الفصل 42 | من 107 فصل

رواية الهجينة الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم ماهي احمد

المشاهدات
20
كلمة
6,283
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

"شاطر يابابا." هذه كانت جملته الأخيرة له. نظر له نظرة فيها من السخرية والشماتة ما يكفي وهو يراه بهذا الضعف أمامه. يطعن نفسه بالسكين فقط لكي لا يتركه. فقد أصبح "عمار" نقطة ضعف "ياسين". أصبح ضعيف به وهو بجانبه وأضعف إذا تركه ورحل.

ابتلع "ياسين" ريقه وكأنه يبتلع غصة مريرة بحلقه. يرفع نظره للأعلى فتبادل الاثنان النظرات. نظرة رضا من "عمار" لما فعله "ياسين" للتو لكي يرضيه، ونظرة ألم بعيون "ياسين". فوقف "عمار" بعدما كان يجلس القرفصاء أمام "ياسين". بعدها قال: "تقدر دلوقتي تطلع السكينة من جسمك وزي ما اتفقنا مالكش دعوة بـ "شمس"."

قال آخر ثلاث كلمات وهو يضغط على أسنانه بنبرة تحذيرية لـ "ياسين". فحاول "ياسين" أن يخرج السكين من جسده ولكن الألم كان مبرح هذه المرة مما جعله يتأوه وهو يخرجها. نزلت دموع "شمس" وهي جالسة على المقعد أمام كوخ "عم نصير" وهي تسمع صوت "ياسين" في أذنيها وهو يقول بعصبية: "إنتِ عايزة تفهميني إنك خايفة عليا؟ شمس بت المهدي بقت بتخاف عليا ده من إمتى؟ ومن مين؟ من عيل زي ده." أشارت شمس برأسها بالنفي يساراً ويميناً بعيون دامعة

وهي ترفع رأسها تنظر له: "إنتَ مش فاهم حاجة." بتر حديثها بنبرة صوت أقل عصبية: "ومش عايز أفهم ياشمس. مكنتش أعرف إنك نسيتي عمار بالسهولة دي وبقيتي تخافي على واحد تاني." نظر "ياسين" لـ "فريد" وهو ملقى على الأرض فاقد للوعي، فترك "شمس" في الحال. أفاقها "عم نصير" من شرودها فيما حدث قبل قدومها إليه. فأنتفضت هي تنظر له لتجده يمد كف يده بكوب من الشاي الساخن قائلاً: "وبعدين يابنتي هتعملي أيه مع اللي اسمه "فريد" ده؟

باين عليه شراني ومش هيجيبها لبر." مدت كف يدها وهي تأخذ منه الكوب ترتشف منه رشفة بسيطة: "مش عارفة يا "عم نصير". من وقت ما فاق وهو بيهدد إنه مش هيسيب "ياسين" في حاله، وأنتَ عارف ده ابن مين." تنهد وهو يهز رأسه بالموافقة قائلاً:

"عارف يابنتي. عارف. بس برضوا عارف ياسين ده ابن الصاوي. على العموم، سيبك منه أنتِ دلوقتي، المهم روحي شوفي "ياسين" ده. فاكر إنك خايفة على "فريد" على حسب ما حكتيلي. روحي ووضحي له كل شيء. وواحدة واحدة مع ياسين يابنتي، طولي بالك عليه." بررت له وكأنها تدفع الجرم عن نفسها: "أيوه بس أنا ولا كنت خايفة على فريد ولا بطيقه من أساسه." فجلس هو بجوارها يقول: "أنا وأنتِ عارفين، بس "ياسين" مايعرفش."

أشار لها بعينيه بالمغادرة، فأشارت برأسها بالموافقة وهي تمد يدها تعطيه كوب الشاي وعلامات وجهها تدل على الاشمئزاز: "مابتعرفش تعمل شاي أبداً يا "عم نصير"." ابتسم لها ابتسامة رضا يتابعها بعينيه لترحل عنه. فارتفع صوته قائلاً: "ابقي هاتي مذكرة ياسين معاكي المرة اللي جايه وأنتِ جايه عشان لو سأل عليها مايعرفش إنها معاكي." التفتت له وهي تشير برأسها بالموافقة ثم أكملت طريقها.

هو الآن في مركز الشرطة يحتل الغضب ملامح وجهه. فقد حدث ما لم يكن بحسبانه. ولأول مرة استطاع أحد التهجم عليه أمام الفتاة التي وقع بحبها من النظرة الأولى. ضرب بكف يده على المكتب الخاص به والتفكير يأكل من عقله. فكان يحدث نفسه قائلاً: "ورحمة أمي لا أوديك ورا الشمس ياياسين ياصاوي. هخليك تندم على اليوم اللي عقلك وزك فيه تقرب مني." دخل عليه "الضابط أحمد" بعدما انتزع الكاب الخاص به من على رأسه ووضعه على المكتب

وقال وهو يجلس على المقعد: "مالك يافريد باشا؟ شايفك جاي من بعيد وعلى أخرك. هو في حاجة حصلت؟ ابتلع ريقه وملأ التوتر نبرة صوته سائلاً: "حاجة؟ حاجة زي إيه؟ وضح كلامك." فاعتلت نظرة الشماتة وجه الضابط أحمد وهو يمد كف يده بالهاتف لفريد: "حاجة زي دي كده. أصل أنا بفتح صفحة قرية الصاوي على الفيس بوك لاقيتلك فيديو منور. بص كده."

