ياسين: للدرجة دي مش عايزاني ابقى معاكي؟ شمس: نعم. ياسين: مممم، أحب صراحتك. ولو جاوبتي إجابة تدخل دماغي، ساعتها هسيبك في حالك. شمس: أحب أتكلم هكذا. (صفق بيديه الاثنين وهو بيبتسم بسماجة) ياسين: لأ، حلوة... عجبتني إجابتك. (قرب منها ومسكها من إيدها وقربها لحضنه وبقت وشها في وشه وبيسوق في عينيها) ياسين: عارفة عجبتني إجابتك ليه؟ (تنهد وهو بيبص في عينيها بعمق)
ياسين: عشان معنى إجابتك اللي مالهاش أي لازمة إنك مش عايزاني أمشي وعايزاني أفضل جنبك وأبص في عيونك. (تنهدت وودت وشها الناحية التانية) ياسين: عيونك اللي مهما خبّيتيهم عني هيفضلوا حبايبي يا شمس. (عمار مرة واحدة جه وشاف شمس وهي قريبة أوي كده من ياسين وفي حضنه) عمار: يااااااااسين! (شمس بصت ناحية عمار واتصدمت أول ما شافته)
(ياسين فضل مقرب شمس لحضنه وماسكها بكل قوته، مش عارفة تبعد عنه. بص لعمار ورفع حاجبه الشمال وبقي بيكلم عمار بلا مبالاة واستهزاء وغمزله بعنيه الشمال بابتسامة سمجة) ياسين: بذمتك... حد يخض حد كده؟ (عمار داس على سنانه وفي لحظة كان عند ياسين وزقه بإيديه الاثنين بعيد عن شمس وخلاها تبعد عنه. ياسين من زقة عمار بعد تقريباً عشرة متر من قوة الدفعة بتاعته)
(ياسين وقع على الأرض بجنبه، بيبص لقى شفايفه نزفت. رفع ايديه وبصباعه أخد نقطة الدم اللي نزلت بجانب شفايفه ولحسها بلسانه وهو بيبص لعمار بكل غضب. الاتنين طلعوا ضوافرهم وبقوا واقفين قصاد بعض. عينين ياسين اتحولت للأسود وعينين عمار بقت حمرا. شمس مسكت معصم عمار بإيديها وبتحاول تهديه) شمس: عمار... من أجلي... اهدأ... فهو لا يستحق العناء.
(عمار نزل بنظره وبص لإيديها اللي ماسكة معصم إيده وبقى بيتنفس الصعداء بشكل مستمر واتحول تحول رهيب من كتر غضبه) (ياسين عينيه اتحولت للأسود وطلعت أنيابه ولسه هيقرب من عمار. الطفلة بقت تصرخ من أشكالهم هما الاثنين، تصرخ بشكل هستيري) شمس: اهدأي، لا عليكي يا غدير. (شمس شالت غدير وخدتها في حضنها) غدير بقت بتبكي من اللي بتشوفه. شمس: غدير، اغمضي عينيكي... فقط اغمضيها. (غدير غمضت عينيها وبقت تدفن راسها في حضن شمس)
(شمس وقفت ما بينهم هما الاثنين في النص وهي شايلة غدير وبصت قدامها ووراها ليهم هما الاثنين وبقت بتتكلم بغضب) شمس: انضجوا أنتما الاثنان... لا نريد المزيد من المشاكل. ألا تعلمون ما الكارثة التي تحدث حولنا؟ يجب أن نكون يداً واحدة، يجب أن نقف بجانب بعضنا البعض، ليس العكس. إذا بدأ أحدكم الشجار مرة أخرى، لن أتحدث معه مرة أخرى. ألا تفهمون كلامي؟ ياسين: مش أنا اللي بدأت، هو اللي بدأ. عمار: خايفة عليه.
(شمس ضمت حواجبها وبصت لعمار باستغراب) شمس: ماذا؟ (وهو بيتكلم بغيظ) عمار: انتي سمعتيني كويس. (رفع ايديه الاثنين في مستوى صدره وهو بيهز راسه شمال ويمين بالراحة) ياسين: بصراحة الكلمة خرمت ودني. انتي إزاي ماسمعتيهاش؟ (شمس بصت لياسين وهي متغاظة منه) شمس: ياسين، كفى، أرجوك. عمار: مجاوبتيش على سؤالي. (هز كتفه بكل ثقة) ياسين: عايزها تقولك إيه؟ معروفة يعني... أكيد بتخاف عليا. (نطقت بسرعة وبلهفة من غير أي تردد وهي بتبص له)
شمس: لاااا... لم أكن أخاف عليه قط... فهو لا يعنيني أبداً. ياسين: شفت، أهي قالتلك أهيه... بتخاف عليا موت موت موت. (شمس بصت لياسين وهي مش عارفة تقوله إيه) شمس: ماذا الذي تتفوه به أيها الأحمق المختل عقلياً؟ ما الذي يوجد بداخل رأسك؟ ياسين: مممممم، مخ تقريبا. (ضمت شفايفها بغيظ وبقت تذم بشفايفها) (عمار أخد شمس ورا ضهره ووقف قدام ياسين) عمار: لو عايز تنقذ صاحبك بجد، ابعد عن شمس يا ياسين.
