تحميل رواية «الحارس الشخصي» PDF
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت شغال عند هانم أنيقة جميلة وغنية جداً، ورغم الثروة اللي تملكها إلا إن عمرها كان لا يتعدى الاتنين وتلاتين سنة. أنا كنت محظوظ إني لقيت شغل في فيلا الهانم اللي تشبه القصر. ياريت المقدمة دي متصورلكش إني كنت صديق شخصي ليها أو حتى مقرب وكل الهراء ده، أنا كنت مجرد حارس لازم أديها ضهري كل ما تمر من جنبي أو تعدي قدامي أو حتى تطلع صدفة في الشرفة، وده كان من ضمن شروط الشغل اللي أنا قبلت بيها، واللي سمحتلي إني أشتغل في الفيلا لأن الحراس بيتغيروا بسرعة بسبب الشرط ده. ممنوع تبص للهانم، ممنوع تتكلم معاها، و...
رواية الحارس الشخصي الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسي
كنت شغال عند هانم أنيقة جميلة وغنية جداً، ورغم الثروة اللي تملكها إلا إن عمرها كان لا يتعدى الاتنين وتلاتين سنة. أنا كنت محظوظ إني لقيت شغل في فيلا الهانم اللي تشبه القصر.
ياريت المقدمة دي متصورلكش إني كنت صديق شخصي ليها أو حتى مقرب وكل الهراء ده، أنا كنت مجرد حارس لازم أديها ضهري كل ما تمر من جنبي أو تعدي قدامي أو حتى تطلع صدفة في الشرفة، وده كان من ضمن شروط الشغل اللي أنا قبلت بيها، واللي سمحتلي إني أشتغل في الفيلا لأن الحراس بيتغيروا بسرعة بسبب الشرط ده.
ممنوع تبص للهانم، ممنوع تتكلم معاها، وحتى لو قلتلك صباح الخير متردش عليها.
لأن في الحالة دي مستر عبد المعين اللي ملتصق بيها زي ضلها هيديك حسابك ويقلك متشكرين ويجيب حارس غيرك.
تقولي طيب دا الهانم هي اللي قالت صباح الخير وأنا رديت عليها ذنبي إيه؟
مفيش الكلام ده، لو فتحت بقك تاخد نفسك من سكات وتلم شنطتك وتمشي.
طيب فهمني يعني مردش على الهانم ده ينفع؟
لا ما انت مش عارف لو الهانم اتكلمت معاك تقريباً بتبقى مش عايز تها لأنك مجبر ترد عليها.
يعني في كل الحالات انت مطرود.
وأنا كنت محتاج الشغل ده جداً وكنت ملتزم بالتعليمات وبنفذها بالحرف الواحد.
لا أسمع، لا أرى، كنت أخرس وأعمى وأتكسح كمان.
وكنت بختار وردية ليلية عشان لا أشوفها ولا تشوفني، وكمان بختار نقطة حراسة بعيدة لو أمكن عشان متعديش عليا.
وفي يوم لقيت الأستاذ عبد المعين بيديني مكافأة شهرين من غير سبب.
ولما سألته ليه؟
قال: "انت الحارس الوحيد، الأول من نوعه اللي يستمر معانا ٦ شهور من غير ما يترفد. الهانم مبسوطة منك وقررت تمنحك المكافأة البسيطة دي."
اليوم ده معرفتش أنام ولا حسيت بطعم الأكل، مكنتش فرحان بالمكافأة ولا عايزها من أصله لأن ده معناه إنها واخدة بالها مني، وده شيء مكنتش أتوقعه.
واخدة بالها مني يعني أيامي بقيت معدودة وفي أي لحظة هكون مرمي بره الفيلا.
وكان فيه امتيازات تانية اتمنحتلي بقرار من الهانم، كان مسمحلي أسيب دقني محلقهاش وكمان ممكن أستغنى عن اليونيفورم وألبس شخصي.
وقعدت أفكر أعمل إيه؟
لحد ما فكرت إني أغير شغل الحراسة وألتحق بالمطبخ، ولقيت إنها فكرة غبية لأن ده معناه إنها هتشوف وشي كل يوم.
طيب بستاني؟
ملقتش أي حل.
نسيت أقولكم الهانم عصبية جداً وبتنتابها أحياناً نوبات غضب تخليها تتعصب وترفد أي شخص يجي في وشها.
وحاجة سرية دايماً بتلبس نظارة يعني عمرك ما تقدر تشوف عينيها.
وسلمت أمري لله لما ملقتش فايدة.
وبقيت لئيم جداً ومكار، تقربت من خدم الفيلا وبقينا أصحاب، أصل الكل كان عارفني أنا الحارس الوحيد اللي عدى ٦ شهور في الفيلا.
وعن طريق الآنسة أروى اللي كانت بتلمحلي من بعيد عن جدول أعمال الهانم وإذا كانت هتخرج الصبح أو بالليل قدرت أختار وردية حراسة بعيد عنها، عكس جدولها تماماً.
وده سمحلي مش أشوف وشها لمدة أكتر من شهر كامل، لحد ما عرفت إن الهانم بتدور وراي وبتسأل عن السر العجيب والصدفة اللي غير ممكنة اللي بتخلي ورديتي دايماً عكس جدول أعمالها ونشاطاتها الخارجية.
متستغربش، أيوه الهانم بذاتها بتدور وراي، مش عشان سواد عيوني لأ مطلقاً، ده عشان تخلص مني.
رواية الحارس الشخصي الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسي
كنت في غرفتي أفكر، هذا الحارس كيف يقدر يتحاشى لقائي؟ الأمر شغلني جداً، لحد ما شكيت أن سكرتيري عبد المعين له يد في الموضوع ده، لكن عبد المعين أقسم لي إنه ما يعرفش حاجة، وإنه ما شافش وش الحارس ده من يوم ما اداله المكافأة.
ومكنش ممكن أطرده من غير سبب، دي مش طبيعتي ولا ده إلى أنا عايزاه.
لكن ابتعاده عن طريقي بالشكل ده مكنش طبيعي، شهر كامل ما لمحتش وشه؟
مفيش أي شخص في العالم ممكن يلوي دراعي، أنا دايماً اللي بختار وأقرر.
أنا اللي بحدد مين يقعد ومين يمشي.
لكن أنا مضطرة أمشي على القواعد اللي أنا وضعتها بنفسي، واللي للأسف كل ما الحارس ده هيستمر أكتر في الشغل، امتيازاته هتكبر لحد ما نوصل...
وشعرت بالغضب، لا، مش ممكن ده يحصل، ولا اسمح له يوصل للمرحلة دي.
أن شخص تافه زيه مقدرش أرفده؟
القواعد؟
واللي الحارس بيستخدمها بذكاء باهر، مش ممكن أرفده تعسفياً، مش هحترم نفسي.
لقيت فجأة شعور جوايا بينادي باللحظة اللي أقول له فيها: "أنت مطرود بره لأنك كسرت القواعد".
لكن الحارس كأنه فص ملح وداب، موجود ومش موجود.
أنا اتأكدت من دفتر الحضور والانصراف بنفسي، والموضوع بقى بايخ أوي، إني أحط نفسي في عناد مع شخص شغال عندي، مجرد حارس؟!
والخدم بدأوا ياخدوا بالهم.
الخدم اللي أنا بغيرهم زي هدومي.
