"أنا هروح لها مكان شغلها وهفضحها، مش هسمح لها تبوظ حياة ابني." نطقت بكلمتها الأخيرة، واتحركت بسرعة، لكنها أول ما فتحت الباب قابلت إيهاب راجع مع والده. "رايحة فين يا شهيرة؟ " سألها والده. شهيرة بعصبية: "رايحة للبنت بتاع المطعم، هحذرها عشان تبعد عن إيهاب." هنا بقى إيهاب صبره نفذ، رد على والدته بضيق: "هو أنتي لسه الموضوع في دماغك يا ماما! أنا مش فاهم البنت دي علاقتها إيه باللي احنا فيه!؟ شهيرة بسخرية:
"والله مش عارف علاقتها إيه! لتكون مستني لما تاخدك من مراتك! مستنيها تهد على دماغك بيتك وحياتك!! رد عليها إيهاب بحزن شديد: "هو يعني البيت مش مهدود على دماغي! أنتي شايفة إني مرتاح في البيت اللي أنا فيه ده؟ شايفة إن مرتاح في حياتي اللي مليش رأي فيها؟ شهيرة بتأنيب: "إيه الاسلوب اللي بتتكلم بيه دا يا إيهاب؟ أنت ناسي إنك بتكلم أمك؟! اتنهد بحزن وقال:
"مع الأسف مش ناسي يا ماما، مش ناسي، وعشان أنتي أمي أنا ساكت وسايبك تدمري حياتي." شهيرة بصدمة: "أنا يا إيهاب؟ أنا بدمر حياتك يا إيهاب! دا أنا بتمنى أشوفك احسن واحد في الدنيا!!! تقوم تقولي كدا!!! كل الكبت والزعل اللي جواه، قرر يخرج حالًا خلاص مش هيسكت اكتر من كدا، رد عليها بكل الحزن اللي جواه: "أيوه أنتي يا ماما، أنتي بتتمني وأنا بحقق يا ماما، بس اللي أنا بتمناه مين هيحققه؟
لما أعيش عمري كله البس اللي على ذوقك وأدخل المدرسة اللي تختاريها، ودخلتيني كلية الشرطة غصب عني عشان أكون زي وليد ابن بنت عمتك وآخر الأمور أجبرتيني أتجوز سما بالرغم من علمك برفضي!!! دا حتى الشقة اللي هعيش فيها مع مراتي مكنش ليا الحق أختار حاجة فيها!! أنتي شايفة إن دي حياة؟ ....... لسه حضرتك شايفة إني أحسن واحد في الدنيا؟ مستناش يسمع ردها، ودخل البيت وقفل الأوضة على نفسه.
كانت والدته مذهولة من الأسلوب اللي لأول مرة تشوفه من إيهاب، اللي كان كل كلامه معاها حاضر ونعم وبس، عمره ما اعترض على حاجة. شهيرة نقلت نظرها بين جوزها وبين سما وقالت بتوعد: "طب والله لهروح أعلمها درس متنسيهوش." مهتمتش بكلام جوزها اللي حاول يمنعها وخرجت بسرعة من العمارة بعد ما حذرت جوزها إنه يلحقها.
بدل هدومه وقعد على طرف السرير، ولما قفل تليفونه وحطه على الكومود انتبه لصورة فرحه هو وسما. أخد الصورة وهو بيتأمل نفسه وبيشوف قد إيه كان حزين وقتها، لكن محدش قدر يشوف زعله بسبب الابتسامة التكلفية اللي كان بيظهرها طول الوقت. حط الصورة مكانها، ونام على ضهره وهو بيهمس لنفسه بلوم: "خرجت عن صمتي في وقت متأخر جدًا، المركب غرقت ومشى الحال!
