الفصل 12 | من 13 فصل

رواية الغرفة 333 الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سراء ابو النصر

المشاهدات
22
كلمة
7,738
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

استغربت جداً لما لقيته قدامي وقولت: -انت يابني مش لسه ماشي من شوية؟ = هنروح عند سلمي. بصيتله باندهاش وقولت: -دلوقتي؟ = يلا خشي البسي، انتي لسه هتستوعبي. فضل يزوقني لحد ما دخلني الأوضة وقفل عليا وأنا مش فاهمة هو فيه إيه. -كل ده بتلبسي؟!!!! كان بيتكلم من ورا الباب. نفخت وقولت بصوت عالي: = ده معداش غير دقيقتين يا ظالم، أكيد مش هلحق ألبس. -دقيقتين بحالهم ولسه مخلصتيش ليه؟ أنا مش فاهم يعني.

= اسكت بدل ما هحلف، منا رايحة في حتة. -لا خلاص هسكت. خلصت لبس وطلعت وربعت إيدي وقولت: = خلصت يا زنان. -طب يلا بينا. شدني وراه كانه بيشد معزة، منك لله يا محمد. نزلنا وركبنا تاكسي. = مش إحنا قولنا هنروح في يوم؟ إيه اللي حصل خلاك تصمم نروح النهارده يعني؟ -مش عارف أقولك إيه لأني أنا أصلاً مش فاهم هو إيه اللي حصل. = طب تعالي نفهم مع بعض. محمد بصلي بنظرات اندهاش وقال: -فاكرة لما كنا عند سلمى آخر مرة؟ = آه فاكرة.

-لما نزلنا من العمارة كانت شكلها غريب. = غريب إزاي مش فاهمة؟ كان بيحرك إيده عشان يشرحلي وبيقول باندهاش واضح: -العمارة كانت شكلها قديم أوي، مش زي ما كانت لما جينا. ضحكت بصراحة وقولت: = أنا ملاحظتش أي حاجة خالص، تلاقي إنت كان بيتهيألك ولا حاجة. -ادينا هنروح، يمكن فعلاً أنا أكون بيتهيألي.

وصلنا للشارع اللي على آخره العمارة. كانت نظرات محمد فيها قلق كل ما بنقرب، وأنا كمان كنت قلقانة ومتشوقة أشوف هل فعلاً الموضوع زي ما هو بيقول ولا لأ. -محمد إنت متأكد إن دي العمارة؟ حاسة إننا توهنا. بصلي وقال بخوف: = شوفتي العمارة شكلها قديم ويرعب، كأنها مهجورة. ضحكت وقولت: -يابني دي مش العمارة، أكيد. وإصلاً الشارع ساكت كده ليه مع إننا لسه بالنهار يعني؟ = هي دي العمارة، أنا متأكد.

العمارة كانت شكلها قديم جداً ومنظرها مقبض، بيطلع منها ريحة تراب بقاله 100 سنة. الشبابيك فيه منهم اللي متكسر شوية وفيه منهم اللي الخشب بتاعه مشقوق، كان حيوان أو حاجة مخربش عليه. قلبي اتقبض، دي لا يمكن تكون العمارة اللي دخلناها قبل كده أبداً. معرفش عملت كده ليه بس شديت محمد لجوا العمارة وهو بيقولي بخوف: -رايحة فين يا رغد؟ = هنطلع نشوف سلمى، أنا خايفة عليها.

السلالم عاملة زي السلالم القديمة اللي بنشوفها في القصور العتيقة. بنقرب للدور اللي فيه شقتها. -البيت باين إن محدش دخله من سنين يا رغد. = بص هنخبط وخلاص، يلا 1... 2... أخدت نفس وبعدين خبطت على الباب. الباب مش بيفتح! فضلنا نخبط كتير بس مفيش فايدة، محدش بيفتح الباب. قولت لمحمد وأنا مستغربة: -وبعدين هنعمل إيه؟ = تعالي نستنى شوية، يمكن يجوا من بره. قعدنا على السلم جنب بعض قدام الشقة، ومحمد حط إيده على خده وساكت.

اتكلمت أنا وقولت: -تفتكر إيه سبب التغيير الغريب اللي حصل للعمارة ده؟ العمارة هي نفسها، نفس العنوان ونفس الشارع ونفس كل حاجة، ماعدا العمارة نفسها هي اللي كانت مختلفة. = مش عارف يا رغد. -إنتوا مين يا بهاوات؟ كان صوت حد اتضح إنه البواب في الآخر. قمنا وقفنا ومحمد اتكلم وقال: -هو الناس اللي هنا في الشقة دي فين؟ البواب استغرب شوية وقال: -ناس مين؟ أنا ومحمد بصينا لبعض بصدمة، وبعدين بصيت للبواب وقولتله باندهاش:

= الناس اللي ساكنين هنا، بنت اسمها سلمى وأختها ريناد وأبوهم. البواب هز راسه بالنفي وقال: -مفيش سكان هنا، إنتوا مش شايفين إن الشقة مقفولة ولا إيه؟ كل الشقق اللي هنا مقفولة من زمان أصلاً. فضلنا نحلف إن كان فيه هنا ناس، بنت اسمها سلمى وأختها وأبوهم عايشين هنا، وهو مش مصدق برضه. -لا، الله إلا الله يا حبايبي، البيت مفيهوش حد والشقة دي محدش سكنها من يجي 7 سنين، إزاي بقى كان فيه حد ساكنها قريب؟ اوزنوا الكلام. محمد

اتكلم وهو مش مصدق وقال: = خلاص يا حج، إحنا شكلنا غلطنا في العنوان، يلا يا رغد. نزلنا من العمارة وبصينا عليها ومشينا، كل واحد ساكت وغرقان في تفكيره في اللي حصل. قطعت السكون ده واتكلمت وقولت: -يعني إيه البيت متسكنش بقاله 7 سنين وإحنا فعلاً كنا عند سلمى في نفس البيت في نفس الشقة من قريب أوي؟ يعني إيه؟ أنا هتجنن. محمد مابيردش، باصص قدامه وبيحرك عيونه. -ماترد عليا. = ارد أقول إيه؟ -اتكلم، قول أي حاجة، فكر معايا.

