تستيقظ بطلتنا من النوم على صوت رنين هاتفها الذي تكرهه، لتقوم كالعادة بإسقاطه على الأرض، لتبتسم براحة لذهاب الصوت. ما لبثت أن قامت مفزوعة من على فراشها لترى هاتفها على الأرض. رنين: "يارب ابيض على اليوم اللي مش بايناله ملامح." رفعت رأسها وقالت بسخرية: "ولا كل الأيام عندي مش باينلها ملامح." ثم نظرت إلى هاتفها مرة أخرى وقالت: "أنا بصراحة مش عارفة انت، وبرغم كل الحوادث اللي بتحصلك كل يوم كده، إزاي مش بتتكسر."
ثم هزته وقالت له: "انت مصنوع من إيه؟ دخل عليها والدها. طارق: "كالعادة كل يوم تكلمي نفسك برضه، لحد ما تثبتيلي فعلاً إن فكرتي إنك تدخلي العباسية مش غلط." ارين بحنق طفولي: "كده برضه يا طروقتي؟ عاوز تدخل بنتك مستشفى المجانين عشان بكلم الموبايل؟ أما لو شفتني وأنا بكلم شطافة الدش هاتدفني، صحيح آباء آخر زمن."
طارق: "لا إله إلا الله، أنا مش عارف انتي جيتي كده إزاي، أمك الله يرحمها وأنا هاديين، مش عارف انتي طالعة مجنونة لمين." ارين وهي ترفع رأسها بفخر: "ليك الشرف طبعاً إنك تجيب واحدة قمراية ومجنونة ودمها استغفر الله العظيم زيي كده، انتوا كنتوا تطولوا يا عيلة نكدية." طارق وهو يضحك، ثم ابتسم لها بحب وهو يقترب منها: "عارف يا حبيبتي إن انتي أكبر بلوة ربنا بعتها لي." ثم ما لبث أن ضربها أسفل رأسها.
ارين بغضب مصطنع وصوت عالي: "بااااااااااابااااااااااااا! طارق بجمود مصطنع: "عاوزة إيه؟ ارين بابتسامة بلهاء: "عاوزة سلامتك يا حاج." طارق: "طب يلا يا أختي عشان تفطري وتروحي شغلك." ارين وهي تجري من أمامه بسرعة فوريرة. ضحك طارق عليها، ثم اتجه للمطبخ. خرجت أرين وهي ترتدي سلوبت واسعة من اللون الأوفوايت، يوجد بها ورود صغيرة من اللون الأسود، وعليها حجاب باللون الأسود، فكانت فاتنة.
ارين بصوت جهوري: "باااااابااااااااااااااااااااا، جعااااااااااااااااااااااانة! ثم قالت بنبرة رقيقة: "عاملنا فطار إيه النهارده يا عسل؟ طارق: "طب لازمتها الرقة دي بعد عبده موته اللي كان بيتكلم من شوية؟ ارين: "معلش بقى بطني بتهوهو." طارق: "طب اقعدي كلي يا آخرة صبري." ارين: "آخرة صبري ولا ياسمين صبري؟ نيهاهاهاها." طارق بنفاذ صبر: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، بت كلي وانتي ساكتة."
ارين بخوف مصطنع: "حاضر يا بابا باشا." هز طارق رأسه باستسلام على ابنته المجنونة. أنهت أرين طعامها، ثم خرجت من المنزل لتتجه إلى عملها. في أمريكا. وفي مكان آخر في قصر يشبه قصور الملوك، يستيقظ بطلنا في السابعة صباحًا ليقوم للجري وعمل رياضته، ليظل ساعتين يمارسها، ثم يتناول فطوره وينطلق إلى شركته في الساعة التاسعة صباحًا. في شركة يبدو عليها الفخامة والرقي.
ما كان يُسمع فيها غير أصوات الأقدام، يهرول الجميع إلى عمله، يعملون بجد، وكيف لا، وهذه شركة الفهد الذي لا يرحم، فهو لا يتهاون مع أي أحد يقصر في عمله. يدخل بطلنا الذي يخطف الأنفاس، وهو يرتدي حلة سوداء وتحتها قميص أسود، يجعل من يراه يقسم أنه لا يوجد جمال ولا وسامة تضاهي وسامته. كانت النساء تنظر له نظرات إعجاب، فهم يتمنون فقط نظرة منه. دخل إلى مكتبه. ما لبث أن أتت له سكرتيرته الخاصة.
