ارتفع صوت عم مدبولي وهو يقول:
_استنى بس ياشيخ بربروس طب هعملك طبق تاني يعجبك
تمتم بربروس بغيظ شديد وهو يدخل لأحدى الشوارع الجانبيه يلعن عم مدبولي وقدرة عم مدبولي ويلعن حياته هو شخصياً
وسرعان ما وقفت مارال أمامه وانفرجت شفتيها ببسمه واسعه تنظر اليه قائله:
_بيدقوس نسيت اقولك
انتبها "بربروس" ينتظر تكمله حديثها فاخبرته قائله:
_مش انا جايلي عييس
انكمش حاجبه باستغراب وقد كانت ملامحه عابسه اشار بكف يده وهو يقول:
_عي.. ماذا
فنطقت هي تستكمل الكلمه:
_عييييس.. انا قولت اقولك.. ها هتعمل ايه دلوقتي؟
وكيف لكِ ألا تخبريني بهذا الخبر التعيس من قبل
أنهى حديثه فبررت له:
_انا لحقت يابيدقوس انا لسه شيفاك دلوقت ها هتعمل ايه؟
تحدث "بربروس" بجديه:
_سأتي بالتأكيد حتى أتقدم لخطبتك من شقيقك
ابتسمت بلطف واخبرته وهي تبتعد عنه
_ماشي هاتيوح على البيت ولا هاتيوح الجامع
اجابها وهو يزفر فقد اشتعلت غيرته مما اخبرته الأن فنطق بتهكم:
_لا شىء سأكمل جلسه الأطفال فمن المؤكد بأنهم بانتظاري الأن
اشارت برأسها بالأيجاب وعادت وهي تخبره ما تذكرته للتو:
_اه بيدقوس نسيت اقولك اوعى تيجي لوحدك يعني هات دكتوي على وياسين معاك على اساس انهم اخواتك وكده اللي في القييه اوعى تنسى
أشار بربروس بالموافقه يعود للمسجد من جديد يتذكر ما قالته للتو بأن جاء لها عريس دلف الى المسجد ليجد اهالي الأطفال بأنتظاره يمسك كل والد طفل بكف أبنه متهكماً طالع ابو المعاطي بمعني "ماذا يحدث" فأشار له أبو المعاطي بكتفه بعدم المعرفه فنطق والد طفل منهم يقول:
_الأطفال اتأخرت اوي النهارده ياشيخ بربروس احنا خوفنا على أطفالنا وابو المعاطي مانعهم يطلعوا عشان يروحوا ينفع كده
طالع ابو المعاطي بلوم بعدما اعتذر لأولياء أمورهم وهو متعصب بعض الشىء ولكن جلس الجميع من حوله كالدائره فنطق والد اخر يسأله:
_بما أننا اتجمعنا على غير معاد فعايزين نسألك شويه اسئله ياشيخنا
جلس "بربروس" بالمنتصف شاعراً بنار تندلع داخله يتخيل مارال وذاك العريس الغبي ولكنه نفض ذلك عن ذاكرته يستمع الى اسئلتهم فبدأ رجل بقول:
_انا اتزوجت أمرأه وطلعت عرجاء اطلقها ولا انت ايه رأيك؟
زفر بربروس يهمس بداخله بقول استغفر الله فأكمل حديثه وهو يقلب حباته بأصابعه:
_أذا انت تزوجتها حتى تتسابق معها فانصحك تطلقها
فسأله أخر:
_انا بدخل بالتليفون الحمام ياشيخنا وطبعا بيبقى في قرأن كده يبقى حرام ولا حلال
تحدث "بربروس" بضيق مجاوباً:
_يا أخي بعقلك ايضاً تحفظ القرأن ضعه بالخارج أيضاً قبل أن تدخل الى المرحاض
ابتسم الجميع فزفر ذاك السائل فقام اخر بسؤاله:
_برأيك ياشيخ بربروس الشيطان بيولد ولا بيبيض
تصنع بربروس البسمه قائلاً بسخريه من سؤاله:
_والله وبعقد الهاء لم يعزمني على عرسه حتى اعرف اذا يولد او يبيض
قهقه الجميع بضحكات عاليه إلا هو ولكن لم يكن يعلم أحد بأن بداخله نار لا يستطيع احد اخمادها فسأل اخر بمرح:
والدتي كبيره بالعمر وما تقدرش تمشي وهي دلوقتي بتزحف كده هي من القواعد ياشيخنا:
_بل هي من الزواحف
