الفصل 8 | من 9 فصل

رواية الحب و الخطيئه الفصل الثامن 8 - بقلم حازم الباشا

المشاهدات
14
كلمة
2,981
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

كانت رانيا وسوزان قد استقلا تلك السيارة الفاخرة، ووصلا إلى ذلك القصر الفخم في أطراف القاهرة. ودخلا إلى القصر بصحبة السائق الذي كان يرتدي زياً رسمياً أنيقاً. ليجدا وجدي في استقبالهما قائلاً بكل ترحاب: أهلاً وسهلاً رانيا هانم وسوزان هانم. أنا وجدي اللي اتصلت بحضرتك. بجد نورتوا القصر. وسالم بيه في انتظاركم في حمام السباحة. ردت رانيا بتهذيب: أهلاً أستاذ وجدي. وآسفين لو اتأخرنا على سالم بيه. انت عارف بقى البنات وهي بتلبس.

رد وجدي بابتسامة خبيثة، وهو يلتقط حقيبتين من الطاولة التي أمامه، ويناول إحداهما إلى رانيا والأخرى إلى سوزان، ثم يقول بلهجة ودودة: هو في مشكلة صغيرة. مش هينفع تدخلوا حمام السباحة بالبس ده. ممنوع الدخول إلا بالمايوهات!!! ساد صمت مخيف للحظات!!! ثم أشار وجدي بيده إلى باب إحدى الغرف بجانب برهة القصر، واستطرد قائلاً بلهجة حادة: حضرتكوا هتدخلوا الأوضة دي. تخلعوا هدومكم.

وكل واحدة فيكم هتلبس المايوه اللي في الشنطة اللي معاها!!! وقعت كلمات وجدي على أذني الفتاتان كالصاعقة!!! وارتجفت أجسادهما بقوة، بينما علت وجوههم أقصى علامات الفزع، وهما يتبادلان النظرات المرتعبه، غير مصدقين ما قد سمعوه للتو!!! لم تستطع رانيا التحدث أو حتى الحركة، فتجمدت في مكانها كتمثال ثلجي!!!

بينما استجمعت سوزان شجاعتها، وفتحت الحقيبة التي كانت تحملها، ثم التقطت ذلك المايوه الخليع المكون من قطعتين بدهشة عارمة، وظلت تتفحصه باندهاش!!! وفي أقل من ثانيتين واحدة، احمر وجه سوزان من شدة الغضب، وألقت الحقيبة في وجه وجدي، ثم قالت بلهجة حادة: انت بتستعبط ولا شكلك كده؟ واضح إنك فهمتنا غلط يا أستاذ وجدي. إحنا مش بتوع الكلام ده. إحنا هنمشي من هنا دلوقتي حالا. ولو سمحت رجعنا من مكان ما جبتنا.

والا ورحمة أبويا هاعملك فضيحة. وهوديك في ستين داهية. انت واللي مشغلك. وقبل أن تنهي سوزان عبارتها، كان قد ظهر أربع رجال غلاظ الهيئة، ضخام البنية، وقد أحاطوا برانيا وسوزان!!! بينما طفت ابتسامة صفراء على وجه وجدي، وقال بكل برود: طيب أنا هاديكم 3 دقايق. يا تخشوا تلبسوا المايوهات بكل هدوء وأدب. يا إما هاخلي الرجالة دي تساعدكم وتقلعكم وتلبسكم بمعرفتها. وخللي في بالك إن الرجالة دي بقالها أكتر من شهرين ما شافتش ستات.

وأنا مش ضامن هيعملوا فيكم إيه لما يقلعوكم!!! تطلعت رانيا وسوزان إلى وجوه الرجال الذين التفوا من حولهما. وقد كانت نظراتهم الطامعة، وأفواههم المتدلية التي سال منها اللعاب، كافية لأن يتوقف قلب الفتاتان من شدة الرعب. وقد بات المشهد واضحاً للجميع... فذلك الحلم الوردي الذي داعب روح رانيا قد تحول إلى كابوس مرعب!!! سوف يعتصر قلبها البريء!!! وينهش جسدها النقي!!! في تلك اللحظة...

