رواية الجدران الناطقة بقلم مريم عثمان | كاملة
قيّم الرواية:
لا توجد تقييمات بعد
من أحداث الرواية
في هذا العالم الذي نعيشه كثيرًا ما نجد أشخاصًا غريبي الأطوار، شخصيات مبهمة، وحقائق مدفونة في الظلال، ولكن الجميع يتفق على أن تصرفات المرء تكشف حقيقته، غير أنني أختلف، فالحقيقة أحيانًا تختبئ خلف الأبواب، تهرب من الواقع، أو تتشظى إلى نصفين واقع مرئي وواقع خفي يبتلع السرائر. طفولتي لم تُسرق في زحام الطرقات، بل تلاشت وسط دهاليز الحقيقة، اختفت كما يختفي السراب في وهج الشمس خلف أسوار ذلك المنزل العتيق، الذي يشبه قصرًا أثريًا، كانت الطفولة تُذبح بصمت، لم يكن منزلًا بل كان سجناً، وسكانه سجانين يحيكون العذاب بخيوط الزمن. الصمت فيه مرعب، والجدران تتنفس أسرارًا دفينة، أما ذلك الباب العتيق ذو اللونين الأحمر والأصفر، فهو أعتى من سجن أبدي، تزينه ظلال سحيقة من الألم، تبتلع كل أمل بالخلاص. عندما يحل المساء، تُستقبل الطفولة في المنازل بالدفء، أما طفلتنا ذات الستة أعوام، فقد استقبلتها سياط حديدية وكفوف قاسية كالصخور. كان جرمها فادحًا، لقد قطعت زهرة من فازة الكونتيسة المبجلة، صاحبة...