قالها بربروس بعينين باحثه عن هاتفه بعدما استأذن الجميع بالأنصراف اخرج هاتفه يبحث عن الرقم الخاص بياسين حتى يستطيع الحضور بأسرع وقت
--------------------(بقلمي ماهي احمد)----------------
في أكثر الأوقات نريد الأختلاء والعزله والبقاء بمفردنا يتفنن المزعجون في افساد خلوتنا
يقتـ ـلها فضولها لمعرفه الحقيقه الكامله وهذا ما تفعله "زهره" الأن تحاول اجبار ابنتها على الحديث بالقوه بقول:
_انطقي ياشمس ايه اللي خلاكي تسيبي كتب الكتاب بعد ما كنتي موافقه على فريد .. كده مره واحده تهربي من كتب الكتاب كده تحطي وشنا في الأرض قدام اهل القريه كلهم.. اوعي يابت ياسين يكون دخل عليكي ولا لمس شعره منك
حاولت شمس الأبتعاد عنها ولكن منعتها يد "زهره" التي قالت:
ما انا مش هسيبك يابت المهدي غير لما اعرف الحقيقه
لم تكن الا نبره مليئه بالبغض من فعلتها الكارثيه هذه ولو طالت الأن لأزهقت روحها بدم بارد
حررت "شمس" ذراعها من كف زهره بعنف ثائره تنطق من بين دموعها:
_مالمسنيش ورحمه ابويا ما لمسني ولا دخل عليا ولا حتى حاول انه يقربلي
كلماتها هذه هدئت من روع "زهره" قليلاً فأتت "ساره" من خلفها ممسكه بفستان شتوي قائله:
_سبيها ياطنط زهره دلوقتي ارجوكي خليها على الأقل تغير هدومها كده هتموت من البرد تهدى كده وأكيد هتحكيلك على كل حاجه
احتدت نظرات "زهره" وهي تعلق بغيظ تكرر كلماتها بسخريه:
_هتموت من البرد.. وهي لسه هتموت ياساره ماهي خلاص ماتت من وقت ما وافقت بكتب كتابها على ياسين
_ليه بس كده ياطنط زهـ
غادرت "زهره" ولم تترك لـ "ساره" الفرصه لأستكمال حديثها صافعه الباب خلفها أغمضت عيناها بقوه أثر صفعه الباب الحاده فمدت يدها لـ "شمس" التى ما زالت تجلس على الأريكه بجانب النافذه تسرق النظرات لها وعلى حالها المبعثر بقول:
_ماتزعليش من طنط ياشمس اللي حصل مكانش حد يتوقعه خدي غيري هدومك عشان خاطري وانا هاروح اعملك كوبايه شاي سخنه تدفيكي في الساقعه دي
مدت "شمس" كف يدها تأخذ منها الرداء بيد مرتعشه تتبعت أثرها بعينيها حتى خرجت من الغرفه تغلق الباب خلفها أدارت وجهها بصمت تطالع النافذه سندت وجهها بكف يدها تنظر للسماء الصافيه المرصعه بالنجوم تلقي بألامها وأمالها في بئر عميق تركت نفسها لتسترجع ذكرى لم يمض على حدوثها سوى ساعات قليله وهما اسفل المياه
يطالع كل منهما الأخر ممسك بكف يدها حول عينيه الى اللون الأحمر ليستطيع الرؤيه وسط العتمه بهذه المياه أما عنها فقد استطاعت الرؤيه بوضوح كما علمها من قبل وهي صغيره هنا ابتسمت وهي تلفظ انفاسها الأخيره عندما عادت بذاكرتها بالماضي تسترجع ذكرى لهما وهما بالقبو يخبرها بقوله:
_مش عايزك شخص ضعيف الدنيا بره ما بترحمش عايزك استثنائيه تفتحي في النور والضلمه حتى لو هتفضلي تكرهيني طول عمرك بكره تعرفي قيمه اللي بعمله عشانك حتى لو على حساب كرهك ليا
عادت بذاكرتها تطالعه من جديد وهي مازالت اسفل الماء تخرج فقاقيع الهواء من فمها تلفظ انفاسها الاخيره لم يتحمل رؤيتها هكذا لتجده يركل باب السياره بقدمه بقوه اعترضت على فعلته هذه بنزع كف يدها من يده بالقوه انعدمت الرغبه في الحياه وفي كل شىء ولكن منعها هو من أن تتركه فاستدار ينظر لها يحاوطها بعيناه
