نفسيتي اتحسنت بعد مقابلة الست روضة. حسيت إني مش وحدي في الغربة وإنها هتساعدني وتقف معايا. ودعتها وطلعت الأوضة مستنية البيه لما يرجع. وفعلا رجع مرهق وعاوز يتغدا. طلب مني ننزل نتغدا تحت، قولتله مليش نفس. فضل يتحايل عليا ويستعطفني إني أنزل معاه أتغدا وهو هينفذلي كل اللي انا عاوزاه. الظاهر ضميره وجعه وبيحاول يرضيه.
"أرجوكي يانجوى تعالي ننزل نتغدا الأول وبعدين نتكلم… وكل اللي انتي عاوزاه هعملهولك… أنا كمان تعبان والله ومكنتش أتمنى كل ده يحصل… يلا يانجوى… قومي لو سمحتي…"
قمت ونزلت معاه فعلا. منا مش هقعد من غير أكل يعني… بيني وبينكم كنت ميتة من الجوع ومقدرتش أقاوح معاه. قعدنا ناكل وأنا باصة في طبقي وحاسة بيه متوتر وكل شوية يبصلي ونفسه يتكلم. خلصت أكل وقولتله أنا طالعة فوق وياريت بعد ماتخلص تيجي عشان نتكلم. قالي حاضر أنا طالع وراكي على طول.
دخلت الأوضة وقلبي عمال يدق جامد. بس المرادي مكانش حب. كان خوف وحيرة وألم. كان جوايا وجع عمري ماحسيت بيه. حاولت أجمع أفكاري وأتماسك عشان أحسم الموضوع بجد. لقيته خبط عالباب وفتحه ودخل. بصيتله وقولتله بكل حسم وجدية: "قلتلي هنكمل كلام لما ترجع." "إنتي لسة مصممة بردوا… طب ممكن تسمعيني؟
"أسمعك في أي كلام يكون بخصوص الطلاق.. غير كدة مش عاوزة أسمع حاجة…. اللي سمعته كفاية جدا. ومن يوم دخلتي كمان… أكتر من عشر أيام وانت مش مراعي مشاعري ولا كأني موجودة من أصله… كفاية أوي لحد كدة." "أنا بجد مش عارف أقول أيه بس والله مش بإيدي… غصب عني والله… أرجوكي تسامحيني." "أسامحك؟ إنت عارف إنت عملت فيا أيه؟
إنت دبحتني.. كسرت قلبي وهو في عز فرحته…. أنا ذنبي أيه… عملت فيكم أيه عشان تعملوا فيا كدة… لو سمحت يابشمهندس طلقني في هدوء وكل واحد يروح لحاله…" "أيوة بس إزاي… أهلك هيقولوا عليا أيه…. ماهر صاحبي اللي أكتر من أخ بالنسبالي أقوله أيه… أستغفر الله العظيم…"
"متقولش حاجة… وأنا كمان هحاول أمحي من ذاكرتي الكام يوم اللي عرفتك فيهم… مش عشانك… لكن عشان أقدر أعيش وأكمل حياتي وماافقدش الثقة في الناس… ولو سمحت مش عاوزة حد في مصر يعرف اللي حصل… بابا تعبان ولو عرف حاجة زي دي في الوقت ده هيروح فيها. لما أسافر أبقى أمهدلهم بالتدريج…"
"أرجوكي يانجوى ماتصعبيهاش عليا.. عشان خاطري… لالا عشان خاطر ربنا تسامحيني… أنا عارف إنك ملكيش ذنب… بس صدقيني إنتي تستاهلي حد أفضل مني بكتير…. أنا هنفذلك طلبك بس بشرط… تطمنيني هتعملي أيه وهتسافري إزاي وانتي رافضة مساعدتي…" "مش مشكلتك… الطلاق يتم وملاكش دعوة بيا… أنا هاروح السفارة وأتصرف وأرجع بلدي."
"تمام… شوفي إنتي عاوزة أيه وأنا معاكي… وهتاخدي حقوقك كلها…. ومؤخر الصداق المكتوب في العقد… هتصرف وهدفعهولك… ودي أقل حاجة أقدر أعوضك بيها." "مش عاوزة منك حاجة… مفيش حاجة في الدنيا تعوضني عالجرح اللي سببتهولي….. وشبكتك كمان خدها عندك عالتسريحة أهي.." "لأ أرجوكي…. دي حقوقك.. أنا مش هظلمك مرتين… لازم تاخديهم يمكن ربنا يسامحني… … واعتبري ده شرطي الوحيد عشان الطلاق يتم."
