تحميل رواية «الحب في الوقت المناسب» PDF
بقلم زينب محروس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت واقفة على جانب الطريق، لما قرب منها إيهاب و قال بضيق: _ انجزي هاتي المحفظة. ضحكت مروة بسخرية و قالت: _ تثبيت كدا عيني عينك في عز الضهر! دا أنت حرامي بجح!! زعق لها بغضب وقال: _ احترمي نفسك، و بعدين لو في هنا حرامي يبقى أنتي يا أستاذة مش أنا. شهقت مروة و سألته بتعجب: _ دا على أساس إني سرقت منك محفظتك يعني؟ اتنهد بضيق و قال بهمس: _ أنا عارف إنه يوم مهبب من أوله. حركت دماغها بزهق، و اتحركت خطوتين بعيد عنه، لكن إيهاب قرب منها وقال بنبرة هادية: _ اخلصي هاتي المحفظة، عايز امشي. ردت عليه مروة باستخ...
رواية الحب في الوقت المناسب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زينب محروس
خبر الحمل مش مشكلة، كدا كدا انفصلت عن مراتك، يبقى إيه اللي هيمنع الخطوبة؟
خرج صوت إيهاب بنبرة من الحزم:
_ أنا اللي همنعها، مروة أكيد لما تعرف مش هتوافق، وأنا مش هبني حياتي على كذبة!
لامته شهيرة بحزن:
_ أنت بتعمل في نفسك كدا ليه يا ابني؟ بتصعب الأمور على نفسك ليه!!
إيهاب بتكشيرة:
_ أنتم اللي صعبتوها عليّ يا ماما، كالعادة قررتوا من نفسكم تخبوا عليّ إن سما حامل، من غير ما حد يفكر قد إيه خبر زي ده مهم بالنسبة لي!!
تدخل والده بلهجة تهكمية:
_ كنت هتعمل إيه يعني؟ كنت هتكمل مع سما!!!
انشغل عقله في البحث عن رد للسؤال، فقال والده باستعجال:
_ ما ترد، ساكت ليه؟
رد إيهاب بتوتر:
_ مش عارف يا بابا، كان ممكن أكمل وكان ممكن لأ.
أتنهد والده بقلة حيلة وقال:
_ طالما كدا يبقى أنت مش لازم تاخد خطوة في حياتك مع مروة.
انسحب الوالد من القاعدة، فتحركت شهيرة وقعدت جنب ابنها ونطقت بأسلوب رزين:
_ أنت فعلاً محتاج تفكر يا إيهاب، عشان متظلمش حد معاك، عايزة أقولك إننا فعلاً غلطنا باتخاذ القرارات نيابة عنك بس دا خلاص بقى ماضي يا إيهاب، اللوم علينا مش هيفيد بحاجة، عشان كدا لو أنت فعلاً عايز مروة يبقى تعرفها موضوع حمل سما وخدوا قراركم بشأن علاقتكم سوا، بلاش تختار بدلًا عنها.
كانت نتيجة تفكيره هو إصراره على إكمال الخطوبة من مروة، وعشان كدا اتكلم معاها وهي لما عرفت إن هيبقى عنده طفل بعد كام شهر، مزعلتش ولا انسحبت، بل هي كمان صممت تكمل معاه، وقدرت بأسلوبها المميز تقنع والدها اللي اعترض على الخطوبة بعد معرفته بخبر الحمل.
وبالفعل الأمور مشيت على خير واتخطبت مروة لإيهاب، ولأول مرة بدأ إيهاب يعيش حاجة من اختياره، وكانت مروة فعلاً شخصية بتحترم الشريك اللي معاها وماكنوش بيعملوا أي حاجة في شقتهم غير لما يكونوا موافقين هما الاتنين، والاتنين كانوا مبسوطين جدًا.
الممنوع دايمًا مرغوب وتقريبًا هو دا اللي حصل معاهم، لأن بمرور شهرين فقط بدأ إيهاب يفتقد السعادة الغامرة اللي حس بيها في أول علاقتهم، وبقى وجود مروة في حياته شيء عادي مفهوش حماس، يعني مبقاش يتكلم معاها كتير ولا يزورها كتير ولا حتى بقى بيحب يشرب القهوة.
وهنا بقى قدر يفهم إن مشاعره فعلاً كانت انبهار زي ما هاني قال، بقى فاهم إنه انبهر ب مروة عشان لقى فيها الشيء اللي هو مفتقده وبيدور عليه، لكن الحقيقة هو محبهاش، هو حب أسلوبها اللي لما اكتفى منه زال الانبهار والحب الوهمي.
الساعة عدت أربعة الفجر وهو لحد دلوقتي مش عارف ينام، وأخيرًا اتصل على هاني اللي فصل الخط في أول محاولة، ورد في المرة التانية، واتكلم بصوت نعسان:
_ إيه يا إيهاب؟
إيهاب بزعيق:
_ قوم بسرعة وركز معايا.
هاني اتخض من نبرة صوته، فقام بسرعة وسأله بقلق:
_ المديرية بتولع ولا إيه؟
إيهاب بضيق غير مبرر:
_ دا أنا اللي هاجي أولع فيك، بقى يا عديم الدم جايلك نوم وأنا مش عارف أنام!!!
اتسعت عيونه بذهول:
_ أنت متصل الساعة أربعة الفجر عشان تقول كدا!!!
_ لأ مش عشان كدا، في حاجة تانية.
هاني بانتباه:
_ حاجة إيه؟ إيه اللي حصل؟
_ مش مبسوط، ومخنوق ومش عارف أنام؟
سأله هاني بتخمين:
_ ليه اتخانقت مع خطيبتك؟
إيهاب زفر بضيق:
_ مش بنتكلم أصلاً عشان نتخانق! طلع معاك حق.....
بدأ إيهاب يشرح الوضع وإنهم من أكتر من أسبوع مش بيتكلموا ومحدش فيهم بعت رسالة حتى عشان يطمن على التاني.
سأله هاني بفضول:
_ وناوي تعمل إيه دلوقت؟؟
إيهاب بهدوء:
_ هنفصل عن مروة، هقابلها وأتكلم معاها.
اتنهد هاني وقال بجدية:
_ كنت عارف إن دا هيحصل، أنت قلبك ذوقلك الموضوع عشان لقيت فيها الصفة اللي اتمنتها، بس أنا سبتك تجرب عشان متحسش إنك خسرت حاجة.
