الفصل 32 | من 107 فصل

رواية الهجينة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ماهي احمد

المشاهدات
17
كلمة
4,609
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

شاورت بأيديها على قطعة خشب في الأرض. ساره: في قطعة هناك. هبص وراه وهو مش شايفها. يزن: فينس. ساره: إزاي مش شايفها؟ استنى أنا هجيبها. اتقدمت خطوات وعدت من جنبه، لسه هتوطي عشان تجيبها، بص في الأرض لقى حبل خفيف مربوط بقطعة الخشب. القلق دخل قلبه، لسه هتمد إيدها وتاخد القطعة، نده عليها باسمها. في ثواني كان عندها وزقها بعيد. وقعوا في الأرض هما الاتنين سوا بعيد عن الخشبة. رفعت راسها وبصتله وهي مش فاهمة. ساره: في إيه يا يزن؟

حصل إيه؟ قام من جنبها ومدلها إيديه. مدت إيدها وقامت معاه. سابها ومشي بخطوات حذرة ناحية الخشبة. بص حواليه لقى عصاية طويلة، مسكها وحرك الخشبة من مكانها بيها. بيبص لقى فخ من حديد قبض على العصاية أول ما الخشبة اتحركت. قامت وقفت وهي مستغربة. قبضت بأيديها على الجاكيت بتاعه واتنهدت. ساره: ده ليه؟ ومين اللي حط الفخ ده هنا؟ بص وراه واتنهد بحيرة. يزن: أكيد الصيادين عشان يصطادوا الذئاب أو الغزلان. ساره: بس…

يزن: مافيش تفسير تاني غير كده. ساره: بس… بس شوفتها إزاي؟ يزن: مش مهم شوفتها إزاي، الأهم إنك بخير. بص للخشب اللي جمعوه. يزن: أظن كفاية خشب كده. وطى واخد الخشب اللي جمعوه. يزن: دول هيكفوا وزيادة. لسه هيمشوا، بص وراه وهو بيقولها. يزن: خلي بالك، بصي على الأرض وإنتي ماشية. هزت راسها بالموافقة وبقت تبص في الأرض. رجعوا تاني لميرا ورعد، لاقوهم نايمين على الأرض وبيصوا لبعض.

ساره بصت ليزن وابتسمت وشاورتله بعنيها عليهم. ابتسم واتحمحم. يزن: احم… قاموا بسرعة واتعدلوا في قعدتهم. شافت التوتر والارتباك اللي كان على وشهم. حاولت تغير الكلام وقدمت خطوات ناحيتهم وهي بتشاور بأيديها على الخشب. ساره: إحنا جبنا الخشب. حط الخشب في الأرض وشاورلها بعنيه. يزن: هاتي الولاعة اللي معاكي يا ساره. حدفتله الولاعة وقعدوا الأربعة حوالين النار وشووا السمك، وضحكاتهم العالية كانت باينة في الأجواء.

وساره بتحكيلهم على اللي بيحصل من يزن وهو صغير، وكل واحد فيهم بيحكي موقف طريف وهما بياكلوا السمك سوا. كانت بتكتم صوت ألمها ووجعها عشان ما يحسش إنها تعبانة. في الأوضة وهما واقفين حواليها. غرام: قولت إيه يا داغر؟ بص لهدير وهو عارف إنها تعبانة، مش مرتاحة في وجودها هنا. ولو غرام مشيت كمان هتحس إنها وحيدة وهي في شهورها الأخيرة في الحمل. فكرت إنها تبعد عنه كانت مستحيلة. اتكلم بنبرة حادة. داغر: في إيه يا غرام؟

غرام: في اللي قولتهولك، سيبها ترجع معايا على مصر. أنت شايف حالتها عاملة إزاي؟ مراتك في الشهور الأخيرة عايزة راحة نفسية ومكان هادي. ولو مش عايزها تقعد معايا، هوديها عند باباها وهبقى معاها. مش هسيبها إلا لما تولد. الخطر في المكان ده محاوطها في كل حتة وفي أي لحظة ميرا ممكن تتحول أو حسام أو العربي. قطع كلامها وغمض عينيه. داغر: فهمتك يا غرام.. فهمتك خلاص.

