي العالي وقال لها:
"خير يا مدام صفاء، صوت حضرتك عالي ليه كده؟ في إيه يا جماعة؟"
أنا أول ما شفته اتصدمت، ومن الصدمة معرفتش أقول أي حاجة. وكمان عمتي أول ما شافته سكتت.
المهم اتكلم طارق وقال:
"أنا بسأل حضرتك يا مدام صفاء، في حاجة؟"
ردت عمتي وقالت:
"لا يا طارق باشا، ده أنا وهدي كنا بنتكلم وصوتنا علي شوية، بس مش أكتر. صح يا هدي؟"
بعد ما عمتي ما قالت الكلمتين دول، قعدت مكانها. وأنا روحت بصيت لعمتي وبعدين بصيت لطارق وقولت:
"خير يا أستاذ طارق؟ إيه اللي جاب حضرتك هنا؟"
بصلي طارق وقالي:
"كنت عايز حضرتك في موضوع كده يا أستاذة هدي، ده من بعد إذنك طبعاً."
بصيت في الأرض وقولت:
"اتفضل اقعد يا أستاذ طارق."
راح قعد قصاد عمتي وبصلي وبعدين بص لعمتي. ولما عمتي شافته أنه بصلها وسكت، راحت قايمة وقالتلي:
"طيب يا هدي، أنا همشي دلوقتي، بس إن شاء الله هبقى أجلك تاني. سلام يا حبيبتي."
قربت مني عمتي وبوستني وبعدين مشيت. وراحت هاله وراها قفلت الباب. وبعدين اتكلمت وقالت:
"يا ساتر عليكي! وليه أنا قولتلك يا هدي إني مكنتش مرتاحة للولية دي من الأول؟"
بصلها طارق وقال:
"هي عملت إيه بالظبط؟"
كانت لسه هاله هتتكلم، روحت أنا اتكلمت وقولتلها:
"هاله، شوفي الأستاذ طارق هيشرب إيه بعد إذنك."
بصلي طارق وبعدين اتكلمت هاله وقالت:
"تحب تشرب إيه يا باشا؟"
بصلها وقال:
"لا شكراً، أنا مش هطول عشان عندي شغل."
ردت هاله وقالت:
"طيب، أنا جوه يا هدي بعد إذنكوا."
دخلت هاله وبدأ طارق يتكلم ويقول:
"عاملة إيه يا هدي دلوقتي؟"
اتكلمت وأنا ببص في الأرض وقولت:
"الحمد لله تمام. خير يا أستاذ طارق؟"
بص في الأرض وقال:
"باين إنك كرهتيني أوي."
أول ما قال الكلمة دي، غمضت عيني وكنت عايزة أقوله إن اللي تعبني إني حبيتك ومش عارفة أكرهك، بس طبعاً مقولتش أي حاجة.
وهو اتكلم تاني وقال:
"أنا عارف إنك زعلانة بسبب كلام جميلة. أنا حاولت كتير أعتذرلك، بس إنتِ مكنتيش مديني فرصة أتكلم معاكي. عشان كده أنا هنا، وأتمنى إنك تسامحيني وتفهمي كلامي. أنا..."
رفعت راسي وقولت:
"أستاذ طارق، متتعبش نفسك في الكلام كتير. خلاص اللي حصل حصل، ومافيش داعي حضرتك تقول أي حاجة تانية."
بصلي وقالي:
"هو في إيه يا هدي؟ طيب أنا عملت معاكي إيه عشان تزعلي مني أوي كده؟ إنتي زعلانة من قبل موضوع جميلة بكتير."
رديت وقولت:
"مفيش حاجة يا أستاذ طارق. حضرتك معملتش حاجة خالص. أنا اللي عملت وتعبت حضرتك معايا أوي، وأنا مش بحب أكون تقيلة على حد. فـ أنا اللي آسفة لو تعبت حضرتك معايا، وأنا بوعد حضرتك إني مش هتعبك معايا تاني."
بدأ يتكلم بغضب وقال:
"وإنتي مين اللي قالك إنك تقيلة عليا يا هدي؟ إنتي ليه مش صريحة معايا ولا حتى مع نفسك؟ اتكلمي بصراحة. إنتي مش عارفة إنتي إيه بالنسبة ليا؟"
رفعت صوتي واتكلمت وأنا بتكلم دموعي نزلت وقولت:
"شفقة. إنت بتشفق عليا. وكفاية أوي لحد كده. أنا مش عايزة حد جنبي ولا عايزة حد يساعدني عشان صعبانة عليه."
لما بدأت أعيط، نزل من على الكرسي وقعد على ركبته وقال:
"أنا عمري ما شفتك كده ولا حتى شفقت عليكي."
رديت وقلت:
"أمال شايفني إزاي يا أستاذ طارق؟"
قالي وهو بيحط إيده على يد الكرسي بتاعي:
"يعلم ربنا إنني من أول يوم شوفتك فيه وأنا بعملك زي أختي وبعزك بنفس معزتها والله."
أول ما قالي كده، حطيت إيدي على وشي وانهارت من العياط، ومعرفتش أقول أي حاجة. وجت هاله من جوه على صوتي، جت خدتني في حضنها وقالت لطارق:
"معلش يا أستاذ طارق، هي أعصابها تعبانة شوية."
قام طارق وقف وقال لهاله:
"أنا عايز أعرف هي مالها وزعلانة مني ليه؟ أنا عملت إيه لكل ده؟ طيب حد يفهمني بس!"
اتكلمت هاله وهي حضناني وقالت:
"معلش ونبي سيبها بس لحد ما أعصابها تهدى شوية، وإن شاء الله تتكلموا تاني."
بصلي طارق وقال:
"طيب أنا همشي."
وبعدين مد إيده في جيبه وطلع ورقة مكتوب فيها رقمه وقالها:
"دي نمرتي، لو حصل أي حاجة يا ريت تكلميني على طول، ماشي؟"
ردت وقالت:
"حاضر."
وبعدين هو خرج من البيت. وهاله راحت عشان تقفل الباب وراه، بس هي طلعت بره. معرفش راحت تعمل إيه. وأنا فضلت أعيط وحركت الكرسي ودخلت الأوضة وكنت متعصبة أوي لدرجة إني وقعت كل حاجة في الأوضة على الأرض، وفضلت أقول: "كفاية بقى، كفاية..."
