تحميل رواية الحب الروحاني بقلم يارا عبد السلام pdf
بقلم يارا عبد السلام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يبنتي انتي هتجننيني يعني عاوزة تفهميني إنك حبيتي واحد من غير ما تشوفيه ولا تعرفيه مجرد أحلام يعني مش موجود على أرض الواقع؟ امممم. هوا إيه اللي امممم وعمالة ترفضي العرسان دي كلها علشان أحلام وعشان واحد مجهول ومش موجود في أرض الواقع أصلًا؟ وانتي إيش عرفك إنه مش موجود؟ هوا أكيد موجود وأكيد بيدور عليا زي ما بدور عليه. مش معقول تكون كل الحاجات دي صدفة وكل الأحلام دي صدفة. أنا حاسة إن في رابط بيني وبين الشخص دا وإن ظهوره في أحلامي إشارة إنه هيكون شريك حياتي. يعني انتي هترفضى العريس صح؟ آه طالما مش هوا...
رواية الحب الروحاني الفصل الأول 1 - بقلم يارا عبد السلام
يبنتي انتي هتجننيني يعني عاوزة تفهميني إنك حبيتي واحد من غير ما تشوفيه ولا تعرفيه مجرد أحلام يعني مش موجود على أرض الواقع؟
امممم.
هوا إيه اللي امممم وعمالة ترفضي العرسان دي كلها علشان أحلام وعشان واحد مجهول ومش موجود في أرض الواقع أصلًا؟
وانتي إيش عرفك إنه مش موجود؟ هوا أكيد موجود وأكيد بيدور عليا زي ما بدور عليه. مش معقول تكون كل الحاجات دي صدفة وكل الأحلام دي صدفة. أنا حاسة إن في رابط بيني وبين الشخص دا وإن ظهوره في أحلامي إشارة إنه هيكون شريك حياتي.
يعني انتي هترفضى العريس صح؟
آه طالما مش هوا.
نفخت بضيق وخرجت وسابتني وأنا قعدت واتنهدت وأنا بفتكر ملامحه اللي بقت بالنسبة ليا مألوفة من كتر ما بشوفها في أحلامي. معقول في كدا!
نمت ولما روحت في النوم ظهر وهوا مبتسم. قد إيه بتسحرني ابتسامته. قد إيه هوا جميل!
صُحيت بكل نشاط وأنا برضو بفكر فيه. لبست ونزلت الكلية وقابلت صاحبتي.
ها يا نور إيه خطتك النهارده؟
بصي يا مريم أنا عاوزة أفطر الأول وبعدين نشوف الخطة علشان البيت عندي مقيمين الحد عليا.
لي؟
عوزني أوافق على العريس.
مش يمكن حلو؟ مقفلة لي.
انتي عارفة اللي عاوزاه كويس.
قصدك على فارس الأحلام؟
امممم. اسكتي يا مريم أنا حلمت حتة حلم النهاردة. تعالي لما أحكيهولك واحنا بنفطر.
ربنا يستر من أحلامك دي. مبقتش متطمنة.
لي بس؟
وبعدين سرحت وبصت للسما بهيام: أنا متأكدة إن ربنا باعتلي الأحلام دي إشارة. انتي عارفة قالي إيه في الحلم؟ قالي إنه بقى قريب قوي يا مريم. أنا حاسة إني هشوفه قريب.
ربنا يشفيكي يا قلب مريم على المهلبية اللي في دماغك دي.
طب يلا نروح نفطر.
يلا يا أختي يلا.
مشينا وروحنا قعدنا في الكافتيريا وحددنا هناكل إيه وقومت أطلب.
عم حسن اتنين فول واتنين طعمية ومتنساش الشطة والباذنجان الحلو بتاعك مع المخلل ها واحنا قاعدين هنا أهو.
تؤمرى يا ست البنات.
تسلم.
لفت علشان تمشي خبطت في واحد. حالة من الصدمة والذهول كانت عيونها هتطلع من مكانها وبدأت دقات قلبها تعلى. مش عارفة إيه حصلها. معرفتش تعمل أي حاجة ولا تتكلم. كل اللي عملته إنها جريت من قدامه على مريم. ودا اللي خلاه يبصلها باستغراب.
مريم! مريم! مريم! الحقيني! شفته! شفته يا مريم!
هوا مين يا مجنونة؟
الفارس.
نعم؟ بتهزري؟ دا بجد؟
والله شوفته ولسه خابطة فيه دلوقتي.
طب هوا فين؟
نور بصت على مكانه ملقتهوش وكأنه اختفى.
كان واقف هناك.
لا دانتي شكلك بيتهيألك بس من كتر التفكير فيه.
مش عارفة بس متأكدة إني شوفته.
طيب يلا علشان نفطر ونلحق المحاضرة.
حسيت إنها مش مصدقاني. مهو حقيقي كلام ما يعقلش. بس أنا متأكدة إني شوفته!
فطرنا وبعدها لقينا حركة غريبة في الكلية وخصوصًا البنات كلهم كانوا على سنجة عشرة وكل واحدة فيهم عمالة تظبط نفسها وشكلها. حسيت إن مش دكتور مجدي لا اللي هيدينا.
هوا في إيه؟
مريم: استنى أعرف.
نور: في إيه؟
اصل يا ستي دكتور مجدي في مؤتمر وهيدينا بداله دكتور تاني وبيقولو عليه إنه حديث التخرج ولسه جديد يعني شاب وكده وانتي عارفة البنات لما بتصدق.
امممم. قولتيلي. شكلها ليلة فل. لا إحنا نقعد في البنش الأخير بقى علشان نضحك براحتنا.
ههههه على رأيك.
دخلنا وقعدنا بالفعل في البنش الأخير. وبعد شوية السكوت عم المكان ودخل الدكتور.
مريم: ينهار أبيض! يخربيت حلاوته!
أنا كنت في عالم تاني. مش معقول! حلمي بيتحقق قدامي كدا. يا ترى بقى هوا كان بيحلم بيا زي ما أنا كنت بحلم بيه!
بدأ يعرف نفسه: أنا دكتور يحيي. هدرسلكوا بدل دكتور مجدي. أتمنى تكون فترة لطيفة بينا وميحصلش مشاكل.
وبدأ يشرح وأنا مكنتش معاه. كنت في عالم تاني سرحانة فيه وفي اسمه وفي شكله وفي كل تفاصيله.
لقيت مريم بتزغدتي: فوقي! يخربيتك! الدكتور خد باله.
احم احم. في إيه؟
انتي مش شايفة شكلك إيه؟ نسيتي بتاع الحلم؟
ما هوا دا يا مريم بتاع الحلم.
مريم علت صوتها لدرجة إنه وصل للدكتور: بتهزري!
لقيته وقف شرح وبصلنا وبالأخص ليا أنا: آخر تحذير يا آنسة انتي وهي.
مريم: آسفة يا دكتور.
تمام.
كملنا المحاضرة وأنا لسه على ذهولي.
المحاضرة خلصت والكل خرج ومفضلش غيري أنا ومريم.
نور: أنا متأكدة إنه هوا يا مريم. صدقيني هوا.
أنا مكنتش متخيلة إني هقابله هنا والسرعة دي. أكيد دي إشارة من ربنا صح يا مريم؟
أكيد.
بس باين عليه ميعرفنيش. معقول مكنش بيحلم بيا زي ما أنا كنت بحلم بيه؟
يبنتي ما هوا هيعرفك منين؟ انتي نفسك أول مرة تشوفيه دلوقتي.
صح.
طب هفضل كدا مياخدش باله مني ولا يعرف إني مستنياه؟
لا طبعًا لازم هيعرف. وأنا عندي ليكي الخطة.
إيه هي؟
بصي يا ستي.
رواية الحب الروحاني الفصل الثاني 2 - بقلم يارا عبد السلام
يحيى روح البيت
_انت جيت يا يحيى؟
تنهد بتعب: أيوا يا أمي، خير.
_كنت عاوزاك في حاجة.
_لو هتتكلمي في موضوع أحلام، فأنا بقولك اقفلي على الموضوع علشان ما يبقاش في كلام في الموضوع ده.
_يا ابني، البنت بتحبك وشارياك، وأنت مش هتلاقي زيها.
يحيى تنهد بخنقة: لا يا أمي، في وفي أحسن منها كمان، أنا مش بقلل منها، بس هي مش استايلي ولا نوعي المفضل، ولا لبسها ولا أسلوبها يخلوني أموت فيها، يعني يمكن هي تكون الواو عند حد تاني، بس مش عندي أنا.
وأرجوكي يا أمي، متتكلميش معايا في الموضوع ده تاني، أنا لما هحب أتـجوز، هقولك، ومش هتكون أحلام نهائي، تمام.
وباس راسها ودخل أوضته.
_ربنا يهديك يا ابني وينورلك طريقك.
يحيى دخل أوضته وتاه بين ذكرياته وحياته اللي اتشقلبت من يوم وفاتها.
طلع صورة من الدرج بتاع الكومودينو وافتكر اللي حصل من أربع سنين.
لما كان في رابعة كلية، وهي كانت في أولى، كان رئيس اتحاد الطلبة.
مينكرش إنه من أول يوم شافها فيه، أعجب بيها وبطريقة لبسها وشكلها.
لما شافها تايهة، استغل الوضع وراح ناحيتها علشان يكلمها، أو على الأقل يتعرف عليها.
عرفها إنه رئيس اتحاد الطلبة، وبدأ يساعدها.
والغريب إنه كان أول مرة ينجذب لبنت كدا.
اتعرف عليها وبدأوا يبقوا أصحاب.
ممكن من ناحيتها هي، لكن من ناحيته الموضوع قلب معاه بحب.
أيوا، حبها، حب رقتها، طريقتها، لبسها.
هو مش محتاج يعدل فيها أي حاجة، هي بالنسبة ليه كانت كاملة متكاملة.
وفي يوم، كان مقرر يعترف لها بمشاعره اللي خلاص بقى شبه متأكد منها.
بس في اليوم ده، صحي من النوم على صدمة لجمته وخلته سجين آلامه.
صحي على خبر وفاتها.
لقى أصحابها منزلين بوست: أنا اتقتلت، ومش عارفين مين اللي قتلها ولا أي السبب.
وهو كان زيهم بالظبط، ميعرفش حاجة، ولحد دلوقتي ميعرفش السبب.
والغريب إنه مكنش عارف بيتها، ولا يعرف عنها حاجة.
ولما جاب عنوانها وقرر يروح يعزي أهلها، لما راح اكتشف إنهم عزلوا، ومحدش عارف مكانهم.
ولما سأل الجيران، محدش أفاده بأي حاجة، غير إنهم كانوا ناس كويسين، وسارة كانت محترمة، وميعرفوش برضو مين اللي قتلها.
ولحد دلوقتي برضو، بيبكي عليها وعلى فراقها.
_وحشتيني أوي يا سارة.
عند نور، كانت بتتكلم مع مريم في التليفون.
_عرفتي هتعملي إيه؟
_آه عرفت، هطلعله في كل حتة.
_لا مش كده، أحسن يتخض منك، خليها كل مرة بحجة، يا دكتور أنا مش فاهمة دي، يا دكتور مش عارف إيه، أنتِ فاهمة؟
_آه فهمت خلاص، بقالك تلات ساعات بتفهمني، يخربيتك! كلتي ودانى، أنا هروح أنام.
_روحي يختي، ربنا يستر، أصلي عارفاكي هبلة.
_تشكري، سلام.
قفلت معاها، وبعدين نامت وهي على وشها ابتسامة جميلة، وهي بتفتكره وبتفتكر شكله وملامحه.
_يا ترى كنت بتحلم بيا زي ما بحلم بيك؟ هيييح، بس طلعت في الحقيقة أحلى. حلو، إحنا الاتنين كابلز، يحيى ونور نجنن.
فضلت تتخيل نفسها وهي معاه، وبترسم أحلام وردية كتير لحد ما راحت في النوم.
تاني يوم، روحت الكلية وأنا في دماغي أنفذ الخطة الجهنمية اللي مريم قالتلي عليها، ربنا يستر بقى.
أول ما وصلت، شوفته وهو لسه داخل من الكلية، قد إيه هو هادي، قد إيه هو جاد، قد إيه هو لذيذ.
افتكرت وقتها مريم وهي بتقولي: لازم تطلعيله في كل حتة، فاهمة؟
_فاهمة، فاهمة.
لقيت رجلي خداني ناحيته، عملت نفسي مش واخدة بالي و خبطت فيه ووقعت الكتب.
_إيه دا، إيه دا، إيه اللي حصل دلوقتي دا؟ دا سابني ومشي، معقول!! إيه البني آدم دا بقى؟ أنا كنت متخيلة لحظة رومانسية، يقوم يسيبني ويمشي كدا!!! طيب يا مريم، والله لأوريكي…
افتكرتها تاني: يبنتي، لو تجاهلك عادي ودا المتوقع، ادخلي بقى من حتة مش فاهمة الحتة دي، يا دكتور.
_صح، عندك حق.
اتنهدت وقومت روحت على المكتب بتاعه.
خبطت وأذن لي بالدخول.
دخلت: احم، حضرتك فاضي؟
بص لي: عاوزة إيه يا آنسة؟
لقيت نفسي بفتح أي صفحة في الكتاب وبقوله: حضرتك أنا كنت بذاكر وكدا، واكتشفت إني مش فاهمة الصفحة دي، ممكن حضرتك تفهمهالي؟
بص لي بجدية: تمام، في المحاضرة أبقى فكريني وأشرحهالك أنتِ وزمايلك. حاجة تاني؟
بلعت ريقي بتوتر وأنا حاسة بإحراج، هزيت راسي بلا.