= كل اللي أقدر أقوله هو إن فعلاً فيه حاجة غريبة بتحصل زي ما أنا كنت متوقع. -طب هنعمل إيه دلوقتي؟ سكت شوية وبعدين اتكلم وقال: = هنروح، هنعمل إيه يعني. -إنت مالك بتتكلم كده ليه؟ = ماليش يا رغد، يلا امشي. وقفت قدامه وبصتله وقولت باستغراب: -لا مش همشي، قولي إنت مالك؟ ... كل ده بسبب العمارة يعني؟ = بقولك إيه يا رغد، أنا مصدع، امشي وإنتي ساكتة.

عدى من جمبي ومشي، وأنا بصيتله باندهاش وجريت وراه. غريب أوي محمد مش بيهزر زي عادته، ساكت كده ومش على بعضه. -محمد إحنا المفروض أصحاب، يعني تتكلم معايا وتحكيلي بتفكر في إيه؟ مانت متغير من ساعة مانزلنا من العمارة، هو فيه إيه؟ رد وقال بعصبية: = فيه إن أسر كدب علينا عشان إحنا قدامه ناس ساذجة، يتضحك عليها بسرعة. اتصدمت ورديت عليه وقولت بضحك: -لا طبعاً، إيه اللي إنت بتقوله ده؟ أسر مش كداب. = والله؟

تقدري تفسري إيه اللي حصل من شوية؟ -إنت بجد مصدق إنه كداب؟ ... إنت بنفسك قعدت مع سلمى وكلمتها وكلمتك وأديتها مصحف كمان، معنى كده إن أسر مش كداب، ما يمكن البواب هو اللي بيكدب. = والبواب هيستفاد إيه لما يكذب؟ ده أولاً، ثانياً شكل العمارة فعلاً يدل على إن كلامه صح. رديت وقولت بعصبية: -محمد هو إنت جرا لعقلك حاجة؟ وأسر برضه هيستفاد إيه لما يكذب علينا؟ = السؤال ده يتسأل ليه؟ هو مش ليا. -طيب أنا هروح أسأله. كنت

همشي لقيته مسك إيدي وقال: = لا، هنتأكد إحنا... متعرفيش أسر إيه اللي حصل، يمكن إحنا نكون ظالمينه فعلاً، نتأكد الأول وبعدين نحكم. -طب ما يمكن الين هي اللي بتعمل كده، وع فكرة أنا متأكدة. = مهو عشان كده بقول نتأكد الأول... يلا نروح. في الغرفة 333: -برضه مش راضي ترد عليا؟ قاعد على الأرض وحاطت إيده على ودانه عشان ما يسمعش كلامها، وهي رايحة جاية قدامه وعمالة تتكلم. -ليه بتعمل معايا كده؟ ليه مطلعني وحشة قدامهم؟

إنت اللي وحش، إنت اللي مش فاهم إني بحبك. لسه مابيردش، كل اللي بيعمله إنه بيضغط على ودانه أكتر عشان يكتم صوتها. وقفت قدامه وقالت ببكاء: -أسر، أنا مستعدة أعملك أي حاجة بس تيجي معايا، أرجوك افهم إني بحبك. أسر رد وقال بعصبية: = انتي عمرك ما حبيتينى، انتي مابتحبيش غير نفسك وبس، حياتي كلها اتدمرت، أنا بقيت مجنون وكل ده بسببك. عيونها احمرت، نظراتها بقت مخيفة وشريرة، ملامحها كانت بشعة، شعرها بيبيض وبتقول وهي بتعيط:

-ارمي اللوم عليا كمان وكمان يا أسر، لحد امتى هتفضل كده؟ لحد امتى هتفضل فاكر إني مبحبكش بجد؟ لحد امتى هتفضل تعمل فيا كده؟ قام وقف واتكلم وقال بعصبية: = لحد ما تبعدي عني، كفاية أوي لحد كده، الجحيم لازم يتقفل، سامعة؟ الجحيم لازم يتقفل. ضحكت جامد وصوت ضحكاتها بيرن في الأوضة كلها، وبعدين وقفت ضحك وبصتله بشر وابتسمت ابتسامة شيطانية وقالت بصوت بشع:

-الجحيم هيفضل ملازمك طول حياتك، رفضك ليا ومعاملتك الوحشة دي، إنت كده بتفتح عليك أبواب الجحيم أول بأول لحد ما تتحرق بناره. على صوته وقال بعصبية: = امشي، مش عايز أشوفك، مش عايزك، ابعدي عني بقى. قربتله وفي عيونها نظرات غضب كبيرة لحد ما بقت قدامه بالظبط، فضلت تبصله بملامحها المرعبة وهو بيبص بعيد مش عايز يبص في وشها. -فاكر إني هسمع كلامك وهبعد؟ = وانتي فاكرة إني هسمع تخاريفك وكلامك على إنك بتحبيني؟

-تعرف إنت أوحش من نادر مليون مرة، إنت المفروض تتحاسب وحساب أكبر من حساب نادر بكتير أوي. بصلها وضحك وقال: = أتحاسب؟ أتحاسب على إيه؟ أنا معملتش حاجة، إنتي اللي بتعملي. اتكلمت وقالت بعصبية كبيرة: -برضه مش بتعترف بغلطك؟ برضه هتخليني أنسى حبي ليك وأعمل تصرفات أنا مش عايزة أعملها؟ ليه كل مرة بتخليني أبقى وحشة زيك؟ ليه؟ = الوحش هو إنتي وبس. -إيه اللي رجعك بدري؟ هو إنت مش هتروحي المستشفى؟ محمد رد وقال:

= لا، رغد واخدة إجازة... أنا همشي يا رغد.