غرام: أنا عارفة إنك بتحبها، بس بص لمصلحتها الأول أرجوك. أنا هسيبكم ومستنية ردك عليا. طلعت وقفلت الباب وراها. قعد على السرير في الجهة المقابلة لهدير. داغر: عايزة تنزلي معاها مصر وتسبيني؟ هدير: ينفع أتكلم معاك بصراحة يا داغر؟ داغر: أكيد يا هدير. هدير: أنا خايفة أوي من اللي بيحصل هنا. اتعدلت في قعدتها وهي ماسكة بطنها.

هدير: وكمان تعبانة، عايزة أروح أقعد مع بابا، عايزة حد يعتني بيا. ماتبقاش غير حاجات بسيطة وأولد، محتاجة أرتاح فيهم. داغر: أيوه بس… قطعت كلامه وحطت صباعها على شفايفه. هدير: أنا عارفة إنك مش هتقدر تتخلى عنهم أو تسيبهم وأنا فهماك وبقدرك، بس على الأقل خليني أبقى قاعدة في مكان وأنا مش خايفة من اللي هيحصل في الدقيقة اللي جاية. داغر: إنتي عايزة كده يا هدير؟ بصت على بطنها ومسكت إيديه حطيتها على بطنها.

هدير: أنا عمري ما خفت على نفسي وأنا معاك، بس خايفة على اللي في بطني وخصوصاً بعد اللي حصل من ميرا. ابتسم ابتسامة بسيطة عشان يرضيها. داغر: موافق يا هدير.. سافري، وأول ما ميعاد ولادتك تقرب هاجيلك على طول.

دخلت أوضتها مرة تانية، لاقت الشباك مفتوح والأوضة فاضية. ولاء مكانتش فيها زي ما سابتها. بصت قدامها واتجهت للشباك عشان تقفله. طلع من الركن وحط إيده على إيديها وهي بتقفله. اتخضت وبصت وراها، لاقيته وراها. أخدت نفس وغمضت عينيها. غرام: بتعمل إيه عندك؟ عز: المفروض أنا اللي أسألك، مش أنتِ اللي بتعملي فينا إيه يا غرام؟ قربت من الباب ووقفت جنبه وشاورت عليه بأيديها إنه يطلع بره.

غرام: افتكر إن كلامنا خلصان من زمان، مافيش كلام يتقال طول ما أنت مصمم على اللي في دماغك. مسك طرف الباب وقفلها بعصبية. عز: مش قادر.. إنتي ليه مش قادرة تفهمي إني مش قادر؟ سابته ومشيت ناحية الدولاب وهي بتطلع فستانها من الشماعة وبتحطه في الشنطة. غرام: وعمرك ما هتقدر، صدقني، عشان كده لازم تسيبني أمشي.

قربت من الباب ولسه هتفتحه، قرب منها وزقها، وقعت على السرير عشان مش عايزها تخرج. حاولت تقوم، مسكها ورفع إيديها الاتنين على السرير بإيد واحدة وغضبه كان باين على ملامحه. عز: يعني عايزة تمشي؟ وهي بتحاول تفك إيديها الاتنين من كف إيده. غرام: أيوه عايزة أمشي.. سيبني، أنا بكرهك، مش بطيقك. صرخ بأعلى صوته، والمرة دي الشر كان مالي عينيه. عز: يعني مبقتيش تحبيني؟ بصت في عينيه بكل تحدي.

غرام: أيوه مبقتش أحبك.. كرهتك وكرهت العيشة معاك.. أنا لو عشت معاك لحظة واحدة بعد كده أبقى واحدة معنديش كرامة وأستاهل كل اللي بتعمله معايا. ساب إيديها وقعد على طرف السرير جنبها بكل استسلام وقلة حيلة وهو بيبص في الأرض، ودمعة نزلت منه. اتكلم بنبرة صوت مكسورة. عز: بس أنا بقي بحبك.. بحبك ومش قادر.. مش قادر أبعد عنك.

قامت من على السرير وهي مش مصدقة إنها بتشوفه بيبكي عشان هتبعد عنه. قعدت قدامه القرفصاء وشافت دموعه اللي نازلة منه وضعفه اللي بان قدامها وعشانها. غرام: عز، أنت بتبكي؟ غرام: لأ، ما تبكيش يا عز. رفعت إيديها ولمست خده بأيديها. غرام: أرجوك ما تبكيش عز، أنا بحبك.. بحبك وسيبك من كل كلمة قولتها لك. خدته في حضنها. غرام: أنا والله ما أقدر أعيش من غيرك في يوم، أرجوك ما تبكيش. رفع راسه من حضنها وبصلها ودموعه على خده.

