عشت مظلوماً بين الضباع لم يكن لي ذنب سوى أنني رغبت في العيش قدر المستطاع تطعموا وتطاولوا على حياتي حين علموا أن كنوزي مدفونة بين بحر وزيتونة وهواء سلبوا حريتي، زجوا بي في زنزانة من ضياع كتموا أنفاسي، أقتلوا براءتي وسحري خنقوا نوريا اغتصبوا براءتي، أحرقوا نسيمات الربيع وغطوني بوشاح من الدماء والقهر وتلونت بوشاح الاستبداد البغيض وحين سألت نفسي من الذي خان؟ من الذي غدر؟ كان الجواب موجعاً إخوتي، قبلتي، من ظننتهم أحبتي
باعوني باسم لا أفهمه، باسم غريب والغريب سندت بكف مد لي يدًا من حديد شعرت بحرارتها، بصلابتها، ربّت على قلبي النازف لكنها لم تكن يد القريب آهٍ من الخذلان حين يكون ممن ظننتهم حصني وأماني باعني القريب ومن كنت أظنه أمان لي من غدر الغريب كانت آنا تسير بخطوات متوجسة، الظلام يطوقها، والهدوء الخانق يجعل كل صوت أشبه بصراخ الأشباح
فجأة، اخترقت غيمة العدم، فوجدت نفسها أمام حي شعبي كئيب، رائحته رطوبة خانقة، جدرانه تتداعى من ثقل القهر، والأزقة تضج بصراخ كأنها جحيم يستقبل الواصلين همت بالاستدارة، لكن الطريق خلفها اختفى الباب الذي عبرت منه لم يعد موجودًا عيناها تتسعان برعب، قلبها ينبض بعنف، شعرت أن هذا المكان يبتلعها ببطء تحركت قدماها وكأنهما تسيران وحدهما، وجدت نفسها أمام منزل يكاد يسقط فوق رأسها من تهالكه كان مألوفًا بشكل مرعب أين رأيته من قبل؟
نعم رأيته في أحد كوابيسها وفجأة، انفتح الباب بعنف، خرجت منه امرأة هزيلة، أشبه بشبح يترنح في عالم لم يعد يريده كانت تبدو في التسعين من عمرها، رغم أنها لم تتجاوز الثلاثين عينان زائغتان، جسد فقد لونه، مجرد هيكل آدمي يمشي وقبل أن تسقط أرضًا، هرعت آنا للإمساك بها لكن في اللحظة نفسها ارتطمت حقيبة ثقيلة برأسها، أسقطتها أرضًا بعنف آنا: تبًا لك أيها الوغد الرجل، بوجه أشبه بالموت: هل تجرئين على مخاطبتي، أيتها الحمقاء؟ آنا،
وهي تمسح الدم عن جبينها: هل تظن نفسك رجلًا بهذه الأفعال؟ عينا الرجل احمرتا بالغضب، كوحش تهيأ للانقضاض انطلق نحوها، لكن المرأة الهزيلة صرخت بصوت مزق صمت المكان: دعها حديثك معيلكن الوحش لا يسمع انقض عليها مجددًا، أخذ يركلها، يسدد لها الضربات بقوة وحقد، كأنه يصب سمه في عظامها صرخت، لكنها لم تحاول حماية نفسها، فقط انكمشت تحت قدميه، كأنها ألفت العذاب، كأنها لم تعد تشعر بشيء
تقدمت آنا، دفعت الرجل، لكنها شعرت وكأنها تدفع جبلًا من الكراهية لم يتوقف إلا حين اجتمع أهل الحي، انتزعوه عنها بالقوة آنا، وهي تلهث: قفي على مهلك المرأة، بصوت متهالك: شكرًا شكرًا لكِ آنا، بحدة: من هذا الوحش؟ المرأة: زوجي آنا، بدهشة مشوبة باشمئزاز: زوجك؟ ويعاملك بهذه الطريقة؟ لماذا لا تتركينه؟ المرأة: إنه ابن خالتي وأهلي يعيدونني إليه كل مرة أهرب آنا: أهناك أهل يفعلون ذلك؟ أهناك بشر يرمون ابنتهم إلى الجحيم بأيديهم؟
