الفصل 33 | من 107 فصل

رواية الهجينة الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ماهي احمد

المشاهدات
19
كلمة
4,714
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

الكون كان ساكن قبل الفجر والهواء البارد مصاحبه حبيبات التلج في الرياح. صوت الرياح العاصف بتسمعه في كل مكان حواليك. كانت واقفة هي وضامة الچاكيت بتاعه على جسمها اللي اداهولها عشان يحميها من البرد القارص بعد ما قال كلمته ومشي وسابها واقفة متجمدة مكانها مش مصدقة إذا كان اللي قاله ده حقيقة ولا بتتهيألها. بص وراه لقاها لسه واقفة مكانها ماتحركتش، وواضح على ملامحها الذهول. ابتسم ابتسامة لطيفة ورجع شعره الكيرلي لورا بإيديه.

شريف: إيه؟ هتفضلي واقفة عندك كده كتير؟ استعادت تركيزها وفاق من شرودها. ونبرة صوتها بقت عالية وهي بتدافع بقوة عن نفسها. ولاء: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ أنا بحبك. لاء طبعاً. أنت أكيد اتجننت. كمل طريقه وسابها وهو واثق من اللي بيقوله. جت وراه وكان واضح عليه إنه غير مهتم. وقفته هي وكان واضح عليها الارتباك. ولاء: اقف هنا. أنت قولت كلمتك ومشيت. حط إيديه الاتنين في جيوبه الأمامية وأخد نفس بعمق.

شريف: الدنيا برد هنا، تعالي ندخل جوه أحسن. ولاء: لاء طبعاً مش هندخل إلا لما تقولي ليه قولت كده. إيه أصلاً اللي عملته عشان تفتكر إني ممكن أحب واحد تافه زيك في يوم؟ رد على سؤالها بسؤال تاني. شريف: إنتي عمرك قد إيه؟ استغربت من سؤاله بعد ما انكمشت حواجبها، بس قررت إنها تجاوب عليه. ولاء: ١٨. رد بتلقائية. شريف: سنة. ولاء: لاء، ثانية. استنى أقطعلك الحبل السري يا خفيف.

قالت جملتها بسخرية من كلامه. ابتسم بلطف وهو بيبص في عنيها ونظراتهم اتقابلت. كلمها بكل برود ووطى وقرب من ودنها واتكلم بهمس. شريف: دفاعك عن نفسك وإنك توصفيني بالتفاهة عشان تبينيلي على الأقل إنك مش منجذبة ليا، ده أكبر دليل إنك بتحبيني. بعد عنها وبص في عنيها اللي لونهم شبه لون السما وابتسم. شريف: وبصراحة، عندك حق. أصل أنا أتحب.

فاقت من سرحانها وهي بتفتكر اللي حصل من دقايق. وكلهم كانوا واقفين في الدور الأرضي حوالين الخالة وشريف بيقول. شريف: وأنا مش هقدر أسيبك يا خوي. طالما قررت يبقى إحنا كمان معاك يا خالة. كان واقف جنبها وهو بيقول كلمته للخالة والخالة ردت عليه. بص جنبه لولاء اللي كانت بصاله ومركزة معاه. غرام لاحظت النظرات اللي مابينهم، اتعصبت. مسكت معصم ولاء وقربتها منها ووقفت بينها وبين شريف. ***

المجلس انفض مابينهم، بس لسه في مجلس تاني في مكان تاني وناس تانية بتعمل حساب كل خطوة بيعملوها. حسام: وهنرجع إمتى على مصر؟ العربي: في أقرب وقت. المهم إننا أول ما نرجع لازم نتحرك خطوة قبلهم. الجزار: إزاي؟ إنت ناسي إنهم أكتر مننا؟ إحنا تلاتة وهما بقوا كتير. ربع إيديه الاتنين وسند ضهره على حرف المكتب وابتسم ابتسامة صفراء. حسام: لاء، وكمان الخالة اللي أكيد انضمتلهم دلوقتي بعد ما أخو عز ده راح المزرعة واخد الدوا.