إيهاب بتردد:
_ بس أنا خايف مروة تزعل، مش عايز أكون شخص وحش.
_ هتبقى وحش فعلاً لو كملت معاها وأنت مش مقتنع بحبها ولا بها، هتزعل شوية بس هتروق بعدين ودا هيبقى أحسن لكم أنتم الاتنين.
كانت ماسكة قلم وبتشخبط في ورقة بعقل شارد، قربت منها ملك اللي بقت شاركت شغلها، ضربتها على كتفها بخفة وقالت:
_ سرحانة في إيه يا كتكوته؟
انتبهت لها مروة، وابتسمت بسخرية:
_ في الكتكوت اللي ناسيني.
_ إيهاب؟
ابتسمت أكتر:
_ صاحب العلاقات الهباب، تعتقدي علاقتنا دي هتنجح!
_ ليه بتقولي كدا؟ متخانقين ولا إيه؟
_ أبدًا، بقاله أسبوع مش بيكلمني.
_ طيب ما تكلميه أنتي؟
اتنهدت ورمت القلم من أيدها:
_ والله يا بنتي زهقت، كنت بحاول أكلمه أنا لما بدأت أحس بفتور منه تجاهي، لكن هو كان بيرد على قد الكلام وكأنه بيكلمني بالقطارة، ومبقاش في مواضيع نتكلم فيها كأن كل المواضيع خلصت، وبصراحة أنا محبتش أحس نفسي تقيلة على حد، عشان كدا أنا كمان مبقتش أتصل ولا أبعت رسايل.
حاولت تنصحها ملك:
_ دا خطيبك يا بنتي، وبعدين ما تشوفي يمكن تكون حاجة مزعلاه ويكون هو من النوع اللي بيحب يعيش حزنه مع نفسه وياخد جنب من اللي حواليه وقت زعله!!!
تغاضت مروة عن كلام ملك، ومررت سؤالها:
_ تعتقدي هنكمل؟
_ أكيد هتكملوا، وإلا مكنتوش عرفتوا بعض وهو متجوز، وحبك وحبتيه واتخطبتوا!! لو مش نصيبك كان القدر هيحطكم في طريق بعض ليه؟؟
ردت مروة بغموض:
_ حتة القدر دي بتاعة ربنا سبحانه وتعالى، ملناش نعترض عليها ولا نقول ليه، بس اللي أنا أعرفه فعلاً إن النصيب مش لازم يبقى جواز بس، ممكن يكون نصيبنا من بعض إن حد فينا يكون درس للتاني، أو ممكن يكون وجودنا في حياة بعض في فترة معينة بيبعد عننا بلاء أو حاجة مش نصيبنا.
في اللحظة دي وصل إيهاب اللي سلم عليهم بابتسامة تكلفية، ولما كانت مروة هتحضر له القهوة، اعترض لأول مرة وده خلاها تستغرب جدًا لكنها معلقتش، فهو قال بجدية:
_ ممكن نتكلم شوية يا مروة؟
انسحبت ملك بحجة إنها هتهتم بالزباين اللي كانوا على وشك المغادرة.
بدأ كلامه بسؤاله عن أخبارها، فردت عليه ببعض الحزن:
_ الحمد لله بخير، أنت كويس؟
اكتفى بحركة من دماغه، وسكت لثواني وهو بيفكر يتكلم ولا لأ، فهي شجعته بسؤالها:
_ عايز تتكلم معايا في إيه؟ حصل حاجة.
بلع ريقه بتوتر واستجمع شجاعته:
_ أنا مش عايزك تزعلي مني.....
قطع كلامه لما فقد ترتيب الكلام، فهي ابتسمت وقالت:
_ تقصد يعني عشان مش بنتكلم من فترة؟ عادي ولا يهمك، أنا عارفة إنك مضغوط في شغلك.
غمض عيونه وهو حاسس إن حد بيحط أحجار بتخل بتوازن تنفسه وبتشل تفكيره وبتخنق الكلمات اللي عايز يقولها، وهي لاحظت إنه فعلاً مش كويس فسألته بفضول:
_ شكلك عايز تقول حاجة تانية.
سحب نفس طويل وقال بجدية:
_ خلينا ننفصل يا مروة.....
رواية الحب في الوقت المناسب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب محروس
مقولتليش إيهاب قالك إيه؟ مزاجك حلو من لما مشي!
نطقت ملك بسؤالها وهي تترقب بحماس شديد، فضحكت مروة وقالت:
انفصلنا.
كانوا في طريقهم للبيت وأول ما ملك سمعت الإجابة وقفت مكانها وهتفت بصدمة:
نعم!
ضحكت مروة بخفة، ورجعت شدتها من يدها باستغراب:
وقفتي ليه، عادي يعني بتحصل!
ملك بشك:
شكلك بتكدبي عليّ، ده مش شكل واحدة انفصلت عن خطيبها من ساعتين.
رفعت مروة كتفها بلامبالاة:
وأنا هزعل ليه! يروح راجل يجي راجل غيره عادي؟
قصدك يروح كلب يجي سبع.
مروة بسخرية:
وممكن يجي كلب بردو.
ضحكوا الاثنين، وبعدين اتكلمت مروة بجدية:
بس بصراحة مينفعش نغلط في إيهاب، وأنا على فكرة مش زعلانة منه بالعكس ده كبر في نظري أكتر.
سألتها ملك بفضول:
ليه؟
مروة بامتنان:
أولًا خلينا متفقين إن أنا مشوفتش منه حاجة وحشة نهائي وكان شخص محترم جدًا جدًا ده مفيش خلاف عليه، بس لما اتكلم معايا النهاردة عن وجهة نظره ومشاعره اللي فهمها غلط، أنا احترمته أكتر لأنه لو كان كمل الجوازة وهو مش بيحبني يبقى بيخدعني، وكان ممكن ننفصل فيما بعد وساعتها كان الوضع فعلًا مضر بالنسبة لي.
ترقبت ملك في سؤالها بقلق:
يعني أنتي مش زعلانة؟
لأ مش زعلانة، إحنا الاثنين طلعنا بنحب بعض حب انبهار، أنا انبهرت بالضابط صاحب الجسم الرياضي والكاريزما الشديدة، وانبهرت أكتر بأنه حبني وفضلني على بنت عمه، لكن بعد الخطوبة بقى الموضوع عادي وأنا كنت مكملة في الخطوبة عشان هو شخص محترم وخلاص، وهو كمان كان منبهر بشخصيتي اللي مفتقداها.
