سمعته وقلبي دق بقوة. "هو قال البيه فهد مش كده؟ أخيراً هشوفه تاني." بصيت تجاه الباب بلهفة كبيرة. طه كان واقف قدامهم بغضب كبير. سمعت صوته اللي دب الأمل في قلبي تاني، جاي من بره وهو بيقول: "برافو عليكم يا رجالة. عاوزكم تفضلوا هنا على الباب لغاية ما أطلب منكم الانصراف، تمام؟ هز البودي جارد رأسهم ليه باحترام وقالوا في نفس واحد: "تحت أمر يا فهد بيه." دخل فهد قدام عمي وطه بثقة كبيرة وقعد على الكنبة قدامهم.
حط رجل على رجل بتكبر وقال: "أهلاً. نورتوا بيتي المتواضع يا جماعة." عمي بص عليه بذهول وتقدم بغضب وقال: "بيتك مين يا جدع انت؟ ده بيت أخويا! انت بتعرف تقول إيه؟! ابتسم فهد بثقة قدامه وقال: "تمام. أحب أعرفك بنفسي الأول. أنا الدكتور فهد المصري، وأكيد حضرتك تعرف مين هو فهد المصري." بصيت على عمي، لقيت علامات الاستفهام بقت مرسومة على وشه. فضحكت عليه بخفوت. واجه طه جنبه وقال:
"أيوه يا بوي. أنا أعرفه. ده ابن المصري صاحب مصانع وشركات المصري للأدوية. قريت عليه قبل كده." رد عمي باحترام: "معلش يا بيه، اللي ما يعرفك يجهلك. إحنا ما نقصدش حاجة واصل بس... قاطعه فهد بتكبر: "من غير بس. انت تاخد ابنك ده دلوقتي وتتفضل بره من هنا بدون نقاش." رد طه بغضب: "انت كيف هتكلمنا كده؟ ده بيت عمي واحنا هنا علشان ناخد بنات عمي ونرجع بيهم البلد على طول." ضحك فهد عليه بثقة وأخرج ورقة من جيبه وقال بسخرية:
"وأنا طبعاً هسيبك تاخد مراتي مني بكل بساطة، مش كده؟ عمت الصدمة المكان كله، وأولهم أنا. هو قال مراتي؟ ولا أنا باتخيل بس من الفرحة؟ لا، هو قال مراتي فعلاً، أنا متأكدة. بصيت عليه بصدمة وفرحة. لقيته وضع الورقة على الطربيزة الصغيرة قدامه بثقة وكمل كلامه: "المدام ملك فهد المصري. زوجتي على سنة الله ورسوله، والقسيمة قدامهم أهيه." كلنا بصينا على القسيمة بصدمة. بس أنا كنت هطير من الفرحة بصراحة. لقيت عمي قرب ومسكها
بعدم تصديق وقال بذهول: "إيه؟ وكيلها منصور القناوي؟ كيف حصل ده؟! أجابه فهد ببرود: "أيوه وكيلها عمي منصور الله يرحمه. أنا جوزتها منه قبل وفاته بيوم." وقعت القسيمة من يد عمي وأنا عيني دمعت بفرحة. بابا الله يرحمه ما نساش يأمن عليا قبل ما يموت. الله يرحمك يا حبيبي. وبعدها لقيت ملامح عمي كلها اتغيرت. مسك يد ابنه طه بغضب وخرج من البيت وهو هيفرقع حرفياً. وأنا أول ما شفتهم خرجوا، جريت بفرحة على فهد وحضنته بقوة
وامتنان كبير وأنا بقول: "شكراً يا فهد. شكراً أوي إنك لحقتني أنا وأختي منهم. شكراً أوي." ابتسم فهد على سعادتي وبادلني الحضن وقال: "أنا وعدتك يا ملك إني هفضل معاكي وسندك العمر كله ومش هيفرقنا غير الموت بس يا قلبي." ابتسمت بدموع الفرحة وأنا في حضنه. وبعدها بعدت عنه بهدوء وقولت: "فهد، القسيمة دي حقيقية وبابا الله يرحمه هو اللي جوزني ليك، مش كده؟ ابتسم فهد على ملامحي الطفولية وقال:
"أكيد يا قلبي. عمي منصور الله يرحمه قبل موته بيوم، أنا كنت جنبه بتكلم معاه وحكيتله على علاقتي بيكي وقد إيه أنا بحبك أوي وعاوز أطلبك منه. ولما هو شاف حبك الواضح في عينيا وافق. وأنا جريت جبت المأذون وكتبت الكتاب على طول يا ملوكة." ابتسمت بسعادة كبيرة أوي إن أخيراً ربنا جمعني مع اللي بحبه. وبعدت عن شر عمي وعيلته كله. بصيت على مريم قدامي، لقيتها بتفرك إيديها بتوتر وخوف. فقولت ليها بابتسامة:
"تعالي يا حبيبتي هنا جنبي. انتي اختي وحتة مني يا مريم، ومستحيل أسيبك أبداً." جرت مريم وحضنتني بفرحة كبيرة. وفهد كان بيبص عليا بحب وأنا بادلته النظرة بحب. وقولتله: "فهد، ممكن أعرف انت كنت فين الفترة اللي فاتت دي بعيد عني؟ فهد توتر من سؤالي وبص قدامه بشرود وقال: "كنت في شغل مهم بس يا ملك، وكان لازم أخلصه الأول. وبعد ما خلص رجعت ليكي فوراً." ابتسمت بتفهم وقولت: "تمام يا فهد." كمل فهد بحب وقال:
"ملك، أنا عارف إنك بتحبي الشقة دي أوي لأنها آخر ذكرى من باباكي ومامتك الله يرحمهم. بس أنا مش هقدر أسيبك تبعدي عن حضني تاني يا قلبي. وكمان مقدرش أقعد معاكي هنا لأني عندي شغل كتير بعيد عن هنا. عشان كده أنا هاخدك تعيشي انتي وأختك معايا في بيتي. ووقت ما تحبي تاجي تقعدي هنا، أنا هجيبك بنفسي تقعدي زي ما انتي عاوزه. ده وعدي منك." سمعته وكنت هرد عليه بالرفض طبعاً لأني ما أتخيلش حياتي بعيد عن ريحة أهلي اللي هنا. بس
لقيت مريم همست ليا وقالت: "معلش يا ملك، وافقي. إحنا لو فضلنا هنا مش أمان عليا، وهو بقى جوزك دلوقتي وده حقه إنك تفضلي معاه. فوافقي أرجوكي." تنهدت بحزن وأنا ببص على شقتنا بدموع وقولت: "تمام يا فهد. هاجي معاك." فرح فهد وقام فوراً وهو بيشيل شنطتي وقال: "تمام. لازم نمشي فوراً لأن الطريق طويلة لبيتي." قمت أنا ومريم ونزلت معاه لتحت العمارة. لقيت عربيات كتير قدامي وبودي جارد كتير كمان. فالتفت لفهد جنبي بصدمة وقولت:
"إيه الحراس دول كلهم يا فهد؟ انت بقيت وزير وأنا معرفش؟ ضحك فهد بخفوت على صدمتي ومسك إيدي بحنية وقال: "حاجة زي كده. بس متخافيش، دول للأمان بس يا قلبي."
ركبت معاه العربية في الخلف، ومريم ركبت في نفس العربية من قدام بسعادة. وانطلقت العربية بينا. وقدامنا وخلفنا عربيات البودي جارد. وأنا في وقتها حسيت نفسي بقيت زوجة وزير فعلاً من فخامة الموقف قدامي. مرة ساعة واتنين ومريم نامت قدام من التعب. وأنا غمضت عنيا بتعب ومحستش بنفسي غير وأنا نايمة على كتف فهد. وهو كان بيتأملني بحب وعشق الطريق كله.
وبعد سبع ساعات أخيراً وصلنا. وفهد حط إيده على كتفي علشان أصحى. وأنا فتحت عيني بهدوء وبصيت من شباك العربية قدامي على أكبر قصر شفته في حياتي كلها بانبهار شديد. وبعدها وجهت نظري لفهد بصدمة وزهول وقولت: "هو انت طلعت وزير فعلاً يا فهد؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!