(بص وراه ومسك الطفلة وشالها على كتفه بدل شمس ومسك إيد شمس بإيده التانية) عمار: يلا يا شمس. (ياسين داس على سنانه وحط إيديه في جيوبه وهو بيبص لإيد عمار اللي حاضنة إيد شمس وبيبعدوا من قدامه) ياسين: هيجيلك يوم يا ملوخية تيجي تحت المخرطة. (عمار أول ما حس إنه بعد كفاية عن ياسين ساب إيد شمس. شمس استغربت وبصتله) شمس: عمار... لماذا تركت يدي؟ غدير: انت زعلان من شمس يا عمار؟ (نزل غدير من على كتفه ووقفها جنبه)
(عمار بقى يبص للطفلة) عمار: لأ يا غدير، وهي عملت حاجة تزعل عشان أزعل منها؟ شمس: إذاً لماذا تركت يدي؟ (بص قدامه وماردش عليها) غدير: ليه ماردتش عليها؟ عمار: ممممم، غدير، تقدري تروحي من هنا، إحنا خلاص قربنا نوصل. (غدير مسكت إيد شمس وقربت منها) غدير: لأ، مش قبل ما تصالح شمس. (قعدت في مستوى الطفلة) شمس: انصتي إليه أيتها الصغيرة، إذا كنتي تحبينني. (لفت ضهرها وبصت لعمار ورفعت صباعها بكل براءة ناحيته بنبرة تهديد)
غدير: ماشي، أنا بعرف أروح، بس بشرط. (ابتسم ابتسامة بسيطة لغدير) عمار: شرط إيه؟ شمس: ما تزعلش شمس عشان شمس مش ينفع حد يزعل منها، ممكن؟ (قعد في مستواها وشاور براسه من فوق لتحت بالموافقة) عمار: ممكن.
(غدير أدته بوسة من خده وسابتهم ومشيت. عمار حط إيده على البوسة وابتسم وهو بيبصلها وشايفها بتبعد عنه، وكان لسه قاعد قعدة القرفصاء. رفع وشه لشمس لقاها بتبصله وبتشاورله براسها على رباط الكوتشي بتاعها. عمار نزل بنظره على الكوتشي بتاعها لقى الرباط مفكوك) (عمار قام ووقف) عمار: اربطيه انتي، أنا مش هربطهولك. شمس: لا أستطيع. عمار: ليه ما فيكيش إيدين؟ شمس: لااا، لدي يدان ولكني لا أعلم كيف أعقده. عمار: اتعلمي.
شمس: هناك أشياء لا أريد تعلمها، أريد فقط أن تفعلها لي... هناك أشياء أنت فقط من يستطيع أن تفعلها وليس أحداً سواك. (عمار فضل ساكت، ماتكلمش، وكان غضبان منها جداً. شمس فضلت بصه لعمار ومستنياه يتكلم. عمار أول ما قربلها وبص لملامحها وكان لسه هيتكلم بغضب، شاف رياكشنات وشها وهي خايفة منه) (اتضايق من نفسه إنه خلاها تخاف منه وحاول يهدي نفسه. أخد نفس وغمض عينيه ورجع بص لها من جديد)
عمار: عارفة ساعات الغضب بيبقى ماليني منك، بس بمجرد ما ببصلك وأشوف ملامحك، بنسى أي حاجة زعلتني منك. تلقائي ماببقاش عارف أزعل منك. (بابتسامة وهي بتقرب منه) شمس: وأنا لا أستطيع تحمل غضبك مني، فلو تعلم مقدار معزتي لك ما قلت تفوهت بذلك. (بتنهيدة عميقة وبقى يتكلم معاها بحنية) عمار: طيب، تعالي نتكلم بالراحة، ممكن؟ شمس: بالتأكيد. (قرب منها وقعد القرفصاء وبقي يربطلها رباط الكوتشي اللي مابقيتش تحب تربطه عشان هو يربطهولها)
عمار: ينفع تخلي حد يقرب منك كده؟ ينفع أصلاً حد يقربلك غيري؟ (شمس بتهكم وابتسامة) شمس: وما الذي يجعلك مميز حتى تعطى لنفسك الحق بأنك الوحيد الذي يستطيع أن يقرب مني؟ (عمار قام وقف، ورياكشنات وشه اتغيرت واتضايق) عمار: تقصدي إيه؟ يعني انتي عايزاه يقرب منك؟ (اتكلمت بسرعة وبلهفة) شمس: لا لا... لم تستطيع فهمي... فا أنا... أنا فقط... (رجعت شعرها ورا ودنها بإيديها بتوتر) شمس: فقط أريد أن أعلم... أريد أن أعلم فقط إذا كنت...
