والدته فتحت صورة على فونها، وسألته بعصبية: _مين اللي قاعد بتشرب معاها قهوة دي؟ وانت أصلاً عمرك ما شربت قهوة ولا بتحبها؟ إيهاب غمض عيونه بضعف، عشان لو اتكلم هيغلط ويزعق، وهو بالنسبة له مينفعش يتكلم مع والدته بأسلوب مش كويس حتى لو كانت بتظلمه وتزعله بتصرفاتها. انسحب بهدوء من غير ما يقول حاجة، ورجع تاني ركب عربيته وهو مش عارف هيروح فين! بس أي كان المكان، اهو أفضل من تواجده في البيت وسط الضغط النفسي والعصبي اللي بيعيشه.
كان مشغول في بعض القضايا لما دخل هاني زميله في الشغل، وهو بيقول: _أنا خارج أتغدى يا إيهاب، ما تيجي معايا. _اقعد خمس دقايق هخلص وأجي معاك. المطعم اللي اختاره هاني، كان هو نفسه مطعم مروة، وكأن القدر قاصد يوديه لعندها. ابتسم أول ما نزل من العربية، ف هاني سأله باستغراب: _بتضحك على إيه؟ _على المطعم. هاني بحماس: _ده أحسن مطعم في المنطقة دي، الأكل هنا تحفة، مع إن الأسعار غالية شوية. إيهاب بسعادة: _ميضرش.
من لما دخلوا المطعم والابتسامة اللي على وشه مش بتروح، وده خلى هاني يسأله باستغراب: _أنت كويس يا إيهاب؟ بقالك أسبوع مش بترجع البيت ودايمًا مكشر ومش طايق حد، ودلوقتي من أول ما دخلت المطعم وأنت الابتسامة اللي على وشك مش بتروح! إيهاب اتنهد بحيرة وقال: _مش عارف! بس أنا مبسوط هنا. هاني بمشاكسة: _خلاص تعال عيش هنا. إيهاب بتمني: _ياريت والله. هاني بفضول: _ده كده في حاجة بقى، احكيلي.
_شفت البنت اللي كانت واقفة مع الكاشير وإحنا داخلين؟ _أيوه، مالها؟ _هي دي البنت اللي حكيتلك عنها، بتاعة الخناقة في أول مرة، والمشاكسة تاني مرة، والإعجاب تالت مرة. هاني بانتباه: _لأ أنا وقفت عند المشاكسة تاني مرة، عايز أعرف بقى موضوع الإعجاب ده. إيهاب بيأس: _مش مهم تالت مرة، زي ما أنت وقفت عند تاني مرة هي كمان أكيد وقفت عند تاني مرة، وأنا مضطر أقف عن تاني مرة. _مش فاهم! رد عليه إيهاب بتوضيح:
_يعني أنا راجل متجوز مينفعش أبص لحد غير مراتي. هاني باعتراض: _فين المشكلة لما تعيش حياتك على كيفك يا إيهاب! أنا وأنت عارفين كويس الطريقة اللي اتجوزت بها من سما بنت عمك، وأعتقد أنك مش مبسوط معاها، وإلا مكنتش تقضي كل وقتك في المكتب حتى في أيام الإجازة!!! _أنا فعلاً مش مبسوط يا هاني، بس مجبور أتأقلم على الوضع الجديد. _لأ طبعًا مش مجبور، وللمرة المليون يا إيهاب، دي حياتك انت مش حياة والدتك عشان تتحكم فيك كده!
اتنهد إيهاب بضيق وقال: _اقفل على الموضوع يا هاني، الكلام لا هيقدم ولا هيأخر. خرج هاني من المطعم عشان يتكلم في التليفون، فاستغلت مروة الفرصة وقدمت لإيهاب فنجان قهوة وهي بتقول بود: _فنجان قهوة مخصوص عشان حضرة الظابط إيهاب. بصلها بجمود وكأنه مش مستوعب إنها بتكلمه، فهي كملت وقالت:
_عملتلك القهوة عشان عجبتك المرة اللي فاتت، وكمان عشان أعتذر عن أسلوبي معاك لأن أنا كمان كنت قليلة ذوق مع حضرة الظابط، وعلى فكرة حساب الغدا مدفوع. إيهاب باعتراض: _لأ طبعًا الغدا ملهوش دعوة، كفاية القهوة. مروة بهزار: _يا سيدي تبقى تدفع المرة الجاية، أو اعتبرها رشوة عشان تجيب باقي زمايلك يتغدوا عندنا. مسمحتش بفرصة للاعتراض أو إنه يرد عليها، ورجعت تكمل شغلها وهو تابعها بعيونه ورجعت الابتسامة على وشه تاني.
رجع هاني قعد مكانه ومد إيده عشان ياخد القهوة وهو بيقول: _والله بتفهم يا إيهاب، أنا كنت هطلب قهوة فعلاً. اتكلم إيهاب وهو بيشد الفنجان لنفسه: _لأ مش بفهم، الفنجان ده بتاعي. هاني بتعجب: _وأنت من امتى بتشرب قهوة! إيهاب بسعادة: _عملتها مروة عشاني. _مروة! متأكد مش هتحب حد عشان مراتك؟؟! إيهاب نقل نظره بين صاحبه وبين الفنجان وكأنه بيدور على الإجابة.