نظر فريد إلى شاشة الهاتف. فقام أحمد بالضغط على زر تشغيل الفيديو بالشاشة ليجد ما حدث مصوراً بالكامل صوت وصورة. كانت علامات الصدمة قد برزت على ملامحه وجلس على المكتب وهو بحالة ذهول تام. فحاول الظابط أحمد كتم ضحكته وهو يقول: "بس إزاي يافريد باشا ياخد منك سلاحك بالسهولة دي بعد ما كنت رافعه في وشه؟ ده أخده منك "easy cake"."

أطاح فريد بيديه العاريتين وهو في حالة من الغضب. ما كان فوق مكتبه من أوراق ومستندات تناثرت الأوراق على الأرضية بكل مكان بالغرفة. فانمحت البسمة من على وجه الظابط أحمد وهو يراه بهذه العصبية المفرطة مما جعله يسأل: "إنت بتعمل في نفسك كده ليه يافريد؟ ابعد عن عيلة الصاوي أحسنلك. ده اللي بقولهولك من سنين. أنت سبت حياتك في القاهرة وماحبيتش تنقل وفضلت هنا في القرية طول السنين اللي فاتت دي وعشان إيه ده كله؟

لو على بنت الصاوي فمش هتبقى ليك مهما عملت. أنا سمعت إن عيلة الصاوي مابتخرجش بناتها بره العيلة وخصوصاً شمس. وأديك شفت مجرد ما قربت منها حصل فيك إيه. ياسين رجع وصدقني القرية كلها هتبقى معاه." لم يجب فريد على ما قاله أحمد. فأجابه بسؤال آخر: "مين اللي صور الفيديو ده؟ انطق." تنهد أحمد بيأس فما قاله منذ قليل لم يؤثر به كالعادة. فهز رأسه بالنفي:

"معرفش. تلاقيه عيل شافكم من بعيد وصوره ونزله على صفحة القرية. ما أنت عارف أي حاجة بتحصل هنا في القرية بتنزل على الصفحة زي رجوع ياسين كده. الصفحة مالهاش سيرة غير عنه وعن رجوعه." قبض فريد على الكاب الخاص به من فوق المكتب واتجه باتجاه الباب. فأوقفه صوت أحمد:

"حتى لو روحت لصاحب الصفحة وخليته يمسح الفيديو. الفيديو نازل من ساعة والكل نزله عنده على موبايله والفيديو يدينك أنتَ مايدينش ياسين. وخصوصاً إنك أنتَ اللي هاجمت على بنت الصاوي الأول وأنت برضوا اللي رفعت عليه السلاح الأول." تنفس فريد بعمق بعدما سمع ما قاله الضابط أحمد تاركاً إياه خلفه ورحل.

وصلت شمس إلى المنزل وأول شيء فعلته هو سؤال أول شخص تقابله عن ياسين. فوجدت ميرا تقف أمام باب الخالة حكيمة تستمع لما يحدث بالداخل بينها وبين سارة ويزن. فسألتها قائلة: "ميرا، ماشوفتيش ياسين؟ أشارت ميرا بأصابعها على فمها: "هووووش، وطي صوتك للخالة تسمعنا وتعرف إني واقفة هنا." فأتى رعد من خلفها بابتسامة ساخرة: "طب أنا بقى هقولها إن ميرا واقفة تتصنت عليكي ياخالة." فردت ميرا مسرعة:

"هوووش أنت كمان، وطي صوتكم. أنا بجد هموت وأعرف هي الخالة عايزة تأجل الفرح ليه؟ ده الفرح لو اتأجل سارة هتبيض على نفسها. حرام بجد." دعت "شمس" ما قالته ميرا: "عندك حق. بس أنتِ عارفة الخالة أكيد عندها أسبابها." طالعت "شمس" رعد الواقف أمامها ثم أشارت له بعينيها: "رعد ماشوفتش ياسين؟ أشار برأسه على باب غرفته: "أه، لسه شايفه من شوية دخل أوضته وقميصه كان مكرمش تقريباً."

هزت "شمس" رأسها وتركتهم سوياً. فنظر رعد لميرا سائلاً إياها بعدما قرب أذنه من الباب: "تفتكري الخالة أجلت الفرح ليه؟ ابتسمت ميرا وهي تضغط على شفتيها بابتسامة على مجاراة رعد لها وهي تقرب أذنيها من الباب ببطء: "تعالى نسمع سوا. والخالة لو قفشتنا نتقفش سوا." غمز لها بطرف عينيه بابتسامة مرحة: "موافق."