عز: هنلاقي حل سوا، بس ماتسبنيش يا غرام. هزت راسها بالموافقة ودموعها بتنزل من خدها وابتسمت. غرام: هنرجع مصر وهنفكر سوا.. وهنبقى سوا، ماتقلقش. ابتسم ودموعه مانشفتش من على خده واخدها في حضنه. عز: أنا بحبك واللي قاهرني إني ظلمتك. نزلت من على السلالم وصوت كعبها كان واضح أوي وهي بتنزل. لاقيته طالع على أول سلمة وهي نازلة من فوق. سألته وهي بتبصله. ولاء: رايح فين؟ شريف: طالع لعز، أنا شوفته وهو بيطلع.

ولاء: طيب ينفع تسيبهم دلوقتي؟ واضح إنهم متخانقين وقاعدهم سوا لوحدهم ممكن يحل المشكلة. ضغط بأيديه على الطرابزين وهو مضايق. شريف: أنا كنت متأكد وعارف إن في حاجة بتحصل ما بينهم ومعاملة غرام اللي متغيرة معايا، بس للأسف عز مش عايز يحكيلي. نزلت من على السلم ومرت من قدامه وطلعت بره البيت. ولاء: غرام برضه مش راضية تقولي حاجة، فاكراني لسه صغيرة. حاكتلي عن كذا مشكلة حصلت، بس مش عارفة، حاسة إن مش دي المشكلة الأساسية.

طلع وراها وهو شايفها بتبعد. شريف: وتفتكري إيه المشكلة اللي بينهم؟ مع إنّي عارفها. ولاء: وطالما عارفها، ماتقول. شريف: أنا مش عارفها بالظبط، بس اللي متأكد منه إن أنا السبب في المشكلة اللي ما بينهم. ولاء: وليه بتقول كده؟ شريف: إحساس مش أكتر. فركت بأيديها الاتنين على دراعتها وهي حاسة بالسقعة. ولاء: الدنيا هنا ساقعة أوي. قلع الجاكيت من عليه وحطه على كتفها. شريف: خدي الجاكيت ده هيدفيكي. ولاء: أيوه بس أنت…

شريف: مش حاسس بالسقعة. قعدت على الرصيف اللي ورا البيت وهو حاطط إيده في جيبه، كان واقف قدامها ماتحركش. ضمت الجاكيت بتاعه عليها ورفعت عينيها وبصتله. ولاء: أنت عمرك حبيتها؟ استغرب من كلمتها وكمش حواجبه باستغراب أكتر. ولاء: أقصد يعني حب حقيقي… حب من قلبك بجد؟ شريف: عادي زي كل الناس. سابها ومشي. قامت وقفت ومشيت وراه وهي بتتكلم. ولاء: وبعدين حصل إيه؟ شريف: عايزة تعرفي ليه؟ ولاء: عادي، ادينا بندردش.

شريف: ماحصلش، مكانتش من نصيبي. ولاء: ليه؟ شريف: عشان ببساطة ما حبيتش. وقفت من مشيها وهو فضل مكمل. نبرة صوتها بقت عالية. ولاء: عندها حق، أنت أصلًا ما تتحبش. كلامها الأخير خلاه ينتبه لها، وقف وبصلها وابتسم. شريف: وطالما أنا ما أتحبش، إنتي بتحبيني ليه؟ الابتسامة انمحت من على وشها ونظراتها اتبدلت لارتباك. ولاء: إيه؟

كانوا قاعدين سوا والتلج حواليهم في كل مكان والنهر قدامهم والكلام أخذهم ومابقاش يخلص. قام من مكانه عشان يغسل إيده في النهر وسابهم. بعد عنهم حاجة بسيطة، وطى عشان يغسل إيديه. بيبص جنبه لقاه عمار. رفع وشه وبصله، شاف في عينيه كمية حزن ماشافهاش قبل كده جواه. يزن: مالك يا عمار؟ فيك إيه؟ وواقف هنا من إمتى؟ عمار: من بدري. يزن: وليه ما جيتش تقعد معانا؟ عمار: ما حبيتش أعكنن عليكم، وخصوصاً وانتوا مبسوطين. يزن: ليه بتقول كده؟