وقف وفكر لثواني وشاور بصباعه ووجه سؤاله للعربي. حسام: استنى، إنت ليه خليتهم ياخدوا الدوا؟ إلا لو كنت عايز عز يعيش. العربي: مش بالظبط. قالها وهو بيميل راسه بعدم اهتمام. العربي: بس في نفس الوقت قولت طيب، وليه أصنع آلة زمن لما ممكن آخد منه موهبته. حسام: بتفكر يا حبيب أخوك. الجزار: يعني المرة دي ناوي تخلص عليهم كلهم. العربي: المرة دي، أنا يا هما. وهي خلاص قربت أوي.

قال جملته وهو ضاغط على أسنانه. الغل والحقد كانوا مالين قلبه اللي شبعان بيهم. ابتسم حسام وهو بيتوعد لداغر. حسام: نهايتك قربت يا حبيب أخوك. *** في وسط السما اللي بتنزل قطع من التلج، كان قاعد وماسك إزازته وبيشرب منها. قرب هو منه وفي لمح البصر أخدها وقعد جنبه. شرب منها شوية وبص جنبه لقاه بيبصله بنظرات سخيفة. ياسين: مش قولتلي الإزازة اللي قبل كده معاك تبقى آخر إزازة. الإزازة دي بقى جت منين؟

إنت بتكذب عليا يا رعد. مش عايز تشربني معاك من الهباب اللي بتشربه ده. رعد: أنا ماقولتش إنها آخر إزازة. قالها وهو بيرفع إيده عشان يرجع إزازته في إيديه مرة تانية. رفع إيديه لفوق وهو بيمنعه من إنه ياخدها. ياسين: لاء كده أزعل وأزعلك وأجيب ناس تزعل عليكم. ماتفكرش تاخدها تاني عشان كده. خائ/ئس من إنه ياخد إزازته واستسلم ووجه وشه للناحية المقابلة وقال بصوت بيترعش وهو بيبلع ريقه. رعد: أنا خايف.

رفع حاجبه الشمال وهو بيبص للأزازة بعد ما شرب منها شوية كمان. ياسين: هي الإزازة دي فيها مشروب إيه؟ مش باينلها ملامح. كمل كلامه وهو بيفرك في إيديه من كتر التوتر. رعد: إحنا داخلين على حرب كبيرة. إحنا لوحدنا مش هنبقى قدها. اهتمش بكلامه ورفع إيديه وبيشاور على الإزازة بكل حب. ياسين: حبيتها. رعد: خايف لا يحصل زي ما حصل أول مرة وخسرنا ميرا وبقت منكم. ياترى هنخسر مين تاني. ياسين: أول مرة أشرب مشروب زي ده. بس اسمها إيه؟

نوع الخم/رة دي مع إنها مابتخليش الواحد ينسى اللي هو فيه. تنهد باستسلام إن ياسين مش مهتم بكلامه. رعد: أنا بطلت خم/را من زمان. دي مش خم/را أصلاً. بصق المشروب اللي كان في بوقه مرة واحدة وهو بيستوعب. ياسين: نعم. اومال دي إيه؟ رعد: شيري كولا. ياسين: وإيه شيري كولا دي كمان؟ أوعى تكون منكر. ابتسم ببساطة شديدة. رعد: يعني لما كنت فاكرها خم/را ده مش منكر. وبعدين دي كولا بالكريز بس طعمه حلو.

ياسين: وليه بتحطه في الإزازة دي وتخليني أفتكر إني هنسى منه؟ رعد: أنا ماقولتلكش إنك هتنسى. إنت اللي افتكرت لوحدك بمجرد ما أخدت الإزازة مني بالغصب. ياسين: وليه بتعمل كده وتشقلب الدنيا؟ رعد: عشان أبطل بالتدريج. بدي لنفسي إيحاء إني لسه بشرب وأنا مابشربش. زي اللي بيبطل سجاير وبياكل بدالها كراميل بيشغل بوقه بأي حاجة. بص لها مرة تانية وابتسم ابتسامة رضا للإزازة. ياسين: بس تعرف، حبيتها.