وفكرت إني آمر عبد المعين إنه يدي الحارس ورديات حراسة معينة بأمر مني، لكنها كانت فكرة خسيسة وكسر للقواعد، ودا مش ممكن يحصلي.
"إيه يا سانتا؟ هي وصلت للدرجة دي؟ انتي بتفكري في حارس؟ دا لسه في المنطقة الصفراء، فيه أخضر وأحمر، وانتِ حيلك مش بتخلص".
كنت مبسوط جداً، خطتي ماشية بنجاح كبير.
شهر كامل مشفتش وشها.
شهر كامل مش شعرت بالتعاسة أو الخوف منها.
القلق اللي كان راكبني راح بعيد عني، وبقيت سعيد وفرحان، وآخد حذري كويس.
وتمنيت إن الهانم تكبر دماغها وتسيبني أكل عيش، لكن كان واضح إنه حلم مستحيل.
"دي القصيرة دماغها صغيرة جداً لدرجة مروعة، إنها تعمل عقلها بعقل موظف بسيط؟"
وبدأت أقنع نفسي إني مكبر الموضوع، وإن سانتا هانم خلاص نسيتني.
لكن عبد المعين في لقاء عابر بيني وبينه كان ممتعض جداً، كأنه مضايق إني لسه ما اتطردتش، حسيت بكده من كلامه، وإن ده مسبب له مشاكل كمان، لكن إيده مقيدة، ميقدرش يعملي أي حاجة.
كلام عبد المعين خلاني أعيد تفكيري، لازم أجهز نفسي للقادم.
أصله مش معقول هفضل عمري كله شغال في الفيلا من غير ما الهانم ما تشوفني.
كان عندي أكتر من فكرة، إني أستغل وقتي في تطوير ذاتي لحد ما أبقى صالح لسوق العمل بره، في حال طردتني الهانم.
لازم أتعلم لغة، لا، اتنين، تلاتة.
وخدتني الأحلام لبعيد لحد إني اشتريت كتب تنمية بشرية وروايات تطوير الذات، وأخضعت نفسي لنظام قاسي جداً من الدراسة.
وكان كل يوم بيعدي وأنا شغال في الفيلا من غير ما أطرد، جائزه ليه.
وقت إضافي.
وبدأت أدرس علم النفس عشان أعرف أتعامل مع شخصية مبهمة زي شخصية الهانم.
وقبل ما تسألني أو تسأل نفسك، يعني أنا شغال في الجنة، إيه المشكلة إني أترفد أو أطرد؟
أكيد هلاقي شغل تاني.
عايز أقل لك سر، سر واحد صغير.
كل شهر بقضيه في الفيلا، مرتبى بيزيد بصورة تضاعفية.
والله كل ما أروح أقبض المرتب ألاقي عليه زيادة.
وبعد ما أخضعت الموضوع للدراسة وقسمت المرتب على 30 يوم، لقيت كل يوم شغل عليه زيادة إضافية بتتضاعف أكتر من الشهر اللي قبله.
أنا متأكد إن الموضوع بقى بالنسبة لك ممل، وإن قصتي ما فيهاش جديد.
عندك حق، لكن أنت مضطر تمشي معايا ببطء السلحفاة.
بص يا سيدي، أنا بقالي منيو طعام خاص بيا، مكنتش باكل من النوعية اللي بياكلها باقي الحراس أو الخدم.
وأصبح لي طاولة خاصة بيا، وغرفة عايش فيها بمفردي.
عدد ساعات شغلي تقلصت لحد ما وصلت 8 ساعات، وسمح لي بأيام مكنتش آخدها عطلة مدفوعة الأجر.
وتركت لحيتي بعد ما زهقت من الحلاقة كل يوم.
وبدأ حديث بيدور بين الموظفين لما يشوفوني.
كانوا يبصوا لي بفخر: "ده الحارس اللي قدر يقف في وش الهانم وصمد لحد دلوقتي من غير ما يتطرد".
الموظفين اللي كانوا حانقين على سانتا وقوانينها المجحفة لقوا فيه أيقونة وأمل، وبقيت مثل أعلى ليهم.
سمح لي بدخول مكتبة سانتا الخاصة يوم في الشهر، والتسكع في الحديقة براحتي.
لكن أنا مكنتش بستمتع بالامتيازات دي، أنا كل اللي كان مهم بالنسبة لي مشوفش وش سانتا نهائياً أبداً.
عدى نص شهر كمان، وكان لازم أختلق حركة تشعر سانتا إني مش حويط، وإن كل حاجة ماشية معايا بالصدفة.
كان لازم أبعد عن عقلها إن ليه جواسيس داخل الفيلا.
من أجل ذلك، في يوم جمعة، وده كان يوم الإجازة بتاعتي، طلعت من مخبئي، جحري، وظهرت للعلن، وسمحت لسانتا إنها تشوفني أكتر من مرة.
ولو اتكلمت معايا هتكلم معاها عادي، مفيش أدنى مشكلة.
لكن سانتا عبرتنيش، مع إني أخدت بالي من نظرة رميتها بيها من طرف عينها، نظرة كلها حقد وغِل وغيظ.
وكانت كل ما تلف وشها تلاقيني واقف قريب منها، بضحك، شارد، بسماجة وتقل دم.
حتى لو كان شخص غبي هيفهم إني كنت بظهر نفسي إني كنت موجود.
وأول ما ساعات عملي بدأت، اختفيت زي فأر الصرف والمجاري، وبدأت أحب اللعبة.
طبعاً عندك فضول تعرف مرتب كام اللي يستدعي مني أعمل كل ده وأتحمل الغم ده كله.
لازم أقل لك إن الميثاق العاشر يمنع منع بات إني أذكر مرتبى لو ألمح بيه.
وإن أي ذكر لقيمة المرتب معناه إني طردت نفسي من الفيلا.
وأنا عارف إنكم متتبصوش في بقكم فولة، عشان كده يكفي إنك تعرف إن مرتبى كان مجزي جداً جداً كأني شغال في الخارج.
وفي اليوم اللي تميت فيه 8 شهور من العمل في فيلا سانتا هانم، فوجئت إنها عاملة اجتماع للموظفين كلهم في حديقة الفيلا.
رواية الحارس الشخصي الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسي
كان لازم أحضر الاجتماع ولقيت نفسي في ورطة. أنا كنت وصلت لمرحلة إن كان فيه حاجة تعملها الهانم بتكون قصداني بيها.
بدأ الموظفين يجمعوا في حديقة الفيلا. أنا كنت أول واحد وصلت مكان الاجتماع. قعدت مع عمي سعيد البستاني ناخد وندي في أي كلام فارغ، لأن علاقتي بيه ما كانتش قوية. لكن الراجل استلطفني وقعد يحكي لي عن ذكرياته في الفيلا أيام زمان. حسسني إنه كان عايش من أيام الملك فاروق.
بصراحة ما كنتش على بعضي ومش مركز مع عمي سعيد. لكن في لحظات شعرت إن عم سعيد فاقد الذاكرة أو عنده زهايمر، لأنه كان بيغلط في اسم سانتا وهو بيحكي عن بعض المواقف ويقول "بيري" أو "سيليا".
عديت كل ده وما كنتش بقطع كلامه. اتجمعت الناس كلها واضطريت أستأذن من عم سعيد عشان أقف في انتظار الهانم، اللي كانت متعودة تتأخر عشر دقايق أو ربع ساعة على بال ما الموظفين الجداد يستووا على نار هادية. اخترت أقف جنب عم سعيد في آخر صف. الراجل سنه كبير وكان محتاج حد يستند عليه أحيانًا.
