كانت واقفة على باب أوضة وهي منهارة من العياط ومش مصدقة اللي بتشوفه بعينها. عقلها شايف ومش مصدق، وقلبها رافض الفكرة. قالت بصوت عالي وقهر: "سامر! بص لها صاحب الاسم بصدمة وقام بسرعة من مكانه وهو خايف ومش عارف يرد يقول إيه. "انت انت بني آدم حقير وزبالة! أنا مش مصدقة إن ده أنت بجد." سامر: "ندي، اهدي، مش زي ما انتي فاكرة." ندي بصراخ: "أهدي إزاي؟ ده إحنا كتب كتابنا بكرة! مستعجل أوي على الوساخة دي." سامر: "يا ندي...
ندي: "متحطش اسمي على لسانك! انت فاهم؟ أنا بحمد ربنا إنه كشفك على حقيقتك قبل ما أكون على اسمك." سامر: "انتي مالك بتكلميني كده ليه؟ ما انتي السبب." ندي: "يعني بعد المصيبة دي وتقولي أنا اللي غلطانة؟ سامر: "أيوه انتي السبب! أنا كل ما أجي أمسك إيدك تزعقي وتقولي بعد الجواز. كل ما أقولك نتقابل تقولي مينفعش نقعد مع بعض لوحدنا. أنا اتخنقت من ده."
ندي: "والله دي تربيتي اللي تعبوا أهلي عشان أطلع كده. بس أنا هستنى إيه من واحد مشافش أي تربية، واحد واطي وحقير زيك." رفع إيده وكان هينزل على وشها، بس هي مسكت إيده وقالت بجمود: "أنا بحذرك إنك تعملها مرة تانية، وعد مني مش هتلاقي إيدك بعد كده." سامر: "انتي بتهدديني؟ ندي: "أنا مش بهدد. انت عارف إني أقدر أعمل اللي بقول عليه، بس انت متستاهلش إني أتعب نفسي عليك حتى." سامر: "متهددش بحاجة انتي مش قدها."
ندي: "أنا غلطانة أصلاً إني وافقت من الأول. أنا مش عايزة أشوف وشك بعد كده، حتى لو صدفة، انت فاهم؟ خلصت كلامها وخرجت بسرعة قبل ما تنهار قدامه. رجعت بيتها وهي مابقتش قادرة تقف على رجلها. دخلت الأوضة واترمت على السرير وهي بتعيط. دخلت والدتها الأوضة، وأول ما شافتها كده راحت لها بسرعة وأخدتها في حضنها وهي بتهديها. ندي وهي دافنة نفسها في حضن والدتها: "طلع خاين يا ماما، شوفته بعيني."
الأم: "اهدي يا حبيبتي، اهدي. متزعليش نفسك بسبب واحد زي ده." ندي بعياط: "إزاي يا ماما؟ ده أنا كنت واثقة فيه. الكل كان رافضه إلا أنا، كنت مصرة عليه. كنت دايماً شايفاه أفضل واحد في الدنيا وكنت واصلة بيه للسما، وفجأة أقع لسابع أرض." الأم: "أنا عارفة إنك زعلانة ومش عارفة إنتي بتقولي إيه، بس انتي لازم تحمدي ربك إنه اتكشف قبل كتب الكتاب." ندي: "بس أنا معملتش حاجة له عشان يقابل حبي له بالخيانة. أنا مش عارفة بجد هو إزاي كده."
الأم: "ندي، قولت أهدي واسمعي كلامي ده كويس. انتي مش ضعيفة عشان حد يقدر يكسرك، ومش وحشة عشان حد يرفضك، ولا حتى جاهلة عشان حد يتريق عليكي. عاوزاكي تحطي في دماغك إنك أحسن وحدة في الدنيا وإنك تستاهلي كل خير. وعمرك ما آذيتي حد ولا بعدتي عن دينك. انتي دايماً كنتي متوكلة على ربنا، وربنا مبيجيبش حاجة وحشة، وكل حاجة بتحصل قدر ومكتوب. في كل حاجة انتي مفكراها شر، هتلاقي الخير اللي انتي ما كنتيش شايفة. بس في الوقت المناسب. أنا عاوزاكي تكوني قوية وتنسي الحقير ده، مش واحد زيه اللي يوقف حياتك."