فنطقت روحه بما لا يستطيع لسانه نُطقه ، فكانت تحادثها عيناه يخبرها نقاء عيناه بصدق:
_"أنا الذي لا يهزني برقً ولا رعدِ ، بعينيكِ الخضراء فقد تاهت سُفني لم يعد لي مرسى فبحر عيناكِ قد هزم ثباتي "
بان تأثير نظراته عليها وكأنها وضعت تحت تأثير سحر عيناه الصافيتان صدق من قال ان للعيون لغه وهي الوحيده التى استطاعت فك شفراته وقراءة ما بهما لانت تقاسيمها بعد نظراته فهدأت حركتها استدار هو ومازال ممسك بكف يدها بقوه لا يقدر على تركها فأخذ يسبح للأعلى يجذبها للسطح من خلفه فشهقت بعمق حين خرج بها من المياه تلك الأنفاس التي كانت تريد أن تتركها بأرادتها منذ قليل تعود لها من جديد رغماً عنها أخذت أولى أنفاسها فابتسم هو ابتسامه ظهرت على محياه يراها تتنفس أمامه من جديد فقال هامساً بداخله:
_ده أنتِ حبيبه العين ياشمس
أرتعش جسدها الصغير من بروده الماء وشفاها الزرقاء التي لا تستطيع التحكم بهما من رعشتهما المتتاليه استفاق من نظراته لها وأخذ يسبح بقوه حتى استطاع الخروج بها فهو يعلم جيداً بأنها لا تستطيع السباحه وصل اخيراً على الشاطىء مسد على عنقه بتعب استقامت تضم جسدها بيدها من كثره رعشته وجدها هكذا فاقترب منها ببطىء يحاول ضمها اليه حتى تنعم بحرارة جسده ولكنها دفعته بيدها عاد خطوه للوراء وهو يقول:
_شمس أهدي.. أطمني.. أنتِ بخير ياشمس
فصاحت بهِ بشراسه فقد كانت على حافه الأنهيار وهي تقول:
_بخير!! مين قالك أني بخير.. أنتِ نفسك مش هتبقى بخير بعد عملتك السودا دي وانقاذك ليا مش هتبقى بخير ياياسين.. محدش فيكم هيبقى بخير.. أنا مهما احكيلك مش هتفهم
انكمش حاجبه باستغراب فلم يستطع فهم ما تقول ولكنه أدرك من ردود فعلها بأنها تؤمن بأن احتضان الماء لها افضل من عالم قاسي لم يرحمها فأكملت من بين شهقاتها وارتعاشه جسدها:
_أبعد عني ياياسين قربك مني هيأذيك مش هينفعك.. أبدأ حياه جديده مع مشيره كفايه اللي حصلك بسببي في يوم أنتَ وعمار
شعر بألامها فاقترب منها ببطىء جذبها من مرفقها
يضع يده على خصرها ، دفعته بانفعال لتبعده بعيداً عنها:
_مالكش دعوه بيا انتَ ايه مافيش فايده فيك لو مابتخافش على نفسك فخاف على غيرك
فرد هو بانفعال نابع من عدم صبره:
_لو كان جوازك من فريد ده كان بالنسبالك خطه عشان تحميني منه تبقي عبيطه.. عبيطه وهبله كمان وماتعرفيش "ياسين" ليه مش راضيه تفتحيلي قلبك احكيلي هددك بأيه "فريد" الزفت ده عشان توافقي على جوازك منه عرفيني ياشمس
لم يتلقى رد ابتلعت ريقها بعيون حائره استدارت تبتعد عنه وتتركه خلفها فتنهد هو بعمق يسير خلفها فعرقل حركتها وأحكم الأمساك بها فلم يعد أفلاتها ممكن تجمدت أطرافها حين لاحظت اقترابه اكثر وقد احتضن عينها بعينيه ولكن بنظراته الأسيره تم أجبارها ان تنظر اليه لم تعلم ماذا تفعل حتى يبتعد عنها أخذت تضرب صدره بعنف بضربات متتاليه حتى يتركها..