للأسف قبلت الفلوس والشبكة عشان مكنش معايا فلوس كفاية. وبالفعل تم الطلاق وأخدت شنطة هدومي وخرجت من الفندق. روحت بعت جزء من الشبكة وحجزت غرفة بفندق تاني. كلمت الست روضة وحكيتلها اللي حصل. زعلت مني جدا إني أخدت غرفة بفندق. كانت عاوزاني أقعد عندها بس أنا رفضت وفهمتها إني هحتاج مساعدتها في حاجات تانية كتير. طمنتني إنها مش هتسيبني وبالفعل جاتني الفندق وقعدنا نتكلم. وبعد ماسمعت كل اللي حصل قالتلي:
"مش عارفة والله يانجوى أقولك أيه.. كنت عاوزاكي تديله وتدي نفسك فرصة يمكن جوازكم يستمر…" "لأ ياطنط… الحمد لله على كل حال…. قدر الله وما شاء فعل… وأنا راضية بنصيبي…" "طيب هتعملي أيه لو سافرتي مصر؟؟ فكرتي حياتك هتبقى إزاي؟؟ إنتي متمسكة يعني بالسفر؟
"والله منا عارفة… مفكرتش في أي تفاصيل. كل اللي كان شاغلني إني أنقذ ماتبقى من كرامتي المهدورة… وخايفة جدا على بابا لما أدخل عليهم بوضعي ده… خصوصا إنه كان قلقان من الجوازة دي ووافق بس عشان يرضيني."
"لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم… طب اسمعي… أيه رأيك لو تفضلي هنا وتشتغلي كمان.. واهو تعملي قرشين حلوين وبعدها ترجعي مصر تعملي بيهم أي مشروع… واهو يبقى مر وقت كويس تقدري ساعتها تقولي إنك اتطلقتي بدون ما تقلقي من كلام الناس…" "أفضل هنا؟ وحدي؟ واشتغل كمان… لالالالا مش مستوعبة… وبعدين هشتغل أيه وفين.."
"ماتشيليش هم أي حاجة… أنا هشوفلك شغل في أي مدرسة قريبة مني.. والسكن كمان مش هينفع تفضلي في الفندق… في جنبي سكن مناسب ليكي هيفضى كمان يومين لأن الناس اللي فيه خلاص راجعين مصر… هو أوضة كبيرة ومطبخ وحمام وإيجاره بسيط خالص… واهو تبقي جنبي ومعايا باستمرار ياستي…" "بجد أنا مش عارفة أقولك أيه والله… ده لو أختي أو مامتي مش هتعمل معايا كدة… بجد متشكرة جدا ليكي…"
"متقوليش كدة ياحبيبتي… الناس لبعضيها… . يلا… هسيبك دلوقتي عشان أظبط الحاجات اللي قولتلك عليها دي وبعدين أكلمك… تمام؟ "تمام… وبشكرك مرة تانية…" "ماتشكرينيش… أنا بس عاوزاكي تجمدي كدة وإن شاء الله القادم أجمل…" "يااارب ياطنط… مع السلامة." بعد يومين لقيت الست روضة بتكلمني.
"أيوة يانوجا… عندي لكي أخبار حلوة… في مدرسة قريبة مني طالبين مدرسين لغة عربية وبمرتب مجزي جدااا. نصيبك… وكمان السكن اللي كلمتك عنه.. كلمت المالك وقال إن النهاردة كان آخر يوم للناس اللي ساكنين فيه… وتقدري تيجي تشوفيه وتستلميه من بكرة… ولحسن حظك هتستلميه بالفرش بتاعه… يعني مش هتحتاجي تشتري حاجة. هاه أعدي عليكي آخدك دلوقتي…" "بالسرعة دي؟ مش عارفة والله أشكرك ازاي…. سبحان الله…. ربنا بعتك ليا… الحمد لله…"
"طيب يلا هقفل معاكي وانتي حضري شنطتك وهفوت عليكي مسافة الطريق…" وبالفعل لميت شنطة هدومي ونزلت دفعت حساب الفندق وانتظرت في صالة الاستقبال لحد ما لمحت الست روضة. قمت روحتلها وسلمت عليها ومشينا سوا لحد عربيتها… وانطلقنا سوا وأنا جوايا أمل إن ربنا يعوضني خير.
"بصي يانوجا… إحنا هنتغدا سوا دلوقتي وبعدين نروح نقابل مالك السكن عشان تشوفيه وتمضي معاه العقد… عقد الإيجار بيكون سنوي… والدفع مقدم… بس ماتقلقيش… أنا هتصرف ولما تشتغلي تبقي تسدي على مهلك…" "لالالا متشكرة جدا أنا معايا فلوس…" "ي حبيبتي أكيد اللي معاكي هتصرفي منهم لحد ما تشتغلي وتقبضي.. لكن الإيجار مبلغ وقدره…" "لا منا بعت قطعة من شبكتي… وكمان طليقي هيدفع مؤخر الصداق… هو قال يومين تلاتة ويحط المبلغ في البنك بإسمي…"
"طب ليه يانوجا تبيعي شبكتك.. أنا أسفة كان المفروض أديكي قرشين تمشي بيهم نفسك لحد ما ربنا يفرجها.. بس فكرت طليقك هيدفع هو حساب الفندق…" "أنا اللي رفضت.. عشان مش عاوزة أي حاجة منه ." "طب يلا انزلي ياحبيبتي… وصلنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!