قام وقف وبص لرعد وهو بيشرب منها مرة تانية وسأله. ياسين: قولتلي بقى اسمها إيه؟ رعد: شيري كولا. قاله اسمها ببطء وهو بيحاول يخلي يحفظ الاسم. اداله ضهره ولسه هيمشي رجع في كلامه وبصله من جديد وابتسم له ابتسامة بسيطة. ياسين: على فكرة، مش لوحدك. أنا كمان خايف.

في أقل من رمشة عين ياسين مكنش موجود. بص حواليه شمال ويمين يدور عليه. لقاه اختفى. اتنهد ولسه كان هيمشي لقى داغر قدامه. الرعب دخل قلبه من سرعته اللي مالهاش حدود. قرب منه وابتسم. داغر: اتخضيت؟ اتخد نفسه وهو بيتنهد بعمق. رعد: لاء، تقريباً اتعودت على كده. وقف جنبه وشاورله براسه وهو بيقول. داغر: أنا عارف إنك ما اخترتش تبقى معانا. وأنا اللي قولت للخالة حكيمة إني إحنا هنبقى معاه.

مشي قدام وداغر كان ماشي جنبه واتمشوا شوية سوا. رعد: لو إنت قولت يبقى أنا كمان قولت. مش فارقة يا داغر، إنت أخويا وإحنا الاتنين مصيرنا واحد. اعترض على كلمته اللي قالها وهو مضايق ووقف قصاده بكل حزم. داغر: لاء، ماتقولش كده. إنت هتعيش ومصيرنا عمره ما هيبقى واحد أبداً. استغرب من طريقة كلامه والرعب اتملك من قلبه. رعد: يعني إيه؟ أنا هعيش ومصيرنا مش واحد؟ أنا مش فاهمك. ارتبك وحاول يداري في كلامه اللي مابقاش مفهوم.

داغر: إنت مش صغير وأنا مش هكذب عليك. أنا مش زيهم. هما أقوى مني بكتير وبيشوفوا بسرعة. أنا لو اتصابت أو جرالي حاجة. قطع كلامه بسرعة. رعد: بعد الشر عليك يا خوي. داغر: المو/ت عمره ما كان شر يارعد، صدقني. وأنا عارف ومتأكد إن حسام مش هيسيبني. يا يخلص عليا يا يخلص عليا. أنا عارف هو بيعمل كل ده ليه؟ رعد: عشان هدير.

داغر: بالظبط. عشان كده أنا هبعدك عن المعركة دي خالص. ولو حصلي حاجة وماقدرتش أقت/له وهو اللي قا/تلني مراتي وابني والطفلة أمانة في رقبتك يارعد. مش هوصيك عليهم. حسام مابقاش سهل. وبعد اللي حصله ممكن مابقاش قده. أنا مش عارف هواجه إيه، بس اللي عارفه كويس أوي إنه بيستعد المرة دي للقائنا ده كويس أوي. استغرب من طريقة كلامه أكتر وعنيه بقت تتملى في ملامحه. رعد: أول مرة أشوفك. قطعه في الكلام. داغر: ضعيف. رعد: ما قصدتش يا خوي.

استنى للحظات وهو بيفكر. جه سؤال على باله بس اتردد إنه يسأله. اتكلم داغر وقطع تفكيره. داغر: أنا فاهمك يارعد. وأكيد بتقول في بالك دلوقتي، وليه نبقى معاهم من أساسه لما ممكن نبعد عنهم. بلع ريقه وهو مش فاهم. عرف إزاي هو بيفكر في إيه. رعد: فعلاً، كنت عايز أسألك السؤال ده.