هاله طلعت ورا طارق وقالت له:
"طارق باشا، كنت عايزة أطلب منك طلب لو سمحت."
قالها:
"اتفضلي."
قالت:
"ممكن متسيبش هدي؟"
بصلها باستغراب وقال:
"مش فاهم قصدك إيه؟"
ضحكت وقالت:
"بكرة هتفهمي، بس ادعي ربك إنه ميكونش فات الأوان، ومتكونش هي اللي هترفض قربك منها."
استغرب أكتر وقال:
"طيب ما هي رافضة من دلوقتي أهي."
ابتسمت هاله وقالت:
"لأ، هي بس أعصابها تعبانة. وكفاية أوي اللي أهلها يعملوه معاها."
قال:
"أهلها؟ هو إيه اللي بيحصل مع هدي بالظبط؟"
قالت:
"بس أنا مش هعرف أقولك على حاجة دلوقتي. ابقي اسأل عم صالح. ومعلش أنا لازم أدخل عشان أطمن عليها، بعد إذنك."
هاله سابته ودخلت لهدي. وهو طلع تليفونه من جيبه واتصل بعم صالح وقاله:
"الو."
رد صالح وقاله:
"أيوه يا طارق."
قاله:
"حضرتك فين يا عم صالح؟"
رد وقاله:
"أنا في الورشة. في حاجة ولا إيه؟"
قاله:
"طيب أنا دقائق وهكون عندك. مع السلامة."
وفعلاً قفل تليفونه ونزل عشان يروح له. بس لما دخلت هاله لقت كل حاجة في الأوضة على الأرض، وكانت هدي مرمية هي كمان في الأرض وكانت مغمي عليها. جريت هاله عليها وقالت:
"هدي! هدي! مالك يا بت؟ هدي!"
بس هدي مكنتش بترد. المهم جريت هاله وجابت التليفون واتصلت بعم صالح وقالت:
"الحقني يا عم صالح! الحقني!"
رد عم صالح وهو خايف وقال:
"في إيه يا هاله؟"
قالت:
"الحقني، هدي واقعة على الأرض ومغمي عليها ومش عايزة تفوق."
قالها:
"إيه؟ طيب أنا جاي دلوقتي. سلام."
قفل معاها. وقفل عم صالح الورشة بسرعة وطلع يجري. وهو في طريقه شاف طارق راح موقفه وقاله:
"خدني بسرعة عند هدي."
ركب عم صالح مع طارق. وطارق اتكلم وقال:
"في إيه يا عم صالح؟"
قاله:
"هدي مغمي عليها في البيت."
رد طارق وقال:
"إيه ده؟ أنا لسه سايبها كويسة."
رد عم صالح وقال:
"إنت كنت عندها؟"
قاله:
"أيوه، أنا لسه جاي من هناك."
رد صالح وقال:
"يبقى ربنا يسترها ومتكونش عملت حاجة في نفسها."
الكلمة خوفت طارق وخلته يستغرب وقال:
"إيه؟ هو في إيه يا عم صالح بالظبط؟ أنا لازم أفهم."
قاله:
"سوق بسرعة دلوقتي عشان نلحق البت، وبعدين نتكلم. مش وقته. استرها يارب."
ساق طارق بسرعة كبيرة. وفضلت صالح يقول "استرها يارب" لحد ما وصلوا. طلع طارق جري لحد الشقة. وأول ما هاله فتحت الباب ليهم، دخل طارق وشالها ونزل بيها جري. وكان وراه صالح. وهدي، وحطها في العربية في الكنبة اللي وراه. وقعدت جنبها هاله. وصالح قاعد جنب طارق قدام. وفضلت هاله تحاول تفوق فيها، بس برضه مفيش فايدة. وفضل طارق سايق بسرعة لحد ما...
رواية الفتاه المنحوسه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سحر حسين
أصعب تعب هو التعب النفسي، أصعب بكتير من التعب الجسدي، وخصوصًا لما يكون بسبب حد مهم في حياتك، أو كنت فاكره كده، وهو للأسف الشديد مش حاطك في نفس المكانة اللي أنت حاطه فيها، وده مش بس بيتعب، ده بيتحول لخيبة أمل كبيرة جدًا.
أول ما الموضوع بيوصل لكده، مش بيكون فيه علاج ولا حتى فيه حياة، وده اللي حصل مع هدية.
هدي للأسف كانت مستنية حاجة معينة من طارق، كانت نفسها يحطها في نفس المكانة اللي هو محطوط فيها عندها. آه، طارق مش حاططها في مكانة وحشة، بس مش هو ده اللي هي كانت تتمناه.
للأسف هي عيشت نفسها في وهم كبير جدًا، وهو وهم الحب، وده أصعب حاجة ممكن تحط نفسك وقلبك فيها. وطبعًا مع مصاعب الحياة والحرمان من السعادة، كان طارق بالنسبة ليها هو كان كل ده، كان الأمان والسعادة والفرحة المنتظرة.
بس للأسف بكلمة واحدة بتدمر كل الأحلام، وبنرجع للواقع المؤلم مرة تانية. وبعد كل ده طبعًا هدي مقدرتش تستحمل اللي حصل معاها، كان طبيعي نكمل ونشوف هدي وصلت لحد فين.
طارق سايق بسرعة لحد ما ............... وصل للمستشفى. نزل بسرعة وفتح باب العربية وشال هدي بين إيده وجري بيها لجوه. حطها على السرير المتحرك ونده على الدكتور وقال له: "لو سمحت ممكن حد يشوفها."
جه دكتور وقال: "خير مالها؟ إيه اللي حصل؟"
اتكلمت هالة وقالت: "مش عارفة، هي أغمى عليها مرة واحدة."
اتكلم الدكتور وهو بيكشف عليها وقال: "عندها أي مرض؟"
رد صالح وقال: "لأ يا دكتور، هي عملت حادثة بسيطة من كام يوم."
بعد كده بطل الدكتور يكشف ونده على الممرضة وقال لها: "الحالة دي تدخل الرعاية دلوقتي حالا."
أول ما دكتور قال كده الكل خاف، وأول واحدة اتكلمت هالة وقالت بصدمة: "إيه رعاية؟ ليه؟ هي فيها إيه يا دكتور؟"
الدكتور قال: "ادعوا إنها تقوم بسلامة ويكون الموضوع بسيط."