(عمار لقاها متوترة ومش عارفة تتكلم، قرب منها أكتر ورفع وشها بإيديه حاجة بسيطة وبصلها) عمار: اهدي... أنا مش عايز أبقى الشخص اللي بتخافي منه، أنا عايز أبقى أمانك اللي لما تضيق بيكي الدنيا ما تلاقيش غير حضني تحكي وتفضفضي جواه. (شمس بصيتله وابتسمت أكتر وأخدت نفس بارتياح) عمار: كنتي عايزة تقولي إيه؟ أنا سامعك. شمس: كنت أريد أن أعلم إذا كنت شخص مميز بالنسبة لك أم لا... هل لي مكانة بقلبك؟
(عمار ابتسم وحط إيده على جبينه وبعد عنها خطوة وهو مش مصدق اللي قالته) (ضمت حواجبها باستغراب وهزت كتفاها بتساؤل) شمس: أقلت شيء مضحك؟ عمار: كل التوتر ده وخدودك اللي بقت لون الورود الحمرا، وضربات قلبك اللي كانت بتتسارع من دقتها وكانت هتقف، كل ده عشان سؤال زي ده؟ (بصت في الأرض وأدته ضهرها وهي بتفرك في إيديها من كتر توترها وبلعت ريقها) شمس: ربما يكون لك مجرد سؤال، ولكن إجابة هذا السؤال تعني الكثير لي.
(عمار كان واقف وراها، مد إيده وحط إيده على إيديها اللي بتترعش من التوتر عشان يطمنها) عمار: يعني انتي مش عارفة؟ (لفت وشها وبصتله) شمس: أعلم ماذا؟ عمار: انتي أول حد أخاف عليه... بعد ما كنت لا بخاف على حد ولا من حد، أنا بخاف يجرالك حاجة... بخاف أصحى الصبح ومالاقيكيش معايا. لما العربي خدك مني حسيت إن روحي بتتاخد معاكي... تعرفي إني عمري ما حبيت، بس لما شوفتك حسيت بإحساس عمري ما حسيته قبل كده. حسيت إنك خدتي قلبي يا شمس.
(ابتسم ابتسامة بصوت) عارفة اللي غريب بقى في الموضوع ده؟ شمس: ماذا؟ عمار: إني مبسوط... مبسوط إن لما واحدة خدت قلبي، كنتي انتي يا شمس... شمس، أنا بحبك، ولو في كلمة أكتر من كلمة بحبك، كنت قولتهالك يا شمس. (شمس حسّت بشعور غريب أول ما عمار قالها إنه بيحبها، شعور مكانتش عارفة توصفه، كان قلبها بيرقص من الفرحة. بصيتله والدموع في عينيها) عمار: طيب وانتي؟ (ابتسمت ابتسامة بسيطة وسكتت) ***
(ياسين جاي يرجع البيت، بيبص لقى غدير ماشية لوحدها بتبص شمال ويمين. لما مالقيتش حد قعدت في الأرض وبقت تبكي. ياسين أول ما لقاها بتبكي في سرعة البرق كان قدامها وقعد جنبها) ياسين: بتعيطي ليه؟ جعانة ولا إيه؟ (غدير خافت منه ولسه جاية تقوم، مسكها من إيدها بقوة) ياسين: هو أنا بعبع أوي كده؟ كل اللي بيشوفني يجري. (حطت إيدها التانية على وشها ودموعها نازلة منها) غدير: أنا... أنا عايزة أروح. ياسين: ماشي، هاروحك، بس اقعدي...