فيك إيه؟ هي شمس كويسة؟ عمار: أيوه كويسة، بس أنا اللي مش كويس، أنا اللي حاسس إني مخنوق، ومن كتر خنقتي عايز أتكلم وفي نفس الوقت مش قادر. قرب منه وطبطب عليه بحبي. يزن: طيب اهدى.. اهدى واحكيلي حصل إيه بعد ما سبتني. عمار بيبص قدامه. لاحظ ساره من بعيد بتبص عليهم. اداله ضهره ودخل الغابة، ويزن مشي وراه. يزن: اقف بقى هنا واحكيلي. عمار حكاله على اللي حصل كله وهو مخنوق جدًا. يزن: يعني هي قدام ياسين اختارتك انت ومشيت معاك انت؟

عمار: أيوه. وهو بيحاول يفهم ومش قادر يستوعب. يزن: طيب إيه المشكلة هنا؟ اتكلم بعصبية والنرفزة كانت باينة في كلامه. عمار: أنت ليه مش قادر تفهمني؟ يزن: عشان مش قادر تفهمني. عمار: قولتلها ابعدي عنه، وإزاي تسمحله إنه يمسك إيدها؟ ليه مابتسمعش كلامي؟ ليه دايماً بتقرب منه؟ يزن: عشان إحنا كلنا هنا في بيت واحد ولازم تحتك بيه يا عمار، وخصوصاً إن زي ما بتقول إنه بيحبها.

أول ما سمع الكلمة دي من يزن، نبرة صوته اتغيرت وبقى عصبي زيادة. عمار: وعشان كده عايزها تبعد عنه على قد ما تقدر. أنا ما طلبتش منها كتير، أنا ما طلبتش منها حاجة قبل كده يا يزن. عمار: مش عارف ليه حاسس إن وجعي باين في كلامي وبقى ليا مواويل. اتكلم فيها، أنا مكنتش كده. يزن: اهدى يا عمار، شمس بتحبك. عمار: حبها ليا مش كفاية إنها تخسر الدنيا عشان تكسبني. أنا خسرت الدنيا كلها عشانها وهي خسرتني. مش عارف ليه ما اتكلمتش يا يزن؟

أنا كنت مستني منها تديني كلمة واحدة بس. يزن: مش يمكن هي كمان مستنية تديها نفس الكلمة؟ عمار: من وقت بداية القصة دي وأنا بدي، يزن، كان نفسي آخد المرة دي ولو حتى كلمة. تفتكر أنا ما أستاهلش منها كلمة؟ يزن: إنت بتثق فيها يا عمار؟ قطعه في الكلام ورد بسرعة. عمار: إنت بتقول إيه؟ أكيد طبعاً بثق فيها، أنا ما بثقش في اللي حواليها. يزن: يبقى مابتثقش فيها. عمار: يعني إيه؟

يزن: مافيش حاجة اسمها ما بثقش في اللي حواليها. لو بتثق فيها وحطيتها وسط ألف راجل بيحبوها، هتبقى عارف ومتأكد إنها عمر قلبها ما هيميل لغيرك وهيفضل قلبها معاك مهما حصل. أنت خايف يا يزن؟ خايف لا قلبها يميل لياسين عشان كده بتغير، غيرة زيادة عليها خليتها تتخنق منك وماتردش عليك بالكلمة اللي كنت مستنيها وسابتك ومشيت. عمار: لو كانت حبتني بجد ما كنتش هتهون عليها تسيبني وتمشي. يزن: اديها وقتها على الأقل يا صاحبي.

عمار: للأسف يا يزن، لأول مرة ماتفهمنيش. يزن في لحظة ماشافش عمار قدامه ومابقاش موجود. بص حواليه وبقى بيدور عليه. ماشافهوش، اتنهد وضم شفايفه وهو زعلان عشانه. كان ضاممها بحضنه وكل ما فيه وهو بيحاول يحميها من خشب الشجر. الخشب كله وقع على راسه وضهره وهي تحته. حاول يقوم، رفع الخشب بضهره وبكل قوته لحد ما قدر يبعد الخشب من فوقيه. كان قايم دايخ مش قادر. مد إيده لشمس وبرغم تعبه اطمن عليها الأول، والخوف كان واكل قلبه عليها.

