أكملت سارة قراءة الوصية: "تاليا، أنا هطلب منك طلب، عارف إنه صعب عليك. إخواتي مش هايسيبوكي أبدًا في حالك. لما كنت عايش محدش كان يجرؤ يفتح بوقه، إنما دلوقتي أنتِ محتاجة سند وحماية. أنتِ بميت راجل، آه، بس في موضوع كدة لو وافقتي على طلبي هاتكسبي من وراه 25 مليون دولار. وحامد ها يفهمك دة بحالة إنك وافقتي.
أنا بطلب منك تتجوزي سليمان. عملت صفقة قبل الحادثة وحامد عارف كل تفاصيلها ومكسبها 75 مليون، تتقسم بينكم أنتي وسليم وحامد بالتساوي بعد موتي. وهقولك إمارة عشان تصدقي إن دة أنا، نصر الغيور اللي بيحبك بجنون، اللي بطلب منك كدة بس أنا عاوز أطمن عليكي وتكملي حياتك مع سليم وسط الأولاد. الإمارة هي الحسنة اللي في ضهرك اللي كنت باحبها. فاكرة أنا شبهتها بإيه يوم ماشوفتها؟ وفضلنا نضحك.
ثقي إني بعمل دة لمصلحتك أنتِ وسليم والأولاد. وثقي بحامد، هو أطيب من إنه يغدر. باسورد خزنة الفلوس أنتي وسليم بس اللي هتعرفو توصلوله، دة بحالة موافقتك وبعد كتب الكتاب. لو الرفض من طرف واحد منكم، نصه ها يروح للتاني. باحبك يا سارة." خلصت الجواب وهي بتبكي. "آآآه يا نصر، ماريحتنيش لا حي ولا ميت." ارتمت على الفراش وهي تفكر وتفكر. عند سليم، لم يختلف الوضع كثيرًا. فتح الخطاب وهو حزين على فراق نصر.
"سليم ابني، وعارف غلاوتك عندي. أنا عارف إني حملتك مسئولية لما اخترتك وصي على ولادي. بس مش بأثق في حد غيرك وفي عقلك. ولأنك متعلم ولفيت الدنيا، عندك حاجة مش عندي، عندك تكنولوجيا حديثة أنا زيرو فيها. ودي هاتساعدك بتربية ومراعاة الأولاد. خلي بالك من سارة، أنا ظلمتها بس هي فهمت ليه لو قرأت جوابي.
سليم، وحياة العهد اللي بينا واللي محدش يعرفه غيرنا لما اتعاهدنا على إننا نكون سند وسر لبعض طول العمر، تنفذ طلبي اللي هاطلبه منك. ولل مقابل تنفيذه هاتكسب أنت وسارة وحامد 25 مليون دولار. مكسب صفقة دخلتها من فترة، تفاصيلها مع حامد. والفلوس بخزنة. أنتم وسارة لو وافقتو على طلبي هتقدرو توصلو للباسورد. وطبعًا دة كله بسرية تامة عن إخواتك. طلبي يا سليم إنك تحمي سارة من إخواتنا، بأنك تبقى سندها وضهرها. اتجوزها يا سليم.
لو وافقت أنت وهي هاتستلمو الفلوس وتعيشو سوا تربوا الأولاد. خلي بالك إخواتك طماعين وها يحاولوا بكل الطرق المشروعة والغير مشروعة يستولوا على فلوس سارة وحق الأولاد. أوعى تثق فيهم. ثقتك تكون في سارة وحامد. لو رفضت مش هالومك، بس أنا ها أكون مرتاح لو دة حصل. لو الرفض من طرف حد منكم، نصه يروح للتاني. بوك وأخوك وصاحبك، نصر." كان سليم دامع العينان بعدما انتهى من قراءة الخطاب. ظل يفكر حتى شعر بصداع فاستسلم للنوم.
باليوم التالي، اتصل سليم بسارة ودار بينهما الحوار الآتي: سليم: "ازيك يا سارة؟ سارة: "أنا بخير الحمد لله، طمني عليك." سليم: "كله تمام، قريتي الجواب؟ سارة: "آه، وانت؟ سليم: "آه قريته." سارة: "طب هنعمل إيه؟ سليم: "نتقابل ونتكلم." سارة: "ماشي." سليم: "أنتي فين؟ أعدي عليكي بعد ساعة." سارة: "في بيتي، أنا اللي في... سليم: "آه تمام، نتقابل بعد ساعة." سارة: "بإذن الله."
وبعد ساعة تقابلا وذهبا بسيلرة سليم إلى إحدى الكافيهات الهادئة. مرت دقائق من الصمت، قاطعه الويتر وهو يضع المشروبات أمامهما. ابتسم سليم وخلع نظارته الشمسية وقال لسارة: "شوفي بقى، سليم زنقنا بوضع محرج." تنفست سارة الصعداء: "الحمد لله إنك موافقني. الله يرحمك يا نصر، تعبني بحياته وبموته." سليم: "صدقتي، بس خلينا صرحاء. المبلغ كبير وها يعيشنا مرتاحين أكتر. وبعدين أتمنى إنك متكونيش معترضة عليا كشخص."