اتكلم طارق وقال: "إيه ده بالظبط يا دكتور؟ ممكن نفهم؟"
اتكلم الدكتور وقال: "نبضها ضعيف جدًا وبيعتبر مفيش نبض، وضربات القلب ضعيفة جدًا، ولازم تدخل الرعاية، وبعد كده هنشوف إيه الموضوع بالظبط."
دخلت هدي الرعاية والكل كان واقف بره، وهي كانت نايمة على السرير وكانت محطوطة على أجهزة كتير، وللأسف لا حول ولا قوة ليها، كانت شبه ميتة. المهم اتكلم صالح وقال: "قوليلي يا هالة إيه اللي حصل معاها بالظبط؟"
بدأت هالة تتكلم وحكت كل اللي حصل، وكمان قالت: "من يوم ما جيت وأنا بلاحظ إنها بتعيط وهي نايمة كتير وبتكون خايفة."
وبعد ما هالة خلصت كلامها، بص صالح لطارق وقال له: "تعالى يا طارق عايزك في موضوع."
خد طارق ومشي بعيد عن هالة وقال له: "طارق معلش أنا آسف إني هطلب منك حاجة زي كده، بس ممكن تفضل بعيد عن هدي؟"
استغرب طارق جدًا طلب صالح وقال له: "ليه يا عمي؟ أنا عملت إيه؟"
رد صالح وقال له: "يا ابني أنت معملتش حاجة، بس وجودك جنب هدي بيتعبها."
استغرب جدًا وقال: "يعني يا عمي هدي كده بسببي أنا؟ طيب ممكن تفهمني إيه اللي بيحصل؟ أنا كنت جاي لك الورشة عشان أفهم هدي مالها."
بصله صالح وسكت شوية وبعدين قاله: "أنا عارف إن من حقك تفهم، بس..."
قطعه طارق وقال له: "مفيش بس يا عمي، أنا من حقي أفهم أنا عملت إيه لو سمحت."
قاله: "طيب تعالي نقعد وأنا هقولك على كل حاجة."
نزلوا يقعدوا في كافتيريا المستشفى وسابوا هالة معاها فوق. المهم أول ما نزلوا قال صالح: "أنا عايز أسألك سؤال يا طارق."
قاله: "اتفضل يا عمي، اسأل براحتك."
قاله: "انت شايف هدي إزاي؟"
قال لهم: "مش فاهم يا عمي قصدك إيه."
قاله: "لأ حاول تفهمني أنا قصدي، أنت بتعتبر هدي إيه؟"
قاله: "أنا بعتبرها أختي، ربنا يعلم أنا بحبها وبعزها زي أختي بالظبط."
قاله: "وهي دي المشكلة يا ابني."
قاله: "المشكلة إني بعزها زي أختي؟"
قاله: "هي لما هي مش بتعملك زي أخوها ومش عارفة تعتبرك كده، وأنت مش عارف تشوفها غير كده، تبقى مشكلة. لأ دي تبقى مصيبة كمان."
رجع طارق ظهره لورا وربع إيده وقال له: "انت تقصد أن هدي..."
قاطعه صالح وقال له: "هدي بتحبك يا ابني، وطبعًا مش زي أخوها، وللأسف كانت راسم أحلام كتير وعايشة في وهم كبير بسبب حبها ليك. وكلمة انتي اختي بتقتلها، وكانت أكبر صدمة في حياتها لما عرفت إنك خاطب."
مسك طارق إيده وفضل يلعب في الدبلة بتاعته وقال له: "طيب وهي ليه متكلمتش كل ده؟"
قاله: "يا ابني هدي أكتر بنت شوفتها عندها عزة نفس، وأنت كنت متخيل إيه؟ أنت بتقولها انتي اختي وعايزها تقولك هي شايفاك إزاي."
سكت وحط إيده على رأسه وقال له: "طيب وأنا إيه اللي مطلوب مني أعمله يا عمي؟"
قاله: "لو بتحبها حتى لو زي أختك، ابعد عنها عشان هي تتعود على عدم وجودك في حياتها."
قاله: "لأ يا عمي مش قادر."
قاله باستغراب: "يعني إيه مش قادر يا ابني؟ فهمني."
قال لهم: "مش عارف."
قاله: "يعني إيه مش عارف؟ أنت مش عارف تحدد مشاعرك ليه؟"
قال له: "حاول إنك تفهمني يا عمي، أنا بحبها زي أختي ومش عارف أشوفها غير كده، بس في نفس الوقت مش قادر أبعد ولا حتى عارف أبطل تفكير فيها."
ضحك صالح وقال له: "انت متأكد من إنك بتحبها زي أختك يا طارق؟"
سكت طارق وغمض عينه وقال: "والله ما أنا عارف، أنا حاسس إني متلخبط ومش عارف أفكر في أي حاجة."
قاله: "بس يا ابني أنت لازم تاخد وقتك في التفكير وقرر أنت عايز إيه بالظبط، بس لازم تعمل ده بعيد عن هدي، على الأقل لحد ما تفهم مشاعرك، فاهمني؟"
قاله: "طيب وأنا أطمن عليها إزاي؟"
قاله: "أنا هطمنك أول بأول، بس عشان هدي تعرف تعيش وأنت كمان تعرف ترتب تفكيرك، لازم تبعدوا عن بعض."
قاله: "حاضر يا عمي، بس ده مش هيحصل غير لما هدي تفوق، وأنا أوعدك بعد كده مش هخليها تشوف وشي تاني، على الأقل لحد ما أحدد موقفي من ناحيتها."
قاله: "ماشي يا طارق، بس خلي في دماغك أنا مش هقبل أي حاجة تتعب هدي، حتى لو كنت أنت يا طارق أي حاجة أو حد هيكون السبب في تعبها، هبعده عنها بقدر الإمكان، فاهمني؟"
قاله: "فاهم يا عمي، وأنا عايز تثق فيا، أنا عمري ما هعمل حاجة تأذيها."
قاله: "أتمنى إن ده اللي يحصل."
المهم بعد ما طلعوا فوق عشان يطمنوا على هدي، وصالح سأل هالة: "إيه لسه ما فقتش؟"
قالت: "لأ يا عم صالح، أنا خايفة عليها أوي."
قاله: "ربنا يسترها يا بنتي."