انهارت رانيا تماماً، ولم تعد قدماها تقويان على حملها، فسقطت راكعة على ركبتيها، وقد انفجرت في نوبة بكاء حاد. بينما صمدت سوزان، وقد قررت أن تستخدم ذكاءها في التفاوض، للخروج من هذه المحنة بأقل الأضرار الممكنة. فانحنت على رانيا واحتضنتها برفق، ثم همست في أذنها: ما تخافيش يا رانيا. أنا السبب في كل اللي إحنا فيه دلوقتي. وأنا مسؤولة إنك تطلعي من هنا صاغ سليم. ومحدش ها يمس شعرة واحدة منك.

قاطعها وجدي وهو يشير إلى رجاله قائلاً: انتوا واقفين تتفرجوا عليهم؟ خدوا موبايلات الهوانم. وادخلوا اقلعوهم الهدوم اللي عليهم. ولبسوهم المايوهات بسرعة. أوقفتهم سوزان وقالت بكل حدة: لو بغل منكم قرب لي أو لرانيا. يبقى انتوا ناويين تاخدونا جتت ميتة. واظن ده مش هيعجب سالم بيه خالص. خلونا نلاقي حل وسط. تجمد الرجال في أماكنهم وتبادلوا النظرات فيما بينهم.

ثم استقرت أعينهم صوب وجدي في انتظار تعديل لأوامره لهم، فقد أثارت كلمات سوزان الرعب في قلوب الجميع. هنا ابتسم وجدي بخبث، وقال بكل هدوء: وإيه بقى الحل الوسط بتاعك؟ وانجزي بقى. عشان مش هنقضي اليوم كله واحنا بنتحايل عليكم تخلعوا. أردت سوزان وهي تساعد رانيا على الوقوف، بعد أن استجمعت الكثير من هدوئها، وقالت: الموبايالات بتاعتنا أهيه. خليها معاك. وأنا ها أدخل أغير هدومي وألبس المايوه. بس سيبوا رانيا بهدومها.

البت دي غلبانة. ولو دبحتوها كده مش هاتقلع هدومها. وأنا هاقعد مع سالم بيه. وأوعدك إنه ها يتبسط. واليوم ده هيعدي زي الفل. إيه رأيك؟ كان كلام سوزان منطقياً جداً، مما دفع وجدي للرد بكل حماس: موافق. بس بشرط. رانيا هانم تلبس المايوه برضه. بس ذوقياً مني أنا. هاديها بشكير طويل. يغطيها كلها من راسها لرجلها. أردت سوزان بكل ثقة، وهي تسحب رانيا برفق إلى تلك الغرفة: ماشي موافقين. ردت رانيا برعب: لا أنا مش هاقلع ولا هالبس أي حاجة.

تدخلت سوزان وبدأت تجر جسد رانيا المتجمد من الخوف، وتقول: هات بس البشكير. وأنا هأقنعها في الأوضة. وبالفعل أحضر أحد الرجال البشكير، وناوله لسوزان، ودخلت الفتاتان إلى الغرفة، وأغلقت سوزان الباب بإحكام، وبدأت في خلع ملابسها، وارتداء ذلك المايوه المثير، ثم همست في أذن رانيا، قائلة: سامحيني يا رانيا. أنا اللي ورطتك الورطة السودا دي. وأنا مسؤولة أخرجك منها على خير. بس انتي اسمعي كلامي ونفذيه بالحرف.

اقلعي والبسي المايوه بسرعة. وغطي جسمك كله بالبشكير ده. ثم أخرجت سوزان من رأسها دبوس معدني طويل وقالت: أنا هاحاول أستدرج الكلب اللي اسمه سالم ده. وأول ما أقرب منه. هارشق الدبوس ده في رقبته. وبعدها تهربي انتي على طول. وتبلغي البوليس. صرخت رانيا برعب، وقالت بكل انفعال: انتي اتجننتي؟ مستحيل أسيبك تعملي كده. دوري على حل تاني. أنا....

وقبل أن تكمل رانيا عبارتها، كانت سوزان قد ارتدت ذلك المايوه، وبدأت في نزع ملابس رانيا، ثم خرجت الفتاتان من الغرفة وذهبتا في صحبة وجدي إلى حمام السباحة. ليجدا مفاجأة كبرى بإنتظارهما!!! ففي قلب حمام السباحة، كان يجلس أحد الرجال يحتسي الخمر، وقد أحاطت به مجموعة من النساء العاريات. وقد تعالت أصوات ضحكاتهن الماجنة، لتطغى على صوت الموسيقى الهادر في أرجاء المكان. إلا أن ذلك الرجل... لم يكن سالم بيه!!!