ياسين: فيكي حاجة؟ إنتي كويسة؟ مدتله أيديها وقامت معاه. بصت وراها، لاقت العربية مقلوبة والسواق غرقان في دمه. شمس: السائق، يجب علينا إخراجه من الشاحنة، فالوقود يتسرب من الخزان. لسه هتقرب من العربية، ياسين وقفها. ياسين: رايحة فين؟ مش راجل معاكي أنا ولا كيس جوافة؟ خليكي واقفة عندك هنا، ماتتحركيش.

بعد عنها خطوات وبقت تشوفه وهو بيبعد عنها. أول ما قرب من العربية، وطى وقعد على ركبه وبص على السواق من الشباك. لسه هيطلعه، شم ريحة دمه. عينيه اتحولت للون الأسود والعروق السودا بانت تحت عينيه وأنيابه طلعت غصب عنه. بص وراه لشمس لقاها مستنياه وشايفه هو بيعمل إيه. اتنهد وبلع ريقه وغمض عينيه ورجعت بلونها الطبيعي. ياسين: تعالي يا عم، لسه ليك في الدنيا نصيب.

قال الكلام ده للسواق اللي غرقان في دمه ومغمى عليه مش حاسس بنفسه. لسه بيسحبه، سمع صوت شمس وهي بتنادي عليه بأعلى صوتها. شمس: احذر يا ياسين!

قالت كلامها والعربية انفجرت، ومن شدة الانفجار حدفت ياسين لبعيد، وقع على ضهره على الأرض والدّم كان نازل من على جبينه. جريت عليه بسرعة وقعدت على ركبها من كتر خوفها. كانت بتنهج ومش قادرة تتلم على أعصابها وكأن النار أكلتها هي. رفعت راسه على رجليها وبأيديها بقت تمسح الدّم اللي على جبينه ودموعها نازلة منها. شمس: ياسين. افتح عيناك، لا تغلقهما. طبطبت على خده بالراحة وهي بتحاول تفوقه.

شمس: لا يجب عليك الموت هكذا.. فقط افتح عيناك أيها اللعين. ماقدرش يمسك نفسه أكتر من كده وابتسم وراسه على رجلها وهي بصاله. ياسين: يبقى خايفة عليا يا شمس؟ بصتله في ذهول أول ما فتح عينيه وزقت راسه من على رجليها، وقع في الأرض وقامت وقفت ونبرة صوتها كلها عدوانية. شمس: لا، لم أخف عليك قط يا ياسين. ابتدت جروحه تلم وقام واقف. ياسين: كدابة، بتكذبي على نفسك ولا عليا؟

إنتي بتخافي عليا زي ما بخاف عليكي وأكتر كمان. النظرة اللي شوفتها في عيونك من شوية قالت اللي جواكي. حركت راسها شمال ويمين وانكمشت حواجبها وهي بتنفي كلامه. شمس: إذا كنت خفت عليك فهذا شيء طبيعي، فكانت روحك تغادر جسدك منذ دقائق قليلة. استسلم ياسين، وأعلم جيداً أن مشاعري لن تكون لك في يوم قط. كان بيبصلها وهو مش قادر يتقبل كلامها. عنده يقين إنها بتحبه، بس بتعاند. لقى نفسه طلع كلمة مكانش متوقع إنه يقولها.

ياسين: شمس تي تتجوزيني؟ قالها الكلمة دي وهي مدياله ضهره. هزت راسها شمال ويمين بعدم تصديق إنه لسه بيحاول. شمس: لا. ياسين: خلاص هتجوزك أنا. دبدبت برجليها على الأرض ودمدمت بكلمات من كتر ما كان كلامها واطي وورا بعض ما فهمهاش. قرب منها ومسكها من دراعها بعنف. ياسين: إنتي ليه محسساني إني متعلق بيكي وهموت عليكي؟ طيب أنا بقى هكلمك بلغتك اللي تفهميها، وده آخر كلام عندي يا شمس.

