"بس هو أكبر.." قاطعتها بسرعة: "لو سمحتي يا ماما متقوليش كده، أنا بحبه وهو بيحبني، وهو اللي هيشيلني من الأرض شيلة." "يا حبيبتي أنا خايفة عليكِ، مش ده أنتِ لسه صغيرة." كانت بتتكلم وهي بتمسك إيدي بخوف حقيقي. أخدت نفس واتكلمت بحب وبطمنها: "متخافيش والله، هو شخص كويس جداً، وهتحبيه كمان لما تشوفيه." "معرفش أبوكِ نظامه إيه." حطيت شعري ورا ودني
وأنا بمسك دراعها بتوتر: "أبوس إيدك خلي بابا يقتنع، إنتِ عارفة إنه مش هيوافق عشان أنا اللي جايبة العريس، قولي أي حاجة وطلّعيني بره الموضوع." "يعني عارفة إنك غلطانة لما حبيتي واحد أكبر منك بخمسة عشر سنة." "لا مش غلطانة، وبعدين سواء أكبر مني بخمسة عشر… بعشرين… يا ستي حتى لو خمس سنين، لو بابا عرف إني أنا اللي جايباه هيرفض، وإنتِ عارفة دماغه." "ماشي، وأمري لله." قمت بوستها وحضنتها بفرحة كبيرة. "ابعدي عني، فطستيني."
كنت مبسوطة… بل طايرة من الفرحة. طلعت من الأوضة وقفلت وراها الباب، وأنا مسكت تليفوني وحكيتله اللي حصل. ده رحيم… تعرفت عليه من تلت شهور، وحبيته في الفترة دي. كان صريح معايا من البداية وقالي إن عنده تلاتة وتلاتين سنة، وأنا عندي تمنية عشر. مهتمتش لفارق السن الطويل قد ما فرق معايا كلامه وحنيته معايا. شاب وسيم ومن عائلة غنية وحنين وحلو… وكلامه حلو أوي. "متبعتيلي صورة ليكِ." ضحكت بخفة وأنا ببعتله فويس: "إيه يا حبيبي؟
منا بعتلك امبارح صورة، هو كل شوية؟ "بس أنا مبشبعش منك يا جاسمين، بتوحشيني في كل ثانية. بعد الأيام والساعات عشان تكوني في بيتي… وحلالي." بعتلي الرسالة دي وضربات قلبي زادت عن معدل سرعتها. لقيته بعتلي رسالة تانية وأنا ابتسامتي بتتسع: "يلا ابعتيلي… بس بشعرك، عشان أنا عارف إنك أجمل بنت شافتها عيني. دول حتى مبـيشوفوش غيرك يا جاسي." ضربات قلبي زادت أكتر… معرفش ده خوف ولا توتر… معرفش.
سرّحت شعري قدام المراية، وابتسامتي زادت أوي… بس فيه حاجة بتمنعني من اللي هعمله… بس معرفش ليه الخوف ده جوايا. بس… مهتمتش. حطيت ميكب خفيف أوي واخدت صور كتير. هو اللي حببني في الصور… هو اللي قالي شكلي حلو، بعد ما كل الناس كانت بتقارني بأختي ياسمين. "أنتِ ليه مش حلوة زي ياسمين؟ "أنتِ ليه مش شاطرة زي ياسمين؟ "ياسمين أجمل من أختها." "هو في زي شطارة وحلاوة ياسمين؟ دموعي نزلت لما افتكرت كلام الناس. بس دول أهلي… ليه بيجرحوني؟
ليه بيخلوني ضعيفة كده؟ ليه مش حلوة أنا؟ ليه مش حلوة… فوقت من توهاني على صوت الإشعارات. كان هو… مفيش غيره أصلاً. معنديش صحاب، حتى من العيلة. كلهم مبحبوش يصاحبوني وبيبعدوا عني لأني مش حلوة. "اتأخرتي ليه على قلبي؟ ناوية تزعليه؟ "مقدرش أزعله." "طب يلا… ابعتي." كنت محتارة… ما بين أبعت أو مبعتش. ما بين خوفي… بس على طول ببعتله. أشمعنى المرادي؟ يمكن عشان دي أول مرة أبعتله بشعري.