نعم هو تركها ولكنه تركها تخرج غضبها بين أحضانه دمعت عيناها وهو يتلقى ضرباتها قائله:
_سيبني.. سيبني ياسين.. أبعد عني.. مش عايزه اجيبلك تهمه.. كفايه اللي انت فيه. لم يتزحزح انش واحد بل اقترب منها اكثر حتى اصبح وجهها على مقربه من وجهه. أعاد خصلات شعرها الجانبيه الى الخلف وهدئت قليلا بعدما افرغت كامل غضبها به. شعر بألامها فقال بأنفاس متقطعه وقد مال بجبينه على جبينها وقد ثبت رأسها بكف يده من الخلف: _اسف ياشمس.. مش هسمع كلامك ولو التهمه هتيجي منك فامسحي التهمه دي في قلبي. لم تستطع قول شىء بعدما قال. أخذت تضرب برأسها على فؤاده تنهمر دموعها على وجنتيها. رفع كف يده ببطء بتردد وما مر سوا ثواني حتى مسد بأصابعه بين خصلات شعرها وكأن كل شىء سكن من حولها. نعم كانت تريد الموت ولكن قلبها يستغيث طالبا من ينتشله من كل هذا. مر دقائق وما زالت بنفس الوضعيه مائله برأسها على فؤاده يحاوطها بذراعه بحنان. أفاقت مما فيه وابتعدت عنه بذعر قائله: _أنا.. انا عايزه اروح. اشار برأسه بالأيجاب يجذبها من ذراعها خلفه. صعد على الموتور فحاولت هي الصعود من خلفه فعركلها ذيل الفستان. انحنى "ياسين" ومزق لها ذيل الفستان يلقيه بعيدا وهو يقول: _ في ستين داهيه مش لايق عليكي الفستان ده. قاد الموتور واتجه الى "عم نصير" على الفور قائلا: _مأذون القريه فين ياعم نصير. استغرب عم نصير مما يحدث ولكنه ابتسم قائلا: _عمك حسين لسه ماشي من عندي كان قاعد بيتسامر معايا روح الحقه هو لسه ماطلعش على الطريق. ابتلعت "شمس" ريقها باعتراض: _مأذون.. مأذون ليه ياياسين أنت بتعمل ايه. لم تتلقى منه رد. جذبها من ذراعها داخل الكوخ وأغلق بابه عليها. اخذت تطرق الباب بكل قوتها: _افتح الباب ياياسين.. انت فاكر نفسك بتعمل ايه.. ياسين افتح الباب بقولك. تجاهلها "ياسين" يوجه كلامه لعم نصير بتحذير: _عارف لو فتحتلها الكوخ ياعم نصير هعمل فيك ايه. فرد يتتبع فضوله: _هتعمل ايه. فرد ساخرا يغمز له بطرف عينيه: _هجوزك كوكي. اختفى من أمامه فسمع صياحها من ضربات الباب المتتاليه: _افتح الباب ياعم نصير ماتسمعش كلامه هو مش فاهم بيعمل ايه. لم يستمع لها بل أسرع بالجلوس على المقعد المقابل له قائلا: _وانت مش فاهمه لو فتحت الباب هيعمل فيا أنا أيه. ده ياسين مجنون ويعملها ويجوزني حكيمه وما أدراكي ما حكيمه. فحسمت أمرها بقول: _حتى لو جاب المأذون انا لا يمكن اوافق على الجوازه دي ياسين ده مجنون و. لم تكمل حديثها حتى وجدته فتح الباب قائلا: _المأذون بره وياريت توكلي عم نصير عشان جوازنا. ياسين أنت مش عارف بتعمل ايه على الأقل اسمع كلامي. قابلها بلهجته المنفعله وقد امتزجت بالسخريه: _ مابسمعش كلام حد ودي قله ادب مني وانا قليل الادب كوكي ماعرفتش تربيني. يبدو الأمر وكأنه حسمه فترددت بالقبول فابتسم وهو يقترب منها يربت على ذراعها بحنان: _اسمعيني ياشمس انا عمري ما هقربلك ولا هلمس شعره منك في يوم ولا جوازنا ده هيبقى جواز حقيقي واضح انك في خطر وانت مش عايزه تقوليلي عشان اساعدك قربك مني هو الحل مش بعدك. الورقه اللي