منصور وقف وصرخ صرخة قوية وصوته اتكسر فجأة وعينيه اتثبتت ورا ضهري كإنه شاف حاجة مش المفروض تتشاف. جسمي اتجمد وقلبي دق دقة تقيلة فضلت ترن جوا وداني. بصلي بملامح كلها ذهول وقرب خطوة وقال بصوت قوي مهزوز: "لازم تمشي دلوقتي يا خالد. امشي حالا. ما تخلينيش أشوفك قدامي." حاولت أتكلم لساني كان تقيل وماطلعش صوت. وفي اللحظة دي حسيت بنفس سخن قريب من ضهري ونفس الريحة اللي كانت في شقة فاطمة شمتها في مناخيري.
النور ضعف أكتر وعم منصور رجع لورا كإنه خايف يقرب مني وقال: "أوعى تبص وراك مهما حسيت. لو بصيت مش هتعرف ترجع." حاولت أسأله في إيه بس صوتي كان محبوس جوا صدري ومطلعش. وفي نفس اللحظة الهوا زاد في الشقة والشبابيك بدأت تخبط جامد والكراسي بدأت تخبط في بعض بشكل رهيب. قوّتله بصوت مهزوز: "إيه اللي بيحصل ده؟ عم منصور مسك راسه بإيده كإنه موجوع وصوته كان مهزوز: "مش وقته. لازم تمشي من هنا." وكإنه حاسس إن المكان نفسه بقى مش آمن.
حاولت أتحرك بس رجلي ما كانتش مطاوعة كإن الأرض ماسكة فيّ ومش راضية تسيبني. عم منصور قرب بسرعة وزقني ناحية الباب وهو بيهمهم بنبرة حادة مليانة توتر: "امشي ومهما حصل اوعى تبص وراك على السلم." صوته كان قاطع. حسيت إن اللحظة دي بالذات هي اللي هتفرق بين إني أخرج أو أفضل جوه الحكاية للأبد. أول ما مسكت مقبض الباب حسيت بإحساس غريب بيشدني لورا. زقيت نفسي بالعافية لقدام. الباب اتفتح فجأة واندفعت على السلم.
كان أطول من الطبيعي. كل درجة بنزلها بحس إن في قوة خفية بتشدني لورا وكإن المكان نفسه مش عايزني أطلع منه. وصوت عم منصور جاي من ورايا مبحوح كإنه طالع من بير عميق بينده باسمي بس وقال: "لازم ترجع الجواب شقة فاطمة." نزلت تحت بالعافية رجلي كانت تقيلة. فتحت باب العمارة واندفعت بره ورميت نفسي في الشارع. بس الغريب إن الإحساس ما اختفاش. حسيت إن الحاجة اللي كانت ورايا مسبتنيش. قلبي لسه بيدق جامد وبحاول آخد نفسي.
الدنيا حواليّا كانت طبيعية بس أنا اللي مكنتش طبيعي. خرجت من المكان بس قولت لنفسي مش معنى إني خرجت يبقى الموضوع انتهى. رجعت البيت بدري. أول ما دخلت مراتي بصتلي باستغراب وقالت: "انت رجعت ليه بدري؟ قلت بالعافية: "تعبان شوية وما نمتش كويس." مراته قالت: "انت حصلك حاجة من اللي حصلت معاك امبارح؟ حاولت أطمنها وقولتلها: "لا الحمد لله." دخلت الأوضة وقفلت الباب ورايا وقعدت قدام الشنطة فترة طويلة من غير ما أفتحها ولا المسها.
صوت عم منصور كان بيرن في دماغي واضح: "لازم توصل الجواب لشقة فاطمة." حاولت أقنع نفسي إن الكلام ده مالوش معنى بس كل ما حاولت أتجاهله الإحساس التقيل يرجع يضغط عليا. مديت إيدي ناحية الشنطة وسحبتها ناحيتي بالراحة وفتحتها وطلعت الجواب وأنا إيدي بتترعش. بس كان فيه إحساس جوايا إن رجوعي بالجواب مش هيخلص الحكاية بس يمكن يخفف الحمل اللي قافل على صدري. فكرة إني أرجع الشقة لوحدي كانت مستحيلة. ففكرت في أسامة صاحبي.
اتصلت وحكيت له الموضوع من غير تفاصيل كتير. وافق ييجي معايا. قولتله ينتظرني في شارع الجلاء. خت الجواب ونزلت بسرعة. لايت أسامة واقف قدام عمارة فاطمة. وقفنا المكان كان هادي. طلعنا خبطنا محدش رد. أسامة بص حواليه وقال: "يلا نمشي ونرجع وقت تاني." وقبل ما نتحرك سمعنا صوت الترباس والباب اتفتح بالراحة من غير ما يظهر حد. الهوا ساقع خارج من جوه. أسامة بصلي وهو متوتر وقال: "مين فتح الباب؟ قلتله:
"مش عارف بس الجواب لازم يتسلّم. يلا ندخل." أسامة وشه شد وقال: "لا يا خالد ما ينفعش. هنا في حاجة غلط." بصيتله وقلت: "لازم أدخل." وساعتها الباب اتفتح أكتر كإنه بيفتح لنا طريق. دخلت خطوة وهو ورايا متردد. أول ما دخلنا الباب قفل لوحده براحه والستارة اتحركت. أسامة وقف وقال: "إحنا نمشي دلوقتي." لكن في اللحظة دي الجواب اتسحب من إيدي. لفيت أدور على أسامة مش موجود. ملقتهوش. قولت بصوت عالي: "أسامة انت فين؟
دخلت أوضة صغيرة أدور عليه فيها ملقتهوش. وقفت في الصالة حسيت بنفس ورايا. لفيت. أسامة واقف بس مش هو. عينيه كانت فاضية وصوته طالع واطي غريب: "الجواب وصل يا خالد… دلوقتي دورك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!