هي الآن أمام غرفته تنتظره بالخارج تفرك بأصابعها والتوتر يملؤها. فسمعت تأوهاته من الخارج. قبضت حاجبيها باستغراب فهي الآن تسمع صرخة مكتومة من الداخل. لم تستطع "شمس" الانتظار حتى يخرج فاقتحمت عليه غرفته لتجده يخرج السكين من جسده ببطء وهو ينظر أمامه ناطقاً اسم "عمار". استغربت كثيراً مما يحدث ومما سمعت فشعرت بالضياع مما ترى. نظرت للأرضية فوجدت بقع من دمه على السجاد. جلست القرفصاء بعدما أمرها بالخروج ولكنها رفضت بعدما أغلقت الباب خلفها. همست باسمه والدموع تلتحم بعينيها

وقد تمزق قلبها وهي تقول: "مين عمل فيك كده ياياسين؟ انتزع السكين من جسده وهو يضغط على أسنانه فرد عليها قائلاً: "مالكيش دعوة، أطلعي بره." كانت نظراته لها معاتبة. فحاول الوقوف بعدما أسند بكف يده على طرف الفراش لينهض. ما أن قام حتى ترنح في سيره. شعر بالدوار فأسرعت شمس تسنده تساعده على الجلوس طالبة منه برجاء: "أرجوك اقعد هنا." ابتعد عنها خطوة وقال لها بحزم: "ماتقربيش مني، ماتلمسنيش." فانكمشت حاجبيها وهي تسأله:

"أنا مش هقولك مين عمل فيك كده عشان واضح إنك مش هتقولي، بس على الأقل أعرف جرحك مابيلمش بسرعة زي الأول ليه؟ وضع يده على جرحه فتغلغلت الدماء بين أصابعه ينتشر الألم في جسده كما تنتشر السموم في الأوردة. فنظر إلى مكان الجرح فوجد جرحه أعمق بكثير من جروحه السابقة فلم يلتئم كالعادة وظلت الدماء تنزل منه. تحركت شمس مسرعة تبحث بالأدراج عن أدواتها فكانت تضعها هنا من قبل فهذه غرفتها حتى أخرجت أدواتها مسرعة وهي تقول له:

"وريني جرحك." أشاح ياسين بيده دليل على اعتراضه: "سبيه ياشمس. هو هيلم دلوقتي." أشارت برأسها بالنفي: "مش باين يا "ياسين" إن جرحك هيلم المرة دي. سيبني أساعدك ولا تحب أنادي الخالة عشان تشوف جرحك مابيلمش ليه وتسألك مين اللي عمل فيك كده؟ ابتسم "ياسين" ابتسامة بسيطة على الرغم من ألمه وسألها وهو يضع يده على معدته التي ألمته بمجرد أن ابتسم: "إنتِ بتهدديني بأمي؟ هزت كتفيها ونطقت بهدوء:

"اعتبره تهديد ها. تحب أنادي الخالة تشوف جرحك؟ تحدث "ياسين" بتعب حقيقي: "لا ماحبش." ابتسمت ابتسامة ساخرة منه: "أنا قولت كده برضوا. اخلع قميصك." رفض ياسين رفض نهائي بذعر: "لاء مش هقلعه. القميص مفتوح والجرح واضح قدامك."

طالعته باستغراب لتجد في عينيه الإصرار. فوافقت على عدم نزع قميصه. فوضعت كف يدها على كف يده التي يضغط بها على جرحه لكي تبعد يده قليلاً من على الجرح. فانتزع يده منها بسرعة. غزت الحمرة وجهها من كثرة الإحراج. فشعرت بقلبها على وشك التوقف. ففرت بعينيها مسرعة وهي ترجع شعرها خلف أذنها بيدها قائلة بتقطع: "أنا.. أنا آسفة. مكنتش حابة المسك بس عشان أبعد إيدك عن الجرح مش أكتر." أشار برأسه بالموافقة دون كلام. فاسترسلت

هي حديثها وهي تنظر للجرح: "أنا مش معايا بنج دلوقتي ومش عارفة إذا كنت هتحس بألم ولا لأ. بس" فبتر حديثها هو: "مش هحس." فأكملت ما تفعله. اقتربت منه أكثر حتى شعرت بأنفاسه. كان الارتباك قد غزا الأجواء بالفعل ولكن الآن توغله قد زاد. تبادلن الأنظار في قلق. بهذه اللحظة من كثرة توترها شعرت بالرعشة بيديها. فنطق ياسين بهدوء: "حاسس إنك مش مرتاحة. لو مش عارفة" فانزلقت الإبرة من يديها. انحنت لتأتي بها وهي تبتر حديثه:

"لا. لا.. أكيد عارفة. أنا ممرضة اتخرجت السنة دي." فابتسم ياسين ابتسامة رضا وهو ينظر إليها سائلاً: "يعني اتعلمتي؟ أدخلت الأبرة بجسده فردت على سؤاله: "أيوه. كان لازم أتعلم ودكتور علي ساعدني كتير." كرر ياسين بنفس نبرته: "على كده كنتِ بتاخدي السنتين في سنة؟ أشارت برأسها وهي ما زالت تخيط جرحه بالموافقة: "أه." "وقدرتي؟ ابتسمت ابتسامة صفراء وهي تحاول إنهاء الأمر برمته:

"أكيد قدرت. أنا مبقتش البنت الصغيرة اللي سبتها من عشر سنين ياياسين. أنا دلوقتي كبرت واقدر أعمل أكتر من كده." استدارت وهي تستكمل حديثها. فقام هو ليزر قميصه بأكمله: "أنا كنت جايه أقولك إن اللي حصل النهارده في أرض عم نصير أنا ماليش أي ذنب فيه. فريد ده." فقاطعها وهو يقف خلفها: "هتصدقيني لو قولتلك مايهمنيش أعرف فريد ده مين." ابتلعت ريقها تتنفس الصعداء. فرغبت لو أشعلت النار به على ما سببه لها من إثارة غيظها. فردت قائلة:

"تمام، اللي يريحك." خرجت بعدما صفت الباب خلفها بعنف. فوضع ياسين كف يده على عينيه. فتنهد بعمق وكأنه حرم من الأكسجين لساعات طويلة. أنزل يده من على عينيه ليجد عمار أمامه ينظر له بابتسامة رضا قائلاً: "تعالى ورايا." فسأله ياسين مستفسراً: "على فين؟ فأخبره عمار: "تعالى بس." ذهب ياسين خلفه يتبعه أينما ذهب. "كنتي فين ياشمس؟ كان هذا سؤال "زهره"، لابنتها بنبرة حازمة: "مردتيش عليا كنتي فين يابت المهدي. ودم مين اللي على إيدك ده؟

دلفت إلى المرحاض بعدما فتحت صنبور المياه تغسل يدها تحت المياه الجارية تحاول الهرب بعينيها من عيون زهره: "ده، ده مش دم. أنتِ عارفة دي ألوان غدير وقعت على إيدي." ربعت "زهره" يدها تطالعها بعدم تصديق: "مش مصدقاكي يابنت بطني. بس مش موضوعنا طالما مش دمك فميهمنيش. يبقى دم مين حتى لو كان دم ياسين اللي لسه خارجة من عنده دلوقتي." نشفت "شمس" يدها بالمنشفة التي أمامها وتحدثت بتوتر: "أنا بس كنت بقوله." فبترت هي حديثها قائلة:

"اسمعي يابت بطني. أنا طول السنين اللي فاتت دي سيباكي على هواكي. جالك عرسان كتير وكنتي بترفضى وحجتك إنك تخلصي تعليمك الأول. وأهو تعليمك خلص وحجتك خلصت كمان معاه. يعني اعملي حسابك أي عريس هيجيلك وأنا شيفاه مناسب من وجهة نظري هوافق وأنتِ كمان هتوافقي يابت بطني." ربتت "زهره" على كتف "شمس" بحنان تهمس بأذنها قائلة: "اسمعي كلام أمك ياشمس. أنا الوحيدة اللي عارفة مصلحتك يابتي."

خرجت سارة من غرفة الخالة وهي تتأفف بزهق. فصفت الباب من خلفها بقوة. فوجدت ميرا تنتظرها بالخارج هي ورعد. وكان هذا أول سؤالها: "برضوا ماقالتش هي عايزة تأجل الفرح ليه؟ نطقت سارة بضجر: "بتقول كلام مالهوش لازمة ياميرا. حاسة إنها بتقول أي كلام وخلاص. كل ما أسألها تقول خليكم واثقين فيا. أنا مش عايزة أكذب عليكم بس تقول السبب الحقيقي، لأ ماقالتهوش." فجلس رعد على الأريكة بالردهة قائلاً:

"طيب اهدي ياسارة وبعدين أنتِ استنيتي كتير. جت على شهر يعني مش هتفرق صدقيني. المهم رضا الخالة. أنتِ عارفة الخالة تبقى إيه بالنسبالنا كلنا." تنهدت بعمق وهي تجلس بجواره: "أنا بحبها بس مابحبش تحكمتها." فجلست ميرا بجوارها على الجانب الآخر: "مافيش حاجة الخالة بتعملها إلا لما يكون وراها سبب قوي. كمان، وأراهنك إذا كان ياسين هو السبب. لأنها ببساطة كده من أول ما ياسين جه وهي قالت إنها هتأجل الفرح."