جه الدكتور وقال لهم: "وجودكم هنا ملوش داعي."
اتكلمت هالة وقالت: "أنا مستحيل أسيبها، حتى لو هستنى في الشارع."
اتكلم صالح وقال: "يا دكتور طمني على بنتي."
الدكتور قاله: "والحمد لله، كل حاجة رجعت طبيعي."
الكل فرح وقالوا: "الحمد لله."
قال الدكتور: "بس في مشكلة تانية."
قالوا: "وخير يا دكتور."
الدكتور قاله: "هي لسه ما فقتش."
اتكلم طارق وقال: "أيوه، وده معناه إيه يا دكتور؟"
قاله: "هو فيه احتمالين... الأول إنها لا قدر الله تكون دخلت في غيبوبة."
قالت هالة: "لا قدر الله لأ يا دكتور، ونبي متقولش كده." وبدأت هالة تعيط.
راح اتكلم طارق وقال: "طيب يا دكتور، وهي الاحتمال التاني؟"
اتكلم الدكتور وقال: "إنها هي اللي رافضة تفوق."
اتكلم صالح وقال: "يعني إيه يا دكتور؟ أنا مش فاهم، براحة علينا وفهمنا براحة."
قال لهم: "يعني ممكن تكون بنتكم رافضة الحياة ومش عايزة ترجع تاني، وده طبعًا بيعمل انعكاس كبير جدًا على المخ."
اتكلمت هالة وقالت: "أنا مش فاهمة."
دكتور قال: "يعني بنتكم مواصلة إشارة كبيرة للمخ إنها رافضة الحياة ومش عايزها، وللأسف الشديد إن المخ استجاب معاها جدًا، وعشان كده هي لسه ما فقتش."
اتكلم طارق وقال: "طيب والوضع ده ممكن يفضل لحد إمتى؟"
قاله: "والله ده برضه بينطبق عليها هي."
اتكلم صالح وقال: "يعني إيه؟"
قاله: "يعني ممكن تفضل يوم، اتنين، وشهر، اتنين، أو حتى سنة، مش عارف. هي جسديًا كويسة جدًا، بس للأسف الشديد اللي معاها ده نفسي، وأنا مش بإيدي أي حاجة أعملها دلوقتي، لازم نستنى لما تفوق، وساعتها بس هنحدد إيه الوضع معاها بالظبط."
اتكلم طارق وقال: "إحنا ممكن نشوفها يا دكتور؟"
قاله: "طبعًا، بس مش كتير ومش مع بعض، كل واحد يدخل دقيقتين بس."
قاله: "طيب أنا عايز أدخلها بعد إذنكم."
أول ما تقدم خطوة، مسكه صالح من إيده وقال له: "لأ يا ابني بلاش أنت تدخل، ممكن لو سمعت صوتك ترفض إنها ترجع تاني."
غمض طارق عينه وراح رجع لمكانه تاني. واتكلم صالح وقال: "أنا أبوها يا دكتور، ممكن أدخل."
قاله: "ماشي، بس زي ما قولت دقيقتين بس."
قاله: "حاضر."
راح الدكتور نده على الممرضة وقال لها: "خليه يلبس لبس الوقاية الأول."
قالت الممرضة: "حاضر، اتفضل معايا."
بعد كده دخل صالح عند هدي. واستأذن الدكتور من طارق وهالة ومشوا. راحت هالة تقعد على كرسي، وطارق راح وقف على جنب وسند ظهره على الحيطة ورفع رأسه لفوق وغمض عينه، وكان بيفكر في كلمة واحدة بس "هي بتحبك".
المهم لما دخل صالح وشافه بالمنظر ده، مقدرش يمسك نفسه أكتر من كده ونهار في عياط. وبعدين قرب منها. هنا قالت الممرضة: "حاول تتمالك أعصابك عشان هي هتكون حاسة بيك."
لما عرف إنها هتكون حاسة بوجوده، مسح دموعه وقال: "هدي بنتي وحشتيني يا بنتي، يلا فوق عشان نقعد نتكلم مع بعض، عايز أسمعك، عايز أقولك على حاجة، أبوكي مستنيكي وهيفضل جنبك مهما حصل، وعمري ما هسيبك يا بنتي، خليكي واثقة من كده يا قلب أبوكي."
اتكلمت الممرضة وقالت: "كفاية كده عشان متتعبش أكتر من كده."
قاله: "أنا ملحقتش يا بنتي."
قالت: "والله يا عمي لو حضرتك فضلت هنا أكتر من كده أنا هتأذى."
قاله: "حاضر يا بنتي، بس معلش ثانية واحدة بس."
راح موطي على رأسها وبسها، وقرب على ودنها وقال: "أنا بحبك يا بنتي، ومليش غيرك في الدنيا دي، أوعي تسبيني انتي كمان."
وبعد كده خرج صالح من الرعاية، وكانت عينه مليانة دموع. وأول ما خرج جريت عليه هالة وقالت: "إيه يا عم صالح؟ في إيه؟ هدي كويسة؟"
لسه صالح هيتكلم، راحت طلعت الممرضة من الرعاية بتجري وراحت تنده الدكتور. وبعد ثواني جه الدكتور ودخل بسرعة. وكان الكل واقف بره وسمعوا صوت جهاز القلب بيصفر.
رواية الفتاه المنحوسه الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سحر حسين
الكل واقف بره وسمعوا صوت جهاز القلب بيصفر.
هل في كلمة ممكن تحيي حد؟
هل ممكن بعد القلب ما يقف يرجع يدق تاني؟
طيب هل ممكن حد يكون كاره الدنيا ويرجع يحبها تاني من كلمة واحدة؟
طيب هل ممكن تسعد شخص بكلمة وتحزنه بكلمة، لا وكمان تخونه بكلمة؟
هل ممكن تتمسك بالحياة بمجرد ما تسمع كلمة؟
هل لو حسيت إن في حد بيحبك وعايزك معاه في الدنيا وفارق معاه وجودك، هل ده كله يحيي شخص بيتمنى الموت؟
كل الأسئلة إجابتها "أيوه". الكلمة بتفرق في حياة شخص، الكلمة بتدمر قلبك أو تحيي قلبك مرة تانية، وده اللي حصل مع هدى.