مستناش أي كلمة مني ونزل بسرعة. أنا مش فاهمة هو ماله بجد. دخلت أوضتي. كان إزاز الشباك بس اللي مقفول، قفلت الشباك كله بخوف وشديت الستارة، مش عايزة يحصل زي اللي حصل المرة اللي فاتت. قعدت على السرير وببص حواليا مش مطمنة، حاسة إني خايفة، مش عايزة أقعد لوحدي. كان وجود محمد مخليني مطمنة. عدى ساعة وأنا لسه قلقانة وخايفة، مبقتش عارفة أحس بالأمان في أوضتي أو حتى في شقتي زي أسر. فتحت تليفوني ورنيت على محمد كتير بس هو مش بيرد. استغربت، محمد من ساعة ما اتصاحبنا وهو عمره ما عملها. فضلت أرن وأرن وبرضه قمت وقفت وقررت إني هروحله.

"كنت برن الجرس بطريقة مزعجة، أنا كنت كل اللي بفكر فيه هو محمد، مابيردش عليا ليه؟ إيه اللي حصله؟ صوت مامته من ورا الباب وهي مستغربة ليه الجرس بيرن بالطريقة دي لحد ما لقتني في وشها: -رغد! بترني الجرس كده ليه؟ خضيتيني. الصراحة سيبتها ودخلت وأنا بقول بقلق: = محمد فين؟ مابيردش عليا ليه؟ حاسة بنظراتها ليا وأنا بقول كده، حاسة إنها اتأكدت من اللي كانت عايزاه هي وماما، بس أنا مهتمتش لكل ده، كل اللي هاممني هو فين؟

-هو فين يا طنط؟ = محمد نايم يا رغد... استني هصحيه. -لا أنا اللي هصحيه. إحنا الاتنين اندهشنا مع بعض، بس أنا برضه كملت ودخلت أوضته... كان نايم وباين على وشه إنه عرقان أوي مع إننا في الشتا لو مركزين. سريره كان عليه قمصان كتير ومتكركب. ربعت إيدي وقولت بقرف: -إيه الكركبة دي؟ حتى مكسل يروق سريره؟

كنت بشيل الهدوم وأنا ببص عليه، كان بيترعش والعرق بيزيد، كانه نايم في فرن. أصلاً شباك أوضته مفتوح، أنا مش عارفة إزاي نايم وسايبه مفتوح كده. الأوضة برد حرفياً.

"روحت عند الشباك وبقفله لقيت حرارة شديدة أوي جاية من ورايا، كان ضهري هيتحرق جرافيا من كتر الحر، أنفاس بتضرب في وداني، خايفة أبص ورايا، عمالة أحرك عيوني، قلبي بيدق بسرعة، نفسي بدأ يتقل، حسيت بإيد بتتحط بالراحة على كتفي، الإيد كانت دافية، بتتحرك من على كتفي ببطء وتروح عند راسي وتملس على شعري بالراحة، شعور بالخوف والرعب مسيطر عليا، عايزة أصرخ مش عارفة، حتى أفتح بوقي أحاول، عايزة أتحرك وأجري، جسمي متخشب، الإيد بتملس عليا بمنتهى الحنية والدفء والرعب...

الإيد وقفت واتشالت من عليا وسمعت صوت تمتمة بأغنية أنا سمعتها قبل كده... تمتمة محمد." "بصيت ورايا بسرعة، كان محمد فعلاً بس ملامحه باهتة، سواد تحت عيونه، نظراته كلها غضب، لبسه عليه دم متجلط، بينزل من بوقه دم وبيبتسم بابتسامة مشوفتش في حياتي أخْبَث منها. أتكلم وقال بصوت طخين أوي مش زي صوت محمد وقال: -الهلاك لـ أسر، الجحيم هيتقفل على أسر ومش هتعرفوا تنقذوه... الهلاك لـ أسر، الهلاك لـ أسر وكل من حاول ينقذه.

= بعدت عنه وجريت ناحية الباب وأنا ببص ورايا، كان بيفتح بوقه على الآخر وبيبرق وعيونه بتطلع لبره، ملامحه بتسود وبتتحول لوش أسود بعيون لونها أحمر زي لون الدم، مش قادرة أستحمل المشهد، بصيت قدامي بسرعة وأنا خلاص روحي بتتسحب مني، ومديت إيدي عشان أفتح الباب لقيت الباب بيتفتح لوحده وبيدخل منها محمد، بصيتله بصدمة وهو كمان بصلي باندهاش، وبصيت ورايا ملقتش المخلوق ده. كان هيتكلم، اترميت في حضنه وقعدت أعيط، حضني وعمال يسأل فيه إيه وأنا كل اللي بعمله إني بعيط كتير وبمسك فيه جامد، جسمي بيرتعش، بيضمني أكتر ليه وبيحاول يهديني لحد ما هديت.

بعد عني واتكلم وقال بخوف: -إيه اللي حصل يا رغد تاني؟ حكيتله اللي حصل وأنا بتهته من الخوف والرعب، وهو اتكلم وقال باستغراب: = بس أنا مكنتش في البيت أصلاً يا رغد، ولما جيت ماما قالتلي إنك كنتي بترني الجرس بطريقة غريبة، ولما دخلتي بقيتي بتزعقي جامد وبتسألي عليا، وماما فضلت كتير تقولك إني مش هنا بس إنتي مكنتيش بتسمعي وزقيتيها بقوة ودخلتي أوضتي ورزعتي الباب، ولما دخلت لقيتك في وشي... تقدري تفسري إيه ده؟

حسيت بالندم، أنا أنا معملتش كده، مفيش حاجة من اللي قالها صح. -لا لا، إنت كنت بتتحول وشكلك بقى وحش أوي. كنت بتكلم وأنا برتعش ومش مصدقة كلامه. هو حس إني تعبانة فقال: = خلاص يا رغد، اهدي، الموضوع خلص خلاص. سندني وقعدني على الكنبة وداني كوباية لمون اللي قال لمامته تعملهالي، واتكلم وقال: -خلينا نفكر... ليه إنتي بس اللي بتشوفي الأحداث الغريبة دي بس؟ شربت بوق من عصير اللمون واتكلمت وقولت: -بتنتقم مني عشان أنا بحبه.

