بعدتها عني بكل قوتي وحطيت إيدي على دماغي وفضلت أقول بصوت عالي: "انتي مش حقيقية، كل دي أوهام وتخاريف."
غمضت عيني وبدأت أقرأ قرآن، افتكرت آيات كتير فضلت أرددها وأنا خايف. فتحت عيني ملقتهاش، كان حلم. قمت بسرعة من على السرير وبلف في الأوضة بتأكد هي موجودة ولا لأ. الحمد لله ملقتهاش. جبت ميه وفضلت أشرب كتير أوي، حاسس إن زورى جاف جداً والميه مش بترويه. قعدت على المكتب وأنا بحاول أفكر في اللي حصل. هي ينفع العفاريت تتكلم مع البني آدمين وتحكيلهم حكايتها؟ "اسر، انت عارف إن العلم مش بيأمن بحاجة زي دي."
"بس أنا آمنت، هي فعلاً موجودة وعايزة تخرج." جاتلي فكرة في دماغي ومعرفش أنا جبت الشجاعة دي منين وسألته: "هو أنا ممكن أروح المشرحة دي وأشوف تلاجتها؟ بصلي بصدمة. مهو عنده حق الصراحة، إيه الطلب الغريب ده؟ بس أنا كنت مصممة أكتر على طلبي. "رغد، أنا عارف إنك عايزة تعالجيني بس انتي مش هينفع تروحي هناك." "ليه مش هينفع؟ ليه؟ "هتخليني أكمل ولا بلاش؟ "لا خلاص، كمل."
روحت المشرحة لأول مرة أحس إني خايف. رجلي بترتعش وأنا عند بابها، كأني داخل بيت رعب. بقدم رجل وأخر الثانية لحد ما دخلت. قعدت على المكتب وفتحت ملف أو أي حاجة تشغلني عن التفكير فيها. كان المفروض إننا نستلم جثة النهارده. بدأنا نجهز معدات التشريح عشان نستقبلها. لازم تتشرح النهارده. أوضة التشريح هي نفسها الأوضة اللي فيها التلاجات بتاعة الجثث. أول ما دخلت الأوضة بصيت على تلاجتها
وبعدين قولت في سري: "دي واحدة ميتة وده كان مجرد حلم مش أكتر." بدأت آخد نفسي وأبدأ في تشريح الجثة ومتجاهل تماماً النظر للتلاجة. سمعت صوتها بينادي عليا، صوتها الجميل الناعم. "اسر، اسر، افتحلي يا اسر." بتطلب إنها تخرج. أنا مستحيل أخرجها. عملت نفسي مش سامع ورجعت أكمل تشريح. كانت جثة بنت برضه، مكتوب إنها 17 سنة. بقاوم صوتها ورغبتها في الخروج وبحاول بكل جهدي برضه إني أمنع نفسي من تلبية ندائها ليا.
"اسر، انت لو مفتحتش أنا هزعل.. وعالفكرة أنا زعلي انت مش هتقدر تستحمله." سيبت المشرط من إيدي وخرجت برا الأوضة. وعمال أروح وأجي، أنا خايف وفي نفس الوقت عايز أخرجها. "لا يا اسر، فوق. كل دي تخاريف. إيه اللي حصلك؟ مش أول مرة تتعامل مع جثث، إيه هتخيب ولا إيه؟ الدكتور بصلي باستغراب وقال: "اسر، إيه اللي موقفك بره وسايب شغلك كده؟ "أنا مش قادر أكمل شغل." "لا يا اسر، لازم الجثة دي تتشرح النهارده عشان الحكومة هتاخدها تدفنها."
"فيه صوت خارج من التلاجة اللي جوا.. جثة عايزاني أخرجها." ضحك وبصلي وقالي باستهزاء: "آه، شكلك رايق النهارده وعايز تهزر.. ورانا شغل يا اسر، كمل." قولتله وأنا خايف ومتوتر: "صدقني، سمعتها بتنادي عليا عشان أخرجها." "حبيبي، اهدي كده. جثة مين اللي تنادي عليك وتقولك خرجني؟ دي جثة حد ميت يا اسر، فوق... اتفضل خش كمل شغلك وبطل هزارك البايخ ده." دخلت الأوضة وقربت ناحية الجثة. وإيه ده؟ المشرط اللي كان في إيدي راح فين؟
أنا حطيته هنا؟ دورت في الأدوات اللي قدامي يمكن حطيته في وسطهم بس ملقتهوش. نزلت تحت السرير اللي عليه الجثة وبصيت. لقيته. وبمد إيدي عشان أجيب المشرط، حاجة مسكت إيدي. شيلتها بسرعة وقمت واقفة وأنا مخضوض. حاولت أهدي نفسي وأقول: "لازم أنسى الموضوع ده عشان لو فضلت كده هيجرالي حاجة." نزلت تاني وجبت المشرط وقربت للجثة وكملت تشريح. "هتفضل تتجاهلني كده كتير؟ أنا زهقت وعايزة أخرج."