وصلت سانتا هانم في كامل أناقتها. لاحظت إنها غيرت قصة شعرها واعتمدت قصة شعر "بيكي" القصيرة. وحذاء أرضي ماركة شانيل لونه لبني، وساعة سواتش سوداء. وطبعًا لم تتخلى عن نظارتها اللي بتخفي بيها عينيها. وكان فايح منها عطر "سكاندل جولد" اللي كان واصل لحد عندي.
وقفت الهانم دقيقة تبص على الموظفين بشموخ ملكة نحل. رحبت بالموظفين الجداد، وهنأت الموظفين القدامى الملتزمين بالتعليمات لحد الآن. وقالت إن كل موظف مجتهد أكيد هياخد حقه. وإنها تتمنى من كل قلبها التوفيق لكل الموظفين. وإن عمرها ما تمنت إنها تقطع عيش حد. لكن القواعد هي اللي بتفرض نفسها.
كنت مركز في كل كلمة بتقولها سانتا. وكانت العيون كلها مصوبة ناحيتي، زي ما يكونوا منتظرين حدث هام، أو بالأحرى مصيبة هتحصل. ركزت في معالم وش سانتا. وفي لحظات قدرت أحدد نواياها من حركات جسمها. سانتا ناوية تطردني قدام كل الموظفين، عشان كده ما كنتش بتبص ناحيتي. ولا مرة بصت ناحيتي.
تراجعت خطوتين لورا، تلاتة. بقيت آخر شخص في الاجتماع. وقبل ما سانتا هانم تخلص كلامها، تسللت ومشيت.
عم سعيد رحلتي ورمقني بنظرة مطولة قبل أن يبتسم.
بصت سانتا لمكاني. أنا اختفيت من غير ما تلاحظ. مجرد لحظات كنت بعيد عن نظرها.
سانتا مقدرتش تمسك نفسها. أنهت الاجتماع بعصبية وطلبت دفتر حضور الاجتماع ومغادرته. كل الناس كانت ماضية حضور وانصراف ما عدا أنا. حضور فقط.
وطلبت من عبد المعين وهي بتصرخ إنه يجبني على مكتبها "من تحت الأرض".
اتصل بيا عبد المعين وهو بينهج: "انت فين يا أستاذ؟"
قولت له: "في غرفتي."
قال: "تعالى بسرعة، الهانم عايزاك."
غيرت هدومي وطلعت على مكتب سانتا هانم. قابلني الأستاذ عبد المعين على السلم وعلى وشه ابتسامة سمجة بتقول: "أخيرًا هخلص منك."
وخدني دخلنا غرفة المكتب في الطابق الثاني. وكانت أول مرة أشوف فيها عيون سانتا هانم. عيون عسلية واسعة نقية بعد ما تخلت عن نظارتها الشمسية.
حاولت تكون هادية، لأنها مش مضطرة تتعصب أصلًا. كلمة واحدة منها تنهي كل حاجة.
فتحت الدفتر قدامها من غير ما تبص عليه. "انت حضرت الاجتماع ومشيت قبل ما أنهي كلمتي. توقيع الانصراف مش موجود."
رفعت وشها اللي بيضحك وهي مبتسمة وقالت: "انت مرفود. عبد المعين، اديه حسابه وخليه يمشي."
"ممكن أعرف حضرتك رفدتيني ليه؟"
بصت في وشي بتركيز. "هو أنا بتكلم أجنبي؟ انت ما وقعتش انصراف!!"
"أنا فعلًا ما وقعتش انصراف، لكن ميثاق العمل اللي حضرتك كتبتيته بنفسك بيقول إن الموظف اللي مر على شغله ٨ شهور من حقه ينصرف من غير توقيع إذا كان اجتماع دوري غير خاص بالعمل."
وشها احمر وبصت على عبد المعين اللي كان بيفرك في إيديه مش عارف يعمل إيه.
ضيقت سانتا عينيها، وقتلت ابتسامة شفت ولادتها على شفايفها. "الميثاق بيقول كده فعلاً، شكلك مذاكر كويس؟"
وبصت ناحيتي تنتظر ردي. ولما ما نطقتش قالت: "لكن الميثاق نفسه بيقول إن من حقي إني أنقلك في أي وظيفة أختارها في الفيلا!"
"بيقول كمان إنك مضطر تقبل خدمتي في أي شغل اختاره ليك؟"
قلت وأنا ما عنديش أي اعتراض يا فندم، أنا طوع إيديك.
نهضت سانتا وحطت إيديها على وسطها وهزت دماغها. "انت بقا هتبقى خادمي الشخصي. ملتصق بيا زي ضلي، ومش من حقك تعترض على أي أمر آمرك بيها. أي أمر، فاهم؟"
"فاهم يا فندم. إحنا كلنا خدامين سيادتك."
"ودلوقتي اتفضل، انصراف لحد ما أطلبك."
طلعت من عندها وأنا بتنفس بصعوبة وسمعت زعيقها وصراخها في عبد المعين.
وقلت: "دا هيكون وضعي من دلوقتي ورايح. أسمع صراخ وتهزيق وعصبية، ويمكن حاجات تانية."
رواية الحارس الشخصي الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسي
طلعت من عند سانتا هانم وأنا مش قادر أتخيل هتعمل فيا إيه. إذا أنا كنت بعيد عنها وكنت خايف منها، دلوقتي هبقى في وشها كل دقيقة.
ركبني الغم، الموضوع كان اتحول لمرض بالنسبة لي. تحدي إنها ما تنتصرش عليه، مابقاش موضوع شغل وفلوس كتير، لأ أكبر من كده، تحدي بيني وبين الهانم. قعدت أهدّي في نفسي وأحط سيناريوهات ممكن تحصل وإزاي هتصرف. لازم أكون مطيع وهادي وحاطط أعصابي في ثلاجة.
وأنا طالع من الفيلا، شفت عم سعيد كان بيقص الشجر في الجنينة. أول ما لمحني شاور لي. روحتله.
قال لي: "أنا عازمك على كوباية شاي."
خدني ودخلنا أوضته. قعد على السرير وقعد يديني الأوامر:
"الكنكة هناك."
"السكر والشاى فوق."
"السخان مش عارف فين."
قلت له: "يا عم سعيد، إنت عازمني على كوباية شاي ولا جايبني تبهدلني؟"
الراجل قعد يضحك وقال: "مش بقولك إنت عاجبني. سانتا كانت عايزك في إيه؟"
قلت له: "يا عم سعيد، دي عايزة تفكير. بتورطني في حاجة جديدة عشان تطردني."
عم سعيد أصعب، قال: "سانتا دي ماكنتش كده، كانت حنينة وطيبة. لكن الزمن بيغير كل حاجة. لكن بيرى دي حتة سكرة تتحط على الجرح يطيب. وسليا القراية لحست عقلها، وحبت العزلة والأنطوائية. سانتا فاكرة إن أسلوبها الفظ ده مش هيخلي الناس تتطمع فيها. بيرى وسليا تاني؟ نام يا عم سعيد، نام."
سبته وخرجت. مكنش ناقص لخبطة أكتر من ما أنا متلخبط.
حلقت دقني، ولبست بدلة جديدة وقعدت منتظر الهانم تطلبني. كنت عارف إنها مش هتتأخر وإن انتقامها هيكون سريع.
لقيت أروى بتخبط على غرفتي وبتقول لي: "كلم الهانم."