لقيته بيشاور لي على الباب، خرجت وأنا قفايا يقمر عيش، منك لله يا مريم…
افتكرت مريم وهي بتقول: لو مجتش معاكي بالشرح وكدا، ابدئي إنك تجمعى عنه معلومات.
_إزاي؟
_راقبيه، اعرفي بيحب إيه، بيكره إيه، ساكن فين.
_حلوة دي، علشان أعرف شقتي وكدا وأشوف حماتي.
_صح.
بالفعل، خلص اليوم. وطبعًا مريم مجتش علشان باباها كان جاي من السفر.
واستنيته لحد ما خرج من الكلية وركب العربية بتاعته، وخدت تاكس ومشيت وراه، وبدأت أكتب في النوتة الحاجات اللي عرفتها عنه.
٢. بيحب الألوان الغامقة، بقاله يومين بيلبس أسود، والصراحة بيبقى شكله حلو فيه.
٣. بيكره التعامل مع الجنس الآخر، وأنا بقى اللي هخليه يحبني أنا بس من الجنس الآخر.
٤. غامض وجد جدا، ودي أحلى حاجة فيه. بص، أنا هتجوزك يعني هتجوزك.
لقيته وقف تحت عمارة، قمت وقفت التاكسي، نزلت وطلعت العمارة.
_هو أكيد ساكن هنا، بس يا ترى في الدور الكام.
نزلت بصيت على العمارة: يا ترى بقى هو ساكن في الدور الكام؟ ولو اتجوزته هنقعد مع أمه ولا لوحدنا؟ ولا هو عايش لوحده؟ ولا عنده أخوات؟ ولو قعدنا لوحدنا هيجيب لي شقة هنا ولا في التجمع الخامس.
_إنتي بتعملي إيه هنا؟
فقت من شرودي على صوته، لقيته واقف وباصص لي باستغراب.
_إنتي واقفة بتعملي إيه؟
_ها ها، ولا حاجة يا دكتور، أنت إيه نزلك؟ أقصد إيه جابك هنا؟ أنا جايه لوحدي، صحبتي…
بص لي بغموض وقالي: تمام.
وقرب من عربيته وركبها ومشي.
_معقول العمارة دي مش ساكن فيها؟ طيب طالما مش ساكن فيها، كان بيعمل إيه هنا؟ لا لا، أنا لازم أعرف. عااااا، مصيبة! ليكون متجوز؟ منك لله يا مريم!
رواية الحب الروحاني الفصل الثالث 3 - بقلم يارا عبد السلام
نور روحت البيت بعد ما حست أن كل اللي بتعمله دا ملوش فايدة، وإن الشخص دا سبب ظهوره قدامها إشارة على حاجة معينة وسبب إنه بيظهر في أحلامها. حاولت تربط أي حاجة ببعضها، لكنها حست إنها تايهة.
دخلت البيت ولقيتهم كلهم متجمعين على غير العادة، مامتها وباباها واخواتها، وكأنهم منتظرينها.
"اكيد في حاجة ورا التجمع العائلي اللي مبيحصلش إلا كل سنة مرة دا."
وبصت لأختها الحامل:
"وانتي يا ميار أي مخليكي سايبة بيتك وجاية هنا؟ أكيد في مصيبة، أصلك مبتجيش إلا في المصايب."
"نور! بطلي هزار واتكلمي جد شوية."
"سماح ممكن تسكتي انتي، وأنا هتكلم معاها."
نور بصتله باستغراب:
"تتكلم معايا في أي يا حاج؟ انت ناوي تتجوز على الولية دي ولا إيه؟ لو ناوي فأنا موافقة."
الأب ضحك وقرب منها:
"نور، انتي دلوقتي كبرتي وبقيتي ناضجة وفاهمة، وانتي أصغر بناتي ومليش غيركم يا نور، انتو واختكوا الله يرحمها."
"انت لسه مصمم إن اختي ماتت؟ لسه معتقد الكلام دا؟ لسه حاسس إنها ماتت؟"
"لا يا بنتي ماتت، وانتي لازم تفوقي من الوهم دا. دا حتى النهاردة الذكرى السنوية لوفاتها، وانتي لازم تيجي معانا يا نور، انتي بقالك أربع سنين مش مصدقة."
نور بصتله وقالت بعصبية:
"أنا قولتلك كتير يا بابا إن اختي مامتش، انت لي مصمم تفكرني يا بابا؟ اختي مامتش، أنا عارفة إنها مسافرة وجاية تاني وقريب أوي، أنا واثقة في كدا وهفضل مش مصدقاك لحد ما أشوفها بعيني وأثبتلكم إن سارة مامتش يا بابا، سارة مامتش."
وبدأت تعيط وتنهار. أبوها قرب منها وحضنها.
"اهدي يا نور، اهدي يا بنتي، للأسف دا أمر واقع ولازم نستسلم ليه."
والأم قربت منهم وحضنتها هي كمان، واخواتها البنات كانوا واقفين بيعيطوا على اللي بيحصلهم واللي حصلهم بالفعل، فراق أختهم وتعب أختهم التانية اللي كانت بتعتبرها أكتر من أمها. كانت سارة ليها كل حاجة، عشان كدا مش مصدقة إن كل دا حصل وإنه سابته ومش راجعة تاني.
"أنا آسف، أنا آسف إني مقدرتش أحميها منهم ولا قدرت أكون الأب القوي اللي بتتمنوه. أنا كنت أضعف من كدا بكتير، هربت بيكم عشان تعيشوا. أنا آسف إني مقدرتش أحميكوا وأكون ليكم الأمان والضهر. أنا آسف يا نور، أنا السبب في كل دا، آسف يا بنتي."
البيت كله قلب عياط ووجع على حاجات عدى عليها سنين، بس كانت كفيلة إنها تقطم ضهرهم مدى الحياة. فراق أختهم اللي كانت بالنسبة ليهم وبالأخص نور أكتر من أمها، مع إنها كانت أصغر منهم، لكن كانت متحملة أي حاجة وكانت أهدى واحدة فيهم وأحن واحدة فيهم، وعمرها مزعلت حد ولا ضايقت حد فيهم، ويشاء القدر إنها تتقتل وقدام عين أبوها، وكسره أكتر إنه مقدرش يعملها أي حاجة.
"بس بس، سارة سارة لسه عايشة يا بابا، صح؟ سارة لسه عايشة؟ انت خدتها من البيت عشان تحميها، صح؟ هي فين؟ قولي على مكانها وأنا مش هقول لحد، أوعدك."
الأب غمض عينيه بكسرة وهو بيفتكر أسوأ يوم في حياته، اليوم اللي حول حياتهم كلها لجحيم، يوم وفاة بنته اللي كسرته وكسرتهم كلهم، وغير كدا مكنش عارف يجبلها حقها من اللي عمل كدا وارتكب الجريمة البشعة دي، لأنه خاف على بناته وخاف عليهم ومقدرش يعمل حاجة غير إنه يعزل من المكان اللي كانو ساكنين فيه وراحوا حتة تانية.
"رد عليا يا بابا، سارة عايشة، صح؟ قولي أرجوك طمنيني."
"سارة ماتت يا نور، ماتت وقدام عيني ماتت ومعرفتش أعملها حاجة، كنت واقف متكتف، ماتت يا نور، ماتت."
"انت كداب، انت عمرك ما تعمل كدا، انت أكتر واحد بتخاف علينا، انت عندك استعداد تضحي بنفسك عشاننا، انت بتهزر."
"يا بنتي فوقي، أنا المجرم، أنا اللي قتلتها، مش هما، فوقي بقى."
نور سكتت شوية ودموعها بدأت تنزل في صمت، والكل على هذا الحال. وفجأة قالت:
"أنا بكرهك."
وجريت على الباب ونزلت جري ومشيت.
الأب حاول يوقفها، الأم مسكته وقالتله:
"سيبلها يا ممدوح، هتلاقيها رايحة لمريم، لما تهدى هتيجي. كل سنة بيحصل نفس الموقف دا."
"أنا مش عارف هي لي بتعمل فيا وفي نفسها كدا؟ أنا خايف عليها تضيع مني هي كمان."
"متخافش، هتبقى كويسة. يلا بقى عشان نروح نزور سارة."
"يلا يلا يا بنات."
الكل مشي وراحوا المقابر عشان يزوروا سارة.
عند نور.
"طيب ممكن تهدي؟ ممكن؟"
"كل سنة بيفكروني يا مريم، كل سنة اليوم دا بيبقى أسوأ يوم في حياتي. لي حصل كدا؟ لي يكون بابا هو المجرم في عين نفسه، في عيني؟ لي اللي عمل كدا ميتحاسبش؟ لي؟"
"يا نور، أهدي، باباكِ ملوش أي ذنب، واللي عمل كدا أكيد باباكِ مكنش قادر يحميها من إيديه، وانتي مش لازم تحطي الحق عليه، ولازم تتقبلي الموضوع إن سارة ماتت وتحاولي تفوقي وتقريلها الفاتحة وقرأن. حسسيها إنك بتحبيها فعلاً وإنك موجودة."
نور دموعها نزلت:
"كانت بالنسبة ليا كل حاجة يا مريم، كل حاجة. ياريتني كنت كبيرة كفاية إني أقدر أحميها، ياريتني كنت مكانها، ياريت."
"بعد الشر، أمال مين اللي كان هيحلم بالدكتور الحليوة دا؟ ومين اللي هيتجوزه ها؟"
"شكل دا كمان هيطلع وهم في الآخر وهفوق من الحلم قريب."
"لا متقوليش كدا، أكيد في حاجة أو رابط بينكم، ولو مبانش النهاردة هيبان بكرة. وبصي بقولك أي، أنا جعانة وماما عاملة سبانخ وأنا مبحبهاش، فتعالي نطلب بيتزا، أكلك المفضلة، ها؟ إيه رأيك؟"
"مليش نفس."
"بصي بقولك أي، انتي طالما قررتي تقعدي عندي النهاردة فلازم تشاركيني كل حاجة، ها؟ أطلبلك أي؟"
"فراخ."
"أشطا."
"مريم!"
مريم بصتلها ونور قالت:
"شكراً إنك في حياتي بجد، مش عارفة من غيرك كانت هتكون حالتي عاملة إزاي، شكراً يا مريم."
مريم ابتسمت وقربت منها وحضنتها:
"متقوليش كدا، إحنا أخوات يا بت."
"أجمل أخت في الدنيا."
وضحكوا مع بعض وهزروا، واكتشفت في اليوم دا إن مريم أجمل حاجة حصلتلي في حياتي بعد سارة أختي. مريم طلبت البيتزا وكلنا، وكانت مريم بتعمل كل حاجة عشان ترسم الضحكة على وشي. بجد مش عارفة أشكرها ولا أقولها إيه، بس هي أكتر حد جدع في حياتي.
"عارفة يا مريم، مع إن كل قراراتي غلط، بس انتي أحسن قرار خدته في حياتي."
"اللي هو؟"
"إنك تكوني صحبتي."
قضينا بقيت اليوم مع بعض، واخواتها الصغيرين جم من الدروس وقعدنا معاهم شوية، وبعدين نمنا.
عند يحيى.
"انت صاحي يا يحيى؟"
"أيوا يا أمي، تعالي."
قعدت جنبه:
"مش ناوي تقولي اللي غيرك كدا؟"
" تاني يا أمي؟ تاني؟ مفيش حاجة غيرتني، هوا عشان رافض الجواز أبقى متغير؟"
"لا أصلك مش طبيعي، انت عندك ٢٧ سنة يعني قافز على التلاتين، مش معقول مفيش بنت دخلت حياتك ولا في بنت أعجبت بيها، أنا مش فاهمة مالك."
"يووووه، أنا حابب أكون لوحدي، انتي لي مصممة تضايقيني."
"علشان أنا حاسة إن فيك حاجة، وكل يوم حابس نفسك ولا بتخرج ولا بتكلم حد، حتى أخوك زعلان منك إنك مش بتكلمه، مع إنك الكبير والمفروض تسأل عليه عشان هوا في غربة، ومبقاش عندك صحاب، حتى ابن خالتك اللي كنت مفكراه أقرب حد ليك، انت مبقتش تكلمه. ممكن أفهم إيه اللي غيرك كدا؟"
"حاضر يا ماما، هبقى أكلم يوسف، تمام؟ مش دا اللي مزعلك؟ ممكن بقى تقفلي الموضوع دا؟ أنا بس مخنوق شوية وهبقى أجي أنا أتكلم معاكي، ممكن؟"
"أنا زعلانة عليك يا ابني، نفسي أطمن عليك بقى."
مسك إيديها وباسها:
"اطمني يا ست الكل، أنا كويس، بس هوا أنا بس تعبان شوية وحابب أكون لوحدي النهاردة، ممكن."
"ماشي يا ابني، لما أشوف آخرتها."
خرجت وطلعت الصورة بتاعت سارة وبدأت دموعها تنزل عليها وعلى فراقها:
"وحشتيني أوي يا سارة، وحشتيني أوي يا حبيبتي."
تاني يوم صحي ومشي قبل ما أمه تتكلم معاه ووصل الجامعة، وبرضو شاف نفس البنت اللي شافها امبارح.
"أنا مش عارف أي البنت دي غريبة أوي."
"فرصتك النهاردة يا ستي، لازم تعرفي هوا متجوز ولا لأ، انتي فاهمة."
"حاضر، بس انتي هتيجي معايا."
"ماشي، على الأقل عشان متعكيش الدنيا زي امبارح."
اليوم خلص وهو ركب عربيته، ونور ومريم وراه. وصل نفس العمارة وطلع.
"يلا اطلعى وراه، شوفيه بيطلع أنهي دور."
"متأكدة؟"
"أيوا، يلا اخلصي."
