الصمت الذي تلا كلمته كان ثقيلاً، وكأن الهواء نفسه قد تجمد للحظة. نظرات الجميع تحولت إلى ماجي، لكن الأخيرة لم تتحرك. لم ترد. فقط نظرت إليه، وعيناها السوداوان كانتا كأنهما تحاولان اختراق ضباب عينيه الرماديتين. "الساحرة؟ " نطق نوار أخيرًا، صوته محمل بالحذر والارتياب. الشاب لم يلتفت إليه. فقط أبقى نظره على ماجي. "نعم. وهي تنتظركم." رعد ضيق عينيه، وتقدم خطوة إلى الأمام، جسده متوتر كما لو كان على وشك الانقضاض. "لماذا؟
الشاب تنفس ببطء، كأنه لم يكن مستعجلاً في الإجابة. "لأنكم خرجتم من النهر الأسود أحياءً." ثم، بعد لحظة صمت، أضاف: "وهذا يعني أنكم جزء من شيء أكبر مما تظنون." آدم تبادل نظرة سريعة مع لينا، وكأنهما كانا يدرسان الموقف بصمت. لم يكن أي منهما مرتاحًا. لم يكن هناك سبب للثقة بهذا الغريب، خاصة بعدما حدث في السجن، لكن في الوقت ذاته… لم يكن لديهم وجهة أخرى. "وإذا رفضنا الذهاب؟
" سألت ماجي أخيرًا، نبرتها لم تكن متحدية، بل باردة، كما لو أنها كانت تختبره. الشاب لم يتأثر بسؤالها، فقط قال ببساطة: "يمكنكم الرفض، لكن الساحرة ستجدكم في النهاية." "كيف نعرف أنك لا تكذب؟ " قال نوار، يرفع حاجبه بريبة. الشاب لم يبتسم، لكنه بدا كما لو أنه كان يتوقع السؤال. ببطء، رفع يده، كاشفًا عن شيء كان يمسكه بين أصابعه. شيء صغير، أسود، وينبض بوميض باهت.
عندما رآه رعد، تصلب في مكانه. شيء ما في هذا الكائن الصغير جعل ذئبه الداخلي يزمجر بصمت. لم يكن يعرف ما هو، لكنه شعر أنه خطر. "ما هذا؟ " سألت لينا، وهي تضيق عينيها. "علامة." أجاب الشاب، قبل أن يرميها نحوهم. سقطت العلامة على الأرض، وبدأت تتوهج أكثر… حتى تشكل فوقها شيءٌ لم يكن ضوءًا تمامًا، بل كان ظلًا. ظل لوجه… وجه مألوف. "…باتريكا ." همست ماجي، قبل أن تستطيع منع نفسها.
عندما نطقت الاسم، تلاشى الظل. لكن الأثر الذي تركه لم يختفِ. آدم كان أول من تحدث بعد الصدمة. "إذن… الساحرة هي باتريكا ؟ الشاب لم يرد مباشرة، لكن نظرته كانت كافية لتأكيد ذلك. رعد لم يتحرك، لم يتكلم. فقط كان ينظر إلى ماجي. أخذت ماجي نفسًا عميقًا، ثم أخيرًا قالت: "خذنا إليها." *** في الطريق همس رعد: "كانت خطتها من البداية أن تبعدني عن القطيع. اخترعت قصة كارا رفيقي، لكن من أجل ماذا؟
قال نوار: "أشعر أن الأمر أكثر تعقيدًا. كين لن يصمد أمام رعد. سينحني ويترك القطيع ويهرب." "إلا إذا،" همست ماجي بقلق. "إلا إذا ماذا؟ " صرخ رعد. "إلا إذا كانت باتريكا حولته لمخلوق آخر. رأينا الأعشاب السحرية التي تستخدمها باتريكا، التعاويذ السحرية والمخلوقات التي تمارس عليها تجاربها."
"أي أن كان ما تخطط له،" صرخ رعد، "سأقوم بقطع رقبته. لن أرحمها حتى لو كانت جنية أو ساحرة أو أي شيء آخر. كاد النهر الأسود أن يبتلعني. لماذا ترغب باتريكا برؤيتنا بعد أن خططت لقتلنا؟ ربما كانت تخفي حقيقتها، لكن الآن بعد ظهور رعد تعرف أن الأمور تغيرت."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!