مايا: "فهد باشا، انهاردة عندك اجتماع الساعة ١ مع الشركة الروسية عشان يشوفوا آخر تصميمات الفندق." ثم أمْلَتْ له باقي جدوله. أومأ لها فهد بجمود، ثم قال: فهد: "هاتي لي ملف الصفقة الجديدة، ونادي لي كريم." مايا باحترام: "هو لسه ما جاش يا فندم." فهد ببرود: "خلاص، أما ييجي ابعتيه لي." مايا: "حاضر يا فندم." ثم خرجت لتنفذ أوامر مديرها. جلس فهد يتابع عمله، وبعد قليل أتت له سكرتيرته بملف الصفقة.
وبعد ربع ساعة وصل كريم إلى مكتب فهد، ليفتح الباب بقوة ويقول له بمرح: "إيه يا عم؟ عاوزني ليه على الصبح؟ فهد ببرود وهو ما زال ينظر إلى الأوراق في يده: "اتأخرت ليه؟ مش ناوي تبطل العادة بتاعتك دي؟ كريم: "لأ يا عم، أنا بحب أصحى براحتي، مش هاصحى أنا من ٧ الصبح ألعب رياضة؟ محسسني إني رايح ألم لبن."
فهد ببرود: "طب جهز نفسك يا أبو لبن عشان هاتروح الموقع النهارده تشوفهم عملوا إيه وتخلص كل الشغل اللي متراكم عليك النهارده، وأنا محذر كل اللي في الشغل ما حدش هيساعدك في الشغل، واللي هيساعدك هيتطرد." ثم تابع بسخرية: "عشان تبقى تصحى تلم لبن زيي." كريم بصدمة: "انت بتهزر يا فهد؟ دا شغل كتير قوي." فهد ببرود: "وهو أنا قلت لك راكم شغلك لحد ما يبقى قد دماغك." نظر له كريم بغيظ، ثم أردف: "ماشي يا فهد."
وهَمَّ بالخروج، ولكن قبل أن يخرج أوقفه فهد. فهد: "اعمل حسابك إننا هنسافر إسكندرية آخر الأسبوع." كريم بفرحة: "أخيرًا! ها أرجع لك يا عروس البحر." ثم أردف باستغراب: "بس إيه اللي خلاك تقرر بسرعة كده؟ فهد: "أوامر الرفاعي الكبير." أومأ كريم بفرحة، ثم ذهب. أما فهد، فظل ينظر إلى الفراغ والذكريات تعود كأنها سيناريو أمامه. في الإسكندرية.
وصلت أرين إلى شركتها كالعادة، تحيي الموظفين، وبالطبع لم تخلو من نظرات الإعجاب، وتارة من نظرات الحقد من جمالها الهادئ. ثم اتجهت إلى مكتبها. ارين بابتسامة: "السلام عليكم يا قوم." ردوا عليها بابتسامة: "وعليكم السلام." ارين: "صباح الخير يا منورة." منار بحنق طفولي: "برده بتقولي منورة؟ صباح الخير يا ستي. بقولك ما تعرفيش آخر الأخبار؟ ارين باستغراب: "إيه؟ منار: "مش المدير بتاعنا هيبيع الشركة لواحد تاني؟
ارين بضحك: "يا شيخة بس بس." ثم أردفت بصدمة: "إيه؟ انتي بتقولي إيه؟ يعني هاننتطرد؟ ثم تابعت تندب حظها: "يخربيتك يا أرين، ما كانش يومك يا أختي." منار: "يا بت اسكتي فضحتنا، هو قال إن المدير الجديد مش هيطرد حد، فاطمني." ارين وهي تزفر الهواء: "الله يحرقك يا منار، ما تقولي كده من الأول، بس هو مين ده؟ منار بلامبالاة: "مش عارفة، بس اللي سمعته إنه جاي من أمريكا."
ارين وقد سرحت في الماضي، وبان عليها علامات الحزن، ولكنها أخفتها بسرعة. تمام. .................... يا ترى مين هيشتري الشركة؟ وياترى أرين زعلت ليه أما منار جابت سيرة أمريكا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!