*****
بمرور الوقت إيهاب باع عربيته وساب شقته، ورجع تاني يعيش مع أهله في شقتهم، وكان على تواصل مع سما عشان يطمن على البيبي، وأخيرًا بقى مبسوط وحاسس بحرية أكتر، وبالرغم من انفصاله عن مروة وعدم زيارته للمطعم ولا الكافيه، إلا إنه ما زال فاكرها ومفتقدها، وعشان كدا قرر يروح الكافيه ممكن القهوة يرجع لها طعمها المميز اللي داقه من يدها للمرة الأولى، لكنه لما وصل الكافيه مكنتش موجودة لأنه اتباع لمالك تاني. وبالتالي ملحقش يدوق القهوة وخرج من الكافيه بخيبة أمله.
وهو بياخد الخوذة بتاعته عشان يلبسها انتبه للبنت اللي واقفة قدام مدخل العمارة اللي هجرها، وبتشاور له، لما ركز نظره عليها كانت بتعيط.
ركن الخوذة مكانها، وشاور على نفسه وكأنه بيسأل البنت لو بتشاور له، فحركت دماغها مرات متتالية، فاستغرب جدًا وردد بتعجب:
إيه العبط ده، ما لو عايزاني تيجي هي، أنا مش رايح لحد.
وعشان هو قد كلمته وقلبه حنين، ركن الخوذة بعد ما كان لبسها، عشان دوره كضابط وهمه إنها ممكن تكون في مشكلة وبتستغيث به، وعشان كدا اتحرك لعندها.
كل ما كان بيقرب منها، كانت بتظهر ملامحها أكتر، بشرتها الخمرية وعيونها الضيقة، وأنفها الحاد، والملفت أكتر وأكتر شفايف الكيوبيد اللي بلون أحمر فاقع مكنش لايق على ملامحها الرقيقة وشعرها الطويل.
كتم ضحكته وهمس لنفسه:
استغفر الله العظيم، إيه اللي مطيناه في وشها ده!!
نطقت البنت بعتاب:
بشاورلك مش بتيجي ليه؟
إيهاب بجدية:
طب ما أنا جيت أهو!
البنت بنفاذ صبر:
طيب عايزة أروح.
كانت نبرتها حادة وكأنه شغال عندها، فقال بضيق:
طيب ما تروحي أنا مالي، وبعدين اتكلمي كويس.
تراخت في نبرتها وقالت:
طيب آسفة، ممكن توصلني، عشان أنا نسيت طريق الرجوع ومش عارفة العنوان وفوني فصل شحن ومش عارفة أتصل على حد.
عرض عليها إيهاب تستخدم تليفونه، لكنها مش حافظة أرقام حد من عيلتها، ومن حظها العاثر إن هاني اتصل به وطلب منه يتقابلوا فورًا عشان يتكلموا في قضية إيهاب رافض يكون مسؤول عنها، فاحتفظ بالفون في جيب الجاكت الجلد، وقال بجدية:
تعالي معايا المديرية وهناك نشوف طريقة ترجعي بها البيت.
حركت دماغها وقالت برفض قاطع:
لأ مش جاية، أنا عايزة أرجع البيت.
صوته ارتفع لما قال بنفاذ صبر:
والمفروض دلوقت هساعدك إزاي، وشاحطة زيك ناسية عنوان بيتهم!! حضرتك عندك حل؟؟
المفروض أنت تكون عارف العنوان.
إيهاب بسخرية:
لأ والله مش مخاوي أنا!
سألته باستغراب:
يعني إيه؟
إيهاب بزهق:
يعني أنا عندي خناقة في الشغل، انجزي عشان ألحق أتخانق.
البنت بإصرار:
طب ما أنت عارف العنوان.
اتنهد بضيق مكتوم واستغفر في سره قبل ما يقول:
يا بنتي والله أول مرة أشوفك، هعرف عنوانك منين؟؟
ما أنا عندكم في نفس العمارة.
بصلها إيهاب بتركيز، وضيق عيونه كمحاولة للتذكر:
أنتي حفيدة عم رشدي؟
ابتسمت بخفة وقالت:
أيوه أنا رنا.
استعجل في رده وهو بيمد إيده تجاه الطريق:
عاشت الأسامي يا آنسة، اتفضلي خليني أركبك تاكسي يوصلك.
رجعت رنا خطوتين لورا وقالت بتذمر طفولي:
لأ مش هركب مع حد غريب، وصلني أنت.
قبل ما يرد عليها رن فونه برقم هاني، فصل في وشه واتكلم باستسلام:
طيب اتفضلي يلا.
وبالفعل ركبت وراه على الدراجة النارية، ومكنش معاه غير خوذة واحدة فطلبتها منه وده ضايقه أكتر لكنه محبش يحرجها، ومع ذلك كان شعرها طويل كفاية عشان يضايق إيهاب بسبب الهوا اللي بيجيبه على وشه، وبالرغم من طلبه إنها تمسك شعرها على ما يوصلوا إلا إنها مكنتش عارفة بسبب خوفها وتمسكها في إيهاب.
فرمل مرة واحدة ونزل وهو بيقول بعصبية مكتومة:
ما تلمي يا بنتي شعرك خلينا نتهبب نوصل، بدل ما نعمل حادثة.
خلعت الخوذة وقالت ببراءة:
ما أنا مش عارفة.
اتحرك تلقائيًا ولم شعرها وهو بيقول بتعجب:
إيه الطول ده كله يا بنتي! ده فاضل كام سم وهيكنس الأرض وراكي!
مقدرتش ترد عليه من كتر ما اتصدمت بحركته وإنه لمس شعرها من غير إذنها، وهو لاحظ سكوتها لما ركب واستناها تلبس الخوذة عشان يتحرك، فاتكلم بصوت عالي نسبيًا:
ما تنجزي يا بنتي البسي الخوذة عشان نوصل في يومنا ده!
وقف ببطء قدام مدخل العمارة، وأول ما رنا نزلت، مدت يدها بالخوذة وقالت بعتاب:
مكنش ينفع تلملي شعري، بس عمومًا شكرًا على التوصيلة يا عمو.