داغر: وأنا هجاوبك. حسام مش هيسيبنا مهما حصل ومهما هربنا هيفضل يدور علينا وينبش ورانا بحوافره لحد ما يلاقينا. لو هربنا ومابقيناش معاهم هيوصلنا وهنبقى لوحدنا. لو بقينا إيد واحدة ممكن نكسب المعركة. لو بقينا لوحدنا هنخسر كلنا. وأنا معنديش استعداد إني أعرض هدير وابني وغدير ولا أعرضك إنت كمان يارعد للخط/ر. قال جملته الأخيرة وهو بيربت على كتفه. ابتسم وهو بيبص على كف إيديه اللي على كتفه ورجع بصله تاني بعنيه.

تنهد بعمق وهو بيقول كلامه بصدق. كلام نابع من قلبه، كل حرف فيه هو صادق فيه. داغر: أوعى تفتكر في يوم إني ناسيك أو مش خايف عليك. إنت عزوتي، العزوة اللي فضلت سنين أدور عليها. عايزك تسامحني. سامحني في يوم لو كنت حسستك إنك وحيد ومعندكش اللي يسمعك. بس ده كان طبعي من الأول ودي شخصيتي. بس يعلم ربي إنت غالي عندي قد إيه. واعمل حسابك اليوم اللي هنبدأ معركتنا فيه، لاء إنت ولا هدير ولا الطفلة هتبقوا موجودين فيه.

الدموع لمعت في عينيه من كلامه وارتسمت على وشه ابتسامة بلطف. ابتسامة معناها إنه ممتن لكل كلمة قالها. كان حابب ينطق ويقول إحساسه اللي حاسه في اللحظة دي، بس لسانه كان تقيل. أدرك وقتها إن مفيش كلام يقدر يوصف اللي عايز يقوله. اترمى في حضنه ودموعه نزلت منه. أخده في حضنه ورحب بيه. مش رعد بس اللي كان محتاج الحضن ده، داغر كمان كان في أكتر الاحتياج ليه. ***

بصتله بحذر وهي خايفة لاء يلمحها وهي بتبص عليه وهو واقف مع يزن وسارة ومركز في كلامه معاهم. قطع تركيزها صوت زهره اللي كان باين في نبرة صوتها الحزم والجدية. زهره: شمس. بصت وراها وهي بترجع خصلات شعرها لورا واتكلمت بارتباك. شمس: نعم يا أمي. زهره: تعالي، عايزاكي. مشيت وراها واول ما سمع صوت خطواتها وهي بتبعد عنه لف وشه وبص وراه عشان يلمح طيفها ولو حتى من بعيد. قطع نظرته ليها وهو بيرجع وشه بإيديه.

يزن: ولما إنت مش عايزها وزعلان أوي منها، بتبص عليها ليه؟ نزل إيده من على دقنه ورد رد سريع. عمار: مين قالك إني مش عايزها. أنا بس زعلان منها. ربع إيدها واتنهدت وهي بتبصله واتكلمت بنرفزة. ساره: هو أنتوا بجد ليه كده؟ الاتنين بصوا لها وانكمشت حواجبهم وبصوا لها باستغراب. ساره: لاء، بجد ليه كده؟ ليه بتخلوا الواحدة مننا تبقى زعلانه ومقهورة وتعيط وتتهبب على دماغها عشان تحنوا عليها؟

يعني مش فاهمة، إنتوا فاكرين نفسكم محور الكون. رفع إيده الاتنين وهو مستغرب إنها بتجمع وبتتكلم عنه هو كمان. يزن: طيب أنا مالي دلوقتي؟ هو اللي زعلان منها على فكرة مش أنا. ساره: إنت برضوا كنت زفت ووريتني أيام سودا وخلتني أعيش أسوأ أيام حياتي مع إن كنا ممكن نلخص كل ده لو قعدنا مع بعض واتكلمنا بهدوء وحلينا مشكلتنا سوا. بس إزاي؟ لازم تطلعوا الواحدة عن شعورها. إنتوا بجد أنانيين أوي.