اقعدي نتكلم مع بعض كلمتين. غدير: لأ، أنا عايزة أروح لهدير. ياسين: هوديكي، بس اقعدي. (وهي بتبكي) غدير: لأ، أنا عايزة أروح لها دلوقتي. (بنفاذ صبر وهو متعصب) ياسين: بقولك اقعدي، بدل ما أكلك. (غدير اتنفضت من مكانها من الرعب وقعدت جنبه وهي ركبها بتخبط في بعض) غدير: أنا... أنا قعدت. ياسين: بطلي عياط، أنا خلقي ضيق وفي مناخيري ومابحبش زن العيال ده. (حطت إيدها على بوقها عشان ما يسمعش صوتها وهي بتبكي. بص قدامه وبيكلمها)
ياسين: تفتكري... تفتكري أنا حد وحش أوي كده؟ غدير: مش فاهمة. ياسين: هفهمك. يعني انتي مثلاً بتخافي مني ليه؟ عملتلك إيه عشان تخافي مني وماتحبينيش؟ ما قصدتش طبعاً تحبيني بمعنى إنك تحبيني، انتي لسه عيلة ومطلعتيش من البيضا ولا جسمك كبر ولا أدورتي وحلويتي. (تنهد وسرح في شمس بخياله) ياسين: ولا بقيتي أجمل ما شافت عيني... ولا شعرك طول وبقى بلون القمر لما بيبقى دموي... ولا ريحة شعرك بتخلي عقلي يفقد صوابه ويتجنن...
ولا ضحكتك لما بتضحكي بقت بتنور دنيتي... ولا عيونك بقت أجمل عيون ممكن حد يشوفها في يوم... ولا... (غدير قاطعته في الكلام وهي مستغربة) غدير: إيه... إيه... إيه؟ انت بتقول إيه؟ (ياسين فاق من سرحانه وبصلها) ياسين: إيه؟ أنا كنت بقول إيه؟ غدير: معرفش، بس الظاهر كنت بتخرف. ياسين: لاااا، ما هو اسمعي يا طفلة، انتي طفلة، إيه ده؟ انتي زبالة. مش معنى إني خليتك تقعدي معايا وأحكي معاكي كلمتين تاخدي عليا. فوقي.
(أنيابه طلعت وصوته بقى خشن) ياسين: انتي بتكلمي ياسين الضبع. (الطفلة خافت ورجعت لورا وبقت تزحف بإيديها ورجليها لورا من كتر الخوف. رجع عينيه لونها طبيعي مرة تانية وعوج بوقه واتنهد) ياسين: تعالي... تعالي، أنا مابقولش كده عشان تخافي خالص، أنا بقولك كده عشان تترعبي بس وتعرفي حدودك معايا. (غدير شاورت براسها من فوق لتحت بالموافقة بخوف) ياسين: نرجع لكلامنا. ما قولتيليش ليه الناس بتخاف مني؟ غدير: ا... اا... اقو...
ياسين: أكيد عايزك تقولي. غدير: من... من طريقتك يعني. ماينفعش تخوف حد منك زي... زي ما خوفتني دلوقتي وترجع تقول ليه بنخاف منك؟ وخصوصاً لو حد عايزك تحبه. (ياسين لف وشه وبصلها باهتمام) ياسين: تقصدي يعني إن طريقتي هي السبب؟ غدير: أكيد. ياسين: بس هي دي طريقتي، ده أنا... ومش مستعد أبقى حد غير كده أو أتغير عشان حد. لو هي مش شايفاني من جوه ولا شايفة اللي جوايا ناحيتها، يبقى ماتستاهلش تشوفني من أساسه. غدير: تقصد مين؟
(شخط فيها) ياسين: انتي مالك. (غدير رجعت سكتت وبعدت خطوة كمان) ياسين: يوووه، ماتخافيش، مش هعملك حاجة. تعالي... تعالي جنبي. (غدير قعدت جنبه من جديد) ياسين: عارفة... عارفة إني طول عمري دايماً لوحدي، لحد ما جت شمس وعاشت في المخزن. كان صوت صريخها وهي لسه مولودة بيونس وحدتي. كنت بضايق وبتعصب ساعات، بس برضوا كان بيبقى فيه حس في البيت وما كنتش بحس إني لوحدي. صوت صريخها كان ونس ليا...
كنت بستنى الكل ينام وأنزل آخدها في لحظة وأفضل شايلها ما بين إيديا لحد ما كانت تروح في النوم. لما خليلة كانت بتعاملها وحش، كنت بكلها قلم يخليها يغم عليها يومين. لما كبرت شوية، كنت بشوف نفسي فيها وفي عينيها لحد ما بقى عندها سنتين وابتدت تفهم، بقيت أبعد عنها عشان ما يشوفونيش وأنا متعلق بيها، كنت بستناها لما تنام عشان أنزل أطمن عليها. عارفة...