بصتله بتركيز وهي منتبهة لكلامه ومستنية تعرف هيقول إيه. ياسين: لا تختبري تعلقي بك، فـ عند كرامتي سلاماً عليك، ورحمة الله وبركاته. عاملة إيه؟ وحشتيني أوي. ابتسمت وضحكتها ملت المكان، كانت فكراه أخيرًا هيتكلم جد ويسيبها ويحس إنها فعلاً مش عايزاه. ياسين: أول مرة أسمع صوت ضحكتك بالطريقة دي. فضلت تضحك أكتر وحطت إيدها على بقها ووقفت ضحك مرة واحدة وبصتله بغيظ. ياسين: إيه ده؟ إنتي هتتحولي ولا إيه؟

شمس: أتعلم إنك خطر على البشرية بأكملها. ياسين: إنتي أصلاً اللي وجودك أكبر خطر على البشرية مش أنا يا شمس. ضمت حواجبها باستغراب وهي مش فاهمة معنى كلامه. شمس: أتقصدني أنا؟ شاور براسه بيأكد على كلامه. ياسين: أيوه إنتي. شمس: وكيف هذا؟ رفع حواجبه وقالها وهو بيغمزلها بطرف عينيه. ياسين: العلماء قالوا ماينفعش يبقى في شمسين على كوكب واحد. ابتسمت ابتسامة عريضة وحطت إيدها على جبينها بتخبي ابتسامتها.

شمس: حسناً كفي.. هذا يكفي، أريد العودة للمنزل في الحال. مسكها من إيدها وشدها لي وبص في عيونها اللي بيحبهم. ياسين: عشان خاطر عيونك اللي حبايبي دول، هاروح. زقت إيديها منه وبعدته عنها وادته ضهرها ومشيت. ضغط على أسنانه. ياسين: يابنت ال… المهديمسيرك ياملوخية تيجي تحت المخرطة. وصل البيت بالعربية بعد ما الطفلة نامت. مارال نزلت وشالته. بصت وراها، لاقيته لسه قاعد مكانه ماتحركش. مارال: مش هتنزل؟

حاول ما يبصلهاش وهو بيتكلم وبيتفادى نظراته. بربروس: سأجلس هنا قليلاً، أنتظر رعد حتي أعطيه سيارته. مارال: على ياحتك، أنا هطلع أنيم غدي. قفل الباب وراها وأول ما طلعت لقى اللي بيفتح الباب وقعد جنبه. دكتور علي: ها، عملت إيه؟ ابتسم ابتسامة بسيطة وهو سرحان ولسه هينطق، الباب اللي ورا اتفتح في لحظة وياسين قعد ورا. ياسين: لاااا! طالما سرحت كده يا شيخ عجوة يبقى حصل حاجات. اتنرفز واتكلم بغيظ وبص وراه.

بربروس: اترك السيارة أيها اللعين، من سمح لك بالركوب أيها السفيه؟ اتكلم بلا مبالاة. ياسين: أراك تتحدث وكأن العربية عربية أمك يعني. بربروس: أتسبني وتسب أمي؟ دخل ما بينهم وحاول يهدي الحوار شوية. دكتور علي: خلاص يا ياسين، إنت وبربروس خلاص، إحنا صغيرين. بص لياسين وهز راسه بالموافقة. دكتور علي: حاسب على كلامك وتصرفاتك شوية يا ياسين. ياسين: اللي عايز يحاسبني على تصرفاتي، يحاسبني بالدولار أو العملة الصعبة لو سمحت.

بص لعلي وبيشهدوا على كلامه. بربروس: أترى.. أترى ما الذي يتفوه به هذا اللعين؟ تأفف وزهق منهم وقال وهو بيفتح باب العربية وطالع. دكتور علي: يوووه أنا زهقت منكم، أنا هسيبكم وأمشي. الاتنين مسكوا من دراعه ودخلوا العربية وكانوا بيتكلموا في نفس الوقت. بربروس: حسناً، لن أتفوه، ولكن لا تتركني بمفردي معه. علي بص لياسين هز راسه بالموافقة. ياسين: وأنا نفس اللي قال. رجع مكانه وقعد على الكرسي وقفل الباب.

دكتور علي: ها، احكيلنا حصل إيه؟ اتكلم وهو مبتسم واتنهد وسرح بخياله. بربروس: اريد ان اتزوجها. علي وياسين الاتنين في نفس واحد. علي: إيه؟ ياسين: إنت أكيد اتجننت. بربروس: ولماذا سأصاب بالجنون؟ فأنا أريد الزواج. ياسين: ما عشان كده اتجننت. علي: أيوه يا بربروس، بس إنت ما تعرفهاش غير من أيام قليلة، ما قعدتش معاها على الأقل غير المرة دي تقريباً. بربروس: وماذا يريد المرء غير ذلك؟

فالمرء لا يريد سوى الراحة النفسية عند مشاهدة العروس في الرؤية الشرعية، وأنا جلست معها أكثر من مرة، ولا أريد فعل شيء يغضب الله، فأنا أريد الاختلاء بها. ضحك ضحكة صفرا بانت جنب شفايفه. ياسين: الاختلاء بها؟ غمزله بعينيه وضغط على شفايفه. ياسين: وأنا اللي كنت فاكرك مؤدب يا شيخ عجوة. علي ابتسم وحاول يكتم ضحكته عشان بربروس ما يضايقش.

