يوم ما قريت خواطر زياد اللي كلها حب ومشاعر جميلة، توهمت للحظات إن الكلام ليا أنا. لكن سرعان ما انتبهت وقلت لنفسي: لالا مش معقول أكون أنا المقصودة. أكيد زياد اتعرف على واحدة وحبها، مع إنه معانا طول اليوم بالمدرسة ومش باين عليه إنه يعرف حد. تاني يوم وأنا رايحة المدرسة في معادي، كنت داخلة من البوابة والحوش مليان بالطلاب والمدرسين في انتظار طابور الصباح. عيني وقعت على مشهد كان زي طعنة قاسية في صدري.
اتصدمت كالعادة لما شفت زياد واقف مع رضوى بيضحكوا ويهزروا سوا. افتكرت كلامها وهي بتقول إنه جد وممل ومش بيحب الضحك والهزار. وافتكرت كمان الخواطر الجميلة اللي منزلها على صفحته. كدة أنا فهمت صاحبة النصيب، طلعت رضوى. عموما الاتنين زمايلي وربنا يوفقهم ويسعدهم. المفروض بقا أبطل أعيش في الأوهام والجري ورا سراب. كفاية اللي جرالي قبل كدة، والحمد لله إنها جت على قد كدة.
دخلت المدرسة بخطوات متثاقلة، مش قادرة أتجاوز الموقف من ناحية، ومن ناحية تانية رجلي كانت بتوجعني شوية. بصيت بنظري تاني ناحيتهم، لقيت رضوى مازالت مركزة معاه وبتتكلم وتضحك. وهو زي ما يكون عاوز يمشي ويسيبها بس مش عارف. أكيد محرج من الناس الموجودة حواليه، لكن رضوى ما شاء الله منسجمة عالآخر ومش فارق معاها حد. وقفت على جنب في انتظار تنظيم صفوف الطلاب. تم انتهاء مراسم طابور الصباح ودخلنا جميعنا للفصول.
مر اليوم عليا وأنا حالتي النفسية مش أفضل حاجة. وفضلت على كدة كام يوم. وفي مرة كنت في المدرسة، كان عندي حصة فاضية وكنت قاعدة بعيدًا عن الكل تحت شجرتي المفضلة. لقيت زياد جاي ناحيتي. إرتبكت شوية بس رجعت تماسكت واتعدلت في قعدتي وبصيتله منتظرة أعرف عاوز إيه. قال لي بلطف وابتسامة: ممكن أقعد معاكي شوية تحت الشجرة الجميلة دي. إتلجلجت تاني وقولتله بتردد: معلش.. آسفة.. مش هينفع. مش عاوزة حد يتكلم عليا نص كلمة.
الناس نفوسها وحشة وهيفكروا إن في حاجة بيننا. _طيب ودي حاجة تضايقك؟ إنه يكون في حاجة بيننا؟ _مش أنا اللي هتضايق. في ناس تانية هي اللي هتضايق. _ناس تانية؟ مين الناس دول؟ _متاخدش في بالك. _تاني يانجوى، رجعتي تكلميني بلهجة الاشمئزاز دي. هو أنا صدر مني حاجة ضايقتك وأنا مش واخد بالي؟ قمت وقفت بعصبية وقولتله: أستاذ زياد لو سمحت. أنا معنديش أهم من سمعتي ومعنديش استعداد أبقى مادة للتسلية عند أي حد.
إحنا زملاء وياريت الكلام يكون في حدود الشغل وبس. _طيب ممكن أعرف إنتي متعصبة ليه. واضح إنه في سوء تفاهم جديد حصل. أنا هريحك ومش هتكلم معاكي دلوقتي وانتي متضايقة. أنا بس كنت عاوز آخد رايك في حاجة مهمة. لكن واضح إنه مش هينفع دلوقتي. بعد إذنك. سابني ومشي وأنا هموت من الفضول، عاوزة أعرف كان عاوز إيه. مش عارفة أنا اتصرفت صح ولا اتسرعت واتصرفت بغباء كالعادة. يووووه. دخلت غرفة المدرسين لقيته قاعد لوحده. الفضول كان يموتني.