تابعها بعيون مذهولة لحد ما اختفت، وهو بيردد لقبه الجديد، وبعدين رفع صوته وقال بغيظ:
أنا عمو؟ دي أنتي أكبر من ستي!!!!
كانت هي واقفة على أولى درجات السلم وبتضحك على كلامه.
*****
كان داخل مقر شغله وهو على أتم الاستعداد للخناق مع هاني، اللي أول ما شافه قال بحماس:
كويس إنك جيت، مروة هنا وعايزة تشوفك.
رواية الحب في الوقت المناسب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زينب محروس
كان داخل مقر شغله وهو على أتم الاستعداد للخناق مع هاني، اللي أول ما شافه قال بحماس:
_ كويس إنك جيت، مروة هنا وعايزة تشوفك.
رد عليه إيهاب بارتباك:
_ لاء مروة إيه، ادخل أنت أنا محرج بصراحة.
ضحك هاني واتكلم بتشفى مزيف:
_ ادخل بس ادخل، دا أنت هتنبهر.
هو فعلاً كان لازم ينبهر، لأنه لما دخل مكنتش مروة لوحدها، بل كانت مع خطيبها، الاتنين وقفوا لحظة دخول إيهاب بخطوات ثابتة وهيبته اللي بتسبقه، مد إيده يسلم على مروة فانتبه لدبلة الخطوبة اللي في إيدها، فسحب إيده بسرعة وتخطاها، ورغم ملامح الجمود اللي على وشه، إلا إنه ابتسم بسخرية وهمس لنفسه بصوت مش مسموع:
_ سرعة رهيبة في التخطي!
مفاجأة ارتباطها شتتت انتباهه عن وجود الشاب اللي معاها، لكنه قبل ما يقعد في مكانه المخصص، شاور لهم يقعدوا، فعرفته مروة على خطيبها باختصار رسمي، وبدأت كلامها بحزم شديد:
_ أنا جيت لحضرتك النهاردة احترامًا للمعرفة السابقة اللي كانت بينا يا حضرت الظابط.
حط إيهاب كفوفه المتشابكة على المكتب واستفسر عن المشكلة لما سألها بخشونة:
_ خير، إيه اللي حصل؟
فتحت تليفونها وسابته على مستوى نظره، واتكلمت بتوضيح:
_ دي صفحة سما بنت عمك اللي بقت بلوجر بعد الطلاق، اتكلم معاها وعرفها إن لا أنا ولا بابا ضعاف ولو متمسحش كلامها السلبي عن مطعمنا وطلعت اعتذرت أنا هرفع عليها قضية وهاخد حقي بالقانون.
انتهت المقابلة بموافقة إيهاب إنه يتكلم مع سما ويقنعها بالموضوع، وكالعادة دخل هاني مباشرة بعد مغادرة مروة وخطيبها، عشان يرضي فضوله عن سبب تواجدها، وبالفعل إيهاب مخباش عليه الحوار، لكنه شرد لثواني، فسأله هاني باهتمام:
_ مالك؟ زعلان إنها اتخطبت؟
حرك إيهاب دماغه بنفي واتكلم بتوضيح:
_ بالعكس دا أنا فرحت، مش هنكر إني اتصدمت لما شفت الدبلة اللي في إيدها، بس مكنتش صدمة زعل، وإنما أنا كنت متخيل إنها ممكن تكون عايشة فترة حزن وزعل بسببي، لكن الحمدلله مروة تخطت الموضوع، ومحصلش اللي أنا كنت خايف منه.
سأله هاني بفضول:
_ كنت خايف من إيه؟
_ كنت خايف تكون اتعلقت بيا وأكون ظلمتها، أنت متعرفش أنا قد إيه كنت بعاني من تأنيب الضمير وإحساس بالذنب، بس الحمدلله أنا النهاردة ارتحت.
بعد انتهاء دوامه في الشغل، توجه لزيارة سما اللي مازالت ساكنة في شقتهم، وبالفعل اتكلم معاها بخصوص سلوكها السيء وتشويه سمعة المطعم العائد ملكيته لعيلة مروة، فكان الرد منها إنها بتقول الحقيقة مش أكتر، ونتيجة لأسلوبها المستفز معاه قرر إنه مش هيقدم أي مساعدة لو اتقبض عليها بالقضية اللي هترفعها مروة، وسابلها معلومة بقراره.
بمجرد ما ركن دراجته النارية، وخلع الخوذة، تفاجأ بالتعرض لضربة شديدة بفعل الكورة اللي اصطدمت بو وشه، قبل ما تقع على الأرض مرورًا بكسر نضارته الشمسية المستقرة على الريس.
أخد الكورة واستوى على قدمه، وكان هيكتفي بتنهيدة ضيق يعبر بها عن غضبه لاعتقاده إن الأطفال مش قاصدين، لكن ظهور رنا قدامه وهي بتقول باعتذار:
_ أنا آسفة جدًا، كانت شوطة شديدة مني، أنت كويس؟
كدا بقى واضح إنها السبب في الضربة اللي أخدها، فقال بغيظ واضح:
_ ما تحترمي سنك يا شاحطة، بتلعبي كورة مع الولاد!
ضحكت رنا على أسلوبه وقالت بتوضيح:
_ لاء أبدًا مش بلعب، أنا بس الكورة جت في طريقي، فقولت أعمل خير وأشوطها للولاد.
أشار إيهاب على مكان الضربة وسخر منها:
_ اهو الخير بتاعك ساب أثر، هيكرهني في الأعمال الخيرية.
قبل ما رنا ترد عليه، اتحرك من قدامها وحدف الكورة للأولاد وبعدين أخد النضارة المكسورة ورجع حطها في إيدها وقال بتهكم خفيف:
_ مكافأة أعمال الخير.
التفت معاه بنظرها وقالت بمشاكسة:
_ لو كنت أعرف إن دي المكافأة مكنتش قدمت المساعدة!!
اكتفى إيهاب بحركة عدم الاهتمام من إيده، وكمل طريقه للعمارة.
رنا اشترت نضارة جديدة لإيهاب بدل اللي اتكسرت بسببها، لكنها كانت محتارة تروح توديها ولا تستني للصبح، فكانت بتتحرك في صالة شقتهم بحيرة، لحد ما جدها سألها لو في حاجة شاغلة بالها، فحكت له اللي حصل، فبصلها بتركيز وقال بشك:
_ كتر كلامك عن إيهاب من لما رجعتي من السفر مش مطمني يا رنا!