فنظرت سارة بجوارها لميرا بعدما انكمش حاجبها باستغراب سائلة: "تفتكري؟ فدعت ميرا حديثها: "ده أكيد." نظر لها رعد بتساؤل: "اومال يزن ماطلعش معاكي ليه من جوه؟ أشارت سارة له برأسها على غرفة الخالة: "وأنا طالعة الخالة ندهت على يزن وقالتله إنها عايزاه لوحده." وضع رعد يده على ذقنه: "ياترى عايزاه في إيه؟ "اقعد يايزن هنا جاري." جلس يزن بجوار الخالة فطلبت منه أن يكمل قهوته وهي ترمقه بنظرة رضا: "كمل قهوتك يايزن." ابتسم وهو يشرب

قهوته فقد راقت له نظرتها: "ماتبرريش ياخالة، أنا خلاص فهمت أنتِ عايزة تأجلي الفرح ليه من غير حتى ما تقولي." فأجابت هي مسرعة: "يعني فهمتني يا ولدي؟ هز رأسه بالموافقة وقد ارتشق آخر ما تبقى في قهوته ووضع الكوب على الطاولة:

"أنا اللي فهمته وعرفته وواضح أوي من غير ما تقوليه إنك عايزة تأجلي الفرح عشان خاطر ياسين. مش مهم السبب إيه ياخالة، المهم واللي متأكد منه إن السبب قوي عشان أجلتي الفرح عشانه. وأنا موافقك وواثق إن كل خطوة بتاخديها بتبقى الخطوة الصح." ابتسمت له بحنان ثم سألت السؤال الذي طلبت منه البقاء لأجله: "قولي يايزن، أنا قصرت معاك في حاجة طول السنين اللي فاتت دي؟ هز رأسه منافياً لما تقوله:

"أكيد لأ. أنتِ خلتيني أقف على رجلي من جديد وبقيت صاحب ماركة معروفة وكله بفضل ربنا وبعدي فضلك." جلست على مقعدها بارتياح ثم أخبرته: "ولو قولتلك عايزةك تعرف ياسين الشغل معاك ماتسيبهوش وتعرفه كل كبيرة وصغيرة هتقول إيه؟ هز كتفيه بعفوية: "المال مالك وانتِ حرة فيه ياخالة." "المال عمره ما كان مالي يايزن. أنا كتبتلك كل حاجة باسمك أنت ورعد. أنا أه ساعدتك بالفلوس بس أنت اللي كبرت شغلك وانت اللي سهرت وتعبت عليه."

"وليه عملتي كده ياخالة؟ "عشان أرتاح من ناحيتك يا ولدي. ما جاوبتش على سؤالي. هتاخد ياسين معاك؟ ابتسم يزن وهو يخبرها مؤكداً: "أكيد ياخالة. مش عايزك تقلقي. مش هسيبه." ابتسمت الخالة له فغادر هو الغرفة ويملأ وجهه ابتسامة رضا. الوضع هكذا كلاهما يسير بطريق واحد. "عمار وياسين" على اليسار الخضرة والزرع يحركهما نسمات الهواء الباردة وعلى الجانب الآخر مياه الترعة وهما يسيران بطريقهما سوياً. فنطق عمار قائلاً:

"حاسس إنك من ساعة ما جيت هنا وأنا مش عارف ألم عليك. خايف لا ياخدوك مني يابويا." ابتسم ياسين بعدما وضع يديه بجيبه: "الموت هو الحاجة الوحيدة اللي هتاخدني منك ياعمار." "أوعدني إننا نفضل سوا مهما قالولك عني إني موت مهما حاولوا يقنعوك. أنا عايش، فاهمني يابويا؟ أنا عايش." تبادل ياسين وعمار النظرات القلقة. فقطع ياسين الصمت قائلاً باستهجان: "أنا مش فاهم ليه مش عايز تعرف الكل إنك عايش ياعمار؟ فرد مسرعاً دون تفكير:

"علشان لو عرفوا هيبعدونا عن بعض. وخصوصاً اللي اسمها شمس بعدتنا عن بعض مرة خلتنا أعداء وكانت هتفرق بين أب وابنه. شمس هي عدوتنا الأصلية يابويا. ماتسمحلهاش تدخل ما بينا مهما حصل." فرد ياسين يحاول إقناعه: "محدش هيقدر يفرق ما بينا ياعمار مهما حصل. أنا عارف إنك لسه بتحب شمس وهي قدامك ومستنياك. ليه مش عايز ترجع لها؟ وقف ياسين ينظر لعمار فرفع كف يده لكي يلمس وجهه. فعاد عمار خطوة للخلف حتى لا يلمسه قائلاً:

"إنتَ عارف مابحبش حد يلمسني ودي مش أول مرة أقولهالك." علم ياسين أن الجدال سيزيد الأمر تعقيداً فنفذ طلبه في الحال. فاستكمل عمار حديثه بعدما رأى المقعد الخشبي على الجهة الأخرى باتجاه الترعة: "عارف أول مرة يابويا جيت هنا وشوفتك فيها كنت قاعد هنــــاك. كان في الكرسي ده لو تفتكر." أشار عمار إلى جهة مياه الترعة فانكمشت حاجب ياسين مستفسراً: "شوفتني إزاي؟ أنا فاكر أول مرة شوفتك فيها كنا في القبو وأنت بتاخد شمس."