عارفة إني كنت بجيب لها الحاجات الحلوة جنبها عشان لما تصحى تلاقيها، وأول ما تصحى ولاقيها أكلتها وخلصتها خلاص، أفرح إنها بقت مبسوطة، بس في نفس الوقت كنت بنزل أخوفها مني وأقولها جبتي الحاجة دي منين وهي ماتردش عليا، ما كنتش عايز أبين ضعيف قدامها، ما كنتش عايزها تبقى ضعيفة وحبي ليها كان هيضعفها مش هيقويها. غدير: انت... انت بتحب شمس؟ (ضم حواجبه وانتبه لنفسه) ياسين: أنا... أنا قولت بحب شمس؟ انتي بتقولي إيه؟
غدير: انت اللي قولت مش أنا. ياسين: انتي سمعتي غلط، وبعدين... (ياسين لسه هيتكلم سمع شمس وعمار وهو بيسألها) عمار: ساكتة ليه؟ مجاوبتنيش. شمس: ماذا تريد أن تعلم؟ عمار: بتحبيني زي ما بحبك؟ (شمس ابتسمت وكانت لسه هتنطق) (ياسين داس على سنانه ومسك الطفلة ما بين إيديه في لحظة وبص في عينيها بكل تركيز) ياسين: انتي هتنسي كل كلمة قولتهالك، وأول ما أسيبك هتصرخي، انتي فاهمة؟
(ياسين ساب غدير، وأول ما سابها بقت تصرخ مرة واحدة، وقبل ما شمس تنطق باللي في قلبها لعمار، سمعت صوت غدير وهي بتصرخ. ياسين في لحظة اختفى) شمس: غدير! (عمار وشمس جريوا بسرعة على صوت صريخها. شمس أول ما شافتها أخدتها في حضنها) شمس: ماذا بك؟ ماذا بك يا غدير؟ (غدير سكتت ومابقتش عارفة ترد ولا تقول أي اللي حصل) عمار: انتي كويسة؟ حصلك حاجة؟ غدير: مش فاكرة... مش فاكرة حتى أنا كنت بصرخ ليه؟ (عمار بص وراه وشماله ويمينه مالقاش حد)
عمار: طيب تعالي... تعالي معانا. شمس: كان من الممكن أن يحدث لها شيء خطير. عمار: الحمد لله ما حصلش حاجة، هي كويسة. (عمار وشمس وغدير رجعوا البيت. وياسين طلع من ورا الشجرة اللي كان مستخبي وراها بحزن) ياسين: بقى كده يا شمس. ***
(عز وداغر راحوا للذئاب. شيزار أول ما شاف داغر جرى عليه وهو بيعرج. الذئب الذكر أول ما شاف شيزار رايحه، وقف قدام شيزار وهو مجروح وبقي يعوي لشيزار بمعنى إنه ما يقربش من داغر. داغر بلع ريقه واتنهد وغمض عينيه وفهم إن القطيع بتاعه زعلان منه) داغر قعد في الأرض على ركبه ورفع البيزونت بتاعه وحط إيديه في جيوبه وبقي يبص في الأرض. القطيع كله لف حواليه وكلهم طلعوا أنيابهم عليه. داغر كان باين على ملامحه الغضب من نفسه.
الذئاب بقت تعوي ذئب ورا الثاني وكأنهم بيتكلموا معاه. عز بقى يبص حواليه وهو مش فاهم اللي بيحصل. داغر فضل ساكت ساكت ما تكلمش وكأنه بيسمع كلامهم وبيتقبل شكوتهم منه. شيزار جاي يدخل الدائرة عشان يدخل لداغر. الذئب الأسود وباقي القطيع وقفوا قدامه وواحد منهم زقه لورا، حدفه بعيد. شيزار أصلاً مجروح ورجليه متصابة. داغر أول ما شاف كده قام بسرعة ولسه هيتحرك. القطيع بقى عايز ينهشه لأنه قام من غير ما يأذنوا له.
عز طلع المسدس بتاعه بسرعة أول ما شاف كده. داغر رفع إيده لعز. داغر: عز، نزل المسدس. (الذئب وقف قدام عز وكان باين في عينيه الشر) داغر بقى بيعوي للذئب عشان يسيب عز وما يقربلوش ووقف قدامه. القطيع كان غضبان منه جداً والمرة دي داغر بقى لوحده. القطيع ما بقاش معاه، سابوه من غير رجعة. الذئب الذكر بص لشيزار إنه ييجي معاهم. شيزار بقى بيعرج وراح وقف جنب داغر ومارضيش يمشي معاهم.
