أشرقت شمس صباح يوم جديد في قصر عائلة الرفاعي. دخل عمر على فهد الغرفة. عمر بصوت عالٍ: فهههههههههههد! قام فهد فزعًا من على السرير: إيه؟ إيه؟ في إيه؟ عمر وهو يقفز فوقه: وحشتني قوي يا فهد. فهد وهو يحاول التحكم في غضبه، قام بدفع عمر ليسقط من على السرير. عمر بتألم: آه! أنت لسه غشيم كده؟ حرام عليك، هكشف على العيانين إزاي دلوقتي؟
فهد بخبث: أحسن عشان تبطل عادتك الزفت دي بقا يا حيوان، بقالي تسع سنين مسافر وأنت لسه بتعمل حركاتك دي. مازن وهو يقف على الباب: آه والله يا فهد، دا قارفني كل يوم يدخل عليا وأنا نايم، مرة يصرخ ويقول حريقة، ومرة يجيب جردل ميه ويرشه عليا، ومرة يجيب حلة ومعلقة ويفضل يخبط جنب وني لحد أما خرم الطبله. مازن ببكاء مصطنع: أنا والله ما عنتش عارف أنام، ومش عارف أضربه وأحترمه عشان أكبر مني.
عمر بثقة: طبعًا ما تقدرش تضربني، دا جدي كان علقك عشان مديت إيدك على الأكبر منك. فهد بخبث: بس أنت مش أكبر مني. عمر بخوف: فهد ابعد! وحياة أمك أنا مش قدك. فهد بخبث: مش قد العب، بتلعب ليه يا عمر؟ ثم نظر إلى مازن: مازن، فين المسمار؟ مازن بخبث: في مكانه يا حوت. عمر بسرعة وخوف: لأ، كله إلا كده! أنا بقيت دكتور مشهور، برستيجي يا حوت، أبوس إيدك، ما تهتم له. فهد قام برفعه حتى علقه من ملابسه على المسمار.
عمر بتذمر: نزلني يا فهد، ما ينفعش كده. فهد: مازن، الكاميرا، واستلم على ما أخرج من الحمام. أومأ مازن وقام بتصوير عمر من كل الاتجاهات. عمر بتوعد وصراخ: والله يا مازن يا كلب أما أنزلك. مازن بضحك: أما تنزل بقا. نزل الجميع إلى الأسفل. يوسف باستغراب: إيه؟ عمر ماله متعصب كده ليه؟ مازن بضحك: أصل الحوت علقه، شوف الصور. يوسف بضحك وهو يرى الصور: أحسن عشان يتربى. كريم: إيه يا جماعة كلكم على عمورتي كده ليه؟
عمر بحزن: آه والنبي يا كريم، انصرني، كلهم عليا كده. قام كريم حتى اقترب منه: طبعًا يا حبيبي، كلهم كلاب. ورزع قلم على قفاه: ودا عشان تبقا تصحيني الصبح مفزوع تاني. ضحك كلا من يوسف ومازن عليهم، أما فهد اكتفى بالابتسام. علا: يلا يا حلوين، الفطار جاهز. ذهبوا الجميع على طاولة الإفطار. قامت دارين بالإشارة إلى والدها كي يتكلم. مصطفى: عمر. عمر باحترام: نعم يا عمي.
مصطفى: أنت عارف إن دارين اتخرجت من تمريض، وهي كانت عاوزة تدرب، فا أنا قولتلها هاكلم كريم تدربي في المستشفى بتاعته. عمر باحترام: حاضر يا عمي، تقدر تيجي في أي وقت هيا حباه. دارين بسرعة: عاوزة أبتدي النهارده، ثم أردفت بتوضيح: اصل الصراحة قعدت البيت مملة قوي، وأنا بقالي كتير متخرجة. أومأ لها عمر: تمام، اجهزي وتعالي معايا المستشفى النهاردة. ماتت دارين بفرحة: تمام.
انتهى الجميع من الإفطار وخرج فهد وكريم إلى الشركة، وصعد الباقي ليجهزوا أنفسهم. لَبِسَت دارين بنطال واسع من اللون الأبيض عليه بلوزة من اللون الفيروزي وحجاب من اللون الأبيض، كانت تنزل على السلم بخطوات سريعة. عندما رآها عمر سحر من منظرها، استفاق على دارين وهي تشير أمام وجهه: عمر! عمر! أنت كويس؟ عمر بانتباه: آه تمام. دارين: يلا نمشي. عمر: تمام، يا الله. خرجوا وركبوا سيارته واتجهوا إلى المستشفى.
أما في القصر، كانت ياسمين تنزل على السلم ترتدي فستان من اللون الوردي ويزينه حجابها من اللون الأبيض الذي يجعلها غاية في الجمال والرقة. ياسمين وهي تستأذن من والدها: بابا، أنا رايحة الجامعة. جلال بحنان: ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك. وكانت تهم بالخروج ولكن سمعت صوت خلفها يقول: استني يا ياسمين، هوصلك في طريقي.