= جايز جداً، بس برضه عايز أقولك إن الأشباح لما بتظهر بتظهر لكل حد متعلق بنفس الموضوع. بصيتله باستغراب وقولت: -يعني إيه مش فاهمة؟ اتنهد وقال: = يعني أنا كمان عارف بقصة أسر والين، لازم أنا كمان على الأقل يحصلي حاجة واحدة بس غريبة. مش شرط تكون بس بتنتقم منك عشان أسر، لا، هي ممكن تجيلك وتبلغك رسالة. وبالنظر إني مجاليش أي رسالة أو أي حاجة، فـ أقدر أقول بكل ثقة إن الموضوع ماشي عكس اللي كان متخطط له.

= برضو مش فاهمة يا محمد. -الأ قوليلي صحيح، إنتي من إمتى وإنتي حلوة كده؟ اتكسفت وفي نفس الوقت استغربت من كلامه وإيه علاقته بموضوعنا، فـ بصيت الناحية التانية وأنا ببتسم. -الأه الأه، وشك جاب ألوان... علفكرة كنت بهزر. ضربته في كتفه وقولت: = قصدك إني مش حلوة؟ -حلوة وزي القمر. اتكسفت تاني وهو ضحك وقال: = بعرف أثبتك أنا عارف. اتكلمت وقولت بغيظ: -راعي إني متجوزة واحد تاني. استغرب وقال: = إيه ده؟ إنتي اتجوزتي في خيالك؟

ومين بقى جي تشانج واك بتاعك ده ولا شاروخان؟ ضحكت وقولت: -اسمه جي تشانج ووك... ووك يا محمد، احفظها بقى. = معلش الاسم غريب شوية... هو يعني ألف مبروك وكل حاجة، طب أنا متعزمتش ليه؟ ولا أنا مش قريبك يعني؟ ضحكت كتير وأنا ببصله وهو بيحاول يكتم ضحكته وعايز يكمل الدور معايا. واتكلمت وقولت: -لا بجد بقى، بطل هزار. ابتسم وقال: = أنا اللي بهزر برضه؟ -يابني حرام أهزر مع حد غير جوزي، افهم بقى. = ماتقوليش كده قدامي عشان بتعصب.

كان بيتكلم بشبه عصبية شوية، وبعدين أنا بصيتله باستغراب وأنقذت الموقف وقولت: -إيه يا محمد، دا أنا حتى متجوزة في خيالي، الأ. لقيته سكت وبص قدامه وفضل يتمتم بنفس الأغنية اللي سمعتها مرتين قبل كده. -إيه سر حبك للأغنية دي؟ = سمعتها وعجبتني. -غنيها بصوت عالي. لقيته ضحك وقال: = أغني إيه؟ لا. -ليه بس يا محمد؟ غنيها بصوت عالي، عايزة أسمعك. = بقولك إيه، روحي يلا، زمان أمك قلقانة عليكي. -ليه شايفني عيلة صغيرة قدامك؟

بصلي باستغراب وقال: = إنتي برديهالي يعني؟ ابتسمت وقولت: -اعتبرها كده. سكت شوية وبعدين قولت: -أنا هروح لـ أسر بكرة. = إنتي لسه واخدة إجازة. -بس أنا عايزة أشوفه، وحشني أوي بصراحة. ملامحه اتغيرت وبان على وشه الحزن، وبعدين بصلي وقال: = اعملي اللي تعمليه يا رغد، عن إذنك. قام بكل هدوء ودخل أوضته وقفل على نفسه. ومامته جات قعدت جمبي وقالت: -مامتك بتقولك روحي، بس أنا أقنعتها تقعدي معانا شوية عشان إنتي وحشتيني أوي.

حضنتها وقولت: -أنا آسفة يا طنط على اللي حصل. = بس يابت، محصلش حاجة، محمد قالي إنك تعبانة، ألف سلامة عليكي يا عمري. بعدت عني وبصتلي وقالت بابتسامة: -فاكرة يا رغد لما كنتي إنتي ومحمد تلعبوا مع بعض في شقتنا القديمة وبنت الجيران كانت عايزة تلعب مع محمد وإنتي ضربتيها وقولتلها: -محمد ورغد وبس. افتكرت الموقف، كانه حصل امبارح، ابتسمت تلقائياً. -فاكرة كمان لما وقعتي ورجلك كانت مكسورة، كان هو اللي بيسندك و بيهتم بيكي.

افتكرت الموقف ده برضه وابتسامتي بتزيد أكتر. -طب فاكرة لما مامتك ضربتك عشان اتخانقتي مع محمد وهو قرر إنه يتعاقب معاكي وخلى مامتك تضربه هو كمان.

شريط الذكريات بيعدي قدامي بالمواقف بالتفاصيل بكل حاجة، فاكرة شكل محمد وهو صغير، بتخيل كل الأحداث كأنها لسه حاصلة حالاً. اهو حب محمد كان واضح وباين في كل تفصيلة في الأحداث كلها، وأنا اللي كنت غبية لما فكرت إنه خلاص نسي كل ده وإنه اتغير خلاص لما كبر وإنه بقى بيكرهني من كتر التضحيات اللي عمالها علشاني. قد إيه كنت ساذجة أوي. فوقت على صوت محمد وهو بيقول: = الكلام ده كان زمان يا ماما، حتى رغد شكلها نسيته.