بربروس: ومصيبتاه.. أنا لا أقصد هذا الاختلاء أيها اللعين، بل أقصد الخلوة بمعنى أن أستطيع أن أذهب معها بكل مكان دون الاحتياج لمحرم. الابتسامة انمحت من على وشه وهو مش مصدق اللي بيقول. ياسين: يعني إنت عايز تتجوزها يا شيخ عجوة عشان بس تعرفوا تمشوا مع بعض سوا؟ ياسيدي إنت راجل، امشي معاها عادي، محدش هيتكلم. نظر له نظرة معاتبة.

بربروس: التفرقة في الذنوب بين الذكر والأنثى صنعها مجتمعك البشري اللعين، وعند الله لا تفرق إلا التقوى. علي: سيبك منه يا بربروس وخليك معايا أنا. إنت بجد عايز تتجوزه؟ بنظرة كلها جدية وبيأكد على كلامه. بربروس: بالطبع. ياسين: وحسرتاه. ابتسم ابتسامة لطيفة بانت على شفايفه وبيص لياسين بود وحب. بربروس: أنا فقط أريد أن أطلب طلباً منكما. ياسين: حد قالك إني مصباح علاء الدين بتاع اللي خلفوك؟ كم في كلامه.

بربروس: حسناً، لا أريد منك شيئاً أيها الشنقيط. علي: استنى بس يا بربروس. وجه كلامه لياسين بحدة. علي: اسكت يا ياسين بقى. رجع بص تاني لبربروس. علي: طلب إيه يا بربروس؟ بربروس: تأتي أنت وهذا السفيه لكي نطلب يدها من أخيه. رفع حاجبه وهو مش مصدق إنه طلب منه الطلب ده. ياسين: نعم. صوت الرياح بقى شديد أوي وكلهم اتجمعوا ووقفوا قدام البيت ودخلوا. رعد رجع وخبط على إزاز العربية وبربروس فتحله.

رعد: الخالة بتنادي علينا كلنا، لازم تدخلوا جوه البيت حالا. كلهم اتجمعوا في البيت واللي فوق نزل واللي بره دخل واتجمعوا في الصالة. الخالة حكيمة وقفت وجنبها الغريب، وكلهم كانوا عاملين دايرة حواليها.

الخالة حكيمة: أنا طول الساعات اللي فاتت دي كنت بتكلم مع الغريب وفهمت منه كل شيء من أول حاجة العربي عملها لحد دلوقتي. المزرعة بتاعت العربي فيها كل تجاربه، والأوضة اللي فيها آلة الزمن اللي هيجيب منها العبقري برضه في المزرعة، ده غير المئات من المستذئبين اللي محولهم. أول ما يديهم دمه هيبقوا عايشين معانا ياكلوا في لحم البشر وهيبدأوا ينتشروا في كل مكان ويتوسعوا أكتر وهييجي اللي نستخبى منهم. عشان كده إحنا لازم ننزل على مصر في أقرب وقت. واللي أنا متأكدة منه إنه هينزل قبلنا. مين فيكم هيحط إيده في إيدينا ونبقى كلنا عيلة؟

مدت إيدها وداغر مد إيده. داغر: أنا ورعد وميرا معاكي. شمس وقفت جنب عمار وبصتله ودا وشه الناحية التانية واتجاهلها، ورفع إيده. عمار: أنا ويزن معاكي. ياسين: وأنا وبربروس وعلي معاكي. عز: وأنا لوحدي معاكي. شريف أول ما شافه أخد القرار إنه يبقى معاها. شريف: وأنا مش هقدر أسيبك يا أخويا، طالما قررت يبقى إحنا كمان معاكي يا خالة. الخالة ابتسمت وبصت عليهم حواليها. الخالة حكيمة: يبقى نحضر نفسنا كلنا ونرجع على مصر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...