قالت جملتها ونبرة صوتها كان مليان حزن عشان افتكرت اللي حصل بينها وبين يزن. سابتهم ومشيت والاتنين كانوا واقفين ومش فاهمين هي عملت كده ليه. يزن: شايف أهو، جبتلي مشكلة وأنا ماليش دخل فيها. عمار: إنت دوست على ساره جامد يا يزن. لسه مانسيتش اللي حصل. يزن: يبقى مادوسش إنت كمان على شمس عشان ماتفضلش فاكر لك إنها هانت عليك. ربت على كتفه وابتسم. يزن: أسيبك أنا بقى وأروح أشوفها. اتنهد وهو بيهز راسه بالموافقة.

عمار: ماتسيبهاش زعلانة. *** دخلت الأوضة وفضلت واقفة على الباب وهي مستنية والدتها. وقفت قصادها وبصتلها. زهره: اقفلي الباب وراكي يا شمس. قفلت الباب وراها وهي بتبلع ريقها ومنتظرة تسمع كلام والدتها. نظرات عيونها كانت مريبة، مكانتش طبيعية. أول مرة تبص لشمس بالنظرة دي. شمس: لماذا تنظرين أليا هكذا يا أمي؟ بصت لها بحدة أكتر وقربت منها. زهره: إنتي عارفه يابت المهدي. أنا عايزة أقولك إيه.

مكانتش فاهمه اللي في دماغها. سألتها وهي بتهز راسها بالنفي. شمس: لاء.. لاء أعلم في الحقيقة ماذا تريدين؟ زهره: اسمعي ياشمس، أنا اللي شايفاه قدام عيوني مايتسكتش عليه. إنتي شايفة الاتنين بيحبوكي وباين عليكي إنك مستمتعة بحبهم ليكي وكل واحد فيهم بيتخانق عليكي شوية. نفت كلامها وهي بتهز راسها ومش مصدقة إن والدتها هي اللي بتقولها الكلام ده.

شمس: لاء، لم أكن أستمتع قط. على النقيض تماماً. فقد أتعبني قلبي من كثرت حبهما لي. فقد أصبحت مشتتة، فلا أعلم كيف أرضي الطرفين يا أماه. سألت بحده وهي مش فاهمه إجابة بنتها عليها. زهره: وترضيهم ليه؟ إيه اللي يخليكي ترضي ياسين وإنتي مش حباه؟ أوعى تكوني ميالة لياسين ياشمس. اتنهدت وامتنعت عن الرد. حطت إيدها على كتفها وهي بتهزها بعنف. زهره: ماتنطقي يابنت المهدي. ساكتة ليه؟ عايزة منه إيه؟ ياسين الضبع.

اتكلمت بنبرة صوت بان عليها الحدة. شمس: اسمه ياسين بن يزيد الصاوي وليس ياسين الضبع. فياسين الضبع مختلف كل الاختلاف عن ياسين الصاوي. شمس أدتها ضهرها ولسه هتفتح الباب منعها صوت زهره وهي بتنده عليها. زهره: شمس. وقفت وهي حاطة إيدها على أوكرة الباب ومدياها ضهرها. شمس: طمنيني قلبك يا أماه. فمن الصعب أن أضع ياسين بقلبي يومآ.

سابتها وقفلت الباب وراها بعصبية شديدة ودموعها في عنيها. وهي فضلت واقفة مكانها مش مستوعبه اللي بنتها قالتهولها. سمعهم من ورا الشباك وابتسم وهو بيقول. ياسين: يبقى بتخافي عليا ياشمس. *** حط إيده في جيبه لقى المفاتيح بتاعت العربية لسه معاه. قرر إنه يطلع بره البيت عشان يدور على رعد ويدهاله. بص شمال ويمين بيدور عليه بعنيه. بربروس: أين هو ذاك السفيه الصغير؟ نقرت بصوابعها على ضهره بخفة. مارال: بدور على حد.