المرأة: هكذا تجري العادات عندنا آنا: وإلى أين تذهبين الآن؟ المرأة، بابتسامة حزينة: إلى منزل أهلي كالمعتاد سيتركوني يومين، ثم يعيدونني إليه مجددًا آنا، بحدة متزايدة: وهل ترضين بذلك؟ المرأة، بانكسار: ليس بيدي شيء آنا: كنت سأطلب منك أن تأتي معي، لكن حتى أنا لا أعلم أين أذهب سأوصلك لمنزل أهلك، لا يمكنك السير وحدك عند وصولهما، لم يستقبلها أهلها بالعناق، بل باللوم أمها، ببرود قاتل: تشاجرتِ معه مجددًا؟
ألم تكتفي من جلب العار لنا؟ آنا، بغضب متفجر: ما هذا؟ هل هذه أم أم جلادة؟ كيف تلومينها وهي المظلومة؟ الأم، وهي تنظر إليها بكره: ومن أنتِ؟ المرأة: إنها صديقتي الأم، بحدة: إذن أنت من تحرضها آنا: بل أنقذتها من بين يدي وحش كاد أن يقتلها المرأة: أمي، أريد أن أرتاح الأم: أخبريني، ماذا فعلتِ هذه المرة حتى يضربك؟ المرأة، بحزن: لم أفعل شيئًا كان غاضبًا فصب غضبه علي الأم، بازدراء: لأنك حمقاء لا تعرفين كيف ترضينه آنا،
بانفجار غاضب: أهذه أم أم شيطانة؟ كيف تلومينها بدلًا من أن تحميها؟ الأم، بجمود: هو زوجها، لا أحد يتدخل بينهما آنا بسخرية مرة: لكنكم تتدخلون لإعادتها إليه؟ هذه ليست عادات، هذه جريمة لعنكم الله سأذهب قبل أن أفقد عقلي خرجت آنا وهي تشعر بغليان في دمها، تصرخ في داخلها: أي عالم هذا؟ ما هذا الظلم؟ أين أنا بحق الجحيم؟ لكنها لم تبتعد كثيرًا بعد ساعات، رأت حشدًا أمام منزل إيمان تقدمت بخطوات مرتعشة: ما الذي يحدث؟ إحدى النساء،
ببرود مميت: صديقتك انتحرت آنا، بتشنج: كاذبة تركتها قبل قليل كانت بخير دعيني أمر إليها إحدى النساء 2: شنقت نفسها، يبدو أن والدتها أجبرتها على العودة آنا، بخوف يجمد الدم في عروقها: ماذا؟ امرأة أخرى: وكانت حاملًا انهارت آنا على ركبتيها، شهقت شهقة خرقت صدرها، وكأنما تسحب روحها ماتت شنقت نفسها كانت خائفة من العودة إلى الجحيم أحد النسوه: أجل لقد شنقت نفسها
يبدو أنها تشاجرت مع زوجها مجددًا ورفضت العوده ولكن والدتها أجبرتها مجددًا أحدي النسوه 2: سمعت أنها طلبت الطلاق ولكن أهلها رفضو ذلك أحد النسوه: لقد سمعت أنها كانت حامل أيضًا أحدي النسوه 2: يبدو أنها خافت أن يتسبب الحمل في إعادتها لذلك المريض أحد النسوه: لو كانت ابنتي لقتلته بيدي ولن أسمح له بمس شعره منها أحدي النسوه 2: كانت ونعم الفتاه ولكنها تزوجت برجل لا يستحق
أحد النسوه: حقًا كانت ملاك على هيئة بشر ورمتها والدتها في يد وحش أحدي النسوه 2: لقد استراحت كانت آنا تسمع كل ذلك وجسدها ينتفض من الزعر ماتت انتحرت ماتت شنقت آنا: ااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا كفيييييييي كفي لا أستطيع تحمل ذلك ركضت داخل المنزل فوجدت والدته الفتاه جالسه تبكي أمسكت بها تهزها بعنف آنا: أنت السبب أنت من قتلها أنت المذنبة الوحيد