اتوترت وبان ارتباكها لما سألته:
_ ليه بتقول كدا يا جدي، ما عادي مش جارنا!
_ عندنا في العمارة سكان كتير غير إيهاب وعيلته، بس أنتي مش بتتكلمي غير عنه، يبقى الموضوع يقلق.
كانت عارفة إن شك جدها في محله، وبالتالي مكنش عندها رد ينفي كلامه، لكنها راحت قعدت وقالت بهدوء:
_ متقلقش يا جدي، كدا كدا كلها شهر وهرجع ألمانيا تاني، أنا بس حبيت أعوضه عن النضارة المكسورة، ولو كلامي عنه بيضايق حضرتك يا جدي، أنا مش هجيب سيرته تاني.
استعان جدها بالعكاز اللي في إيده، وقرب منها وقال:
_ مش موضوع ضيق يا حبيبتي، بالعكس هو شاب كويس ومحترم وأنا بحبه، بس أنا خايف عليكي تكوني عايزة حاجة هي مش عايزاكي.
ابتسمت بحب وقالت:
_ متقلقش يا جدي، أنا فاهمة الوضع كويس.
مكنش ينفع يهددها إنه هيقبض عليها بنفسه وتسكت له، مهما كانت القرابة بينهم ومهما كان هو على حق، هتفضل هي سما عبدالجواد المغرورة اللي لازم يمشي كلامها على الكل، وعشان كدا أقنعها غرورها وعجرفتها إنها تنتقم من إيهاب عشان كل مرة بيتخلي عنها ويهينها برفضه ليها، حتى لو كان الانتقام دا على حساب طفلها وصحتها هي شخصيًا.
كانت الساعة عدت واحدة بالليل لما اتصلت بيه، وزيفت تعبها وطلبت منه يروح لها فورًا ويجيب معاه الحبوب اللي هتبعت له اسمها من الصيدلية اللي جنب العمارة الخاصة بشقتها.
وبالفعل إيهاب نفذ كلامها بسبب قلقه عليها وعلى الجنين اللي في بداية الشهر التامن، ولما كان في طريقه لشقتها، رن فونه اكتر من مرة برقم غريب، وأخيرًا رد على الرقم إنها ممكن تكون حاجة تخص سما، لكنها كانت رنا اللي بتطلب تقابله ضروري، لكنه مهتمش وزعق لها وفصل المكالمة قبل ما تقول اللي عندها.
ولما وصل إيهاب عند سما، كانت بالفعل بتمثل دور المريضة بإتقان مبهر، لكنها رفضت وجوده معاها لمدة أكتر من عشر دقايق، وبالرغم من إلحاحه الشديد إنهم يروحوا للدكتورة، إلا إنها رفضت وقالت إن العلاج دا من وصف الدكتورة وهي هترتاح وهتبقى كويسة، ونوعًا ما هو اقتنع بكلامها وسابها ومشي.
لما رجع البيت شيء جواه طلب منه يتصل ب رنا لكنه تغاضى عن الموضوع، واتجه مباشرة للنوم، عشان يتفاجأ بوالدته الساعة ستة الصبح، بتطلب منه يصحى يقابل هاني اللي مستنيه برا.
رفع إيهاب الغطا وقعد مكانه وبصلها بحواجب معقودة، وخرج صوته النعسان بنبرة استغراب:
_ إيه اللي جايب هاني دلوقتي يا ماما؟
رفعت شهيرة كتافها دليل لعدم المعرفة، لكن الإجابة كانت عند هاني اللي مصبرش لما إيهاب يخرج، واتكلم بجدية:
_ أنا مش هنا عشان أنا صاحبك يا إيهاب.
سخر إيهاب بنبرة خفة:
_ امال جاي قبل شروق الشمس ليه؟ جايب اللبن!!
رد هاني بجمود:
_ جاي أقبض عليك.
مأخدش كلامه على محمل الجد، وشد الغطا عشان يكمل نومه بعد ما قال:
_ اطفى النور وراكي يا ماما، عايز أنام.
شهيرة كانت واقفة تنقل نظرها بين الاتنين ومش عارفة تنفذ كلام إيهاب وتبقى قليلة الذوق، ولا تصدق كلام هاني اللي فعلاً مش هيزورهم بدري كدا إلا لو كلامه صح، وساعتها تبقى مصيبة!!!
وضح هاني كلامه بجمود:
_ أنت متهم بالتعدي على سما عبدالجواد بالضرب، وقتل الجنين اللي في بطنها إجباري عنها.
رواية الحب في الوقت المناسب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زينب محروس
تنهد إيهاب بحنق، وقام من مكانه وهو يقول بزهق:
_ دمك بقى تقيل يا هاني، امشي دلوقت.
نطق بجملته الأخيرة وهو يزق هاني بخفة، وهاني بدوره وقف وقال بجدية مخلوطة بالحزن:
_ أنا مش بهزر يا إيهاب، اتفضل معايا بقى.
مكنش قادر يقتنع إنه راح يساعدها بالليل عشان تقدم هي شكوى فيه الصبح! ودي مش مجرد قضية عادية، دي ممكن توقفه عن شغله ويتسجن سنين لابأس بها!
لكنه كان مجبر يقتنع لما بدأ هاني يحكيله إزاي جالهم بلاغ من المستشفى الساعة أربعة الصبح، ولما شاف سما في المستشفى كانت يادوب خرجت من العمليات وولدت طفل ميت، ومش بس كده، دا كمان تعرضت لضرر في الرحم بسبب كمية الحبوب المجهضة اللي ادعت إنها أخدتها إجباري من إيهاب. ودي الأقوال اللي قالتها والدتها.
سأله إيهاب بصدمة:
_ الطفل مات؟
حرك هاني دماغه بتأكيد. فضربت شهيرة صدرها بولولة، في حين تنهد إيهاب باستسلام:
_ صوتي براحتك يا ماما، موت وخراب ديار.
كانت جملته ساخرة بنوع من الحسرة، لأنه فعلاً لو التهمة ثبتت عليه يبقى خسر كل حاجة. والحسرة الأشد بالنسبة له هي خسارة ابنه، وكأن سما حالفة متسبش لإيهاب ولا ذكرى حلوة منها.