لف وشه وبصلها وابتسم بلطف. بربروس: نعم. ابتسمت وافتكرت إنه بيدور عليها. مارال: بتدور على مين؟ كانت مستنياه إنه يقول اسمها والابتسامة على وشه. بربروس: فقد كنت أبحث عن رعد، فنسى هذا الأبله الصغير مفاتيح سيارته معي. انمحت الابتسامة من على وشها وهي بتضغط على سنانها. مارال: وعد. لاحظ بربروس ابتسامتها اللي اختفت فجأة. بربروس: أقلت شيئاً خاطئاً جعل ابتسامتك تنمحي من على هذا الوجه البريء؟ حاولت تتصنع الابتسامة.

مارال: لاء، لاء أبداً. ماقولتش حاجة خالص. بربروس: لاء والله. وبعقد الهاء فقد كنت سبب في محو ابتسامتك الجميلة. ولكن لا أعلم السبب. فأذا أوضحت لي ما هي غلطتي لن أعاود خطئي مرة أخرى. داست على شفايفها وابتسمت من اهتمامه بيها وبتفاصيلها الصغيرة اللي بقى ياخد باله منها. ردت بكل تلقائية عليه. مارال: لاء والله وبعقد الهاء ماقولتش شيء خاطئ أبداً. ابتسم بلطف لأنها بتقلده وكمل مشي وهو بيبحث عن رعد. مشيت معاه وهي بتسأل.

مارال: إنت فعلاً من الدولة العثمانية؟ هز راسه وهو بيشاور بالموافقة. بربروس: أينعم. مارال: يعني بتعرف تتكلم تركي؟ بربروس: أكيد أستطيع التكلم باللغة التركية. فرحت وضمت إيديها والابتسامة كانت مالية وشه. مارال: بجد؟ أصل أنا بحب أتفرج على المسلسلات التركي أوي وكمان استفدت منهم اللغة. انتبه لكلامها ووقف جنبه وبصله. بربروس: وما الكلمات التي تستطيعين التحدث بها باللغة التركية؟ مارال: تشوك دم.

ابتسم ابتسامة عريضة ظهرت على وشه. بربروس: أهذه كل معلوماتك عن اللغة التركية؟ مارال: لاء طبعاً، إنت بتقول إيه؟ طب بص امسك إيدي بالجامد كدة. استغرب من اللي بتعمله وهو مش فاهم. مارال: لوتفن.. لوتفن بيدقوس. بيهمسك إيدها وضغط عليها حاجة بسيطة. مارال: بوراك. بوراك. لوتفن. آلله آلله! ابتسم ابتسامة عريضة بصوت مسموع. مارال: إيه؟ عجبتك؟ بصلها بلطف وهو مبتسم وبييهز راسه بالموافقة. بربروس: نعم، فلقد أعجبتني كثيراً. ***

دخل عليها لقاها واقفة ومش مصدقة نبرة صوت بنتها ودفاعها عن ياسين. علي: مالك يازهره فيكي إيه؟ بص لأيديها لقاها بتترعش. مسك إيدها لقاها ساقعة، الد/م هربان منها. قلق عليها بخوف. علي: ماتردي عليا يازهره في إيه، مالك، حصلك إيه؟ اتنهدت بعمق وكأنها أول مرة تستنشق الأكسجين. قعدها على الكرسي وقعد جنبها وهو ماسك إيدها، ماسابهاش. علي: اتكلمي، ماتقلقنيش عليكي أكتر من كده. بصت جنبها ودموعها بتلمع في عنيها.

زهره: خايفة عليها ياعلي.. خايفة لاء تحبه. علي: هي مين وتحب مين؟ زهره: شمس. خايفة عليها لاء تحب ياسين. اتنهد بيأس وساب إيديها وبص قدامه. علي: مافتكرش يازهره. وبعدين شمس صغيرة ولسه مشاعرها مش مستقرة. زهره: أنا لا يمكن أوافق بحاجة زي دي. أنا معنديش غيرها وياسين هيأذيها. مسك إيديها مرة تانية وهو بيبص في عنيها بحب. علي: إنتي بتثقي فيا؟ زهره: أكيد ياعلي.