التفتت رانيا إلى وجدي في ذهول، وقالت بارتباك: مين الراجل ده؟ وفين سالم بيه بتاعك ده؟ انت مش قلت إنه قاعد مستنينا؟ وقبل أن يرد وجدي، قاطعه ذلك الرجل بإشارة من يده، انصرف على إثرها وجدي دون أن ينطق كلمة واحدة. ثم قام الرجل من جلسته في حمام السباحة وصعد ليصافح رانيا بحفاوه، وهو يقول: أهلاً بأمورتنا الحلوة رانيا هانم وصاحبتها. طبعاً انتي مش فاكراني. وليكي حق طبعاً. ما انتي عنيكي امبارح ما نزلتش من على سالم ولا دقيقة.

هنا توهجت ذاكرة رانيا فجأة، فصاحت بانفعال: لا أنا افتكرت. كنت كنت في الفرح. وكنت قاعد جنب سالم بيه. ممكن بقى تفهمني انت عاوز إيه مني؟ وفين سالم بيه؟ رد الرجل بكل غطرسة: سالم على وصول. ما تقلقيش يا عروسة. دقايق وهيكون معانا. بس خلينا نتفق بقى. أنا عاوزكم تبسطوه على الآخر. ولو عرفتوا تفرفشوه وتدلعوه. ليكم عندي مكافأة كبيرة أوي. كل واحدة منكم هتروح الليلة. ومعاها ميت ألف جنيه. تدخلت سوزان في الحوار وقالت:

طب ممكن تخلي رانيا تروح. وأنا هاقعد أعمل لك اللي انت عاوزه. رد الرجل بكل حدة: أنا مش عاوز رغي كتير. ما تبوظوش المفاجأة بقى. ثم دفع الفتاتان ليسقطا في الحمام، وسط صيحات باقي الفتيات العاريات، اللاتي تدافعن حول جسد رانيا. في محاولة لنزع البشكير الذي تتدارى به جسدها. واشتبكت معهن سوزان في محاولة للدفاع عن صديقتها، وسادت حالة من الهرج والصراخ داخل حمام السباحة.

مما دفع رانيا إلى البكاء بحرقة شديدة وهي تلملم البشكير لتداري جسدها العاري. وفجأة توقفت الفتيات عن العراك مع سوزان ورانيا، وانطلقن مسرعات خارج حمام السباحة، بعد أن صاح ذلك الرجل بقوة قائلاً: ولا حركة يا بنات. سالم بيه وصل. كان سالم قد وصل إلى القصر، وتوجه نحو حمام السباحة، وقد علت ملامحه ابتسامة عريضة، وهو يصافح ذلك الرجل قائلاً: إيه كل المهرجان اللي انت عامله ده يا "شكري"؟ مش هتعقل بقى. وتبطل حركاتك دي؟

رد "شكري" وهو يصافح سالم بكل حفاوة ويقول: هو أنا عندي كام سالم يعني؟ انت صاحب عمري. وبقالك فترة مش في المود. فقلت أعملك مفاجأة. ونفك جو الشغل اللي ما بيخلصش ده. امتعض سالم وقال بإستهزاء شديد: يا فرحة أمك بيك. بقا شوية النسوان الكسر دول هما المفاجأة؟ على فكرة انت ذوقك بقى واقع. أورد شكري بابتسامة خبيثة: لا يا فالح. المفاجأة هناك أهيه.

ثم مد إصبعه وأشار إلى رانيا، التي كانت ترتعد وتبكي في حضن سوزان، في أحد أركان حمام السباحة. وعلى غير توقعات شكري، فقد تلاشت ابتسامة سالم، وتبدلت ملامحه إلى كتلة من الجمر المشتعل، وقال بكل صرامة وغضب: انت إيه اللي هببته ده؟ مين قالك تعمل كده؟ حسابي معاك بعدين. امتقع وجه شكري، وقال بصوت متلعثم: أنا افتكرت إنك هتفرح. أنا.... قاطعه سالم مجدداً، وقال بكل غلظة: انت تخرس خالص. مش عاوز أسمع صوتك.

واتفضل لم كل الزبالة اللي معاك دي. واطلعوا بره. مش عاوز المح حد واقف هنا. وفي أقل من ثانية واحدة، كان شكري وفتياته ورجاله قد غادروا المكان. وقد التقط سالم بشكيرين نظيفين، ثم تقدم من طرف حمام السباحة، ومد يده لينتشل رانيا وسوزان من الماء. وصعدت الفتاتان وارتديا البشكيرين بسرعة، ورانيا تردد عبارة واحدة: أرجوك خرجنا من هنا. أرجوك سيبنا نروح. رد سالم بصوت متعاطف: حاضر هاروحكم من هنا. أنا آسف بجد على الموقف ده.