بيتكلم بطريقة مستفزة، عايزة أقوله إني لسه فاكرة وإني منسيتش الأيام دي أبداً، بس هو اتكلم تاني وقال: = يلا قومي روحي قبل ما الوقت يتأخر. مامته اتكلمت وقالت: = إيه ده يا محمد؟ لا روح روحها يلا. هزيت راسي بلا وقولت بعصبية: -لا يا طنط مش عايزاه يوصلني، أنا همشي لوحدي. في الغرفة 333: -إنت خونت الاتفاق اللي بينا. = أنا ما خونتش حاجة، إنتي اللي المفروض تدفعي تمن أخطائك كلها. -يعني إنت مش خايف؟

= الخوف ده كان زمان، أنا خلاص اتعودت، أنا معتش أسر اللي تعرفيه. صرخت صرخة كبيرة جداً ومسكت رقبته وبدأت تخنق فيه بكل قوتها، وهو بيبصلها بشر وخبث، لأول مرة مايكنش خايف، أول مرة هو اللي يبصلها بنظرات شر وقال بصوت يكاد يكون مسموع: = مش نادم على أي حاجة عملتها يا الين، مش نادم أبداً.

ظهر عليها نظرات الغضب، والمرادي كانت كبيرة أوي، أنفاسها كأنها نار بتحرق في وشه، دم بينزل من عينيها الاتنين، قوة إيديها على رقبته بتزيد أكتر وأكتر، وأصوات اختناقه بتزيد، وخلاص بيفقد الوعي لحد ما وقع على الأرض. -أسر مالك؟ كان صوتي، كنت بتكلم وأنا قاعدة جمبه على الأرض وبعيط وعمالة أفوق فيه. = أسر، فيه إيه؟ فوق. حطيت إيدي على رقبته عشان أتحسس نبضه، الحمد لله فيه نبض. فضلت أفوق فيه لحد ما فاق أخيراً.

"نزلت من بيت محمد وكنت ماشية لحد ما رجلي جابتني لهنا للغرفة 333." أسر فضل يكح كتير وبصلي وقال بصوت مش واضح أوي وقال: -خرجيني من المستشفى دي بسرعة... خرجيني من هنا بسرعة. = حاضر، هخرجك، بس إنت خد نفسك كويس. فضل ياخد في نفسه ويكح لحد ما قام وعدل نفسه. -إيه اللي حصل يا أسر؟ إيه اللي وقعك على الأرض كده؟ = خرجيني يا رغد... خرجيني وإلا هموت.

مش في إيدي أخرجه ولا لأ، كل اللي في إيدي أشخص حالته وبس والدكتور هو اللي يخرجه. حاولت أقوله كده، بس هو قال: -أقنعي الدكتور يخرجني، أنا لو مت هتكونوا إنتوا السبب، فاهمة؟ نظراته وطريقة كلامه الحقيقة مضايقاني، كلامه فيه أوامر وتحذيرات، أنا مبحبش الطريقة دي، مبحبش أتأمر من حد. = إنت بتكلمني كده ليه؟ -كلمتك إزاي يعني؟ منا بتكلم عادي. = لا، طريقتك مش بتقول كده. -بعدين يا رغد، روحي دلوقتي للدكتور وقوليله يخرجني.

= أقنعه إزاي بس؟ بصلي وقال بحزن: -يعني إنتي عايزاني أموت؟ أنا كنت زمان عايز أموت فعلاً، بس لما ظهرتي بقيت حابب الحياة عشانك إنتي. = طيب يا أسر، هحاول أقنعه. خرجت من الأوضة وبصيت على أسر اللي كان مبتسم، وقفت الباب وروحت عند مكتب الدكتور. -ممكن أدخل؟ الدكتور استغرب وبعدين ابتسم وقال: = اتفضلي يا دكتورة رغد. دخلت وقعدت وهو اتكلم وقال: -مش قولتي إنك هتاخدي إجازة؟ = عايزة أسر يخرج من هنا بكرة. -يخرج إيه؟ لا طبعاً.

= ليه يا دكتور؟ -ماينفعش يخرج. = ليه بس؟ أنا بقول إن حالة أسر كويسة، وبما إن حضرتك وأنا عارفين إنه مش مجنون، يبقى هو قاعد هنا بيعمل إيه؟ حسيته اتوتر، أيوه، وبيقول: -لا، أسر مش هيخرج دلوقتي، هو لسه مخفش... الحكاية بتاعته دي أكدتلي إنه لسه محتاج يتعالج أكتر. كلام الدكتور ده غريب، مش مريحني، منين هو كان باعتني عشان أعالج أسر ومنين مش راضي يطلعه من المستشفى رغم إني قولتلُه إن أسر كويس. "تليفوني رن، كان محمد."

-عن إذن حضرتك. طلعت بره المكتب ورديت وقولت: = نعم. كان متعصب وقال: -مروحتيش البيت ليه؟ إنتي فين؟ = أنا عند أسر. -برضه روحتي؟ برضه يا رغد؟ = أنا مش فاهمة فيها إيه؟ ده المريض بتاعي وأروحله وقت منا عايزة، أصلاً أنا عايزة أقابلك ضروري. اتنهد وقال: -ماشي يا رغد، روحي كافيه... وأنا شوية وهاجي. دخلت الكافيه كان قاعد وفاتح كتاب بيقرأ فيه، ابتسمت وروحتله وقعدت قصاده، كل ده وهو لسه مش حاسس بيا. شديت منه الكتاب وقولت:

= كتاب إيه ده؟ كان كتاب غريب، صفحاته مش ورق، دي حاجة غريبة، والعنوان اللي برا الكتاب مكتوب بلغة مش مفهومة. شد مني الكتاب وقفلُه وبصلي وقال: -ها، خير، فيه إيه؟ = إيه الكتاب الغريب ده يا محمد؟ -مش مهم... قولي، كنتي عايزاني ضروري ليه؟ = لا مهم، إيه الكتاب ده يا محمد؟ -ده كتاب لقيته على الرصيف بيتكلم عن الجن والأشباح وكده، قولت أجرب أقرأ شوية عنهم. = هي الحاجات دي مش خطر عليك يا محمد؟