بس ده هيكون جوزي… هو مبقوليش غير يا مراتي، فأكيد مش هيأذيني. بعتله الصورة. ولقيته على طول شافها. استنيت شوية… لقيته بيرن عليّ. رديت وأنا مكسوفة منه. "إيه الجمال ده؟! حقيقي… مكنتش متوقع تكوني مزة بالشكل ده. أنا كنت راسمك حاجة تانية… طلعتيلي أحلى من اللي كنت راسمه في خيالي." اتكسفت أكتر ومكنتش عارفة أرد. سمعت صوت ضحكاته: "أنتِ مكسوفة يا بطة؟ في واحدة بتتكسف من جوزها؟ "تؤ…" "يبقى يا عبيطة… مكسوفة ليه؟
"أول مرة حد يقولي إني حلوة…" "هما أصلاً مبفهموش… معندهمش نظر." اتكلمنا كتير… لحد ما قفلت معاه الساعة تلاتة الفجر ونمت. صحيت على صوت ماما الساعة تمانية الصبح: "قومي يا ياسمين… هتتأخري على الدرس. قومي يا حبيبتي." قمت وأنا مش قادرة أفتح عيني… ومكنتش عايزة أروح الدرس. "مش هروح النهارده يا ماما." "مش إنتِ بتقولي وراكِ امتحان؟ قومي يا حبيبتي." أخدت نفس… وقمت. لبست هدومي، واخدت مصروفي وشنطتي، ورحت الدرس.
امتحنت… مكنتش عارفة أحل، ومكنتش شايفة الأسئلة أصلاً، ومكنتش مذاكرة. المدرس وقف جنبي وبص في ورقة الامتحان… لاقاني مش حلة ولا سؤال. "فين حلك يا جاسمين؟ "تعبانة بس شوية يا مستر." "بعد الامتحان ما تمشيش يا جاسمين… عاوز أتكلم معاكِ." كانت نظراته كلها خزي مني… معرفش ليه، أو يمكن عارفة بس بطنش. كتبت اللي عارفاه، واستنيت لما الطلاب مشوا. لقيته بيدور في ورق الامتحان وطلع ورقة —وأظن إنها بتاعتي. كانت نظراته كلها خزي.
طلع قلم أحمر من جيبه وبدأ يصحح وهو بيكلمني: "إنتِ معايا من إمتى يا جاسمين؟ "مع حضرتك من أولى إعدادي يا مستر." "كويس إنك عارفة يا جاسمين… يعني عارفك بقالي خمس سنين. خمس سنين! أول مرة أشوف درجاتك دي… أول مرة أكون زعلان منك. مبتذاكريش ليه يا جاسمين؟ "بذاكر والله يا مستر." "دي مذاكرة دي؟ قال كده وهو بيوريني ورقة الامتحان… كنت جايبة خمسة من خمسين. دخلت في حالة صدمة.
"أول مرة أشوف درجتك دي… وعاوزها آخر مرة. إنتِ في سنة مهمة يا جاسمين… يا تمشيها صح يا تمشيها غلط. وفي الاختيار التاني… هتندمي طول عمرك إنك ضيعتي فرصة من إيدك." "دي مش درجة تخليكي تجيبي حتى 50٪ يا جاسي. ابعدي عن اللي يعطلك عن دراستك ومذاكرتك. كنت دايمًا شايف جاسمين المتفوقة والشاطرة… بس أول مرة مشوفش ده فيكي. هتمتحني الامتحان ده تاني… ماشي؟
هزيت راسي له… وأنا مكسوفة من نفسي. حتى الحاجة اللي ناجحة فيها… بسببّي فشلت فيها. روحت البيت… والتفكير هيموتني. معرفش ليه مبقتش أذاكر… أو أشوف مذاكرتي ودراستي. بصيت في النتيجة… لقيتها 27/11. هلحق أذاكر من أول وجديد؟ وأنتبه لدراستي؟ دخلت البيت… ولقيت ياسمين قاعدة بتتفرج على الشاشة. قربت مني وعلى وشها ابتسامة: "كويس إنك جيتي! مالك جابلي شوية تسالي… مردتش آكلهم غير لما تيجي." "لا مش هقدر… دي حاجة جايلك إنتِ."