هتربطنا ببعض هتبقى فيها أمانك وحمايتك من فريد انا مش هغصبك تقولي هو بيجبرك على جوازك منه بأيه بس هقولك زي ما انت كنت عايزه تموتي نفسك عشان تحميني انا وغيري انا هتجوزك عشان احميكي منه. فابتسم ساخرا يحاول تهدئتها قليلا: _وده بالنسبالي موت برضوا. عادت ملامحه للجديه من جديد وهو يقول: _القرار قرارك يابنت الناس وعايزك تثقي فيا عشان ياسين ابن الصاوي مابيقولش أي كلام انا خارج ياشمس وهبعتلك عم نصير وهستنى قرارك معاه. دلف عم نصير الى الكوخ وجلس هو ينتظر مع المأذون بالخارج. كانت دقايق معدوده ولكنه شعر بها تمر كالساعات حتى خرج يخبره بقرارها النهائي وهو الموافقه. ابتسمت "شمس" بسمه حانيه دون قصد شارده بما حدث منذ ساعات. فأتت "ساره" بكوب الشاي الساخن على الحامل المعدني تمد يدها بالشاي قائله: _أنت لسه ماغيرتيش ياشمس كده هتبردي خدي اشربي الشاي ده يدفيكي وبعد كده غيري هدومك على طول. أفاقت "شمس" من شرودها تمد كف يدها تأخذ منها كوب الشاي وهي تقول: _أيه.. اه.. ايوه نسيت. جذبت "ساره" المقعد المقابل لها تجلس عليه وهي تقول: _لاااا.. أنت مش هنا خالص. أشارت برأسها بالأيجاب وهي تخبرها: _أنا خايفه أوي ياساره. بدأ الأهتمام على وجهها وهي تسألها: _ما أنت لو تحكيلي اللي حصل ممكن اقدر اساعدك. استجابت "شمس" لها تهز رأسها بالأيجاب: _هحكيلك. الغل والحقد هي مشاعر امتزجت ببراعه على وجه "مشيره" وهي تركض بين الطرقات حتى وجدت حظيره بالقرب منها دلفت اليها مسرعه ولم يستوعب عقلها ما حدث للتو. كانت تحادث نفسها بصوت مسموع قائله: _أتجوزها.. اتجوزها يعني أيه.. يعني كل السنين اللي فاتت واللي عملته ده كله عشان يبعد عنها راح على فشوش دي اكيد سحراله. وقع على مسامعها صوت رنه هاتفها فأجابت على هاتفها بيد مرتعشه ودموع على وجنتيها ترد على الفيديو كول قائله: _شوفت ياسين اتجوز يامنير.. ياسين اتجوز. حاول تهدئتها بعض الشىء بقوله: _اهدي يامشيره من ساعه ما بعتيلي الرساله على الواتس وانا بحاول اتصل بيكي وانت مش بتردي. فأجابت بما هو بعيدا عن سؤاله: _أنا لازم اخلص منها.. البت دي ماطلعتش سهله يامنير زي ما كنت فاكره.. فيها ايه زياده عني.. انا عملت كل حاجه عشانه لميته من الشوارع وخليته عليه القيمه.. مستناه عشر سنين ووقفت جنبه وفي ضهره وفي الأخر يروح يتجوزها كده بكل سهوله وانا.. انا فين يامنير. _عصبيتك دي مش هتحل شىء خلينا نفكر هنعمل ايه ونرجعه تاني ألمانيا ازاي الشركه من غيره بتنهار والعملاء كلهم بيثقوا فيه. فصاحت به صارخه بانزعاج: _هو ده كل اللي يهمك طب وانا. _ماهو لما يرجع يامشيره هيرجع ياسين تاني بتاع زمان الا قوليلي انت بطلتي تحطيلوا الحبوب في المشروب بتاعه ولا أيه وفين الشخصيه الوهميه اللي بتظهرله. قاطعته مشيره تصرخ بحقد راكمته السنوات: _مافيش حاجه نافعه معاه ولا حبوب ولا شخصيه عمار من ساعه ما بنت ال*** دي بقت معاه.. اقسم بالله لو وصلت اقتلها بأيدي لا هقتلها ولا اخليها تتهنى بي في يوم. وصل غيظ مشيره وحقده الى ذروته فحاول من تهاتفه تهدئتها من جديد