هدى كانت كارهة الحياة ومكنتش عايزة ترجع لحد مش حابب وجودها في الدنيا. هدى كانت متأكدة إن وجودها مش فارق، كانت متأكدة إن مفيش حد هيزعل عليها لو مشيت وراحت. بس لما سمعت أبوها صالح بيقولها: "أنا مش هعرف أعيش من غيرك وبحبك"، مكنتش مصدقة. ودخلت في صراع كبير بين القلب والعقل. العقل كان مصدق إن لسه في حد بيحبها وعايزها، إنما القلب كان مجروح ومكنش عنده استعداد يرجع مرة تانية. بس في الآخر العقل اللي كسب الصراع والقلب رجع للحياة مرة تانية.
بعد ما دخل الدكتور عند هدى، حاول أكتر من مرة هو والممرضين. وبعد محاولات كتير رجع قلب هدى يدق مرة تانية وكل شيء رجع طبيعي. ولما اتأكد الدكتور خرج وقال:
الحمدلله القلب اشتغل وكل حاجة رجعت طبيعي.
الكل حمد ربه وقال صالح:
طيب فاقت؟
الدكتور:
لأ، بس إن شاء الله هتفوق قريب.
اتكلم طارق وقال:
إزاي يا دكتور؟
قاله:
لسه متماسكة بالدنيا.
قالت هالة:
أنا عارفة إنها مش هتمشي بسهولة كده.
قال صالح:
أكيد دي بنتي ومستحيل بنتي تستسلم كده.
طلعت الممرضة وقالت:
يا دكتور هدى فاقت.
رجع الدكتور لعندها تاني وكشف عليها، وكل الواقف بره قرب من الباب عشان يبصوا عليها. وأول ما طارق شافها وتأكد إنها فاقت وهو لاحظ إنها بصت على الباب، راح لف وشه ورجع لورا ومشي من المستشفى. وأول ما ركب عربيته، خد نفسه وفضل يعيط. وفي نفس الوقت كانت بتترسم ابتسامة على وشه وفضل يحمد ربنا إنها فاقت. وبعد دقائق مشي بعربيته وروح بيته.
ولما هدى فاقت، دخلوها أوضة خاصة. وأول ما فتحت عينيها، كانت بتدور عليها في اللي كانوا واقفين جانبيها. ولما ملقتوش، ابتسمت وتأكدت إنه خلاص خلص من حياتها. قرب منها صالح وقالها:
حرام عليكي الرعب اللي إحنا كنا فيه بسببك ده.
ضحكت هدى وقالت:
بابا حبيبي، أنا رجعت عشان خاطرك يا حبيبي.
قالها:
إنتي لسه بدري عليكي يا حبيبتي، مفروض إني أمشي أنا الأول.
اتكلمت هالة وقالت:
لأ ونبي كفاية عليا اللي هدى عملته فيا. طيب والله يا بنتي ربنا وحده يعلم أنا حبيتك قد إيه، مع إني لسه عارفاكي، بس والله خوفت عليكي جداً.
هدى بصت لهالة وابتسمت وقالت:
حبيبتي ربنا يخليكي ليا.
ضحكت وقالت:
ويخليكي ليا انتي يا قمر.
راحت هدى وبصت على الباب وكأنها كانت مستنية طارق يفتح الباب ويدخل في أي لحظة. ومرة واحدة الباب اتفتح فعلاً، بس مكنش طارق. كان الدكتور. وأول ما دخل الدكتور، غمضت هدى عينيها. وطبعاً هالة شافتتها، راحت حاطة إيديها على كتف هدى. راح الدكتور اتكلم وقال:
عاملة إيه دلوقتي يا هدى؟
ردت وقالت:
كويسة، بس عايزة أنام.
قالها:
ده طبيعي، المهم مفيش أي وجع في جسمك؟
قالت:
أنا صداعة قوي وحاسة إن في وجع بسيط في قلبي.
قالها:
لأ بسيطة إن شاء الله، إنتي يعتبر رجعتي من الموت يا بنتي.
قالت:
أنا فعلاً قولت دي نهايتي، بس طلعت لسه في نفس.
قالها:
لسه في وقت في عمرك يا بنتي.
المهم اتكلم صالح وقال:
طيب هي هتخرج إمتى يا دكتور؟
قاله:
لأ لسه هتستني معانا يومين كمان عشان بس نطمن إن مفيش مضاعفات بعد اللي حصل معاها.
قاله:
ماشي، بس بعد إذنك حضرتك ممكن حد يبات معاها؟
قاله:
تمام ماشي، بس مسموح بمرافق واحد بس.
قالت هالة:
أنا هبات معاها يا عم صالح، ونبي.
قاله:
ماشي، وأنا إن شاء الله أول ما صبح يطلع هاجي أطمن عليكي يا بنتي. وإنتي يا هالة لو حصل حاجة ابقي كلميني على طول.
قالت:
حاضر يا عمي.
راح صالح وباس راس هدى وقالها:
حمد الله على السلامة يا بنتي. مش عايزين حاجة أجيبها معايا الصبح؟
قالت هدى:
عايزة سلامتك يا بابا.
قالت هالة:
خلي بالك من نفسك يا عم صالح، ونبي. إحنا مش ناقصين.
ضحكوا وقال صالح:
لأ متخافيش، مدام بنتي رجعت أنا هبقى زي الفل. يلا سلام عليكم.
وسابهم ومشي. وبعد شوية سألت هدى هالة وقالت:
هو مين اللي جابني المستشفى يا هالة؟
ضحكت وقالت:
طارق باشا.
ابتسمت هدى وقالت:
طيب إنتي بتضحكي على إيه؟
قالت لها:
لأ مفيش. إنما قوليلي إنتي بتدوري على مين من ساعة ما فقتي؟
قالت:
مش بدور على حد.
وبعدين سكتت شوية ورجعت وقالت:
هو طارق مشي على طول؟
قالت:
لأ يا ستي، فضل لحد ما اطمن عليكي وبعدين مشي لما عرف إنك بقيتي كويسة. وعشان متسأليش حاجة تانية، كان هيموت من خوفه عليكي.
ضحكت وقالت:
آه، ما أنا زي أخته.
ضحكت هالة وقالت:
طيب وإيه يعني أخته؟ أخته هو حد يكره إن يكون في حد بيحبه و بيهتم بيه حتى لو زي أخته يا هبلة؟ أوعي تخسري حد كان بيحبك وبيفرق معاه وجودك.