ودا كان غريب. عبد المعين هو اللي بيتولى الحاجات دي.
مشيت مع أروى، إلى قعدت تهمس لي: "الهانم متوعدة لك، هتعمل إيه؟"
قلت لها: "مش عارف، خليك هادي!"
"حاضر."
وظهرت سانتا هانم على السلم. أروى اختفت. وصرخت: "تعالى هنا!"
طلعت السلم، أدتني ضهرها.
"ولا أقولك، هات لي قهوة على المكتب."
نزلت تاني على المطبخ، خدت فنجان القهوة اللي عملته أروى وطلعت على المكتب. خبطت ودخلت. سانتا كانت قاعدة على المكتب، وشها ناحيتي. قربت منها، خدت فنجان القهوة.
"إيه الزفت ده؟" زعقت وهي بتدلق القهوة على هدومي. "اعملي فنجان قهوة تاني."
نزلت المطبخ هدومي متوسخة. أروى قعدت تضحك: "إيه القهوة معجبتش الهانم؟"
قلت لها: "لأ."
"اعملي فنجان قهوة تاني."
خدت فنجان القهوة وطلعت على المكتب.
"اتفضلي يا هانم."
قلت لها بلهجة رسمية حادة.
أديتها القهوة وبعدت بسرعة. وصلت الباب قبل ما تدوقها.
"قرب؟"
قلت لها: "لأ."
"شغلي هنا إني أحرس إن مزاج حضرتك يكون معتدل."
"وإنت؟" وشاورت بصباعها الصغير. "هتعرف؟"
قلت لها: "أحوال يا هانم، أحاول."
"حضرتك عايزة تدلقي القهوة في وشي تاني؟"
"لو كان دا هيحسن مزاجك، أنا مستعد."
"متتكلمش غير لما أطلب منك، فاهم؟ متنساش نفسك."
"حاضر يا فندم، حاضر."
"مين اللي عمل القهوة؟"
"أروى يا فندم."
"أه، وأنا أمرتك أروى تعملي القهوة؟"
"لأ يا فندم، أنا أخدت القرار دا على مسؤوليتي الشخصية ونلت عقابي. أكيد حضرتك شايفه هدومي. مكنتش متخيل إن أروى قهوتك وحشة بالطريقة دي."
"وحشة جداً وبشعة بصورة لا تطاق."
رواية الحارس الشخصي الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسي
لاحظت ابتسامة على وش سانتا، ودي كانت أول مرة أشوفها مبتسمة.
سانتا حطت رجل على رجل وحاولت بكل خبرتي أتوقع حركتها الجاية، لكن سانتا صدمتني.
معقبتش على كلامي ولا حتى زعقت، طلبت مني انصرف.
قالت: "تقدر تتفضل لحد ما أطلبك."
خرجت وقفلت باب المكتب ورايا، وسمعت ضحكة كبيرة.
لأ، مكنتش ضحكة واحدة، كانت ضحك أكتر من شخص جوه المكتب.
جسمي كان مش على بعضه وكان لازم أنصرف.
أول مرة أتعامل مع سانتا هانم من القرب ده، وقلبي كان مخضوض مرتجف.
لكن تعلمت حاجة جديدة، عرفت إن سانتا جواها إنسانة ومش وحش زي ما كنت متخيل.
وإن الحجة والتصرف الأنيق ممكن ينقذوني منها.
وقعدت أصبر نفسي: "شوية هدوء وبرود وحسن سلوك هتنجيك يا واد يا إسماعيل."
وعشان الوضع ما يختلطش عليك، الموضوع كان بعيد عن الحب والعواطف والمشاعر وكل الحاجات اللي بتدور في عقلك.
أنا إنسان لا يعترف بالحب ويجد متعته في أشياء أخرى، مختلف معايا عادي جدا، شوف أقرب حيطة.
المهم وأنا نازل قابلني عبد المعين.
تفحصني بنظرة طويلة وكان مندهش إني لسه في الفيلا، كان متوقع سانتا تطردني.
ومقدرش يخفي اندهاشه.
"انت لسه هنا؟"
قولت: "كنت متوقع أكون موجود فين يعني!؟"
سبته ودخلت المطبخ، طلبت فنجان قهوة.
شربته مع سيجارة، مع إن التدخين ممنوع.
لكن بالنسبة ليا مزاجيتي لا تعتدل إلا بخرق القواعد والقوانين.
وفضلت قاعد قدام الموظفين، شارد بفكر إيه ممكن يحصل تاني.
متناسياً نظرات الخدم المتوجسة.
وارأيت إني أفضل قريب من مكتب سانتا، لأني مقتنع جداً إن مزاجية المرأة متغيرة ولا يمكن فهمها.
وإنها ممكن في أي لحظة تطلبني تتمسخر عليا شوية.
عبد المعين دخل مكتب سانتا، قعد شوية وخرج.
وشه كان أصفر وعرفت إن سانتا ظبطته.
وقعدت أفكر إيه السبب اللي يخلي سانتا تتعصب على عبد المعين.
وأخيراً لما تعبت قلت: "وأنا مالي."
وافتكرت ضحكة سانتا، قصدي الضحك اللي سمعته في مكتب سانتا.
مين كان موجود معاها؟
ويا ترى فيه باب داخلي للمكتب ممكن حد يدخل منه؟
ومكنش قدامي غير أروى، اللي لما سألتها وشها ضرب ألوان وبعدت عني من غير ما ترد.
وخدتني رجلي وقعدت أتمشى شوية.
لقيت المكتبة في وشي وفكرت أدخل المكتبة أضيع وقتي.
نزلت سلم حلزوني خدني لقبو فسيح موجود فيه مكتبة سانتا العملاقة.
كنت ماشي بهدوء جداً، متسلل زي اللص.
وهناك في آخر المكتبة لمحت شخص قاعد على طاولة بيقرأ كتاب.
وقفت في مكاني وحطيت إيدي على قلبي.
"سانتا؟ لو شفتني هنا مش هترحميني."
وكانت سانتا فعلاً.
اتسحبت ورجعت بخطواتي لورا بشويش لحد ما وصلت السلم.
طلعته وأنا بلهث من الرعب.
لقيت أروى في وشي.
"انت فين؟"
"كلمي الهانم بسرعة في المكتب يا إسماعيل."
قلت باندهاش: "سانتا هانم؟"
قالت: "أيوه، أمال هيكون مين يعني."
قلت في نفسي: "أومال مين اللي كان في المكتبة ده؟"
رواية الحارس الشخصي الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسي
طرقت باب مكتب سانتا هانم تلت طرقات، لما ملقيتش رد انتظرت لحظة وعاودت الطرق.
"ادخل!" جاء صوتها الناعم.
دخلت برجلي اليمين وإيدي ورا ضهري وتأملتها، سانتا، كان على ذلك.
"أنا فاكر هدوم سانتا هانم كويس ومتذكر أنها مغيرتهاش، امال مين اللي كان في المكتبة؟"
لاحظت سانتا إني شارد ووشي أصفر وباصص عليها وأنا مبلم.
قالت: "متخافش، أنا مش هطردك النهاردة."
"أوامرك يا هانم؟"
تبسمت في داخلي، يعجبني في هذا الوغد سرعة استجابته وتأقلمه.
"انت اسمك إيه؟"
"إسماعيل يا فندم!!"
"ياه، انت قديم جدا، لسه فيه حد بيتسمى الأسامي دي!"