كملت تشريح وأنا مصمم إني هتجاهل كل ده لأن ده في الآخر وهم مش موجود. الدكتور عنده حق، جثة إيه اللي تطلب مني أخرجها. خلصت تشريح الجثة وأنا فرحان إني هخرج من المشرحة بسرعة وبالذات الأوضة دي. طلعت من الأوضة ومن المشرحة كلها ورجعت البيت ونمت. نمت نوم عميق جداً. صحيت على نسمات هوا في الأوضة باردة. قمت عشان أقفل الشباك لقيته مقفول. طب البرودة دي كلها جاية منين؟
كانت الدنيا ليل. رجعت تاني لسريري وبدأت ألف نفسي في البطانية. الأوضة ضلمة، هوا مش عارف مصدره إيه. وصوت خبط على الباب. خبط!!؟ قمت بسرعة أبص في الساعة، كانت 3 الفجر. مين ممكن يخبط على الباب في وقت زي ده؟ جربت أشغل نور الأوضة، يظهر إن الكهربا مقطوعة. روحت وأنا برتعش من البرد وببص للباب وقولت بصوت مرعوب: "مين؟
وأنا بقرب ناحية الباب، الخبط كان بالراحة وبعدين بدأ يعلى يعلى أكتر وأكتر لدرجة إني كنت حاسس إنه خلاص هيتكسر. وبعدين صوت الخبط رجع تاني يخبط بالراحة وبدأت أسمع صوت عياط طفل صغير. مش عارف أعمل إيه. حاجة جوايا بتقولي افتح شوف مين، وحاجة تانية بتقولي بلاش. العياط لسه مستمر. اتكلمت وقولت: "انت مين يا حبيبي؟
مبيردش، كل اللي بيعمله إنه بيخبط وبيعط بس. كل اللي في تفكيري ساعتها هو إن يمكن الولد ده خايف أو تايه. فتحت الباب لقيت حاجة كبيرة خبطت فيا لدرجة إني وقعت على الأرض. سامع صوت أنفاس كتير حواليا. قمت وأنا بتألم من الوجع وقفت الباب وقولت وأنا مرعوب: "مين؟ كل اللي سامعه صوت الأنفاس بتقرب مني لحد ما حسيت إنهم في وشي. حاسس ببرودة شديدة أوي جاية ناحيتي. "مش كفاية كده النهارده؟ كان صوت الدكتور.
"بقالك أكتر من 3 ساعات يا دكتورة عنده، هو لازم يرتاح شوية." "ابتسمت وأنا مستغربة." "محستش بالوقت خالص." "رد اسر وقال." "اللي بيقعد هنا مبيحسش بالوقت يا دكتورة." "عيونه كانت فيها نظرات شر، نظرات مريبة وهو بيتكلم." "يلا يا دكتورة نسيبه يرتاح ونكمل بكرة." خرجت من الأوضة وأنا ببصله بخوف واستغراب. معقولة ده اسر اللي كان بيتكلم معايا دلوقتي؟
ركبت المترو عشان أروح البيت وقعدت ناحية الشباك. كانت الدنيا ليل. بصيت للشباك وأنا بفكر في حكاية اسر وبعدين قولت لنفسي: "مش ملاحظة يا رغد إن معظم الحاجات اللي حصلت لاسر حصلت معاكي؟ لا وكمان اللي حصل مع الين قبل ما تموت عملته مع اسر. حد بيحاول يربط الأحداث ببعضها. ممكن تكون صدفة عادي يا رغد، يعني حكاية اسر مشوقة أوي والحمد لله لقيت حاجة تشغلني عن حياتي المملة دي."
نزلت من المترو وجاتلي فكرة مجنونة إني هروح المشرحة. طلعت من شنطتي الملف بتاع اسر، اتأكدت من اسم المشرحة وعنوانها. بعد شوية كنت هناك في المشرحة، بصيت عليها من بره وقولت لنفسي: "هو اللي بعمله ده صح؟ اتنهدت ودخلت المشرحة وحاسة بشعور غريب، يمكن لأني أول مرة أدخل مشرحة قبل كده. لقيت دكاترة، روحت عندهم وسألتهم: "أنا الدكتورة رغد المسؤولة عن حالة الدكتور اسر اللي كان شغال هنا." قام واحد منهم وقالي: "هشوف اسمه في الكشف...