قالت:
هالة إنتي متعرفيش حاجة. طارق مكنش بيحبني قد ما كان بيشفق عليا وعلى ظروفي. وخطيبته هي اللي قالت كده وكان قدامه وهو مقدرش حتى يعترض على كلامها.
اتكلمت هالة باستغراب وقالت:
إيه ده؟ هو طارق باشا خاطب؟
قالت هدى وهي بتتنهد:
آه، جميلة. اسمها جميلة.
قالت هالة:
يانهار! أمال كان بيعمل إيه جنبك يا بت؟
ضحكت وقالت:
مش بقولك أخته.
قالت:
أخته... أخته في عينه بلا نيلة.
ضحكت هدى جداً وقالت:
أمال فين كلامك اللي في الأول؟ هو حد يطول إن حد يحبه زي أخته؟ مش ده كلامك برضوا؟
قالت هالة:
امسحي كل الكلام اللي قولته، وإنتي يا بت انسيه خالص. فاهمة؟ بلا طارق بلا زفت.
ضحكت هدى وقالت:
متخافيش كده، ولا كده مينفعش. يبقى في طارق تاني. خلاص خلصت.
قالت هالة:
أحسن برضو. ويلا نامي شوية عشان الصداع اللي عندك ده يروح.
وفعلاً غمضت هدى عينيها وبدأت تنام، وهالة فضلت قاعدة على كرسي جنبها لحد ما هدى راحت في النوم.
بس الفكرة بقى إن طارق معرفش ينام ولا حتى ثانية واحدة. تعالوا بقى لما أقولكم مين هو طارق وكل حاجة عنه.
طارق شاب من عيلة فقيرة. أبوه وأمه وأخته ماتوا في حادثة. أيوه بالظبط كده. وعشان كده هو أكتر واحد حاسس بهدى وشايف فيها أخته اللي اتحرم منها. المهم طارق دخل كلية الشرطة عشان ده كان حلم والده. وجميلة دي بنت اللواء بتاعه، وهو خطبها مصلحة من الآخر عشان عايز يبقى له ظهر في الدنيا يعني. لا بيحبها ولا نيلة. وطارق لسه قاعد في شقة. أيوه، وهي شقة بسيطة، 3 أوض وعفشها قديم، بس طبعاً مش هي دي اللي هيتجوز فيها. المهم طارق بعد ما سمع كلام صالح وعرف إن هدى كانت بتحبه، فضل يفكر في كلامه طول الليل. وهو كان بيحاول ينام، بس طبعاً معرفش. هو كمان كان نفسه يحب ويتحب ومش عارف يحب جميلة. المهم فضل طارق كده لحد الصبح. وأول ما طلع النهار وقبل ما يروح شغله، راح المستشفى وراح عند الأوضة بتاعت هدى. وأول ما فتح الباب، لقي هدى نايمة على السرير وهالة نايمة على الكرسي. قرب من عند هدى وقال بصوت واطي:
"آسف إني مش هعرف أعمل حاجة عشانك ولا حتى هعرف أكون جنبك. شكلي مكتوب عليا إني أشوفك من بعيد يا هدى."
هدى فتحت عينيها وقالت:
أنا مش عايزة منك حاجة تعملها يا طارق، ولا حتى عايزك تقرب مني لمجرد إنك شفقان عليا.
اتكلم وقال:
آسف إني صحيتك، بس كنت عايز أطمن عليكي.
قالت:
اطمن، أنا كويسة. شكراً على سؤالك.
قال:
العفو. أنا لازم أمشي عشان عندي شغل.
قالت:
اتفضل يا طارق، ربنا معاك.
قال:
مش عايزة حاجة؟
قالت:
لأ، كفاية عليا سؤالك.
وخرج طارق. وأول ما خرج طارق، صحت هالة وقالت:
جدعة يا بت! بس إنتي مقولتيش فيه عشان ميفكرش يرجع تاني.
قالت:
يا هالة أنا اللي غلطانة. أنا اللي عيشت نفسي في وهم كبير، بس خلاص أنا فوقت. وبكرة هتشوفي هدى دي هتبقى إيه.
قالت:
الحمدلله إنك فوقتي. بس هتبقى إيه يعني يا موكوسة؟
قالت:
هعيش عشان نفسي وبس، وهخليكي إنتي وبابا صالح تفتخروا بيا. وبكرة تقولي هدى.
قالت:
قالت؟ طيب يا أختي، لما نشوف. المهم هو عم صالح اتأخر ليه كل ده؟
قالت هدى:
مش عارفة. رني عليه.
مسكت هالة التليفون ورنت عليه، وكانت الصدمة لما رنت عليه.
رواية الفتاه المنحوسه الفصل العشرون 20 - بقلم سحر حسين
المصيبة لما هالة رنت على صالح، لقت راجل غريب بيرد على تليفونه. ردت هالة وقالت:
"أيوه يا عم صالح، فينك من الصبح؟ هدي بتسأل عليك."
رد الراجل وقال:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا آسف جداً، بس أنا لقيت التليفون ده مرمي في الشارع ومعرفش مين صاحبه."
هالة اتصدمت، وفي نفس الوقت خافت تتكلم قدام هدي، فحاولت تتكلم عادي قدامها. وبعدين خدت التليفون وخرجت من الأوضة. المهم وهي بتخرج قالت:
"ماشي يا عم صالح، إحنا مستنينكم."
راحت بصت لهدي وقالت:
"أنا هخرج أتكلم بره عشان الشبكة هنا وحشة أوي يا حبيبتي، وخمسة وهرجعلك تاني يا قمر."
وفعلاً خرجت وبدأت تتكلم وقالت:
"معلش يعني إيه حضرتك؟ لقيت التليفون فين؟ انت فين بالظبط؟"
رد الراجل وقالها على مكانه، وهو قريب من بيت عم صالح. المهم ردت هالة وقالت:
"طيب، انت تعرف عم صالح صاحب الورشة النجارة اللي على الشارع؟"
رد وقال:
"آه طبعاً عارفه."
قالت:
"طيب التليفون ده بتاعُه، ممكن تخليه معاك، وأنا أول ما أشوفه هقوله."
رد وقال:
"طيب لو كده، قوليلي مكانك وأنا هجبلك التليفون."
قالت:
"أنا بس مش عايزة أتعبك معايا."