وبالفعل أخده هاني لمكتبه، وقعد قصاده وحاول يطمّنه لما قال:
_ أنا آسف لو موضوع القبض عليك جه مني، بس أنا عارف ومتأكد إنك بريء من غير ما تتكلم، وأنا مش هسكت غير لما أنت تطلع براءة من القضية دي، بس عايزك تعذرني لأني لازم أتخذ الإجراءات القانونية.
تنهد إيهاب بحزن، وقال باستسلام:
_ الحمد لله، أكيد ربنا عنده حكمة من اللي بيحصل.
***
أخدت رنا النضارة ونزلت تستنى إيهاب جنب الدراجة النارية بتاعته، لكن مر نص ساعة وهو منزلش، لأنه أصلاً مش موجود. لكنها لمحت شهيرة خارجة مع جوزها، فجريت عليهم واعترضت طريقهم بابتسامة لطيفة:
_ صباح الخير يا طنط، صباح الخير يا عمو، أنا رنا حفيدة الحاج رشدي اللي ساكن في الدور اللي تحتكم.
كان واضح على شهيرة الحزن، وعيونها مجفتش منها الدموع، فقالت بصوت واهن:
_ أهلاً يا بنتي، محتاجة حاجة؟
ردت رنا تلقائيًا:
_ كنت عايزة إيهاب، بس حضرتك كويسة يا طنط؟
كان سؤالها الأخير فضولي، وبسببه شهيرة رجعت تبكي تاني، ولما أصرت رنا تعرف الموضوع، حكت لها شهيرة اللي حصل، فمكنش من رنا غير إنها تواسيهم ببعض الكلمات قبل ما ترجع عند جدها، اللي أخدت معلوماته عن إيهاب، وبالتالي عرفت إن العيلة فيها اتنين عبد الجواد، والاتنين ولاد عم، واحد والد سما والتاني والد إيهاب، يعني هو وسما ولاد عم عن طريق الأجداد، بالإضافة لمعرفتها بطريقة الانفصال وخطوبة مروة من إيهاب. وبعد كده قررت تروح تزوره في المركز.
***
_ مع الأسف يا إيهاب، سما لما فاقت أكدت كلام والدتها، وكمان تسجيلات المراقبة اللي في العمارة بتثبت تواجدك عندها في البيت ليلة امبارح.
زفر إيهاب باستياء، وقال بصدق:
_ أنا فعلاً روحتلها يا هاني، بس عشان هي اللي اتصلت بيا وقالت تعبانة ومحتاجة الحبوب ضروري.
ابتسم له هاني بأمل وقال بتشجيع:
_ متقلقش، أنا طلبت سجل المكالمات ليكم الاتنين، وإن شاء الله الحقيقة عمرها ما تختفي.
خرج صوته المخنوق:
_ أنا اللي هيجنني يا إيهاب إني مش لاقي مبرر لعملتها دي! معقول بتنتقم مني أنا ومروة عشان طلقتها! بس لو عشان كدا ما عملتش الحركات الثعابينية دي قبل ما أنفصل عن مروة، أو حتى كانت اعترضت وقتها، لكنها رحبت بالموضوع!!!
رد هاني بتخمين:
_ أعتقد إنها كانت عايزة تلعب دور الضحية المسكينة، وكان عندها أمل إنك ترجع لها، بدليل إنها حاولت تقنعك بالرجوع بعد انفصالك عن مروة، وحاولت كذا مرة مع والدتك عشان تقنعك، وبرضو والدتك رفضت، فيمكن بتنتقم عشان كدا.
_ بس أصلاً مكنش ينفع نرجع لبعض يا هاني، طلاقنا كان تم رسمي، وأصلاً لو كان في فرصة، أنا مش عايز، مش هكرر غلطي مرتين، ياريتني كنت طلقتها بالمسدس في نفوخها.
ابتسم هاني:
_ كنت ساعتها بردو هتتحبس.
كانت نبرته غير مبالية:
_ على الأقل مكنتش هبقى مظلوم! ومكنتش هبقى متهم في قتل ابني اللي لسه مجاش للدنيا، منها لله.
في الوقت ده وصلت رنا، اللي دخلت بعد ما سمح لها هاني، وطلبت تتكلم مع إيهاب لوحدهم.
مدت إيدها بعلبة النضارة وهي بتقول بمرح:
_ جبت لك النضارة بدل اللي اتكسرت.
مسح على وشه بيأس قبل ما يقول:
_ أنا ربنا يصبرني على الناس اللي في حياتي!
عقدت حواجبها وسألته باستغراب مزيف:
_ ليه بتقول كدا؟
رد عليها بتهكم:
_ انتي شايفة إن دا وقت مناسب عشان تتعبي نفسك وتجيبي النضارة؟
ردت ببراءة:
_ أيوه طبعاً، دي مهمة جداً عشان الشمس وشوفتك أكتر من مرة وهي دايمًا معاك.
_ هو أنا مقولتلكيش؟
_ لأ.
_ اسكتي مش أنا ممكن مشوفش الشمس تاني!
_ عشان القضية المرفوعة ضدك يعني؟
_ اسم الله عليكي، بالظبط كدا! خدي النضارة واتكلي على الله بقى عشان أنا موالي طويل.
_ أيوه ما أنا عارفة، أنت متهم بضرب طليقتك وقتل الجنين والرحم تضرر بشدة يعني جناية، يعني إن شاء الله مش أقل من 15 سنة.
_ ياستي عارف والله، اتكلي انتي بس على الله، وأنا هبقى كويس.
اعترضت رنا بعبوس طفولي:
_ لأ والله، مش همشي من غيرك، أنت عارف إني مش بعرف أرجع البيت لوحدي.....
بصلها بطرف عينه ومردش، فهي اتكلمت بجدية وقالت:
_ أنا هخرجك من هنا، أنا عارفة القصة كلها......
انتبه إيهاب لكلامها، فبدأت تحكيله إن لما نضارته اتكسرت هي طلبت من صاحبتها ترشح لها محل حلو تشتري منه نضارة، ويشاء القدر إن المحل ده في نفس الحي السكني بتاع سما، ومش بس كدا، دا كمان المحل مجاور مباشرة للصيدلية اللي أخد منها إيهاب الحبوب. والحقيقة إن الحبوب دي مش بتتصرف غير بوصف طبيب، ومع ذلك الصيدلي باع الحبوب لإيهاب عادي من غير أي تشدد عشان دا كان طلب من سما. سمعتها رنا وهي بتتكلم مع الصيدلي لحظة دخولها للصيدلية عشان تجيب علاج لجدها، وكملوا كلامهم قدامها عادي عشان هي بالنسبة لهم غريبة ومش هتفهم هما بيحاكوا إيه. هي فعلاً مكنتش تعرف مين الضحية، لكنها ركزت في كلامهم يومها وفهمت كمان إن مفعول الحبوب بيشتغل بعد ساعة مهما كانت الكمية، يعني كانت تلحق تطلب المساعدة من الجيران مثلاً بما إنك أجبرتها تاخد الحبوب.