وبالفعل نور طلعت وراه، بس على السلم، وبدأت تستخبى لما شافت الأسانسير بيقف وهو بيقف قدام شقة وبيتنها وبيفتحها وبيدخل وبيسيب الباب نص قافلة وراه. نور انسحبت ووقفت قدام الباب، وبعدين سمعت صوته وهو بيكلم حد.
"وحشتيني أوي، نفسي أشوفك تاني، ارجعلي بقى يا حبيبتي، أنا منستش، امبارح كان ذكرى اليوم اللي انحرمت منك فيه، وحشتيني أوي يا حبيبتي، وحشتيني أوي يا سارة."
نور أول ما سمعت الاسم غمضت عينيها وهي بتستوعب، ومخدتش في بالها وقالت يمكن تشابه أسماء، وبرضو عشان تتأكد حاولت إنها تفتح الباب شوية بهدوء عشان تشوف الصور اللي كانت متعلقة بوضوح. بس فجأة لقت اللي بيفتح الباب وواقف قدامها، وبلعت ريقها بتوتر وانصدمت من اللي شافته.
"……"
رواية الحب الروحاني الفصل الرابع 4 - بقلم يارا عبد السلام
وحشتيني أوي، نفسي أشوفك تاني، ارجعيلي بقى يا حبيبتي. أنا منستش، امبارح كان ذكرى اليوم اللي انحرمت منك فيه، وحشتيني أوي يا حبيبتي، وحشتيني أوي يا سارة.
نور أول ما سمعت الاسم غمضت عينيها وهي بتستوعب، ومخدتش في بالها، وقالت يمكن تشابه أسماء. وبرضو علشان تتأكد، حاولت إنها تفتح الباب شوية بهدوء علشان تشوف الصور اللي كانت متعلقة بوضوح.
بس فجأة لقت اللي بيفتح الباب وواقف قدامها، وبلعت ريقها بتوتر، وانصدمت من اللي شافته.
نور بانهيار: دي... دي صور سارة؟ دي سارة؟ صح؟ هي معاك هنا؟ أنت تعرفها منين؟ ها؟
يحيي باستغراب وعصبية: أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ وأنتِ تعرفي سارة منين؟ وكمان جايه ورايا؟ أنتِ بتراقبيني؟
نور زقته ودخلت تدور على سارة، على أمل إنها تشوفها.
نور: سارة... سارة... سارة ردي عليا، أنا نور أختك.
يحيي انصدم لما سمع إنها أختها. ونور بدأت تعيط بصوت عالي.
يحيي قرب منها: ممكن تهدّي؟ أنا بس عاوز أفهم، أنتِ أخت سارة فعلاً؟ وإيه السبب إنك بتيجي ورايا في كل حتة كده؟
نور: سارة عايشة، صح؟
يحيي: ياريت.
نور: أمال جبت الصور دي منين؟ أنت اللي قتلتها، صح؟ انطق، أنت عملت فيها إيه؟ فين سارة؟ لي تحرمني منها؟ لي؟
يحيي بعصبية: إزاي أقتل حبيبتي؟ أنتِ مجنونة؟ إزاي أقتل أكتر إنسانة اتمنيتها؟
نور بصدمة: أنت... أنت كنت بتحب سارة؟
يحيي: للأسف مكنتش بحبها، بس أنا كنت بعشقها، ولحد النهارده مش قادر أفوق، ولا قادر أنسى ذكرياتها، ولا أنساها. محدش قدر يملى قلبي غيرها.
نور كانت مصدومة: طب... طب أنت... أنت ليه كنت بتظهرلي؟ ليه كنت بتيجي في أحلامي؟ ليه؟
يحيي: مش فاهمك.
نور: مش ضروري. أنا لازم أمشي.
ولسه هتمشي، وقفه صوته: استني، أنا لما صدقت عرفت حد من عيلتها.
نور: عاوز إيه؟
يحيي: عاوز أقابل والدك، عاوز أعرف إيه اللي حصل ومين اللي عمل كدا.
نور ابتسمت بسخرية: على أساس إننا نعرف؟ على أساس إن بابا هيفيدك بحاجة؟ أنت متعرفش حاجة.
يحيي: إزاي يعني؟ أنا آه معرفش حاجة، بس اللي أعرفه إنكوا عزلتوا بعد اللي حصل، ومكنتش عارف أوصلكوا، ودورت عليكوا كتير. أنا عاوز أعرف مين بالظبط اللي حرمني منها؟ مين اللي وجع قلبي السنين دي كلها؟
نور: أنا آسفة، مش هقدر أساعدك. وأنا آسفة على إني كنت باجي وراك، وأسفة إني ضايقتك.
يحيي: ارجوكي ساعديني، أوعدك إني مش هنسالك الجميل ده. ساعديني أجيب حقه.
نور: هتعرف.
يحيي: أوعدك.
نور: طب تعالى معايا.
نزلوا، وكانت مريم واقفة، وانصدمت لما شافتهم وهم نازلين مع بعض.
مريم: أنا قولت البت دي هبلة وهتودينا في داهية. طيب أهرب فين؟ ولا أروح فين؟ ياربي. منك لله يا نور الكلب.
يحيي ونور قربوا منها.
مريم قربت منها وهمست: يخربيتك يا بت، أنتِ بتخرببي إيه؟ أنتوا لحقتوا؟
نور: هبقى أحكيلك بعدين، واهدي علشان مياخدش باله من حاجة.
يحيي قرب من عربيته وركب واستناهم.
نور: تعالي معانا.
مريم: نور، أنا مش متطمنة. أنتِ عملتي مصيبة صح؟
نور: يابنتي هي نور دايماً كده، مش بتعمل إلا مصايب. ممكن تيجي معانا، وهبقى أحكيلك بعدين، ولا أسيبك وأمشي؟
مريم: طيب، لما نشوف آخرتها.
ركبوا، ونور وصفتله البيت ووصلوا.
مريم بهمس: أنتِ جايباه يطلب إيدك ولا إيه؟ فيه إيه؟
نور: يابنتِ اتهدي بقى، أحسن والله أرميكي من هنا.
يحيي: فيه حاجة؟
نور: لا، لا مفيش حاجة. إحنا وصلنا أهو. استنى بقى أشوف بابا فوق ولا لأ، وأقوله.
هز رأسه بصمت، وبعدين مريم نزلت وطلعت ورا نور.
مريم: أنتِ هتحكيلي في إيه ولا إيه؟ أرفع بالصوت.
نور بدموع: يحيي طلع يعرف سارة، وطلع بيحبها، وهي كمان كانت بتحبه يا مريم.
مريم قلبها وجعها على صحبتها، وقربت منها وحضنتها: يا روحي، أنا آسفة. أنا آسفة على كل اللي بيحصلك ده.
نور: دلوقتي يا نور عرفت السبب ورا إنه بيجي في أحلامي ده. اللي جاي عاوز ياخد حق سارة يا مريم، وعاوز يعرف مين السبب في كل اللي حصل، وبابا الوحيد اللي عارف كل حاجة.
مريم: أرجوكي متزعليش يا نور، أكيد ربنا شايلك الأحسن.
نور: يابنتي أنا مش زعلانة، بالعكس أنا فرحت إن سارة كانت بتحب، وحبيبها ده مخلص ليها لحد دلوقتي وعاوز يجيب حقها. أنا مبسوطة إن سارة كانت قلبها متعلق بحد، والحد ده عرفته أهو، وهو مصمم إنه يقابل بابا وعاوز يجيب حقها.
مريم: يارب يا نور، يارب.
طلعوا، ونور قالت لباباها إن فيه حد عاوز يقابله، ونور نزلت ليحيي وقالتله يطلع.
يحيي لما دخل البيت حس بحاجة غريبة. شاف صورها متعلقة مع أخواتها على الحيطة، وقد إيه كانت جميلة وسطهم، كانت وردة مفتحة. سرح شوية في ذكرياته معاها.
**Back**
يحيي: تعرفي إنك زي الوردة.
سارة: إزاي؟
يحيي: امممم... رقتك وجمالك، وخدودك اللي زي حبتين الكريز، واللي بيبقوا زي الفراولة لما بتخجلي مني. بحس إني امتلكت العالم يا سارة. لما تضحكيلي، نفسي بقى يجي اليوم اللي أقف قدام الناس كلها وأقول: خلاص سارة بقت بتاعتي. سارة بقت بتاعتي أنا وبس.
سارة طلعت من إيديها سلسلة: امسك دي.
يحيي: إيه دي؟
سارة: دي سلسلة علشان تفتكرني دايماً، حتى في أحلامك. أنا بقولك أهو.
يحيي: أنا مش محتاج سلسلة تفكرني بيكي، أنتِ ساكنة قلبي من غير أي حاجة، ومش محتاج سلسلة علشان تفكرني بيكي.
سارة: طيب، البسيها بس يا يحيي، واوعدني إنك مش هتقلعها أبداً.
يحيي: خلاص، لزقت هنا، مش هقلعها عمري.
سارة: بحبك.
يحيي: وأنا كمان بحبك.
**End back**
فاق من شروده على صوت أبو نور.
الأب: إزيك يا ابني؟
يحيي: احم، إزيك يا عمي؟ أنا يحيي، كنت زميل سارة في الجامعة، ودورت عليكوا كتير، بس انتوا عزلتوا من البيت القديم.
الأب: أهلاً يا ابني، تعالى اتفضل.
قعدوا.
الأب: بس سارة مكنتش قايلالي إنها كانت ليها أصحاب وكده.
يحيي: احم، مهو إحنا مكناش أصحاب بالمعنى الحرفي، إحنا...
الأب: كنت بتحبها؟
يحيي هز رأسه: أيوا. أنا مكنتش بحبها، بس سارة كانت كل حاجة في حياتي.
الأب وقف: وأنا مش هقدر أساعدك يا ابني، الموضوع اتقفل من زمان.
يحيي: طب أنت ليه مش عاوز تجيب حقها؟ أنت كده بتساعد اللي عمل كدا.
الأب: أنت ملكش الحق إنك تقول كدا، هي بنتي أنا، وأنا غلطان إني دخلتك بيتي، يلا اتفضل برا.
نور كانت واقفة جوه وسامعة كل حاجة. خرجت.
نور: أنت ليه بتعمل كدا؟ أنت ليه أناني كدا؟ أنا بكرهك، بكرهك يا بابا. أنت مجرم.
الأب قرب منها وضربها بالقلم و...
رواية الحب الروحاني الفصل الخامس 5 - بقلم يارا عبد السلام
قالت بصوت عالٍ:
أنت ليه بتعمل كده؟ أنت ليه أناني كده؟ أنا بكرهك، بكرهك يا بابا، أنت مجرم.
الأب قرب منها وضربها بالقلم.
نور بصتله بعدم تصديق وصدمة، دا غير يحيي اللي كان واقف مصدوم من اللي حصل، وأمها اللي جت على الصوت من جوا.
نور بدموع:
أنت بتضربني يا بابا؟
الأب بعصبية:
وإلا أكسر لك دماغك لو سمعت منك الكلام ده تاني. أنا اللي عندي قولته ومش عاوز أسمع أي سيرة عن الموضوع ده نهائي. سارة بنتي زي ما هي، اختك وأنا بعمل كل ده لمصلحتكوا، أنتِ فاهمة.
وبص ليحيي:
أنا آسف يا أستاذ، أنا مش هقدر أساعدك، طلبك مش عندي.
ودخل وسابه. ويحيي بص لنور بشفقة على دموعها اللي نازلة على خدودها بصمت.
قرب منها:
أنا آسف يا نور.
نور:
أنا اللي آسفة لأني ضعيفة ومش عارفة أساعدك، ولا عرفت أساعدها زمان.
يحيي:
أنتِ ملكيش ذنب يا نور. اللي عمل كده صدقيني هيتعبب، وعلى إيدي أنا واثق أن والدك مش راضي يتكلم عشان في حاجة مانعاه إنه يتكلم أو خوف عليكوا. وده اللي خلاه يهرب من زمان. فارجوكي يا نور بلا ضغط عليه، هو باين إنه شايل حمل تقيل أوي، فمتكونيش أنتِ وهو عليه.
_وعليه من ده بايه؟
يحيي بص على الصورة اللي بتجمعهم كلهم وشاور عليها.
_عشان معندوش استعداد يخسر باقي عيلته، مش عاوز يتحرم منكم، كفاية إنحرم من واحدة.
واتنهد بتعب وقال:
_نور، هاتى رقمك عشان أبقى أتطمن عليكوا وأتواصل معاكي لو احتاجت مساعدة، وأنا لسه على وعدي ليكي إني هجيب حق سارة.
نور عطته رقمها ويحيي مشي.
الأم:
مين ده؟ وفي إيه؟
نور ببرود:
مفيش.
ودخلت جوا. قعدت شوية وفكرت في كلام يحيي، وفعلاً استنتجت إن باباها بيعمل كل ده عشان يحميهم. قامت ودخلتله الأوضة. فضلت واقفة شوية وهوا كان بيصلي. خلص وبعدين قربت منه وقعدت قدامه. بصلها ومن غير كلام شدها لحضنه.
نور:
أنا آسفة يا بابا.
_متتأسفيش يا قلب بابا، أنا اللي آسف إني معرفتش أحميها، وأسف إني مديت إيدي عليكي يا حبيبتي.
نور:
خلاص عفوت عنك.
وضحكت:
إيه رأيك أعمل لك صنية بسبوسة من إيدي الحلوة دي؟
ابتسم:
والله ما في حد مهون عليا الأيام غيرك أنتِ وأخواتك. لولاكم مكنش كل ده حصل. يا بنتي أنا مقهورة عليها أكتر منكم، بس خوفي عليكم مانعني من حاجات كتير أوي كانت لازم تحصل.
_أنا عارفة يا بابا، عشان كده أنا مش عاوزاك تزعل مني، وعارفة إنك مستحمل فوق طاقتك. أنا آسفة إني جيت عليك.