-كتاب عادي يا رغد، مافيهوش حاجة يعني. حكيتله على اللي حصل وإن الدكتور مش راضي يخرج أسر مع إن ده مش من الطبيعي. -إيه الهبل ده؟ هو بيعمل كده ليه أصلاً؟ = مش عارفة يا محمد، أنا جيبتك عشان نعرف مع بعض. -المحققين لما بييجوا يحلوا أي لغز لازم يتأكدوا من كل حاجة صغيرة وكبيرة في الموضوع كله، عشان كده إحنا لازم نتأكد من كل حاجة أسر حكاها، لأن حوار سلمى الفيك ده مجنني حرفياً. = برضو هتقولي فيك، يعني إيه فيك؟

أنا وإنت شوفناها بعنينا دي واتكلمنا معاها وأسر مقالش أي حاجة غريبة عليها أصلاً. -وبرضه لما روحنالها لقينا البيت بتاعها مش مسكون بقاله أكتر من 7 سنين، يبقى فيه حاجة غريبة. ولما روحت المشرحة بتاعة أسر اتقالي أصلاً إن جثة الين خرجت من التلاجة واتدفنت لما أسر كان لسه بيشتغل فيها، معني كده إن مفيش سلمى ولا فيه الين أصلاً. بصيتله بصدمة وبعدين ضحكت وقولت: = إزاي يعني يا محمد؟ بجد إنت بتفكر إزاي؟

أومال الأحداث الغريبة والعفاريت دي كلها إيه؟ -تعالي معايا. روحنا المشرحة ومحمد بصلي وقال: -روحي اسألي عشان تتأكدي. دخلنا وأنا بدعي إني ألاقي الجثة جوا وإن محمد بيكدب. بصيت للدكتور وقولت بتوتر: = لو سمحت، هو كان فيه هنا جثة لواحدة اسمها الين؟ كان الدكتور أسر الصفتي مسؤول عنها؟ الدكتور استغرب وبصلي وقال:

-أنا لتاني مرة أقول الكلام ده، جثة البنت اللي اسمها الين دي طلعت من تلاجتها بعد تالت يوم بالظبط من وجودها، يعني هي جات وفضلت هنا يومين ومشيت اليوم التالت واتدفنت، وكمان كان فيه تصريح بالدفن من أبوها وأمها كمان، ده اللي ساعد إن الجثة تطلع من هنا. عن إذنكوا بقى. وسابنا ومشي، سابنا وأنا في قمة صدمتي وحيرتي حرفياً، إيه اللي بيحصل ده وإيه اللخبطة دي؟ يعني إيه الكلام ده؟ يعني قصدكوا إن أسر كان بيكدب عليا؟

"مكنتش قادرة أقف على رجلي من الصدمة اللي أنا فيها، ومحمد كان بيسندني لحد ما طلعنا بره المشرحة. ومحمد اتكلم وقال بحزن: -جثة الين كانت جثة عادية يا رغد. اتكلمت وأنا مصدومة وقولت: = إزاي؟ وأنا شوفتها بعيني لما روحت المشرحة قبل كده. -مكانتش هي، كان حد بيقنعك إنها هي وإنك شيفاها فعلاً. مش قادرة، رجلي مش شيلاني، صداع رهيب هيفرتك دماغي، عايزة أجوبة على كل أسئلتي. بصيت لمحمد وقولت: -هنروح لـ أسر، هو لازم يشرحلنا كل حاجة.

= تفتكري هيقول الحقيقة؟ -لازم يوقف كدب بقى والنهارده. في الغرفة 333: -إنت خونت الاتفاق اللي بينا. = أنا ما خونتش حاجة، إنتي اللي المفروض تدفعي تمن أخطائك كلها. -بس إحنا كان بينا اتفاق إن أنا ما أتْكشَفْش أبداً. ضحك ضحكة شيطانية وقال: = من إمتى والشيطان بينه وبين الإنسان اتفاق يا أسر يا حبيبي. أسر كان مصدوم ومتوتر وقال: -يعني إيه الكلام ده؟ يعني إنت كده بتتخلى عني؟

= سميها زي ما تسميها، رغد ومحمد عرفوا كل حاجة، وأنا اللي عرفتهم بالكتاب اللي اديته لمحمد، أنا حطيت الكتاب في طريقه عشان ورقك يتكشف قدامهم، أنا خلاص مبقتش معترف بالاتفاق اللي كان بينا. -لا، مستحيل ده يحصل، مستحيل. "وصلنا للمستشفى وبنقرب الأوضة الغريبة أو الملعونة، سموها زي ما تسموها، أنا عن نفسي سميتها أوضة الخداع والكدب."

"دخلنا الأوضة لقينا أسر قاعد على السرير ومعاه الفانوس وعمال يصلحه زي المرة اللي فاتت، بس المرادي الفانوس مكانش بيتركب بسرعة زي المرة اللي فاتت، وأسر عمال يقول وهو متعصب ومتوتر: -لا لا، لازم يتصلح، لا مستحيل. اتكلمت وأنا جوايا غضب كتير وكره ليه، كأني محبتهوش قبل كده أبداً. = بتعمل إيه يا أسر؟ ... تعالي هنا واتكلم واحكي كل حاجة عدل وبطل كدب، خلاص إحنا عرفنا كل حاجة.