قاله:
"لأ، عادي ولا يهمك، تعبك راحة."
وهي كانت بتتكلم، دخل صالح وقالها:
"بتكلمي مين يا هالة على الصبح؟"
ردت وقالت:
"فين تليفونك يا عم صالح؟"
قال باستغراب:
"تليفوني؟"
وبدأت يدور في هدومه، وطبعاً ملقاش حاجة. وبعدين قال:
"مش عارف، شكلي نسيته في البيت."
قالت:
"لأ، وانت الصادق، ده وقع منك وحد لاقاه ومخليه معاه."
خد صالح التليفون وقال:
"مين معايا؟"
قاله:
"أنا محمد يا عم صالح، صاحب القهوة اللي جنب الورشة بتاعتك."
قاله:
"طيب كويس يا محمد إن التليفون معاك، انت خليه معاك بقى لحد ما أجي بليل إن شاء الله."
رد وقال:
"حاضر يا عم صالح، ولو عايزه دلوقتي قولي مكانك وأنا هجبلك لحد عندك."
قال:
"مش عايز أتعبك يا حبيبي."
قاله:
"تعبك راحة يا عم صالح."
المهم قاله مكان المستشفى وقفل معاه، ودخل لهدي هو وهالة. وأول ما دخل، اتكلمت هدي وقالت:
"أخيراً يا بابا جيت، إيه كل ده؟"
قاله:
"معلش يا حبيبتي، كنت بجيبلك فطار معايا يا قلب أبوكي."
ردت هالة وقالت:
"وأنا يا عم صالح، مفيش ليا فطار ولا إيه؟"
ضحك وقال:
"أكيد مش هنسيكي يا هالة."
قالت:
"طيب كويس."
بدأوا ياكلوا، ولما كانوا بياكلوا اتكلمت هالة وقالت:
"اسكت يا عم صالح، مش طارق جه هنا؟"
وقف صالح اللقمة في إيده وبص لهدي وقال:
"و قال إيه؟"
ردت هدي وقالت:
"متخافش يا بابا، كان بيطمن عليا مش أكتر، ومشّي على طول."
ردت هالة وقالت:
"دي هدي سمعته كلام خرج من ودانه، وبعدها مشي."
رد وقال:
"طيب، إحنا عايزين نشوف الدكتور عشان تخرجي من هنا بقى."
قالت هالة:
"بعد الأكل هبقى أروح وأشوف الدكتور."
كل صالح وقام، وبعدين قال:
"خلصوا أكل بسرعة، و لمّوا الحاجات دي قبل ما حد يجي، أنا هدخل أغسل إيدي."
خلصوا البنات الأكل، ولمّت هالة الأكل وخرجت من الأوضة، وكان معاها تليفونها. المهم راحت ترمي أكياس الأكل في أقرب سلة زبالة موجودة في المستشفى. وهنا رن تليفونها وكان رقم عم صالح. المهم ردت وقالت:
"ألو، أنا موجود في المستشفى، وانتوا فين بالظبط؟"
المهم قالتله مكانهم. وهي واقفة، دخل عليها شاب طويل ورفيع شوية وشكله حلو أوي وشعره أسود. المهم رن على التليفون، رن وهي كانت واقفة في ظهره. وأول ما محمد لف وشاف هالة، وقف متنح. وتقريباً كده هيحصل حب من أول نظرة ولا إيه؟ الله أعلم. هالة برضه أمورة بيضا وكانت لابسة عباية سودة وطرحة سودة. المهم قالها:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
قالت:
"وعليكم السلام ورحمة الله، أيوه."
قالها:
"أنا محمد اللي معايا تليفون عم صالح."
قالت:
"آه أهلاً وسهلاً، فين التليفون؟"
قالها:
"آهو، بس فين عم صالح؟"
قالت:
"جوه، ثواني."
ودخلت نادت عم صالح وطلعت معاه تاني. شكل الإعجاب من طرفين. المهم خرج صالح وقال:
"أهلاً، ازيك يا محمد؟ عامل إيه يا ابني؟"
قال:
"ازيك يا عم صالح؟ أخبارك إيه؟"
قال:
"الحمد لله بخير، معلش يا ابني آسف إني تعبتك معايا لحد هنا."
قاله وهو كان بيبص لهالة:
"تعبك راحة يا عم صالح، طيب في أي حاجة تاني أقدر أعملها؟"
قاله:
"لأ يا بني، كتر خيرك لحد كده."
قاله وهو الله:
"والله يا عم، أنا بتكلم بجد، لو في أي حاجة أقدر أعملها ولا أساعدك فيها، أنا تحت أمركوا يعني."
ابتسمت هالة وقالت:
"متشكرين جداً، مش عايزين نتعب حضرتك."
راح عم صالح باصص على هالة، وهي خدت بالها إن صالح ركز معاها. المهم راحت اتكلمت وقالت:
"بعد إذنكم، أنا هدخل أشوف هدي."
ودخلت هالة. واتكلم صالح وقال:
"مع السلامة يا محمد يا ابني."
قاله:
"بعد إذنك يا عم صالح."
ولف وشه ومشي، وكانت فيه ابتسامة على وشه مرسومة. وبالنسبة لهالة، فكانت مكسوفة، وخصوصاً بعد ما دخل صالح الأوضة وهو كان لسه هيتكلم معاها. وراح الدكتور دخل في الوقت المناسب. وبعد ما كشف على هدي ولقاها اتحسنت كتير، كتبلها على خروج، وكمان فك الجبس من رجليها. ورجعت هدي بيتها وهي ماشية على رجليها ورجعت لحياتها تاني. وطلبت من هالة طلب غريب وقالت:
"هالة، ممكن أطلب منك طلب؟"
قالت:
"آه طبعاً، اطلبي خير."
قالت:
"ممكن تفضلي معايا هنا في البيت؟"
بصت هالة لعم صالح وسكتت. راحت اتكلمت هدي وقالت:
"أنا كده قاعدة لوحدي، وانتِ قاعدة لوحدك في بيتك هناك. طيب ما نقعد مع بعض يا هالة؟ أنا مش عايزة أرجع أعيش لوحدي، وأنا والله مش هضايق في أي حاجة، وبعدين هنقسم كل حاجة في البيت بنص."
قالت:
"والله يا حبيبتي، أنا خدت على القاعدة معاكي، بس الفكرة كلها إنّي..."