آه، كان فيه دكتور هنا اسمه اسر محمد الصفتي بس هو معتش بيشتغل هنا." "الدكتور اسر اتطلب منه إنه يشرح جثة بنت اسمها الين، ممكن أعرف الجثة دي فين؟ "لا والله معرفش الجثة دي فين.. كمان الدكتور اسر مشي من زمان أوي يعني معظم اللي شغالين هنا مش هيعرفوه." "طيب، فيه هنا أوضة التشريح ممكن أشوفها؟ "اتفضلي، دي أوضة التشريح ودي التلاجات بتاعة الجثث." "طب ممكن تسيبني شوية أستكشف الأوضة؟ "بصلي باستغراب وبعدين هز راسه بـ آه ومشي."
"ياترى أنهي تلاجة فيها الجثة؟ فضلت أشاور بصوباعي على كل التلاجات لحد ما وقفت عند تلاجة معينة. "هي دي التلاجة؟ .. عايزة أفتحها وأتأكد." بقرب ناحية التلاجة وبدأ يظهر عليا الخوف والتوتر. اللي هو أنا لو فتحتها هشوف جثة حد ميت بجد. روحت عندها ومسكت مقبض التلاجة وبفتحها وإيدي بترتعش من كتر الخوف لحد ما لقيتها. جثة ملفوفة في ملاية بيضا. استجمعت شجاعتي وشيلت الملاية من على وشها. "كانت بنت جميلة أوي، ملامحها هادية."
"هو انتي بقي الين؟ "قولتها باستهزاء الحقيقة." رجعت الملاية على وشها وقفلت التلاجة عليها وطلعت. ماشية في الشارع وبفكر: "دي الين، أنا متأكدة. السؤال بقى ليه معملتش رعب؟ بقي وفتحت عنيها وقالتلي طلعيني من هنا عشان أنتقم زي ما اسر كان بيحكي؟ ولا هو الموضوع مش حقيقي من أوله أصلاً؟ قررت آخد الطريق كله مشي. "حاسبيييييي!
كان صوتي وأنا بحذرها قبل ما العربية تخبطها. الناس اتلمت عليها وأنا كمان جريت ناحيتها. كانت ماشية بتتكلم في التليفون وبتعيط لحد ما العربية جات خبطتها، تليفونها باظ وهي وقعت على الأرض ودمها بينزل.
لما قربت منها حسيت إني أعرفها. ملامحها بتتبدل، بقت بقت ملامح الين. فتحت عيونها وبصتلي والدم بينزل على وشها وشاورت عليا. الخوف اتملك جسمي كله وأنا واقفة مصدومة من اللي بشوفه. ابتسمت ابتسامة كلها شر وعيونها بدأت تتحول للون الأسود وملامحها مرعبة حرفياً. مش قادرة أصرخ، صوتي مش طالع. ببصلها وأنا مبرقة. اتكلمت وهي بتضحك بشر: "الين هتخرج ولو اسر مخرجنيش أنا هقتله.. روحي قوليله كده وقوليله كمان إني حذرته وهو مسمعش كلامي."
ملامحها اتبدلت لملامح البنت الطبيعية والشلل اللي في جسمي اتفك. جريت بسرعة وفضلت أجري لحد ما وصلت البيت وأنا بنهج من كتر التعب. دخلت أوضتي وقفلت على نفسي خايفة تظهرلي. عملت زي اسر وأنكمشت في نفسي. كلامه طلع صح. ليه حق يخاف ويبقى بالمنظر ده. حطيت إيدي على وشي وقولت بصدمة: "دي ناوية تقتله؟ لا لا أكيد لأ. أنا لازم أحذره، أنا مش عايزاه يموت." "الصبح." "أنا جايه أقولك إن كلامك طلع صح." "بصلي باستغراب وقالي." "هي ظهرتلك؟
"اتنهدت واتكلمت بخوف." "أيوه يا اسر، ظهرتلي. كانت مرعبة بمعنى الكلمة." "رغد، انتي رحتي المشرحة؟ "بصيتله ومردتش." "ردي عليا، رحتي المشرحة ولا لأ؟ "أيوه روحت يا اسر وشوفتها." "ليه يا رغد دخلتي نفسك في الموضوع، ليه؟ "كنت عايزة أتأكد من كلامك وأثبت إنك مش مجنون." "رغد، اللي عملتيه ده غلط." "المهم إنك مطلعتش كداب." "الين شيطانة يا رغد، انتي وقفتي في طريقها."