فصرخت به قائله: _ماتقوليش اهدى.. انت سامع ماتقوليش اهدى. القت بهاتفها بعرض الحائط بأيد مرتعش تبحث بعينيها عن اي شىء معدني بالأرضيه حتى وجدت قطعه من الزجاج المكسور أخذتها مسرعه ترفع كم ذراعها للأعلى تقطع يدها بالزجاج حتى تشعر بالألم فهدئت قليلا بعد فعلتها تلك. لا يعلم كم مر من الوقت سوى هو الأن يجلس بمكانه المفضل أمام البحيره يفكر فيما سيحدث بعد اتخاذه لهذه الخطوه كم سيخسر بعد الأن. فوجد من يجلس بجواره قائلا بهدوء وكأن شيئا لم يكن: _عارف ياياسين انا حذرتك أنك ماتقربش منها قد أيه وانت قولتلي انك مش هتقرب ورغم وعدك ليا اديك دلوقتي اتجوزتها. طب عارف انك من ساعه ما رجعت القريه وأنت بقيت ترفض طلباتي. ومابقيتش مهتم بيا زي الأول. هو ده اللي كنت بقولك عليه وانت ماصدقتنيش. _اسكت. لم ينطق سوى بهذه الكلمه نطق بها ببطء شديد. فأكمل عمار حديثه: _المشكله مش فيها المشكله فيك أنت. أنت اللي مش قادر تبعد عنها مش هي. شوفت كنت بتتذللها ازاي عشان تتجوزك كان منظرك يضحك بصراحه. كان ينظر للبحيره وما ان نطق حتى رفع رأسه يطالعه وهو يقول: _قولتلك اسكت. فأكمل حديثه الساخر: _هتفضل تحبها لحد امتى ياياسين قولي لحد ما الجاموسه بتولد والطور مش عارف بيعمل ايه. فصرخ ياسين صرخه صدحت بالأجواء وهو يقول: _اسكـــــــت. هنا تجمدت صوره عمار لم ينطق بشىء لم تتحرك صورته وكأنه ولأول مره هو الذي يتحكم به. رفع ذراعه دون ان ينظر جانبه ودموعه تنهمر على وجنتيه يشعر بالفراغ بجانبه ولم يجده بجواره فنطق حروف اسمه بصوت مرتعش: _عمـــار. حتى وجد من جلس بجواره طالعها بحزن يملىء عينيه فقالت تمسح الدموع من على وجنتيها: _أنت خسرت عمار ياياسين. مكانش ينفع تخسره. استدار بوجهه لمشيره متحدثا بهدوء: _انا مش عايز اخسره. اقتربت منه سائله بهدوء: _بعد ايه ياياسين. بعد ما راح منك، كان الرد جاهزًا سريعا: "أنا ممكن أعمل أي حاجة عشان أرجعه، إلا إني أبعد عنهم وعن..." فقاطعته بيقين: "وعن شمس." اقتربت منه تقول بود، تجبر نفسها على الابتسام بوجهه: "وأنا هعمل أي حاجة عشان تفضل معاها ياياسين وجنبهم. أنت عارف أنا طول عمري هفضل في ضهرك، وفي نفس الوقت نحاول نقنع عمار إنه يفضل معاك وما يسيبكش." طالعها بامتنان على ما تفعله لأجله: "أنت دايماً جنبي يامشيرة، ومش هنسالك أي حاجة عملتيها معايا في يوم." ابتسمت بوجهه بحب: "ماتقولش كده ياياسين، أنت أغلى حاجة عندي في الدنيا دي، واللي يبسطك يبسطني." يقولون أن الركض نصف الجدعنة، ولكن في حالتها هذه فالركض معناه النجاة بحياتك، تركض "غدير" بين الذرع بمنتصف الليل بأنفاس مقطوعة، تدور بعينيها تبحث عن الملجأ لها منهم ومن شرهم، بعدما تجمعوا على الفتك بها وبعرضها، لم تعرف من هؤلاء، فهذه هي المرة الأولى التي تراهم بها بالقرية، ومن الجلي بأنها لن تكون الأخيرة. ابتسم لها أحدهم بخبث بابتسامة مزيفة وهو يقول: "أخيراً مسكنا واحدة من عيلة الصاوي." صرخت بعلو صوتها، ولكن ليلة صاخبة كهذه لن يسمعها أحد بها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!