وسكتت هالة. وبعدين اتكلم صالح وقال:
"طيب، بصي يا هدي، سيبها تفكر براحتها، وإحنا إن شاء الله مش هنسيبك يا بنتي، متخافيش."
اتكلمت هالة وقالت:
"أنا إن شاء الله هبات معاكي النهارده، بس لازم بكرة أرجع شقتي ضروري، معلش."
قالت هدي:
"ماشي، وأنا إن شاء الله هرجع بكرة، المدرسة، الامتحانات على الأبواب، ويدوب ألحق أذاكر حاجة."
اتكلم صالح وقال:
"طيب، وإن شاء الله أنا هستناكي بكرة في الورشة عشان هروح معاكي المدرسة."
قالت:
"ماشي."
المهم استأذن صالح ومشي. وبعدين اتكلمت هالة وقالت:
"طيب، أنا هروح أجهزلك الحمام عشان تاخدي دوش حلو كده، وبعدين نجهز الغدا سوا."
قالت هدي:
"ماشي، وأنا هروح أجيب بجامة النوم."
المهم دخلت هدي عشان تجيب بجامة من الدولاب، ولقيت تليفونها كان بيرن. ولما بصت عليه، لقت عمتها هي اللي كانت بتتصل بيها. المهم كنسلت عليها ورمت التليفون على السرير، وراحت الحمام تاخد الدوش. وراحت هالة تغير هدومها، ولبست جلابية بيت. وبعد ما خلصت، دخلت المطبخ وبدأت تطبخ. وبعد شوية خرجت هدي وكان شعرها مبلل. اتكلمت هالة وقالت:
"روحي نشفي شعرك كويس عشان متبرديش."
قالت هدي:
"طيب ماشي، بس انتي هتعملي أكل إيه؟ أنا بصراحة جعانة أوي."
وقالت هالة:
"هعملك شوية محاشي وفرخة مشوية تاكل صوابعك وراها."
قالت هدي:
"الله! أيوه بقى! طيب بقولك، هنكلم بابا صالح عشان ياكل معانا."
قالت هالة:
"أكيد طبعاً، هو ينفع ناكل أكل زي ده من غيره؟"
قالت هدي:
"خلاص، أنا هعرفه إن هو ياكل معانا."
راحت هدي عشان تجيب تليفونها وفي نفس الوقت تسرح شعرها. المهم اتصلت بعم صالح وفتحت مكبر الصوت، ومسكت المشط وبدأت تسرح شعرها. وأول ما رد، قال:
"خير، في حاجة ولا إيه؟"
ضحكت وقالت:
"لأ يا بابا، أنا بخير الحمد لله، متخافيش. أنا بقولك عشان تيجي تتغدى معانا، هالة عاملة أكلة حلوة أوي."
قاله:
"مش مهم يا بنتي، كلوا انتوا، ألف هنا."
قالت:
"بابا، مش هناكل من غيرك، تمام؟"
ضحك وقال:
"تمام، لما تخلصوا ابقي اتصلوا بيا."
قالت:
"ماشي، مع السلامة."
قال:
"سلام."
وقفت معاه، و لمّت شعرها وراحت عند هالة. وفضلوا مع بعض في المطبخ. وتكلمت هالة وقالت:
"هااا، بتعرفي تعملي إيه بقى في المحشي؟"
ضحكت هدي وقالت:
"مش بعرف أعمل أي حاجة خالص في المطبخ، أصلاً مش في المحشي بس."
قالت هالة:
"يعني على هتكوني من نصيبه، وانتي إن شاء الله هتتعلمي إمتى بقى؟"
قالت:
"بصراحة مش عايزة أتعلم الأكل، كفاية عليا أتعلم في المدرسة."
قالت هالة:
"وهتبقي ست بيت إزاي يا فاشلة؟ ولا هتبقي أم إزاي انتي؟"
قالت:
"يا سلام! هو أنا لازم أتعلم الطبيخ عشان أبقى ست بيت شاطرة ولا أم كويسة؟"
قالت هالة:
"آيوة، وأهم حاجة هي المحشي يا بت."
ضحكوا البنات، وفضلوا يعملوا الأكل، وكانت هدي بتساعدها في حاجات بسيطة. المهم بعد فترة طويلة خلصوا الأكل، واتصلوا بعم صالح وجهزوا السفرة، وقعدوا كلهم ياكلوا سوا. وبعد ما خلصوا أكلهم، مشي صالح على طول، ومكنش حابب يقعد أكتر من كده. المهم بعد ما مشي، لموا السفرة، ودخلت هدي هي تغسل المواعين. وبعدين دخلوا هما الاتنين على السرير عشان يناموا. واتكلمت هدي وقالت:
"هالة، هو لما كنتوا بره، كان في حد واقف معاكوا بره؟"
ابتسمت هالة وقالت بحنية:
"آه، ده محمد."
استغربت هدي الطريقة اللي هالة بتتكلم بيها، وقالت:
"محمد مين؟"
فبدأت هالة تحكي اللي حصل معاهم الصبح، وكانت بتتكلم بطريقة حنينة أوي على محمد. المهم قالت:
"أول مرة أشوفك بتتكلمي بالطريقة دي على حد، قوليللي هو محمد ده حلو يا هالة؟"
قالت:
"آه يا بت يا هدي، حلو أوي ما شاء الله، طول بعرض، وشعره الأسود، ولا إيه بقى؟ ضحكته حلوة أوي يا بت يا هدي، يالهوي على ضحكته."
قالت هدي:
"لدرجة دي يا هالة؟"
قالت:
"آه وأكتر يا بت، وإن شاء الله هنشوفه بكرة."
قالت هدي:
"انتوا متفقين على كده يعني؟"
قالت هالة:
"لأ والله أبداً، إحنا متكلمناش أصلاً، يا بت هو صاحب القهوة اللي جنب الورشة بتاعت عم صالح، فا طبعاً لما نروح الصبح، أكيد هشوفه إن شاء الله."
قالت هدي:
"هااااااا يا جامد! انتِ ماشية؟"
قالت:
"نامي يا بت، انتي عندك مدرسة الصبح."
وفعلاً قفلت هالة النور وناموا. وبعد تقريباً ساعة، حصلت حاجة كبيرة جداً ومخيفة أوي.