الفصل 13 | من 14 فصل

رواية الجحيم هو انت الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
21
كلمة
1,231
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

اتنهد حمائي وقال: -أنا مش هتخلي عنك أبداً يا بنتي. ابنك ظلـ مك كتير، شوفي حياتك يا بنتي. أنا معاكي في أي قرار تاخديه. اتكلي على الله يا بنتي. -يعني إيه هتطلقي؟ وأنت هتساعدها؟ وأنا أبوها، إيه، ماليش رأي؟ كان أبويا بيزعق في حمائي اللي رد بهدوء وقال:

-بنتك طلبت أساعدها وأنا مش هتخلي عنها. لو عارفة إنك هتقف جمبها مكانتش لجأت ليا. أنا هساعد شروق، كفاية كده، هي اتعذبت بما فيه الكفاية. هي معملتش غلط لكل ده. جلال هينزل إجازة وقتها أنا هخليه يطلقها وهتعيش في الشقة وأنا اللي ههتم بيها. -وأنا مش هسمحلك بكده. -كفاية، كفاية حرام عليك دي بنتك. أنت ليه مصر تدمر حياتها؟ أنت بتعاقبها على إيه؟ عشان هربت يعني؟

ما أنت السبب. أنت كنت عايز تجوزها بالعافية. أنت موقفتش جمب بنتك، ولا مرة وقفت جمبها. فبتعاقبها على إيه؟ عاقب نفسك أنت. شوف نفسك قصرت في إيه. شوف الحال اللي وصلت ليه بسببك. ابني مكانش هيتجرأ عليها لو حس إن وراها أهل. لكن هو ساق فيها لما شاف إنك بايعها. لكن أنا مش هبيعها، أنا هقف جمبها للآخر. جه جلال أخيراً وحمايا جاب المأذون عشان يطلق. -يا بابا حرام عليك، أنا بحبها، مش عايز أطلق. لا مستحيل أطلقها. بصله أبوه وقال بقوة:

-هتطلقها ورجلك فوق رقبتك، وإلا هخليها ترفع قضـ ية وأنا ذات نفسي هقف معاها وهشهد إنك إنسان لا تؤتمن. ووريني هتعمل إيه. دموعه نزلت وفضل يعيط بطريقة غريبة. قرب مني بسرعة وأنا قاعدة وقعد على ركبته وهو ماسك إيدي وبيبوسها وبيعـيط وبيقول: -أبوس إيديكي متسبنيش. صدقيني هتغير. هصرف عليكم. وخدي موبايلي عشان تضمني إني مش هكلم بنات تاني. أبوس إيديكي يا شروق متسبنيش. هتصلح والله وهعمل اللي أنتِ عايزاه.

كلامه مأثرش فيا. الغريبة إني مكنتش حتى بكرهه. وكأن اللي عمله قتل كل المشاعر اللي جوايا ناحيته. شيلت إيدي وقولت بهدوء: -أنا عايزة أطلق. مينفعش أعيش معاك وأنا مش بحبك. ربنا يعوضك بغيري. لو بتحبني بجد طلقني. عايزة أرتاح. أنا اتعاقبت كتير على حاجات أنا معملتهاش. كفاية كده، يا ريت تطلقني، وإلا فعلاً هرفع قضية خلع وأظن آثار الضرب اللي على جسمي ممكن تعملك مشكلة.

فضل يعيط جامد وبصوت عالي. مكنتش مصدقة إن الكائن الضعيف اللي قدامي ده هو اللي كان بيتجبر عليا وبيكسرني كل يوم. بس أنا مكنتش مهتمية بحد. بناتي دلوقتي كانوا أول همي.

حصل الطلاق ووقتها شوفت إن جلال كان هيموت عليا. فضل يعيط جامد وبطريقة صعبة، بس حتى الشفقة مكنتش حاساها ناحيته. سابلي جلال الشقة أعيش فيها وقررت أبدأ من جديد مع بناتي. وقتها عدت ثانوي عام وقضيت سنة أذاكر كويس عشان أجيب كلية وكنت جنب مذاكرتي بشتغل أونلاين وبجري على بناتي التعبانين. وللأمانة حمائي أو عمي زي ما طلب مني أناديه، واللي بالنسبالي ساعدني في الوقت اللي أبويا اتخلى عني فيه، كان بيديني مصاريف وعلى فلوس شغلي الدنيا كانت بتمشي معايا. جلال مسابنيش في حالي، كان على طول يتصل بيا ويعيط. كان أحياناً يقعد قدام باب الشقة ويترجاني أرجعله، بس أنا كنت قفلت منه خلاص.

مرت الشهور بسرعة لحد ما امتحنت ونجحت كمان ودخلت كلية حلوة وكان أول حد هناني هو عمي. وكمان بناتي الحمد لله خفوا وبقوا بصحة كويسة.

قبل أول يوم كلية بالليل، كنت قاعدة بجهز هدومي وحاجاتي اللي هروح بيها الكلية لما جرس الباب رن. زفرت بضيق وأنا مفكرة إن ده جلال جه يترجاني تاني. روحت ناحية الباب وبصيت من العين السحرية لقيته بابا. اتنهدت وأنا قلبي واجعني. لما بشوفه دلوقتي بفتكر إنه اتخلى عني. بس مكانش يصح أسيبه قدام البيت. روحت وفتحتله الباب. -أنا آسف. دي أول كلمة قالها ليا بعد ما سكت لفترة طويلة. كانت ملامحه مليانة حزن. اعتذاره خلاني أتكسر أكتر.

-آسف على إيه؟ قولتها بصوت مخنوق. وبعدين كملت: -أصلاً حضرتك عملت حاجات كتير ليا، فحابة أعرف بتعتذر على إيه بالظبط. بلع ريقه وقال: -آسف على كل حاجة عملتها. سامحيني. أنا اكتشفت إني ظلمتك. أنا آسف يا بنتي سامحيني وسامحي عماتك. بصتله بحيرة فكمل: -عماتك كانوا بيعملولك سحر دايماً وربنا عاقبهم. واحدة فيهم عملت حادثة واتشلت والتانية لسعت لما ابنها الوحيد مات. سامحيهم يا بنتي.

دموعي فضلت تنزل وأنا بفتكر قد إيه الاتنين دمروا حياتي. ومطلوب مني دلوقتي أسامحهم؟ ليه أسامح؟ ليه؟ قومت وقولت بابتسامة باردة: -لا أنا مش هسامح يا بابا. مش مضطرة أسامح اللي أذوني ولينا لقاء عند ربنا سبحانه وتعالى. مواجهتي مع بابا ريحتني لأني عرفت إن الظلم مش بيدوم. وقدرت وقتها أكمل حياتي من غير الاهتمام بجلال اللي فضل لفترة طويلة بيترجاني أرجع.

مرت سنين الكلية بمساعدة عمي لحد ما اشتغلت وكان بناتي ربنا أخد بإيدهم. كنت مبسوطة أوي ومرتاحة. حياتي كانت هادية وسعيدة. صحيح مكانتش السعادة المثالية بس كانت السعادة اللي سعيت ليها كتير. أنا دلوقتي شايلة مسؤولية نفسي وبشتغل. بزور أهلي صحيح علاقتي مع بابا سطحية وأنا اللي اخترت إنها تكون سطحية، بس على الأقل عرف غلطه وكان في ضهري حتى لما جلال رجع يضايقني وقفه عند حده.

غمضت عينيا وأنا حاضنة بناتي ومرتاحة واكتشفت إنهم كنزي في الحياة. مش هكون زي بابا وماما وأتخلى عنهم لو غلطوا. أنا هفضل دايماً سندهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...