"لالا. مش دي أول مرة. ما أنا كنت براقبك. ما أنا مش هدخل القبو من غير ما أعرف عدوي." أشار ياسين بأصبعه على نفسه باستفسار: "أنا عدوك؟ اسمها كنت عدوك. وعلى فكرة أنتَ عندك حق. أنا كنت بحب زمان أقعد في المكان ده أوي مش فاهم ليه بس كنت بقعد فيه وأفضل أسرح فيه بالساعات." فابتسم عمار له بعدما أشار بيده قائلاً: "طيب تعالى نقعد فيه. وأي مكان كنت بتحبه أو ليك فيه ذكرى قولي عليه عشان نبقى مع بعض فيه."

أشار ياسين برأسه بالموافقة فجلس عمار على المقعد فهناك مقعد واحد فقط. وقف ياسين وهو يربع يده. فطلب عمار من ياسين قائلاً: "احكيلي أيامك في القرية كانت عاملة إزاي؟ ابتسم ياسين وهو ينظر أمامه وشرد قليلاً قائلاً:

"قبل الضبع كانت أيامنا حلوة وسهلة. كنت بصحى الصبح واحب أشوف شروق الشمس أوي. الخضار كان معمر الأرض زي دلوقتي والناس كانت قلوبها صافية. أبويا الصاوي الكبير كان بيحكم القرية دي والكل كان بيقول إن هبقى من بعده كبيرهم. مع أن علي هو الأكبر مني بس الكل كان شايفني أنا الكبير. حتى الدكتور

علي بنفسه كان بيقولي كده: "إنت الكبير ياخوي بحكمتك حتى لو مكنتش بسنك". القرية كانت كل حياتي ومشاكل الناس كانت الشيء الأهم في دنيتي إني أصلحه. لحد ما دخل المهدي حياتنا. كنت وقتها لسه صغير. كان راجل حكيم ومسالم وأبويا خده تحت جناحه. كنت بحبه أوي زي أبويا بالظبط لحد ما عرفنا حكايته وعلي اتصاب بالكانسر. الكانسر كان مرض جديد محدش يعرف له دوا. وحكيمة ماقدرتش تشوفه وهو بيموت قدامها. وعرفنا أسرارهم ودخل الضبع والعربي حياتنا واتغيرت للأسوأ."

نقرت غدير بأصبعها على كتفه باستغراب: "ياسين أنت بتكلم نفسك." أفاق ياسين من شروده ينظر على المقعد المجاور له فلم يجد عمار. فطالع هدير بنظرة شارده: "لا لا أبداً. تلاقيني سرحت شوية مش أكتر." جلست على المقعد وهي تبتسم له: "كويس إني لقيتك هنا. أنا من الصبح من ساعة ما روحت مع حسان المدرسة وأنا مش لاقياك." فهز رأسه دليل على معرفته: "أه ما أنا عارف وكنت عايز أقولك حاجة بالمناسبة دي." انكمشت حاجبها باستغراب فاستكمل هو حديثه:

"لما تبعتيلي على الواتساب وماردش ماتتصليش بيا، ولما تتصلي بيا وأكنسل ماتدوريش عليا، ولما تدوري عليا وما أهتمش ماتراقبيش فيا. أنتِ ليه بتعملي كل ده أصلاً؟ أنا مش حبيبك ياغدير." صكت على أسنانها قائلة: "يعني أنتَ عارف إني ببعتلك على الواتساب من الصبح ومابتردش متعمد. وبعدين أنت عرفت رقمي منين أصلاً؟ "مممممم. من صورتك اللي على الواتساب. ومش هسألك أنتِ عرفتي رقمي منين عشان مايهمنيش."

قالها بنبرة باردة. فلمعت الدموع بعينيها فابتسم هو محاولاً أن يلطف معها حديثه: "ماتعيطيش. ماتعيطيش وماتزنيش. مابقتيش الطفلة الصغيرة اللي كل ما ماوافقش على حاجة تزن عشان أعملهالها." رفع كف يده يمسح دموعها من على وجنتيها: "خلاص بقى ماتعيطيش. كنت بهزر معاكي." قالها بحنان. فأشارت له رأسها بارتياح. فسمعت أصدقائها من الخلف يهتفون باسمها: "إيه ياغدير أنتِ نسيتينا ولا إيه؟ مش هتعرفي علينا؟ استدارت تنظر لهما وأشارت بيديها

على كل واحدة على حدة: "أه. أه طبعاً أعرفك. أسماء. حنان." إنها إحدى الليالي التي يشعر فيها المرء أن قفصه الصدري لا يسع قلبه لشدة خفقانه مع وجود الحبيب بجانبه. قطفت هي وردة باللون الوردي وضعتها على أنفها تشتم رائحتها. فشعرت بوجوده خلفها فارسمت البسمة تلقائياً على وجهها قائلة: "أيه اللي جابك يابيدقوس؟ طالعها هو باهتمام قائلاً بحب: "ألا تريدين أن آتي؟ استدارت مارال له وضحكت بهدوء قبل أن ترد على سؤاله:

"بيدقوس أنت مابتملش أبداً. أنت عارف بقالك كام سنة بتحاول." اضاءت ملامحه إحدى ابتساماته الرائعة قائلاً: "وهل يمكن أن يمل الجسد من الروح يوماً ياصغيرتي؟ ابتسمت ابتسامة امتنان له. فعباراته الجميلة تمس قلبها الصغير. لمس رجاء صامت بعينيها لم يستطع خذلانه: "بيدقوس أنت كده بتصعبها عليا أكتر." "لا شيء صعب إذا سهلنا الأمور يامارال. أنا أعلم جيداً أنك تحبيني مثلما أحبك. فرسولنا الحبيب عليه

أفضل الصلاة والسلام قال: "إذا أحببت أحداً فأخبره ليعلم" وكررها ليطمئن. وأنا سأظل أكررها حتى يطمئن قلبك لي. ولتعلمي مهما كانت اختلاف الأديان لن يكون عائقاً لحبي لكِ في يوم من الأيام." صارحته مارال وعيناها تواجهه طالبة الصدق: "حط نفسك مكاني يابيدقوس. أنتَ بتقول كده عشان دينك يسمحلك بالزواج من مسيحية، لكن أنا لأ. لو كنت أنتَ اللي مكاني ودينك مش بيسمحلك إنك تتزوج من مسيحي كنت عملت إيه؟ "فأجابها

بصدق ينبع من عينه: "أقسم بالذي خلقك فوالله وبعقد الهراء لو أحببته بصدق لن أنام ولن يغمض لي جفن حتى أنول المراد. فأنتِ تستحقي فعل المستحيل لأجلك. أنا أريد فقط منك أن تبحثي بصدق. فكل الآيات التي أقرأها عند صلاة الفجر أريدك أن تبحثي عن معناها وتفسيرها. لا أريد منك سوى البحث القليل لتعرفي ما هو دين الحق." تحدثت مارال بنبرة جادة: "وطبعاً الإسلام هو دين الحق في نظرك."

"كل منا يعتنق لدينه ومقتنع تمام الاقتناع بأن دينه هو الحق. إذن أعطيني دليل واحد ياصغيرتي وسأعطيكِ أمامه ألف دليل." شعرت بالتخبط أثر طلبه ونطقت بنبرة منخفضة باستهجان: "عايز دليل. ماشي. أنا هجيبلك الدليل. تعالى هنا ونتقابل بالليل في نفس المكان وأنا هجيبلك الدليل من الإنجيل نفسه." رفع نظره لها وهو يهز رأسه ببطء شديد دليل على الموافقة. فغادرته وظل هو واقفاً يراقبها تبتعد عنه. فجاء الطبيب من خلفه يسأله بنبرة صوت عالية:

"ماشوفتش ياسين يابربروس؟ انتفض بربروس من مكانه وأفاق من شروده بمارال قائلاً: "تنحنح أيها اللعين فقد قشعر بدني." ضحك الطبيب بصوت مرتفع ووضع يده على كتف بربروس قائلاً: "سلامتك من القشعريرة يا شيخ عجوة. تعالى نشوف ياسين فين." "علت ضحكاتهم بعدما تجمعت الفتيات حول "ياسين" فسألته إحداهن بعد تعارفهما بقليل: "ممكن أسألك سؤال شخصي شوية بما إنك راجل وبتفكر زي بقية الرجالة." استدار لها بعدما نجحت في جذب انتباهه:

"أعرف إزاي إنه بيحبني ومش بيتسلى بيا؟ فرد هو بصدق وبتلقائية مفرطة: "بعد الطفل التاني على طول. وقتها اتأكدي إنه بيحبك. قبل كده كل ده كلام فارغ مالوش لازمة." فتشجعت فتاة أخرى فسألته سؤالاً آخر: "طيب لو أنا بنت ناجحة في حياتي أعمل إيه في الولاد اللي بتخاف من نجاحك؟ "بصي خفي نجاح شوية وشنكلي اللي قدامك واتجوزيه. وبعد كده هو مش هيخاف من نجاحك. هو هيخاف منك أنتِ شخصياً." فقالت فتاة أخرى:

"طيب هو ممكن ألاقي راجل يحبني أنا لوحدي وما يبصش بره؟ "فكر للحظات قبل الإجابة قائلاً: "موضوع إنه يحبك لوحدك دا انسيه خالص. كفاية إنك تبقي من العشرة الأوائل." ضحك الجميع على كلامه العفوي. فسألته حنان قائلة بيأس: "إزاي أعرف إن العلاقة دي لازم تنتهي؟ أشار هو بيديه لها: "أول ما تبتدي مش محتاجة يعني." فردت غدير قائلة بسؤال آخر: "هو ينفع نلاقي راجل مش toxic؟ "مال بعينيه يجاوبها ضاحكاً

وهو يغمز لها: "بصي هو أنا عايزك بس تدعي ربنا الأول إنك تلاقي راجل في الزمن ده. وبعد كده بقى يطلع toxic مش toxic. دي بقى نشوفها بعدين." ضحكت الفتيات بصوت مرتفع. فأجاباته زادت من إعجابهن به. فأجابته غدير قائلة على كلامه: "بس أنتَ راجل وراجل أوي كمان." أنمحت الابتسامة من على وجه ياسين ببطء شديد بعدما شعر بشيء بنبرة صوتها. فحاول أن يهرب من الحديث قائلاً وهو ينظر أمامه: "طيب روحي أنتِ بقى ياغدير عشان شيخ عجوة جاي."