ندي: "بس ده غصب عني يا ماما." الأم: "أنا عارفة إنه غصب عنك، مش سهل تنسي اللي حصل. بس طول ما انتي بتفكري في الموضوع ده مش هتنسيه أبداً، وده هيرجعك لورا مش هيطلعك لقدام." ندي: "يعني أعمل إيه يا ماما؟ ده كان المفروض كتب كتابنا بكرة." الأم: "وده خير على فكرة، إنك عرفتيه على حقيقته قبل كتب الكتاب." ندي: "وهعمل إيه دلوقتي؟
الأم: "انتي مش أول وحدة ولا آخر واحدة تتخطب وتفركش. شيء عادي، انتي حياتك كانت ماشية من غيره، يعني وجوده زي عدمه." ندي: "هتكون نظرة الناس ليا إيه؟ الأم: "أوعي ي ندي تفكري في نظرة الناس ليكي، لأنك كده مش هتقدري تكملي. هما كده كده هيتكلموا، مفيش حد بيسيب حد في حاله. هنركز معاهم عشان نقدر نكمل." ندي: "بس أنا خايفة." الأم: "متخافيش طول ما أنا معاكي يا حبيبتي."
حضنتها ندي بأكبر قوة ممكنة لها، وكأنها بتستمد القوة منها. ومسحت دموعها بقوة وبصت لوالدتها بابتسامة. الأم: "أيوه كده، اضحكي ومتسمحيش لحد إنه يطفي ضحكتك أبداً." ندي: "طب إيه؟ مش هتعمليلنا أكل؟ أنا جعانة." الأم: "طول عمرك تموتي في الأكل." ندي: "انتي اللي أكلك حلو يا منمن." مني: "ماشي يا بكاشة، أنا هقوم أحضر الأكل وانتي اغسلي وشك واطلعي ليا."
طلعت مني من الأوضة وسابت ندي اللي دموعها نزلت بصمت، كل ما تفتكر كلامه ليها والمنظر اللي لقت بيه. بس مسحت دموعها تاني وبصت لنفسها في المراية. ندي بقوة: "أنا مش ضعيفة، أنا قوية ومش هزعل نفسي ولا هوقف حياتي على واحد زي ده. أنا لازم أكمل."
غسلت وشها وغيرت هدومها وخرجت لوالدتها اللي كانت جهزت السفرة وقعدوا هما الاتنين. وطول الوقت كانت مني بتحاول تخرج ندي من المود وتخليها تضحك، وهي كانت في سرها بتشكر ربنا على وجود أمها في حياتها. بالليل، كانت ندي قاعدة في بلكونة أوضتها وبتفكر في هل ممكن تلاقي حد يعوضها عن اللي حصل في حياتها، وخصوصاً اللي حصل اليوم دا اللي أكيد مهما حاولت إنها متفكرش فيه، غصب عنها هييجي على بالها. "بس بس."
سمعت صوت من البلكونة اللي جنبها واستغربت، لأن المعروف إن الشقة اللي جنبهم محدش ساكن فيها. بصت ولقيت شاب واقف فيها وبيبتسم لها. "مساء الخير." ندي: "مساء النور." "انتوا اللي ساكنين هنا صح؟ ندي: "أيوه، بس انت من امتى هنا؟ الشقة دي مفيش حد عايش فيها." "آه، ما أنا لسه ناقل فيها النهاردة بس، عشان جنب شغلي." ندي: "آه تمام." "بس محدش قالي إن في جيران حلوين كده. ده الواحد ياريته كان جه هنا من بدري."
بصت له ندي باستغراب من صراحته ومردتش عليه. وهو رجع ورسم ابتسامته على وشه وبصلها. ندي: "تصبح على خير." دخلت بسرعة من البلكونة، أما هو فضحك على ارتباكها وقال بابتسامة: "وانتي من أهلي، قريب أوي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!