ياسمين نظرت إلى من خطف قلبها منذ زمن، وهو يرتدي بنطال من اللون الجملي وعليه قميص من اللون الأبيض يبرز عضلاته بشكل ملفت، فقد كان في منتهى الجمال. ياسمين بخجل: شكرًا يا يوسف، أنا هخلي السواق يوصلني، مش عاوزة أعطلك. نظر لها ببرود ثم قال: لا، مش هتتعبيني ولا حاجة. هزت رأسها ثم قالت: طب، عن إذنك يا بابا. جلال: إذنك معاكي يا بنتي. وصلوا إلى السيارة وركبوا، وساد الصمت حتى قطعه صوته
البارد كالعادة وهو يقول: عاملة إيه في الكلية؟ ياسمين بخجل وفرح من اهتمامه: الحمد لله يا الله، كلها كام شهر وأتخرج وأشتغل معاك في الشركة. يوسف: نظر لها بصرامة ثم قال: ومين بقا اللي قالك إني هاسمحلك تشتغل؟ نظرت له ياسمين باستغراب ثم أردفت بغضب: وأنت تمنعني اشتغل بصفتك إيه؟ رد عليها ببرود: بصفتي ابن عمك، وإن كنا مش قادرين نصرف عليكي ساعتها ابقي انزلي اشتغل. نظرت له ياسمين
بغيظ ثم أردفت ببرود: وأنت مالكش كلمة عليا، بابا هو اللي له كلمة عليا. ثم أردفت باستفزاز: أو جوزي ما أنا مسيري هأتجوز بقا، واستأذن منه. لم تسمع ياسمين شيئًا إلا صوت مكابح السيارة التي أصدرت صوتًا عاليًا وجعلتها تندفع للأمام من شدتها. نظرت له ياسمين بصدمة ثم تحولت إلى رعب عندما رأت هيئته، فقد تحولت عيناه إلى اللون الأحمر من شدة الغضب، وقد كان ينظر إليها نظرة قاتلة.
يوسف بغضب أعمى: اسمعك بس تجيبي سيرة راجل على لسانك يا ياسمين، صدقيني مش هاتكوني مبسوطة من ردت فعلي. ثم صرخ بصوت جهوري أرعبها: فااااااااااهمة؟ هزت ياسمين رأسها برعب وقالت: فاهمة، فاهمة. انطلق يوسف بالسيارة دون كلمة حتى وصل إلى الجامعة. نزلت ياسمين من السيارة وقبل أن تصل، قال لها بصرامة: اعملي حسابك، أنا اللي هاجيبك وهروحك من الجامعة من اليوم ورايح. هزت ياسمين رأسها بحزن، فهي لن تسامحه على طريقة كلامه معها منذ قليل.
ثم ذهبت إلى الداخل. أما هو، كان يراقبها حتى دخلت، ثم شد شعره بقوة. يوسف: كان لازم يعني أتعصب عليها؟ وبعدين، أنا اتعصبت ليه أما جابت سيرة إنها ممكن تتجوز؟ ما هيا فعلًا مسيريها تتجوز. كان يوسف في حيرة من أمره، ثم قال في نفسه: أكيد عشان هي بنت عمي، وأنا مش عاوزها تتكلم على رجالة قدام حد، ما إحنا عرقنا صعيدي برضه ودمنا حامي، أكيد عشان كده. ثم أقنع نفسه واتجه إلى شركته لكي يتابع عمله.
في بيت طارق، استيقظت رين بكل نشاط واتجهت إلى الحمام وأدت فرضها ولبست فستان من اللون الأحمر ضيق من منطقة الخصر وينزل باتساع يبزر قوامها الممشوق وعليه حجاب من اللون الأبيض. رين وهي تبتسم: النهارده يوم الانتقام، اتفرج بقا هعمل فيك إيه يا حوت. خرجت رين إلى والدها ووجدته في المطبخ. اقتربت منه ببطء: ببببببببببببببخ! طارق بخضة: منك لله يا رين يا كلب، أشوف فيكي يوم. رين بضحك: بعمل فيك الحركة دي كل يوم وبرضه بتتخض.
طارق بضحك وفرحة وهو يرى ابتسامة ابنته ويدعو ربه أن تدوم هذه الابتسامة: أعمل إيه؟ قلبي رهيف، ومسيرك تتخضي زيي. رين بثقة: مستحيل. أدهم من خلفها وهو يغمز لطارق: ببببببببببببخ! رين بصراخ: ععاااااااااااا يا أدهم يا كلب، والله ما أنا سيباك. وجرت خلفه. أدهم بسخرية: مستحيل، اتخض؟ هههههههههه، آه لو كنتي تشوفي منظرك هههههههههه. رين بتذمر: والله ما أنا سيباك. وقفزت فوقه وقامت بشده من شعره وكانت تجلس على كتفه.