الذئبة الأم بقت تعوي لشيزار بغضب وسابته ومشيت والقطيع كله مشي. داغر أخد نفس وقعد في الأرض على ركبه وهو مهزوم. كل اللي حواليه بيتأذوا بسببه... جدته وميرا ودلوقتي الذئاب مش عارف يلاقيها منين ولا منين. عز قعد جنبه وحط المسدس بتاعه في الأرض. عز: أنا... أنا مابفهمش في لغة الذئاب، بس الواضح إنهم مضايقين منك أوي يا داغر. (داغر بقى بيضرب بإيديه في الأرض، ضربة في التانية من كتر غضبه) عز: كفاية يا داغر... كفاية إيدك.
داغر: أنا أستاهل أي حاجة وأي عقاب الذئاب تحكم بيه. كل مرة بعمل حاجة تضايقهم أو أقف قدامهم بيعاقبوني بشيء ولما أنفذه بنرجع تاني نبقى سوا، بس المرة دي هما عايزين يسيبوني، مش عايزين حتى يعاقبوني. عز: للدرجة دي فراقهم صعب عليك؟ (داغر ابتسم وعينيه مليانة دموع) داغر: مهما قولتلك مش هتفهم. عز: حاول، ممكن أفهم. داغر: العيشة اللي عيشتها والبيئة اللي اتربيت فيها هتخليك عمرك ما تفهم أنا إيه علاقتي بالذئاب.
(تنهد وابتسم ابتسامة خفيفة وهو باصص قدامه) عز: انت فاكر إنك انت لوحدك عشت طفولة صعبة وإنك الوحيد اللي اتربيت من غير أب وأم وبقيت مسؤول عن طفلة صغيرة تربيها لوحدك؟ أنا شبهك بالظبط... أم سابت أخ ليا وهو عنده سنتين وأبو اتجوز واحدة من الشارع وكانت فاتحة بيتنا للدعارة هي وأصحابها كانت مع أبويا وكانت عايزة تبقى معايا. (عينيه لمعت وفرك مناخيره واتنهد) عز: عارف يعني إيه طفل عنده 14 سنة يتفرض عليه واحدة أكبر من أمه؟
يا إما كده يا إما تحبسني في المخزن بالأيام أنا وأخويا من غير لا أكل ولا شرب... مكناش بنعرف حتى الليل من النهار... مكانش بيدخل جوفنا العيش الحاف ولما كنت أجيب أقصى حاجة عشان خاطر أخويا مش عشاني كانت بتجبرني أكون معاها. (داغر ضم حواجبه باستغراب) داغر: وفين والدك؟ (بابتسامة وخيبة أمل) عز: كان قافل ودانه عن كل شيء. ما كانش بيسمع في الدنيا غير صوتها...
صوتها هي وبس. عشت طول عمري بكره الستات، مابطيقهمش. كل يوم كرهي ليهم كان بيزيد، كل ده منها من مرات أبويا لحد ما في يوم عملت حادثة هي وأبويا، ولقيت نفسي وأنا عندي 17 سنة يا إما اشتغل مع المنفلوطي تاجر السلاح وأبقى مجرم، يا إما أتشرد أنا وأخويا في الشارع والبيت يتباع. وطبعاً اخترت إني أبقى معاه، واحد عنده 17 سنة يبقى فرد في عصابة مافيا بدل ما يعيش سنة زيه زي أي حد. مش انت لوحدك اللي عشت حياة صعبة يا داغر، وصدقني لو حاكيتلي هفهمك عشان عيشت نفس اللي عيشته، بس كل واحد بطريقته.
داغر: هتصدقني لو قولتلك إن الذئاب هما حياتي؟
عيشت معاهم أكتر ما عشت مع البني آدمين. اتربيت معاهم ووسطهم، حسيت إنهم مني وأنا منهم. كانوا دايماً في ضهري وسندي، عمري ما احتجتهم وخلوا بيا. الذئبة الأم ضحت بنفسها عشاني لحد ما البشر ابتدوا يدخلوا في حياتي وأولهم هدير. أول مرة أزعل القطيع مني لما دافعت عن هدير ضدهم وعورت ذئب فيهم عشان خاطرها وهما بعدها سامحوني. والتانية لما الذئبة الأم ماتت، فضلوا جنبي ماسابونيش. آه، كل مرة بيعاقبوني بطريقتهم، بس في الآخر بيرجعوا في
ضهري. آخر مرة لما سبتهم ورجعت على مصر، خلوني أنزل تحت التلج وكانت درجة الحرارة تحت الصفر، كانوا عايزيني أعاني زي ما هما عانوا من غيابي. والمرة دي رغم إنهم وقفوا جنبي في المعركة وخسروا ذئاب كتير من القطيع، أنا أول حاجة سألت عنها ميرا. وافتكروا إني نسيتهم، بس...