بعد ما خلصت كلامها مع إيهاب، تنهد براحة وابتسم لها بارتياح:
_ تصدقي بالله، أنتي تستاهلي كل يوم توصيلة ببلاش.
ضحكت رنا بنغمة مشرقة، فهو خطف النضارة من إيدها وغمز لها بمشاكسة:
_ هتنفعني لما تاخدي الخوذة.
بالإضافة لسجل المكالمات اللي بيثبت إن سما هي اللي طلبت حضور إيهاب، بقى موجود شهادة رنا، وتسجيلات الكاميرات بتاع الصيدلية، وبكدا يبقى حضرة الظابط بريء تمامًا من التهم المنسوبة إليه.
وهنا بقى هو متنازلش عن حقه، ورفع هو قضية عليهم وكلم مروة كمان عشان ترفع قضية، وينتقم هو بقى من بنت عمه، على اللي عملته فيه وعلى قتل ابنهم.
***
اجتمع مع والده ووالدته على الفطار، فبدأت والدته تتكلم عن رنا وإزاي ساعدته في إيجاد الأدلة، طبعًا الموضوع مكنش خالي من بعض كلمات المدح اللي عبروا عن ارتياح شهيرة لزوجة ابنها المستقبلية زي ما تمنت مؤخرًا، وشجعت إيهاب اللي كان متردد إنه يروح ويشكرها وما يتأخرش عن كدا لأنه بالفعل القضية اتحلت من كام يوم، بالإضافة لرغبتها إنها تعزمهم على الغدا.
وبعد خروج إيهاب من البيت، اتكلم والده بشك:
_ حاسس إنك بتخططي لحاجة يا شهيرة!
ضحكت بسعادة وقالت:
_ دي حقيقة، اصبر واتفرج.
كلمها بتحذير لما فهم قصدها:
_ بلاش تغلطي تاني يا شهيرة، المرة دي أنا اللي هاخد موقف مش إيهاب.
ضحكت بدلال وطبطبت على كتفه وقالت بحب:
_ أنا مش هجبر إيهاب على حاجة، بس استني واتفرج، هتلاقينا كلنا متفقين على الاختيار المرة دي.
قبل ما إيهاب يدق الباب، تفاجأ ب رنا، خارجة بشنط السفر، فسألها بجدية:
_ انتي رايحة فين؟
_ مسافرة.
رواية الحب في الوقت المناسب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زينب محروس
نزل إيهاب عشان يشكر رنا على مساعدتها، لكن قبل ما يدق الباب تفاجأ بها خارجة بشنط السفر، ولما شافته ابتسمت بسعادة.
"أهلًا يا إيهاب، حمدالله على السلامة."
"الله يسلمك يا رنا، بس هو انتي رايحة فين؟"
"مسافرة."
"انتي لحقتي؟ دا انتي مكملتيش شهرين جاية من ألمانيا! هترجعي بسرعة كدا!"
ضحكت بخفة وقالت: "لاء ما أنا مش راجعة ألمانيا، دا أنا طالعة دهب مع صحابي كام يوم!"
رد إيهاب باستنكار: "دهب مع صحابك! مش غريبة شوية!"
ضيقت حواجبها وقالت: "ايه اللي غريب؟ عادي رحلة، عمرك ما روحت رحلة مع صحابك؟"
"لاء روحت كتير، بس الفكرة إنك مسافرة لوحدك و انتي بنوته."
ردت بمشاكسة: "بنوته بس شاحطة مش دا كلامك!؟"
ضحك بخفة وقال بتذكر: "ماهو لما تقوليلي يا عمو و احنا الفرق بينا خمس سنين بس، يبقى لازم أشوف كلمة تضايقك."
ضحكت رنا برقة: "لاء دا انت قلبك اسود يا حضرة الظابط."
اتكلم بزعل مزيف: "حيث كدا بقى أنا هلغي العزومة، روحي خلي دهب تنفعك."
"عزومة ايه؟"
"ماما يا ستي، كانت عايزة تعزمك انتي و عم رشدي على الغدا النهاردة."
ردت عليه بمرح وهي بتحرك الشنط تجاه الأسانسير: "مضطرة بقى اتغاضي عن سواد قلبك، و جاي اتغدى عندكم."
اتحرك لعندها، وطلب الاسانسير ووقف يتكلم معها فعرف منها إنها رايحة توصل الشنطة عند صاحبتها عشان يتأكدوا إنهم مش ناسيين حاجة.
وبالفعل اجتمعوا سوا على الغدا، ولما رن فون إيهاب دخل يتكلم في البلكونة لكنه طول، فدخلت وراه رنا اللي قالت بمرح:
"حد يسيب ضيوفه كدا!"
"ضيوف ايه! دا انتي بتتكلمي مع أمي و ابويا بعشم اكتر مني، دا أنا اللي طلعت ضيف."
ضحكت على أسلوبه في الكلام، وفجأة شعرها اتفك فحاولت تلمه لكنه منعها لما قال بإعجاب:
"على فكرة شعرك حلو و هو مفكوك."
كملت لف شعرها على هيئة كعكة وهي بتقول: "انت حيرتني، مرة تقولي لميه و مرة تقول سبيه مفكوك!"
رد عليها إيهاب بسخرية: "و الحمدلله في المرتين عملتي عكس اللي طلبته."
بصتله بترقب: "هو أنا المفروض أكون على الوضع اللي يعجبك؟!"
سند على سور البلكونة وقال بجدية: "لاء طبعًا المفروض تكوني على الوضع اللي انتي عايزاه، أنا بس بقولك وجهة نظري التي لا قيمة لها على الإطلاق."
"لاء طبعًا وجهة نظرك ليها قيمة عندي، و قيمة كبيرة كمان."
انتبه لردها، لما كملت وهي بتفك شعرها: "أهو فكيته، أهو."