علي: بالرغم إني متأكد إنها مابتحبهوش، بس مش هتلاقي حد في الدنيا لو حب هيحب من قلبه بجد زي ياسين. مش عايزك تقلقي على شمس من ياسين. ياسين بيضحي بروحه عشان اللي بيحبهم. في لحظة علي غمض عينيه بشدة ومسك دماغه والألم كان مصاحبه. صر/خت زهره بأعلى صوتها. زهره: علي مالك فيك إيه؟ إنت كويس؟ جت على صوتها بسرعة جدا. الخالة حكيمه: في إيه؟

كانت بتتكلم بسرعة وهي متوترة ومش عارفه تقول إيه ولا تنطق من منظر علي اللي من الألم كان بيترعش في الأرض وجسمه كله بيتنفض. زهره: مش عارفة يا خالة أي اللي جراله. كنا كويسين ومرة واحدة لاقيته كده. اعملي حاجة يا خالة. فهمت اللي بيحصله أول ما بصتله وحاولت تهديها. خالة حكيمه: اهدي يازهره، ماتقلقيش عليه. علي هيبقى كويس. في لحظات معدودة الرعشة وقفت وزهره بصت لعلي باستغراب. زهره: إيه اللي بيحصلك يا علي؟

بص للخالة وتبادلوا نظراتهم سوا. شاورت له زهره بعنيها إنها تطلع وتقفل الباب وراها. زهره: أيوه بس. علي: زهره ارجوك. هزت راسها بالموافقة وطلعت وقفتلت الباب. خالة حكيمه: شوفت إيه يا ولدي؟ علي: شوفت اللي إنتي عارفاه. ياسين لو عرف إن عمار ابنه، هيسيبنا ويمشي. عمار بيكرهه، مش هيتحمل إنه يشوف نظرات كره ابنه ليه.

خالة حكيمه: ماكانتش محتاجة يا ولدي لرؤية عشان تعرف إن ياسين لو افتكر كل شيء عن زمان وعن ابنه، هيرجع ياسين الصاوي ومش هيهتم بنفسه أكتر من اللي حواليه. وبالرغم من إنه هيبقى عارف قد إيه إحنا محتاجينه، هيسيبنا ويمشي عشان خاطر ابنه. علي: وبعدين يا خالة، لو ذاكرته رجعتله وافتكر قبل مانخلص على العربي، إنتي عارفه كويس أوي إن ياسين وعمار لازم يبقوا إيد واحدة عشان يقضوا عليه. لو واحد فيهم نقص، التاني هيكمله إزاي؟

نخليهم الاتنين إيد واحدة وهما بيكرهوا بعض بسبب شمس؟ وأمتى ياسين هترجعله الذاكرة عشان الاتنين يرجعوا ويبقوا أقوى سوا؟ خالة حكيمه: اليوم اللي هيرجع يقولي فيه كلمة "ياما" من جديد، هعرف إن ذاكرته رجعتله وابني رجعلي من تاني. ***

الفرحة عرفت طريق لقلبه بعد ما سمع شمس وهي بتدافع عنه. وبالرغم إنها قالت إنها عمرها ما هتحبه، إلا إن إحساسه كان مصدق إنها ممكن في يوم تبقى له. شاف ضوء أبيض بيمر قدام عينيه وكأن باب بيتفتح جوه عقله. وهو قاعد في زمن غير زمانه والذئاب حواليه وكأنه كبيرهم. كان فاهم كل حركة منهم. بقى بيعوي وهما بيعوه وراه. ذئاب كتير مالهاش عدد.