"تورطت يا هانم وأنا في معدة والدتي ومكنش ممكن أغير قدري، وحضرتك عارفه إن مفيش حد بيختار اسمه، لكن لو مش عاجبك أغيره."
"انت بتسخر مني صح؟"
"العفو سانتا هانم، أنا عارف المزاح معاكي مكلف جدا، باهظ الثمن على حارس أمن."
"كويس إنك عارف كده."
"عارف يا هانم، حضرتك أمرتي بحضوري، كيف أستطيع خدمتك؟"
"سانتا، بتتكلم بالطريقة دي ليه؟"
ولاحظت انزعاجها وكان عليَّ أن أتصرف قبل أن ينالني غضبها.
"آسف يا هانم أصلي كنت في المكتبة ولسه راجع من هناك فوراً. النص إلى قرأته مأثر فيا، بكرر اعتذاري."
استنيتها تترتبك، تتلخبط، عينها الشمال ترف، خدودها تحمر، تضم صباع إيدها اليمين، أي إشارة أقرأها لكن محصلش حاجة.
سانتا كان عندها ثبات انفعالي بيقول إنها صادقة ومش بتكدب أو بتحاول تخبي حاجة.
وقلبي دق من الرعب، أنا شفتها في المكتبة، عنيه مش ممكن تكدبني.
"بكرة الساعة ٦ الصبح تكون لابس ومنتظرني قدام باب الفيلا. أي دقيقة تأخير انت عارف عقابك هيكون إيه؟"
"عارف يا هانم، هكون جاهز من النجمة." قلتها وأنا شارد.
خرجت من مكتب سانتا تايه وروحت على غرفتي.
أنا عارف إن الأحداث بالنسبة ليك مملة وإنك منتظر فرقعة مدوية.
دقة طبول، دم، مطر، زلزال.
أنا آسف انت مضطر تمشي معايا خطوة خطوة، أنا عايز كده.
الساعة ٦ الصبح كنت لازق في العربية منتظر سانتا هانم اللي خرجت الساعة ٨ من الفيلا.
ساعتين كاملين وأنا واقف على رجليه على بال الهانم ما تظهر.
ركبت جنب السواق وروحنا الشركة، وعايز أقول إن سانتا متكلمتش معايا ولا كلمة.
طلعت الشركة وأنا قعدت مع السواق لحد ما خلصت شغل ورجعنا على الفيلا.
بالنسبة ليا دا كان أمر رائع. أنا بكرهه الحديث الممل وبكرهه لما أضطر للنفاق.
وبكرهه سانتا أصلاً.
وبكرهه الستات.
وبكرهه الصيف.
وبكرهه الغباء.
خرجت سانتا هانم من العربية على مكتبها فوراً، بإشارة من إيدها صرفتني.
أنا حريص إني أقدر أدخن سيجارة مع أغنية وأفكر في استراتيجية جديدة لوضعي.
وكان لازم أنزل المكتبة، عشان أعرف السر اللي نفسي أكشفه واللي نفسكم تعرفوه كمان.
وكنت حذر جداً، خطوة خطوة نزلت المكتبة اللي للأسف كانت فاضية.
ودي كانت حاجة متوقعة.
الصدفة بتحصل مرة واحدة وعشان تتكرر محتاجة شغل وتخطيط وحظ وأنا حظي زي دكر البط.
فتحت كتاب وقعدت على ترابيزة أتصفحه بهدوء وشرود.
نص ساعة غارق في أفكاري لحد ما سمعت صوت انفتاح باب.
ثم خطوات عشوائية.
ثم خطوات سريعة وصوت انغلاق باب مرة تانية.
قمت من مكاني، لو كان فيه عفريت في المكتبة لازم يعرف إني مش خايف منهم.
مشيت لأخر المكتبة، كان فيه باب صغير داخلي متصل بيها.
الصوت كان جاي من هنا، أنا أتأكد، فيه شخص خرج ودخل تاني.
لمحني من غير ما ألحق أشوفه.
حطيت إيدي على الباب عشان أفتحه وسمعت صوت أروى.
"اسماعيييييييييلللللللللللل"
زي صافرة الإسعاف.
قلبي وقع، فيه مصيبة حصلت.
جريت على باب المكتبة، "الهانم عايزاك بسرعة."
كملت جري على مكتب سانتا، من أول خبطة قالت ادخل.
دخلت، استرها يارب، وشها كان مليان غضب.
"انت قريت الميثاق كويس صح؟"
"صح يا هانم."
"وعارف إن من حقك تدخل المكتبة مرة واحدة في الأسبوع."
"صح يا هانم."
"لكن انت دخلت المكتبة مرتين ودا معناه إنك أخلت بالميثاق."
"صح يا فندم."
سكتت سانتا، "انت محاولتش تكدب ليه يا إسماعيل؟"
"لأني عارف الكدب مش هينجح معاكي وإنك أكبر من إني أكدب عليكي."
"مخصوم منك نص شهر، ودا مع الرأفة المفروض تكون مطرود."
"بس دا عشان حاجة واحدة بس!"
"إيه يا هانم؟"
"لو بقك جاب سيرة الميثاق مرة تانية هطردك بره الفيلا."
"حاضر يا هانم."
"المكتبة رجلك مش هتعتبها تاني غير لما تديني أنا علم شخصي."
"حاضر يا هانم."
"اتفضل انصرف."
خرجت من عند سانتا وأنا بلعن غبائي، أنا مالي ومال المكتبة؟ ما كنت في حالي.
على آخر درجة في السلم سمعت "أنا عملت كده عشانك، المفروض يكون مطرود دلوقتي."
رواية الحارس الشخصي الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسي
احيان كتيره بلعن تهورى إلى بيدخلنى فى مصايب كنت فى غنى عنها
مش طيبة قلبى، لا فضولى الكلبى إلى بيدفعنى لأرتكاب الحماقات
مشيت على غرفتى احمل جميل سانتا الى ياما رغبت فيه رغم انى بكرهه وانا بتذكر كلام سانتا لو بقك انفتح تانى بأى كلمه عن الميثاق هطردك
إهانه ضخمه، محيطيه، حقيره لشخصيتى المزاجيه من فتاه مدلله لا تعرف كيف تصنع الحساء
معنديش أدنى مشكله انى اخدم إمرأه عشان الفلوس، الشغل مش عيب لكن بعض الإهانات لا اغفرها ابدآ، فأنا أمتلك قلب اسود مثل المازوت
ودايمآ بيتنابنى شعور أننى سأقوم بقتل كل نساء مدينتى ثم ارقص تحت المطر وانا ادخن لفافة تبغ يغطى وجهى وشعرى المبتل وشاح اسود أسير خلال شوارع المدينه المهجوره واحفر القبور بمجرفه خربه لكل إمرأه تقابلنى .