في الوقت ده اتردد على سمعه صوت شهيرة وهي بتقول إنها رايحة المطعم عند مروة، فهب من مكانه عشان يمنعها تروح. نزلت شهيرة من التاكسي قدام المطعم في نفس الوقت اللي كانت مروة فيه بتودع صحابها. أول ما شافتها ندهت عليها بعصبية: "مروة! مروة التفتت وراها، وقبل ما تسألها أي حاجة، شهيرة فقدت وعيها، فمكنش قدامها حل غير إسعافها. بعد ما الدكتور كشف عليها، سألته مروة بقلق عن حالتها، فكان الرد منه:
"متقلقيش هي كويسة، أنا هعطيها علاج عشان يظبط ضغطها لأنه عالي ودا اللي سبب فقدان الوعي." مروة فضلت قاعدة جنبها لحد ما بدأت شهيرة تفوق، وأول حاجة شافتها هي مروة اللي بتبصلها بابتسامة ودودة، وماسكة أيدها، وقالت بحنية: "حمد الله على السلامة يا طنط، كدا أول ما تشوفيني تفقدي الوعي! كانت شهيرة بتبصلها وبتستوعب هي فين وإيه اللي حصل، وبسرعة شدت أيدها وسألت مروة: "مين جابني هنا؟
"أنا يا طنط، حضرتك تقريبًا ندهتي عليا وقبل ما أرد حضرتك فقدتي الوعي، بس الحمد لله أنتي دلوقت أحسن، أنا هجيب الدكتور عشان نطمن عليكي." بالفعل خرجت عشان تنده للدكتور، ولما رجعت كان إيهاب موجود مع والدته. سابت الدكتور يفحصها، وسألت إيهاب بفضول: "بتعمل إيه هنا يا حضرة الظابط؟ شاور تجاه والدته وقال: "لما وصلت عندك المطعم، عرفت إنك نقلتي ماما للمستشفى." ردت عليه مروة بجملة مرحة:
"عد الجمايل بقى، مش عارفة من غيري كنت عملت إيه." ضحك على كلامها وقال: "ولا أنا والله، ربنا يديم جمايلك علينا." شاورت له مروة وقالت: "قرب كدا هقولك حاجة." قرب منها إيهاب بترقب، فهي همست جنب ودنه وقالت: "البيجامة الستان هتاكل منك حتة!
هوب هوب هوب، صدمة ثلاثية الأبعاد، لسه حالًا لحتى أدرك إنه خرج بلبس البيت. وبالرغم من إحراجه إلا إن عقله انشغل بالسبب الحقيقي اللي خلاه ينسى نفسه، والسبب دا مش حد غير مروة اللي خاف على مشاعرها من كلام أمه. كان بيبصلها بشرود وعلى وشه ابتسامة إعجاب، ودا كله تحت نظر شهيرة اللي حست وكأنها نسيت الكلام اللي راحت لمروة عشان تقوله.
وصل والدته للبيت وأكد عليها ترتاح كويس، وطلب من والده يهتم بها. لكن قبل ما يمشي شهيرة ندهت له، فرجع وقعد جنبها على السرير. فهي مدت أيدها تمسح على راسه ولأول مرة تشوف نظرة الحزن اللي في عيونه، ودا خلاها تتوجع وتزعل عشان ابنها اللي بدون قصد ظلمته. بدأت كلامها وقالت: "أنا طول الطريق كنت بفكر فيك وفي كلامك يا إيهاب." إيهاب بندم: "أنا آسف يا ماما، متزعليش...... منعته شهيرة يكمل كلامه، وقالت:
"لأ يا حبيبي، أنا مش زعلانة منك، ومش عايزك تعتذر، بالعكس أنا اللي المفروض أعتذر منك يا حبيبي، أنا بدون قصد دمرت حياتك، أنت معاك حق، أنا كنت أنانية فعلًا بس أنا كنت أنانية كأم يا إيهاب.....
أنا تمنيت وأنت اللي حققت الأمنيات، بس متنساش إن الأمنيات اللي أنت حققتها أنا مش مستفيدة منها حاجة، أنا كنت بتمنالك يا إيهاب ودايمًا هتمني أشوفك أحسن واحد، بس يمكن طريقتي كانت غلط، وعشان كدا أنا مش هتدخل بينك وبين مراتك تاني، وبما إن أنا اللي غصبتك على الجوازة فأنا بردو اللي بقولك حاول للمرة الأخيرة ولو معرفتش تعيش مبسوط مع سما، فأنا مش هعترض على أي قرار، أهم حاجة تكون مبسوط يا إيهاب." ابتسم لها بخفة،
وباس دماغها وقال: "اهتمي دلوقتي بصحتك يا ماما، وربنا يقدم اللي فيه الخير." لما رجع البيت كانت سما نامت، وقف قدام المرايا وهو بيتفقد شكله. لأول مرة ميهتمش بمظهره وهو خارج. ابتسم بهيام لما افتكر شكل مروة وهي بتضحك. لكن ضحكته اختفت بعد ثواني لما افتكر سما وجوازه اللي هيقف عائق بينه وبين مروة. أيوه صح كانت جوازة إجباري لكن عمره ما هيكون خاين أو يتخلى عن مراته عشان حبه لواحدة تانية، وعشان كدا قرر يبعد عن مروة.
تاني يوم الصبح أول حاجة عملها لما دخل مكتبه، أخد التابلو الخاص بمروة، واتحرك عشان يرجعه. لما دخل المطعم مكنتش موجودة، فساب لها التابلو مع والدها اللي قال إنها خلاص مش هتنزل المطعم تاني. رجع لشغله وهو حاسس بيأس وحزن أكتر من الأول. مكنش عارف يركز في شغله، وعشان كدا قرر يسافر فترة مع مراته كمحاولة للتقرب منها ونسيان إعجابه الوليد بمروة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!