زادت ضربات قلبها بفزع مع تحقق كل ما كانت تخشاه، ظنت أن عثمان سيرفض الزواج منها خاصة مع بعدها عنه وحرصها على وضع حدود صارمة بينهما منذ سنوات، أو منذ التحق بمدرسة ثانوية فنية مقرراً اختيار مجال شاق فقط لكونه نفس مجال أبيها وعمها. عادت تحاول تنظيم أنفاسها وعقلها يتهكم من سذاجتها؛ كيف ظنت أنه قادر على الرفض وقد عاش عمره خاضعاً لسطوة عمها ومنفذاً لكل رغباته؟
رأت نظراته المتعلقة بعينيها لينتفض داخلها رفضها له وعادت تنكس رأسها بينما تعالت الزغاريد من النساء والصخب من الرجال. انتفضت مع صوت الطلقات النارية فتجد خالتها هالة تضمها ضاحكة لتلك الانتفاضة: "ما تخافيش يا عروسة، ما انتي عارفة الأفراح هنا." مسّت ذراعها بحنان وهي تضمها، ترى هل سيظل هذا الحنان أم سينقلب كما انقلب حنان أمها لقسوة إن علمت برفضها لعثمان الذي يبدو أن الجميع يتغير إذا تعلق الأمر به؟
تهدجت أنفاسها وكأنها تود أن تفر من صدرها للأبد وهي تسمع أباها وهو يزوجها من الشخص الذي طالما رفضته وهي عاجزة عن الرفض أو البوح بهذا الرفض على مرأى ومسمع من الجميع. صوت عثمان وهو يردد ما يمليه عليه المأذون وأباها الذي تتخلل السعادة نبرته كانا كقبضة تضغط بقوة فوق صدرها مسببة لها اختناقاً شديداً. "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
غامت عيناها مع جملة المأذون الأخيرة ومع انطلاق أول عيار ناري يعلن عن نهاية العقد، فقدت وعيها لتسقط عن المقعد وتعم الفوضى في لحظة. بالكاد وقف عثمان وأوشك أصدقاؤه على التجمع حوله مرة أخرى حين لمحها تسقط أرضاً لينتفض راكضاً نحوها وقد احتل الفزع صدره دون أن يحاول مقاومته. اقترب وقد أحاط بها عدد من النسوة، يتملك بعضهن الفزع وتتراقص الشماتة فوق أوجه البعض الآخر، لينهرهن جميعاً: "وسّعوا شوية عشان تقدر تتنفس."
مع صوته ارتفعت له النظرات لينحني هو مهملًا فضولهن ويحملها عن الأرض، بينما يتقدم أحد الحاضرين ولم يكن سوى طبيب دعاه عمه لصداقة بينهما. لحق به متسائلاً بتطوع: "هي عندها سكر ولا حاجة؟ هز رأسه نفياً بفزع واضح وعدم تركيز ملحوظ ليشير له الطبيب: "طلعوها فوق نطمن عليها." تبعه أبوها وعمها وأمها وخالتها وبعض أفراد الأسرة وقد انطلقت الألسن فوراً وبدأت التساؤلات حول إغماء غريب راود العروس عقب عقد قرانها.
كانت شقة أبيه الأقرب ليتجه نحو غرفته، سطحها فوق الفراش لتسرع أمها وأمه تحيطانها ويدخل الطبيب من الباب الذي عبره هو مغادراً الغرفة. بدأ الطبيب بفحص نبضها ليلاحظ ضعفه فوراً فيرى أن الأمر لا يتعدى الإرهاق فيتساءل: "هي أكلت آخر مرة امتى؟ "ما أكلتش من الصبح يا دكتور." "لأ ما فيش حاجة تخوف، ده شوية هبوط، اعملوا لها عصير ولا حاجة وأنا هفوقها." اندفعت هالة للخارج بينما بدأ الطبيب إفاقتها وسرعان ما استجابت ليبتسم لها:
"ألف سلامة يا عروسة، خلي بالك من أكلك شوية." نهض مبتعداً ثم اتجه للخارج لتقترب أمها منها فور مغادرته وقد تبدلت ملامح وجهها مرة أخرى: "عاجبك الفضيحة دي؟ الناس هتقول إيه دلوقتي؟ زمان كل من هب ودب ماسك في سيرتك وبيسأل العروسة أغمى عليها ليه؟ "خايفة من الناس يا ماما ومش خايفة عليا؟ لم يفلح الإحباط بنبرة صوتها في ترقيق قلب أمها الذي لا تعلم متى غلفته القسوة بهذه القوة وهي تنهرها مجدداً:
"الأولى انتي اللي تخافي على سمعة أبوكي وعمك، عثمان لو مش ابن عمك دلوقتي كان زمانه واقف بيحاسبك، هو كشف الدكتور على عروسة ليلة فرحها حاجة سهلة في حتتنا." ابتلعت هنية تأنيبها لابنتها مع دخول هالة تحمل كوباً من عصير المانجو وخلفها إحدى الأقارب تحمل صينية الطعام، لكنها ابتسمت فور رؤيتها جالسة رغم شحوبها: "كده بردو يا سهى تخضينا عليكي؟ اشربي يا بنتي وكلي عشان تقفي على رجليك."