فقالت فتاة طالبة منه أن تراه مرة أخرى: "تحب نشرب كوباية قهوة ونقعد في مكان؟ فنظرت لها غدير نظرة لوم. فصححت الفتاة جملتها قائلة: "أقصد نقعد كلنا يعني مع بعض." فرد عليها هو بكبر يصاحبه نظرة عدم احترام: "في كتير نفسه يشرب معايا قهوة. اقفي في الصف عشان تاخدي دورك." ترك ياسين الفتيات واتجه باتجاه بربروس والطبيب علي. فنظر له الطبيب نظرة بها من اللوم ما يكفي قائلاً: "إيه اللي اتنشر على الفيسبوك ده ياياسين؟

ابتسم بمكر متابعاً: "إيه اللي اتنشر؟ بينقط عليك ولا إيه؟ تنهد بغضب وتابع بلوم وهو يمد كف يده بالهاتف: "ياسين أنا مابهزرش. إيه الفيديو ده؟ نظر ياسين يطالع الهاتف فوجد نفسه بمقطع الفيديو. فتحدث بلا مبالاة: "وانت إيه اللي مضايقك في حاجة زي دي؟ فرد عليه الطبيب قائلاً: "علشان أنتَ ماتعرفش ده ابن مين. ده ابن وزير الداخلية ياياسين. إحنا مش ناقصين أبواب جهنم تتفتح علينا. إحنا لازم نلم الموضوع." طالع ياسين بربروس قائلاً:

"يرضيك الكلام ده ياشيخ عجوة؟ فهز رأسه بالإيجاب: "نعم يرضيني." فنفى ياسين ما قاله علي بإصرار: "موضوع إيه اللي تلمه؟ ياعلي أنت اتجننت؟ لو أنت مش عايز تلم الموضوع أنا هتكلم على لسانك واللمه بمعرفتي." "ماتتكلمش على لساني. أنا مخارج حروفى واضحة وغاسل سناني وعارف كويس أوي أنا بعمل إيه ياعلي." فقال الطبيب بتهكم: "أنتَ مش عارف حاجة ياياسين. أنت سبتنا سنين وماتعرفش عنا أي حاجة. أراهنك إنك عايز تمشي النهارده قبل بكرة وتسيبنا."

أغلق ياسين عينيه بوجع مجاهداً: "عشان لازم أمشي ياعلي." "أديني سبب واحد يخليك تمشي وتسيبنا تاني بعد ما رجعتلنا." سأله بربروس بمشاكسة بعدما شعر بتوتر الأجواء: "ولماذا تريد أن تهرب من جديد؟ فلتعش هنا بيننا. ألا نستحق أن تجلس بيننا أيها المزندع اللعين." استدعى ياسين كامل اتزانه وهو يرد بثبات: "أأكيد تستحقوا." "إذن ما المشكلة؟ أغلق عينيه بوجع مجاهداً ألا يظهر حزنه. ففضل عدم الرد: "أأنا لازم أمشي."

تركهما ياسين وسط أسئلة كثيرة تشغل بالهما الآن. أسئلة لا يستطيع الإجابة عليها. من يراه يقسم أنه لا يبالي بأي شيء. مزيج من الصلابة واللين في نفس الوقت، لكن بداخله وكأن العالم كله أقسم على تحطيمه.

"غريبة وطأت قدماها القرية. توقفت السيارة أمام منزل عائلة الصاوي. هبطت من سيارتها وهي تبحث عن الخالة حتى أرشدها أحد المارين على المنزل. حتى وصلت أخيراً بعد معاناة طويلة. استقبلتها الخالة بالترحاب فكل غريب يدخل دارها يصبح قريب. جلست تلك الغريبة على المقعد بعدما رحب الجميع بها. فذهبت شمس لإحضار مشروب منعش في هذا الطقس الحار إلى تلك الغريبة. فسألتها الخالة بود: "أنتِ مين يابتي؟ فردت عليها بنبرة هادئة:

"أأنا، أنا اسمي مشيرة." دلفت شمس إلى الغرفة ومعها المشروب الساقع. تقدمه على الصينية. فسألتها الخالة سؤالاً آخر: "وجاية هنا لمين يامشيرة؟ وقفت شمس أمام مشيرة تقدم لها المشروب. فقالت مشيرة بنبرة فيها من التحدي ما يكفي وهي تطالع شمس: "أنا جايه لياسين الصاوي جوزي." وقعت الصينية من يد شمس عندما سمعت ما قالته هذه الغريبة منذ قليل. فكررت كلمتها والصدمة تعتلي وجهها: "جوزك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...