_خلاص بقى بطلي نكد. ولا أنتِ بتحبي النكد زي أمك؟ فين البسبوسة؟
ابتسمت له:
هوا يا عسل أنت.
وباسته من خده وقامت.
في بيت يحيي. وصل وكانت أمه بتكلم في التليفون.
_آه، أهو جه أهو. تعالي يا يحيي كلم أخوك.
يحيي قرب ومسك التليفون:
هتيجي إمتى يا عجل؟
يوسف:
لما أخلص المهمة الفقر دي يا أخويا الأول. أنا مش عارف كنت أنت إيه في عيني قبل ما أدخل شرطة.
يحيي:
كان لازم يكون واحد في العيلة كده عشان يبقى لينا ضهر.
وجه في باله موضوع سارة.
_في موضوع كنت عاوزك فيه كده، ومفيش غيرك هيساعدني.
يوسف:
أنا عارف المصالح دي إيه؟ مزة ولا إيه؟
_بس يلا، تعرف حد في التحريات وكده؟
_يا مصيبتي، البت اتيمسكت في آداب ولا إيه؟
يوسف!
_خلاص خلاص يا عم. آه أعرف لي.
_هبعت لك اسم وعاوزك تعرف عنه كل حاجة. هتعرف ولا هعطل لك؟
_الصراحة هعطلني.
_طيب ماشي، هبعت لك الاسم وعلى بكرة تجيب لي كل حاجة عنه. ولو موصلش اللي قولت لك عليه، ابقى افتكر هيحصل فيك إيه.
وقفل في وشه.
يوسف:
هو قفل في وشي ولا بيتهيأ لي؟
بعت له رسالة:
آه قفلت في وشك، والاسم أهو.
يوسف:
سلام قول من رب الرحيم. إيه يا عم.
يحيي:
ابقى سلم لي على قفاك يا يوسف.
_خلاص والله، خلال ٢٤ ساعة كل حاجة هتكون عندك.
_أيوه كده.
يحيي قعد واتنهد بتعب وهوا بيفتكر أحداث اليوم كله اللي كانت كفيلة تخليه تعبان مدى الحياة.
_يا ترى الأيام مخبية إيه تاني؟ وأنتِ يا سارة، إيه السر ورا قتلك يا حبيبتي؟
عدى اليوم، وتاني يوم نزل الجامعة ولمح نور وهي قاعدة مع مريم بياكلوا وبيضحكوا مع بعض. ساعات بيستغرب إنها رغم الحزن اللي جواها، لكن مش بتبينه وبتتعايش معاه وبتقدر تستمتع بكل لحظة بتعدي عليها، زي ما بيقولوا كده بتعرف تنظم الوقت بين الفرح والحزن وغيره.
قرب منهم:
صباح الخير.
نور بصتله:
صباح النور. تفطر؟ خد سندوتش طعمية، إنما إيه آخر حلاوة.
بصلها باستغراب وهي قامت وقفت ومدت إيديها بيه.
_خد ومتتكسفش.
للحظة افتكر سارة، طريقتها كانت نفس طريقة نور في الكلام، وأحيانا الأفعال فيها شبه كبير منها. ابتسم وخد منها الساندوتش وشكرها ومشي. وهي فرحت أوي وبصت لمريم اللي غمزتلها.
_شكلها السنارة غمزت.
نور بصتلها بقرف:
اسكتي يا مريم، اسكتي واطفحي وأنتِ ساكتة.
_مش عارفة أنا فيها إيه إنه يحبك وأنتِ تحبيه.
_وأنا مرضاش إني آخد مكان أختي يا مريم، هيفضل طول عمره يقارن بيني وبينها. مش عاوزة أتحط في مقارنة معاها، بمعنى أصح مش عاوزة أغار منها.
_عندك حق، بس لو ده حصل غصب عنك مش بإيديكي.
_هيبقى نصيبي يا مريم، وكل اللي أنا عاوزاه دلوقتي إني أجيب حق سارة يا مريم.
_إن شاء الله هيحصل، متقلقيش يا قلب مريم.
_يارب يا مريم، يارب.
عند يحيي، كان قاعد في مكتبه وبص على الساندوتش اللي قدامه وابتسم غصب عنه، ومسكه وبدأ ياكل فيه. سرح في ذكرياته.
Back
_اممم، الله تسلم إيدك يا حبيبتي.
_يا إيه؟
_حبيبتي.
_كح كح كح. بطل بقى يا يحيي، هو الساندوتش ده فيه حاجة ولا إيه؟
_لا مفيهوش حاجة، وأنا فعلاً بحبك، بحبك بجد يا سارة، ومستني اليوم اللي هخلص فيه عشان آجي أخطبك.
ابتسمت بخجل:
_اممم، وأنا مش هوافق.
_ليه؟
_عشان أنت دايماً بتتعمد تكسفني كده.
_آسف يا يا ذات حبتا الكريز.
ابتسمت:
_خلاص موافقة.
_يعني بتحبيني؟
هزت راسها بأه.
_وأنا كمان بحبك يا وردتي.
End
قاطع شروده رسالة على تليفونه من أخوه يوسف. فتح الرسالة واتصدم من اللي شافه.
_تاجر مخدرات!!!
رواية الحب الروحاني الفصل السادس 6 - بقلم يارا عبد السلام
كان بيشتغل مع أكبر تاجر مخدرات. اتصدم من اللي شافه واتصل بيوسف عشان يتأكد من الكلام ده.
"انت يا زفت واثق من الكلام ده؟"
"أيوا، أنا أصلاً مش فاهم إيه علاقتك بالراجل ده. كان شغال مع جمال الزرزاري، وده من أكبر تجار المخدرات في العالم وعنده شركات بيستثمرها في تهريب المخدرات، ولحد دلوقتي إحنا مش عارفين نقبض عليه."
"طب وإيه علاقة ممدوح بيه؟"
"كان شغال معاه في الشركة يا يحيي. هو الراجل نفسه معلهوش حاجة، بس كونه إنه كان في الشركة دي ده نفسه اللي غلط. وكان من أقرب الناس ليه لأنه كان السواق الخاص بتاعه. آه، وكمان موجود عندك إنه كان عنده بنت واتقتلت لسبب مجهول."
يحيي بلهفة: "سارة."
"معرفش، بس هي اتقتلت بطريقة بشعة للأسف."
"إيه!! إزاي؟"
"اتقتلت وهي مغتصبة، بس جمال طبعًا قدر يخفي كل ده والمحضر كله اتحول لخطف وسرقة واغتصاب وحاجات كتير كده. والكلام ده عرفته من الظابط اللي كان متابع القضية. وللأسف أبوها اللي قفل المحضر ومرضيش يتكلم، ممكن عشان جمال كان بيهدده، أو يمكن ممدوح كان ماسك عليه حاجة. كل اللي أعرفه إن ممدوح ده مفادناش بأي حاجة، وده اللي خلاها اتأيدت "ضد مجهول". وبعدها خد عيلته وعزل وساب الشركة، يبقى أكيد جمال له يد في الموضوع ومش بعيد يكون هو اللي قتل البنت دي. إحنا بقالنا سنين بنحاول نوقعه وهو مش بيقع لأنه ذكي جدًا وبيحسب حساب كل خطوة بيخطوها، وكمان مسنود من بلاد بره ومن ناس عندنا كمان، بس صدقني مسيرهم هيقعوا وعلى إيدي."
مكنش سامع منه حاجة، كان مصدوم. قلبه بينزف، بيتخيل كم المعاناة اللي كانت عايشاها سارة وهو معرفش ينقذها. معقول كل ده حصل! معقول تموت بالطريقة دي!
"ربنا معاك. شكرًا يا يوسف."
"بس انت طلبت معلومات عن الراجل ده ليه؟"
"هبقى أحكيلك بعدين. سلام."
قفل معاه وغمض عينيه وهو مش مستوعب الدوامة اللي هو فيها. حاسس إن الدنيا كلها بتلف بيه. قال بتصميم: "لازم ممدوح يتكلم، لازم يقولي إيه علاقتي بالراجل ده وإيه دخل سارة في الموضوع."
خرج من المكتب وجري على برا وركب العربية ومشي تحت نظرات الاستغراب من نور ومريم.
"مريم، أنا لازم أمشي دلوقتي. بليل هبقى أكلمك."
مشيت من غير ما تنتظر رد منها. ركبت تاكسي.
"ورا العربية السمرا دي يا أسطى."
وصلت قدام بيتها واستغربت من وجوده هنا. نزلت من التاكسي وطلعت وراه. خبط الباب وفتحه ممدوح.
"انت تاني.. اتفضل من غير مطرود."
لسه هيقفل الباب في وشه: "مش همشي إلا لما أعرف إيه علاقتك بجمال الزرزاري وإيه دخل سارة بينكم."
ممدوح اتوتر: "انت.. انت تعرفه منين وإيه الكلام اللي بتقوله ده."
"بقول إيه علاقتك يا عمي بتاجر المخدرات يا عمي وإيه السبب ورا قتل سارة."
"قلتلك معرفش حاجة واتفضل بقى."
"مش همشي من هنا إلا لما أعرف. انت المفروض تساعدني عشان نقبض على المجرم ده، انت ليه خايف؟"
"لما يكون عندك بنات وعيلة، خايف تخسرها، وقتها بس هتحس بإحساسي."
"انت مش خايف عليهم، انت كده بتأذيهم أكتر وهم على عماهم ومش عارفين مين اللي ورا قتل أختهم."
"وإيه الجديد اللي هيحصل يعني، مهو بقاله سنين."
"الحق عمره ما بيضيع. انت ليه بتأذيها كده، انت لو فضلت ساكت كده هتبقى أنت المجرم الحقيقي."
"اسكت انت متعرفش حاجة."
"لا أنا عارف كل حاجة وعارف الطريقة البشعة اللي سارة اتقتلت بيها."
ممدوح عينيه دمعت: "انت قصدك إيه."
"قصدي إن سارة ماتت مغتصبة."
نور كانت واقفة وسمعت كل حاجة. دخلت وهوا بيقوله كدا.
نور: "مغتصبة. يا بابا."
ممدوح فضل يهز في رأسه.
"لا يا نور يا حبيبتي، انتي فاهمة غلط."
نور بانهيار: "انت.. انت كداب يا بابا وأنا عمري ما هصدقك تاني. كداب، كداب."
وفجأة أغمى عليها.
الأب قرب منها وشالها وجري بيها على المستشفى. يحيي معاه وصلهم بالعربية بتاعته.
ممدوح: "انت السبب في كل ده. أنا مش عارف انت طلعتلي منين."
"للأسف كل حاجة بتحصل دلوقتي انت السبب فيها، ولو فضلت ساكت أكتر من كده هتخسر بنتك بسبب عندك ده."
وصلوا المستشفى.
يحيي نزل بسرعة: "دكتور بسرعة."
خدوا نور اللي مغمى عليها وباين على ملامحها الحزن.
يحيي قرب من ممدوح: "هتكون كويسة، متقلقش."
ممدوح: "أنا مليش غيرهم. أنا عملت كتير أوي عشانهم."
"هه، ضحيت بأختهم."
الأب زعق: "ومين قالك إني ضحيت بيها! أنا عملت كل اللي تتخيله عشان أحميها منه بس معرفتش."
"إزاي."
"جمال كان كل لما يشوف واحدة وتعجبه كان لازم تكون ليه، أو بمعنى أصح يمتلكها. ده غير علاقاته الكتير مع الستات. ومن سوء حظي في يوم كانت سارة معدية عليا في الشغل عشان يومها كنت هبات في الشغل. ومن سوء حظي إنه شافها معايا وسألني عليها وعرف إنها بنتي. أنا وقتها خفت بجد، كنت عاوز أخبيها وكان نفسي ينساها بس للأسف منساهاش. وفي يوم جه طلب مني إنه عاوز بنتي. أنا وقتها اتعصبت ورفضت لأنها أصغر منه بكتير، وطبعًا أنا عارف علاقاته بالستات عاملة إزاي، وطالما حطها في دماغه لازم يحصل عليها."
بدأت دموعه تنزل.
"وللأسف بعد ضغط كبير منه ورفض كبير مني ووصلت بيا إني سبت الشغل، بس بعدها برضه فضل ورايا ويهددني. لأنه كان بيمضي أي حد بيتوظف عنده على وصل أمانة بمليون جنيه وأنا طبعًا مش معايا المبلغ ده، ومكنش قدامي غير إني أتحبس أو أوافق إني أضحي ببنتي. وعشان سارة كانت أقرب واحدة ليا، كانت حاسة بيا وبوجعي وأصرت إنها تعرف اللي مضايقني. ولما عرفت قررت إنها تضحي بنفسها وتروحله. ولما أنا عرفت روحت وراها بس للأسف كان اتجوزها."
"اتجوزها!!!"
"آه، وبعدها وصلني خبر إنها ماتت مقتولة ومرمية في الشارع. ولحد دلوقتي محدش يعرف إنها كانت متجوزاه ولا حد من ولادي يعرف هي ماتت إزاي غيري أنا وأمها. وبعدها هددني إن لو اتكلمت هيخلص على بناتي كلهم. وأنا مكنتش مستعد أخسر حد فيهم تاني. عرفت بقى أنا كنت رافض أتكلم ليه. هل انت بقى هتعرف تجيبلها حقها؟ هتعرف تبرد ناري؟ للأسف محدش بيقدر عليه لأنه جبروت تعبان، سمه بينتشر في أي مكان بيروحه."
يحيي بدموع: "سارة عاشت كل ده لوحدها!!"
"أنا لو هضحي بآخر ذرة دم جوايا وهاخدلها حقها مش هستنى ومتقلقش، موته هيكون على إيدي."
الدكتورة خرجت وممدوح جري عليها.