فاق من شروده وهو بيفتكر اللحظة دي واللي حصل فيها. العرق كان بينزل من جبينه في عز التلج وهو مغمض عينيه. لقى نفسه غصب عنه بيعوي بأعلى صوته. بيبص لقى الذئاب اتجمعت حواليه. *** دخلت اوضتها وهي ماسكة معصم إيدها وبتضغط بكل قوتها على إيديها. اتكلمت بنبرة صوت حادة. غرام: شيفاه، نظرات بينك وبين شريف مش حباها. ولاء: سيبي إيدي، إنتي بتوجعيني يا غرام. قالت جملتها وهي بتحاول تشد معصم إيدها منها.

غرام: مش قبل ما تقوليلي. أوعى يكون حصل ما بينك وبينه حاجة في غياب. سحبت معصم إيدها منها أخيرآ وكملت كلامها. ولاء: حاجة زي إيه؟ غرام: زي أي حاجة يابنت أبويا. أوعى يكون بيضحك عليكي ومفهمك إنه بيحبك. ولاء: اااااه. قولتيلي. قعدت على طرف السرير وربعت رجليها. ولاء: لاء، اطمني من الحتة دي. هو عارفني أصلاً خالص. غرام: يعني إيه؟ ولاء: يعني مابيحبنيش ولا حتى حاول يقرب مني. ارتاحي.

استغربت شريف اللي هي تعرفه مابيسيبش أي حاجة مؤنثة في حالها. غرام: المهم، مالكيش دعوة بي تاني يا ولاء. إنتي فهماني؟ شريف ده أكتر بني آدم مؤذي ممكن تشوفيه في حياتك كله. باب الأوضة كان مفتوح وهو واقف قدامها وسمع كل كلمة قالتها عنه. سمع كلامها وهو مش فاهم أي السبب لده كله. نطق أخيراً. شريف: ليه بتقولي كده يا غرام؟ ***

البيت كان ساكن سكون الليل والصمت خيم على الأجواء. كانت نايمة هي في الأرض وضامة إيديها الاتنين وساندة راسها بإيديها ونايمة على جنبها. نومها كان عميق. نامت زي الطفل الرضيع بعد بكى يوم طويل. شعرها الأحمر كان وراها. قرب هو بطراطيف صوابعه عشان ماتصحاش. حاول على قد ما يقدر ما يقلقهاش. نام جنبها على جنبه وهو بيتأمل ملامحها البريئة اللي وقعته في حبها. ابتسم ابتسامة لطيفة زيه وبصوت يكاد يكون مسموع وقالها.

عمار: حقك على قلبي ياشمس. باين على ملامحك الزعل. مش عارف الزعل ده بسببي أو لاء، بس لو بسببي، فا أنا ميهونش عليا زعلك في يوم. زي ما هونت عليكي ياشمس. جه في لحظة وفي لمح البصر كان نايم جنبها من الجانب الآخر ونام بجنبه. وهي نايمة اتقلبت ووشها بقى في وشه. قال بصوت منخفض عشان ماتصحاش. ياسين: افتحي عيونك ياشمس. أنا مشتق لها.

قام وقف ومابقاش همه إنها تصحى أو لاء. وقرب منه وفي لحظة كان عنده. مسكه وهو غضبان من كتر غضبه وكأن اشتعلت النيران والعالم كله اتفق على إخراج أسوأ ما فيه. بنبرة غليظة وحادة. عمار: ماتقربش منها. أبعد عنها.

حول عينيه للون الأسود وطلعه ضوافره وغرز ضوافره كلها فيه وشاله ورفعه ما بين إيديه. الد/م بقى ينزل من شفايفه وهو مش قادر يتنفس. عمار طلع ضوافره وبكل عزم وقوته حطها على رقبة ياسين. شقها نصين. حط إيده على رقبته والد/م بينزل منه. وقع على ركبته وهو بيطلع في الروح وبيبصلها وهي نايمة وبيتأمل في ملامحها وابتسم لها. وفجأة فاقت من حلمها وهي بتصرخ باسمه. شمس: ياسين!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...