وضعت تلك المرأة أمامها الطعام وهي تبالغ في التبسم ليظهر زيف مشاعرها بينما تعترض سهى: "ماليش نفس يا خالتي." تطوعت تلك المرأة لإبداء الرأي وهي في الواقع تحاول دفع سهى للبوح بسبب هذه الوعكة غير المتوقعة، بل وتقرر أيضاً بعض ما بدأت الألسنة تتلقفه: "انتي قرفانة من الأكل ولا إيه؟ ده أكل الطباخ." تبادلت هنية وهالة النظرات وقد فهمتا تماماً ما تشير إليه، تعجبت هالة صمت شقيقتها وعدم الدفاع عن العروس لتقوم بقطع جزء من اللحم
ودسه بين شفتي سهى بالقوة: "وهتقرفي من إيه يا حبيبتي؟ البت تعبانة من تجهيزات الفرح، نقطينا بسكاتك." أصدرت شفتيها صوتاً يدل عن التهكم وهي تعلن عدم الاقتناع بهذا السبب: "هي لحقت تتعب؟ عادت هالة تنظر لصمت شقيقتها الكبرى بصدمة وحيرة، لكنها وقفت ونظرت لتلك المرأة بتأهب وهي تغير مجرى الحديث الذي سيصل لطريق يزيد من سوء الوضع للعروس وسوء الظن للحضور:
"ما تجيبي يا أختي شوية ميكب نصلح مكياجها بعد ما تاكل عشان ننزل نكمل الفرح ولا هنفضل كلنا نتفرج عليها كده! تبدلت ملامح المرأة بود يعبر عن سعادة وإن كانت زائفة، فهي كافية، ثم غادرت فوراً لتنظر هالة نحو سهى وتبرر لها وهي في الواقع تبرر لنفسها بصوت مسموع: "غيرانة طبعاً، كانت عايزة عثمان لبنتها، كلي يا سهى."
وعادت تجلس مكتفية بهذا التبرير، فهي يمكنها أن تشك في رؤية عينيها ولا يمكن أن ترى ابنة أختها بغير الصورة الكاملة، بدأت تطعم سهى التي رضخت تتقبل ما تضعه في فمها دون أن تتذوق له طعماً وتبتلعه بمعاناة أيضاً، فعليها إتمام دور العروس حتى نهاية الليلة. رغم توقف الموسيقى لم تتوقف الألسن وزاد الصخب بين الحضور ما بين شامت ومشفق، حتى ظهر خيري وصبري الذي طلب بمتابعة الاحتفال على أن يوافهما العروسان بعد دقائق.
جلس عثمان ينظر للباب الذي ترقد خلفه وعقله يخبره أنها ترفضه، وهذا أمر عليه التعامل معه، وكأنه لا يكفيه رفضه الداخلي الذي يحاول التعامل معه، ليأتي رفضها مزيداً من معاناته وعليه التعامل معه أيضاً ومحاولة إنجاح تلك العلاقة المرفوضة من طرفيها وينتظر الجميع منه أن يفعل. تذكر المرات التي حاول فيها التقرب منها أو الحديث إليها منذ أعلن والداهما زواجهما وتذكر أيضاً كيف كانت ترفض بشدة أي تقارب منه.
تقدم ودخل للغرفة مرة أخرى وكانت أمه تطعمها وهي صامتة تماماً، دقائق وظهرت تلك المرأة مجدداً وكأنها تقتنص فرصة لقلب الأجواء: "ما تخافش يا عريس، طلع شوية هبوط." نظر لها عثمان بحدة وعجز عن تحمل تلميحها المطوي بين الكلمات: "ومين قالك إني خايف؟ أنا خوفت عليها مش من اللي جرى لها." ابتسمت لتوشي ابتسامتها الحاقدة بما تطمره داخلها وهي تتابع التلاعب اللفظي: "أنا بطمنك يا بشمهندس، أصل مش متعودين إن العروسة يغمى عليها في فرحها."
لم يفته ما تحاول القيام به لتتسع ابتسامته فتأد ابتسامتها: "إنتي بس مش متعودة تشوفي عروسة في رقة سهى." تأكدت أن حربها خاسرة لتضع فوق الفراش ما تحمله من مستحضرات تجميل وتغادر الغرفة، وتبعها هو دون أن يتوجه لها بكلمة أو نظرة. لم تشعر بالحماس لدفاعه عنها، طالما كان عثمان أول من يدافع عنها منذ بدأت رأسها تخزن الذكريات واستمر على ذلك لسنوات كان فيها نعم الأخ لها رغم أنها لم تكن له سوى خذلان متتابع.