سارة باستغراب: "أنت مصري بكل شيء، بس عيشتك بره أثرت عليك." سليم: "إزاي؟ سارة: "بقيت عملي جدًا وصريح." سليم: "ودة غلط من وجهة نظرك؟ سارة: "من وجهة نظري لأ، بصفة عامة آه." سليم: "وأنا يهمني رأيك أنتِ وقرارك أنتِ." سارة: "مش عارفة، أنا مش قادرة أقرر ياسليم، ارجوك ساعدني." سليم: "وافقي واعتبريها ديل. أنا عارف إنك مخلصة وست جدعة، بس خلينا عمليين، دي صفقة مربحة لينا."
سارة: "فعلًا، بس لو هنتعامل كصفقة، اسمحلي أنا مش معترضة على كونها صفقة. إحنا هنتعامل مع بعض إزاي؟ سليم: "عادي، تعتبريني صديق."
سارة: "سليم، اسمعني للآخر. مش بسهولة أعاشر حد. أنا مش هعرف أفتح قلبي ولا أتخيل نفسي زوجة لحد غير نصر، حتى لو عالورق. عارف أنا عندي كام سنة وكنت رافضة الجواز من الأصل، ولولا ظروف معينة وتمسك نصر بيا، كان زماني لسة في بيتنا. أنا خايفة لأني هامنعك تعمل اللي أنت عاوزه، لأن ده هايأثر عليا وعلى الأولاد ومش هاقدر أديلك حقك كزوج. نظرًا لظروف جوازنا، أنت هاتتظلم أنت لما تحب تتجوز. أنا مش ها أوافق، أنا اتعقدت من التعدد...
ونظرت إليه، فوجدته يستمع إليها بابتسامة ويتأمل وجهها وكأنه يراها لأول مرة. احمر وجهها وقالت: "سليييييم، أنت سامعني؟ فقال: "آه ومركز معاكي. المشكلة إني كأني بشوفك وبكلمك لأول مرة." سارة: "طيب وشايفني إزاي؟ سليم: "بصراحة، مش عارف. شخصيتك غامضة أحيانًا وتخوف أحيانًا وتريح أحيانًا." سارة: "تناقضات، إحنا بشر ياسليم، كلنا تناقضات." تذكر سليم كلام إخواته عنها، فشعر بالضياع، يصدقهم أم يصدق نصر؟ فشرد. فقالت له: "سرحت في إيه؟
سليم: "سارة، لو سألتك سؤال صريح وواضح بس محرج، بس لازم أسأله وخايف تزعلي." سارة: "اسأل ومش هازعل." سليم: "لو في حد بحياتك، قوليلي وأنا أنسحب." تصدمت سارة من سؤاله، ولكن تذكرت الرسالة الغامضة عن محاولة تسويئهم لسمعتها، فقالت بهدوء: "أنا بحياتي مش 2، واحد." سارة: "ولادي." واستنخدت بارتياح، فقالت سارة: "حاولوا يشوهوا سمعتي ويتهموني بالباطل، صح؟ سارة: "مش بقولك أنت صريح ومش بتعرف تكذب." سليم: "بس أنا ما صدقتش."
سارة: "وما كدبتش الكلام." سليم: "غصب عني، أنا برضه مشتت وتايه." سارة: "ودلوقتي؟ سليم: "مصدقك. كلامك وإحساسي كان ميال لبراءتك." سارة: "ممكن نتفق على حاجة؟ سليم: "اللي أنتِ عاوزاه." سارة: "نصارح بعض بكل حاجة مهما كانت." سليم: "إتفقنا طبعًا." سارة: " اتفقنا. هنعمل إيه طيب؟ سليم: "بكرة نروح لحامد بإذن الله." سارة: "تمام. تحب تيجي معايا المحلات؟
أنا هافتحهم النهاردة وكنت ناوية أتصل بالبوليس عشان آخد تعهد بعدم التعرض على إخواتك." سليم: "واااو، أنت عملية جدًا. طيب اديني فرصة أنا أكلمهم ولو ماتوفقتش، اعملي ما بدالك." سارة: "أوكي، يلا بينا. على فكرة اللون الأسود حلو أوي عليكي." سليم: "شكرًا ياسليم." سارة: "يلا بينا."
ثم طلبت من كل العمال بكل الفروع أن يجتمعوا أمامها على باب المحل. وطلبت نقل المحل بالخارج. وجلست أمامهم على المكتب، واضعة قدم فوق الأخرى. وطلبت شيشة وفنجان قهوة، وجلست تدخن الشيشة وتحتسي قهوتها بكل قوة وثبات، مع ارتدائها لكارديجان أسود ونظارتها السوداء، مع بشرتها البيضاء وحمرة وجنتيها الطبيعية وطولها الفارع وشعرها الطويل المنسدل تحت الإيشارب. كل هذا زادها هيبة ووقارًا وجمالًا يسلب الأذهان. نظرت سارة بثقة للـ 20 عامل بكل محلات نصر الـ 3، وهم يقفون أمامها بكل احترام.
وقالت:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!