اترميت على السرير وانا بدخن سيجاره وشى لسقف الغرفه، المعروف لا يمحوه الا معروف مثله
ورعى الشيطان الخبيث جوه عقلى، مش انت كنت عايز كده؟ تفضل فى الشغل مهما تلقيت من إهانات؟
القهوه ادلقت على وشك؟
كنت بتختفى زى الفأر من قدام سانتا
بتتلصص على تحركاتها
زعلان ليه؟
انت انسان عندك شيزوفريميا
وحسيت بالتقزم، وفار دمى، وشعرت انى لو فضلت فى مكانى هنفجر
طلعت أمشى فى براح الليل
فيلا كبيره ومصنع بتقوده بنت مدلله شابه يدوبك ٣٠ سنه حازمه وصارمه عشان تخفى ضعفها
اكيد فيه سر
بل أسرار
وحرقت لفافة تبغ، وسحقتها بحذائى دهستها وانا اتخيل وجه سانتا تحت قدمى ادعسه بحذائى القديم
وسرت النشوه داخلى، نشوة الانتقام لكرامتى المهدره
الأنثى تحب أن ترغب أحيانآ على بعض الأمور التى تكرهها
تتمنع لكن داخلها مستمتع، يتلذذ بضعفه، مستمتع بالقياده
ولعت سيجاره تانيه والأفكار بتتصارع جوه عقلى، ٨ شهور وعشر ايام
فاضل اربع شهور وسانتا متقدرش ترفدنى
هى إلى حددت كده، هى إلى كتبت الميثاق بايدها
عبد المعين خير مثال على كلامى، صبر، اتبهدل
لكن فى الأخير حقق إلى هو عايزه، لكن يا ترى تخلى عن ايه مقابل النصر ده؟
وهل الإنسان لو رحلت كرامته ممكن يقدر يرجعها
اكيد لا
الحب اللعين خير مثال على كده، ينساق الإنسان خلفه ويتخلى عن أشياء ما كان يتصور ان يفعلها يوم ما
ثم يعانى من الحسره طول عمره
انت لست فأر يا اسماعيل، الكل يراك متمرد، غامض، سلطوى حافظ على صورتك فى عين نفسك
من غير ما أشعر بعدت عن الفيلا ، ونزل المطر يرخ فوق دماغى من غيمات رماديه تمخر السماء مثل اشرعة الفلايك
ودوى صوت الرعد يهز اركانى
مشيت تحت المطره الى نزلت عشان تطفى نارى المشتعله وشعرت ببعض الحماسه
جريت فى الشارع ولفيت ودورت ورجعت على الفيلا
الكل كان محتمى من المطره جوه الفيلا او داخل الغرف
قعدت فى الحديقه، اتربعت على الأرض وسبت المطره تغرقنى
خرجت سيجاره اولعها لكن معرفتش، المطره كانت بتطفى الكبريت
وبدأت أشعر بالبرد
وسمحتله يتخللنى وشردت فى مصيرى القريب العاجل وقلت مرحبآ
انفتحت شرفة سانتا
لكنى كنت مش مهتم
ان شاله تولع سانتا والفيلا
سانتا طلعت فى الشرفه الكبيره تحت المطر وشافتنى، قاعد متربع زى تمثال الكاتب الفرعونى
وفضلت مثبته عنيه عليه مده طويله من الزمن
لا انا اتحركت ولا هى اتحركت
ودخلت سانتا وشعرت انى كسبت رهان حتى لو كان صغير، بسيط
لكنها طلعت تانى بصت عليه ودخلت
شويه وخرجت تانى بصت وضحكت
موتى بغيظك يا لعينه لن أتحرك من مكانى
بداء جسمى يرتجف من البرد، اليل انتصف وانا قاعد
الساعه بقيت اتنين الصبح وانا قاعد
المطر توقف وانا قاعد، اخيرا الشرفه انغلقت ولم تفتح مره تانيه
بعدها روحت غرفتى، قعدت احرق سجاير لحد الصبح
غيرت هدومى وروحت وقفت جنب العربيه
الساعه ٨ نزلت سانتا، بصتلى من تحت لفوق وركبت العربيه
ركبت جنب السواق بصمت
انت كنت قاعد فى الحديقه امبارح؟
ايوه حضرتك
كنت بتعمل ايه؟
بستمتع بالمطر
بس انت فضلت وقت طويل انت كنت داخل تحدى موسوعة جينس؟
قلت لا
مزاجيتى كانت محتاجه كده
يعنى لو مزاجيتك قلتلك اقتل نفسك تقتلها؟
معتقدش مزاجيتى ممكن توصلنى لكده، لأنها ببساطه بتخدم شخصى، بتحسن نفسيتى
لكن انت بتخدمنى؟
طبعا سانتا هانم
يعنى لو طلبت منك حاجه هتعملها؟
اكيد ياهانم
يعنى انا ممكن اتحكم فى مزاجيتك
طبعا لا ياهانم مش ممكن
تقصد ايه؟
اقصد ان مزاجيتى ملكى وحدى
انا هثبتلك انى اقدر أملك مزاجيتك
انزل هنا وتعالى على الشركه مشى
وقف السواق ونزلت من العربيه والعربيه سابتنى ومشيت
مشيت ٩ خطوات لحد ما العربيه اختفت، خدت تاكسى وروحت الشغل وانا بفكر دا لعب عيال
سانتا هانم دى دماغها ضاربه
اول ما وصلت لقيتها سايبالى رساله اروحلها على المكتب
استنيت شويه ربع ساعه وطلعت على المكتب
خبطت ودخلت عليها، كانت قاعده على كرسى الاداره
ايه اخبار مزاجيتك؟ طبعا اكيد متعكننه؟
ليه يا هانم توقعتى كده؟
لانى اجبرتك تمشى
الحقيقه يا هانم انا كنت محتاج اتمشى شويه لان كان عندى شوية افكار تافهه حابب اناقشها مع نفسى
شوفتها ممتعضه وفكرت معقول عقلها صغير للدرجه دى؟
اتفضل روح
انا هرجع الفيلا مع السواق
كنت سعيد لانى قدرت اقهرها حتى لو كانت حاجه بسيطه، لكن بالنسبه لي كان انتصار تانى فى مجرد يوم واحد
رواية الحارس الشخصي الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسي
وصلت الفيلا بسرعة وكنت عارف نفسي هعمل إيه، سانتا في الشركة.
دخلت الفيلا وقصدت المكتبة، نزلت درجات السلم بهدوء.
المكتبة كبيرة عشان كده كنت متأكد إن مفيش حد شعر بيا.
اتسحبت بين أرفف الكتب، وهناك لمحتها في آخر المكتبة، الخالق الناطق سانتا.
لولا إني لسه سايب سانتا في الشركة كنت هربت من المكتبة.
وقفت في مكاني أتأمل ملامحها وافتكرت كلام عمي سعيد، عم بيرى وسيليا.
الراجل مكنش بيخرف ولا حاجة، دي أخت سانتا التوأم، لكن ليه الحرص الزايد إنها متظهرش خالص في الفيلا؟
بحترم دايماً خصوصيات الناس ومش بحب أتدخل فيها، تراجعت لورا وأنا لسه مندهش.
وصلت غرفتي وأنا معتقد تماماً إن أيامي في الفيلا بقيت معدودة.
كثير من المعرفة يعني كثير من المشاكل.
ورجعت تاني مطعم الفيلا وقت الغداء وكانت سانتا وصلت لمكتبها.
وبعد ما خلصت أكل انتظرت سانتا تطلبني لكن محصلش.
قلت أروح أريح في غرفتي شوية، خدت دوش ونمت على السرير.
وكان النوم بدأ يداعب جفوني.
ووصلني الخبر: عايزينك في المكتب.
غيرت هدومي بسرعة وروحت على مكتب سانتا.
خبطت وسمعت: اتفضل.
دخلت المكتب، تفحصتني سانتا كعادتها، لكن نظرتها كانت مختلفة.
نظرة شخص بيشوفك لأول مرة.
بيتأمل ملامحك الغريبة عنه، أو يمكن عقلي هو اللي صورلي كده.