لقيت نفسي بقوله: أنا آسفة لو كانت طريقتي في الكلام زعلتك. بس والله غصب عني. أنا فعلا مش عاوزة حد يتكلم عليا. _مفيش داعي للاسف يانجوى. إنتي عندك حق طبعًا. بس أنا فعلا عاوز أكلمك في حاجات كتير بس مش عارف إزاي. إبتسمت وقولتله: طيب ممكن تقول بسرعة في إيه؟ _أبدا. كنت عاوز أسألك ليه نسيتي أسير الماضي وأهملتي متابعته؟ _أسير إيه بقا. ماهو اتحرر خلاص ورجع للحياة الطبيعية. _يعني عرفتي؟ أومال ليه حرمتيني من التفاعل مع منشوراتي؟
هي مش عجباكي؟ _وتعجبني أنا ليه. المهم تعجب صاحبتها اللي مكتوبة عنها. _ماهي صاحبتها مش بتديني فرصة أقرب منها خالص. حاطة بيننا ألف جدار وجدار. كل ما أهد جدار وأقول خلاص هانت ألاقيها حطت جدار جديد. وبعدين بقاااااا… تقصد مين ياعم زياد بالكلام ده. ما أظنش إن رضوى حاطة بينها وبينك طوبة حتى مش جدار. هترجع تلعب بأعصابي تاني يازياد والا إيه. سيبني ف حالي ياابن الحلال وابعد عني. (شردت ورددت الكلام ده بيني وبين نفسي)
وانتبهت على صوته بيقولي: _هووووو. روحتي فين. _هاااه… بعد إذنك. مش عارفة هربت تاني ليه. خايفة والا مش مصدقة. ياربي مش عاوزة أغلط تاني. نور بصيرتي يارب وألهمني الصواب. انتهى اليوم الدراسي وروحت البيت. ريحت شوية وقمت عملت الغدا واتغديت ومسكت التليفون دخلت على صفحة زياد. فضلت أقرأ منشوراته الجديدة اللي نزلها الفترة الأخيرة. بجد كلها مشاعر حلوة. يابخت اللي مكتوبة عشانها. لفت نظري بعض الخواطر الجميلة.
"ليتني أغوص في أعماق وجدانك لأعرف كيف تفكرين. أرهقتِ قلبي بسوء ظنك وقل ما تتحدثين. تركتِ قلبي للظنون والحيرة والسهد والحنين. أحببتك في كل حالاتك، في قسوتك ورقتك، في غفلتك ويقظتك، في هدوئك وثورتك، في رجاحة عقلك وعفويتك. هل تدركين محبتي أو غاب عنك ما يجول بخاطري." رن تليفوني وأنا مندمجة في القراءة. لقيتها سامية أختي بتتطمن عليا. طمنتها عليا واتطمنت أنا كمان عليها وعلى بابا وماما. سألتني هرجع إمتى.
أكدت لها إني هرجع بعد امتحانات آخر العام إن شاء الله. وأكدت عليها تاني إنها متقولش أي حاجة لماما وبابا عن اللي حصل لي. خلصنا المكالمة ورجعت أفكر هعمل إيه لما أرجع مصر. ياترى هعرف أعيش زي ماكنت عايشة. ما افتكرش. الفترة اللي فاتت غيرت فيا حاجات كتير. وبعدين هداني تفكيري إني أحقق حلمي القديم. أنا الحمد لله عندي مبلغ كبير في البنك. هفتح الأتيلييه اللي طول عمري بحلم بيه من أيام ثانوي. لقيت التليفون بيرن تاني.
ياترى ياسامية نسيتي تقوليلي حاجة ورجعتي تتصلي عشان تقوليها. بس لقيتها روضة. _أهلا ياطنط عاملة إيه. _الحمد لله ياحبيبتي بخير. إنتي عاملة إيه. وحشتيني. _وحشتك إيه بس ياطنط منا كنت عندك أول إمبارح وهجيلك بكرة كمان إن شاء الله. _100 مرة أقولك أيام درس سيفو دي ماتتحسبش. أنا عاوزاكي ضروري في شغل. _هههههههه شغل تاني. هتشغليني في إيه تاني ياطنط. _أنا بتكلم جد. مصباح بيه عاوز يشوف رسوماتك في العبايات.
منبهر جدا بتصميماتك وعاوز يستغلك في العبايات كمان. إيه رأيك؟ _مش عارفة والله ياطنط. عموما أنا عندي كام تصميم كدة هبعتهملك. ولو معجبوهوش كفاية عليا فساتين الزفاف. _إيه الاستسلام ده يانوجا. لألأ ياحبيبتي عاوزاكي دايما واثقة من نفسك. وإن شاء الله بعد كدة تصممي سواريهات بردوا. وكله خير ليكي ياحبيبتي. _والله منا عارفة ياطنط من غير تشجيعك دايما ليا كنت هعمل إيه. _بطلي الكلام اللي ملوش لازمة ده واقفلي وابعتيلي الصور بسرعة.
الراجل مستني الرد. وهارجع أكلمك تاني أديكي الأوكيه إن شاء الله. أنا واثقة في موهبتك يافنانة. _تسلميلي ياطنط وربنا مايحرمني منك أبدا. قفلت المكالمة وبعتلها الصور. ومسكت كشكول جديد وابتديت أرسم فيه موديلات عبايات. بعد عشر دقايق لقيت روضة بترن تاني. معقول الرد بسرعة دي. ربنا يستر. _أيوة ياطنط. خير. _خير ياحبيبة قلبي ممكن تجيني دلوقتي حالا. _دلوقتي؟ خير في إيه؟ _بسرعة يانوجا تعالي فورًا. مش هينفع أقولك في التليفون.
يلا سلام. خير ياربي في إيه. صوتها كان غريب غير لهجتها في المكالمة الأولى. تفتكروا في إيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!