"بنتي فيها إيه."
"للأسف عندها هبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة الضغط العصبي."
"ودلوقتي كويسة."
"للأسف رافضة تتكلم مع أي حد. شكلها سمعت خبر مش كويس."
"أنا.. أنا هدخلها."
يحيي: "ممكن تخليني أنا أتكلم معاها."
"هتعرف."
هز رأسه ممدوح بعد وخلاه هوا يدخل.
يحيي قبل ما يدخل اتصل بيوسف.
"انت مورطكش غيري!!"
"معلش يا يوسف بس في معلومات مهمة عرفتها."
"انت اشتغلت معانا ولا إيه يا ابني."
"هتسمع ولا..."
"اشجيني."
حكاله كل حاجة ويوسف ابتسم بانتصار: "إحنا كده قربنا يا يحيي."
"إزاي."
"اسمع يا سيدي."
يحيي دخل وكانت قاعدة على السرير وضامة رجليها لصدرها ودموعها نازلة في صمت.
"أول مرة أعرف إنك بتلمعي أوكر. لا أنا كده أخاف منك."
قعد قدامها.
"نور هانم اللي خوفتنا عليها. طيب لو رديتي عليا هديكي أعمال السنة كاملة وأنا مش بهزر على فكرة."
نور بصتله بدموع ولسه ساكتة.
يحيي حس إنه شايف سارة قدامه، نفس عيونها ونفس شكلها وهي زعلانة!!
"على فكرة سارة مكنتش ضعيفة كده. انتي ضعيفة يا نور، مع إني كنت محتاجك تكوني معايا في الخطة اللي هنقبض بيها على المجرم."
نور بصتله باهتمام فهو ابتسم وفهمها كل حاجة بس بطريقة مبسطة. وهوا فعلاً محتاجها معاه في الخطة!!
نور أخيرًا اتكلمت: "يعني انت عرفت المجرم وهتقبض عليه خلاص."
"آه، بس لازم تنفذي اللي هقولك عليه."
"طبعًا موافقة."
"لو سمحتي، كنت عاوز أقابل جمال بيه."
"نقوله مين يا فندم."
"كنت جاية أقدم على وظيفة السكرتيرة."
"آها، اسمك والـ c.v بتاعك."
"نور، اسمي نور."
رواية الحب الروحاني الفصل السابع 7 - بقلم يارا عبد السلام
لو سمحتي، كنت عاوزة أقابل جمال بيه.
نقول مين يا فندم؟
كنت جاية أقدم على وظيفة السكرتيرة.
آها، اسمك والـ CV بتاعك.
نور اسمي نور.
تمام، اتفضلي وأنا هبلغه.
دخلت نور وقفت بتوتر لأنها دلوقتي هتشوف الشخص اللي قتل أختها. حاولت تتمالك أعصابها واتحولت ملامحها للجدية بعد ما السكرتيرة خرجت.
اتفضلي، جمال بيه في انتظارك.
طبعًا نور كانت عاملة حسابها إنها تكون في أجمل طلة. دخلت بكل ثقة.
كان راجل أربعيني باين على ملامحه الخبث، وما ارتحتش لنظراته ليا.
جمال: تعالي تعالي يا حلوة، اقعدي.
نور: احم، أنا أنا كنت جاية علشان وظيفة السكرتيرة و...
جمال: مقبولة من غير ما تكملي، أصلنا بنقدر الجمال أوي.
نور ابتسمت بمجاملة: آه، شكرًا. أقدر أستلم شغلي امتى؟
جمال: من بكرة لو تحبي. وطلع كارت: وده كارت فيه عنوان شقتي، هبقى مستناكي هناك.
نور بصت له: نعم!! شقة إيه؟ أنت مفكرني مين أنا؟ مش واحدة من الشارع.
جمال: ومين قالك كده؟ أنتي ست البنات، أنا بس كنت عاوزك في شغل مش أكتر.
نور: أي شغل برا نطاق الشركة ميبقاش اسمه شغل يا جمال بيه، عن إذنك.
قامت وخرجت وهي حاسة إنها هتغمى عليها.
جمال بخبث: يعجبني البنات اللي شخصيتها قوية، عجبتيني وأنا الحاجة اللي بتعجبني بتبقى ليا.
نور خرجت من الشركة وحست إن دموعها هتنزل. ركبت عربية كانت واقفة مستنياها، وكان فيها يحيي.
يحيي: ها، عملتي إيه؟
نور اتنهدت بدموع: قبلت في الشركة وهبدأ من بكرة. أنا أنا خايفة أوي، شكله غريب أوي، أنا حاسة بخوف ناحيته. البني آدم ده مش طبيعي.
يحيي اتنهد بتعب وطبطب عليها: خلاص يا نور، لو مش قادرة تكملي، ننهي القصة ومتكونيش خايفة.
نور: لا يا يحيي، أنا طالما بدأت بحاجة لازم أكملها للآخر. بس أنا بس من التوتر لقيت نفسي كده، علشان أول مرة أتحط في الموقف ده.
يحيي: نور، متخافيش، طول ما أنا معاكي وفي ضهرك. وافتكري دايماً إنك بتعملي كده علشان تجيبي حق أختك. وكمان عاوزك تثقي فيا، إني هكون معاكي لحد ما نوقع الكلب ده في شر أعماله.
ابتسم: خلاص بقى، امسحي دموعك. وليكي عليا يا ستي، هعزمك على آيس كريم، إيه رأيك؟
نور: لا، أنا جعانة.
يحيي ضحك: حاضر، تحبي تاكلي فين؟
نور: أي حتة، بس اطلع بينا على وسط البلد نضرب لنا اتنين كشري ونحبس بعصير قصب، إيه رأيك؟
ضحك عليها لأنها عاملة زي الأطفال، بتعيط بسرعة وبتفرح برضه بسرعة. فيها كتير من سارة، بس مختلفة برضه عنها في حاجات كتير، ودا اللي بيميزها عنها. لأن نور بتقدر إنها تخلق جو ليها لوحدها.
يحيي: اتنين كشري يا عمو وزود الدقة.
عامل: عنيا يا بنتي.
دخلت وهوا وراها مبتسم على طفولتها.
نور قعدت: تعرف، أنا على طول باجي هنا أنا ومريم وبنعمل مسابقة.
يحيي: إزاي؟
نور: اللي تخلص طبقها الأول، التاني عليه يدفع.
يحيي: اممم، حلو دا. تعالي نعملها.
نور: متلعبش قدامي علشان أنا على طول بكسب.
يحيي: وأنا مش بخسر.
قالت بتحدي: اتفقنا.
الطلب نزل ولسه هيبدأوا.
نور: استنى، في شروط.
يحيي: إيه هي؟
ابتسمت بخبث وحطت شطة كتير في طبقه: دي شروطي.
يحيي بص لها بصدمة ومسك الشطة وحطلها منها هي كمان.
نور: عادي. يلا ابدأ.
بدأوا ويحيي بقى ياكل وعيونه بتدمع، ونور بتضحك على شكله وهو بيبص لها بغيظ. نور كانت بتاكل باستمتاع لأنها مش أول مرة تاكل الكشري كده. مرت عشر دقايق، وكانت عذاب بالنسبة ليحيي، في حين أن نور خلصت طبقها.
نور: ههههه، معلش يا دكتور، تعيش وتأكل غيرها. ههههه.
يحيي بقى بيشرب ميه كتير من الشطة.
نور: هتتعب أكتر.
يحيي: أومال أعمل إيه؟
نور: اطلب لنا اتنين قصب. بما إنك كده كده عليك الحساب.
يحيي طلب قصب وبدأوا يشربوا.
نور: بس إيه رأيك في الخروجة الجامدة دي على ذوقي؟
يحيي: ابقى قابليني لو طاوعتك في حاجة تاني.
نور: الله، مش كنت بتراضيني؟
يحيي: أنا آسف، هبقى أسيبك تنفلقي بعد كده.
ضحكت وقامت وهوا حاسب وخرج وراها.
يحيي كان رايح ناحية العربية ونور وقفته.
نور: استنى.
يحيي بص لها باستغراب: إيه تاني؟
كان في فرقة شباب قاعدين بيغنوا والناس حواليهم.
نور: تعالي نقعد هناك.
بص على المكان وسمع الأغنية، نفس الأغنية اللي كان بيسمعها مع سارة.
“في عشق البنات” لمحمد منير.
ابتسم ولقى نور بتشده، وراحوا سوا يقعدوا. وبدأت نور تغني معاهم وتسقف، وهوا كمان كان بيفتكر سارة وبيبتسم، وبدأ يسقف معاهم. نور كانت فرحانة أوي إنه مبسوط معاها، وبقت بتبص له وتبتسم وهي بتغني، وهوا بيبادلها الابتسامة. قلبها دق بفرحة وابتسامتها بدأت إنها تتحول لابتسامة عشق.
قعدوا شوية وبعدين همسلها: يلا نمشي بقى، اتأخرنا.
هزت راسها وقامت وقام وراها.
نور: أنا مبسوطة أوي.
يحيي بص لها: وأنت كمان انبسطت؟
يحيي: آه جدًا. تعرف إن أنا وسارة كنا بنسمع الأغنية دي، يعني هي آه مش رومانسية، بس كنا بنسمعها لما بتيجي الأماكن دي. كانت زيك بتحبها برضه.
نور: أنت لسه فاكر؟
يحيي: أنا عمري ما نسيت سارة، ولا عمري نسيت حاجة تخصها، ولا أي ذكرى جمعتني بيها. سارة كانت أول وآخر حب في حياتي، وأعتقد إن مفيش واحدة في الكون تقدر تنسيهالي، علشان سارة كانت ما تتنسيش.
نور: كان زمانكم مع بعض دلوقتي، قصة حب لا تنتهي. أنتو كنتوا جمال أوي. أنا بتمنى إن ربنا يرزقني بواحد يحبني زي حبك ليها.
اتنهدت بحزن بعد كلامه دا، وعرفت إنها لو حبته تبقى بتضيع نفسها وقلبها مع واحد عمره ما هيحس بيها.
نور ابتسمت: يلا بقى علشان أروح.
يحيي: يلا.
روحها وبعدين اتفقوا على باقي الخطة بكرة ونزلت.
نور دخلت أوضتها ودموعها بدأت تنزل: لا لا، أنا لا يمكن هحبه، لا يمكن، مستحيل.
يحيي روح البيت، دخل واتفاجئ بوجود أخوه.
يحيي: يوسف! إيه المفاجأة دي؟ متصلتش بيا ليه وعرفني إنك جاي؟
يوسف قام وسلم عليه: مفيش يا سيدي، المهمة اللي كنت فيها خلصت امبارح ورحلنا المتهمين. كنت هستنى أعمل إيه يعني؟
يحيي قرب منه: طول عمرك بطل يا يوسف.
يوسف: حبيب أخوك.
الأم: طب هسيبكم تتكلموا مع بعض عقبال ما أعمل لكم الغدا. وبصت ليوسف: عقل أخوك بقى علشان أنا زهقت منه.
يوسف: شكرًا يا ست الحبايب.
يوسف ضحك: أنت عاملها إيه يا ابني؟
يوسف: مفيش، عاوزة تجوزني بالعافية، وقال إيه عاوزة أفرح بيك، وملقتش إلا أحلام.
يوسف: دي البت فرسة دي، تترفض دي.
يوسف: روح اتجوزها انت، معلش، أنا وش فقر.
يوسف: من يومك. المهم، عملت إيه في الموضوع بتاعك والخطه ماشية إزاي؟
يحيي: كويس إنك جيت، كنت عاوز أعرفك على نور، دي تبقى أخت سارة، والطرف المهم في الخطة.
يوسف: اممم، حلوة طيب.
يوسف: أنت مش هتبطل بقى؟
يوسف: آسف، بس اعذرني، أنا بقالي شهر وشي في وش رجال، مفيش ولا واحدة ناوية تدخل حياتي، مع إن زي ما أنت شايف طول وعرض وحلوة، بس هتعمل إيه؟ المتعوس متعوس.
يوسف: قاعد أنا جنب الولية اللي بختها مايل كده، وسع كده من وشي.
تاني يوم نزل يحيي ويوسف مع بعض علشان يقابلوا نور ويوصلوها. وصلوا عند الجامعة.
يحيي: يوسف، استناني هنا عقبال ما أشوفها جوا وأجيلك، ماشي؟
يوسف وهو بيبص على البنات: ماشي، متتأخرش.
كانت ماشية وهي بتتكلم في التليفون مع مريم.
نور: خلاص يا مريم، اقفلي علشان يحيي بيتصل وهبقى أكلمك بليل.
ردت عليه: أنت فين؟
يحيي: أنا جوا بخلص شوية أوراق، أنتِ فين؟
نور: برا الجامعة.
يحيي: خليكي عندك وأنا جايلك.
فضلت واقفة وسمعت صوت بصبصة.
صوت: بس بس.
نور تجاهلته.
صوت: أكيد ماما كانت نحلة علشان تجيب العسل ده كله.
نور بصت ليوسف بقرف وبعدت.
آه، كان يوسف اللي بيعاكسها.
يوسف نزل من العربية وقرب منها.
يوسف: ممكن رقم بابا؟
نور باستغراب: ليه؟
يوسف: علشان أطلب منه القمر. هو فيه قمر بيطلع الصبح يا جدعان؟ إيه ده؟ أنا عمري ما شفت جمال كده.
نور اتعصبت: ممكن تبعد لو سمحت علشان ما فضحكش قدام الجامعة، عيب على شكلك وسنك يا شحط أنت.
يوسف كان لسه هيتكلم، يحيي كان جه.
يحيي: في حاجة يا نور؟
نور قربت منه: البني آدم الغريب ده بيعاكسني.