لما لما فرضتي فيها لماااااااا مالذي فعلته حتى ترمي بها لذلك الوحش السفاح أنتم جميعًا سفاحون جميعكم قتلتموها رميتم بها في بئر الظلام والقهر لقد قتلتها قلت ابنتك يديك ملطخة بدمائها بعد معاناة استطاعوا فك المرأة من يد آنا الثائرة خرجت آنا في زعر وهي ترتجف من الخوف والقهر والظلم الذي وقع على عاتق صديقتها الجديدة آنا، وهي تصرخ بجنون، تهز الأم بعنف: أنتِ السبب أنتِ قاتلتها أنتِ دفعتِها إلى الموت يداكِ ملطختان بدمائها
انتزعوها من بين يديها، خرجت تركض، تجوب الشوارع، شعرها متطاير، عيناها مجوفتان، شبح هائم، جسد ميت يتنفس تحطم شيء في داخلها لم يعد يصلحه شيء لقد فقدت الرغبة في كل شيء تحولت إلى جثة هامدة، ترقد في زاوية معتمة، بينما تشرق الشمس على عالم لم يعد له معنى آنا: لقد كانت تخشى، لقد لابد، أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأه انطفأت الغلادة التي بيد آنا ولكنها لم تلحظ ذلك
أصبحت تجوب الشوارع والأزقة بأعين باكيه وشعرها المبعثر وعينين منتفختين من كثرة البكاء كان من يراها يشعر بالزعر فيبتعد بسرعة من جانبها وهي كل ما يهمها لما لما يحصل معها ذلك تريد الخروج من هذا الكابوس ظلت هائمة هكذا حتى فقدت الرغبة في كل شيء كما تتذكر صديقتها الجديدة وبرائتها وابتسامتها وكلما تتذكر منظرها وحديث النساء عنها وتلك الكلامات التي لا تريد تصديقها تتردد في أذنها كالطنين حتى تكاد تفقدها صوابها
أصاب آنا الخزي واليأس لقد فقدت الرغبة في الحياة وفي كل شيء انهارت جاثية على الأرض في ركوض وهدوء مريب ما مرت به جعلها هزيلة أشبه بالأموات يمضي الوقت وكأنه لا يمضي تلك الزابلة البائسة جثة هامدة بلا حراك في ركن منعزل مظلم رغم إشراق الصباح عليه مضت الليالي والأيام وما زالت آنا على حالها أحيانًا يشفق عليها المارة فيضعون لها بعض الخبز وهي جاثية بمكانه بلا حراك حتى ظنها البعض أنها ميتة الفعل
وفجأة يظهر ضوء أبيض ساطع على آنا فتقبئ عينيها بيديها وكأنها خائفة منه الصوت من الضوء: انهضي آنا هيا انهضي بسرعة ولكنها لا تريد الحراك الصوت من الضوء: هيا آنا أنا روانا لا يمكنني فتح البوابة لوقت طويل هيـ مازالت آنا بلا حراك الصوت من الضوء: آنا لا وقت لدينا هيا تشجعي وانهضي هذا مجرد حلم لا شيء الصوت من الضوء: آنا ستغلق البوابة وستمكثين مكانك إلى الأبد هيا بسرعة هيااااااااا وفجأة تستيقظ من نومها فزعة
آنا بصريخ: هل كان هذا حلمًا؟ كل ما مررت به كل شيء أيضًا لا شيء لااااااااااااا تمسك برأسها بقوة ساجن لااااااااااااا هذا لا يعقل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!