بس ما يعرفوش ولا هيفهموا أنا كنت بحس بإيه. وحكاية يزن، كل حاجة حواليا خلتني مشتت وما فكرتش فيهم، بس مش معنى كده إني نسيتهم. موت ميرا خلاني مش عارف أنا بعمل إيه. ما فيش حاجة ممكن تبرر نسياني ليهم، عشان كده من حقهم يسيبوني، وده لمصلحتهم. أنا كل اللي بيبقى معايا بيتأذى وأنا مش عايزهم يتأذوا تاني. ممكن ده اللي خلاني ما أسألش عنهم عشان ما يساهونيش. مش عارف... والله يا عز ما عارف، مابقيتش فاهم حاجة خلاص.
(عز حط إيده على كتف داغر واتنهد) عز: داغر... انت أقوى من كده، وطالما الذئاب مرتبطة بيك كده، فهيرجعولك، صدقني هيرجعوا. (شيزار بقى يشد ببوقه في رجل داغر. داغر بص تحت ورفعه ما بين إيديه وأخده ومشي) *** (مارال كانت قاعدة بره البيت وهي بتبكي ودموعها نازلة منها وكانت مديّة ضهرها للبيت) (بربروس سمع صوت بكاها وبقالها كتير بتبكي ومش عارف يروحلها ولا لأ، كان متردد بيقدم خطوة ويرجع التانية، وفي الآخر اتشجع ورحلها)
بربروس: أعتذر على المقاطعة واقتحام خلوتك. (مارال بسرعة مسحت دموعها ومناخيرها اللي كانت بتنزل مايه من كتر العياط ومسحت إيدها في هدومها. بربروس بصلها وهو قرفان من اللي عملته) بربروس: ما هذا العبث؟ (باستغراب وهي مش فاهمة) مارال: عبث... عبث إيه؟ مش فاهمة. بربروس: ألا تملكين منديلاً تمسحي به قذوراتك؟ (بعدم فهم) مارال: منديل... (بصت على إيديها وعلى هدومها) مارال: آآآه، فهمت... تقصد عشان مسحت إيدي في هدومي. بربروس: نعم.
مارال: لأ، ليس هناك أي منديل. بربروس: وكيف لامرأة لا تملك منديلاً بأي عصر تعيشون؟ (اتنهدت بزهق وهرشت في حواجبها) مارال: انت عايز إيه؟ بربروس: في الحقيقة، لقد رأيتك وأنتي تبكين طوال الليل ولم أستطع النوم من صوت بكائك، فإذا أحببتي أن تتحدثين وتفيضين بما داخل مكنونك، فكلي أذان صاغية.
(مسحت مناخيرها بإيديها مرة تانية وجت تمسح إيدها في هدومها. بربروس بصلها باشمئزاز. ضمت شفايفها وفركت إيديها الاتنين في بعض وبصت لبربروس بخجل من نفسها) مارال: معلش، أصل مناخيري سايبة. (بعدم فهم) بربروس: سايبة؟ مارال: ممممم، لا لا، ما تاخدش في بالك. (حس بالقرف من اللي بتعمله) بربروس: إذاً، أنت لا تحتاجينني... سأتركك بمفردك قليلاً. (يدوبك قام ولسه هيديها ضهره، مارال رجعت تبكي من جديد) بربروس ضم على شفايفه.
بربروس: ولماذا تبكين مرة ثانية الآن؟ مارال: عشان... عشان عايزة أعيط. بربروس: حسناً... تحدثي معي... ولكن لا تضعي يدك بمنخارك مرة أخرى. (شاورت براسها بالموافقة) بربروس: لقد سمعت حديثك أنتِ وأخيكِ عمار. (رفع صباعه للتأكيد) بربروس: بمحض الصدفة ليس إلا، وعلمت أنه لا يريد أن يراكِ. أهذا صحيح ما توقعت؟ مارال: أيوه... أيوه صحيح... بس...
بس هو حتى مش عايز يسمعني، مش عايز حتى يسمع إحنا عشنا إزاي من بعده. إحنا ما كناش نعرف إنه عايش أصلاً. بربروس: لا أفهم مقصدك. ما معنى هذا؟ (مارال حكت لبربروس على كل اللي حصل زمان وهما صغيرين وازاي إن في رجال دخلت عليهم وخيرت أمهم مين فيهم يموت) بربروس: ربااااااه... فوالله وبعقد الهاء إن هذا لاختيار صعب، وكيف لها أن تختار؟ مارال: معرفش... كل اللي أعرفه قولتهولك. بربروس: أتعلمين...