أدهم: آه آه، انزلي يا بنت المجنونة، هاتقلعيلي شعري. رين: لو مش قد اللعب ما تلعبش. طارق من خلفهم: ولد بنت، احترموا نفسكم، ويا الله عشان الفطار وكل واحد يروح يشوف شغله. قام أدهم بأنزالها من فوق كتفه: عجبك كده؟ رين: أنت اللي بدأت. أدهم وهو يدفعها: طب يا الله نتفطر. أمام الشركة بقليل، كانت منار تعبر الطريق بسرعة لكي تذهب للشركة. تسمرت في مكانها عندما سمعت صوت مكابح السيارة تتوقف بقوة. نزل قائد السيارة: أنتي متخلفة؟
حد يمشي بالهمجية دي؟ فاقت منار من صدمتها ونظرت له بزقاواتها: أنت اللي متخلف! حد يمشي بالسرعة دي؟ أنت شكلك أعمى، ماشي تدوس على خلق الله، مش قد السواقة بتسوقوا ليه؟ كريم: كان كالمغيب وهو ينظر إلى بحر عينيها، كان يتأملها ولم ينتبه إلى ما قالته. استغربت منار من صمته، فاستغلت الفرصة: وتركته وذهبت. وقف كريم مكانه: إيه دا؟ هو في جمال كده؟ يخربيت عنيكي يا شيخة. فاق على صوت زمور السيارة خلفه. ركب سيارته وانطلق إلى الشركة.
ولم تذهب صاحبة العيون الزرقاء من خياله. خرجت رين وأدهم من البيت بعدما انتهوا من إفطارهم، واتجه أدهم إلى الكلية فهو دكتور في كلية إعلام. أما رين فاتجهت إلى الشركة. دخلت المكتب: صباح الخير عليكم يا مصريين. ابتسم لها أصدقاؤها: صباح النور. منار بترقب: المدير عامل اجتماع عشان يناقش أمور الشركة معانا. رين بغموض: وماله، خليه يعمل. آدم: أنتي كويسة يا رين عن امبارح؟ رين بابتسامة: الحمد لله يا آدم، شكراً على سؤالك.
ابتسم لها آدم: هو إحنا عندنا كام arya؟ أحد الموظفين: يا الله يا جماعة، معاد الاجتماع. توجهوا إلى غرفة الاجتماعات، وكانت رين تجلس بين منار وآدم. آدم بمزاح وضحك: ما حدش يعرف المدير ده يا جماعة، أصل بيقولوا شكله يخوف قوي. ضحكت منار ورين على كلامه. رين: هو من حيث يخوف، فهو يخوف. دخل فهد الاجتماع، وجدها جالسة بجانب آدم وتضحك معه. فارت الدماء في عروقه: بقا كده يا رين؟ اتحملي بقا اللي هايجرالك.
فهد كان طوال الاجتماع ينظر لـ رين التي تبادله نظرات البرود فقط، والابتسامة لآدم التي جعلته يقسم أنه سيقوم ويفتك بهم إن لم تتوقف. انتهى الاجتماع وهم الجميع بالخروج. كانت رين تنوي الخروج ولكن وجدت يد تقبض على يديها وتدخلانها المكتب مرة أخرى. أغلق فهد الباب. فهد بغضب كالجحيم: ممكن أعرف إيه التصرفات اللي أنتِ عمالة تعمليها دي؟ رين بخوف من هيئته ولكن تظاهرت بالثبات والبرود: خير يا فهد باشا، هو أنا قصرت في حاجة في شغلي؟
فهد بغضب أكبر: اتكلمي عدل يا رين، وإلا هاتشوفي حاجة مش هاتعجبك. نفضت رين يديها بغضب: فهد باشا، يا ريت ما تتجاوزش حدودك معايا. ثم أردفت بخبث: أنا هنا مجرد واحدة شغالة بس مش أكتر، وأنا وآدم بنحب بعض وقريب هانتج.. لم تكمل كلامها حتى وجدتنه يقبلها بقوة، يعاقبها على ما تتفوه به. كانت رين تحاول أن تبعده وتضربه في صدره بقوة، ولكن كيف وهو أقوى منها بكثير. ابتعد عنها عندما شعر بحاجتها للهواء. كانت رين مصدومة مما فعل. اقترب
فهد منها وهمس في أذنها: أشوفك تاني مقربة من جنس بني آدم، وعد يا رين، مش هتكوني مبسوطة من اللي هاعمله. ثم أردف بخبث: ودا كان مجرد عقاب بسيط مش أكتر عشان تتعلمي ما تقفيش في وشي تاني وتتحديني. تركها وذهب. أما هي، فوقعت على الأرض تبكي بشدة: حيوان وحقير وسافل. وظلت تبكي على حالها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!