بابا رجع من الشغل وأنا بكلم سامية. قفلت معاها وطلعت عشان أحضر الغدا مع ماما. اتغدينا وقمت عملت الشاي وروقت المطبخ. واحنا بنشرب الشاي لقيت بابا بيبصلي ويبتسم وبعدين بص لماما وابتدا يتكلم. "أنا كنت مكلف كام واحد كده معايا في الشغل يسألوا عن العريس اللي عاوز يتقدم ده." ماما بلهفة: "خير يا حاج… قالولك عنه إيه؟
بابا: "كل خير الحمد لله. سألت عنه في شغله وجنب بيته وسألت عن أهله كمان. بصراحة ناس محترمة والكل بيشهدلهم بكده. وأحمد كمان الكل شكر فيه وف أخلاقه. بسسسسسس…" ماما: "بس إيه بقى يا حاج؟ ما الواد زي الفل أهو." بابا: "في حاجة واحدة مخوفاني… السرعة يا وداد. مينفعش نستعجل كده. وكمااان…" ماما: "وكمان إيه اتكلم يا راجل قلقتني." بابا: "يعني مانتيش عارفة يا وداد… هو الجواز ده مش لازمه فلوس؟ وفلوس كتير كمان؟
كان نفسي أكون خلصت ديون جوازة سامية وبعدين أجيب لأختها كل اللي يلزمها ويشرفها قدام عريسها وأهله. لكن ما باليد حيلة." وهنا قمت من مكاني وجريت على بابا وبوست أيديه وغمرت وشه بكفوفي وبوست
جبهته وأنا بهديه وأقوله: "ماتقولش كده يا بابا… حضرتك طول عمرك مكفينا ومشرفنا ورافع راسنا. كفاية إنك ربيتنا وعلمتنا وعمرك ما اتأخرت عننا بحاجة. وإن كان ع الجهاز الحمد لله مش هحتاج غير شوية لبس بس. ده لو حصل نصيب يعني. عشان يعني أحمد مستعجل ع السفر. يعني مش هيلحق حتى يجهز شقة ولا يفرشها. والحمد لله إن دي ظروفه. ربنا عالم بحالنا." "إنتي بتقولي إيه يا بنتي…. هو مش هيجهزلك شقة هنا…؟
"تقريبا كده يا بابا. أنا معرفش تفاصيل بس متهيألي إنه معندوش شقة. ومعتمد ع سفره هيكون منه نفسه ويجيب كل حاجة بعد الجواز إن شاء الله." "لأ يا بنتي مينفعش الكروتة دي. لازم يكون عنده شقة. وإن كان ع الجهاز أنا هتصرف إن شاء الله أسوي معاشي وأجيبلك جهازك زي أختك وأحسن كمان." "لا يا بابا ياحبيبي أنا ميرضينيش اللي حضرتك بتقوله ده. وعموما لما أحمد ييجي وتقعد معاه وتشوف هو ناوي على إيه. بعدها يحلها الحلال."
"طيب يا بنتي. هو إدالكم رقم تليفون والا حاجة؟ هتعرفوه إزاي إننا مرحبين بيه مبدئيا." "لأ يا بابا أنا معرفش رقم تليفونه. التواصل عن طريق ماهر جوز سامية." "خلاص يا بنتي عرفي سامية باللي حصل وأهلا بيه يتقدم في أي وقت." قمت دخلت الأوضة واتصلت بسامية حكيتلها اللي حصل وفرحت جدا. قفلت معاها وبعدها بساعة كلمتني وقالتلي إن أحمد جاي بكرة إن شاء الله ع الساعة 6 المغرب.
قلبي فضل يدق وحسيت بقلق وخوف وتوتر كالعادة. فضلت أحايل في نفسي عشان أهدى وقمت أصلي وأدعي ربنا كتير لحد ما غلبني النوم.
تاني يوم قمت من بدري. صليت الفجر وقريت الورد اليومي من القرآن، وقمت فتحت الشبابيك والبلكونة. نشرت السجاد وروقت الشقة ومسحتها ودخلت المطبخ أجهز الفطار. فطرنا وبابا نزل على شغله ودخلت المطبخ أنا وماما نشوف هنعمل إيه للغدا. فكرت أعمل حاجة حلوة بس كنت مرهقة وكسلت وقولت أتصل ببابا يجيب معاه حاجة جاهزة وخلاص مع شوية فاكهة. بس افتكرت أحمد قد إيه كان عاجبه الحلويات اللي عملتها يوم العزومة. لقيت كنافة ومانجة في الفريزر. طلعتهم وعملتهم كنافة كاسات بالمانجة وحطيتها في التلاجة.
عملنا الغدا واتغدينا وانتظرنا وصول أحمد. قبل معاده بتلت دقايق لقيناه بيرن جرس الباب. جريت دخلت أوضتي وبابا قام يفتح. بابا رحب بيه ودخله الصالون. سمعته بيسلم على ماما وقالوله يتفضل. قعدوا حوالي عشر دقايق يتكلموا وبعدها ماما جات تنادي عليا. خرجت من الأوضة وروحت ع الصالون قلت السلام عليكم وقعدت وأنا ببص لأحمد بابتسامة بسيطة للترحيب بيه. بابا وجهلي الكلام بشكل مباشر.
"دلوقتي يا نجوى الباشمهندس أحمد عاوز يتمم الجواز في ظرف أسبوعين لأن معاد السفر أول الشهر الجاي. إيه رأيك يا بنتي." قلبي فضل يدق من الرهبة لدرجة إني حسيت إنه هينط من مكانه وإنهم سامعين صوت دقاته. حطيت إيدي على صدري وحاولت أتماسك وأستجمع قوايا. وقولتله: "اللي تشوفه حضرتك يا بابا." حسيت للحظة إني بتساهل لأقصى درجة بس غصب عني. مكنتش عاوزة أخسره ولا أزعله ولا حتى أضيع عليه أي فرصة هو بيدور عليها بخصوص شغله.