"الين قالتلي أقولك إنها هتقتلك لو مخرجتهاش وحذرتك كمان وانت مسمعتش كلامها." "عارفة حذرتني من إيه؟ "ردت بفضول." "من إيه؟ "من إني أحكيلك أي حاجة يا رغد." بان على وشي آثار صدمة وخوف.
"سامحيني، أنا اضطريت أقولك عشان كنت أناني. حكيت عشان بان في عيونك إنك فعلاً عايزة تساعديني وإنك مصدقاني. مهو أنا لازم حد يصدقني، أنا مش مجنون. أنا واحد طلعتله عفريته مش عارف طلعتله إزاي وشقلبت حياتي 180 درجة خلتني في حالة خوف ورعب. حتى لما جيت هنا بشوفها في كل حتة، بتظهرلي بكذا صورة وبكذا شكل بتهددني كل مرة بالقتل لو مخرجتهاش. أنا نفسي تقتلني وتريحني من العذاب ده." "بصاله بصدمة ومش عارفة أقول إيه."
"بقينا في مركب واحدة دلوقتي يا رغد، مفيش حل غير إننا نكمل في الطريق ده للنهاية، سواء بموتي أو بموت روحها." "إنت فعلاً أناني وتستاهل كل اللي بيحصلك... أنا هسيب حالتك لحد تاني." "رغد، انتي لازم تساعديني، أنا ماليش ذنب في كل ده." "وأنا كان إيه ذنبي إنك تورطني مع حاجة أنا مش قدها." "يعني إنتي بتستسلمي دلوقتي؟ "أيوه يا اسر، أنا بستسلم. إنت أصلاً ماتستاهلش أتعب نفسي عشانك." "رد بعصبية." "مستنية إيه؟ قومي يلا."
قومت وروحت ناحية الباب وبصتله بنظرات كلها عتاب ومشيت. "أنا اللي غلطانة إني وافقت أساعده." "أنا مش هكمل مع اسر يا دكتور." "ليه يا رغد؟ حصل إيه؟ "أنا بستسلم، شوفوا حد يعالجه غيري." وسيبت المستشفى ومشيت. قعدت على الكورنيش وببص للبحر وبآخد نفسي. وبحاول أبعد اسر والين وأي حاجة ليهم من تفكيري. "رغد، هما الاتنين مابقاش ليهم مكان في عقلك تاني خلاص."
ببص لشكل البحر وأنا مبتسمة وصوت أمواجه اللي بتخبط في الصخور مديني راحة نفسية والهوا اللي بيخبط فيا ويطير شعري. "طنت." "كان ماسك في طرف الجاكيت بتاعي." "بصيتله وقولت بابتسامة." "نعم يا حبيبي؟ "أنا عايز آيس كريم." بصيت حواليا أشوف حد بيبيع آيس كريم لحد ما لقيت. "حاضر يا روح طنط. قولي أنت اسمك إيه الأول؟ "عمو بتاع الآيس كريم هيمشي." قمت وقفت وكنت هروح أجيب الآيس كريم. بيس هو مسك إيدي. "خدي الورقة دي وافتحيها لما تروحي."
خدت منه الورقة وقولتله: "دي فيها إيه بقى؟ و بفتحها وقرأت اللي مكتوب: "إنتي فاكرة إنك لما تبعدي يبقى إنتي كده خرجتي بره اللعبة؟ .. عايزة أقولك إن اللعبة بقت أحلى وأمتع لما ظهرتي، أو بمعنى أصح لما اسر حكالك عني.. ههه، أنا كنت عارفة إنه هيحكيلك. اسر، أنا أعرفه أكتر من نفسه هو شخصياً. ارجعي كملي العلاج وإلا انتوا الاتنين هتموتوا، والمرادي أنا مش بهدد، أنا هنفذ.. فاهمة؟
وفي آخر الرسالة مكتوب اسمها بالدم. طبقت الورقة وبصيت للولد لقيته بيبتسم بشر وقالي: "هي موجودة وهتخرج قريب." ولقيته نزل على الأرض وبدأ يزحف على إيديه ورجليه زي الحيوانات واختفى. "كل اللي بيحصلي ده بسببه وأنا مش هروحله. هسيب المستشفى دي خالص." روحت البيت وأنا متعصبة، رميت الشنطة في الأرض ومسكت ملف اسر وبصيت لصورته لآخر مرة لأني قطعت الملف. مش عايزة الحالة دي خلاص، كفاية اللي شفته بسببه. "بداخل الغرفة 333."