في خلال دقائق اكتفت من الطعام الذي يزج بين شفتيها لتبدأ هالة ترميم ما تلف من زينة وجهها ثم تطلب منه أن يدخل ليصحب عروسه، ولم تنتظر هي دخوله بل تقدمت للخارج ليبتسم ويقدم لها ذراعه فتتقبله دون تفكير ويغادر الجميع نحو الاحتفال مجدداً. لم تحاول وأد تلك الابتسامة الزائفة ما بقي من الحفل ولم تكلف نفسها عناء تفحص الوجوه مرة أخرى، فبعد ما استمعت إليه من حوار لا تثق بنوايا كل هؤلاء.
احتفظت بتلك الابتسامة على وجهها الذي جمدت قسماته وتوجه عقلها بحثاً عن محسن حبيبها الذي وعدته بتحديد موعد مع أبيها لخطبتها ذلك اليوم، ثم خطبت لابن عمها في اليوم التالي.
لم تدع أي من زميلات دراستها لزفافها، فهي لا تريد أن يصل الموعد له، وهي لا تحب أن يحضر أي منهن هذا الزفاف المشئوم. لقد سحبت أمها هاتفها فعجزت عن الاتصال به وإخباره بما حدث معها وفقد هو أيضاً أي وسيلة للتواصل معها، فهي لم تعلمه بمحل إقامتها ولا يعرفه سوى وفاء زميلتها التي تسكن بنفس الحي، لكنها شددت عليها لعدم الإفصاح عن مقر سكنها، ورغم ذلك جاءتها وفاء منذ عدة أيام تحمل لها أخبار بحث محسن عنها ومحاولته الوصول لها عبر العنوان المسجل بالجامعة، ولحسن حظها كان هذا عنوانها القديم، هو لا يبعد عن بيتها غير عدة شوارع لكنها كافية تماماً لعدم وصوله لها.
أحاطت بها فتيات الحي يعبرن عن سعادتهن التي تتطابق مع كل زفاف لتبالغ في رسم ابتسامتها لعلها تخفي دموعها. عودة للوراء. جلست وفاء فوق الفراش الذي تتوسطه تضم ساقيها لصدرها بعد فشلها التام في التفاهم مع أبيها الذي يقاطع حديثه معها أو أمها التي تبدلت لأخرى: "طب خدي كلميه من موبايلي، كان لازم قبل ما تفتحي صفحة جديدة تقفلي القديمة يا سهى، انتي كده بتخاطري بجوازتك دي وابن عمك مالوش ذنب تتجوزيه وانتي قلبك متعلق بواحد تاني."
رفعت عينيها لها وهي محيطة بالفعل بكل هذا، لكن ما حيلتها وقد حرمت من الهاتف ومن مغادرة المنزل أيضاً، أمسكت هاتف وفاء وطلبت رقم محسن الذي أجابت لهفته عنه: "أيوه يا وفاء." ابتلعت تلك الغصة المؤلمة وجاهدت لتتحدث بضعف: "إزيك يا محسن؟ صمت طال لدقيقة كاملة وهي لا تسمع سوى ثورة أنفاسه الدالة عن مدى انفعاله قبل أن يخرج صوته مشوشاً: "انتي كويسة؟
تعلم أنها لا تملك وقتاً طويلاً لمبادلته أخبارها، هناك خبر واحد عليها إلقائه به ثم عليها أن تطوي صفحة قلبها واختيارها وتتقبل حياتها الواقعية، عليها أن تدفن أحلامها التي رسمتها معه وتدفن معها إمكانية متابعة الحلم مرة أخرى. تنفست بعمق وقالت: "أنا هتجوز ابن عمي." جملة لم يتبعها صمت كما توقعت بل وابل من الاتهامات والتساؤلات: "عشان كده قافلة موبايلك وبتتهربي مني؟ وأحلامنا؟ وحبنا؟ قدرتي تستغني عنهم؟
لو هو جاهز أنا جاهز أكتر منه واتقدم لك النهاردة مش بكرة! ولا انتي بتحبيه وكنتي بتلعبي بيا؟ اتكلمي." "محسن من فضلك ما تحاولش تبعت لي تاني أنا خلاص هتجوز وـ" "خاينة." انطلقت كلمته عبر الأثير لتخترق قلبها وأذنيها أيضاً معا لتبعد الهاتف مع تتابع صراخه وتنهي المكالمة وهي تدفن وجهها باكية، لحظة واحدة وأعاد الاتصال لتطلب منه وفاء إنهاء المحادثة حالياً.