وشكري هيدفع تمن اللي عمله ده. بس طمنيني. انتي كويسة؟ حد لمسك من البهايم دول؟ ردت رانيا وهي تبكي: الحمد لله. ما حصلش حاجة. ربنا بعتك في الوقت المناسب. وانتهى ذلك الكابوس المخيف، بأن أمر سالم أحد أفراد حرسه الشخصي بتوصيل الفتاتان إلى منزل سوزان، وقد أمر باقي أفراد الحرس الخاص به باقتياد وجدي وباقي رجال شكري إلى أحد المعتقلات السياسية. والتي كان مشهوراً بأن من يدخلها، لا يخرج منها أبداً!!!

ورفضت رانيا العودة إلى منزل سوزان، وأصرت على العودة إلى منزل والدها. فبرغم من أنها تعلم مدى حب سوزان لها، وحرصها على سلامتها، إلا أن تلك الواقعة المرعبة، قد جعلتها تدرك أن المضي قدماً في تلك الصداقة قد كلفها الكثير من عفتها واحترامها لنفسها. وقد كانت قاب قوسين أو أدنى، من أن تتحول إلى فريسة ينهشها أصحاب النفوذ!!! ووصلت إلى المنزل لتجد وثيقة طلاقها من حسام، فبكت بحرقة شديدة، وتمنت لو أنها لم تتسرع في إنهاء ذلك الزواج.

فبرغم جفاء وبرودة تلك العلاقة، إلا أنها كانت تمنحها كل الإحساس بالأمان. ذلك الإحساس الذي تفتقده الآن بشدة، فلقد تركت ذكرى أحداث ذلك اليوم العصيب جرحاً عميقاً في قلبها. ولم تعد تدري هل انتهى ذلك الكابوس بالفعل، أم أنها مجرد بداية!!! ومرت الأيام بطيئة ورانيا تعيش في حالة من الندم، والرعب المتواصل.

وقد تازمت حالتها النفسية، فبدأت تراودها كوابيس النوم واليقظة، وهي تتخيل مشاهد هؤلاء الرجال وهم يتناوبون على افتراس جسدها بكل وحشية. أما حسام فقد توطدت علاقته مع مروة، وأصبحا صديقين، وقد اعتدوا على قضاء أوقات طويلة على الهاتف كل ليلة. وقد ساهمت تلك العلاقة في أن تدفع مروة إلى الانقلاب على حياتها المريرة، وقد قررت من داخلها، أن تنقلب على سالم، وعلى عماد، وتضع حداً لهذه المهزلة. مهما كلفها ذلك الأمر!!!

ففي أحد الأيام، اتصل بها سالم ليخبرها برغبته في قضاء بعض الوقت معها، فاجابت بكل حزم: لا يا سالم. أنا خلاص مش هاقدر أعمل كده تاني. روح دور لك على عيلة صغيرة. واعتقني لوجه الله بقى. كفاية قرف ونجاسة وفضايح. أنا تعبت وزهقت من حياتي دي. أنا بكرهك من كل قلبي يا سالم. رد سالم بكل حدة: واضح إن في حد مقوي قلبك عليا. بس أنا ها دفعك تمن الكلام ده غالي أوي. وهاخليكي تيجي تبوسي رجلي. عشان أسامحك على قلة أدبك دي.

قال ذلك ثم أغلق الخط في وجهها، ثم أعاد الاتصال برقم آخر، وقال بلهجة حادة: أنا هابعت لك رقم تليفون دلوقتي. عاوزك تجيب لي بيان. بكل الأرقام اللي بتتصل بيه طول الشهر اللي فات. وعاوزك تجيب لي الواد المجرم اللي اسمه "جمجمة" من تحت الأرض. رد المتلقي بكل انضباط: أوامرك يا سالم بيه. بس "جمجمة" مقبوض عليه حالياً. في قضية خطف واغتصاب وقتل. البت بتاعت وسط البلد. رد سالم بكل هدوء، وقد لمعت عيناه بشكل مخيف: طلعوه باي شكل.

وما فيش مشكلة. بدل ما يبقى عنده قضية واحدة... هنخليهم اتنين!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...