يحيي اتنهد بقلة حيلة من أخوه اللي مش بيبطل هزار ده: أنا آسف يا نور، يوسف يبقى أخويا وهوا بيحب يهزر، معلش.
نور: تمام، علشان خاطرك أنت بس. بس أنت جايبه معاك ليه؟
يحيي: يوسف يبقى ظابط يا نور.
نور: التافه ده يبقى ظابط؟ يخلق ما لا تعلمون فعلًا.
يوسف: لا، ده أنا ظابط أوي، يعني أنتِ متعرفينيش؟
نور: كفاية اللي عرفته عنك من شوية. أكيد أنت تبع الآداب.
يوسف: لا، أنا ظابط في المخابرات يا حلوة.
نور: كمان!!! غلطوا لما حطوك في المكان دا والله، بس يلا، أكيد واسطة.
يحيي: خلاص بقى، أنت وهي. هوا وأنا مش واقف. اعتذر لها يا يوسف.
يوسف: علشان خاطرك بس، آسف.
نور: أسفك مرفوض. يلا علشان هتأخر.
ودخلت ركبت في العربية.
يوسف: أنا عاملك اعتبار بس، لولا كدا كنت طبقتها في بعضها بحلاوتها دي.
يحيي ضحك على أخوه.
يوسف: أنا مش عارف دي إزاي اللي هتقع جمال. ربنا يستر.
يحيي: ماشي، يلا يا أخويا، علشان عمالة تبص لنا.
يوسف: بقولك إيه يا يحيي، متجوزها لي.
يحيي بضحك: يا ابني، هو أنت لحقت؟
يوسف: خير البر عاجله.
يحيي: يا ابني، البت مش طايقاك، أنت نسيت اللي أنت عملته من شوية! لما نخلص المهمة دي بس، وبعدين نشوف.
يوسف: ماشي، هستنى.
وصلوا الشركة ونور ودعت يحيي وتجاهلت يوسف تمامًا.
يوسف: عاجبك كده؟ والله لما أتجوزها هعرفها إزاي تعامل زوجها المستقبلي كده.
نور دخلت للسكرتيرة اللي عرفتها شغلها.
نور: هو جمال بيه مجاش النهارده ولا إيه؟
السكرتيرة: لا، جه بس اليوم اللي زوجته بتكون معاه فيه، ممنوع أي حد يدخل المكتب.
نور: زوجته!! هو متجوز؟
السكرتيرة: آه متجوز، بس بنت زي القمر، بس لابسة نقاب، أصل بيغير عليها. وعنده ولد زي القمر اسمه زين، لسه صغير. ده بقى هيبقى وريث المملكة دي كلها. أصل بيني وبينك، مفيش ولا واحدة حلوة بتقدر تعدي من تحت إيده، بس دي الوحيدة اللي اتجوزها، مش عارفة لي.
نور: أول مرة أعرف إنه متجوز وكمان مخلف. غريبة، يمكن علشان بيحبها.
السكرتيرة: حب!! لا، مفيش الكلام ده للأسف. هوا لحد دلوقتي فيه الطبع ده، بس زي ما بتقولي، يعني عاوز يكون ليه وريث من بعده.
نور: آه، يعني جواز مصلحة.
السكرتيرة: آه، بالظبط كده.
نور قامت ودخلت الحمام واتصلت بيحيي.
نور: في إيه؟
نور: طلع متجوز ومخلف كمان.
يحيي: بتهزري؟ طب شوفتيها؟
نور: لا، ممنوع أي حد يدخل وهي موجودة، وكمان هي منتقبة.
يحيي: غريبة، مرات واحد زي دا منتقبة!!
نور: مش عارفة. أنا قولت أقولك. هنعمل إيه؟ إحنا لازم نتكلم معاها أو نشوفها.
يحيي: حاولي تشوفيها أو تتكلمي معاها، وأنا هشوف يوسف لو يعرف حاجة عن الموضوع ده ونجيب قراره.
نور: ماشي، سلام.
رجعت تاني.
يحيي: اسمها إيه؟
نور: هي مين؟
يحيي: مرات المدير.
نور: تقريبًا اسمها آه، ملك. مدام ملك.
يحيي: آه، أهلاً. قومي وصلي الورق ده للحسابات وتعالي.
نور: حاضر.
أنا لازم أشوفها، لازم. مشيت وكان في مكتب جنبهم بس مقفول. قربت منه وفتحته ودخلت. فتحت البلكونة وعدت منها براحة، بس كان في حيطة بينها وبين أوضة المدير. بصت على الارتفاع، كان كبير جدًا.
أنا لازم أعدي. طلعت على السور وحاولت أعدي. ومع أن الخوف كان مسيطر عليها، إلا إنها عرفت تعدي. اتسحبت ووقفت ورا الإزاز بحرص إن حد يشوفها. كانت قاعدة معاه وبيتكلموا في الشغل، ورافعة النقاب. نور حاولت تشوف وشها بس كان صعب. حاولت تقرب أكتر لحد ما انصدمت من اللي شافته.
سارة!!!!
رواية الحب الروحاني الفصل الثامن 8 - بقلم يارا عبد السلام
كانت قاعدة معاه وبيتكلموا في الشغل ورافعة النقاب.
نور حاولت تشوف وشها بس كان صعب.
حاولت تقرب أكتر لحد ما انصدمت من اللي شافته.
"سارة!!!!"
الصدمة لجمتها والدموع اتكونت في عينيها.
"معقول سارة معقول لسه عايشة وبتجوزه؟ أنا مش فاهمة أي اللي بيحصل ده وسارة ليه تعمل كدا؟"
فتحت تليفونها على الكاميرا وصورتها.
"أنا أنا مش مصدقة مش مصدقة إن سارة لسه عايشة!!"
بقت ترجع لورا بدون تصديق. عدت الناحية التانية وبقت تمشي في الطرقة بانهيار.
خرجت من الشركة واتصلت بيحيي.
"الو يحيي الحقني."
"نور! مالك في إيه ومال صوتك."
"تعالى لي قدام الشركة بسرعة مستنياك مش هعرف أقولك في التليفون."
"حاضر حاضر جايلك حالا بس أهدي أرجوكي."
قفل معاها ويوسف اتكلم.
"مالها يا يحيي."
"مش عارف مش عارف أنا لازم أروح لها."
"طيب أنا جاي معاك."
ركبوا العربية وبعد شوية وصلوا قدام نور اللي كانت واقفة على جنب ومنهارة.
نزل جري وراح ناحيتها ويوسف أول ما شافها قلبه وجعه عليها وحس بحاجة غريبة.
"نور في إيه مالك."
"مشيني من هنا الأول وأنا هقولك."
"طب طب تعالي."
خدها وركبوا العربية ويحيي كان بيحاول يهديها ويوسف كان بيبصلها بحزن وشفقة على شكلها من المرايا.
وصلوا مكان هادي ويحيي بدأ يتكلم.
"ها قوليلي مالك بقى وإيه اللي مخليكي منهارة كده."
"سارة."
"مالها سارة؟ في إيه يا نور انطقي."
"سارة سارة سارة عايشة يا يحيي سارة عايشة أنا شفتها بعيني سارة عايشة وكمان تكون هي مرات جمال ومخلفة منه."
بدأت دموعها تنزل تاني ويحيي مصدوم وبص قدامه بسرحان وتوهان.
"سارة! عايشة طب إزاي ومين اللي اتدفن ومين اللي اتقتل ومين البنت اللي اغتصبها دي أنا مبقتش فاهم حاجة وسارة إزاي تعمل كدا. لا لا لا مستحيل تكون هي إنتي إنتي أكيد كان بيتهيألك."
رفعت التليفون بتاعها على الصورة اللي صورتها.
"أنا صورتها علشان أتأكد إنها فعلاً هي أنا مش بيتهيألي يا يحيي وسارة فعلاً عايشة."
مسك منها التليفون وهوا مش مصدق اتأكد إنها فعلاً سارة. المفروض إنها حبيبته والمفروض إنها أهم شخص في حياته.
هز رأسه بلا.
"أنا أنا مش مصدق طب ليه تعمل كدا ليه تعمل فيا كدا أنا عملتلها إيه ولا ولا إنتي اللي كنتي بتموتي على فراقها ليه حصل كل دا وليه نتخدع."
كانت نور بتعيط في صمت مش مصدقة اللي بيحصل ويوسف بيبصلها بشفقة.
"أهدي يا يحيي أكيد في حاجة هتلاقي الكلب ده مهددها بحاجة أو ماسك عليها حاجة أكيد سارة مظلومة وإنت أكتر واحد عارفها."
"لا يا يوسف الصورة واضحة قدامك والجواب باين من عنوانه هو مخبيها أو بمعنى أصح هي مختفية بس ليه كل دا ليه."
خبط بعصبية على دركسيون العربية.
"أنا مش عارفة أفرح ولا أزعل ولا أتعصب ولا ألومها أنا مش لاقيلها أي مبرر لكل اللي بيحصل ده تخيل بابا لو عرف إيه هيكون موقفه ولا ماما وإخواتي أقولهم إننا اتخدعنا السنين دي كلها أقولهم إننا كنا كل سنة بنروح نقرأ الفاتحة على واحدة تانية المفروض إنها سارة؟ والمفروض إني بنهار وبزعل وبتخانق وإنا مش مصدقة إنها ماتت أصلاً!"
يحيي بدموع لاول مرة.
"تخيلي إنتي بقى إني حياتي وقفت عند اليوم اللي خسرتها فيه ومكنتش عاوز أي حاجة في الدنيا غيرها لحد دلوقتي ما دخلتش أي واحدة حياتي لحد دلوقتي قلبي بيحبها هي مع إنه كان رافض فكرة إنها ماتت من أصله."
"طب طب إحنا دلوقتي هنعمل إيه."
"المفروض نور ترجع علشان محدش يشك فيها علشان سواء سارة عايشة أو لأ فإحنا لازم نقبض على جمال لو مش بتهمة القتل يبقى بتجارة المخدرات ومنها تكون بتساعدنا ومنها تعرف سبب كذب سارة وبعدها مع إني حاسس إنها مجبرة إنها تكون معاه."
يحيي بص لنور.
"يوسف عنده حق يا نور إنتي لازم ترجعي ولا كأن حاجة حصلت ولازم تجيبي حق الكسرة والوجع اللي إنتي حستيهم السنين دي كلها وأنا كمان معاكي."
نور هزت راسها بتوتر وخوف من اللي جاي.
"حاضر حاضر هرجع."
"بس اسمعي مش لازم سارة تشوفك ولا تعرف إنك موجودة في الشركة أصلاً لحد ما نعرف علاقتهم ببعض عاملة إزاي وهي إيه موقفها منه لأننا لحد دلوقتي منعرفش أي السبب ورا وجودها معاه فاهمة."
هزت راسها بماشي ويحيي لف ورجع بيها على الشركة.
نزلت.
يحيي وقفها.
"نور خلي بالك."
يوسف يصلها.
"خلي بالك من نفسك يا نور."
هزت راسها وابتسمت شبه ابتسامة ودخلت الشركة.
"صعبة عليا أوي."
"لو كانت ظروف أحسن من كده وعرفت إنها لسه عايشة كنت هفرح أوي يا يوسف أنا مكنتش متخيل إنها تكسرني كده."
"الله أعلم بيها يا يحيي أنا متأكد إن فيه لغز كبير وسر ورا كل اللي بيحصل ده."
"يارب يا يوسف يارب تكون مظلومة يارب تفضل بريئة في نظري زي ما أنا كنت شايفها."
"صدقني يا يحيي فيه حاجة وأكيد هتظهر قريب."
"يارب يا يوسف."
روحوا البيت ويوسف نزل لكن يحيي كمل طريقه لشقته اللي فيها صور سارة كلها.
دخل وبص على صورها والدموع في عينيه.
"ليه خدعتيني ليه كدبتي عليا ليه عيشتيني في وهم سنين ليه أكون مغفل كدا ليه. بتمنى إنك تكوني مظلومة بتمنى ترجعي وتفضلي بريئة في نظري كده. بتمنى."
عدت الأيام ونور بتحاول إنها تمسك أي حاجة تدين جمال أو تعرف أي حاجة تخصه لكنه كان ذكي وحاسب كل خطوة بيخطوها.
في يوم كان جمال واخد إجازة من الشركة وكان فيه ورق ضروري محتاج يمضيه فانتهزت الفرصة وراحت البيت.
لسه هتخبط على الباب سمعت صوت زعيق.
قربت من الإزاز اللي موجود في الجنينة كانت سارة واقفة قدام جمال بقوة وعصبية في نفس الوقت.
"طلقني يا جمال كفاية بقى أنا مبقتش طايقة العيشة معاك."
كان واقف بكل برود.
"بس أنا طايق يا حبيبتي وإنتي مجبرة على العيشة معايا مش بمزاجك متنسيش أنا متجوزك إزاي."
"أنا بكرهك وبكره اليوم اللي طاوعتك فيه إني أخدع أهلي والناس اللي بيحبهم كنت فاكراك إنسان سوي لكن طلعت مريض وخاين وجبان."
ولسه هتكمل كلامها.
ضربها بالقلم.
"الست اللي تشتم جوزها واجب يضربها علشان مترفعش صوتها عليه تاني ومسمعش منك الكلام ده تاني علشان مرمقكيش في الشارع وأحرمك من ابنك يا حلوة ف خليكي كده كويسة وعدي اليوم على خير ماشي."
وقرب منها وباسها من خدها.
"إنتي عارفة إني بحبك ومقدرش أستغنى عنك فمتختبريش صبري يا ملك."
سارة بعصبية.
"بس أنا مش ملك."
"كفاية إنك بالنسبالي ملك مش عاوز حاجة تاني ويلا ادخلي حضري لنا الأكل من إيديكي الحلوين دول يلا."