"كنت فين؟"
"كنت بتجول في الفيلا بنتظر إن حضرتك تطلبيني."
"ده أمر شاق،" قالت سانتا، "إنك تنتظر شخص يطلبك في أي وقت، ده كفيل يبوظ يومك صح؟"
صمت دقيقة، مش عارف أرد، خايف أقول الحقيقة.
"الشغل ليه أحكامه يا هانم."
قالت سانتا: "صح، لكن متنكرش إن دي حاجة تعكر الدم إنك تكون تحت الطلب في وقت؟"
"أنا وقعت عقد يا هانم ومدرك لطبيعة عملي وملتزم بيه."
"انت حانق كده ليه؟ أنا بشعر إنك بتعمل كل حاجة بالعافية حتى الكلام؟"
"مش حانق ولا حاجة يا سانتا هانم، أنا مبسوط جداً، طاير من الفرحة."
"انت بتهزر صح؟"
"قول الحقيقة متخافش!"
"قول إني تقيلة ولا أطاق، مجرد بنت مدللة معاها فلوس بتتحكم في خلق الله وتتعمد إذلالهم!؟"
للحظة كنت هضحك، أنا وصفت سانتا بالكلام ده قبل كده، تكونش بتقرأ أفكاري؟
"العفو يا هانم، ده كلام مش ممكن أفكر فيه."
"انت شخص جبان،" صدمتني سانتا، "حتى لما جتلك الفرصة تقول رأيك رفضت تختار إنك تكون شجاع."
"الفرصة أنا اللي بختارها يا هانم ولما أكون عايز أقول حاجة أنا اللي بحدد الوقت."
"لكن؟"
وسابت سانتا الكلمة معلقة في الهواء.
"ممكن الفرصة متجيش تاني."
"وقتها هتكون مضطر تحتفظ برأيك لنفسك زي أي شخص معندوش شجاعة."
وحاولت ألاقي فرق.
"أنا بكلم مين؟"
رغم كده كنت عارف إن المغامرة محفوفة بالمخاطر.
"عم سعيد قال سيليا عزلت نفسها للقراءة والكتب، يعني مثقفة."
"كل الأشخاص الشجعان اللي عبروا عن رأيهم ظلموا في الحياة."
"ديستوفيسكي مكنش لاقي ياكل."
"كافكا محدش فهمه غير بعد ما مات بسنين."
"مايكل أنجلو اتهم بالزندقة لأنه حرر عقله ورسم ملايكة وقديسين."
"فان جوخ انتحر لأنه عرف حقيقة العالم القبيح."
"لكن كل واحد من دول ترك أثر وراه يخلده يا إسماعيل."
"يكفي الاسم نفسه وزنه وقيمته، ديستوفيسكي هات لي واحد في العالم مثقف ميعرفوش."
الحقيقة كنت بخترع أي كلام عشان أعرف أنا بحاور مين.
"قلت لها على فكرة إني شجاع بس لازم أعرف أنا بكلم مين."
"انت مش سانتا هانم."
رواية الحارس الشخصي الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسي
بصتلي بنظرة مضطربة وشفايف بتحاول تخفي ابتسامة.
"انت بتقول إيه؟ وعارف كلامك ده ممكن يكلفك إيه؟"
"عارف يا فندم. انتي مش سانتا هانم. ممكن تكوني توأمها، لكن مش سانتا."
قعدت على الكرسي وهزت رجليها.
"أنا ممكن أديلك فرصة عشان تتراجع عن كلامك، لأنه كلام مجنون."
"فتح عنيكي. مين قاعدة قدامك؟"
"فتحت. بيرى، سيليا. مش متأكد، لكن أعتقد سيليا لأنها أكتر واحدة مثقفة بينهم."
"إنت. إنت جبت الكلام ده منين؟ مين بيرى وسيليا دول؟ انت شارب حاجة؟ مخدر لعين؟ بودرة؟ ترامادول؟"
"مش بشرب حضرتك. ولازم تعرفي إنك إنتي اللي طلبتي مني أفتح عيني وأكون شجاع. وأنا مش ندمان على أي كلمة قلتها."
"إنتي مش سانتا هانم. وعلى فكرة انتي مش هتطرديني مهما كان كلامي، لأنك مش زيها. سانتا الوجه المكشوف إلى حضرتك هربتي منه."
"كفاية!!" رفعت إيدها. "ولا كلمة زيادة. انت اتجننت خالص. روح نام لحد ما أشوف بكرة هعمل فيك إيه!"
طلعت وقفلت الباب ورايا.
الزمن مش بيمشي لورا.
ولا يمكن التراجع عن أي حماقة اقترفناها في الماضي.
مر نهاري وليلي وأنا في غرفتي أفكر بوجه شاحب وأنتظر بين لحظة وأخرى عبد المعين بيطلب مني أغادر الفيلا.
الصبح كنت واقف جنب العربية منتظر سانتا هانم. ولما وصلت دخلت العربية من غير ما تصبح عليا ولا تناقشني.
روحنا على الشركة.
توقعي كان صح. اللي كانت معايا مبارح مش سانتا.
سانتا مكنتش هتصبر عليا، كانت هتطردني فوراً.
ارتفعت روحي المعنوية جداً جداً لحد ما سانتا سألتني.
"انت مبتسم ليه كده؟"
"مفيش يا هانم. مبسوط شوية."
دي هي سانتا بغرورها وتزمتها.
وعدى اليوم على خير، وبدأت أطمن إن مفيش مشاكل هتحصل من حوار البارحة.
وإن تلك الفتاة مهما كان اسمها مش سانتا ولن تفشي سري.
ورجعت على الفيلا. وكان شغلي خلص وعندي وقت راحة يوم ونص أقضيه براحتي.
***
داخل مكتب سانتا.
سانتا دخلت لقيت أختها في المكتب قاعدة بتفكر شارده مش حاسة بحاجة.
"سانتا ياه. أخيراً يا سيليا قررتي تخرجي من عزلتك وتشاركيني الشغل شوية؟"
"أنا تعبت يا يا أختي ومحتاجة أرتاح. أعتقد الشهر خلص وده وقتك تتولي مسؤولية الشغل."
"سيليا بابتسامة. تمام يا سانتا أنا هستلم الشغل."
"سانتا. لكن مش غريبة تغيري رأيك فجأة كده؟ امبارح كنتي رافضة الفكرة وبتقولي محتاجة شهر كمان."
"سيليا. أصل حصلت حاجة خلتني أغير قراري!"
"سانتا. حصل إيه؟"
"سيليا. الموظف الجديد. الحارس بتاعك!"
"سانتا. ماله يا ستي عمل إيه تاني؟"
"سيليا. اكتشف الحقيقة."
"سانتا بعصبية. حقيقة إيه؟"
"سيليا. مش عارفة. ده اللي هحاول أكتشفه."
"سانتا. لا الموضوع وراه سر. مش هنكتشف حاجة. أنا لازم أطرده. أنا مش ممكن أصدق إن إنسان ممكن يكتشف الفرق بينا. إلا إذا كان جاسوس أو بيجمع معلومات أو شخص لمحله عننا."
"سيليا. ما هو ده اللي خلاني أغير قراري. أنا لازم أكتشف السر وأعرف إزاي قدر يكتشف إننا توأم. ده مهم جداً."
"سانتا. الموضوع خلص. هأرفده."