"وإحنا واحد يا جاسي! وبعدين لما تتخطبي… هبقى آكل من اللي هيجبهولك خطيبك ولا تزعلي." ابتسمت من غير قصد… وأنا بتخيل إني فعلًا اتخطبت لرحيم. فوقت من سرحاني لما خبطتني بخفة في راسي وهي بتغمز: "فيه واحد ولا إيه؟ تلألأت في الكلام… ومبقتش عارفة أقول إيه. ضحكت بخفة… وشدتني الأوضة وقفلت علينا الباب. قعدتني على السرير واتكلمت بحماس: "طالما لَألَأتِي كده… يبقى فيه! احكي! "مفيش حاجة… صدقيني." خبطتني
بكتفها بخفة وهي بتغمز: "عليّ يا بت! "خلاص… فيه. بس قايلة لماما… وهو هيجي يتقدّم، بس لما تقول لبابا." صرخت بحماس وهي بتحضن المخدة: "احكي من طأطأ لسلامو عليكو! حطيت شعري ورا ودني واتكلمت بكسوف: "اتعرفت عليه من ثلاث شهور…" حضنت المخدة أكتر واتكلمت بحماس أكبر: "وبعدين؟ ابتسمت على حماسها: "كلمني عن نفسه… وقالي إنه معجب بيا من أول مرة شافني فيها. واتكلمنا… ومن ساعتها بقى وأنا بحبه. وكذا مرة طلب مني صور…"
قاطعتني بجدية: "أكيد رفضتي؟ ملامحي اتغيرت… وهي لاحظت. شهقت وحطت إيديها على بُقّها: "أكيد مبعتلوش… صح؟ مردتش. مكش في كدبة أقولها… دماغي وقفت عن العمل. "ليه بعتيله؟ ليه يا جاسمين؟ "هو قالي إنك مراتي." "لأ… مانتيش مراته يا جاسمين. لأ، مانتيش مراته. ده أجنبي عنك. ليه عملتي في نفسك كده؟ ليه تبعتي لواحد صورتك؟ "بس مسحتها في ساعتها والله." "ما هو أكيد عامل احتياطاته يا جاسمين."
"لأ… رحيم مش زي الرجالة. هو قالي إنه بيحبني. حتى امبارح لما بعتله صور بشعري… فضل يتغزل فيّا ويقولي إني حلوة. في حد قالي إنتي حلوة؟ مافيش حد قالي إني حلوة… كنت متعطشة للكلمة. فبعتله الصور… مش ذنبي إنكم شايفيني وحشة. مش ذنبي إن مافيش حد بيقولي حلوة. عارفة إنه غلط… بس عقلي واقع، مش عارفة إيه الصح وإيه الغلط. بس هو خلاني أشوف نفسي حلوة يا ياسمين." كنت منهارة… طلّعت الكبت اللي جوايا من غير ما أحس.
أخدتني في حضنها وطبطبت عليّا: "إنتي جميلة أوي يا جاسمين… وملامحك حلوة. إيه يعني قمحاوية؟ لو إنتي بتقولي على نفسك وحشة، فإنتي بتعيبي على خلقة ربنا… وربنا بيقول ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم." "بس هما اللي شايفني وحشة… هما اللي خلوني ألاحظ." "لأنهم ناس جهلة. إنتي لازم تتوبي يا جاسمين… لازم تبدأي صفحة جديدة، مع نفسك… مع أحلامك وطموحاتك." "حاضر."
"وصفحة رحيم دي لازم تتقفل يا جاسمين. لغاية ما يتقدّم… وساعتها يبقى ليكي كل الحق، بس بحدود. وحتة الصور دي… إنتِ بتقولي إنك مسحتيها، وربنا يستر ويبقى عند حسن ظنك… وما يعملش أي حاجة." "إن شاء الله." "هروح أجيب التسالي… نتسلى شوية بدل الاكتئاب اللي جبتيهولنا ده." قامت ياسمين… وأنا ببصلها بابتسامة حزينة. فتحت الباب… واردفت بصدمة خلت قلبي يقف مكانه. "بابا…" ..يتبع..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!