وسابها ومشي.
وسارة بصت في أثره بدموع.
"أنا السبب أنا اللي أستاهل كل اللي بيحصلي أنا أسفة يا يحيي."
في اليوم ده نور جريت على بره واتصلت بيحيي لكن رقمه كان مقفول ف اتصلت بيوسف.
"يوسف يحيي تليفونه مقفول وفيه حاجة ضروري لازم أقولهاله."
"إيه هي."
وبدأت تحكيله كل اللي شافته وسمعته.
"مش معقول الكلام ده."
"أنا خايفة عليها أوي يا يوسف كان نفسي أدخل أقطع له إيده اللي اتمدت عليها دي."
"طب ممكن تهدي يا قلب يوسف وأوعدك إني هجيب لها حقها بس أهدي إنتي بس."
"إنت قولت إيه!"
"احم مفيش بصي إنتي فين وأنا جايلك."
"احم في ****."
"تمام خليكي عندك أنا جايلك."
"ماشي مستنياك."
قفلت معاه وحاولت ترن على يحيي برضو مقفول.
"يا ترى إنت فين يا يحيي أنا محتاجالك أوي أنا عارفة إن حبي ليك غلط وإنه في يوم من الأيام ممكن ترجع لها بس آسفة مش قادرة محبكش."
اتصلت بمريم وحكتلها كل حاجة برغم إنها مش بتتقابل معاها كتير إلا إنها بتحكيلها كل خطوة بتخطيها.
"على فكرة يا نور يوسف بيحبك."
"نعم! ومين قالك."
"هو إنتي مبشوفيش نظراته ليكي ولا إيه أنا شوفته مرة واحدة وخدت بالي إيه يا شيخة."
"لا طبعاً مفيش الكلام ده وإنتي عارفة كويس أنا بفكر في مين."
"صدقيني يا نور هتندمي وهتضيعي واحد بيحبك من إيدك وكمان إنتي عارفة إن ممكن سارة ترجع في أي وقت ووقتها هو هيرجع لها لأنه مظهرش ليكي حاجة زي دي وإنتي عارفة هو بيحب مين وبرضه مصممة."
"أعمل إيه في قلبي."
"قلبك اختار الشخص الغلط."
"طب اقفلي علشان يوسف جه."
"ماشي بس هتندمي."
يوسف جالها وابتسم أول ما شافها. أيوا هي دي البنت اللي دونا عن البنات كلها اللي خطفت قلبه.
"إنتي كويسة."
"أها كويسة."
هي ويوسف بقوا صحاب في الفترة الأخيرة.
"هنعمل إيه يا يوسف."
قلبه دق مع نطقها لاسمه.
"كل خير يا قلب يوسف."
"يوسف! هنعمل إيه في حوار سارة."
"اها بصي يا ستي."
خبطت على الباب وسمحلها بالدخول.
"احم صباح الخير."
كان بيبصلها نفس نظرة الخبث اللي في عينيه كانت بتستغربه واستغرب طريقته.
"تعالى يا حلوة."
"احم كنت عايزة حضرتك تمضيلي على الأوراق دي."
"طبعاً طبعاً."
وهي بتديله الورق حاول يمسك إيديها.
"لو سمحت أنا مسمحلكش تلمسني وبعدين إنت راجل متجوز ليه بتعمل كل ده إنت مش بتحب مراتك!"
"لا طبعاً بحبها بس أنا بقدر الجمال مش بفرط فيه بسهولة."
"مش فاهمة قصدك."
"قصدي إنتي فاهماه كويس بس إنتي اللي عاملة نفسك مش واخده بالك."
"إنت عايز إيه بالظبط."
"امممم أنا متعود إن أي واحدة تدخل دماغي أحصل عليها مهما كان الثمن أي متعودش إن واحدة تقول لي لأ."
نور بخبث.
"مش كل حاجة بتمنها وأنا إنت مفكرني سهلة."
قام وقرب منها.
"أيوا كدا عاوزك تكوني معايا عالخط وصدقيني هتنبسطي عاوزة كام."
"امممم الصراحة عرض مغري هفكر وأقولك."
"بس أنا مش بحب أستنى كتير."
"متقلقش يا يا جمال بيه."
قرب منها ولسه هيبوسها بعدت عنه.
"لا يا جمال بيه إحنا لسه متفقناش."
"ماشي تعجبني البنت التقيلة ميضرش."
ابتسمت وغمزت له وخرجت.
كان يوسف بيسمع كل حاجة وبدأت عروقه تظهر وبدأ يتعصب.
"يا بن الل... والله لأوريك يا جمال الكلب."
رواية الحب الروحاني الفصل التاسع 9 - بقلم يارا عبد السلام
كنت طالعة البيت لقيت يوسف بيتصل بيا. استغربت من مكالمته ليا مع أن مفيش حاجة مهمة، بس رديت.
سمعت صوته وكان متعصب أوي: "نور، الخطّة دي مش هتكمل، وإنتي مش هتروحي الشركة دي تاني."
اتعصبت من طريقته، هو اللي بيتكلم بالطريقة دي أصلًا؟ وليه يقول لي كده؟
"مش بمزاجك على فكرة، وده اتفاق بينا. وفين يحيي في الكلام ده؟"
"إنتي مالك ومال يحيي؟ أنا الظابط المسئول وبقولك مش هنكمل في الخطّة دي."
أنا مردتش عليه، كان كل همي أعرف يحيي فين ومختفي ليه، وإيه اللي مبقاش يكلمني.
"قولت لك لما يحيي اللي يقول لي، وإنت مالكش أي دخل بأي حاجة."
"آه يعني إنتي عاجبك طريقته معاكي وإنه يبوسك صح؟"
"ومين قال لك إنه عاجبني؟"
"طريقة كلامك دلوقتي وإنك مش راضية تسيبي الشغل ولا تبعدي عنه."
"إنت شايف كده؟"
"مش شايف غير كده."
"طب أنا ليا كلام مع يحيي، ولو سمحت متكلمنيش تاني وانسى الصحوبية اللي بينا تمام."
قفلت في وشه وأنا مش فاهمة إيه الطريقة دي معايا، وليه بيتكلم معايا كده أصلًا؟ معقول زي ما مريم قالت؟ معقول يكون بيحبني؟ بس بس أنا بحب يحيي!
اتنهدت وطلعت وأنا بحاول أتصل بيحيي، لكنه برضه مش بيرد.
"يا ترى إنت فين يا يحيي؟ وليه مختفي كده؟"
دخلت سلمت على بابا.
"عامل إيه يا بابا؟"
"الحمد لله يا بنتي، بس بص لي إنتِ اللي مش عاجباني وحاسس إن فيكي حاجة."
قربت منه وقعدت جنبه: "كل اللي بتمناه من الدنيا إني أشوف الضحكة منورة وشك يا بابا. بابا أنا بحبك أوي."
عيوني دمعت وأنا بفتكر سارة. "احضني يا بابا."
خدني في حضنه بلهفة: "مالك يا بنتي؟ فيكي إيه؟ مالك يا عيوني؟ مين زعلك بس؟"
"مفيش يا بابا، هوا بس هوا بس حضنك وحشني."
"وأنا حضني مفتوح لك في أي وقت يا حبيبتي."
"أنا بحبك بحبك أوي يا بابا."
"وأنا كمان يا روح بابا."
كان بيرن عليا.. رن مرة والتانية وأنا مردتش. الصراحة كرامتي كانت نافحة عليا، لأني مش بحب حد يدوس لي على طرف ويفهمني ويفهم تصرفاتي غلط.
مع الرنة التالتة اتنهدت بغضب ورديت ببرود: "نعم، عاوز إيه تاني؟"
"أنا آسف يا نور."
سكتت وهوا اتكلم: "آسف، أنا بس مش متخيل إنك هتكوني معاه في مكان واحد أو إنه يلمسك. حقك عليا، متزعليش. أنا عارف إني مليش الحق إني اتحكم فيكي، بس معلش والله غصب عني، وأوعدك مش هضايقك بكلامي تاني."
"علشان بس الصحوبية اللي بينا، فأنا هقبل أسفك."
"صحوبية! ماشي يا نور، شكراً. أتمنى متزعليش."
"خلاص مش زعلانة، بس ممكن تصالحني برضه عادي؟"
"تؤمري طبعًا."
"اممم، بما إن بكرة إجازة، فتخرجني وتغديني بره وتجيب لي شوكلاتات وآيس كريم بس."
"بس؟"
"اممم ها، مش عاوز تصالحني؟"
"لا طبعًا، موافق. بكرة هعدي عليكي."
"اشطا، سلاموز."
"سلام."
قفلت معاه، واتصلت بيحيي بس المرة دي رد.
"يحيي!"
"إيه يا نور، ازيك؟"
"مالك يا يحيي؟ إيه؟ صوتك ماله ومالك مختفي بقالك كام يوم كده؟"
"مفيش يا نور، دور برد وعازل نفسي وكده. المهم إنتي عاملة إيه؟"
"مش مهم أنا دلوقتي يا يحيي، أهم حاجة إنت تكون كويس وتاخد علاجك في وقته."
ابتسم: "اممم، ماشي ياستي، متقلقيش. المهم في أخبار جديدة؟"
نور بدأت تحكيله كل اللي حصل الأيام اللي فاتت.
"آه، منا عارف كل ده. يوسف بيحكي لي."
"أها، ومكنش راضي يقول لي إنك تعبان ومخبي عليا؟"
"هتلاقي مجتش فرصة. بس المهم أنا حاسس إن سارة مظلومة يا نور."
نور حست من صوته إنه لسه بيحب سارة، قلبها وجعها.
"إنت لسه بتحبها يا يحيي؟"
"إنتي عارفة إني منستهاش، بس دلوقتي مش عارف أحدد أي حاجة ومش عارف إيه موقفي ناحيتها. لما نتواجه حاسس إنه هيكون إحساس صعب أوي."
وقالت بحزن: "سارة، إن شاء الله هتكون مظلومة وترجعوا."
"يارب يا نور، ويرزقك كدا بابن الحلال الطيب شبهك."
"إن شاء الله."
"أنا هقفل بقى عشان عاوزة أنام، سلام."
"تصبحي على خير."
"وإنت من أهله."
قفلت معاه ودفنت راسها في المخدة وبدأت تعيط. فضلت تعيط لحد ما نامت.
في بيت جمال.. كان داخل وهو سكران زي عادته وبيغني. دخل أوضة النوم، كانت سارة قاعدة على السرير قدام اللاب ونايم جنبها سليم.
سارة بصت له بعصبية: "هوا إنت مش هتعقل أبدًا؟ مش هتنضف من اللي بتعمله ده؟"
قرب منها وحاوطها بإيده: "تؤ يا لوكه." بدأ يحرك إيده على وشها: "حلوة أوي النهاردة يا لوكة."
ولسه هيقرب منها، زقته بعيد عنها. ورفعت صوباعها قدامه بتحذير: "إياك تقرب لي، أنا أحذرك."
ابتسم: "أنا بحبك عشان إنتي الوحيدة اللي بتعرفي تقولي لي لأ، وبتعرفي تخليني أتعلق بيكي أكتر. مهما قابلت وروحت وجيت، هتفضلي إنتي اللي في قلبي. مع إنك دائمًا بتبعدي عني، بس متعرفيش إن ده بيقربك لقلبي أكتر."
"قد إيه إنت إنسان مريض بجد، إنت مش إنسان سوي، مريض محتاج تتعالج."
قرب منها: "أعتقد إني محتاج أتعالج على إيدك."
غمضت عينيها ودموعها نزلت: "إنت ليه بتعمل فيا كده؟ ليه حاططني في خانة مش بتاعتي؟ افهم بقى، أنا مش ملك. أنا اسمي سارة. فوق بقى، فوق. إنت كرهتني في نفسي. إنت إيه؟ مش بني آدم."
جمال همس: "شششش، متعيطيش يا حبيبتي، أنا مقدرش أشوف دموعك. قلبي بيتقطع."
مسحلها دموعها: "إنتي جوهرة، متعيطيش."
سارة سكتت واتنهدت بتعب: "طب ممكن تبعد عني ومتلمسنيش، وتفضل روح نام."
ابتسم بخبث: "تؤ." وفضل يقرب منها أكتر. "أنا عاوزك النهاردة يا ملكتي."
لسه هتبعده عنها، همس لها وقال: "الفلوس اتحولت على حسابك، متقلقيش."
سارة سكتت واتنهدت بتعب ووجع قلب. أيوا، علاقتها معاه مبنية على الفلوس. أيوا هي باعت نفسها عشان الفلوس. أيوا هي خدت اسم مش بتاعها عشان الفلوس. بقت في مكان مش ليها عشان الفلوس. بمعنى أصح، بقت جارية!
"أيوا جارية، اشتراها جمال بيه بفلوسه ونفوذه."
بعد شوية، قامت من جنبه بهدوء وخرجت بره. دخلت أوضة تانية. قعدت على السرير وبدأت تعيط. هوا ده حالها كل يوم، العياط على الماضي واللي ضاع منها.
*خدعت أهلي وبعدت عنهم، وخدعت كل اللي بحبهم عشان الفلوس. بمعنى أصح، بعت نفسي. كل لما أقول أنتحر زي اللي قبلي، أفتكر ابني اللي ملهوش أي ذنب إنه يجي على الدنيا من شخص زي ده. أفتكر إني كدا كدا في نظر أهلي والكل ميتة، فمش فارقة أعيش مع جمال ولا لأ. كدا أو كدا ميتة. بقيت جسد بلا روح بعد ما كنت عايشة وسط أهلي اللي بيحبوني ومع البني آدم اللي بيحبني. بس للأسف، أنا كنت أنانية ورميت كل ده في الزبالة وضحيت بنفسي عشان شوية فلوس. أيوا أنا وحشة، أيوا أنا أنانية. مبصتش إلا لنفسي، وبابا كتير حذرني منه، بس فضولي خلاني أروح له، وكمان كنت عاوزة أنقذ بابا من السجن.*
Back..