"سيليا. مش دلوقتي يا سانتا. الأول نكتشف السر بعد كده هسيبه ليكي تعملي فيه اللي انتي عايزاه."
"سانتا. بس ده خطر يا أختي. انتي مش متعودة على ألاعيب الموظفين."
"سيليا بضحك. متنسيش إني السنين اللي فاتت رفدت ضعف عدد الموظفين اللي انتي قمتي بطردهم. محدش يعرف إني أنا اللي بطرد الموظفين. والتهمة ملتصقة بيكي."
"سانتا. طيب. لكن خليكي حذرة."
"سيليا. متقلقيش. استمتعي بإجازتك يا سانتا وسيبلي الباقي عليا. أنا هفرمه."
رواية الحارس الشخصي الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسي
قضيت وقت ممتع مع نفسي، من غير ما أتكلم أو أسمع صوت أي إنسان قريب مني، متطفل أو صديق، ودي أسعد أوقات حياتي. يمكن انتصاري الوحيد في الفيلا الغريبة دي لحد الآن هو نجاحي بالحصول على سكن خاص. أنا مش بطيق أشارك السكن مع شخص تاني، حتى لو كان جاليليلو ذات نفسه.
وكنت نايم، السرير مستغرق في أفكاري، منشكح بانتصاري الأخير.
أخيرًا قدرت أفرق بين سانتا وسيليا. واصل لاعتقادي اليقيني إن سيليا معاملتها راقية وطيبة أكتر من سانتا.
تذكرت الحوار اللي دار بينا امبارح وتمنيت إن تكون سيليا مديري. مش سانتا العصبية المغرورة. وقتها نقدر أنا وهي نستغرق في حوارات هادفة، بعيد عن الميثاق وقرفه.
وتخيلت سيليا صديقة، مجرد صديقة، عشان دماغكم متروحش لبعيد وتحطوا تصورات لقصة حب بين حارس شخصي ومديرته. ونرجع تاني قصة "ابن الجنايني".
أنا عارف إن فيه ناس متقدرش تعيش من غير الحب، الوقوع فيه أو انتظاره والمشاكل والمواقف اللي بتحصل خلال التعارف. عارف كمان حدودي كويس. أنا مجرد فرد أمن يطمح إن يكون حارس شخصي محترم، بودي جارد. ودي أقصى أحلامي، حتى لو كانت صغيرة بالنسبة لكم.
وكنت خلاص محلق في تصورات معقدة لحد ما باب غرفتي خبط. بصيت في الساعة. اليوم لسه مقلبش، إجازتي لسه مخلصتش. مين الشخص الوقح اللي عايز يقتحم خصوصياتي؟
"مين؟" صرخت وأنا نايم على السرير.
"الهانم عايزاك." كان صوت أروى اللي أنا عارفه كويس، وبدأت أربط بينه وبين كل مصيبة بتقع فوق دماغي.
قلت: "لكن أنا في إجازة. سانتا عايزاني ليه؟"
"معرفش، تقدر تروح تسألها. متتأخرش."
"حاضر!"
بكل قرف الدنيا غيرت هدومي. دي عايزة إيه دلوقتي؟ أنا كنت أقلمت نفسي على يوم من غير مهام جديدة أو إهانات مستجدة، زي أي موظف جاد خايف على لقمة عيشه.
وصلت مكتب سانتا بسرعة. خبطت وانتظرت دقيقة لحد ما سمحت لي بالدخول. فتحت الباب ولقيتها قاعدة على الكرسي بطلتها اللي تسد النفس. "شتان الفارق بين سانتا وسيليا. واحدة مشرقة مرغوبة والتانية منفّرة طاردة."
"أؤمري يا هانم."
"انت وصلت؟"
كان نفسي أرد وأقول: "لأ، دا خيالي." مضطر قلت: "أيوه يا هانم."
"أنا عارفة إن اليوم إجازة ليك، لكن زي ما انت عارف، الشغل بيحكم. وانت حارسي الشخصي. مقدرش أروح مكان من غيرك."
وكانت سانتا بتحرك إيديها بطريقة مسرحية. وعرفت إن ورا كلامها مصيبة قريبة. النبرة كلها دهاء.
"انت رحت المكتبة تاني؟" سألتني سانتا بنبرة غير مهتمة.
"مطلقًا يا هانم. أنا مش ممكن أسمح لرجلي تلمس بلاط المكتبة غير لما حضرتك تأمري بكده."
ابتسمت سانتا ابتسامة كريهة. "إنك تكون مطيع دا أمر حسن."
"طبعًا يا هانم. طبعًا."
صمتت سانتا قريب خمس دقايق وأنا واقف بفكر هتعمل فيه إيه.
"انت بتعتقد نفسك شخص ذكي يا اسماعيل؟"
سؤال معقد جدًا. تلعثمت. "أنا أقدر أقول إني مش غبي يا هانم."
سانتا بصت في عينيّ بتركيز وثبتت عينيها عليه. "ماشي، تقدر تتفضل دلوقتي. وخليك مستعد، ممكن أطلبك في أي وقت."
"حاضر يا فندم."
خرجت من عند سانتا وأنا بسأل نفسي: "إيه لعب العيال ده؟" أنا مش عارف نفسي جيت في إيه ومشيت ليه. لكن سؤالها الأخير كان عالق في دماغي. ليه سانتا تسأل سؤال قابل للاحتمالات زي ده؟ "انت تعتقد نفسك شخص ذكي!" دي مش عوايدها أصلًا.
***
دخلت سانتا المكتب على سيليا الميتة من الضحك. "شوفتي إزاي معرفش يفرق ما بينا؟"
"ودا يؤكد إن فيه شخص حدف له معلومة طياري. ودا اللي خلاه يرمي احتمال إننا توأم؟"
"طلع شخص غبي زي الآخرين."
"سانتا، انتي كنتي فكراه مختلف يعني؟"
"سيليا بملل، كنت فاكرة اللعبة هطول أكتر من كده. كان لازم أعرف هو توصل لفكرة إننا أختين توأم من فين."
"دلوقتي كل حاجة واضحة قدامي. معلومة طياري وصلتله وهو عرف يستخدمها كويس."
"سانتا، وناوية تعملي إيه يا سيليا؟"
"سيليا، بالنسبة لي القصة بقت مملة خلاص. وكمان لازم ألحق أتخلص من المصيبة اللي انتي وقعتينا فيه. متنسيش إنه ماشي في الشهر التاسع. ولو كمل سنة مش هنقدر نطرده. دي القوانين اللي إحنا وضعناها بنفسنا."
"سانتا، هتطرديه يعني خلاص؟"
"سيليا، مش تعسفي. دي مش طريقتي. المهم إنه مجرد شخص عادي. يوم ولا يومين هنتظر أي غلطة منه وأطرده."
"سيليا، لكن انتي مش ملاحظة إن عنده برودة أعصاب فظيعة، وسريع الرد مش بينفعل بسهولة؟"
"خليته يعتقد إنه ببقائه ليلة كاملة قاعد تحت المطر قدر ينتصر عليه وينفذ رغبته."
"سيليا، وأنا اللي كنت فاكراكي سهلة يا سانتا."
"سانتا – – أحيانًا بيعجبني، أقصد يعني ردوده وحركاته وكلامه."
"سيليا __ لا كده غلط وخطر يا سانتا. الموضوع تعدى كونه شغل. وأنا مش ممكن هسمح بكده."
"انتي مش هترجعي للإدارة غير لما أتخلص منه وأقضي عليه."