مكانش بيرد عليا، كل اللي كان بيعمله إنه بيركب في الفانوس ده. كنت ببصله بعيص. روحت عنده وشيلت قطع الإزاز ورميتها على الأرض وقولت بعصبية: -ليه عملت كده؟ ليه كدبت عليا وأنا وثقت فيك؟ ليه توهمني بحاجات محصلتش؟ عملت فيك إيه؟ كل ده عشان حبيتك ومشيت وراك، ده جزاتي؟ أسر قام وراح عند محمد وقال: -طلع الكتاب اللي معاك. بصيت لـ أسر بصدمة ومحمد كمان اتصدم وقال: = كتاب؟ كتاب إيه؟ أسر على صوته وقال بعصبية:

-الكتاب اللي حاطه في أم الشنطة اللي معاك دي. محمد خبي الشنطة ورا ظهره وقال: = لا مش هديك الكتاب، واحكي إنت بدل ما أحكي أنا وأقول كل حاجة. أسر كان هيشد الشنطة من محمد، بس أنا بعدت أسر بكل قوتي وزعقت فيه وقولت بعياط: -انطق، فهمني اللي حصل، أنا عايزة أسمع كدبك، عايزة أسمعك لآخر مرة، إنت عارف أنا كان نفسي تطلع إنت اللي مظلوم، بس إنت الظالم في الحقيقة. أسر بصلي وبص لمحمد وبعدين ضحك كتير وبمنتهى الاستفزاز والغلاسة وقال:

-مكنتش متخيل أبداً إني أتْكشف دلوقتي وعلى إديكوا... أنا ممكن أسكت وما أتكلمش أبداً وإنتوا عمركوا ما هتعرفوا حاجة. وبص لـ محمد وابتسم وقال بسخرية: -حتى الكلام اللي إنت قريته في الكتاب ما يجيش حاجة جنب اللي عندي، بس أنا هحكيلكوا ليه؟ عشان أنا طيب وإنتوا صدقتوني بسرعة جداً، على عكس ما توقعت الصراحة.

كان بيسخر مننا، أه، مهو له حق، إحنا اللي غلطانين إننا صدقناه وثقنا في كلامه. قعد على الكرسي وحط رجل على رجل وبصلنا وعلى وشه ابتسامة خبيثة، وإحنا واقفين قدامه مصدومين، لا يمكن يكون ده أسر البريء المظلوم اللي دايماً قاعد منكمش في نفسه ومغطي راسه وبيترعش؟ هه، بقي قاعد دلوقتي واثق من نفسه بيبصلنا بسخرية وحاطط رجل على رجل، الأستاذ كمان. -من غير رغي كتير، أنا اللي قتلت الين، مش نادر.

ادي أول صدمة أخدها منه، وحرفياً قلبي كان هيقف من كتر الصدمة، أنا حبيبت قاتل ومخادع. "اتنهد وقال: -أيوه، أنا اللي قتلتها، مهي كان لازم تموت، هي اللي أجبرتني أعمل كده. محمد اتكلم وقال: = برضو مهما كان، اللي عملته إنت مالكش حق إنك تقتلها أصلاً. أسر ضحك وقال: -الين كانت مراتي، اتجوزتها عن حب، أنا حكيتلكوا قصتها، هي نفس قصة سلمى بالظبط، بس أنا غيرت فيها شوية حاجات عشان القصة تمشي عليكوا. كنت بتقول إيه؟

آه، مهما كان اللي عملته، مليش حق إني أقتلها؟ بصلي وقال: -الين كانت بتخوني يا رغد، أنا كنت شاكك من الأول، بس كنت بكدب نفسي وبعمل مش شايف ومش سامع اللي بيحصل، كنت بسمع المكالمة اللي مابينهم وبسكت وبقول: أكيد هتعرف غلطها وترجع ليا، وساعتها كنت هسامحها بجد. بس هي معملتش كده. قامت من جمبي ونزلت، كانت الساعة 1 بالليل، نزلت وراها بالعربية، كانت رايحة شقته، متخيلين الغضب والشر اللي كان جوايا كان عامل إزاي؟

مراتي بتخوني ورايحة شقة واحد بالليل، من غير تفاصيل كتير، قتلتها، هي خنقها بإيديا الاتنين دول، وقعدت أضرب فيه لحد ما فقد الوعي، شيلت جثتها ولفيتها في الملاية ونزلت بيها وحطيتها في العربية ومشيت. -إنت الوحيد اللي هتعرف تطلعني من المصيبة دي يا دكتور. = إنت إيه اللي عملته ده؟ إنت فاكر إنك كده هتفلت من حبل المشنقة؟

-أنا مكنتش في وعيي، ما فوقتش غير وأنا بخنقها، هي تستاهل كل ده، لما تخون حبي ليها، تبقى تستاهل وأكتر من كده كمان. = لا يا أسر، أنا مش هقدر أساعدك، شوف حد تاني بعيد عني. أسر مسك الدكتور من الجاكيت بتاعه وبصله بغضب وقال: -لا، مهو مش بمزاجك، إنت كده كده هتساعدني، الجثة دي هتدفن ومن غير ما حد يحس بيها كمان. = إزاي؟ وآثار الخنق موجودة على رقبتها، أكيد هيعرفوا إنها جريمة قتل. أسر ضحك وقال:

-متخافش، محدش هيشوف الجثة أصلاً، كل اللي عايزه منك إنك تبعتها على المشرحة اللي أنا بشتغل فيها. = طب ما توديها إنت. -إنت اللي هتجيبها المشرحة في عربية الجثث وأنا اللي هستلمها على إنها جثة عايزة تتشرح، أنا مش هعرف أدخل بيها المشرحة، منا لو أعرف، هجيبك ليه يا ذكي؟

وبالفعل الجثة جات واتحطت في التلاجة، وأنا حرفياً كان جوايا شماتة وانتصار كبيرة، أخدت حقي منها على خيانتها، أنا مش ندمان أبداً، ع فكرة. الموضوع مامشيش زي ما أنا متوقع، لأن فيه حد من اللي كان بيشتغل معايا كان بيحاول يحفر ورايا، كان شاكك فيا وكان فاضله خيط واحد بس ويعرف إني قتلتها، كان لازم أختفي، كان لازم أعمل أي حاجة تبان إنها مجنون عشان أبعد الفت. القصة دي وفضلت أحكيها لحد ما أنا نفسي صدقتها، بس المشكلة إن مش كلهم

بيصدقوا القصة، فـ قررت إني هسكت ومش هقول أي حاجة لأي دكتور في المستشفى لغاية ما إنتي جيتي، كنت بحكي وإنتي بتصدقي، والغريب إني كنت حاسس بالذنب إني بكدب عليكي، بس مكنتش عارف أوقف كدب، عمري ما كنت أتخيل إني هوصل لهنا. أنا اتعاونت مع الجن عشان محدش يكشفني، الفانوس ده يا رغد، كان موجود من أول يوم دخلتي فيه المستشفى لحد دلوقتي، إنتي اللي مكنتيش عارفة، الغبار اللي كان فيه كان هو الجن، وكنت بتحكم فيه عن طريق الطلاسم اللي كنت

بقولها عليه، لحد ما الجن اتمرد عليا وعمل نفسه إنه ما يعرفنيش أصلاً وخلاكوا تعرفوا الحقيقة.