"موافقة أتجوزك."
"عين العقل يا حلوة، بس عندي شرط."
"إيه هو؟"
"إنك في نظر أهلك والناس كلها تموتي، وتبقى ملكي أنا وبتاعتي أنا بس. وكل حاجة في حياتك هشكلها على مزاجي."
"وإيه المقابل؟"
"أبوكي مش هيتسجن، ده غير الفلوس اللي هتاخديها مني بمجرد ما المسك."
اتنهدت بتعب وقالت: "موافقة."
"جهزي نفسك بقى، النهاردة بليل كتب كتابنا يا عروستي."
End..
أسوأ يوم في حياتي، أتمنى إني أكون بحلم وكل ده يتمحي من دماغي.
افتكرت يحيي من بين دموعها: "يا ترى لسه فاكرني يا يحيي؟"
صحيت الصبح على رنة تليفونها.
نور بنعاس: "الوو."
يوسف: "صباح الخير الأول."
"صباح النور."
"آسف إني صحيتك، بس إنتي شكلك ناسيه إننا هنقضي اليوم سوا."
"آه آه، لا منستش. هلبس وأستناك أهو، يلا بايق."
قفل في وشه.
يوسف: "والله قلت البت دي مجنونة، محدش صدقني. بس أنا لازم النهاردة أعترف لها بمشاعري بقى، عشان أنا تعبت، ومهما كان رد فعلها فأنا هتقبلها، بس لازم تعرف إني بحبها."
بعد شوية اتقابلوا.
"ها، هنعمل إيه؟"
"تعالى الأول نفطر، وبعدين نبدأ يومنا."
ابتسمت له وراحوا سوا فطروا، وهوا كان فرحان جدًا إنها معاه وبيتشاركوا كل حاجة.
"ها، هتوديني فين تاني؟"
"تعالى، مفاجأة."
"اممم، ماشي، يلا."
خدها وراحوا مكان جميل جدًا كان فيه تلج، ولازم تلبس لبس مخصوص قبل ما تدخل. لبسوا ودخلوا وبدأوا يلعبوا، والضحكة مكنتش مفارقة وشوشهم.
"تعرف إني نفسي آجي هنا من زمان."
"وأنا حققت لك رغبتك، وأي حاجة تطلبيها يا نور، أنا تحت أمرك."
كان باصص لها بكل حب باين في عينيه.
"مبسوطة يا نور؟"
"أوي، شكرًا يا يوسف. أنا هنا نسيت كل حاجة مضايقاني، أنا فرحانة أوي."
"وأنا فرحان عشان إنتي فرحانة."
عدى اليوم وراحوا اتغدوا وقعدوا على الكورنيش وجاب لها آيس كريم.
"اممم، طلعتي بتحبي الفانيليا زيي."
"وليه متقوليش؟ توافق؟"
بصت له باستغراب: "مش فاهمة..."
"نور، أنا عاوز أقولك حاجة ومش هقدر أسكت أكتر من كده."
ضحكت على شكله.
"طب أهدى، قول يا سيدي. إيه هي الحاجة؟ أنا كل آذان صاغية، بس أنا كمان عاوزة أقولك حاجة."
"حاجة إيه؟"
"لا، قول إنت الأول."
"لا، قولي إنت الأول."
وفضلوا على الحال ده لحد ما...
"نور، أنا بحبك."
"أنا بحب يحيي."
رواية الحب الروحاني الفصل العاشر 10 - بقلم يارا عبد السلام
نور: أنا بحبك.
يوسف: أنا بحب يحيى.
يوسف كان مصدوم من اللي قالته، وهي كمان كانت لا تقل صدمة عنه.
يوسف: انت... انت قلت إيه؟
يوسف غمض عينيه واتنهد: ليه يا نور؟
نور باستغراب: ليه إيه؟
يوسف: ليه محبتنيش؟ ليه حبيته هو؟ مع إنك عارفة كويس إنه مش بيحبك، وفي أي ظروف ممكن يرجعوا لبعض. ليه عملتي كده؟ ليه كسرتي قلبي؟
نور: يوسف أنا... أنا...
يوسف: إنتي إيه يا نور؟ أنا حبيتك يا نور من أول يوم شوفتك فيه. خطفتي قلبي. حاولت أقرب منك كتير بس مكنتش عارف ليه كنتي بتبعدي. لكن دلوقتي عرفت السبب. للأسف. قولت أصرحك بمشاعري ناحيتك، يمكن... يمكن تكوني انتي كمان بتبادليني نفس الشعور، أو يمكن تحسي بيا وتبدأي تحبيني. اتاريكي... اتاريكي بتحبي واحد تاني، ويبقى للأسف أخويا.
نور: مش بإيدي صدقني، والله مش بإيدي. مش عارفة إزاي ولا إمتى، بس... بس لقيت نفسي بحبه. وعلشان بعتبرك صديق ليا، قولت أقولك. يمكن تساعدني. لكن... مكنتش أعرف إنك...
يوسف: إني بحبك يا نور. للأسف. عارفة يا نور لو كان الشخص ده حد غير أخويا، كنت قتلته عشان تكوني ملكي. لكن أنا عمري ما أعمل كده. وأنا... وأنا هفضل معاكي وهنفضل صحاب، وهحاول أتجاوز الموضوع ده. يمكن أقدر.
يوسف: خلاص يا نور، كفاية كلام في الموضوع ده. متوجعيش قلبي أكتر من كده. يلا عشان أروحك.
نور: ماشي.
روحها البيت وهي طلعت من غير ما تكلمه. حست نفسها قاسية قوي. هي عارفة إن يحيى مش بيحبها ولا هيحبها، بس هي بتحبه. تعمل إيه في قلبها؟
اتصلت بمريم.
نور: مريم، الحقيني.
مريم: مالك يا نور؟ في إيه يا حبيبتي؟
بدأت تحكيلها كل حاجة، ومريم بتهدي فيها مع إنها عارفة إن نور اللي عملته ده غلط.
مريم: ليه كده يا نور؟ ليه تكسريه؟ ليه تحطي نفسك في خانة مش بتاعتك، وإنتي عارفة إن يحيى مش بيحبك؟ ليه يا حبيبتي تعملي فيه وفي نفسك كده؟
نور: مش عارفة يا مريم. أنا لقيت نفسي بقوله إني بحب يحيى. وفي نفس الوقت اتصدمت من كلامه. هو أنا ليه بيحصل فيا كده؟ ليه بحب واحد مش بيحبني؟ وليه محبش اللي يحبني؟
مريم: عشان غبية. ويوسف ألف واحدة تتمناه، وإنتي للأسف ضيعتيه من إيدك بغبائك. وقولتلك قبل كده هتندمي يا نور لما تشوفي يحيى مع واحدة تانية، ويوسف يحب غيرك. هتفيقي بجد.
نور: هو أنا بكلمك عشان تشيليني الهم؟
مريم: لا، أنا صاحبتك وواجبي إني أفوقك عن كل اللي بتعمليه ده. وعايزاكي تفوقي قبل فوات الأوان، قبل ما يوسف يضيع منك.
نور: ماشي يا مريم، إن شاء الله.
مريم: للأسف مفيش فايدة. سلام يا نور.
نور: سلام.
قفلت معاها ودفنت راسها في المخدة وبدأت تعيط بحرقة زي كل يوم لحد ما نامت.
دخل البيت وهو زعلان ومش شايف قدامه من الغضب اللي جواه. دخل على الأوضة بتاعته من غير ما يتكلم مع حد.
الأم: أخوك ماله؟ يوسف أول مرة أشوفه كده.
يحيى قام يدخل وراه: متقلقيش يا ماما، أنا هشوفه.
الأم: ماشي يا حبيبي، طمنيني.
دخل وراه، وكان يوسف قاعد وحاطط راسه بين إيديه.
يحيى: ها، سبع ولا ضبع؟ عملت إيه مع نور؟
يوسف بتعب: ارجوك يا يحيى، مش عاوز أتكلم في الموضوع ده.
يحيى: لا، انت تفهمني. يا إما أتصل بنور وأعرف الموضوع.
يوسف: قولتلك ابعد عني دلوقتي يا يحيى، وبعدين هقولك.
يحيى: لا، أنا مش هسيبك. قولتلها؟
يوسف: آه.
يحيى: طب وإيه رد فعلها؟
يوسف: مفيش رد فعل.
يحيى: مفيش؟ إزاي يعني؟ طلعت بتحب حد تاني؟
يوسف بص له وضحك بسخرية: للأسف. عارف لو كان حد معرفهوش وغريب عني، كنت... كنت خدتها غصب عنها وعنه. لكن...
يحيى: لكن إيه؟ إيه؟ إيه مانعك إنك تخطفها وتبقى بتاعتك فعلاً؟ ليه متحاربش؟
الدموع اتجمعت في عينيه لأول مرة: عشان نور بتحبك يا يحيى.
يحيى: إيه؟
يوسف: آه، بتحبك انت.
وبدأ يحكيله كل حاجة.
يحيى: شوفت إنها بتحبك.
يوسف: أنا... أنا آسف يا يحيى، مش عارف أقولك إيه. بس عاوز أقولك إنها غبية قوي عشان مخدتش بالها من حبك ليها وضيعت من إيديها أكتر واحد بيحبها.
يحيى: عادي بقى يا يحيى. أنا بس كان نفسي إنها تكون على الأقل مديّة مساحة لنفسها إنها تحبني.
يحيى: صدقني، هي متعرفش إنها بتحب الشخص الغلط. لأن قلبي عمره ما حب حد غيرها. وبتمنى إنها تكون مظلومة. ولو مش مظلومة، مقرر إني هسافر وأبعد بعيد نهائي عن هنا، عشان مش ناوي أدي قلبي لأي حد تاني. عشان كده بقولك حارب، حارب عشان حبك يا يوسف. حارب ومتخافش، وأنا متأكد إنها هتحبك عشان أنت تتحب.
يوسف حضنه: أنا بحبك قوي ومش عاوز أي حاجة تفرقنا.
يحيى: صدقني مش هسمح بكده. يلا قوم اقعد معانا برا عشان أمك قلقانة عليك.
يوسف: مش قادر يا يحيى، قولها تعبانة.
يحيى: قوم يا ضنا بقى، متعصبنيش.
يوسف: خلاص، متزقش.
قام وفضلوا يضحكوا وخرجوا وقعدوا سوا مع والدتهم في جو عائلي هادي.
نور تاني يوم راحت الشركة. السكرتيرة مكنتش موجودة، فخبطت الباب على جمال، فسمحلها بالدخول.
جمال: أهلاً بالحلوة، تعالي اقعدي.
نور قربت منه وقعدت قدامه.
جمال: اممم، فكرتي؟
نور: آه، وموافقة. بس بشرط.
جمال: مبحبش حد يتشرط عليا، بس ماشي. قولي.
نور: نتجوز.
جمال: إيه؟ إنتي بتقولي إيه؟ لا طبعاً.
نور: خلاص، آسفة. مش هقدر أنفذ طلباتك. واعتبرني مستقيلة، سلام.
جمال: عشرة مليون جنيه.
نور وقفت مكانها وبصت له: مش فاهمة.
جمال ابتسم بخبث: ليلة بعشرة مليون جنيه. إيه رأيك؟
نور: مش موافقة من غير جواز.
جمال: عرفي.
نور: آسفة، أنا مش زي الزبالة اللي تعرفهم يا جمال بيه.
جمال: طب متندميش على اللي هعمله، وإنتي لسه متعرفنيش. أنا لما بحط حاجة في دماغي، باخدها غصب عن أي حد.
نور بصت له بغضب: أعلى ما في خيلك اركبه يا باشا.
وسابته ومشيت. هي عارفة إنها بتلعب في عداد عمرها، بس لازم تقف قدامه. حسّت بالخوف، خرجت برا الشركة.
مسكت تليفونها، ولأول مرة لقت نفسها بتتصل على يوسف وهي ماشية في الطريق بتدور على تاكسي.
يوسف رد: إيه يا نور؟ في حاجة؟
نور بدموع: يوسف، أنا خايفة. حاسة إن جمال مش ناوي على خير.
يوسف: نور، أنا سمعت كل حاجة. وإنتي دلوقتي لازم تختفي من قدام الشركة.
نور بدموع: حاضر، حاضر.
بدأت تجري بعيد عن الشركة. وفجأة لقت عربية سودا وخرج منها ناس وخدوها وهي بتصوت: يوسف الحقني!
والخط قطع.
مريم كانت قاعدة في الجامعة لوحدها وهي مفتقدة نور. يحيى اتصل بيها.
يحيى: الو.
مريم: أيوة.
يحيى: مريم، أنا يحيى. كنت عاوز أقابلك عشان نتكلم في موضوع يوسف ونور.
مريم: إنت عارف؟
يحيى: آه، للأسف.
مريم: طيب، هنتقابل فين؟
يحيى: أنا مع ماما في النادي، بتعمل علاج طبيعي. ممكن نتقابل هناك.
مريم: تمام، ممكن العنوان؟
يحيى: آه…
كانت قاعدة في النادي مع ابنها اللي كان بيتدرب سباحة قدامها. كان أول حصة ليه بعد ما أقنعت جمال بالعافية إنها تشترك في النادي.
وهي ماشية خبطت في حد. يحيى لف وبصلها، وهي اتصدمت وبدأت تتوتر. كان باصص في عينيها بعمق، حاسس إنه يعرفها وشاف العيون دي قبل كده. لا لا، دي عيون مكنتش بتفارقه حتى في خياله.
يحيى: سارة!!