عمار بداخله جرح قديم لم يستطع الزمن شفائه، فقلبه مشروخ والثقة انعدمت. فقط أعطيه وقته، أنا متأكد وواثق أنه بمرور الأيام سيسامحكم. مارال: يسامحني؟ ميه واحدة ما افتكرتش ده، مابيحبناش. بربروس: حسناً... تحدثي لنفسك وفكري، إذا حدث لك مكروه الآن، ماذا سوف تفعلين؟ مارال: مممم، مش هيسيبني. (بابتسامة وهو بيبصلها) بربروس: إذاً، فهو يحبك. (مارال ابتسمت وبصت لبربروس بإعجاب إنه مارضاش يسيبها وهي في الحالة دي)
بربروس: هي، ادخلي المنزل، فالجو شديد البرودة هنا. مارال: شكراً. (بعدم فهم) بربروس: لماذا؟ مارال: عشان سمعتني، وكمان عشان أنقذتني من اللي اسمه ياسين ده. بربروس: أي شخص كان سيفعل ذلك. مارال: تعرف إنك جميل أوي. (اتصدم لما قالتله كده) بربروس: أستغفر الله. (مارال بقت بتضحك عليه بعد ما كانت بتعيط وعلى سذاجته) ***
(رعد ركب عربيته وهو مخنوق جداً على ميرا. النار اللي في قلبه على موتها مابتطفيش. ركب عربيته وبقي يمشي نفس الطريق اللي مشيوا فيه سوا وشغل نفس الأغنية اللي ميرا قالتله إنها بتحبه وبقي يسمعها) (أيوه بسببك قادر أكمل... وقت مابتعب ليكي بروح... لما ببان الدنيا اتقفل... حضنك آخر باب مفتوح... ياللي عيونك وقت مابغرق... بالنسبالي دي مركب نوح...
(رعد بقي يبص على الكرسي اللي جنبه وهو بيتخيلها معاه وراكبة جنبه وبيسمع الأغنية اللي كانوا بيسمعوها سوا. بيبص اتخيل إنها بتضحكله، بقى بيضحكلها ودموعه نازلة منه والأغنية بتكمل) (انتي الحتة الحلوة في قلبي... ببقى في قربك مش قلقان... وماليش بعدك تاني مكان... حببتيني في أيام عمري... رجعتيني لنفسي زمان...
(رعد اتخيلها جنبه لدرجة إنه بقى شايفها قاعدة قدامه وهي بترجع شعرها ورا ودنها وكأنها حقيقة. رفع إيده من على الدريكسيون ودموعه نازلة منها عشان يلمسها عشان ياخدها في حضنه، بس طبعاً لقاها سراب. وعشان مكانش باصص قدامه، العربية فلتت منه وخبطت في شجرة والكبوت بتاع العربية اتدمر وهو راسه اتخبطت في الدركسيون. أغمى عليه) *** (هدير كانت قاعدة في أوضتها هي وغرام) هدير: اهدي بس يا غرام، مش حل خالص إنك تسيبيه وتمشي.
غرام: هدير، سبيني الله يخليكي، انتي ماتعرفيش عز عمل معايا إيه. (هدير بقت بتطلع الحاجة من شنطة غرام وكل ما غرام تدخل هدومها هدير تطلعها) هدير: أنا اتعودت على وجودك معانا... أنا ماليش حد هنا أكلمه غيرك. هدير: استني بس يا غرام. (هدير مرة واحدة جتلها مسج على تليفونها من الغريب)
الغريب: العربي اتأكد إن يزن مات، كل حاجة ماشية تمام، لازم تيجوا تاخدوا سارة من هنا. أنا لحد دلوقتي ماشي على خطتنا، بس حسام مش هيسيبها إلا لما يموتها بالبطيء. تعالوا في أسرع وقت. (هدير أول ما شافت المسج اتوترت وخافت على سارة أكتر. نزلت بسرعة لاقتهم كلهم بيدخلوا البيت) غرام: في إيه يا هدير؟ مال وشك اتغير كده ليه؟ (غرام نزلت ورا هدير) (هدير وقفت على السلم لاقت داغر وعمار وعز وياسين وبربروس وكلهم داخلين سوا البيت)
يزن أخيراً فاق من الحقنة اللي أدهاله ومع مساعدة بربروس لي جرحه، لم بسرعة قام ووقف وطلع بره الأوضة لقاهم كلهم واقفين وبييبصوا على هدير. هدير: داغر، لازم نلحق سارة... سارة بتموت، هي مالهاش أي ذنب في اللي حصل، لازم ننقذها النهارده قبل بكرة. (باستغراب وعدم فهم) يزن: مالهاش ذنب؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!