بصلها إيهاب بشرود وهو بيفكر في ردها، فخطر على باله يسألها:
"هو انتي فعلاً متعرفيش ترجعي البيت لوحدك زي ما قولتي في أول مرة اتقابلنا؟"
خدودها احمرت و لفت وشها بارتباك وقالت: "خلينا ندخل بقى الشمس شديدة."
بمرور الوقت زادت مقابلاتهم بحكم الجيرة، وفي يوم كانت محتاجة تشتري طلبات من السوبر ماركت لكن مكنش معاها فلوس نقدي، ف راحت تسحب من مكنة الATM اللي في الشارع اللي ورا بيتهم.
كان الوقت متأخر والحركة شبه منعدمة في الأحياء السكنية، بعد ما سحبت مبلغ كويس، توجهت للسوبر ماركت واشترت شوية طلبات للبيت، وقبل ما تدخل العمارة اعترض طريقها شاب وهو بيهددها بسلاحه الأبيض وطلب منها الفلوس اللي معاها.
بالرغم من خوفها إلا إنها فكرت إنها لو دخلت العمارة هيتراجع، لكنها تفاجأت به دخل وراها وكتفها وهو بيحاول ياخد منها الفلوس، ولما حاولت تصرخ هو كتم صوتها بإيده ورفع سلاحه في وشها:
"هاتي الفلوس وأنا مش هضرك، لكن لو قاومتي أكتر هغزك و هاخد الفلوس."
حركت دماغها بموافقة، لكنها كانت هتصرخ، فرجع كتم أنفاسها وهددها مرة تانية، والمرة دي هي شاورت على كيس من اللي وقعوا منها، فهو سألها بتخمين:
"الفلوس فيها؟"
حركت رنا دماغها بتأكيد: "ايوه."
اتحرك الشاب وراح اخد الفلوس تحت أنظار رنا اللي متابعة في صمت، ولما التفت عشان يمشي وهو فرحان إنه اخد فلوس كتير، تفاجأ ب إيهاب اللي واقف على عتبة المدخل وعاقد دراعه على صدره، واتكلم بجمود:
"حط الفلوس في مكانها."
الشاب أشهر سلاحه في وش إيهاب اللي ابتسم بسخرية، وطلع مسدسه وقال بتفاخر:
"أنا بقى معايا وسيلة سريعة للقتل، تحب تجرب؟?"
الشاب ارتبك، لكنه احتفظ بالفلوس في جيبه، ويادوب هيتحرك تجاه رنا، سبقه إيهاب وشدها ورا ضهره، ورمي مسدسه على الأرض وقال بغموض:
"احب اعملها يدوي."
الشاب مفهمش قصده غير لما بدأ إيهاب يضربه وقدر يوقع السلاح الأبيض من إيده، ودارت بينهم خناقة، كانت محسوبة لصالح إيهاب بحكم إنه متقن فنون القتال، وأخيراً خرجت رنا عن صمتها وهي بتصفر بإعجاب، فبصلها إيهاب بيأس من أفعالها الطفولة:
"اطلعي نامي يا رنا."
"و انت رايح فين؟"
اخد إيهاب الفلوس من جيب الشاب وحدفهم لرنا وهو بيقول:
"هاخد المتكسر ده اوديه القسم."
قربت منه بحماس: "خدني معاك نفسي اشوفك و أنت ظابط و اشوف القسم."
"طب ما انتي شوفتي القسم قبل كدا و بعدين مش ملاهي هو!!"
"أنا شوفتك متهم بس، لكن عايزة اشوفك ظابط، و غلاوتي عندك تاخدني."
"ملكش غلاوة عندي أصلًا."
كان بيهزر لكنها زعلت منه واتحركت تلم الأكياس اللي وقعت على الأرض، لكنها انفجرت في العياط مرة واحدة، ودا خلاه يستغرب تحولها المفاجئ، فسألها باهتمام:
"انتي كويسة يا رنا؟ بتعيطي ليه؟?"
مردتش عليه واخدت الاكياس وطلعت.
من بعد الموقف اللي حصل ده بدأت رنا تتجاهل إيهاب، وكانت علطول زعلانة ومكشرة لأنها فعلاً بتحبه من لما كانت طفلة صغيرة وبالرغم من سفرها ألمانيا مع اهلها إلا إنها عمرها ما نسيته، وكانت دايمًا متابعة اكونت الفيس بتاعه، ولما رجعت من السفر كان عندها أمل تاخد حقها اللي ضاع منها من صغرها، لكن زي ما قال جدها اللي هي عايزاه هو مش عايزها.
بينما إيهاب انشغل تفكيره بسبب تغيرها معاه في التعامل، حتى مبقتش تتكلم معاه وتتجاهله لما تقابله صدفة، ولما تكون قاعدة مع والدته وهو يوصل البيت تصمم إنها تنزل شقتها، وبصراحة هو كمان منجذب لها وعنده مشاعر لها، بالرغم من إنها شخصية مستقلة ومتشابهة مع والدته في طباع كتير هو مكنش بيحبها في والدته، لكنه حاببها في شخصية رنا.
تجربته مع مروة أجبرته يكتم مشاعره تجاه رنا، لأنه خاف يكون منجذب ومنبهر بشخصية رنا المرحة الفرفوشة والمستقلة في شغلها والأهم من كدا هو إحساسه بإنها مهتمة به، لكنه قد يكون شهور وهمي.
وأخيراً جه اليوم الحاسم في علاقتهم، كان مجتمع مع هاني وزوجته وشهيرة وزوجها، ولما كانوا خلاص ماشيين خرج معاهم إيهاب عشان يوصلهم، فوقف معاه هاني على ما مراته تخلص كلامها مع شهيرة، فسأله هاني بفضول:
"شكلك مش مطمني، بقالك فترة كدا!?"
ابتسم إيهاب: "تايه، ومش عارف أحدد أنا عايز ايه."
"و ايه اللي محيرك، بتحب جديد و لا ايه?"
"تقريبًا كدا."
قبل ما هاني يرد، ظهرت رنا اللي انضمت ل شهيرة وسمر، وقالت بمرح:
"متقوليش إنك خارجة يا طنط! أنا جاية اودعك و أقعد معاكي شوية."
سألتها شهيرة بحزن: "هترجعي ألمانيا؟"
رنا بجدية: "أيوه خلاص الطيارة بكرا الصبح."
في اللحظة دي انتبه إيهاب وقال بصدمة:
"هتسافري؟?"