"واتكلم وقال بعصبية:

-يعني لو كان الجن التافه ده مقلش بأصله معايا، كان زمانكوا ما هتعرفوا الحقيقة أبداً، وكنت هستمتع أكتر وأنا بضحك عليكوا. أنا الصراحة حبيت أوي دور المظلوم، لأن ده حقي، أنا فعلاً المظلوم وهي الظالمة، وحوار سلمى دي جنيه عملت الدور ده وخلاص، والبيت اللي إنتوا رحتوه من ورايا كان فعلاً مش مسكون. الدكتور اللي قولتلكم عليه مش دكتور المشرحة، تؤتؤ، ده الدكتور اللي بره اللي جابك هنا أصلاً يا رغد، هو أصلاً كان صاحبي من زمان أوي، وأكيد الصحاب بيشيلوا بعض في أوقات زي دي.

وبص لـ محمد وقال بابتسامة: -مش ناوي بقى تديني الكتاب ولا إيه؟ مش قادرة أصدق اللي بيحصل، عمالة آخد صدمات كتير ورا بعض، مش قادرة أقف على رجلي حرفياً، قعدت على الأرض وأنا مصدومة، ليه أنا يحصل فيا كل ده؟ ليه؟ -لا يا رغد، إنتي مصدومة أوي كده ليه؟ حبيتيني صح؟ وأنا كمان حبيتك على فكرة، بس أعمل إيه؟ كنت مضطر إني أكدب عليكي، مكانش قدامي حل غير كده، صدقيني. صرخت وقولت بصوت عالي:

= بس اخرس، مش عايزة أسمع صوتك، مش عايزة أشوف خلقتك أصلاً. أسر قام وقف وكان عايز يقرب ناحيتي، بس محمد زقه وقال: -لازم تدفع تمن عملتك، إنت متخيل إنت عملت إيه؟ إنت خدعتنا، لا ومش بس كده، إنت خليتها في حالة رعب وصدمة، أشباحك كانت بتحاوطها في كل مكان لدرجة إنها بقت بتخاف تقعد في أوضتها لوحدها، إنت شيطان ولازم يتحرق. أسر باصصلي وأنا باصة في الأرض ودموعي مالية وشي ومابتكلمش.

-أنا آسف يا رغد، أنا مستعد أعوضك عن كل ده بس إنتي تقولي إنما سامحتيني، أنا بحبك أوي يا رغد، بحبك بجد. زق محمد وقعد جمبي وحط إيده على وشي وقال ونظراته كلها حزن: -صدقيني، هي اللي عملت كل ده، هي اللي مخلية حياتي جحيم، أنا معملتش حاجة، أنا أسر اللي عرفتيه أول مرة. شيلت إيده بعصبية وحطيت إيدي على وداني وقولت وأنا بصرخ: -كفايا كدب بقى، إنت إيه؟ اله معموله من الكدب؟

إنت عمرك ما حبيتينى، إنت عمرك ما حبيت حد، إنت ماتستحقش أي حاجة عملتها عشانك. فضل كتير يترجاني ويحكيلي على كل حاجة الجنية الين عملتها، كان بيرمي اللوم عليها في كل مرة، هو فعلاً صدق الحكاية لدرجة إنه لما اتكشف ومبقاش عارف يقنعنا إزاي، بدأ يعيد الحكاية الفيك بتاعته دي تاني. أنا اتأكدت خلاص إن أسر فعلاً مجنون. "أغم عليا، ولما فوقت كنت في بيت محمد." -أنا إيه اللي جابني هنا؟ محمد قعد قدامي ومسك إيدي وقال بحزن:

-بعد ما خرجنا من الأوضة، هزة كبيرة ضربت في المكان كله وشميت ريحة دخان كتير جداً طالع من الأوضة، كل الدكاترة اتجمعوا وفتحوا الباب، نار كتير في كل حتة في الأوضة، نار كبيرة حرفياً كانت بتاكل في كل حاجة في الأوضة، ومن كتر النار مكناش عارفين نلاقي أسر ولا عارفين نطفيها، شوية وبعد محاولات كتير النار وقفت وأسر فص ملح وداب، اتبخر. أنا هتجنن، إزاي أصلاً يحصل كده ومستحيل يكون خرج من الباب أو حتى من الشباك، فضلنا ندور عليه مالوش أي أثر، شيلتك وحيبتك على هنا.

حكاية أسر خلصت خلاص، والاوضة 333 اتقفلت خلاص، وأنا هنا بكتب آخر سطر في مذكرات أسر، مش كل حاجة تتقال نصدقها، مش لازم أي حاجة تحصل تكون صح، أسر أثبتلي إني كنت أغبي إنسانة على الكوكب كله حرفياً، الجحيم كان أسر، الشر اللي في الحكاية كلها هو أسر، الجحيم كان مفتوح بسببه، وهو أهو اتقفل عليه. أنا ومحمد اتجوزنا، وحرفياً ده أحسن قرار أخدته صح في حياتي كلها. الكتاب اللي كان مع محمد اختفى من ساعتها، أنا قعدت في البيت ومعتش بشتغل، وأه أنا منسيتش أسر وبحلم بيه كل يوم وبشوفه ساعات في أوضتي، قاعد ومنكمش في نفسه وبيكلمني بنظرات كلها

خوف وجسمه بيرتعش وبيقولي: -أوعي تنسيني يا رغد، أنا أسر... أنا أسر... أسر اللي بيحبك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...