كملنا قعدتنا وأحمد استأذن وقام يمشي. وهو بيسلم على بابا وعده إنه المرة الجاية هيجيب والده ووالدته ويقروا الفاتحة ويتفقوا على كل التفاصيل. كنت طايرة من السعادة وفرحانة بحلمي اللي بيتحقق بكل سهولة والأمور كلها متيسرة بفضل الله.
بعد يومين أحمد اتصل ببابا وقاله إنه جاي المغرب هو ووالده ووالدته. بابا اتصل بماهر وعزمه هو وسامية ونزل جاب جاتوه وعصاير وشيكولاتة وأنا قمت رتبت الشقة ونزلت اشتريت فستان وطرحة عشان البسهم. الفستان كان بسيط وهادي. المغرب كنا في استقبال أحمد وأهله. كنا مجهزين خلفية بسيطة في الصالة وقعدنا فيها أنا وأحمد. بابا كان قاعد مع أبو العريس وماهر جوز اختي وبيتفقوا ع التفاصيل وقروا الفاتحة واحنا قريناها معاهم.
اتفاجئت بعدها بأحمد بياخد من مامته طقم دهب شيك جدا. كان عقد وأنسيال وخاتم ومعاهم دبلة مش عارفة طلعت مقاسي إزاي. الطقم كان شكله غالي جدا ومش ده المهم. بصيتله وأنا مستغربة ومحتارة أقول إيه. أحمد بصلي وقاللي: "إيه رأيك. أتمنى ذوقي يكون عجبك." رديت عليه بخجل وقولتله: "ذوقك ممتاز طبعًا بس إزاي عرفت مقاسي؟
ضحك وقاللي: "والله ما أخبيش عليكي أنا خمنت إن ده مقاسك واتفقت مع الجواهرجي إن الحاجة لو مطلعتش مقاسك أو حبيتي تبدلي أي حاجة ممكن تغيريها عادي." قولتله: "لأ لأ لأ أغير إيه ده ذوقهم جميل جدا. وكفاية إن انت اللي اختارتهم." "ميرسي لذوقك يا نجوى. بصراحة أنا ليا نظرة في كل حاجة حلوة عيني بتشوفها. ومن أول مرة شفتك حسيت إنك إنسانة جميلة واتمنيت تكوني من نصيبي."
"بجد يا أحمد. بص يا أحمد… إنت مش مجبر تقولي أي حاجة إنت مش حاسس بيها. أنا عارفة إننا لسه في الأول وأنا مش مستعجلة. ومقتنعة تماما إن الحب الحقيقي بيتولد مع العشرة الطيبة ومن دلوقتي لحد ما يحصل ده. أرجوك بلاش تقول أي حاجة إنت مش حاسس بيها بجد ولا طالعة من قلبك بجد." "بس أنا كلامي ده من قلبي والله صدقيني. إنتي إنسانة رقيقة ومريحة وتدخلي القلب بسرعة. وأنا حاسس إننا هنبتدي مع بعض حياة زوجية سعيدة إن شاء الله."
حسيت بقلبي بيرقص من الفرحة وابتسمت وبصيت في الأرض معرفتش أرد عليه. "ودي ميزة جديدة كمان اكتشفتها فيكي. إبنتسامة الخجل دي. هو لسه في بنات كده. بصراحة أنا ربنا بيحبني إنه رزقني بيكي." ابتسمت تاني وبردوا معرفتش أرد عليه. قاللي: "لأأأاه مش هينفع الخجل ده. هاتي تليفونك كده وسجلي رقمي. يمكن لو اتكلمنا صوت… الخجل ده يروح."
طلعتله تليفوني وسجلت رقمه. كملنا كلامنا وكان ذوق جدا وكلامه كله حنية. وهو وعدني إني هكون أسعد إنسانة معاه بس أصبر معاه شوية في الأول لحد ما يكون نفسه، لأنه عنده طموح ملوش حدود ومش هيتنازل عن تحقيق كل اللي بيتمناه. وعدته أنا كمان إني هكون معاه ع الحلوة والمرة وأدعمه بكل قوتي لحد ما يحقق كل أحلامه. مكنتش فاهمة سر إصراره إنه يكون حاجة كبيرة في أقرب وقت. ومكنتش طالبة منه أكتر من الحب والتفاهم وحياة مستقرة وسعيدة حتى لو بإمكانيات بسيطة جدا. الفلوس والجاه مكانوش من أولوياتي ولا عمري ربطت بينهم وبين السعادة الحقيقية. ومع ذلك مفكرتش أحبطه ولا أستهتر بطموحاته. وافقته على تحقيق حلمه اللي هو أصلا مش من ضمن طموحاتي خالص.
خلصت السهرة وأحمد مشي هو وأهله. وهو بيسلم عليا قاللي: "هكلمك أول ما أوصل البيت. والا تعبانة." قولتله: "لأ أبدا مش هنام." أول ما مشوا دخلت غيرت هدومي وخرجت لقيت ماما بتقولي: "هتعملي إيه يا نجوى. إوعي تمسكي حاجة في الشقة. الصباح رباح. أنا داخلة أنام. وانتي كمان ادخلي نامي وبكرة إن شاء الله يحلها ربنا." طبعا أنا ما صدقت وقولتلها إني فعلا هنام وأقوم من بدري أروق الشقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!