غادرت وفاء ذلك اليوم وهي تتهمها بالتخاذل والضعف، لكنها كانت قد تعدت مرحلة التراجع. شعرت بكفه يحيط كفها ينهي تدفق الذكريات لتنظر نحوه فتكتشف انتهاء الحفل فتنهض متعلقة بذراعه مرة أخرى ليتجها نحو المنزل وهي داخلياً تشكر له تمسكه بالخصوصية التي أبعدت شقتها بضع بنايات عن منزل والديهما المشترك.
تبعهما الجميع كالعادة لتكن لحظات التوديع التي لا تعلم لها سبباً وهي على بعد خطوات من الجميع، تحملت كل ما فرض عليها حتى وجدت نفسها ببهو الشقة وسمعت صوت الباب المنغلق للتو. وقف عثمان ينظر لها وهي توليه ظهرها، تجمدت عينيه تحيطها فقط علها تبعث بداخله أية مشاعر تساعده على تمرير هذه الليلة العصيبة، لكن لا فائدة؛ إنها سهى أخته التي كان يلاعبها ويدافع عنها ويحمل عنها وزر أخطائها. جر قدميه نحوها ليقف على بعد خطوة واحدة منها:
"مبارك يا سهى، ولو إن شكلك مش فرحانة ولا حاجة." أغمضت عينيها لا يمكنها أن تكذب عليه، ولا يمكنها أن تواجهه أيضاً. لم يجد منها تجاوباً ليزداد ارتباكاً ويتحرك كفه بتلقائية نحو جيب سترته حيث دس أصدقاؤه بعض الممنوعات وعادت همساتهم المؤكدة على فاعليتها في القضاء على ارتباك ليلة الزفاف. عاد نظره لها لتتجه خطواته نحو المطبخ: "هشرب وجاي، ادخلي غيري لو تحبي."
تقدمت بقدمين تتمنيان الفرار وقلب يصرخ ضارباً صدرها بألم حتى أغلقت الباب ليدور رأسه نحو الباب. ربما يساعد القرب البدني على تقارب القلوب وتآلف الأرواح، أبيه وعمه متزوجين من أمه وخالته وجميعهم أبناء عمومة في الأصل، كذلك أغلب العائلة. أخرج حبة واحدة نظر لها بتردد، أسرع ينهيه وهو يدفع بها إلى جوفه مسرعاً فقد يكون الشعور بها بين ذراعيه هو الباعث لكل المشاعر التي يتمنى أن يشعر بها.
اتجه لأحد المقاعد ينتظر أن يدعوه بدنه إليها ولم تخيب تلك الجرعة ظنه وبدأ يشعر بغريزة رجولته تتحرك بتطلب تحكم به ينتظر مزيداً من الإلحاح، فحين يدخل من هذا الباب لاحقاً بها لن يكون للتردد وجود وسيجعلها زوجته مهما صعب عليه ذلك. حل ربطة عنقه مع تزايد حرارته وقد مر نصف ساعة تقريباً وقد شعر أنه الوقت المناسب للمتابعة لذا نهض فوراً متجهاً للغرفة. جلست فوق الفراش بعد أن نزعت فستانها واستبدلته برداء تركته أمها لها.
هل سيقبل عثمان بالفعل عليها كزوجة؟ مع مرور الدقائق بدأ الأمل يدق صدرها أنه مثلها تماماً مكره على ذلك ولا تقبله نفسه لينحر هذا الأمل مع طرقة خفيفة تبعها دخوله بتلك الهيئة وعينيه تحمل هذه النظرات التي ارتعد لها قلبها فزعاً حقاً، نظراته ليست مفزعة بل المفزع أن ترى الرغبة بعيني عثمان.
نظر لها كأنثى لأول مرة بحياته، إنها تستعد له وهذا يكفيه، هذا الرداء دعوة صريحة يحتاجها بدنه بشدة هذه اللحظة، تنحى عقله متراجعاً فها هي أمامه تبدي رغبتها باستحياء فماذا ينتظر ليروي ظمأ شبابه المتعطش لأنثى؟ إنها فاتنة لا يمكنه إنكار هذه الحقيقة، حمحم باحثاً عن صوته الذي تخنقه الرغبة: "سهى أناااا...
لم يجد المزيد من الكلمات، فهو لا يملك مشاعر يود التعبير عنها بل مجرد رغبة تجتاحه مطالبة إياه بإهمال كل المظاهر التي لن تفيد وسرعة الاقتراب منها، رطب شفتيه وعطشه يتزايد لها ليقرر إتباع غريزته. اتجه نحوها بلهفة دفعتها للتراجع فوق الفراش ليرى هو هذا دعوة أخرى لا يجرؤ على رفضها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!