"أنا مش عايز أحكي حاجة." "طب قولي، هعالجك إزاي وأنت مش راضي تتكلم؟ "قولتلك مش عايز أتكلم ومش عايز أتعالج." "لو اتكلمت هساعدك تخرج من هنا." "أنا مش هتكلم." دخل الدكتور وقال: "وبعدين معاك يا اسر؟ ده رابع دكتور يجي عشان يعالجك وأنت تمشيه." "اعتبروني مجنون.. معتش عايز أتعالج خلاص، أنا حر." "اسر، إنت مش مجنون وأنا متأكد من ده. آه حكايتك ماتتصدقش، بس ده مش بيمنع إنها ممكن تكون حصلت فعلاً."
"أنا قولت اللي عندي، مش هحكي غير لما هي تيجي." "هي مين يا اسر؟ "رغد." "رغد مش هتيجي هنا تاني يا اسر، متنشفش دماغك واحكي، خلينا نشوف شغلنا." "ربع إيده وقال بعناد." "خلاص، وأنا مش هحكي." "بقالي أكتر من 5 أيام مش عارفة أنام وكل شوية بحلم بكوابيس. كلهم بينتهوا بموت اسر. أنا كنت فاكرة إني لما أبعد عنهم الموضوع هينتهي، بس للأسف الموضوع مكمل."
دخلت الحمام عشان أغسل وشي اللي كان مليان عرق بسبب كابوس امبارح. حرفياً كل كابوس أبشع من اللي قبله. فضلت أغسل في وشي وببص للمرايا. وشي بهت جداً، عندي هالات سودا تحت عيوني، شفايفي مشققة، عيوني فيها نظرات رعب وخوف، جسمي بيترعش، نفسي بارد. اللي يشوفني يقول إني جثة حد ميت. وأنا ببص للمرايا لمحت حركة خفيفة ورا الستارة بتاعة البانيو. شهقت وبصيت ورايا، مفيش حركة. حطيت إيدي على راسي واتنهدت ورجعت بصيت تاني للمرايا.
لقيت الستارة بتتفتح بسرعة ومخلوق أسود ضخم بيظهر من ورا الستارة وبيبتسم ابتسامة مرعبة. بصيت ورايا وجريت على الباب عشان أفتحه. الباب مش بيتفتح. فضلت أخبط وأرزع في الباب وهو واقف بيراقبني بعيونه الحمرا واتكلم بصوت عمري ما سمعت أوحش منه: "ارجعي الأوضة 333.. ارجعي الأوضة 333."
فضل يكرر في الجملة كتير لدرجة إنه بدأ يزعق أكتر وأكتر. نزلت على الأرض وحطيت إيدي على وداني مش قادرة، صوته واصل لنفوخي. قرب عليا وبيصلي بشر وأنا مش عارفة أتحرك بس مكتفية بنظرات الصدمة اللي على وشي. قرب أكتر وفضل يضربني بالألم وبعدين مد إيده على رقبتي وبدأ يخنق فيها، يخنق فيها وأنا مش قادرة أق اوم وهو مابيكررش غير "ارجعي للأوضة 333."
فقدت الوعي. مش عارفة عدى قد إيه. صحيت لقيت نفسي في أوضتي، قمت بالعافية وبصيت في المرايا. شكلي طبيعي، وشي ما فيهوش حاجة. طلعت برا الأوضة وسألت ماما: "ماما، هو أنا بقالي قد إيه مروحتش المستشفى؟ "سلامتك يا بنتي، انتي ناسيه إنك سبتيها." "عارفة إني سبتها يا ماما، أنا قصدي سيبتها بقالي قد إيه؟ 5 أيام؟ "لا، بقالك يجي شهر سايبة المستشفى والدكتور برضه لسه بيتصل كل يوم.. لسه متصل من شوية وأنا رديت." "قولت بعصبية."
"برضه يا ماما مش أنا قولتلك لو اتصل ما ترديش." "مهو بصراحة أنا زهقت من اتصالاته دي. وعالفكرة هو قالي أوصلك رسالة." "رسالة إيه؟ "بيقولك إن اسر حالته بتسوء أكتر وأكتر وإنه بقاله يومين مابياكلش ومابينطقش غير اسمك." "تاني اسر ده تاني.. أنا حاسة إنه بقى قدر واتكتب عليا خلاص."
دخلت الأوضة وفتحت تليفوني لقيت أكتر من 100 مكالمة من الدكتور فايت. ولقيته بيتصل. فيه حاجة جوايا بتقولي ردي، كفايا عناد، والتانية بتقولي لأ بلاش، مش ده اسر اللي كل اللي بيحصلك ده بسببه. "قررت إني هرد." "الو."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!