مروة اتجهت للمعرض عشان ترجع الأوردر الغلط اللي خدته، وهناك عرفت من البنت إن الأوردر اللي معاها كان المفروض ياخده إيهاب، وبذلك عرفت إن شنطهم اتبدلت. كانت في المطبخ بتشرف على الطهاة، لما جت لها بنت بتقول: _الحقيني يا مروة، في زباين كتير بره. مروة باستغراب: _إيه المشكلة، ما الحمد لله مطعمنا شغال! البنت بتوضيح: _أقصد ناس كتير جايين مع بعض، تعالي شوفي هنقعدهم إزاي!
مروة خرجت معاها، لكنها متوقعتش إن يكون إيهاب فعلاً جاي مع كل زمايله اللي في الشغل. اتحرك لعندها وقال بمرح: _أنا نفذت طلبك وجبتهم فعلاً أهو.... مروة ضحكت بخفة، وقالت: _لما دول كلهم معاك هنا، مين موجود في مركز الشرطة!! إيهاب بمشاكسة: _لأ ما أنا قسمتهم على مرتين، اهو حتى يكون في فرصة نتقابل. _وماله يا حضرت الظابط، اتصرف بقى وقعدهم.
كان إيهاب آخر واحد خرج من المطعم، عشان كان هو اللي بيحاسب، وقبل ما يركب عربيته، وقفته مروة اللي ندهت عليه، وأول ما وقفت قصاده قالت: _الحمد لله لحقتك، كنت عايزة أرجعلك حاجة. رد عليها إيهاب بهزار: _أوعى تكوني هترجعي الحساب، كده مطعمكم هيفلس! ضحكت على كلامه، وقالت بمشاكسة: _ده إحنا نقفل المطعم أحسن!!!! كانت جملة بسيطة لكنها ضحكته بشدة، قبل ما مروة تكمل كلامها وقالت:
_التابلو بتاعي اتبدل مع بتاعك في المعرض بتاع الأنتيك، فأنا جبتلك بتاعك وأنت هات بتاعي. رد عليها تلقائيًا: _بس هو مش معايا، اللي معايا فعلاً التابلو اللي سما طلبته. مروة بحيرة: _أنت متأكد إنك أخدت بتاع أختك؟ إيهاب باستغراب: _أختي مين؟ _أختك سما، هي مش أختك برضه؟؟ إيهاب بتأكيد: _أختي أيوه، سما أختي، التابلو اللي عندنا بتاعها اللي هي اختارته. _غريبة!! ده أنا يومها كنت متأكدة إنه بتاعي وكان عليه صورتي!!! خاف تنكشف كذبته،
فقرر ينسحب: _طيب أنا همشي دلوقتي عشان عندي شغل. كان والده مستنيه في مكتبه، إيهاب كان فرحان جدًا لما شافه، ورحب بوجوده، وقال: _وحشتني جدًا يا بابا والله، أخبارك إيه؟ _أنا الحمد لله يا حبيبي، صحتي تمام وكل حاجة تمام، بس أنت مش تمام ولا أنا غلطان. إيهاب بحزن: _أنا فعلاً مش تمام يا بابا، وأنت عارف السبب. _حاول تتأقلم يا إيهاب، ده نصيبك ودا واقع حياتك. _ده الواقع اللي اتفرض عليا يا بابا مش اللي أنا اخترته!
_أنا عارف كل حاجة يا حبيبي، بس مفيش قدامنا حل تاني. إيهاب بضيق مكتوم: _إحنا الرجالة يا بابا، إحنا اللي المفروض نختار وكلامنا يكون مسموع، أنا طول عمري أسمع إن البنت هي اللي بتتغصب على الحاجة اللي مش حباها، مش الرجالة يا بابا. حاول والده يقنعه بوجهة نظره: _والدتك دماغها ناشفة يا إيهاب، وأنا لما كنت بحاول أفرض رأي كانت بتهددني بالطلاق، وأنا محبتش إنك تعيش بين زوجين منفصلين عشان أنا جربت ده وصدقني الوضع مش حلو نهائي.
إيهاب باعتراض: _بس مش لدرجة نلغي شخصيتنا يا بابا! ولو أنت تأقلمت على الوضع، فأنا مش عارف ومش مبسوط في حياتي. _استهدى بالله يا إيهاب وارجع البيت عشان مراتك، سما ملهاش ذنب. ضحك نفس الضحكة الواسعة اللي كانت مع مروة، لكن المرة دي كانت المشاعر مختلفة، خليط من الحزن والحسرة والضعف والسخرية!!! على الطرف التاني كانت والدته قاعدة مع سما اللي بتعيط، ف والدته حضنتها وقالت:
_متخافيش يا حبيبتي، عمك راح يتكلم مع إيهاب وأكيد هيرجع البيت. سما بعدت عنها وقالت: _أنا مش عارفة هو بيعمل معايا كده ليه يا طنط! والدة إيهاب بتخمين: _أكيد البنت اللي أنا شفتها معاه دي هي اللي قلبته عليكي كده. _معتقدش يا طنط، لأن إيهاب من قبل ما يعرفها وهو كده معايا. _بس أنا متأكدة إن البنت دي هي السبب وعشان كده أنا هروح للبنت دي وأعلمها درس محترم، إحنا مش هنستنى لحد ما تاخد منك جوزك يا سما!
أنا رايحة أشوفها دلوقتي، وهعلمها درس محترم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!